تركيا تصعد في شمال سوريا... وغرفة عمليات مشتركة ضد «قسد»

فصائل موالية لأنقرة تعلن جاهزيتها للعملية المرتقبة

تركيا تصعد في شمال سوريا... وغرفة عمليات مشتركة ضد «قسد»
TT

تركيا تصعد في شمال سوريا... وغرفة عمليات مشتركة ضد «قسد»

تركيا تصعد في شمال سوريا... وغرفة عمليات مشتركة ضد «قسد»

صعدت القوات التركية قصفها الجوي والمدفعي على مواقع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف حلب إلى جانب قصف مواقع في ريف الحسكة ومحافظة الرقة. كما دفعت بتعزيزات عسكرية ضخمة بجانب إرسال قسد وقوات التحالف تعزيزات من جانبها؛ تحسباً لإطلاق تركيا عملية عسكرية برية تستهدف مواقع سيطرة القوات الكردية في شمال سوريا. فيما واصلت القواعد العسكرية التركية بالاشتراك مع فصائل المعارضة السورية الموالية لأنقرة تجهيز غرفة عمليات مشتركة للعملية العسكرية البرية (المرتقبة) ومطار منغ العسكري، تزامناً مع تحليق مكثف لطيران الاستطلاع التركي في أجواء المنطقة.
ونفذت القوات التركية، ليل السبت - الأحد، سلسلة غارات جوية تبعها قصف مدفعي على مواقع قسد والنظام في ريف حلب، بالتزامن مع إرسال تعزيزات عسكرية إلى الحدود مع سوريا. وشنت غارات جوية مكثفة على مطار منغ العسكري، وقرى شوارغة والمالكية ومرعناز ومراش الخاضعة لسيطرة قسد بريف حلب الشمالي.
وجاء التصعيد الجديد بعد نحو 3 أيام من توقف القصف الجوي التركي على مناطق الإدارة الذاتية والقوات الكردية، حيث شنت الطائرات التركية 50 غارة استهدفت خلالها آليات ونقاطا ومناطق ومواقع متفرقة في كل من حلب والحسكة والرقة، متسببة بمقتل 45 شخصا وإصابة 34 شخصا آخرين بجراح متفاوتة، منذ انطلاق عملية «المخلب - السيف» الجوية في شمال سوريا والعراق في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن القوات التركية وسعت نطاق قصفها البري على مناطق انتشار قسد والنظام بريف حلب، حيث سقطت قذائف مدفعية على قرى الشعالة وزويان وتلال العنب والشيخ عيسى ومحيط مدينة تل رفعت، بالتزامن مع قصف مدفعي طال طاطمرش والشوارغة والعلقمية ومرعناز وتنب والمالكية في ناحية شران بريف عفرين شمال غربي محافظة حلب.
وقصفت القوات التركية المتمركزة في قرية تلال الشام بريف مدينة أعزاز، بالمدفعية الثقيلة، محيط ناحية تل رفعت وقرية الشيخ عيسى والبيلونية بريف حلب الشمالي.
واستهدفت القوات التركية المتمركزة في قاعدة كلجبربن بريف حلب الشمالي، بالمدفعية الثقيلة، محيط مدينة تل رفعت وقرية الشيخ عيسى وحربل بريف حلب الشمالي، وفي المقابل قصفت قسد وقوات النظام، بالمدفعية الثقيلة، قاعدة عسكرية تركية في قرية دابق بريف حلب الشمالي.
وأطلقت طائرة حربية تركية، ليل السبت - الأحد، قنابل ضوئية في أجواء مواقع عسكرية لقوات النظام في تل جارقلي وقرية سفت غرب عين العرب (كوباني)، بالتزامن مع قصف القوات التركية بالمدفعية الثقيلة القرى الحدودية ضمن مناطق سيطرة قسد وسط حالة من الهلع والخوف في أوساط المدنيين.
كما نفذت القوات التركية من داخل أراضيها قصفا مدفعيا على قريتي زور مغار وخراب عطو بريف عين العرب الغربي. كما نفذت قصفا على ريفي الرقة والحسكة، حيث أصاب عدد من قذائف المدفعية والهاون قريتي الزهيرية وخراب رشك في ريف الحسكة، ومعبر سيمالكا، ما تسبب بأضرار مادية. كما قصفت القوات التركية قرية الهوشان في تل أبيض شمال الرقة ومحيط الطريق الدولي حلب - اللاذقية (إم 4).
وأعلنت وزارة الدفاع التركية مقتل 12 مسلحا من قسد في شمال سوريا و10 من عناصر حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، الجمعة والسبت، في إطار العمليات المستمرة. وأكدت في بيان، أن الجيش التركي سيلاحق المسلحين أينما وجدوا، وستواصل قصف مواقع «الإرهابيين» شمال سوريا والعراق. ونشرت في حسابها على «تويتر» مشاهد القصف المدفعي الإسنادي على مواقع في شمال سوريا وشمال العراق. وشددت على استمرار استهداف أوكار الإرهابيين وهدمها على رؤوسهم. وقصف الجيش التركي يأتي بعد مقتل وإصابة 6 من جنوده في شمال العراق بنيران مسلحي حزب العمال الكردستاني.

