السيول تعمّق أزمات مدن غرب ليبيا وتُوقع قتيلين

رفع حالة الطوارئ... وتعليق الدراسة

جانب من آثار الأمطار الغزيرة التي ضربت مدن غرب ليبيا (وزارة الداخلية بحكومة الدبيبة)
جانب من آثار الأمطار الغزيرة التي ضربت مدن غرب ليبيا (وزارة الداخلية بحكومة الدبيبة)
TT

السيول تعمّق أزمات مدن غرب ليبيا وتُوقع قتيلين

جانب من آثار الأمطار الغزيرة التي ضربت مدن غرب ليبيا (وزارة الداخلية بحكومة الدبيبة)
جانب من آثار الأمطار الغزيرة التي ضربت مدن غرب ليبيا (وزارة الداخلية بحكومة الدبيبة)

ضربت موجة من الطقس السيئ مدن غرب ليبيا وشمالها، ونتج عنها سيول وأمطار غزيرة تسببت في وفاة مواطنين اثنين، وانهيار طرق وتضرر في البنية التحتية، مما عمّق من معاناة المواطنين.
ووسط تحرك واسع للأجهزة المختلفة للتخفيف من تداعيات الآثار الناجمة عن الأمطار، دعت «هيئة السلامة الوطنية» بطرابلس جميع سكان المناطق التي يمر بها الوادي والقريبين من مجراه بمناطق خلة الفرجان وعين زارة وأبوسليم ووادي الربيع للاستعداد لأي طارئ، واتباع مجموعة من الإجراءات حال خروج السيول عن المجرى.

وأوصت هيئة السلامة، المواطنين، بفصل التيار الكهربائي عن الطابق الأرضي في حال دخول مياه السيل للمنزل، ووضع كل ما هو مهم وثمين من مستندات وأموال بحقيبة ووضعها في مكان مرتفع، بالإضافة إلى تجهيز بعض الأطعمة والمياه الصالحة للشرب ووضعها في مكان مرتفع.
وفيما تسبب الأمطار الغزيرة، التي وصلت حد السيول في مناطق عدة، إغلاق كثير من الشوارع والأنفاق، وكذلك تعطيل الحياة العامة، انقطع التيار الكهربائي والاتصالات عن بعض مدن الجبل الغربي، بسبب تردي الأحوال الجوية، لكن جهود الفنيين عملت على إصلاح الخلل وإعادة الخدمة للمواطنين.
ووجه عماد الطرابلسي، وزير الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة، بتكليف رؤساء هيئات السلامة وأجهزة الأمن بمناطق طرابلس، وجنزور، وتاجوراء، والقرة بوللي، والنواحي الأربع، وترهونة، وغريان، برفع درجة الاستعداد وتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ، لمواجهة التقلبات الجوية وتقديم المساعدة للمحتاجين.
وعلى مدار ساعات ليل أمس (الأحد)، انشغلت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن غريان (شمال غرب ليبيا) بالتعاون مع هيئة السلامة الوطنية وعدد من الجهات الخدمية وجهاز الإسعاف والطوارئ بالبحث عن مفقودين اثنين هما عبد الكريم إعنيبة، وعلي كريو، كانا قد جرفهما السيل، إلى مجرى للصرف الصحي بعد عطب أصاب سيارتيهما جراء تساقط الأمطار بتقاطع تيبستي.

وقبل فجر اليوم أعلن العثور على المفقودين وقد توفيا نتيجة غرقهما أثناء عبور الوادي بوسط المدنية، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية كافة بإشراف النيابة العامة.
وكلف وزير الداخلية، فرق عمل بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لمواجهة ما قد يسببه (المنخفض الجوي) من هطول الغيث النافع بكميات كبيرة مما يتسبب في جريان الأودية وانجراف التربة وتجمع المياه بالطرقات.
كما كلف الوزير، وفقاً لبيان الداخلية، اليوم، دوريات الشرطة بالوجود في مفترقات الطرق الرئيسية والفرعية ومداخل ومخارج المدن لتنظيم حركة السير، ودعت الوزارة المواطنين بأخذ الحيطة والحذر والانتباه والتقيد بالتعليمات واتباع إجراءات السلامة المرورية.
وفيما تقدم عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» بتعازيه لأسرتي الغريقين، أعلن في مناطق عدة من بينها بلديتا طرابلس وجادو تعليق الدراسة اليوم (الاثنين).
وحذرت مديرية الأمن ببني وليد (شمال غرب ليبيا) المواطنين من سوء الأحوال الجوية على الطريق الرابط بين بني وليد - وترهونة، وسط تسيير دوريات أمنية لتسهيل حركة السير نتيجة الأمطار الغزيرة التي نتج عنها سيول بعض الأودية.
ونفت مديرية أمن النواحي الأربع شائعات عن انهيار سد «وادي المجينين»، مشيرة إلى أن هذه الأخبار عارية عن الحقيقة، ومن أمام السد، وقف مدير الأمن نور الدين علي الشتوي، صباح اليوم، لطمأنة الليبيين، وقال إنه اطلع على منسوب المياه في السد، واستمع لشروح وافية عن قدرته الكافية لتخزين المياه، وإن نسبة المياه خلفه تقدر بـ10 في المائة، وإنه في حالة ممتازة.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

