الهند تسعى للوصول باقتصادها إلى 5 تريليونات دولار

وسعت اتفاقات التجارة الحرة بأستراليا وتشرع في محادثاتها مع بلدان الخليج

الهند تواصل توسيع اقتصادها عبر اتفاقيات التجارة الحرة مع التكتلات والدول حول العالم (أ.ف.ب)
الهند تواصل توسيع اقتصادها عبر اتفاقيات التجارة الحرة مع التكتلات والدول حول العالم (أ.ف.ب)
TT

الهند تسعى للوصول باقتصادها إلى 5 تريليونات دولار

الهند تواصل توسيع اقتصادها عبر اتفاقيات التجارة الحرة مع التكتلات والدول حول العالم (أ.ف.ب)
الهند تواصل توسيع اقتصادها عبر اتفاقيات التجارة الحرة مع التكتلات والدول حول العالم (أ.ف.ب)

بعد 10 سنوات من المفاوضات، اتفقت الهند وأستراليا أخيراً على إبرام اتفاقية تجارة حرة بينهما، لتضيف البلدان بذلك ركيزة أخرى في الروابط الاستراتيجية المتنامية بالفعل بينهما. ومن المتوقع أن تضاعف اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين، حجم التجارية بينهما خلال السنوات الخمس المقبلة، في وقت وافق البرلمان الأسترالي على تعديل «اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي» - التي لطالما مثلت مشكلة ضريبية أمام الشركات الهندية العاملة داخل أستراليا.
فتح الأبواب
من جانبه، قال المدير العام لاتحاد غرف التجارة والصناعة الهندية، آرون تشولا، إن هذه الاتفاقية ستفتح الأبواب أمام خلق فرص عبر مجالات متنوعة مثل التعدين والمعادن والأدوية والرعاية الصحية والتعليم والطاقة النظيفة والنقل والأحجار الكريمة والمجوهرات والسياحة والمنسوجات، ما يوفر حوالي مليون وظيفة في الهند.
وتأمل الهند أن تتمكن الآن من الاستفادة من الموارد المعدنية الهائلة في أستراليا على نحو يمكنها من تقليل الاعتماد على الصين.
هدف التريليونين
ومع تباطؤ نشاط الأسواق التقليدية مثل الولايات المتحدة وأوروبا، تسعى الهند لاستكشاف سبل جديدة لتعزيز التجارة والنمو الذي تقوده الصادرات. وأقرت الحكومة أهدافاً طموحة للتجارة والتصدير -تهدف الهند إلى تحقيق هدف تجاري بقيمة تريليوني دولار بحلول عام 2030، بينما ترغب في تحقيق صادرات سلعية بقيمة 500 مليار دولار بحلول عام 2022/2023- ولإنجاز هذه الأهداف تحتاج إلى استكشاف شركاء تجاريين جدد. وفي الوقت الذي تجنبت الهند الانضمام إلى اتفاقيات تجارة إقليمية، تواصل استكشاف إمكانية عقد اتفاقات ثنائية. وتعتقد الهند أن الاتفاقية الأخيرة ستدمجها كذلك داخل شبكة التجارة وسلاسل التوريد المرتبطة بالاتفاق التجاري الهائل المعروف باسم «الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة». تجدر الإشارة هنا إلى أن الهند انسحبت من هذه الشراكة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 بسبب الصين.
شراكة شاملة
وتمثل «الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة» اتفاقاً للتجارة الحرة بين 14 دولة هي: أستراليا ونيوزيلندا وبروناي دار السلام وكمبوديا والصين واليابان ولاوس وسنغافورة وتايلاند وفيتنام وكوريا وماليزيا وميانمار والفلبين. وبالاتفاقية مع أستراليا، تكون الهند قد قطعت شوطا باتفاقات تجارة حرة مع جميع الدول الأعضاء في الشراكة تقريباً، باستثناء الصين ونيوزيلندا.
الاتفاقات الثنائية
من ناحيتهم، أعرب الكثير من الخبراء من مختلف أرجاء العالم عن اعتقادهم بأن التفاوض حول الاتفاقيات التجارية بين مجموعات كبيرة من الدول، أصبح أكثر صعوبة. وتجابه منظمة التجارة العالمية هي الأخرى صعوبات في دفع أعضائها البالغ عددهم 164 عضواً نحو عقد اتفاقيات جديدة. وتسبب الركود والتباطؤ الاقتصادي، واللذان تفاقما جراء جائحة «كوفيد»، في إجبار البلدان على تفضيل الاتفاقات التجارية الثنائية والإقليمية على الأخرى متعددة الأطراف. من جانبه، أعرب ليكا إس. تشاكرابورتي، البروفسور لدى المعهد الوطني للمالية العامة والسياسات، عن ترحيبه باستعداد الهند للانخراط في اتفاقات تجارة حرة، خاصةً بعد انسحابها من «الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة». وقال: «عندما تسيطر موجة إجراءات حمائية على الأسواق العالمية، يميل تفضيل الدول نحو الاتفاقيات التجارية الثنائية على الاتفاقيات الإقليمية. وتأتي اتفاقية التجارة الحرة الأخيرة لتغير سمعة الهند كمفاوض بطيء، وتشكل لحظة فارقة للهند على صعيد الاتفاقيات التجارية الثنائية والإقليمية ومتعددة الأطراف. كما تكشف الاتفاقية ثقة الصناعة الهندية في مواجهة المنافسة الأجنبية، علاوة على إبرازها الأهمية التي توليها الهند للصادرات من أجل النمو السريع لتصبح اقتصاداً بقيمة 5 تريليونات دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة».
