لقاء رئيس حكومة «الوحدة» بـ«القذاذفة» يثير تباينات في ليبيا

سياسيون اعتبروه محاولة من الدبيبة للبحث عن حلفاء... وآخرون يرونه «اعتيادياً»

لقاء الدبيبة مع وفد من قبيلة «القذاذفة»... (موقع «حكومتنا» المنصة الإلكترونية لحكومة «الوحدة الوطنية» على «فيسبوك»)
لقاء الدبيبة مع وفد من قبيلة «القذاذفة»... (موقع «حكومتنا» المنصة الإلكترونية لحكومة «الوحدة الوطنية» على «فيسبوك»)
TT

لقاء رئيس حكومة «الوحدة» بـ«القذاذفة» يثير تباينات في ليبيا

لقاء الدبيبة مع وفد من قبيلة «القذاذفة»... (موقع «حكومتنا» المنصة الإلكترونية لحكومة «الوحدة الوطنية» على «فيسبوك»)
لقاء الدبيبة مع وفد من قبيلة «القذاذفة»... (موقع «حكومتنا» المنصة الإلكترونية لحكومة «الوحدة الوطنية» على «فيسبوك»)

أثار لقاء رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، عبد الحميد الدبيبة، مع وفد من قبيلة «القذاذفة»، تباينات في ليبيا. وبينما اعتبر سياسيون اللقاء «محاولة من الدبيبة للبحث عن حلفاء جدد»، رأى آخرون أنه «مجرد لقاء (اعتيادي) لعرض مطالب قبيلة ليبية أمام رئيس حكومة».
وتركزت الأنظار بدرجة كبيرة على اللقاء الذي عُقد مساء الأربعاء الماضي، ولم يمتد لأكثر من ساعة، بمقر رئاسة الوزراء الليبية بالعاصمة طرابلس، ربما لكونه أول اجتماع رسمي، يُعقد بين القبيلة ومسؤول رفيع بالدولة الليبية بعد ثورة فبراير (شباط) 2011 التي أطاحت بنظام معمر القذافي.
عضو ملتقى الحوار السياسي الليبي، أحمد الشركسي، وصف اللقاء بكونه «مغازلة لأحد المكونات الاجتماعية بمدينة سرت مسقط رأس معمر القذافي، وهي المدينة التي سبق أن قام قائد الجيش الوطني، المشير خليفة حفتر، بزيارتها، وعقد لقاء موسعاً مع أهلها (الاثنين) الماضي». ولم يستبعد الشركسي أن «يكون من ضمن أهداف الدبيبة (محاولة التنسيق مع أنصار القذافي، وتحديداً مع نجل الأخير سيف الإسلام القذافي)، خاصة بعد تكاثر خصومه السياسيين أخيراً، بالنظر لخلافه الأخير مع رئيس (الأعلى للدولة)، خالد المشري، وقيام البرلمان منذ أكثر من عام بسحب الثقة من حكومته».
وقال الشركسي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الدبيبة وسيف الإسلام جمعتهما سنوات من العمل المشترك قبل ثورة فبراير 2011، نعم ترشح كل من الرجلين لخوص الانتخابات الرئاسية التي كان من المقرر أن تجرى نهاية العام الماضي، إلا أن كلاً منهما كان يرى إمكانية العمل مع الآخر والاستفادة من أنصاره، إذا ما فاز بالرئاسة»، مضيفاً أن «العدو الرئيسي للدبيبة هو حفتر، وربما يكون الهدف الرئيسي للدبيبة للتنسيق في الوقت الراهن مع نجل القذافي وأنصاره، هو إضعاف حفتر بالجنوب».
ووفق مراقبين، فإن «الجنوب الليبي الخاضع عسكرياً كشرق البلاد منذ سنوات لسيطرة الجيش الوطني، بات بالآونة الأخيرة ساحة للتنازع لفرض النفوذ السياسي بين حفتر وأنصار النظام السابق».
وعلى الرغم من إقراره بوجود «تواصل ما بين أبناء حفتر وشخصيات مقربة من الدبيبة»، فإن الشركسي وصف الأمر بـ«التحالف المؤقت لتحقيق بعض المصالح الآنية»، مرجحاً أن «يقوم الدبيبة في أي وقت بعدم الاستمرار في هذا التحالف، إذا ما حقق له ذلك مصلحة ما».
أما رئيس مؤسسة «سلفيوم» للأبحاث والدراسات، الليبي جمال شلوف، فقد اعتبر اللقاء «(مناكفة سياسية)، ورسالة من قبل الدبيبة يقول فيها للجميع، إن أهالي سرت ليسوا جميعاً موالين لحفتر». واستبعد شلوف «وجود أي إمكانية للإفراج عن (سجناء القذاذفة) من قبل الدبيبة بالوقت الراهن». وأرجع ذلك إلى «عدم تمتع الدبيبة بأي سيطرة على التشكيلات المسلحة التي تدير السجون العسكرية بمدينة مصراتة، حيث يقبع أغلب سجناء (القذاذفة)، على الرغم من أن الدبيبة يتحدر من ذات المدينة».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «كثيراً من قيادات تشكيلات مصراتة، وخاصة من شاركوا بثورة فبراير، لن يقبلوا بالأمر، خاصة إذا ما تعلق بالإفراج عن رموز (القذاذفة)، أمثال القائد السابق للحرس الشعبي منصور ضو، أو عن رموز النظام السابق بشكل عام كرئيس جهاز الاستخبارات وصهر القذافي عبد الله السنوسي، ورئيس جهاز الأمن الداخلي عبد الله منصور»، إلا أنه عاد مستدركاً: «ربما عبر تقديم الترضية للبعض، قد يتمكن الدبيبة من إخراج بعض الأسماء المغمورة ممن حصلوا بالفعل على أحكام قضائية بالإفراج منذ زمن، من دون أن يتم تنفيذها».
