القضاء التونسي ينظر في قضية «تآمر على أمن الدولة الخارجي»

المتهمون فيها أمنيون وإعلاميون وسياسيون ومسؤولون سابقون

الرئيس التونسي قيس سعيد (رويترز)
الرئيس التونسي قيس سعيد (رويترز)
TT

القضاء التونسي ينظر في قضية «تآمر على أمن الدولة الخارجي»

الرئيس التونسي قيس سعيد (رويترز)
الرئيس التونسي قيس سعيد (رويترز)

قضت المحكمة الابتدائية في العاصمة التونسية بالاحتفاظ بستة أشخاص وفتح بحث ضد 25 متهما آخرين في قضية «تآمر على أمن الدولة الخارجي وربط صلات مع أعوان دولة أجنبية»، ووجه الاتهام إلى عدد من الأمنيين والإعلاميين والسياسيين ومسؤولين تونسيين سابقين. وذكرت مصادر قضائية تونسية «أن وزير مالية سابقا ومستشارا سابقا لرئيس الحكومة وأسماء معروفة لإعلاميين وأمنيين من ضمن المتهمين».
وفي تفاعل مع هذه القضية وصدور قائمة المتهمين، ومن بينهم نادية عكاشة مديرة «الديوان الرئاسي» السابقة التي عملت الى جانب الرئيس التونسي قيس سعيد، ومثلت إحدى ركائز الحكم خلال السنتين الأوليين من تسلمه الرئاسة، قالت عكاشة: «إن الزج باسمها في قضايا لا علاقة لها بها بتاتا شيء مقرف ومخز»، على حد تعبيرها.
وأضافت معلقة على قضية «التآمر على أمن الدولة»، أنها «سكتت كثيرا احتراما منها لواجب التحفظ والشعور بالمسؤولية… لكن أمام هذا العبث والهرسلة والرغبة في التشويه، لا لشيء إلا لأنها نجحت حيث فشل آخرون، فإنها باتت تظن أنه من الواجب الجهر بالحقيقة، وإن غدا لناظره قريب».
ويرى متابعون للشأن السياسي التونسي أن إقرار الرئيس قيس سعيد للتدابير الاستثنائية، وقطع طريق النشاط السياسي أمام الأحزاب السياسية الكبرى، ومحاربة الطبقة السياسية السابقة وممثلي السلطة القضائية، كل ذلك، قد خلق أجواء من التوتر السياسي ترجمته تلك الأطراف بمقاطعتها للمسار السياسي بأكمله، ورفض المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، والتأكيد على اتهام سعيد بـ«الانفراد بالسلطة».
ويعتبر هؤلاء أن تلك الاتهامات بـ«قلب نظام الحكم» تبقى في حاجة الى تحقيقات قضائية وأمنية «جدية»، خاصة أن وزارة الداخلية أعلنت خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي عن محاولة لاغتيال الرئيس سعيد، «غير أن تلك الاتهامات قبرت على الفور ولم تر النور ولم تسع السلطة القضائية والأجهزة الأمنية لتقديم أي نتائج لأي تحقيقات».
على صعيد آخر، كشفت هيئة الدفاع عن شكري بلعيد ومحمد البراهمي السياسيين التونسيين اللذين اغتيلا سنة 2013، أنها عقدت مؤتمرا صحافيا مساء الجمعة جنيف تحت عنوان «المعطيات الجديدة حول الاغتيالات السياسية لشكري بلعيد ومحمد البراهمي»، وهي المرة الأولى التي تعقد فيها هذه الهيئة نشاطا إعلاميا وسياسيا خارج تونس.
وذكر رضا الرداوي أحد أعضاء الهيئة، أن عقد مؤتمر صحافي دولي يأتي أساسا للكشف عن معطيات تتعلق بملف الاغتيالين اللذين وقعا بتونس. الأول في 6 فبراير (شباط) 2013 واستهدف السياسي اليساري بلعيد، والثاني في 25 يوليو (تموز) من السنة نفسها وكان ضحيته البراهمي النائب السابق بالمجلس الوطني التأسيسي (البرلمان).
وكان قضاة التحقيق استمعوا إلى الأطراف الشاكية، وهي في معظمها يسارية، كما تمسكت هيئة الدفاع عن بلعيد والبراهمي منذ سنة 2013 بضرورة تنفيذ مجموعة من الأحكام القضائية التحضيرية، من أبرزها الاستماع إلى عدد من قيادات «حركة النهضة» في المقام الأول، باعتبار أن عمليتي الاغتيال تمتا حينما كانت تتزعم المشهد السياسي التونسي، وهي المتهمة بتشكيل «الجهاز السري» والاحتفاظ بعدة وثائق سرية في «غرفة سوداء» داخل وزارة الداخلية التونسية. وترفض قيادات الحركة هذه الاتهامات، وتقول إنها «كيدية مقدمة من أطراف على خلاف أيديولوجي» معها.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

