خامنئي يعطي الباسيج ضوءاً أخضر لاتساع حملة القمع

نقابات عمالية تتهم السلطة بارتكاب «إبادة» في كردستان إيران... وأطباء عيون يحذرون من طلقات الخرطوش

خامنئي يلقي كلمة أمام حشد من قوات الباسيج في طهران أمس (د.ب.أ)
خامنئي يلقي كلمة أمام حشد من قوات الباسيج في طهران أمس (د.ب.أ)
TT

خامنئي يعطي الباسيج ضوءاً أخضر لاتساع حملة القمع

خامنئي يلقي كلمة أمام حشد من قوات الباسيج في طهران أمس (د.ب.أ)
خامنئي يلقي كلمة أمام حشد من قوات الباسيج في طهران أمس (د.ب.أ)

في مطلع الأسبوع الحادي عشر للاحتجاجات الدائرة في إيران، دافع المرشد علي خامنئي عن دور ميليشيا «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري» في إخماد الاحتجاجات، لكنه حض على «الجاهزية العملية»، و«حفظ المعنويات»، متحدثاً عن «فشل المخطط الأميركي في المنطقة بواسطة تفكير الباسيج الذي حمل لواءه قاسم سليماني»، وذلك في وقت ذكرت منظمة حقوقية إن 448 محتجاً قتلوا حتى الخميس.
وقال خامنئي في كلمة أمام حشد من ميليشيا «الباسيج» في ذكرى تأسيسها، إن «التفاوض مع الولايات المتحدة لن ينهي الاضطرابات» التي تهز البلاد منذ وفاة الشابة مهسا أميني في 17 سبتمبر (أيلول)؛ لأنّ «واشنطن ستطالب دائماً بالمزيد».
وفي بداية الأمر، تطرق خامنئي إلى الخلاف بشأن البرنامج النووي الإيراني، وقال إن الولايات المتحدة «تطالب بوقف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة، وبعد ذلك 5 في المائة، ولاحقاً كل البرنامج النووي، وتغيّر الدستور وتحصر نفوذها داخل حدودها وتغلق صناعاتها الدفاعية». وقال إنه «لا يمكن لأيّ إيراني قبول مثل هذه الشروط». واقتبس تسمية خطة العمل المشترك، في إشارة إلى الاتفاق النووي، وقال إن «أميركا تريد خطة عمل مشترك ثانية لكي تتنازل إيران عن حضورها الإقليمي، وخطة عمل مشترك ثالثة لكي تتعهد بألا تنتج أي أسلحة استراتيجية، مثل الصواريخ والمسيرات، وتبقى فارغة اليد عندما يهاجم الأعداء». وأضاف: «البعض يردد ما يقولونه بسبب الإهمال».

مسيرة تضامنية مع الاحتجاجات الإيرانية في إسطنبول أمس (إ.ب.أ)

وفي السياق، قدم خامنئي تفسيره الخاص بشأن الدور الإيراني في المنطقة، عادّاً إيران «النقطة الأكثر أهمية وحساسية في المنطقة الاستراتيجية لغرب آسيا». وبالاستناد إلى ما سماها «شهادات مسؤولين أميركيين قبل 15 عاماً»، تحدث عن «مخطط أميركي» لإسقاط ست دول؛ العراق وسوريا ولبنان وليبيا والسودان والصومال، بهدف «القضاء على الامتداد والعمق الاستراتيجي لإيران في المنطقة، لإضعاف البلاد، وانهيار نظام الجمهورية الإسلامية في نهاية المطاف».
وتفاخر خامنئي ضمناً بمحاولات «تصدير الثورة» في منطقة الشرق الأوسط، عندما قال إن «امتداد الثورة» في العراق وسوريا ولبنان «أصبح فاعلاً»، وقال: «تم إنجاز عمل كبير هو هزيمة أميركا في البلدان الثلاثة». وأضاف: «فشل مخطط أميركا في القضاء على حزب الله وحركة أمل في لبنان، وكذلك فشلت في سوريا والعراق رغم إنفاق مليارات الدولارات».
وقال أيضاً إن «هذه الخطة والمؤامرة أحبطتها القوة الفاعلة للجمهورية الإسلامية، حمل لواءها الجنرال سليماني»، وادعى أن «اسم سليماني محبوب لدى الشعب الإيراني ومبغوض لدى الأعداء»، وعدّ عقيدة الباسيج وراء الاستراتيجية التي سعى وراءها مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، قبل أن تقضي عليه ضربة أميركية، قرب مطار بغداد، أمر بها الرئيس السابق دونالد ترمب مطلع 2020.
وهذه المرة الأولى التي تطرق خامنئي في خطابه إلى اسم سليماني خلال الاحتجاجات المستمرة. وبالإضافة إلى خامنئي، أصبحت تماثيل ولافتات وبنرات عملاقة للجنرال الإيراني هدفاً للمحتجين. وبينما التهمت النيران عدداً كبيراً منها في المدن الإيرانية، رش المتظاهرون الطلاء الأحمر على جداريات المباني الحكومية والعمارات التجارية.
وإذ طالب خامنئي قوات الباسيج بـ«الحفاظ على الجهوزية الميدانية»، حذر من أن «هناك العديد من المفاجآت في عالم السياسة»، وأضاف: «لا تكونوا ضعفاء ولا تحزنوا، سوف تتفوقون إذا لديكم إيمان». وفي الوقت نفسه، أغلق الباب بوجه المطالب للحوار مع المحتجين، والدعوات من أجل الاستفتاء، وصرح: «يقول لنا البعض في الصحف والفضاء الإلكتروني إنه يكفي حلّ مشكلتكم مع أميركا وسماع صوت الشعب، لإنهاء الاضطرابات التي بدأت قبل عدّة أسابيع». وتساءل: «كيف نحل المشكلة مع أميركا؟ هل ستُحل المشكلة بالجلوس والتفاوض والحصول على التزام من أميركا؟». وأجاب: «لا. التفاوض لن يحل مشكلتنا مع أميركا؛ لأنها تمعن في السعي وراء انتزاع التنازلات من إيران». وهاجم بذلك من يقول إنّه يجب «سماع صوت الشعب». وقال «دوّى صوت الشعب الضخم في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) (خلال التظاهرات الموالية للحكومة) أو أثناء تشييع سليماني. كان هذا الحشد الضخم صوت الشعب الإيراني».