سباق تعزيزات
في الأثناء شهدت مناطق شمال وشرق سوريا سباق تعزيزات من مختلف الأطراف، فقد دفع الجيش التركي بتعزيزات عسكرية باتجاه الأراضي السورية عبر معبر باب السلامة بريف حلب، ضمت عدداً من الشاحنات العسكرية والدبابات والمدفعية وناقلات الجنود.
وكانت ولاية كيليس الحدودية مع سوريا في جنوب تركيا نشرت السبت تحذيراً للمواطنين من الاقتراب من البوابات الحدودية وبعض المناطق المهمة في الولاية لمدة 7 أيام، ما اعتبر مؤشراً على احتمالات بإطلاق العملية البرية أو توسيع نطاق الهجمات التركية في شمال سوريا.
في الوقت ذاته، قال المرصد السوري، إن قوات كبيرة تابعة للتحالف الدولي دخلت إلى شمال وشرق سوريا عبر معبر الوليد مع كردستان العراق، مدعومة بمائة شاحنة وصلت إلى قواعد أميركية في تل بيدر وقسرك جنوب الحسكة. وتعد قافلة تعزيزات التحالف الجديدة هي السادسة خلال شهر نوفمبر الحالي، بالتزامن مع عملية «المخلب- السيف» في شمالي سوريا والعراق. كما استقدمت قسد تعزيزات عسكرية إلى مناطق الشريط الحدودي في محافظة الحسكة بعد تهديدات أطلقها قائدها مظلوم عبدي، السبت، بإشعال الحدود التركية السورية حال إقدام تركيا على تنفيذ عملية برية تستهدف قواته.
واستقدمت قسد ذخيرة ومنصات إطلاق قذائف هاون ومواد لوجيستية إلى بلدات ومدن الشريط الحدودي في الحسكة، عبر شبكة الأنفاق التي أنشأتها منذ أعوام لتفادي الضربات الجوية للمسيرات التركية. وكان عبدي أكد، السبت، أن تركيا تتحضر لشن هجوم على كوباني ومنبج وتل رفعت، بالتزامن مع مساع أميركية لمنع هذا الهجوم، وأن أميركا وروسيا تعارضان الهجوم التركي، معتبرا أنها مواقف جيدة، لكنه طالب بأن تكون المواقف الدولية أقوى لأن تركيا مصممة على الهجوم.

مقترح روسي
وكشفت مصادر كردية عن رفض قسد مقترحاً روسياً لتسليم المناطق الحدودية السورية مع تركيا لقوات النظام والانسحاب لمسافة 30 كم بعيدا عن الحدود مع تركيا، وذلك خلال اجتماع جرى في مطار القامشلي، الجمعة.
ونقل موقع «باسنيوز» عن مصدر مقرب من قسد وإدارة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري، أنه لم يتم التوصل إلى أي تفاهم خلال الاجتماع، مشيرا إلى وجود تفاهم تركي روسي للضغط على قسد لتسليم المناطق الحدودية الخاضعة لها للنظام السوري، وأن قسد اتخذت قرار المواجهة مع تركيا حال شن عملية عسكرية في شمال سوريا بالتزامن مع مطالبتها للولايات المتحدة بالضغط على تركيا لمنع عمليتها المحتملة.
ولفت المصدر إلى أن اجتماعا عقد بين مظلوم عبدي قائد (قسد) ومبعوث الولايات المتحدة إلى شمال وشرق سوريا نيكولاس غرينجر حول التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة، وأن الأخير أكد رفض بلاده لأي عملية عسكرية تركية في شمال البلاد، بينما أكد مصدر كردي مطلع أن تركيا سلمت رسالة للجانب الأميركي وضعت فيها عددا من الشروط لوقف عملياتها العسكرية ضد قسد في شمال سوريا.
وتبدي تركيا إصرارا على تنفيذ العملية العسكرية البرية في شمال سوريا بغض النظر عن موقف الولايات المتحدة وروسيا. وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، السبت، إن بلاده ستنفذ عملية عسكرية برية ضد قسد في سوريا في أقرب وقت ممكن.
في السياق ذاته، قال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن هناك خلافات بين روسيا وتركيا بشأن الوضع في سوريا، لكن مستوى العلاقات بين البلدين يسمح بحلها من خلال الحوار. ولفت بيسكوف، في تصريح الأحد، أن الخلافات مع تركيا بشأن سوريا تم في وقت سابق وقفها والتقليص منها، وذلك بمجرد التوقيع على اتفاقية في سوتشي، مشيرا إلى أنه بعد ذلك صرح مسؤولون روس، وكذلك الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بعدم رضاهم عن تنفيذ الاتفاقية التي تم توقيعها.
وأضاف أن «مستوى علاقاتنا وحكمتنا السياسية يسمحان لنا بحل هذه الخلافات، ليس من خلال المواجهة، بل من خلال المفاوضات الصعبة والطويلة أحيانا، ولكن مع ذلك بالمفاوضات».
وشكلت اتفاقية سوتشي التي تم توقيعها قبل نحو عامين أرضية لتسوية الوضع الميداني والسياسي في محافظة إدلب بشمال سوريا، وأثارت سجالا مستمرا حول ما نفذ من بنودها وما لم ينفذ.
في الوقت ذاته، أكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، أن حكومته عازمة على جعل كل شبر من تركيا آمنا عبر عملياتها في مكافحة الإرهاب بدءا من خارج الحدود، وذلك في تعليقه على مقتل 3 جنود أتراك قتلوا متأثرين بجراح أصيبوا بها في منطقة عملية «المخلب - القفل» في شمال العراق.
وبدوره، شدد المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين، السبت، على أن أنقرة لن تطلب الإذن للقيام بعمليات لمكافحة الإرهاب. وقال، في مقابلة تلفزيونية، إن «أنقرة مستعدة لمناقشة موضوع التحديات والتهديدات مع حلفائها من أجل اتخاذ المزيد من الإجراءات المشتركة، وخطوات للقضاء عليها».
وأضاف أنه إذا كان هناك تهديد، بما في ذلك هجوم إرهابي، فإن تركيا تناقش الوضع مع جميع حلفائها في حلف شمال الأطلسي ( ناتو)، ونتوقع خطوات مشتركة من الشركاء، وفي غياب مثل هذا، نحن مستعدون لحل المشكلة بأنفسنا.