الجزائر: مقتل عسكريين على يد «بقايا الإرهاب» ينعش ذاكرة «العشرية السوداء»

قائد الجيش مع الوحدة العسكرية التي نفذت الكمين ضد المتشددين (وزارة الدفاع)
قائد الجيش مع الوحدة العسكرية التي نفذت الكمين ضد المتشددين (وزارة الدفاع)
TT

الجزائر: مقتل عسكريين على يد «بقايا الإرهاب» ينعش ذاكرة «العشرية السوداء»

قائد الجيش مع الوحدة العسكرية التي نفذت الكمين ضد المتشددين (وزارة الدفاع)
قائد الجيش مع الوحدة العسكرية التي نفذت الكمين ضد المتشددين (وزارة الدفاع)

أثار مقتل ثلاثة عسكريين في الجزائر على أيدي متشددين صدمة شديدة في البلاد، تسببت في إحياء جراح «العشرية السوداء»، وطرحت تساؤلات حول صلابة السردية الرسمية التي تؤكد «الاستئصال النهائي للإرهاب»، وتصنّف العمليات المتقطعة ضمن خانة «نشاط بقايا الجماعات الإرهابية».

وزار الوزير المنتدب للدفاع، رئيس أركان الجيش، الفريق أول السعيد شنقريحة، القطاع العسكري لتبسة (600 كلم شرق العاصمة بالقرب من الحدود التونسية)، التابع لـ«الناحية العسكرية الخامسة»، لتفقد الوحدات التي شاركت في عملية لمكافحة الإرهاب نُفذت يومَي 12 و13 من الشهر الحالي.

وبحسب بيان وزارة الدفاع الوطني، أسفرت هذه العملية عن «القضاء على سبعة إرهابيين، من بينهم كادران قياديان، واسترجاع سبع بنادق رشاشة من نوع (كلاشنيكوف)، إضافة إلى (كمية معتبرة) من الذخيرة ومختلف التجهيزات». وقُتل خلال المواجهة مع المجموعة المسلحة ثلاثة عسكريين.

وكان رئيس الأركان مرفوقاً بقائد الناحية العسكرية الخامسة، اللواء نور الدين حمبلي، عندما زار تبسة، حيث توجه بكلمة إلى العسكريين المشاركين في العملية. وقدم لهم تعازيه في رفاقهم الذين «سقطوا في ميدان الشرف خلال شهر رمضان»، مشيداً بـ«روح التضحية» لديهم، و«عملهم البطولي».

ودعا شنقريحة الوحدات العسكرية إلى «مواصلة جهودها من أجل الحفاظ على أمن البلاد، ومواصلة ملاحقة بقايا الجماعات الإرهابية»، مؤكداً أن «وجودنا اليوم معكم في الميدان هو قبل كل شيء تشجيع لكم». وأضاف: «نتيجة العملية العسكرية تُظهر شجاعتكم وولاءكم للنهج الذي رسمته قيادة الجيش الوطني الشعبي في مكافحة الإرهاب»، وحضّ على «مواصلة الكفاح ضد وباء الإرهاب بلا رحمة ولا شفقة، لكي يظل الشعب الجزائري أولاً وقيادة البلاد فخورين بكم وبتضحياتكم». وتابع: «لقد انهزم الإرهاب. إنه انهزم بأبناء الجزائر. لقد انتصرنا وسنستمر حتى تظل الجزائر دولة فخورة. أتمنى لكم المزيد من النجاح، وحفظكم الله».

