جدل بعد ظهور رئيس الوزراء العراقي محاطاً بأموال مستعادة من «سرقة القرن»

رئيس الوزراء العراقي خلال ظهوره في مؤتمر صحافي مساء الأحد مع الأموال المستردة (أ.ف.ب/ المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء العراقي خلال ظهوره في مؤتمر صحافي مساء الأحد مع الأموال المستردة (أ.ف.ب/ المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء)
TT

جدل بعد ظهور رئيس الوزراء العراقي محاطاً بأموال مستعادة من «سرقة القرن»

رئيس الوزراء العراقي خلال ظهوره في مؤتمر صحافي مساء الأحد مع الأموال المستردة (أ.ف.ب/ المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء العراقي خلال ظهوره في مؤتمر صحافي مساء الأحد مع الأموال المستردة (أ.ف.ب/ المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء)

أثار ظهور رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، محاطاً برزم مصادرة من مبالغ نقدية ضخمة من فئتي الدينار العراقي والدولار الأميركي، جدلاً عراقياً واسعاً بين مؤيد ومنتقد. ومناسبة ظهور السوداني جاءت للإعلان عن استرداد جزء يسير من فضيحة سرقة أموال التأمينات الضريبة التي باتت تسمى محلياً بـ«سرقة القرن» واكتشفت منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وأوضح رئيس الوزراء العراقي أن المبلغ المستعاد بلغ 182 ملياراً من مجموع نحو 4 تريليونات دينار عراقي (نحو 2.5 مليار دولار)، أي ما نسبته نحو 5 في المائة من المبلغ المسروق، وهي نسبة ضئيلة جداً بنظر المنتقدين و«لا تستحق كل هذه الضجة».
وقال رئيس الوزراء، يوم الأحد، إن «الأموال المستعادة خاصة بجريمة المتهم الأول (نور زهير جاسم) مالك شركتي (القانت) و(المبدعون)، وقد اعترف بتسلمه 1.618 تريليون دينار، والآن سلم 182 ملياراً، وهي الدفعة الأولى، وستُجرى استعادة كامل المبلغ».
ولم تكن قيمة الأموال المستردة من المتهم الأول مثار الانتقادات فحسب، بل كان إعلان رئيس الوزراء إطلاق سراح المتهم بكفالة ليتسنى له «سداد المبلغ خلال أسبوعين» سبباً آخر لتوجيه الانتقادات. إذ يذهب مختصون في القانون إلى عدم وجود سند لذلك ضمن اللوائح القانونية. غير أن المؤيدين يرون أن «المهم استرداد الأموال، لأن متهمين سابقين في الفساد قضوا أحكاماً بسيطة بالسجن ثم خرجوا بعد ذلك للتمتع بما سرقوه»، بينما الآن هناك وعود بتسديد الأموال. وذكر السوداني أنه «بمتابعة الأجهزة الأمنية وموافقة القضاء، سيجرى إخراج المتهم نور بكفالة لضمان عدم هروبه، ولتسهيل سداد بقية المبلغ كاملاً، وحسب الاعتراف وإشراف القضاء». وأضاف أن «القسم الأكبر من هذا المبلغ هو على شكل عقارات، وقد اشترى عقارات مهمة في مناطق معينة من بغداد، وسيسلم المبلغ إلى الجهات الرسمية، واقتضى إخراجه بكفالة مع المراقبة والمتابعة من الأجهزة الأمنية، وبعدها سينظر بأمره أمام القضاء».
ولتأكيد حجته في عملية إطلاق السراح، واسترجاع بقية الأموال المسروقة، أكد السوداني أن «للمتهم أملاكاً كثيرة تفوق المبلغ المسروق، وسنتمكن من استعادة هذا المبلغ كاملاً».