غرفة عمليات مشتركة
في الأثناء، أفادت مصادر سورية (معارضة) في شمال غربي سوريا، بإنهاء فصائل «الجيش الوطني السوري» الموالية لأنقرة، كامل استعداداتها العسكرية والقتالية إلى جانب القوات التركية، ضمن غرفة عمليات مشتركة للعملية العسكرية البرية (المرتقبة) ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في شمال وشمال شرقي سوريا.
وتشير المعطيات الميدانية والتجهيزات العسكرية للقوات التركية وفصائل المعارضة السورية المدعومة منها، إلى أن المرحلة الأولى للعملية العسكرية البرية المرتقبة التي تلوح بها تركيا منذ فترة، ستستهدف مناطق تل رفعت ومحيطها في شمال غربي حلب، ومناطق عين العرب (كوباني) و(منبج) شمالها.
فيما واصلت القواعد العسكرية التركية بالاشتراك مع فصائل المعارضة السورية الموالية لأنقرة في مناطق (درع الفرات) و(غصن الزيتون) تجهيز غرفة عمليات مشتركة، للعملية العسكرية البرية (المرتقبة) ومطار منغ العسكري، تزامناً مع تحليق مكثف لطيران الاستطلاع التركي في أجواء المنطقة.
وأفاد مصدر عسكري في فصائل المعارضة السورية، بأن «القصف الجوي التركي المكثف ضمن العملية الجوية التركية التي أُطلق عليها (المخلب - السيف)، على مواقع الأحزاب الكردية منذ أكثر من أسبوع داخل الأراضي السورية، تمهيد جوي للهجوم البري الذي سيطال مواقع (قسد)، وهدفه بالدرجة الأولى توسيع نطاق (المنطقة الآمنة) على الحدود التركية في شمال وشمال شرقي سوريا، وإنهاء خطر وجودها على حدود المنطقة الذي يشكل تهديداً مباشراً على أمن وسلامة المدنيين سواء ضمن المناطق الخاضعة للنفوذ التركي في شمال حلب وشرق الفرات أو داخل الحدود التركية».
وأوضح، أنه «نفذ سلاح الجو التركي على مدار الأيام الأخيرة الماضية، خلال العملية الجوية التركية (المخلب - السيف)، مئات الضربات الجوية التركية على مواقع عسكرية تابعة لـ(قسد)، وأدت إلى مقتل عشرات القياديين والعناصر في صفوفها، بالإضافة إلى تدمير عشرات المستودعات ومخازن الأسلحة، وأكثر من 40 موقعاً عسكرياً في مناطق تل رفعت ومنغ ومناطق المالكية وريف دير الزور والحسكة شمال شرقي سوريا، ولا شك أن تلك الضربات المكثفة ستضعف قوات (قسد) على القدرة في مواجهة القوات البرية التركية وفصائل المعارضة السورية خلال العملية (المرتقبة)، لا سيما أن العملية الجوية التركية هي الأولى من نوعها التي ينفذها سلاح الجو التركي داخل الأراضي السورية، وبالطبع أتى ذلك بعد تفاهمات بين تركيا وروسيا لفتح المجال الجوي أمام المقاتلات التركية في تنفيذ الغارات الجوية ضد (قسد) التي وصلت حتى عمق 70 كيلومتراً داخل الأراضي السورية».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.