في المقابل، أكد رئيس المجلس الاجتماعي لقبيلة «القذاذفة»، محمد خليفة نايل القذافي، أن «اللقاء كان ذا صبغة (اجتماعية وإنسانية)»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «اللقاء جرى تحديده من 10 أيام، وانحصر في عرض ملف سجناء (القذاذفة)، وقبائل أخرى من المودعين بالسجون الليبية على خلفية أحداث فبراير 2011، حيث عرضنا خلفيات سجن بعض الحالات ومعاناتهم، خاصة في ظل التضييق على زياراتهم خلال السنوات الأولى».
وعن أبرز الأسماء التي طالب وفد مجلس «القذاذفة» بإطلاق سراحهم، قال نايل: «تحدثنا عن عبد الله السنوسي، ومنصور ضو، وعبد الله منصور، وأحمد إبراهيم القذافي، ووليد دبنون، بالطبع يوجد بجوارهم عشرات الأسماء قد لا تكون معروفة، سواء أبناء (القذاذفة)، أو ممن يُعدون من أعوان النظام السابق، وقد تحدثنا عنهم أيضاً»، مشيراً إلى أن «الأسماء المشار إليها جرى التركيز عليها، نظراً لصدور أحكام بالإعدام بحقهم، وإن كانت المحكمة العليا قبلت منذ 5 سنوات تقريباً دعاوى النقض، وأعيدت قضاياهم جميعاً للتداول والمرافعة، إلا أن إجراءات التقاضي تسير منذ ذلك الحين ببطء شديد».
ورفض نايل ما طرحه البعض عن أن «الزيارة كانت لأهداف سياسية»، مؤكداً أن «قبيلة (القذاذفة) تقف على مسافة واحدة من كافة الأطراف المتصارعة بالمشهد الليبي»، منوهاً في السياق إلى أن «تواصله الشخصي مع أبناء الراحل معمر القذافي يتم في ضوء صلة القرابة».
وحول إجابات الدبيبة على مطالب وفد القبيلة، قال نايل: «الدبيبة وعد بالنظر في الأمر، ومعرفة أسباب بطء التقاضي وتفعيل أي قرارات بالإفراج الصحي قد تكون صدرت بحق أي من هؤلاء السجناء، وجراء إثارتنا لقضية هانيبال القذافي الموقوف في لبنان منذ عام 2015 على خلفية قضية اختفاء موسى الصدر في ليبيا في عام 1978؛ وعد الدبيبة بتجديد الاتصال بالمسؤولين اللبنانيين المعنيين بالقضية، ومتابعة أوضاع هانيبال، لكونه مواطناً ليبياً».
في حين توسط عضو مجلس النواب الليبي، جاب الله الشيباني، الآراء السابقة، معتبراً أن «لقاء الدبيبة مع (القذاذفة) جاء في إطار التعرف على احتياجات القبيلة، ومحاولة تقديم الخدمات لها في إطار الترضية أو جبر الخاطر، نظير ما مرت به من فترات صعبة بالسنوات الماضية»، إلا أن الشيباني اعتبر في الوقت ذاته أن «ما طُرح من أهداف لهذا اللقاء، ببحث الدبيبة عن حلفاء سياسيين جدد له داخل معسكر أنصار النظام السابق، أو بصفوف القبائل بشكل عام، يُعد (حقاً شرعياً له)»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أنه «من حق أي شخص يطمح بالوصول للسلطة أو للاحتفاظ بها، أن يسعى لتحالف مع أطراف قوية و(فاعلة) ولها ثقل شعبي واجتماعي، وهو ما تتمتع به (فعلياً) قبيلة (القذاذفة)، وبشكل عام أنصار النظام السابق، وبالنظر للدبيبة الهادف للاحتفاظ بموقعه الراهن، وأيضاً الترشح للرئاسة، فقد يفيده مثل هذا التحالف، خاصة في ظل خصومته الراهنة مع مجلسي النواب و(الأعلى للدولة)، وكونه أيضاً ليس على وفاق كامل مع (المجلس الرئاسي)».
الشيباني أشار إلى «قيام الدبيبة في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي بالإفراج عن عدد من رموز النظام السابق، وفي مقدمتهم الساعدي القذافي نجل معمر القذافي»، متوقعاً أنه «لا يتردد في الإفراج عن المزيد من الشخصيات، في ظل قدرته الواضحة على اختيار التوقيت المناسب لمثل هذه القرارات، من دون أن ينجم عن ذلك أي مضايقات له مع أهالي وقيادات المنطقة الغربية، خاصة أن ذلك يتم في إطار التنسيق مع النائب العام الليبي ووزارة العدل».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