من جهته، قدّم الرئيس عبد المجيد تبون، بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع الوطني، «أخلص التعازي وصادق المواساة إلى عائلات شهدائنا الثلاثة، الذين سقطوا في ميدان الشرف وهم يذودون باستبسال عن الجزائر وأمنها»، حسبما ورد في منشور للرئاسة بحسابها في الإعلام الاجتماعي. وندد بـ«بقايا قوى الشر والظلامية الإرهابية».

أسلحة وأغراض المسلحين السبعة (وزارة الدفاع)

ولم تذكر السلطات العسكرية أي شيء عن هوية المتشددين السبعة، ولا عن الجماعة التي ينتمون إليها، أو المنطقة التي يتحركون فيها. وفي المقابل، أكد بيان وزارة الدفاع أن «القضاء عليهم تم بفضل الاستغلال الأمثل للمعلومات المستقاة من طرف مصالح أمن الجيش، حيث وقعوا في كمين لمفارز مشتركة للجيش الوطني الشعبي».

ونشرت وسائل إعلام صور وأسماء العسكريين الثلاثة، وهم: منصور بوكراع، وفيصل عميرات، وأسامة صدوق، وجميعهم برتبة عريف أول.

التهديد في تراجع... لكنه مستمر

منذ عدة سنوات تؤكد السلطات الجزائرية أن «الإرهاب المسلح قد هُزم إلى حد كبير داخل التراب الوطني»، بعد عقد العنف الذي شهدته البلاد في تسعينيات القرن الماضي، أو ما درجت الصحافة والسياسيون على تسميته بـ«العشرية السوداء». أما العمليات التي ينفذها الجيش اليوم فتستهدف أساساً مجموعات متبقية، متفرقة وغالباً ما تتحصن في مناطق يصعب الوصول إليها.

غير أن العملية التي جرت في منطقة تبسة تذكّر بأن التهديد لم يختفِ تماماً، حسب مراقبين. فهو لا يزال موجوداً في شكل خلايا متفرقة تحاول البقاء في بعض المناطق الحدودية أو الجبلية.

وبعيداً عن لغة الحصيلة الميدانية، يعيد هذا الواقع، وفق هؤلاء المراقبين، طرح السؤال الجوهري المسكوت عنه في الفضاء العام: هل يكفي دحر الإرهاب عسكرياً لتجفيف منابعه؟

وصول قائد الجيش إلى مكان العملية العسكرية بشرق البلاد (وزارة الدفاع)

ويرى قطاع من الطبقة السياسية، خصوصاً الذين يحمّلون الإسلاميين مسؤولية «الإرهاب»، أن تجربة التسعينيات المريرة «تؤكد أن الرصاص لم يكن سوى أداة، في حين يكمن الخطر الحقيقي في الآيديولوجيا التي غذّته، بمعنى الفكر الذي نشأ في محاضن تيار سعى لإعادة صياغة الدولة والمجتمع وفق رؤية ثيوقراطية تصادمية».

جدل لم يُحسم

لا يزال الجدل حول العلاقة بين «الإسلام السياسي» والعنف يمثل انقساماً حاداً في القراءات السياسية بالجزائر. ففي مقابل التحذيرات من الخلط بين النضال السياسي السلمي والعمل الإرهابي، تبرز قراءة مغايرة تستند إلى إرث «العشرية السوداء»، لتؤكد وجود «تقاطع عضوي» بين الفكرين. وبحسب هؤلاء، فإن «آيديولوجيا الإسلام السياسي تظل الخزان الفكري والمجال الحيوي الذي تستمد منه الجماعات الإرهابية شرعية وجودها وكوادرها».

