خامنئي يعطي الباسيج ضوءاً أخضر لاتساع حملة القمع

نقابات عمالية تتهم السلطة بارتكاب «إبادة» في كردستان إيران... وأطباء عيون يحذرون من طلقات الخرطوش

خامنئي يلقي كلمة أمام حشد من قوات الباسيج في طهران أمس (د.ب.أ)
خامنئي يلقي كلمة أمام حشد من قوات الباسيج في طهران أمس (د.ب.أ)
TT

خامنئي يعطي الباسيج ضوءاً أخضر لاتساع حملة القمع

خامنئي يلقي كلمة أمام حشد من قوات الباسيج في طهران أمس (د.ب.أ)
خامنئي يلقي كلمة أمام حشد من قوات الباسيج في طهران أمس (د.ب.أ)

في مطلع الأسبوع الحادي عشر للاحتجاجات الدائرة في إيران، دافع المرشد علي خامنئي عن دور ميليشيا «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري» في إخماد الاحتجاجات، لكنه حض على «الجاهزية العملية»، و«حفظ المعنويات»، متحدثاً عن «فشل المخطط الأميركي في المنطقة بواسطة تفكير الباسيج الذي حمل لواءه قاسم سليماني»، وذلك في وقت ذكرت منظمة حقوقية إن 448 محتجاً قتلوا حتى الخميس.
وقال خامنئي في كلمة أمام حشد من ميليشيا «الباسيج» في ذكرى تأسيسها، إن «التفاوض مع الولايات المتحدة لن ينهي الاضطرابات» التي تهز البلاد منذ وفاة الشابة مهسا أميني في 17 سبتمبر (أيلول)؛ لأنّ «واشنطن ستطالب دائماً بالمزيد».
وفي بداية الأمر، تطرق خامنئي إلى الخلاف بشأن البرنامج النووي الإيراني، وقال إن الولايات المتحدة «تطالب بوقف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة، وبعد ذلك 5 في المائة، ولاحقاً كل البرنامج النووي، وتغيّر الدستور وتحصر نفوذها داخل حدودها وتغلق صناعاتها الدفاعية». وقال إنه «لا يمكن لأيّ إيراني قبول مثل هذه الشروط». واقتبس تسمية خطة العمل المشترك، في إشارة إلى الاتفاق النووي، وقال إن «أميركا تريد خطة عمل مشترك ثانية لكي تتنازل إيران عن حضورها الإقليمي، وخطة عمل مشترك ثالثة لكي تتعهد بألا تنتج أي أسلحة استراتيجية، مثل الصواريخ والمسيرات، وتبقى فارغة اليد عندما يهاجم الأعداء». وأضاف: «البعض يردد ما يقولونه بسبب الإهمال».

مسيرة تضامنية مع الاحتجاجات الإيرانية في إسطنبول أمس (إ.ب.أ)

