أخبار توقيف منة شلبي بين اختراق الخصوصية وحرية المعلومات

النيابة العامة أخلت سبيلها على ذمة القضية

منة شلبي (حسابها على فيسبوك)
منة شلبي (حسابها على فيسبوك)
TT

أخبار توقيف منة شلبي بين اختراق الخصوصية وحرية المعلومات

منة شلبي (حسابها على فيسبوك)
منة شلبي (حسابها على فيسبوك)

ضجت المواقع الإخبارية المصرية والعربية، الجمعة، بسيل من الأخبار عن واقعة توقيف الفنانة المصرية منة شلبي، بتهمة «الاشتباه في حيازة مواد مخدرة»، ونشر كثير من هذه الوسائل صوراً لـ«المضبوطات»، وجواز سفر الفنانة المصرية، ما دفع نقابة الممثلين مع كثير من المتابعين إلى الإعلان عن دعمهم للفنانة، وانتقاد «خرق خصوصيتها، واستباق البيانات والتحقيقات الرسمية».
ومع إخلاء النيابة العامة المصرية لسبيل منة شلبي على ذمة القضية، ثار جدل واسع في مصر حول اختراق خصوصية المشاهير والفنانين من جهة، وبين حرية المعلومات من جهة أخرى.
وأعربت نقابة الممثلين المصريين، في بيان لها مساء الجمعة، عن «أسفها من تداول أخبار عن منة شلبي تستبق تحقيقات النيابة العامة»؛ معتبرة ما حدث «خرقاً لكل الضمانات التي كفلها القانون لأي شخص طبيعي يقف أمام القضاء»، مشيرة إلى أن «الأمر وصل إلى حد نشر أوراق رسمية خاصة بالفنانة منة شلبي، تنطوي على بياناتها الشخصية».
ويرى خبراء إعلام، من بينهم الدكتور أحمد عصمت، خبير تكنولوجيا الإعلام والتحول الرقمي، أن طريقة تناول مثل هذه القضايا «مهمة جداً»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «عندما يكون الأمر رهن تحقيقات النيابة، فإنه يجب عدم ذكر اسم بطل الواقعة، والاكتفاء بالإشارة إلى الأحرف الأولى من اسمه، وهذا حدث بالضبط في حالة مشابهة بالجمارك المصرية منذ يومين، وكانت الإشارة لاسمه دون تصريح، وهو ما تكرر لاحقاً في حالة منة شلبي، حينما أعلنت الجمارك عما كان بحوزتها».
ويؤكد عصمت أن «منع تداول الأخبار ليس من حق أحد، ويجب أن يتم السماح بوصول الصحافيين للمعلومات؛ لكن تناول الموضوع يجب أن يتم من دون استخدام صور أو تشويه أصحابها، أو استخدام الاسم كاملاً، وهذه هي (ألف باء) أخلاقيات الإعلام التي يجب الالتزام بها»، على حد تعبيره.
وأشار إلى أنه «يوجد اختلاف كبير بين تناول الأخبار بشكل مجرد من الاتهامات، وبين التشهير بأصحابها، وهو الأمر الذي يعد مرفوضاً بالطبع».
وفي الوقت الذي أعلنت فيه نقابة المهن التمثيلية المصرية «تقديرها الكامل لجهات التحقيق وللقضاء المصري»، طالبت في الوقت ذاته بـ«احترام خصوصية أعضائها، وعدم الخوض في أعراضهم»، ودعت «المواقع الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي والجميع، إلى انتظار واحترام التحقيقات، والتحلي بقوانين الإنسانية التي تسمو فوق أي قانون».
وشن متابعون حملات لدعم الفنانة المصرية على مواقع التواصل المختلفة، معتبرين أنها «تعرضت لحملات تشهير متعمدة، وتغطيات صحافية غير مهنية، لا سيما أن هذه المضبوطات التي تم توقيفها على أثرها ليست ممنوعة في بلاد غربية عدة، على رأسها الدولة القادمة منها، وهي أميركا، ما ينفي عنها شبهة الاتجار في هذه المواد» على حد تعبيرهم.
بدوره، تحفظ الدكتور فادي رمزي، أستاذ الإعلام الرقمي بالجامعة الأميركية بالقاهرة على نشر البيانات الشخصية وأسماء الأشخاص، في قضايا ما زالت رهن التحقيق، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن يتم ذلك بموافقة الجهات القضائية».