أرشيفية لتفجير قصر الحكومة في عام 2007 (متداولة)

وانطلاقاً من هذا التداخل بين الآيديولوجيا والممارسة، لطالما قُدمت التجربة الجزائرية كنموذج دولي في الكفاءة الأمنية؛ إذ نجحت القبضة العسكرية في تحجيم التهديد إلى أدنى مستوياته. ومع ذلك، تظل «الوقاية المستدامة» رهينة مقاربة تتجاوز لغة الرصاص لتشمل إصلاح المنظومات التعليمية والثقافية، بما يضمن تحصين الدولة المدنية ضد أي انحرافات راديكالية.

وفي هذا السياق الساعي للتحصين الفكري والميداني معاً، يرى مراقبون أن عملية تبسة الأخيرة ليست مجرد تذكير بضرورة اليقظة العسكرية، بل هي جرس إنذار بأن المعركة الأمنية وإن حُسمت ميدانياً، فإن «معركة الأفكار» وتغلغل بعض التيارات المتشددة في المفاصل الاجتماعية والمؤسساتية، يظلان التحدي الأكبر والأطول أمداً.


مصر: حكم نهائي بإدراج قيادات إخوانية على «قوائم الإرهاب»

جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)
جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)
TT

مصر: حكم نهائي بإدراج قيادات إخوانية على «قوائم الإرهاب»

جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)
جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)

أصدرت السلطات المصرية قراراً جديداً بحق قيادات من تنظيم «الإخوان» الذي تصنفه «إرهابياً»؛ إذ قررت النيابة العامة إدراج القائم بأعمال مرشد التنظيم محمود عزت، والمرشح الرئاسي السابق عبد المنعم أبو الفتوح، والناشط الطلابي معاذ الشرقاوي، على «قوائم الإرهاب» بصفة نهائية.

ونشرت الجريدة الرسمية في مصر، الاثنين، قرار النيابة العامة، وقالت إنه جاء «بعد صدور حكم قضائي نهائي وبات بإدانتهم في القضايا المنسوبة إليهم، وفقاً لما نص عليه قانون الكيانات الإرهابية وتنظيم قوائم الإرهابيين».

ووفق مصدر قضائي مطلع، فإن إدراج أي تنظيم أو شخص على «قوائم الإرهاب» يتبعه تلقائياً «التحفظ على الأموال، والمنع من السفر، والإدراج على قوائم ترقب الوصول والمنع من السفر، وسحب جواز السفر أو إلغاؤه، وحظر ممارسة جميع الأنشطة الأهلية أو الدعوية تحت أي مسمى».

وأضاف أن إدراج قيادات من «الإخوان» على «قوائم الإرهاب» مرتبط بصدور أحكام نهائية بالإدانة، ووفقاً لقانون تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين الصادر في مصر عام 2015.

وأدرجت مصر «الإخوان» على قائمة «الكيانات الإرهابية» أكثر من مرة. ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، على رأسهم مرشده العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلّق معظمها بـ«التحريض على العنف»، وقد صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن المشدّد، والمؤبّد.

القائم بأعمال مرشد «الإخوان المسلمين» محمود عزت أمام المحكمة الجنائية عام 2021 (أ.ف.ب)

وأعلنت السلطات المصرية، في أغسطس (آب) 2020، القبض على محمود عزت خلال مداهمة شقة كان مختبئاً بها في منطقة التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة. وقالت وزارة الداخلية وقتها إنه «يُعد المسؤول الأول عن تأسيس الجناح المسلح بالتنظيم الإخواني، والمشرف على إدارة العمليات الإرهابية والتخريبية التي ارتكبها التنظيم بالبلاد عقب ثورة 30 يونيو (حزيران) في عام 2013».