المنفي يوسّع لقاءاته بقيادات أمنية لاحتواء توترات العاصمة الليبية

المنفي يلتقي قيادات عسكرية بمدينة زوارة الليبية في الثاني من أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يلتقي قيادات عسكرية بمدينة زوارة الليبية في الثاني من أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

المنفي يوسّع لقاءاته بقيادات أمنية لاحتواء توترات العاصمة الليبية

المنفي يلتقي قيادات عسكرية بمدينة زوارة الليبية في الثاني من أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يلتقي قيادات عسكرية بمدينة زوارة الليبية في الثاني من أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)

وسّع محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، من لقاءاته بقيادات عسكرية وأمنية واجتماعية في العاصمة طرابلس، وذلك على خلفية اضطرابات أمنية تعاني منها بعض المناطق بغرب البلاد في إطار تصاعد نفوذ التشكيلات المسلحة، واستغلالها في تصفية «حسابات سياسية».

وقال مكتب المنفي، الخميس، إنه التقى بمقر رئاسة المجلس الرئاسي عدداً من القيادات العسكرية في مدينة زوارة، «لمتابعة تطورات المشهدين الأمني والعسكري، ومساعيه المستمرة لترسيخ الانضباط، وتعزيز التنسيق بين مختلف القيادات الأمنية»، مشيراً إلى أن هذه الجهود من شأنها «دعم الاستقرار وفرض الأمن، وضمان فاعلية الأداء العسكري، وفق رؤية وطنية موحدة».

وسبق هذا اللقاء اجتماعات عديدة عقدها المنفي، بصفته «القائد الأعلى للجيش الليبي»، مع قيادات عسكرية واجتماعية عديدة، في ظل ما شهدته العاصمة طرابلس خلال الأسبوعين الماضيين من تحشيدات مسلحة، أثارت قلقاً في الأوساط المحلية.

المنفي يلتقي قيادات من طرابلس الكبرى في الأول من أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)

وسعياً للإبقاء على حالة الاستقرار في العاصمة، التقى المنفي مساء الأربعاء عدداً من الفاعليات الاجتماعية والنخب، والشرائح المختلفة لسكان وأهالي طرابلس الكبرى في إطار «تعزيز الانخراط المجتمعي في مسارات البناء الوطني». وتناول اللقاء، بحسب المجلس الرئاسي، «دور النخب الوطنية في إسناد مشروع الدولة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، من خلال مشاركتها الفاعلة في الحوارات السياسية الشاملة، بما يُعزز التوافق الوطني، ويُسهم في بلورة حلول مستدامة للأزمة الليبية».