نجاة 116 مهاجراً من الغرق قبالة سواحل طبرق الليبية

«الهلال الأحمر» الليبي يقدم دعماً لمهاجرين تم إنقاذهم من الغرق قبالة شرق طبرق (الهلال الأحمر الليبي)
«الهلال الأحمر» الليبي يقدم دعماً لمهاجرين تم إنقاذهم من الغرق قبالة شرق طبرق (الهلال الأحمر الليبي)
TT

نجاة 116 مهاجراً من الغرق قبالة سواحل طبرق الليبية

«الهلال الأحمر» الليبي يقدم دعماً لمهاجرين تم إنقاذهم من الغرق قبالة شرق طبرق (الهلال الأحمر الليبي)
«الهلال الأحمر» الليبي يقدم دعماً لمهاجرين تم إنقاذهم من الغرق قبالة شرق طبرق (الهلال الأحمر الليبي)

انتشلت فرق الإنقاذ الليبية 116 مهاجراً غير نظامي من الغرق قبالة ساحل مدينة طبرق شرق البلاد، بعد تعطل ثلاثة قوارب، كانوا يستقلونها وظلوا 24 ساعة في مياه البحر المتوسط.

وقال «الهلال الأحمر» الليبي، الثلاثاء، إن فرق الطوارئ والحماية والهجرة بفرع طبرق تلقت بلاغاً من خفر سواحل طبرق، يفيد بتعرض القوارب الثلاثة للغرق؛ فعملت بدعم من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين على إنقاذ المراكب شرق طبرق، مبرزاً أن عدد من تم إنقاذهم بلغ 116 شخصاً من جنسيات مختلفة، حيث عملت الفرق الميدانية على تقديم الدعم الإنساني اللازم.

تقديم مساعدات لمهاجرين تم إنقاذهم من الغرق قبالة شرق طبرق (الهلال الأحمر الليبي)

وفي مطلع مارس (آذار) الحالي، أفادت مفوضية اللاجئين بأن أربعة مهاجرين فقدوا في البحر، إثر حادثة غرق قارب قبالة ساحل طبرق، كان على متنه 31 شخصاً، نجا منهم 17، وما يزال آخرون في عداد المفقودين.

وبشأن قوارب طبرق، قالت المفوضية، الثلاثاء، إن فرقها عملت على علاج الناجين من انخفاض حرارة الجسم، وحروق طفيفة ناجمة عن تسرّب الوقود داخل القوارب.

وخلال الأسبوعين الماضيين، زادت عمليات انتشال الجثث التي تقذف بها الأمواج على شواطئ ليبيا، وذلك على خلفية «زيادة نشاط العصابات المتاجرة بالبشر»، وتهريب المهاجرين عبر البحر بقصد الوصول إلى الساحل الأوروبي.

وقالت جمعية الهلال الأحمر الليبي، الأحد الماضي، إن فريق الطوارئ في فرع الجمعية بمدينة الخمس (غرب البلاد) انتشل جثة من شاطئ بمنطقة غنيمة غرب الخمس، يُرجَّح أنها تعود لأحد ضحايا الهجرة غير النظامية بعد غرق قارب كان يقلهم مطلع الأسبوع، لافتة إلى أن الأمر «بات مشهداً يتكرر مع كل موجة هجرة غير نظامية».

في السياق ذاته، وفي ظل توسع السلطات الليبية في ترحيل المهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم، قال جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بشرق طرابلس إنه رحّل عدداً من المهاجرين من الجنسية النيجيرية، كانوا من ضمن نزلاء مركز إيواء المهاجرين شرق طرابلس، وبعد استكمال كامل إجراءاتهم الإدارية والقانونية تم ترحيلهم عبر منفذ مطار معيتيقة الدولي، بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة.

ضبط قوارب مخصصة لتهريب المهاجرين عبر المتوسط لدى عصابات بغرب ليبيا (وزارة الداخلية)

ونوه الجهاز بأنه رحّل 272 شخصاً من جنسيات مختلفة خلال الشهر الماضي، بسبب مخالفتهم القوانين المعمول بها بعد استيفاء الإجراءات القانونية كافة.