ونسبت الداخلية إلى عزت التورط في إدارة عدد من الحوادث، هي «استهداف النائب العام المصري الأسبق هشام بركات في أثناء خروجه من منزله باستخدام سيارة مفخخة عام 2015»، وحادثا استهداف العميد وائل طاحون أمام منزله بمنطقة عين شمس عام 2015، والعميد عادل رجائي أمام منزله بمدينة العبور في 2016.

كما اتهمته بمحاولة استهداف المستشار زكريا عبد العزيز، النائب العام المساعد الأسبق، باستخدام سيارة مفخخة بالقرب من منزله في التجمع الخامس عام 2016، وكذلك حادث تفجير سيارة مفخخة أمام معهد الأورام بوسط القاهرة في أغسطس 2019.

وقضت محكمة جنايات القاهرة في أبريل (نيسان) 2022 بمعاقبته بالسجن المؤبد (25 عاماً) لإدانته في إعادة محاكمته بالقضية المعروفة إعلامياً بـ«اقتحام الحدود الشرقية»، التي تعود وقائعها إلى اقتحام سجون مصرية، والاعتداء على منشآت أمنية وشرطية، وقتل ضباط إبان أحداث 25 يناير (كانون الثاني) 2011.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2021، حُكم على عزت بالسجن المؤبد أيضاً لإدانته بـ«ارتكاب جرائم التخابر مع منظمات وجهات أجنبية»، كما سبق أن صدر عليه حكم مماثل في أبريل 2021 بعد إدانته بـ«الإرهاب».

المرشح الرئاسي السابق عبد المنعم أبو الفتوح (أرشيفية - رويترز)

وفيما يتعلق بأبو الفتوح، فقد سبق أن أيدت محكمة مصرية في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023 الحكم بسجنه 15 سنة، في حكم نهائي غير قابل للطعن، وذلك لإدانته بـ«نشر وإذاعة بيانات وأخبار كاذبة من شأنها الإضرار بالأمن القومي للبلاد، وتولي قيادة جماعة أنشئت على خلاف أحكام القانون».

وانشق أبو الفتوح عن جماعة «الإخوان» عام 2011، وأسس حزب «مصر القوية» بعد أحداث «25 يناير». وخاض انتخابات الرئاسة في 2012، وحل في المركز الرابع إثر جولتها الأولى، خلف كل من محمد مرسي، وأحمد شفيق، وحمدين صباحي.

Your Premium trial has ended


تسهيلات سودانية لـ«العودة الطوعية» من مصر

إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة نهاية العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)
إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة نهاية العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

تسهيلات سودانية لـ«العودة الطوعية» من مصر

إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة نهاية العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)
إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة نهاية العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)

أعلنت السفارة السودانية بالقاهرة عن تسهيلات جديدة لرحلات «عودة طوعية» للجالية المقيمة في مصر، تتضمن تدشين «منصة» إلكترونية تساعد في سرعة إنهاء إجراءات العودة.

وتأتي التسهيلات بعد تعهدات من رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، خلال زيارته للقاهرة في نهاية فبراير (شباط) الماضي بأنه «لا توجد عودة قسرية» للسودانيين من القاهرة، وذلك إثر شكاوى من الجالية عن «تعرضها لملاحقات أمنية».

وأشار إدريس وقتها إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين، وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وأعلن السفير السوداني بالقاهرة، عماد عدوي، تدشين «منصة إلكترونية للجنة الأمل للعودة الطوعية» بهدف تنظيم وتسهيل إجراءات عودة السودانيين المقيمين بمصر؛ وقال في تصريحات خلال حفل إفطار للجالية السودانية، مساء السبت، إن «المنصة تتيح للسودانيين الراغبين في العودة تسجيل بياناتهم بسهولة».

ودشنت السفارة السودانية المنصة الإلكترونية، الأحد، بما يساعد «لجنة الأمل للعودة الطوعية» على تنظيم عمليات السفر، وتحديد مناطق المغادرة من مصر. وتتشكل «لجنة الأمل» من شخصيات سياسية ومجتمعية سودانية.