ونقلت «رويترز» عن خامنئي قوله إن قوات الباسيج، «ضحوا بأرواحهم لحماية الشعب من مثيري الشغب... وجود الباسيج يظهر أن الثورة الإسلامية بخير». وقال: «المشكلة ليست أربعة مثيري شغب في الشارع، حتى لو عوقب كل مثير شغب وكل إرهابي... ساحة المعركة أوسع من ذلك بكثير. العدو الرئيسي هو الاستكبار العالمي»، على حد ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال خامنئي إن قوله «لا يعني أن يتوقف الباسيج عن مواجهة مثيري الشغب؛ لأن هذه القضية بحاجة إلى علاج، ويجب أن ينال أي مثير للشغب وإرهابي جزاءه».
وبعدما اتهم كثيراً من المشجعين الإيرانيين على وسائل التواصل الاجتماعي المنتخب الوطني لكرة القدم بالانحياز لحملة القمع العنيفة التي تشنها الدولة على المحتجين، أشاد خامنئي بالفريق لفوزه في مباراته أمام ويلز في كأس العالم لكرة القدم، الجمعة. وقال خامنئي: «أبناء منتخبنا الوطني لکرة القدم أناروا عيوننا بانتصارهم».
وقال رامين رضائيان الذي سجل الهدف الثاني في مرمي ويلز إن «الهدف كان هدية للشعب الإيراني خاصة الذين يعانون».
وكتب عدد كبير من الإيرانيين تغريدات على «تويتر» وصفت الفريق الأول بـ«منتخب الجمهورية الإسلامية». وردد لاعبو المنتخب الوطني الإيراني النشيد الوطني قبل بدء مباراتهم الثانية في كأس العالم على خلاف ما فعلوه في مباراتهم الأولى أمام إنجلترا في وقت سابق من الأسبوع عندما اختاروا عدم ترديد النشيد في تأييد واضح للمحتجين. وفي خطابه الأخير الذي سبق مباراة إنجلترا بأيام، وصف خامنئي عدم ترديد نشيد المنتخب من فريق وطنية بـ«الخيانة».
وقالت أكرم خدابنده، قائدة الفريق الإيراني النسائي للتايكوندو، في منشور على «إنستغرام»، إنها ستغادر الفريق الذي قضت معه 12 عاماً. وأوضحت أنها تفعل ذلك من أجل «احترام قلوب شعبي الحزينة في هذه الأيام الصعبة».
وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) أنه حتى أمس الجمعة قُتل 448 محتجاً منهم 63 طفلاً. وأضافت أن 57 من قوات الأمن قتلوا أيضاً، فضلاً عن اعتقال نحو 18170 شخصاً. ولم تذكر السلطات العدد الرسمي للقتلى من المحتجين، لكن مسؤولاً كبيراً قال يوم الخميس إن 50 من قوات الشرطة لقوا حتفهم في الاحتجاجات.
وقالت منظمة حقوق الإنسان في كردستان إيران إن عدد القتلى في المدن الكردية وصل إلى 104 أشخاص حتى مساء الجمعة، وبينهم 41 قتيلاً في المدن الكردية بجنوب محافظة أذربيجان الغربية. وأشارت إلى مقتل 11 طفلاً. كما أشارت إلى مقتل 21 شخصاً في الهجمات التي شنتها إيران على مواقع أحزاب كردية معارضة في إقليم كردستان.
وتفقد الرئيس إبراهيم رئيسي، السبت، لمناسبة أسبوع الباسيج، وحدة «فاتحين» للقوات الخاصة في الباسيج بالعاصمة طهران، حسبما أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري». وقال أمام أعضاء هذه الوحدة: «قمتم بأداء رائع خلال مكافحة مثيري الشغب».
بموازاة ذلك، تجددت التجمعات الطلابية بجامعات طهران وعدة مدن إيرانية، وأظهرت تسجيلات فيديو تجمعات حاشدة في جامعة طهران، أكبر جامعات إيران.
وفي أصفهان، ردد الطلاب الغاضبون في الجامعة «الصناعية» هتافات غاضبة تحض الإيرانيين على مواصلة المسيرات المناهضة للنظام. وردد طلاب جامعة قم شعار «أنت المنحرف... أنا المرأة الحرة».
من ناحية أخرى، أصدرت مجموعة من 140 طبيب عيون بياناً، حذرت فيه من أن طلقات الخرطوش وطلقات كرات الطلاء التي تستخدمها قوات الأمن تسببت في إصابة الكثيرين من المتظاهرين بالعمى في عين واحدة أو العينين، بحسب موقع (صبح ما) الإخباري الإصلاحي، ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقالت منظمة العفو الدولية إن قوات الأمن الإيرانية تستخدم القوة غير المشروعة، بما في ذلك استخدام الذخيرة الحية والخرطوش، مما أسفر عن مقتل العشرات. وألقت السلطات الإيرانية باللوم في بعض عمليات إطلاق النار على من وصفتهم بمنشقين مجهولين.
وبينما تستمر الاحتجاجات، عادت الإضرابات العمالية لتضرب قطاعات جديدة. وتجددت إضرابات عمال شركة الصلب في أصفهان، وبدأ عمال شركة «مرتب» لصناعة السيارات إضرابات من أجل الحصول على تسعة أشهر من مستحقاتهم المؤجلة. كما انتشرت فيديوهات من إضراب عمال مصنع «بارس» للأجهزة المنزلية.
وأصدرت ثلاث نقابات عمالية بارزة في البلاد بيانات تدين «القتل والإبادة الجماعية» في كردستان إيران. وأعلنت نقابة عمال شركة «قصب السكر الوطنية» في محافظة الأحواز، واللجنة التنسيقية لنقابات العمال و«مجموعة اتحاد المتقاعدين»، دعمها «للشعب الكردي المضطهد»، وقالت إن «المؤسسة الحاكمة لا تتجاهل أبسط المطالب فحسب، بل ترد على كل طلب بالرصاص»، وقالوا: «ندين القتل والإبادة الجماعية تحت أي عنوان وتحت أي ذريعة».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)