وعادة ما تستيقظ ليبيا كل صباح تقريباً على مأساة جديدة قبالة سواحلها في البحر المتوسط. ففي فبراير (شباط) الماضي، غرق قارب انطلق من مدينة الزاوية بغرب البلاد وكان على متنه 55 مهاجراً غير نظامي، في حادثة تُضاف إلى سجل طويل من حوادث غرق القوارب التي تُقل مهاجرين أفارقة طامحين لمستقبل أفضل بالقارة الأوروبية. ولم ينجُ من الحادث سوى امرأتين نيجيريتين، أمكن إنقاذهما خلال عملية البحث والإنقاذ التي نفذتها السلطات الليبية؛ وأفادت إحداهما بفقدان زوجها، فيما قالت الأخرى إنها فقدت رضيعَيها، وفق ما ذكرته «المنظمة الدولية للهجرة».

وتتكرر مثل هذه الحوادث بشكل مستمر؛ ففي 22 يناير (كانون الثاني) الماضي، أمرت النيابة العامة الليبية بحبس اثنين من تشكيل عصابي، لاتهامهما بتهريب مهاجرين غير نظاميين من شرق ليبيا إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، ما تسبب في غرق 59 شخصاً من مصر وبنغلاديش.

وكان الضحايا من بين 79 شخصاً من البلدين انطلق قاربهم من طبرق، بأقصى الشرق الليبي، وأُعلن عن غرق 59 منهم في 30 يوليو (تموز)، فيما تم إنقاذ الباقين. وعادة ما تنتشل عناصر «الهلال الأحمر» الليبي الجثث التي تقذفها الأمواج إلى الشاطئ.

وقالت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، في بيان أصدرته المنظمة نهاية فبراير الماضي، إن استمرار فقدان الأرواح على طرق الهجرة «يمثل إخفاقاً عالمياً لا يمكن عدّه أمراً طبيعياً. فهذه الوفيات ليست حتمية»، ورأت أنه «عندما تظل المسارات الآمنة والمنظمة بعيدة المنال، يُضطر الأشخاص إلى سلوك رحلات خطرة، والاعتماد على المهربين والمتاجرين بالبشر».

ولفتت المنظمة إلى أنه «لا تزال المسارات البحرية من بين أخطر طرق الهجرة في العالم. ففي عام 2025 لقي ما لا يقل عن 2108 أشخاص حتفهم، أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط».

من عملية إنقاذ المهاجرين من الغرق قبالة شرق طبرق (الهلال الأحمر الليبي)

وتشير المنظمة إلى أن «هذا الاتجاه المقلق يستمر خلال عام 2026»، مؤكدة أن البحر الأبيض المتوسط يشهد ارتفاعاً في وفيات المهاجرين خلال الشهرين الأولين من العام، حيث سُجّلت 606 حالات وفاة حتى 24 فبراير الماضي.

ودعت «الأمم المتحدة» السلطات الليبية، في شرق البلاد وغربها، إلى تنفيذ إصلاحات عاجلة «لحماية المهاجرين واللاجئين من الانتهاكات التي يتعرضون لها».


غضب مصري وتساؤلات عن أسباب الضم لقائمة «المغادرة الأميركية»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (أرشيفية - رويترز)
TT

غضب مصري وتساؤلات عن أسباب الضم لقائمة «المغادرة الأميركية»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (أرشيفية - رويترز)

أثار إدراج مصر في قوائم الدول التي طالبت الخارجية الأميركية رعاياها بمغادرتها غضباً مصرياً وتساؤلات حول أسباب القرار، خصوصاً وأنها بعيدة عن مسار الاستهدافات الحالية في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وانقسمت آراء الخبراء والمتابعين بين من يرى أن هذا مجرد «إجراء قنصلي» لا صلة له بمجريات السياسة، ومن يظن أنه قرار «غير بريء» سيؤثر حتماً على قطاع السياحة.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد دعت، الاثنين، رعاياها إلى مغادرة نحو 15 دولة في الشرق الأوسط على الفور في ظل الضربات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

وقالت مورا نامدار، مساعدة وزير الخارجية للشؤون القنصلية، إن الوزارة حضت الأميركيين على المغادرة «اعتباراً من الآن» من البحرين ومصر وإيران والعراق وإسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة والأردن والكويت ولبنان وسلطنة عُمان وقطر والسعودية وسوريا والإمارات واليمن.