وأعرب الحاضرون، وفقاً لمكتب المنفي، عن «دعمهم الكامل للمبادرات التي يقودها، والرامية إلى إحلال السلام في عموم البلاد، وتسريع وتيرة توحيد المؤسسات السيادية، وصولاً إلى الاستحقاقات الانتخابية، وإنهاء المراحل الانتقالية وإبعاد شبح الحروب عن العاصمة طرابلس».

وجدد المشاركون «تأييدهم لما تضمنته كلمة المنفي بمدينة الزاوية من دعوات صادقة للمّ الشمل الوطني، وتوحيد الصف ونبذ الفرقة، ومكافحة الفساد وترسيخ مبادئ العدالة والمساواة، وصون مقدرات الوطن والحفاظ على سيادته»، مؤكدين «دعمهم لمشروع (المصالحة الوطنية) والعدالة الانتقالية، الذي يقوده المنفي، بعدّه ركيزة أساسية لضمان الاستقرار وترسيخ السلم المجتمعي، وصمام أمان حقيقياً للعاصمة طرابلس».

المنفي خلال لقائه قيادات من طرابلس الكبرى (المجلس الرئاسي الليبي)

ومنذ مطلع الأسبوع، يكثّف المنفي من اجتماعاته الموسعة بقيادات عسكرية واستخباراتية، من بينهم رؤساء أجهزة المخابرات، و«الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة»، و«الحرس الرئاسي»، و«دعم الاستقرار»، في إطار ما عده مكتبه «متابعة حثيثة لتطورات المشهد الأمني، وتعزيزاً لجهود التنسيق المشترك بين مختلف المؤسسات العسكرية والأمنية».

وكان المنفي قد أكد خلال اللقاء على «أهمية توحيد الصفوف وتعزيز الانضباط، بما يُسهم في حماية المواطنين وصون مؤسسات الدولة».

وعادة ما تشهد العاصمة طرابلس تحشيدات بين التشكيلات المسلحة تنتهي باشتباكات دامية. وخلال الأسبوعين الماضيين لوحظت تحركات واسعة لكتائب مسلحة، دون أن تكشف السلطات الرسمية أسباب ذلك.

وتروج في طرابلس أنباء عن تحشيدات مسلحة تابعة لمدينة الزاوية لدعم أسامة نجيم، المدير السابق لإدارة العمليات والأمن القضائي، في مواجهة قوات «الوحدة» التي تريد السيطرة على عين زارة، وذلك وفق وسائل إعلام محلية.

أسامة نجيم رئيس مؤسسة «الإصلاح والتأهيل» بطرابلس (فيسبوك)

وتطالب المحكمة الجنائية الدولية بتسليم نجيم، منذ أن أصدرت في 18 يناير (كانون الثاني) الماضي مذكرة توقيف بحقه، تتضمن اتهامات عدة، من بينها ما اعتُبر «جرائم حرب»، كالقتل والاغتصاب، وأخرى وُصفت بأنها «جرائم ضد الإنسانية»، أبرزها القتل العمد والاضطهاد.

وعلى خلفية ما يجري في العاصمة، وتأثيره على العملية السياسية في ليبيا، بحث عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة مع رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، مستجدات المشهد العام، إلى جانب «البرنامج التنموي الموحد»، وأهميته في تعزيز الاستقرار الاقتصادي، وتقوية الدينار الليبي بشكل مباشر أمام العملات الأجنبية.

وأكد الجانبان مساء الأربعاء على أهمية استمرار التنسيق والتشاور، بما يسهم في دفع العملية السياسية، وتحقيق تكامل الجهود بين المؤسسات، بما يخدم الصالح العام. في وقت يتخوف فيه ليبيون عديدون، لا سيما من سكان العاصمة، من عودة الاشتباكات المسلحة بين التشكيلات على خلفية الصراعات السياسية و«الحسابات الخاصة» لساسة البلاد.