استهل المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عهده برسالة تمسّك فيها بخيار «الثأر» وإبقاء مضيق هرمز مغلقاً، في خطوة بدت امتداداً لموقف القيادة العسكرية الإيرانية و«الحرس الثوري» في خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وجاء في رسالة لخامنئي، تلاها التلفزيون الرسمي أمس، أن طهران قد تفتح «جبهات أخرى» إذا استمر التصعيد العسكري، مشدداً على أن مطلب قطاعات واسعة من الإيرانيين هو «استمرار الدفاع الفعّال والرادع». وقال إن إيران «لن تتنازل عن الثأر» لدماء قتلاها. وبُثت الرسالة وسط تباين بشأن الوضع الصحي لمجتبى خامنئي الذي أصيب بجروح في الضربة الأولى للحرب التي قتل فيها والده المرشد السابق علي خامنئي.

وقال «الحرس الثوري» إنه سيُنفذ توجيهات المرشد بإبقاء المضيق مغلقاً، متوعداً بتوجيه «أشد الضربات» للخصوم. كما لوّح بتصعيد محتمل في مضيق باب المندب إذا استمرت العمليات العسكرية.

وشنت إيران هجمات جديدة على منشآت الطاقة في الخليج واستهدفت سفناً، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً فوق 100 دولار للبرميل.

وهدد المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية بإشعال قطاع النفط والغاز في المنطقة إذا تعرضت البنى التحتية للطاقة أو الموانئ الإيرانية لأي هجوم.

وسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طمأنة الأسواق، مؤكداً أن بلاده أكبر منتج للنفط في العالم، لكنه شدد على أن أولويته هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها ضربت نحو 6000 هدف داخل إيران ضمن عملية «ملحمة الغضب».


إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».