وأعلنت النيابة العامة، في بيان لها مساء الجمعة، إخلاء سبيل منة شلبي بكفالة مالية قدرها 50 ألف جنيه مصري (نحو ألفي دولار أميركي). وجاء القرار بعد استجواب منة شلبي إثر ضبطها بمطار القاهرة الدولي عائدة من أميركا، وورود محضر بالتحريات حول الواقعة.
وقالت النيابة إنها «تلقت إخطاراً ظهر الجمعة بضبط الممثلة منة شلبي بمطار القاهرة، وذلك خلال إنهاء الإجراءات الجمركية، وكان بحوزتها عدد من الحقائب تحوي متعلقاتها الشخصية، والتي بوضعها على جهاز الفحص بالأشعة تبين وجود كثافات عضوية بداخلها، وبتفتيشها تم العثور على مواد يُشتبه في كونها مخدرات، فأُلقي القبض عليها، وتم التحفظ على المواد المضبوطة». وأضافت: «إنه باستجوابها أنكرت صلتها بالمضبوطات، وأمرت النيابة بإرسال المواد المضبوطة لمصلحة الطب الشرعي لفحصها، وبيان طبيعتها ومدى احتوائها على أي من المواد المخدرة».
في المقابل، دافع صحافيون مصريون عبر صفحاتهم على «فيسبوك» عن اندفاع المواقع الخبرية لنشر أخبار عن توقيف منة شلبي، معتبرين الأمر طبيعياً؛ خصوصاً أنه يتناول قضية تخص فنانة مشهورة؛ مشيرين إلى أنه من حق أي شخص يشعر بالتعرض للأذى من التجاوزات الإعلامية تقديم بلاغات أمام جهات القضاء.
وقالت إدارة جمارك مطار القاهرة الدولي، في بيان لها أصدرته مساء الجمعة، إنها ضبطت «راكبة مصرية» بحوزتها «كوكتيل» متنوع من المخدرات، وذلك خلال إنهاء الإجراءات الجمركية مع ركاب الطائرة المصرية القادمة من نيويورك.
وأضافت أن «أحمد السيد مدين، مأمور الجمرك على لجنة الخط الأخضر، ضبط إحدى الراكبات، وهي الفنانة منة شلبي، في أثناء محاولتها الخروج من الصالة؛ حيث أنكرت حوزتها لما يجب الإفصاح عنه، أو ما يستحق عنه ضرائب ورسوم جمركية، وبتفتيش حقائبها على جهاز الفحص بالأشعة بواسطة عمرو غزال، مأمور الجمرك، تلاحظ له وجود كثافات عضوية داخل الحقائب».
وبعد تفتيش حقائب الراكبة ذاتياً، تم العثور على «كوكتيل» من المخدرات وسط الملابس والمتعلقات الشخصية للراكبة داخل الحقائب، يتكون من 6 أكياس بلاستيكية مرقوم عليها «lychee» بداخلها نبات «الماريغوانا» المخدر بوزن 45 غراماً، وكيسين بلاستيكيين مرقوم عليهما «sherb» بداخلهما نبات «الماريغوانا» المخدر بوزن 15 غراماً، وكيس بلاستيكي مرقوم عليه «cannbrs» به النبات المخدر نفسه بوزن 6 غرامات، وكيس بلاستيكي مرقوم عليه «parpie punch» به النبات المخدر نفسه بوزن 7 غرامات.
ومن بين المضبوطات أيضاً: كيس بلاستيكي مرقوم عليه «cookies» به المخدر نفسه بوزن 8 غرامات، وكيس بلاستيكي مرقوم عليه «connecten» بداخله النبات المخدر نفسه بوزن 9 غرامات، وعبوة بلاستيكية شفافة بداخلها النبات المخدر نفسه بوزن 15 غراماً، وعبوتان بلاستيكيتان شفافتان بداخلهما سيجارتان بداخلهما نبات «الماريغوانا» المخدر.
وعثرت «الجمارك» أيضًا على علبتين كرتونيتين مرقوم عليهما «wwc» بداخلهما «شيشتان» إلكترونيتان مرقوم عليهما «THC»، وعلبتين كرتونيتين مرقوم عليها «stlllzy» بداخلهما «شيشتان» إلكترونيتان بداخلهما زيت «الماريغوانا» المخدر، و3 أكياس بلاستيكية مرقوم عليها «prmium oil» بداخلها 3 «شيش» إلكترونية بداخلها زيت مخدر.
يشار إلى أن منة شلبي قد فازت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بجائزة أفضل ممثلة عربية، عن دورها في مسلسل «بطلوع الروح»، بمسابقة «الموريكس دور» اللبنانية، في دورتها الـ22 لهذا العام.