موريتانيا: أحزاب معارضة تدعو للتظاهر رفضاً لإجراءات الحكومة

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)
الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)
TT

موريتانيا: أحزاب معارضة تدعو للتظاهر رفضاً لإجراءات الحكومة

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)
الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)

دعا حزب معارض في موريتانيا إلى التظاهر يوم الأحد المقبل، احتجاجاً على إجراءات اتخذتها الحكومة بسبب تداعيات الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، وإغلاق مضيق هرمز، شملت رفع أسعار المحروقات والغاز المنزلي.

وكانت الحكومة الموريتانية قد قررت (الثلاثاء) تسعة إجراءات، كان من أهمها زيادة سعر الغاز المنزلي بنسبة 66 في المائة، والبنزين بنسبة 15 في المائة، والمازوت بنسبة 10 في المائة، وهي الزيادة الثانية في غضون أسبوعين، كما قررت الحكومة حظر تنقل المركبات وسيارات نقل الأشخاص والبضائع داخل المدن من الساعة صفر وحتى الخامسة صباحاً، بهدف «ترشيد الموارد».

وسبق أن أعلنت الحكومة أن المخزون المتوفر من الوقود يكفي البلاد لستة أشهر فقط، لكن مخزونها من الغاز المنزلي لا يكفي إلا لشهر واحد، مشيرة إلى أن استمرار الدولة في دعم أسعار المحروقات سيدفع الميزانية نحو عجز يقارب 500 مليون دولار أميركي.

من اجتماع سابق لقادة المعارضة (الشرق الأوسط)

من جهة أخرى، قال وزير الثقافة الناطق باسم الحكومة، الحسين ولد امدو، إنَّ الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) حتى نهاية العام الحالي، كما تنازل الوزير الأول عن 40 ألف أوقية من راتبه الشهري (1000دولار تقريباً)، ونصف ذلك بالنسبة لبقية أعضاء الحكومة. كما قررت الحكومة تقليص البعثات الخارجية، والحد من انعقاد الورشات غير الضرورية وإرسال المهام في الداخل، إلا في حالات الضرورة القصوى، هذا بالإضافة إلى ترشيد الطاقة في المرافق العمومية، وتعيين نقاط اتصال داخل هذه المؤسسات تكون مكلفة بمتابعة عملية الترشيد.

كما أعلن الناطق باسم الحكومة أنه تقرر أيضاً إطلاق «حملة لا هوادة فيها» ضد تهريب أو إعادة تصدير المحروقات، أو المواد الغذائية الأساسية إلى الخارج.

رفض المعارضة

القرارات التي اتخذتها الحكومة، رغم أنها بررتها بالوضع الصعب الذي يمر به العالم، فإنها واجهت رفضاً واسعاً من طرف الأحزاب السياسية المعارضة، بل إن حزب «تجديد الحركة الديمقراطية» دعا إلى التظاهر يوم الأحد المقبل للاحتجاج على هذه الإجراءات، لكنه لم يحصل بعد على ترخيص من السلطات.

أما مؤسسة المعارضة الديمقراطية فقالت إن الحكومة اتخذت الإجراءات «بشكل مرتجل ولا يبررها الوضع العالمي، ولم تُعتمد في أغلب بلدان جوارنا الإقليمي»، مؤكدة في بيان صحافي أنها إجراءات «مجحفة بحق المواطن في قوته اليومي»، ودعت الحكومة إلى مراجعة الإجراءات.

من جهته، دعا حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل) إلى إلغاء الإجراءات، أو على الأقل مراجعتها، ووصفها بأنها «مجحفة»، وقال الحزب المعارض الأكثر تمثيلاً في البرلمان إن الإجراءات جاءت «في وقت يرزح المواطن تحت وطأة غلاء المعيشة وتدهور القدرة الشرائية، وهو ما يعكس تجاهلاً لمعاناة الغالبية العظمى من السكان».

وأضاف الحزب موضحاً أن الحكومة «تجاهلت» ظروف المواطن، «وحملته كل تبعات الأزمات التي يتوجب على السلطة مجابهتها بحكم المسؤولية السياسية والأخلاقية الملقاة عليها».

أما حزب «الجبهة الجمهورية من أجل الوحدة والديمقراطية»، فأصدر بياناً وصف فيه إجراءات الحكومة بأنها «غير مدروسة وغير مسؤولة وغير مبررة».