وشدد السوداني على عدم «استثناء أحد أو أي اسم لأي جهة، أياً كانت، وسيُعلن عن الجهات المتورطة (في السرقة) بعد إكمال التحقيق». وحسب الإحصاءات التي ذكرها رئيس الوزراء السوداني، فإن المبلغ المسروق من مبالغ التأمينات الضريبية تم من خلال عمليات تحايل قامت بها مجموعة من الأشخاص والشركات الوهمية، حيث قام المتهم نور زهير جاسم مالك شركتي «القانت» و«مبدعون» بصرف «114 صكاً»، وبمبلغ إجمالي 1.618370882000 تريليون دينار (أكثر من مليار دولار). واعترف وأقر بهذا المبلغ». وقام ثلاثة أشخاص آخرين يملكون شركات وهمية بسحب نحو 148 صكاً من مصرف الرافدين، ليبلغ إجمالي الأموال المسروقة 3.754.642.664 تريليون دينار، وفق الاعترافات ووفق لجنة التدقيق في المبالغ المسروقة.
ووجه رئيس الوزراء السوداني، خلال ظهوره الإعلامي، الأحد، دعوة إلى «المتهمين، الصادرة بحقهم أوامر قبض في هذه القضية، إلى تسليم أنفسهم، وتسليم المبالغ المسروقة».
ورغم الترحيب الذي تبديه معظم القطاعات الشعبية بقضية استرداد الأموال المسروقة، إلا أن طريقة عرضها للجمهور من قبل رئيس الوزراء أثارت العديد من علامات الاستفهام والانتقاد. وفي إطار ردود الفعل حيال ذلك، قال النائب السابق فائق الشيخ، في تغريدة عبر «تويتر»، أمس، «حكومة محمد شياع السوداني حكومة جديدة، إذا أراد أن ينجح ويحقق اختلافاً ملحوظاً عن الحكومات السابقة، عليه ألا يخضع للضغوطات النفسية، ويستعجل في تشكيل اللجان التحقيقية، والإعلان عن أجزاء من الجرائم والبعض من المجرمين، بل عليه أن يعرض أمام الشعب الجريمة ومجرميها كاملة». أما مقدم البرامج التلفزيونية في قناة «العراقية» الرسمية سعدون محسن ضمد، فأعرب عن أسفه لطريقة عرض السوداني للأموال المستردة، ورأى أنها «غير مقنعة بالمرة». وأضاف في تدوينة أن «المبلغ المُسترد تافه مقارنة بالمبلغ المسروق، والقضية خطيرة، ليس محلياً فقط بل وإقليمياً وعالمياً أيضاً، وهي تمس سمعة العراق بالصميم، فكيف نخرج وبعد هذه الفترة الطويلة من التحقيق بالجريمة، ومع توفر كل الأدلة التي توفرت، بهذا النتيجة الهزيلة جداً». وتابع: «ثم كيف تمكن فريق الدفاع عن المتهم من إقناع الدولة، والخروج بانتصار كبير لصالح المتهم، وذلك بإخراجه من التوقيف بكفالة، وهو فعلاً انتصار يحسب لهم، خصوصاً أننا لم نحصل على أي إيضاحات كافية للأسئلة الكثيرة: فما هو مبلغ الكفالة؟ ومن كفله؟ وكيف سنضمن عدم هروبه في بلد مستباح الحدود ويسيطر عليه بعض من يشتبه بتورطهم في جريمته، وخوفهم من التورط في حال بقاء المتهم بقبضة القانون؟».
أما رئيس «مركز التفكير السياسي» إحسان الشمري، فرأى أن «استرداد الأموال المسروقة يعد خطوة متقدمة واستجابة سريعة لقضية شغلت الرأي العام العراقي، وهي خطوة تؤكد أن الملاحقة للأموال وتتبعها مع اتخاذ إجراءات قانونية، وتفعيل الاسترداد، تمثل لحظة بناء ثقة بإجراءات مكافحة الفساد، ولا بد من أن تتبعها خطوات أخرى».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

عون: لبنان يرفض أن يكون «ورقة تفاوض» في الصراعات الإقليميَّة

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)
TT

عون: لبنان يرفض أن يكون «ورقة تفاوض» في الصراعات الإقليميَّة

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، أن لبنان «يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة»، مشدداً على أنه «يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه»، في وقت ينخرط فيه في مسار تفاوضي دبلوماسي برعاية الولايات المتحدة وبدعم أوروبي وعربي، للتوصل إلى حل مستدام ينهي الحرب القائمة، ويثبت «حصرية السلاح» بيد الدولة.