مقالات ذات صلة

أفلام مصرية قصيرة تعوض غياب الأعمال الطويلة عن «كان»

يوميات الشرق أفلام مصرية قصيرة تعوض غياب الأعمال الطويلة عن «كان»

أفلام مصرية قصيرة تعوض غياب الأعمال الطويلة عن «كان»

رغم غياب السينما المصرية بالآونة الأخيرة، عن المشاركة بأفلام في المهرجانات العالمية، فإن الأفلام القصيرة للمخرجين الشباب تؤكد حضورها في مهرجان «كان» خلال دورته الـ76 التي تنطلق 16 مايو (أيار) المقبل، حيث يشارك فيلم «الترعة» ضمن مسابقة مدارس السينما، فيما يشارك فيلم «عيسى»، الذي يحمل بالإنجليزية عنوان Ipromise you Paradise ضمن مسابقة أسبوع النقاد. وأعلنت إدارة المهرجان أمس (الثلاثاء) عن اختيار الفيلم المصري «الترعة» ضمن قسم LA CINEF، (مدارس السينما) لتمثيل مصر ضمن 14 فيلماً وقع الاختيار عليها من بين ألفي فيلم تقدموا للمسابقة من مختلف دول العالم، والفيلم من إنتاج المعهد العالي للسينما بأكاديمية

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق نيكولاس كيج يكشف: اضطررت لقبول أدوار «رديئة» لتجاوز أزمتي المالية

نيكولاس كيج يكشف: اضطررت لقبول أدوار «رديئة» لتجاوز أزمتي المالية

تحدث الممثل الأميركي الشهير نيكولاس كيج عن الوقت «الصعب» الذي اضطر فيه لقبول أدوار تمثيلية «رديئة» حتى يتمكن من إخراج نفسه من أزمته المالية، حيث بلغت ديونه 6 ملايين دولار، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست». ظهر النجم الحائز على جائزة الأوسكار في برنامج «60 دقيقة» على قناة «سي بي إس» يوم الأحد، واسترجع معاناته المالية بعد انهيار سوق العقارات، قائلاً إنه قبل بأي دور تمثيلي يمكّنه من سداد الأموال. واعترف قائلاً: «لقد استثمرت بشكل مبالغ فيه في العقارات... انهار سوق العقارات، ولم أستطع الخروج في الوقت المناسب...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق توم هانكس يفرض السرية على زيارته لمصر

توم هانكس يفرض السرية على زيارته لمصر

جذبت زيارة الفنان الأميركي توم هانكس للقاهرة اهتمام المصريين خلال الساعات الماضية، وتصدر اسمه ترند موقع «غوغل» في مصر، بعد أن ضجت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية بصور ومقطع فيديو له في أثناء تناوله الطعام بأحد مطاعم القاهرة رفقة زوجته ريتا ويلسون، وعدد من أصدقائه. ووفق ما أفاد به عاملون بالمطعم الذي استقبل هانكس، وزبائن التقطوا صوراً للنجم العالمي ورفاقه، تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» فإنه ظهر مساء (الأحد) بفرع المطعم القاهري بمنطقة الزمالك. زيارة توم هانكس للقاهرة فُرض عليها طابع من السرية، حيث لم يُبلّغ هو أو إدارة مكتبه أي جهة حكومية مصرية رسمية بالزيارة، حسبما ذكرته هيئة تنشيط الس

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق آيتن عامر لـ«الشرق الأوسط»: أُحب العمل مع الأطفال

آيتن عامر لـ«الشرق الأوسط»: أُحب العمل مع الأطفال

عدّت الفنانة المصرية آيتن عامر مشاركتها كضيفة شرف في 4 حلقات ضمن الجزء السابع من مسلسل «الكبير أوي» تعويضاً عن عدم مشاركتها في مسلسل رمضاني طويل، مثلما اعتادت منذ نحو 20 عاماً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق إقبال «لافت» على «سينما الشعب» بالأقاليم المصرية

إقبال «لافت» على «سينما الشعب» بالأقاليم المصرية

شهدت المواقع الثقافية التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة في مصر، خلال الأيام الثلاثة الماضية، إقبالاً جماهيرياً كبيراً على عروض «سينما الشعب»، التي تُقدم خلالها الهيئة أفلام موسم عيد الفطر بأسعار مخفضة للجمهور بـ19 موقعاً ثقافياً، في 17 محافظة مصرية، وتجاوز إجمالي الإيرادات نصف مليون جنيه، (الدولار يعادل 30.90 جنيه حتى مساء الاثنين). وقال المخرج هشام عطوة، رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة: «وصل إجمالي الإيرادات إلى أكثر من 551 ألف جنيه، خلال أيام عيد الفطر، وهو رقم كبير مقارنة بسعر التذكرة المنخفض نسبياً»، مشيراً إلى أن «الهيئة تولي اهتماماً خاصاً بهذا المشروع الذي يهدف إلى تحقيق الاستغلال ال