وفي السياق، قدم خامنئي تفسيره الخاص بشأن الدور الإيراني في المنطقة، عادّاً إيران «النقطة الأكثر أهمية وحساسية في المنطقة الاستراتيجية لغرب آسيا». وبالاستناد إلى ما سماها «شهادات مسؤولين أميركيين قبل 15 عاماً»، تحدث عن «مخطط أميركي» لإسقاط ست دول؛ العراق وسوريا ولبنان وليبيا والسودان والصومال، بهدف «القضاء على الامتداد والعمق الاستراتيجي لإيران في المنطقة، لإضعاف البلاد، وانهيار نظام الجمهورية الإسلامية في نهاية المطاف».
وتفاخر خامنئي ضمناً بمحاولات «تصدير الثورة» في منطقة الشرق الأوسط، عندما قال إن «امتداد الثورة» في العراق وسوريا ولبنان «أصبح فاعلاً»، وقال: «تم إنجاز عمل كبير هو هزيمة أميركا في البلدان الثلاثة». وأضاف: «فشل مخطط أميركا في القضاء على حزب الله وحركة أمل في لبنان، وكذلك فشلت في سوريا والعراق رغم إنفاق مليارات الدولارات».
وقال أيضاً إن «هذه الخطة والمؤامرة أحبطتها القوة الفاعلة للجمهورية الإسلامية، حمل لواءها الجنرال سليماني»، وادعى أن «اسم سليماني محبوب لدى الشعب الإيراني ومبغوض لدى الأعداء»، وعدّ عقيدة الباسيج وراء الاستراتيجية التي سعى وراءها مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، قبل أن تقضي عليه ضربة أميركية، قرب مطار بغداد، أمر بها الرئيس السابق دونالد ترمب مطلع 2020.
وهذه المرة الأولى التي تطرق خامنئي في خطابه إلى اسم سليماني خلال الاحتجاجات المستمرة. وبالإضافة إلى خامنئي، أصبحت تماثيل ولافتات وبنرات عملاقة للجنرال الإيراني هدفاً للمحتجين. وبينما التهمت النيران عدداً كبيراً منها في المدن الإيرانية، رش المتظاهرون الطلاء الأحمر على جداريات المباني الحكومية والعمارات التجارية.
وإذ طالب خامنئي قوات الباسيج بـ«الحفاظ على الجهوزية الميدانية»، حذر من أن «هناك العديد من المفاجآت في عالم السياسة»، وأضاف: «لا تكونوا ضعفاء ولا تحزنوا، سوف تتفوقون إذا لديكم إيمان». وفي الوقت نفسه، أغلق الباب بوجه المطالب للحوار مع المحتجين، والدعوات من أجل الاستفتاء، وصرح: «يقول لنا البعض في الصحف والفضاء الإلكتروني إنه يكفي حلّ مشكلتكم مع أميركا وسماع صوت الشعب، لإنهاء الاضطرابات التي بدأت قبل عدّة أسابيع». وتساءل: «كيف نحل المشكلة مع أميركا؟ هل ستُحل المشكلة بالجلوس والتفاوض والحصول على التزام من أميركا؟». وأجاب: «لا. التفاوض لن يحل مشكلتنا مع أميركا؛ لأنها تمعن في السعي وراء انتزاع التنازلات من إيران». وهاجم بذلك من يقول إنّه يجب «سماع صوت الشعب». وقال «دوّى صوت الشعب الضخم في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) (خلال التظاهرات الموالية للحكومة) أو أثناء تشييع سليماني. كان هذا الحشد الضخم صوت الشعب الإيراني».