وجاءت مواقف عون خلال إلقائه كلمة لبنان في الاجتماع غير الرسمي لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي، بمشاركة قادة دول الجوار الجنوبي، الذي دعت إليه قبرص في سياق رئاستها للاتحاد.

الرئيس اللبناني جوزيف عون ونظيره القبرصي نيكوس كريستوتودوليوس (أ.ف.ب)

وقال عون إن لبنان «انخرط في مسار تفاوضي دبلوماسي برعاية الولايات المتحدة الأميركية، وبدعم من الاتحاد الأوروبي والدول العربية، بهدف التوصّل إلى حل مستدام، يضع حدّاً للاعتداءات الإسرائيلية، ويؤدي إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل خلف الحدود المعترف بها دولياً، مما يتيح بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها».

وأضاف: «لبنان اليوم يرفض أن يكون ورقة تفاوض في الصراعات الإقليمية، فهو يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنية وسيادته»، مؤكداً أن بلاده «تعلّق أهمية كبيرة على خفض التصعيد وإحلال الاستقرار والسلام، إيماناً منها بأن الدبلوماسية، لا التصعيد، هي السبيل الوحيد للحل المستدام».

واقع إنساني بالغ الخطورة

وعرض الرئيس اللبناني بالأرقام الواقع الميداني، معتبراً أن «الوضع الإنساني على الأرض بالغ الخطورة»، مشيراً إلى «أكثر من 1300 أمر إخلاء شمل 311 بلدة، وأكثر من 6800 غارة جوية حتى 11 أبريل (نيسان)»، ما أدى إلى «أكثر من 10 آلاف إصابة» بين قتيل وجريح.

واتهم عون إسرائيل بـ«انتهاك القانون الدولي من خلال استهداف الطواقم الطبية والمستشفيات والمؤسسات التربوية والصحافيين ودور العبادة، إضافة إلى التدمير الممنهج للقرى والبنى التحتية المدنية، بهدف منع السكان من العودة إلى منازلهم»، لافتاً إلى أن عدد النازحين «تجاوز مليون شخص».

وأضاف أن «13 في المائة فقط من النازحين موجودون في مراكز إيواء، معظمها مدارس وجامعات رسمية، ما يزيد الضغط على النظام التعليمي»، مشيراً إلى أن لبنان «لا يزال يستضيف نحو مليون نازح سوري»، ما يشكل «ضغطاً كبيراً على البنى التحتية والخدمات والمجتمعات المضيفة». ووصف الأزمة بأنها «ليست أزمة إنسانية تقليدية؛ بل أزمة وجودية بكل المقاييس».

خسائر اقتصادية وانكماش

وأشار عون إلى أن الأضرار في البنى التحتية والإسكان «بلغت نحو 1.4 مليار دولار خلال شهر واحد فقط، وفق تقييم أولي للبنك الدولي»، لافتاً إلى تدمير «نحو 38 ألف وحدة سكنية»، مع توقع أن «أكثر من 150 ألف شخص لن تكون لديهم منازل يعودون إليها بعد انتهاء الحرب».

ودعا الاتحاد الأوروبي إلى «عقد مؤتمر دولي مخصص لإعادة الإعمار والتعافي»، بالتوازي مع «تعزيز التمويل الإنساني»، كما طالب بـ«إعادة تفعيل مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي دعت إليه فرنسا»، مؤكداً أن الجيش «ضامن للوحدة الوطنية وركيزة أساسية للاستقرار المحلي والإقليمي».

ملف النازحين السوريين

وفي ملف النزوح، شدد عون على «ضرورة العمل بالتنسيق مع السلطات السورية وبدعم من الشركاء الدوليين، على تكثيف الجهود التي تتيح العودة الآمنة والكريمة للنازحين السوريين»، معتبراً أن تعافي سوريا «يوفّر فرصة حقيقية للتقدم في هذا المسار بشكل تدريجي ومنظّم».