ما هي التجارة الحرة؟
يشير مصطلح اتفاقية التجارة الحرة إلى اتفاق بين دولتين أو أكثر، يهدف إلى إزالة الحواجز التجارية أمام الواردات والصادرات وضمان علاقات تجارية خالية من المتاعب قدر الإمكان. وبموجب اتفاقية التجارة الحرة، تقر البلدان شروطا تجارية تفضيلية، وامتيازات جمركية لبعضها البعض.
وحتى الآن، وقعت الهند بصورة إجمالية 13 اتفاقية تجارة حرة مع شركائها التجاريين مثل اليابان وكوريا الجنوبية ودول منطقة الآسيان وما إلى ذلك. ووقعت الهند ثلاث اتفاقيات تجارة حرة في السنوات الخمس الماضية.
في مطلع هذا العام، أقرت نيودلهي اتفاق تجارة حرة مع الإمارات العربية المتحدة. كما وصلت الهند لمرحلة متقدمة من محادثاتها مع المملكة المتحدة لعقد اتفاقية تجارة حرة معها. جدير بالذكر أن البلدين لم يتمكنا من الالتزام بالموعد النهائي المحدد لعقد الاتفاقية والذي كان مقرراً في أكتوبر (تشرين الأول) بسبب حالة عدم استقرار سياسي وفوضى اقتصادية ووفاة الملكة إليزابيث الثانية. وربما يجري إقرار الاتفاقية بحلول مارس (آذار) 2023، حسبما أفادت مصادر حكومية.
الهند ودول الخليج
إلى جانب ذلك، فإنه اعتباراً من 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، تكون الهند بدأت ومجلس التعاون الخليجي مفاوضات جديدة بشأن اتفاقية التجارة الحرة المخطط لها بين الجانبين، في إطار سعي الجانبين إلى توسيع نطاق التجارة الثنائية في وقت تواجه الأسواق الغربية الرئيسية تباطؤاً في الطلب.
والمثير للاهتمام أن مجموعة دول مجلس التعاون الخليجي كانت قد ترددت في وقت سابق إزاء عقد اتفاقية تجارة حرة مع الهند، بعد أن بدأت مناقشة هذا الأمر منذ أكثر من عقد. ومع ذلك، اكتسبت المحادثات بشأن اتفاقية تجارة حرة محتملة زخماً بعد توقيع الهند والإمارات اتفاقية تجارة حرة بينهما.
وكشفت بيانات رسمية أن صادرات الهند إلى دول مجلس التعاون الخليجي قفزت بنسبة 58.3 في المائة في العام المالي الماضي لتصل إلى 43.9 مليار دولار. وشكلوا معاً 10.4 في المائة من إجمالي صادرات البضائع الهندية. ومع ذلك، شكلت الإمارات وحدها ما يقرب من 64 في المائة من إجمالي شحنات الهند إلى دول مجلس التعاون الخليجي.
وبالمثل، وبفضل اعتمادها على مصادر النفط الخام من هذه المنطقة، بلغت واردات الهند من دول مجلس التعاون الخليجي 85.8 مليار دولار في السنة المالية 2022، بزيادة 85.8 في المائة عن العام السابق.
محادثات أخرى
في الوقت نفسه، تجري الهند محادثات مع دول ومناطق أخرى مثل روسيا وإسرائيل وكندا والاتحاد الجمركي للجنوب الأفريقي وغيرها من أجل إبرام اتفاقات تجارية.
من جانبه، علق وزير التجارة السابق راجيف خير على هذا الأمر بقوله: «تتطلع الدول إلى نظام يمكنها من خلاله توسيع وجودها بالأسواق. في الوقت ذاته، هناك تباطؤ داخل الأسواق التقليدية. وقد حدث تباطؤ في الولايات المتحدة وأوروبا. وعليه، فإن ثمة حاجة إلى التنويع والوصول إلى أكبر عدد ممكن من الاقتصادات».
ويكمن الهدف الرئيسي من مفاوضات التجارة الحرة في الهند، في تنويع وتوسيع أسواق التصدير. ومن بين العوامل الأخرى التي تأخذها الهند في الاعتبار عند السعي لإقرار اتفاقيات التجارة الحرة، الوصول إلى المواد الخام بتكلفة أرخص، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز القدرة التنافسية وغيرها من الأسباب الجيوسياسية.
وبالإضافة إلى اتفاقيات التجارة الحرة، وقعت الهند كذلك 6 اتفاقيات تجارة تفضيلية. ويتمثل الفرق الرئيسي بين هذين النوعين من الاتفاقيات في أن اتفاقية التجارة الحرة شاملة تغطي قطاعات مختلفة، في الوقت الذي تقتصر اتفاقية التجارة التفضيلية على التجارة في السلع وتسعى فقط إلى إلغاء التعريفة لخلق هامش من التفضيل.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.