ونقلت «رويترز» عن خامنئي قوله إن قوات الباسيج، «ضحوا بأرواحهم لحماية الشعب من مثيري الشغب... وجود الباسيج يظهر أن الثورة الإسلامية بخير». وقال: «المشكلة ليست أربعة مثيري شغب في الشارع، حتى لو عوقب كل مثير شغب وكل إرهابي... ساحة المعركة أوسع من ذلك بكثير. العدو الرئيسي هو الاستكبار العالمي»، على حد ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال خامنئي إن قوله «لا يعني أن يتوقف الباسيج عن مواجهة مثيري الشغب؛ لأن هذه القضية بحاجة إلى علاج، ويجب أن ينال أي مثير للشغب وإرهابي جزاءه».
وبعدما اتهم كثيراً من المشجعين الإيرانيين على وسائل التواصل الاجتماعي المنتخب الوطني لكرة القدم بالانحياز لحملة القمع العنيفة التي تشنها الدولة على المحتجين، أشاد خامنئي بالفريق لفوزه في مباراته أمام ويلز في كأس العالم لكرة القدم، الجمعة. وقال خامنئي: «أبناء منتخبنا الوطني لکرة القدم أناروا عيوننا بانتصارهم».
وقال رامين رضائيان الذي سجل الهدف الثاني في مرمي ويلز إن «الهدف كان هدية للشعب الإيراني خاصة الذين يعانون».
وكتب عدد كبير من الإيرانيين تغريدات على «تويتر» وصفت الفريق الأول بـ«منتخب الجمهورية الإسلامية». وردد لاعبو المنتخب الوطني الإيراني النشيد الوطني قبل بدء مباراتهم الثانية في كأس العالم على خلاف ما فعلوه في مباراتهم الأولى أمام إنجلترا في وقت سابق من الأسبوع عندما اختاروا عدم ترديد النشيد في تأييد واضح للمحتجين. وفي خطابه الأخير الذي سبق مباراة إنجلترا بأيام، وصف خامنئي عدم ترديد نشيد المنتخب من فريق وطنية بـ«الخيانة».
وقالت أكرم خدابنده، قائدة الفريق الإيراني النسائي للتايكوندو، في منشور على «إنستغرام»، إنها ستغادر الفريق الذي قضت معه 12 عاماً. وأوضحت أنها تفعل ذلك من أجل «احترام قلوب شعبي الحزينة في هذه الأيام الصعبة».
وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) أنه حتى أمس الجمعة قُتل 448 محتجاً منهم 63 طفلاً. وأضافت أن 57 من قوات الأمن قتلوا أيضاً، فضلاً عن اعتقال نحو 18170 شخصاً. ولم تذكر السلطات العدد الرسمي للقتلى من المحتجين، لكن مسؤولاً كبيراً قال يوم الخميس إن 50 من قوات الشرطة لقوا حتفهم في الاحتجاجات.
وقالت منظمة حقوق الإنسان في كردستان إيران إن عدد القتلى في المدن الكردية وصل إلى 104 أشخاص حتى مساء الجمعة، وبينهم 41 قتيلاً في المدن الكردية بجنوب محافظة أذربيجان الغربية. وأشارت إلى مقتل 11 طفلاً. كما أشارت إلى مقتل 21 شخصاً في الهجمات التي شنتها إيران على مواقع أحزاب كردية معارضة في إقليم كردستان.
وتفقد الرئيس إبراهيم رئيسي، السبت، لمناسبة أسبوع الباسيج، وحدة «فاتحين» للقوات الخاصة في الباسيج بالعاصمة طهران، حسبما أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري». وقال أمام أعضاء هذه الوحدة: «قمتم بأداء رائع خلال مكافحة مثيري الشغب».
بموازاة ذلك، تجددت التجمعات الطلابية بجامعات طهران وعدة مدن إيرانية، وأظهرت تسجيلات فيديو تجمعات حاشدة في جامعة طهران، أكبر جامعات إيران.
وفي أصفهان، ردد الطلاب الغاضبون في الجامعة «الصناعية» هتافات غاضبة تحض الإيرانيين على مواصلة المسيرات المناهضة للنظام. وردد طلاب جامعة قم شعار «أنت المنحرف... أنا المرأة الحرة».
من ناحية أخرى، أصدرت مجموعة من 140 طبيب عيون بياناً، حذرت فيه من أن طلقات الخرطوش وطلقات كرات الطلاء التي تستخدمها قوات الأمن تسببت في إصابة الكثيرين من المتظاهرين بالعمى في عين واحدة أو العينين، بحسب موقع (صبح ما) الإخباري الإصلاحي، ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقالت منظمة العفو الدولية إن قوات الأمن الإيرانية تستخدم القوة غير المشروعة، بما في ذلك استخدام الذخيرة الحية والخرطوش، مما أسفر عن مقتل العشرات. وألقت السلطات الإيرانية باللوم في بعض عمليات إطلاق النار على من وصفتهم بمنشقين مجهولين.
وبينما تستمر الاحتجاجات، عادت الإضرابات العمالية لتضرب قطاعات جديدة. وتجددت إضرابات عمال شركة الصلب في أصفهان، وبدأ عمال شركة «مرتب» لصناعة السيارات إضرابات من أجل الحصول على تسعة أشهر من مستحقاتهم المؤجلة. كما انتشرت فيديوهات من إضراب عمال مصنع «بارس» للأجهزة المنزلية.
وأصدرت ثلاث نقابات عمالية بارزة في البلاد بيانات تدين «القتل والإبادة الجماعية» في كردستان إيران. وأعلنت نقابة عمال شركة «قصب السكر الوطنية» في محافظة الأحواز، واللجنة التنسيقية لنقابات العمال و«مجموعة اتحاد المتقاعدين»، دعمها «للشعب الكردي المضطهد»، وقالت إن «المؤسسة الحاكمة لا تتجاهل أبسط المطالب فحسب، بل ترد على كل طلب بالرصاص»، وقالوا: «ندين القتل والإبادة الجماعية تحت أي عنوان وتحت أي ذريعة».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

الاتحاد الأوروبي يدعو إلى حل دبلوماسي لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (إ.ب.أ)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يدعو إلى حل دبلوماسي لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (إ.ب.أ)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (إ.ب.أ)

شددت مسؤولة السياسة الخارجية ​في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم (الثلاثاء)، على ضرورة إيجاد طرق دبلوماسية لإبقاء ‌مضيق هرمز ‌مفتوحاً، ​في ‌الوقت الذي ​يدعو فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الحلفاء إلى إرسال سفن حربية إلى هناك لتأمين العبور في ‌ظل ‌الحرب ​على ‌إيران.