وأكد أن لبنان «ليس مجرد حالة إنسانية؛ بل يرتبط مباشرة بقضايا الاستقرار الإقليمي والهجرة ومكافحة الإرهاب وأمن الطاقة»، داعياً إلى «تعزيز التعاون مع أوروبا في هذه المجالات».

لقاءات نيقوسيا: دعم فرنسي وإيطالي

وعلى هامش الاجتماع، عقد عون سلسلة لقاءات؛ أبرزها مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث عرض له «تطورات الأوضاع في لبنان والاتصالات التي يجريها لإنهاء الوضع القائم، ووضع حد لمعاناة الشعب اللبناني».

الرئيس اللبناني جوزيف عون مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

وأطلع عون ماكرون على «أجواء الاجتماعين اللذين عقدا في وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض في واشنطن»، موضحاً أن الجانب اللبناني ركّز فيهما على «طلب وقف إطلاق النار ثم تمديده لمدة 3 أسابيع، بهدف وقف الأعمال العدائية وتدمير المنازل في القرى التي تحتلها القوات الإسرائيلية، والتوقف عن الاعتداء على المسعفين وعناصر (الصليب الأحمر) و(الدفاع المدني) والإعلاميين والمدنيين بصورة عامة».

كما عرض موقف لبنان من مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، شاكراً فرنسا على «المساعدات التي أرسلتها لإغاثة النازحين اللبنانيين»، ومؤكداً أن لبنان «يتطلع إلى دعم فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي في المرحلة المقبلة».

من جهته، أكد ماكرون «دعم بلاده للبنان في الظرف الراهن»، مشيراً إلى أنه أجرى اتصالات مع قادة أوروبيين وأصدقاء فرنسا «لمواكبة التحرك اللبناني في مجال تثبيت وقف إطلاق النار وبدء المفاوضات الثنائية»، ومشدداً على أن باريس «ستواصل اتصالاتها، وستكون إلى جانب لبنان لتعزيز موقفه خلال المفاوضات».

الرئيس اللبناني مصافحاً رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني (وكالة الأنباء المركزية)

كما التقى عون رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، وأطلعها على «مسار الاتصالات الجارية لوقف إطلاق النار والمحادثات التي أجريت في واشنطن على دفعتين؛ الأولى بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والثانية بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، مؤكداً أن «خيار الحرب لا يؤدي إلى أي نتيجة».

بدورها، أبلغت ميلوني، عون، بـ«دعم بلادها للبنان ولمواقفه، لا سيما في موضوع المفاوضات الثنائية المباشرة»، مؤكدة أن إيطاليا «جاهزة لمساعدة لبنان في كل ما من شأنه أن يسهل هذه العملية ويحقق الاستقرار»، ومشددة على استمرار تقديم المساعدات.


مسعفون: غارة إسرائيلية تقتل 3 في غزة

فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مسعفون: غارة إسرائيلية تقتل 3 في غزة

فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

قال مسؤولون فلسطينيون، في قطاع الصحة، إنَّ ​غارةً إسرائيليةً أسفرت عن مقتل 3 أشخاص على الأقل في قطاع غزة، اليوم (الجمعة).

وأفاد مسعفون وشهود بأنَّ ‌الغارة استهدفت ‌منطقةً ​مزدحمةً ‌في مدينة غزة ​بالقرب من منطقة تتمركز فيها الشرطة المحلية لحراسة أحد البنوك. وقالت وزارة الداخلية في غزة، في بيان اليوم، إنَّ الغارة استهدفت دوريةً للشرطة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكانت «‌رويترز» ‌قد أفادت، ​في وقت ‌سابق، بأنَّ إسرائيل ‌صعّدت هجماتها على قوات الشرطة التي تديرها حركة «حماس» في ‌غزة، والتي استخدمتها الحركة لإعادة إرساء إدارتها للمناطق التي تسيطر عليها في القطاع.