ولم تقدم الخارجية الأميركية سبباً لإدراج مصر، الذي يأتي بعد نحو 8 أشهر من رفض الرئيس الأميركي إدراجها بقائمة الدول الخاضعة لحظر السفر إلى الولايات المتحدة، التي ضمت 12 دولة جديدة، من بينها 4 دول عربية، وذلك بعد هجوم بولاية كولورادو كان المشتبه به مصري الجنسية.

وقال ترمب في تصريحات في يونيو (حزيران) الماضي: «مصر دولة نتعامل معها عن كثب. الأمور لديهم تحت السيطرة. الدول التي لدينا الأمور فيها ليست تحت السيطرة».

وأشاد ترمب خلال لقائه مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش قمة السلام حول غزة، التي انعقدت في مدينة شرم الشيخ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بسياسات مصر الصارمة في مكافحة الجريمة، قائلاً: «لقد قاموا بعمل رائع... لديهم نسبة جريمة منخفضة جداً كما تعلمون، لأنهم لا يتعاملون مع الأمور باستهتار كما نفعل نحن في الولايات المتحدة»؛ وكرر ذلك في طريق عودته لواشنطن.

ويرى وزير الخارجية الأسبق رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير محمد العرابي، أن الإجراء الأميركي «روتيني فيه قدر كبير من العمل القنصلي أكثر منه إجراءً سياسياً؛ وفي النهاية كل من يخرج من الخليج لا بد أن يمر عبر مطارات مصر».

ورجح العرابي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، ألا يؤثر القرار على مصر التي وصفها بأنها «مستقرة وآمنة».

وقال الخبير في الشؤون الأمنية، اللواء فاروق المقرحي، إن مصر ليست فيها قواعد أميركية، وإنما لديها «موظفون ودبلوماسيون موجودون بأمان في مقراتهم الدبلوماسية، والسياح الأميركيون آمنون كذلك».

وشدد على أن جهاز الأمن المصري «لديه من الإمكانات ما يحقق الاستقرار والأمن»، مضيفاً أن مثل هذه الإجراءات «تغضب المصريين بالطبع، لكن الواقع يكذبها، وستمر الأمور دون تأثير».

ولم تعلق مصر رسمياً على هذا القرار، غير أنه أثار أيضاً «شكوكاً» حول دوافعه.

وقال الإعلامي المصري محمد على خير، عبر صفحته بـ«فيسبوك»، إن القرار «غير بريء فيه رائحة إسرائيلية»، مضيفاً: «مطالبة الخارجية الأميركية مواطنيها مغادرة عدة دول بالمنطقة، من بينها مصر، يطرح تساؤلاً... لماذا تم وضع مصر بين هذه الدول؟ هذا قرار ليس بريئاً علي الإطلاق؟».

وأكد أن مصر هي «الدولة الأكثر أمناً وأماناً بين كل دول الشرق الأوسط؟»، وتوقع أن يؤثر القرار علي قطاع السياحة، ودعا «المسؤولين لمخاطبة الخارجية الأميركية وطلب توضيح ومحاولة رفع اسم مصر من تلك القائمة».


ليبيا: تحرك برلماني وشعبي لإبطال قانون «ضريبة السلع»

اجتماع أعضاء من مجلس النواب الليبي (وكالة الأنباء الليبية)
اجتماع أعضاء من مجلس النواب الليبي (وكالة الأنباء الليبية)
TT

ليبيا: تحرك برلماني وشعبي لإبطال قانون «ضريبة السلع»

اجتماع أعضاء من مجلس النواب الليبي (وكالة الأنباء الليبية)
اجتماع أعضاء من مجلس النواب الليبي (وكالة الأنباء الليبية)

في مشهد يعكس إجماعاً برلمانياً وشعبياً نادراً، شهدت ليبيا حراكاً متزامناً من شرق البلاد وغربها لإسقاط قرار فرض «ضريبة السلع والخدمات»؛ وبينما اتجه أعضاء من مجلس النواب في بنغازي نحو مسار «الإبطال التشريعي» للقرار، وتجريد شركات الصرافة من امتيازاتها، طالبت قوى بلدية واقتصادية في العاصمة طرابلس بوقف العمل بالضريبة فوراً.

من جلسة مجلس النواب الليبي (المجلس)

وفي غياب رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، أعلن أعضاء من المجلس في ختام اجتماع تشاوري عقدوه برئاسة أكبرهم سناً، في وقت متأخر من مساء الاثنين في مدينة بنغازي (شرق)، إبطال قانون فرض الضريبة على السلع والخدمات، عادّين إياه «منعدماً للأثر القانوني».