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

باي باي ناتالي باي

باي باي ناتالي باي
TT

باي باي ناتالي باي

باي باي ناتالي باي

لم تكن الأبهى جمالاً ولا الأعمق موهبة. لكن ناتالي باي، الممثلة التي أودى بها المرض أمس كانت النجمة الفرنسية الأكثر ألفة. وكان الرئيس ماكرون مصيباً حين قال في رثائها: «كبرنا معها وأحببناها».

ليس سهلاً أن تنال شابة عادية الملامح شهرة تفوق بها ممثلات من خامة كاترين دينوف وآنوك إيميه وإيزابيل أوبير وكارول بوكيه وفاني آردان. بدأت رحلتها بعد التخرج من الكونسرفتوار ولفتت انتباه المخرج فرانسوا تروفو الذي قدمها في فيلم «الليلة الأميركية»، ومن بعده اختطفها جان لوك غودار وكلود شابرول ووصلت إلى ستيفن سبيلبيرغ في فيلم «امسكني إن استطعت» أمام النجمين الأميركيين توم هانكس وليوناردو دي كابريو.

دوراً بعد دور حفرت ناتالي باي موقعها على الشاشة. إنها الممثلة الصالحة لكل الأدوار والحاصلة على 4 جوائز «سيزار» للسينما الفرنسية. وبقدر ما كانت متأنية في مسيرتها السينمائية فإنها تهورت عاطفياً يوم ارتبطت بالمغني جوني هاليداي. كان النجم المتقلب قليل الظهور في السينما وقد شاركها بطولة فيلم «التحري السري» للمخرج ووقعت في شباكه ورزقت منه بابنتها الوحيدة لورا. وفيما بعد احترفت ابنتها التمثيل أيضاً، وظهرت على الشاشة مع والدتها. وبعد انتهاء علاقتها مع هاليداي لم تعرف لها قصص حب تذكر سوى صداقة حميمة مع الممثل فيليب ليوتار.

نشأت ناتالي باي في جنوب فرنسا لوالدين رسامين فقيرين، وتركت المدرسة في سن 14 لتدخل معهداً للرقصات في موناكو. وقبل بلوغها سن الرشد طارت إلى الولايات المتحدة على أمل أن تصبح راقصة محترفة. لكنها كانت خجولاً وعادت إلى فرنسا لتلتحق بدورات «سيمون» للتمثيل ثم تحصل على قبول في كونسرفتوار باريس. وفي عام 1972 تخرجت لتنطلق في التمثيل وتؤسس لنفسها اسماً مميزاً ونمطاً يتسم بالهدوء. كانت نموذج الطيبة حتى وهي تؤدي دور فتاة الليل.

عانت باي من الصرع في طفولتها. ولازمها بعد بلوغها مرضاً عصبياً يشبه مزيجاً من الباركنسون والزهايمر. وهو الذي أودى بها عن 77 عاماً.


تفسير جديد لنشأة إحدى أعظم العجائب الطبيعية في أميركا

قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
TT

تفسير جديد لنشأة إحدى أعظم العجائب الطبيعية في أميركا

قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)

يُمثّل أخدود «غراند كانيون»، أو الخانق العظيم، في شمال ولاية أريزونا أحد أبرز العجائب الطبيعية في الولايات المتحدة، إذ يمتدّ لمسافة 277 ميلاً بمحاذاة نهر كولورادو الذي يبلغ طوله 1450 ميلاً.

ورغم اتفاق العلماء على أنّ الأخدود تشكّل بفعل تأثير النهر قبل ما بين 5 و6 ملايين سنة، لم يتمكن الباحثون من التوافق بشأن العمليات التي أدت إلى ذلك وتوقيتها.

وتشير دراسة حديثة نقلتها «الإندبندنت» إلى أنّ النهر ربما بدأ في نحت مساره عقب فيضان بحيرة قديمة قبل نحو 6.6 مليون سنة، وهو ما يقدّم دعماً جديداً لفرضية طُرحت منذ ثلاثينات القرن الماضي.

ماءٌ صبور نَحَتَ الصخر وترك حكايته (رويترز)

ووفق العلماء، فإنّ تدفق المياه نحو حوض «بيداهوتشي» أدَّى إلى امتلائه ثم فيضانه، متجاوزاً الحاجز الطبيعي وعابراً قوس «كايباب» شديد الانحدار، وهي منطقة مرتفعة بين ولايتي أريزونا ويوتا، ليتشكّل لاحقاً ما نعرفه اليوم باسم «غراند كانيون».