وقالت كالاس في ‌مقابلة مع «رويترز»: «لا أحد مستعد لتعريض شعبه للخطر في ‌مضيق هرمز، علينا إيجاد سبل دبلوماسية لإبقاء هذا المضيق مفتوحاً، حتى لا نواجه أزمة غذاء أو أزمة أسمدة أو أزمة طاقة أيضاً».

وأضافت: «حان الوقت لإنهاء حرب إيران التي لها تداعيات هائلة على الاقتصاد العالمي»، مشيرة إلى أن «حرية الملاحة أمر بالغ الأهمية لدول التكتل».

من جانبه، قال وزير ​الدفاع الكوري الجنوبي، اليوم، إن إرسال سفينة حربية ‌إلى مضيق ‌هرمز، ​سيتطلب موافقة ‌البرلمان.

وأضاف أن ​سيول لا تنوي إرسال سفينتها الحربية التابعة لوحدة تشيونغهاي الكورية الجنوبية ‌التي ‌تحمل ​اسم ‌روكس داي ‌جو-يونغ إلى مضيق هرمز.

وتوجد كوريا الجنوبية بالفعل ‌في الشرق الأوسط منذ إرسال الوحدة في 2009 لمرافقة سفنها التجارية التي تبحر بالقرب من السواحل الصومالية في عمليات ​لمكافحة ​القرصنة.


إسرائيل تعلن مقتل لاريجاني وقائد قوات «الباسيج» بضربات على طهران

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (د.ب.أ)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن مقتل لاريجاني وقائد قوات «الباسيج» بضربات على طهران

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (د.ب.أ)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (د.ب.أ)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، وقائد قوات «الباسيج»، غلام رضا سليماني، بعد استهدافهما أمس.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في وقت سابق، القضاء على قائد قوات «الباسيج» في إيران.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في بيان عبر «إكس»: «أغار سلاح الجو بتوجيه استخباراتي دقيق من هيئة الاستخبارات العسكرية أمس بشكلٍ موجه بالدقة في قلب طهران وقضى على المدعو غلام رضا سليماني قائد منظمة الباسيج خلال السنوات الست الأخيرة».

وقال أربعة مسؤولين إسرائيليين إن الجيش الإسرائيلي استهدف علي لاريجاني وأنه كان أحد أهداف الغارات التي شنها الجيش ‌الإسرائيلي الليلة ‌الماضية على مناطق ​مختلفة ‌من إيران.

وإذا تأكد مقتله، فسيكون لاريجاني أرفع مسؤول إيراني يُقتل منذ مقتل المرشد علي خامنئي في ⁠اليوم الأول من الحرب.

وشوهد ‌لاريجاني، المفاوض ‌النووي السابق والحليف ​المقرب من خامنئي، ‌في طهران يوم الجمعة وهو ‌يشارك في مسيرات يوم القدس.

وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، عرضت الولايات المتحدة مكافأة تصل إلى ‌10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن كبار ⁠المسؤولين العسكريين ⁠والاستخباراتيين الإيرانيين، بمن فيهم لاريجاني، ضمن قائمة تضم 10 شخصيات مرتبطة بـ«الحرس الثوري».

وذكر المتحدث في وقت سابق أن «عشرات الطائرات الحربية نفذت غارات واسعة استهدفت بنى تحتية إيرانية في طهران وشيراز وتبريز، في وقت هزّت فيه انفجارات قوية العاصمة الإيرانية طهران، اليوم، وفق ما أفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أدرعي في منشور عبر «إكس»، أن الضربات في طهران طالت مقرات أمنية، بينها وزارة الاستخبارات وقوات «الباسيج»، إضافة إلى مواقع لتخزين وإطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية ومنظومات الدفاع الجوي.

وأضاف أن الغارات في شيراز استهدفت مقر قيادة الأمن الداخلي وموقعاً لتخزين الصواريخ الباليستية، فيما طالت الضربات في تبريز منظومات دفاع جوي «بهدف توسيع التفوق الجوي وإزالة التهديدات».

وقال: «تُعدّ هذه الضربات جزءاً من مرحلة تعميق استهداف المنطومات الأساسية والقدرات التابعة لنظام الإرهاب الإيراني والتي تُستخدم لتهديد دولة إسرائيل وطائرات سلاح الجو».