ولم يتضح بعد ما إذا كان أي من أفراد قوة الشرطة في غزة قد قُتل في الهجوم. ولم يرد الجيش الإسرائيلي ​بعد ​على طلب للتعليق على الواقعة.


تصعيد عسكري في جنوب لبنان يختبر تمديد الهدنة 3 أسابيع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن ومسؤولين في الخارجية الأميركية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن ومسؤولين في الخارجية الأميركية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس (أ.ب)
TT

تصعيد عسكري في جنوب لبنان يختبر تمديد الهدنة 3 أسابيع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن ومسؤولين في الخارجية الأميركية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن ومسؤولين في الخارجية الأميركية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس (أ.ب)

يختبر التصعيد الميداني في جنوب لبنان صمود الهدنة الممدّة لثلاثة أسابيع؛ إذ أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً بإخلاء قرية كاملة تقع على مسافة 11 كيلومتراً من الحدود، بعد إسقاط طائرة مسيرة إسرائيلية في أجواء مدينة صور، على وقع تهديد صريح من «حزب الله» بالردّ على أي هدف يُقصف في لبنان، ومطالبته للدولة بالانسحاب من المفاوضات.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فجر الجمعة، إن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل تم تمديده لثلاثة أسابيع عقب اجتماع رفيع المستوى في البيت الأبيض.

واستقبل ترمب سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل ليتر والسفيرة اللبنانية لدى الولايات ​المتحدة ندى معوض في المكتب البيضاوي؛ لإجراء جولة ثانية من المحادثات بوساطة أميركية، بعد يوم من مقتل خمسة أشخاص على الأقل بينهم صحافية، في غارات إسرائيلية. وكتب ترمب على موقع «تروث سوشيال»: «سار الاجتماع بشكل جيد للغاية! ستعمل الولايات المتحدة مع لبنان لمساعدته على حماية نفسه من (حزب الله)».

آلية عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

تصعيد ميداني

ولم تمضِ ساعات على إعلان ترمب، حتى جاء التسخين في ميدان جنوب لبنان؛ إذ قصف الجيش الإسرائيلي منزلين في بلدتي تولين وخربة سلم خارج الخط الأصفر، فضلاً عن عمليتي نسف للمنازل في مدينة بنت جبيل وبلدة حانين، وتفجيرين في بلدة الخيام، داخل الخط الأصفر، إلى جانب تحليق للمسيرات في أجواء العاصمة بيروت. وبعد الظهر، أصدر إنذار إخلاء شامل لبلدة ديرعامص التي تبعد 6 كيلومترات عن الخط الأصفر.

ويعد هذا الإنذار، الأول منذ دخول الهدنة حيّز التنفيذ في الأسبوع الماضي، وقالت مصادر أمنية في جنوب لبنان إن هذا الإنذار «يمثل تصعيداً كبيراً يهدد الهدنة بشكل كامل»، مشيرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذا الإنذار الذي ترافق مع قصف شمال الليطاني «يمثل اختباراً للهدنة الهشة التي لم تدفع سكان الجنوب للعودة، ولم تعد الحياة إلى سابقها في الضاحية الجنوبية».

خروق متواصلة

وجاء تمديد الهدنة نتيجة جولة مفاوضات بين لبنان وإسرائيل، لكنه اقترن بشروط معقدة، أبرزها منح إسرائيل هامش حركة عسكرية تحت عنوان «الدفاع عن النفس»، إلى جانب إلى طرح دعم أميركي للبنان تحت عنوان «حمايته من (حزب الله)».

والواضح أن المعنيين بالملف اللبناني باتوا يسلّمون بأن الخروق للهدنة متواصلة، في ظل دفع إسرائيلي لتنفيذ منطقة عازلة داخل جنوب الليطاني، وتسعى لجعل المنطقة خالية من السكان عبر عمليات التجريف ومسح الأحياء بالمتفجرات.

السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى يرفع قبعة تحمل شعار «أميركي تعود» خلال لقاء بين سفيري لبنان وإسرائيل في البيت الأبيض (أ.ب)

ورأى سفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى أنه «تم الاتفاق على وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لكن فيما خص الخروق من الصعب وقفها». وقال في حديث تلفزيوني: «الرئيس الأميركي دونالد ترمب طلب من إسرائيل عدم التعرض للمدنيين والصحافيين».

رفض «حزب الله»

في المقابل، يرفض «حزب الله» هذا الواقع، ويتعامل معه بالرد العسكري والسياسي؛ إذ أعلن عن إسقاط مسيرة إسرائيلية، كما أعلن عن استهداف جنود إسرائيليين في بلدة القنطرة (داخل الخط الأصفر)، رداً على غارة تولين.

وقال رئيس كتلة «حزب الله» البرلمانية (الوفاء للمقاومة) النائب محمد رعد، إن «كلّ هدنةٍ مفترضة، تمنح العدو المحتل في لبنان استثناءً خاصاً لإطلاقه النار أو القيام بأي تحرك أو إجراء ميداني في مناطق المواجهة وضمن الأراضي اللبنانية؛ سواء كان ذلك لتثبيت موقع أو زرع لغم أو تنفيذ اغتيالٍ أو تفجير منزلٍ أو منشأة أو تجريف أرضٍ أو ما شابه ذلك، فهي ليست هدنة على الإطلاق، وإنما هي خداع ماكر واستغباء للآخرين ينطوي على تغطية العدوانية الإسرائيلية، وغضّ الطرف عن مواصلة العدو خروقاته وانتهاكاته».

وأضاف في تصريح: «على السلطة أن تخجل من شعبها وتنسحب مما سُمِّي مفاوضات مباشرة مع العدو الصهيوني، وأخشى ما نخشاه من الإصرار على هذه الخطيئة أن تقع البلاد في أسوأ مما أوقِعت به في 17 أيار المشؤوم مطلع الثمانينات».

وأضاف: «أيّ تواصل رسمي أو لقاء يجمع بين طرف لبناني وإسرائيلي في حال الحرب القائمة بين لبنان وكيان الاحتلال الصهيوني لن يحظى بتوافق وطني لبناني على الإطلاق، وسيشكّل مخالفة دستورية موصوفة لن تغفرها ذريعةٌ ولا مصلحةٌ مُدَّعاة».

الدخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

وفي السياق نفسه، رأى عضو كتلة الحزب البرلمانية النائب علي فياض، أن الهدنة «من الناحية العملية تدفع باتجاه الالتزام بوقف إطلاق النار من الطرف اللبناني، في حين أنه لا يرتب أي التزامات، ولو في الحدود الدنيا، على الطرف الإسرائيلي، وهو ما لا يمكن للمقاومة أن توافق عليه، بل تؤكد رفضها له ومواجهته». وقال: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

السفيرة اللبنانية

وكانت سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض أعلنت أن الوفد اللبناني شدّد خلال الجولة الثانية من المحادثات في البيت الأبيض على ضرورة وقف الخروقات الإسرائيلية وإنهاء الدمار في الجنوب.

السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض تتوسط السفير الأميركي لدى بيروت ميشال عيسى ووزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو (أ.ب)

وقالت معوض إن «الرئيس ترمب وعدنا بجعل لبنان عظيماً من جديد»، معربة عن أملها في تحقيق هذه الرؤية، ومؤكدة أنّ لبنان يضع استعادة سيادته الكاملة على أراضيه في صلب أولوياته.

وأضافت أن الوفد اللبناني شكر الإدارة الأميركية على جهودها، مشيدة بالدور الشخصي لترمب في دعم لبنان، ومواكبة مساعيه نحو الاستقرار وإعادة الإعمار.

وأوضحت أن المحادثات ركّزت على آليات تنفيذ وقف إطلاق النار، وضمان عدم تكرار الخروقات، لا سيما تلك التي طالت مناطق مدنية في الجنوب، مشددة على التزام لبنان بالمسار الدبلوماسي بوصفه خياراً أساسياً، بالتوازي مع تمسكه بحق الدفاع عن سيادته.