وأوضح عالم الجيولوجيا بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، جون هي، أن هذه اللحظة يمكن عدّها «ولادة نهر كولورادو بشكله الحالي»، مشيراً إلى أن وصوله إلى هذا الحوض ربما غيّر النظام البيئي بأكمله في المنطقة.

وجاء هذا الاستنتاج بعد دراسة تركيب الحجر الرملي المأخوذ من «غراند كانيون» ومن حوض «بيداهوتشي»، إذ تبيَّن أنّ كليهما يحتوي على حُبيبات مجهرية متشابهة تُعرف ببلورات «الزركون». وتتميَّز هذه البلورات بقدرتها على مقاومة التحلُّل عبر الزمن، ممّا يجعلها أداة دقيقة لتتبّع تاريخ الصخور ومصادرها.

وباستخدام تقنيات تعتمد على أشعة الليزر، تمكّن الباحثون من تحديد البصمة الكيميائية لهذه البلورات، ليتبيَّن تطابقها مع رواسب نهر كولورادو، ممّا يعزّز فرضية تدفّقه نحو الحوض قبل فيضانه.

كما كشفت طبقات الصخور العائدة إلى الفترة عينها عن آثار تموّج، تشير إلى تدفُّق نهر قوي في مياه ساكنة، وهو ما يدعم سيناريو الفيضان.

في صمت الماء تشكّلت الحكاية (رويترز)

ورغم ذلك، لا تزال تساؤلات قائمة بشأن طبيعة هذا الحدث، سواء كان فيضاناً مفاجئاً أو عملية تعرية تدريجية، كما لم تحظَ النتائج بإجماع علمي كامل.

وفي هذا السياق، أبدى بعض الباحثين تحفّظهم، مشيرين إلى أنّ تفاصيل فرضية فيضان البحيرة تحتاج إلى مزيد من الاختبار، فيما تحدَّث آخرون عن احتمال وجود مسارات بديلة لتدفُّق النهر.

ومع ذلك، يجد فريق الدراسة أنّ سيناريو الفيضان يظلُّ التفسير الأقرب لفهم تشكّل هذا المَعْلم الطبيعي، في وقت لا تزال فيه أسرار «غراند كانيون» تتكشَّف تدريجياً أمام العلماء.


دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
TT

دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)

صدر حكم قضائي بالسجن بحق 3 رجال من ولاية كاليفورنيا بعد إدانتهم في قضية احتيال تأميني، لجأوا خلالها إلى حيلة تمثَّلت في الاستعانة بشخص يرتدي زيّ دبّ لافتعال أضرار مُصطنعة في سيارات فارهة.

وكان مقطع فيديو قد انتشر على نطاق واسع قد قُدِّم لشركات التأمين على أنه دليل يُظهر ما بدا أنه دبّ داخل سيارة «رولز رويس غوست» موديل 2010 في منطقة ليك أروهيد يوم 28 يناير (كانون الثاني) 2024. كما قُدِّمت مطالبات مشابهة في اليوم نفسه والموقع ذاته تتعلَّق بسيارتين فاخرتين من طراز «مرسيدس».

وذكرت «بي بي سي» أنّ علماء أحياء في إدارة الأسماك والحياة البرّية في كاليفورنيا راجعوا الصور واللقطات، وخلصوا إلى أنها تُظهر إنساناً يرتدي زيّ دبّ، وليس حيواناً حقيقياً.

وعلى إثر ذلك، أطلقت إدارة التأمين في الولاية تحقيقاً حمل اسم «عملية مخلب الدبّ»، نُفذت خلاله مذكرة تفتيش أسفرت عن العثور على زيّ دبّ داخل منزل المتّهمين. وبلغت قيمة المبالغ التي حاولوا الحصول عليها 141,839 دولاراً.

ولم يطعن كلّ من ألفيا زوكرمان (39 عاماً)، وروبن تمرزيان (26 عاماً)، وفاهيه مرادخانيان (32 عاماً)، على تهمة الاحتيال التأميني، وصدر بحقهم حكم بالسجن لمدة 180 يوماً، إضافة إلى عامين من المراقبة ضمن الإفراج المشروط.

وقال مفوض التأمين في الولاية ريكاردو لارا: «ما بدا في ظاهره غير قابل للتصديق، تبيَّن أنه حدث بالفعل، وها هم المسؤولون عنه يواجهون المساءلة».