تثمين ودعم

في المقابل، دافع حزب الإنصاف الحاكم عن إجراءات الحكومة، وقال إنها تهدف إلى «حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وصون التوازنات الميزانية للبلاد، ضمن مقاربة تجمع بين الواقعية والتضامن الوطني»، وأكد أن زيادة أسعار المحروقات «تأتي في سياق دولي ضاغط، حيث تجاوزت تكلفة الدعم مستويات غير مسبوقة، لتصل إلى ما يقارب 187 مليار أوقية قديمة، وهو ما يشكّل ضغطاً كبيراً على الميزانية العامة للدولة».

الحكومة الموريتانية قررت زيادة سعر الغاز المنزلي بنسبة 66 % والبنزين بنسبة 15 % والمازوت بنسبة 10 % (إ.ب.أ)

وأضاف الحزب أنه «رغم هذه الزيادات، فإن الدولة لا تزال تتحمل نسباً معتبرة من الدعم»، مشيراً إلى أن الدولة «ثبتت أسعار الكهرباء رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج»، مشيداً في السياق ذاته بإجراءات أخرى، من ضمنها «رفع الحد الأدنى للأجور، ودعم مباشر بقيمة 3000 أوقية (90 دولاراً) لصالح أكثر من 124 ألف أسرة مسجلة في السجل الاجتماعي، ومساعدة بقيمة 4500 أوقية (110 دولارات) لصغار الموظفين».

ودعا الحزب الحاكم «المواطنين كافة، خصوصاً الفئات الميسورة، إلى الإسهام في تعزيز هذا الجهد الوطني، من خلال دعم الفئات الهشة، واعتماد سلوكيات مسؤولة قائمة على ترشيد استهلاك الطاقة».

في السياق ذاته، قال رئيس البرلمان الموريتاني، محمد بمب مكت،(الأربعاء) إن «العالم يمر بمرحلة مشوبة بحالة من عدم اليقين، فالصراعات التي تعصف ببعض المناطق، لا سيما الحرب في الشرق الأوسط، تذكرنا بقوة بمدى هشاشة السلام وبمدى قيمة الاستقرار الدولي».

ولد مكت كان يلقي خطاباً في افتتاح دورة برلمانية عادية، أكد فيه أن موريتانيا «رغم بعدها جغرافياً عن هذه التوترات، فإن أصداءها تؤثر على اقتصادنا، وعلى توازناتنا الاجتماعية، بل وحتى على آفاقنا المستقبلية».

وأضاف ولد مكت مخاطباً النواب أنه «لمواجهة هذه الحقائق تقع على عواتقنا مسؤوليات جسام، تتطلب منا الوعي والتماسك والتحلي بحس الالتزام»، داعياً النواب إلى «مواكبة الجهود المقدرة التي تبذلها السلطات العليا للبلد من أجل تجنيب وطننا مخاطر تداعيات هذه الهزات».


تعيين ياسر العطا رئيساً لهيئة أركان القوات المسلحة السودانية

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وإلى يساره ياسر العطا (الجيش السوداني)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وإلى يساره ياسر العطا (الجيش السوداني)
TT

تعيين ياسر العطا رئيساً لهيئة أركان القوات المسلحة السودانية

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وإلى يساره ياسر العطا (الجيش السوداني)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وإلى يساره ياسر العطا (الجيش السوداني)

قال متحدث عسكري سوداني، الخميس، إنه تم تعيين ​الفريق أول ركن ياسر العطا، عضو «مجلس السيادة» ومساعد القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيساً لهيئة أركان القوات ‌المسلحة السودانية.

وهذه ‌الخطوة هي أهم ​تغيير ‌في ⁠المناصب ​منذ بدء الحرب ⁠بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» قبل ثلاث سنوات، ويمكن أن تفضي إلى تغييرات في الاستراتيجية مع فتح ⁠جبهة جديدة في الحرب في ‌ولاية ‌النيل الأزرق جنوب ​شرق البلاد، على ما أفادت وكالة «رويترز».

ويتولى العطا منصب رئيس الأركان خلفاً لعثمان الحسين، مما يقلص حضوره السياسي، لكنه يمنحه سيطرة أكبر على القوات المسلحة.