وحسب إحصائيات رسمية، نزح أكثر من مليون و200 ألف سوداني إلى مصر منذ اندلاع الحرب بالسودان في أبريل (نيسان) 2023. وهناك نحو 5 ملايين آخرين كانوا يقيمون في البلاد قبل الحرب.

قاعدة بيانات

ويرى رئيس «لجنة الأمل للعودة الطوعية»، محمد وداعة، أن إطلاق المنصة «خطوة مهمة في تنظيم عمليات العودة الطوعية للسودانيين، وتوفير قاعدة بيانات دقيقة تسهم في تسهيل إجراءات السفر والتنسيق مع الجهات المعنية».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن المبادرة تفتح باب العودة لجميع الفئات المقيمة في مصر، وتريد الرجوع إلى السودان، مشيراً إلى أن المنصة «تتيح جميع البيانات التي تساعد الراغب في العودة على إنهاء سفره سريعاً».

وستركز المبادرة على الفئات التي لم تقنن أوضاع إقامتها في القاهرة ولها مخالفات قانونية، وفق وداعة، الذي قال إن «أولوية المبادرة في إعادة المخالفين». وأشار إلى أن «المبادرة مجانية، حيث يسهم فيها رجال أعمال سودانيون، إلى جانب تسهيلات من السلطات المصرية والسودانية بتوفير وسائل انتقال منخفضة التكاليف.

وخلال الفترة الماضية، تداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي أنباء عن توقيف عدد منهم بسبب عدم تقنين أوضاع إقامتهم في مصر.

عشرات السودانيين قبل انطلاق إحدى رحلات العودة للبلاد في أكتوبر الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وقال رئيس وزراء السودان في أثناء زيارته الأخيرة للقاهرة إن محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة.

وأكد حينها على أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تعهد خلال المحادثات معه بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر، وقال إن الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي «تدابير روتينية وليس المقصود بها السودانيين وحدهم».

وقال إدريس إن الحديث عن «عودة قسرية» غير صحيح، وإنه تم الترويج له «لإثارة الفتنة بين البلدين»، مؤكداً أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

جهود التنسيق

وتأتي التسهيلات الجديدة لعودة السودانيين، تنفيذاً للتعهدات التي جرت خلال زيارة رئيس الوزراء السوداني للقاهرة، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية» مكي المغربي.

وقال المغربي: «العودة الطوعية للسودانيين تجد اهتماماً رفيعاً من الحكومة السودانية التي تعمل على التنسيق مع السلطات المصرية لتسهيل إجراءات راغبي العودة».

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «التسهيلات الجديدة تضاف إلى مبادرة سابقة قدمت فيها السلطات المصرية دعماً لإعادة السودانيين إلى بلادهم، منها تخصيص قطار لنقل العائدين من القاهرة إلى أسوان (جنوب مصر)، قبل نقلهم عبر حافلات إلى شمال السودان».

وأشار أيضاً إلى أن عودة رحلات الطيران المباشرة إلى مطار الخرطوم ستساعد على سرعة نقل العائدين في الفترة المقبلة. وأشار إلى أن عودة هذه الرحلات دفعت البعض لتكرار الانتقال بين القاهرة والخرطوم في الفترة الأخيرة.

ودشنت السلطات المصرية مبادرة للعودة الطوعية للسودانيين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عبر تخصيص قطار من القاهرة إلى أسوان. وأسهمت المبادرة في نقل آلاف الأسر حتى ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وينوّه المغربي إلى أن مبادرات العودة الطوعية استوعبت أعداداً كبيرة من السودانيين الراغبين في العودة؛ مضيفاً أن «عدداً قليلاً» من الجالية المقيمة في مصر هي من تريد العودة، نتيجة لارتباط نسبة كبيرة من المقيمين بالدراسة وأعمال داخل البلاد.