وعقب الاجتماع غير الرسمي، الذي خُصص لمناقشة تدهور الأوضاع المعيشية وانعكاسات السياسات المالية والنقدية على المواطنين، أوضح الأعضاء أن فرض أي ضرائب أو رسوم على المبيعات، أو السلع أو الخدمات، لا يكون مشروعاً إلا إذا صدر عن السلطة التشريعية ووفق الإجراءات القانونية الصحيحة، وعدّوا أن تجاوز هذه الآليات يمثل «إخلالاً صريحاً» بمبدأ الفصل بين السلطات، ويقوض أسس الشرعية المالية للدولة.

صورة وزعتها بلدية طرابلس لاجتماع البلديات لمناقشة الضريبة مساء الاثنين

وأكد بيان للنواب أن «تعديل اللائحة الداخلية للمجلس لم يعد خياراً مؤجلاً» لضمان فاعلية العمل البرلماني، وقرروا إلغاء اعتماد شركات صرافة خاصة لبيع النقد الأجنبي، والتأكيد على أن المصارف التجارية هي الجهة الوحيدة المختصة بذلك، بالإضافة إلى الشروع في توحيد الإنفاق العام، ضمن ميزانية واحدة خاضعة لرقابة موحدة. وقالوا إن معالجة اختلالات الثقة في الجهاز المصرفي ينبغي أن تتم عبر أدوات الرقابة والإصلاح المؤسسي، لا من خلال نقل الاختصاص إلى جهات غير مصرفية، محذرين من أن أي تجاوز في هذا الشأن قد يعرّض مرتكبيه للمساءلة القانونية.

وتوقع بعض أعضاء المجلس أن يُعقد اجتماع في وقت لاحق هذا الأسبوع بمقره في بنغازي، فيما امتنع عبد الله بليحق، الناطق الرسمي باسم المجلس، عن تأكيد أو نفي هذا الموعد.

وفي تحرك موازٍ بالمنطقة الغربية، دعا بيان مشترك لعمداء بلديات طرابلس الكبرى، والمؤسسة الليبية للاستشارات الاقتصادية، وغرفة التجارة والصناعة والزراعة طرابلس، والاتحاد الوطني لعمال ليبيا، إلى إلغاء العمل بالقرار الضريبي المفروض بصورة عاجلة، من خلال تقييم قانوني واقتصادي شفاف، يوضح مبرراته وأثره المتوقع على السوق والمواطن.

خبراء يحذرون من تفاقم حالة الركود وانهيار القدرة الشرائية للمواطن الليبي (أ.ف.ب)

وبهدف حماية المواطن من موجة الغلاء بسبب فرض الضريبة الجديدة، أعلن البيان عن إطلاق حوار اقتصادي موسع، يضم ممثلين عن القطاعين العام والخاص، والخبراء المختصين وأصحاب المصلحة، لبحث بدائل عملية تدعم الاستقرار المالي دون زيادة الأعباء، بالإضافة إلى تشكيل لجنة فنية مشتركة، تضم البلديات والخبراء الماليين والاقتصاديين، والجهات ذات العلاقة للتواصل مع السلطات المختصة، ومناقشة تداعيات القرار بصورة مؤسسية.

وأوصى البيان باعتماد سياسات تحفيزية بديلة، تركز على دعم الإنتاج المحلي وتحسين بيئة الأعمال، بدلاً من فرض رسوم إضافية قد تؤثر سلباً على النمو.

وناقش الاجتماع القرار الأخير المتعلق بفرض ضريبة جديدة وأبعادها الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في ظل حالة الركود التي تعاني منها السوق المحلية، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، كما شدد على أن أي إجراءات مالية ذات أثر عام يجب أن تصدر وفق الأطر التشريعية المختصة.

وحذر المجتمعون من أن تحميل المواطنين أعباء إضافية في هذا التوقيت قد يؤدي إلى مزيد من التضخم، ويُضعف تنافسية السوق، ويُعمّق حالة الركود، وهو ما يستدعي التريث وإعادة النظر في مثل هذه القرارات.

ولفت الاجتماع إلى ما وصفه بـ«التحديات الاقتصادية المتصاعدة»، التي تمر بها البلاد، وما صاحبها من تراجع في قيمة الدينار، وارتفاع ملحوظ في الأسعار وتزايد الضغوط على معيشة المواطنين.

وبحسب مراقبين، فإن هذا التزامن بين الحراك البرلماني في الشرق والضغط المدني في الغرب يضع السياسات النقدية والمالية الحالية أمام اختبار حقيقي، وسط تحذيرات من تفاقم حالة الركود، وانهيار القدرة الشرائية للمواطن الليبي.