وكثفت الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، أمس، مع اتساع رقعة الغارات داخل إيران، في وقت قالت فيه القيادة المركزية الأميركية إن الحملة العسكرية تواصل استهداف البنية الصناعية والعسكرية الإيرانية، في وقت قالت فيه طهران إنها ما زالت تحتفظ بقدرات صاروخية ومسيّرة كافية، وإنها أعدّت نفسها لحرب طويلة الأمد.

وعكس مشهد الضربات المتبادلة انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر عمقاً داخل البنية العسكرية والأمنية الإيرانية، مع تركيز إسرائيلي وأميركي معلن على تفكيك أجهزة صنع القرار والقدرات الصناعية والفضائية ومخازن السلاح، في مقابل خطاب إيراني يسعى إلى إظهار تماسك مؤسسات الدولة واستمرار قدرة الجيش و«الحرس الثوري» على الرد، بالتوازي مع إعادة ترتيب مواقع في هرم السلطة بعد مقتل علي خامنئي وتولي نجله مجتبى المنصب.

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على طهران (أ.ف.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي إن سلاحه الجوي دمر مقر قيادة الوحدة البحرية بـ«الحرس الثوري» الإيراني، في ضربة دقيقة جرى تنفيذها الأسبوع الماضي استناداً إلى معلومات استخباراتية. وأضاف في بيان أن المقر كان يقع داخل مجمع عسكري كبير للنظام الإيراني، واستخدمه قادة البحرية في «الحرس الثوري» لسنوات لإدارة الأنشطة العملياتية وتطوير ما وصفه بعمليات بحرية «إرهابية» ضد إسرائيل ودول أخرى في الشرق الأوسط.

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن الوحدة البحرية في «الحرس الثوري» مسؤولة عن تنفيذ هجمات ضد سفن مدنية، إضافة إلى نقل الأسلحة بحراً وتمويل وتسليح جماعات حليفة لإيران في المنطقة. وقال إن استهداف المقر يضعف قدرات القيادة والسيطرة لدى البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ويحد من قدرتها على تنفيذ عمليات ضد إسرائيل وتهديد طرق التجارة الدولية وحرية الملاحة.


ترمب يضغط عالمياً لتأمين «هرمز»

عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
TT

ترمب يضغط عالمياً لتأمين «هرمز»

عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)

كثّف الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطه على حلفاء واشنطن للمشاركة في تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، قائلاً إن «بعض الدول في طريقها إلى المساعدة»، وإن بعضها «متحمس جداً»، لكنه أبدى استياءه من تردد دول أخرى.

وشدد ترمب، في حديث للصحافيين بالبيت الأبيض أمس، على أن واشنطن قادرة عسكرياً على إعادة فتح المضيق. وأضاف أن القوات الأميركية استهدفت جميع السفن الإيرانية الثلاثين المخصصة لزرع الألغام، لكنه حذّر من أن طهران قد تستخدم قوارب أخرى لتنفيذ عمليات تلغيم. وأشار إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو سيعلن قريباً قائمة بالدول التي وافقت على المشاركة في تأمين المضيق.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، إن القوات الأميركية تنفّذ حملة تستهدف تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة، مشيراً إلى تنفيذ أكثر من 6 آلاف طلعة قتالية منذ بدء الحرب استهدفت منشآت عسكرية وسفناً إيرانية، في حين دمّر هجوم على مواقع عسكرية في جزيرة خرج أكثر من 90 هدفاً.

وفي اليوم السابع عشر للحرب، استهدفت غارات إسرائيلية مواقع عسكرية وبنى تحتية في طهران وأنحاء إيران، بينها مجمّع لتطوير قدرات هجومية ضد الأقمار الاصطناعية. في المقابل أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة على منشآت صناعات عسكرية إسرائيلية. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الكولونيل نداف شوشاني، إن لدى إسرائيل خططاً لمواصلة الحرب مع إيران لثلاثة أسابيع على الأقل، وإن الجيش أعدّ أيضاً خططاً لأبعد من ذلك.

من جهته، قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إن إيران أعدّت نفسها لحرب طويلة، وتمتلك مخزوناً كافياً من الصواريخ والمسيّرات.

إلى ذلك، عيّن المرشد الجديد مجتبى خامنئي القائد السابق لـ«الحرس الثوري»، محسن رضائي، مستشاراً عسكرياً له، مع الإبقاء على المسؤولين الذين عيّنهم والده في مواقعهم.