ملفات ساخنة في «زيارة الدولة» لماكرون إلى واشنطن

تشمل حرب أوكرانيا والطاقة والمواجهة مع الصين والتعاون الأوروبي ـ الأميركي وإيران ولبنان

ماكرون وبايدن وعدد من قادة الدول خلال قمة «العشرين» في بالي في 16 نوفمبر الحالي (إ.ب.أ)
ماكرون وبايدن وعدد من قادة الدول خلال قمة «العشرين» في بالي في 16 نوفمبر الحالي (إ.ب.أ)
TT

ملفات ساخنة في «زيارة الدولة» لماكرون إلى واشنطن

ماكرون وبايدن وعدد من قادة الدول خلال قمة «العشرين» في بالي في 16 نوفمبر الحالي (إ.ب.أ)
ماكرون وبايدن وعدد من قادة الدول خلال قمة «العشرين» في بالي في 16 نوفمبر الحالي (إ.ب.أ)

تنظر باريس بكثير من الاهتمام إلى «زيارة الدولة» التي سيقوم بها الرئيس الفرنسي من 29 نوفمبر (تشرين الثاني) إلى الثاني من ديسمبر (كانون الأول)، إلى الولايات المتحدة الأميركية، بدعوة من نظيره الأميركي جو بايدن. ولم تبخل مصادر قصر الإليزيه، بمناسبة تقديمها للزيارة، في استخدام تعابير التفخيم بأن هذه الزيارة هي الثانية من نوعها التي يقوم بها ماكرون بعد زيارة أولى في عام 2018 زمن الرئيس السابق دونالد ترمب، كما أنها أول زيارة دولة في عهد خلفه بايدن الذي نسج معه الرئيس إيمانويل ماكرون علاقة قوية بعد الفتور الذي اعتراها خريف العام الماضي. وللتذكير، فإن سبب الفتور المباشر يعود لنقض أستراليا «صفقة القرن» المبرمة مع باريس عام 2019 بتخليها عن عقد شراء 12 غواصة فرنسية الصنع لصالح غواصات أميركية - بريطانية تعمل بالدفع النووي. وأكثر ما آلم باريس، إضافة إلى الضرر المادي لخسارتها صفقة بـ52 مليار دولار، أنها استبعدت عن التحالف الاستراتيجي الثلاثي الذي ضم الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا، وغرضه الوقوف بوجه التمدد الصيني في منطقة الهندي-الهادئ، حيث وجود مصالح استراتيجية رئيسية لفرنسا. إلا أن ذلك كله طوي نهائياً وأعيد وضع العلاقات الثنائية على سكة التطوير وتعزيز التقارب، وتأتي هذه الزيارة لتكون تتويجاً لها.
ويصل ماكرون إلى واشنطن، مساء الثلاثاء المقبل، مصحوباً بوفد وزاري ونيابي كبير، إضافة إلى شخصيات فاعلة في القطاعات الاقتصادية والمالية والعلمية والثقافية. وأُعد لماكرون برنامج حافل يتضمن لقاء عائلياً في إطار عشاء خاص للثنائي بايدن - ماكرون وعقيلتيهما، وسيوفر لهما الفرصة للبحث في الملفات الرئيسية بعيداً عن الشكليات.
وكما في زيارات الدولة، سيحظى ماكرون باستقبال رسمي في البيت الأبيض مع إطلاق 21 طلقة مدفعية، واستعراض حرس الشرف وزيارة مقبرة أرلنغتون، ثم عشاء رسمي موسع ليل الخميس في البيت الأبيض بحضور مئات الأشخاص. وسيعقد الرئيسان بعد اجتماعهما مؤتمراً صحافياً مشتركاً. وقبل ذلك، ستتاح الفرصة لماكرون للتحدث للوسائل الإعلامية الأميركية، وأن يلتقي الجهات الفاعلة في قطاعات الطاقة النووية والأنشطة الفضائية والتغيرات المناخية والبيئة والتمويل المتجدد، بحضور نائبة الرئيس كمالا هاريس. وسيكون ماكرون ووزراؤه ضيوف الشرف في وزارة الخارجية بحضور هاريس ووزير الخارجية أنتوني بلينكن، حيث سيكون التركيز على المسائل الخارجية. كذلك سيزور ماكرون الكونغرس الأميركي ويلتقي أعضاء من مجلسي (الشيوخ والنواب)، وتنتهي زيارته في مدينة نيو أوليانز وولاية لويزيانا التي باعها الإمبراطور نابليون الأول في عام 1803 إلى الولايات المتحدة حتى لا تقع بأيدي الإنجليز.
- فرصة لتعزيز التشاور والتنسيق
بيد أن أهمية زيارة ماكرون لا تكمن فقط في رمزيتها، وفي أنها تشكل «اعترافاً» أميركياً بأهمية العلاقات الثنائية مع باريس، إذ ترى فيها مصادر الإليزيه «فرصة لتعزيز التشاور وتنسيق السياسات»، إنْ في كيفية التعاطي مع الصين أو في رؤية تتمات الحرب الروسية على أوكرانيا، فضلاً عن النظر في كيفية مواجهة تبعاتها من على جانبي الأطلسي على صعيدي الطاقة وإعادة تنشيط الاقتصاد، والمحافظة على المنافسة الشريفة بين الاقتصادين الأميركي والأوروبي. ويتخوف الجانب الأوروبي من الخطة الأميركية الواسعة لدعم الاقتصاد الأميركي التي يرى فيها تهديداً لصناعاته؛ إذ من شأنها أن تصيب التنافس المتكافئ بين الطرفين. وقالت مصادر الإليزيه إن ما يزيد من أهمية هذه المسألة أن الاقتصاد الأوروبي يعاني أكثر من الاقتصاد الأميركي من تبعات الحرب في أوكرانيا. كذلك بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة اختلاف في الرؤية لكيفية التعامل مع الصين التي ترى فيها واشنطن تهديداً استراتيجياً لها بفضل إمكانياته المتزايدة في كافة القطاعات، بما فيها العسكري.
وقالت مصادر الإليزيه إن الأوروبيين «يسعون لإيجاد أسس التعاون مع الصين والولايات المتحدة، إلا أنهم يقفون على مسافة واحدة من الطرفين؛ إذ إنهم حلفاء أميركا وشركاء الصين». بيد أن هذا الواقع لا يمنع المصادر الرئاسية من تأكيد أن الأوروبيين «لا يستطيعون اتباع السياسة الأميركية» الصدامية مع الصين رغم «تفهمهم» لرغبة واشنطن في البقاء «زعيمة العالم».
ومرة أخرى، يشدد قصر الإليزيه على رغبة الأوروبيين في تحقيق «السيادة الأوروبية». ويدعو ماكرون منذ انتخابه للمرة الأولى في عام 2017 إلى ما يسميه «الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية» التي تطور مفهومها بحيث لم تعد بديلاً عن المظلة الأميركية، ولا الحلف الأطلسي، بل إلى جانبهما.
بيد أن الصين ستكون مادة للتباحث من زاوية ثانية، وتتناول الدور الذي يريد الغربيون وعلى رأسهم ماكرون أن تلعبه في وضع حد للحرب الروسية على أوكرانيا. وقالت مصادر الإليزيه إن الرئيس الفرنسي طلب من نظيره الصيني الذي التقاه مؤخراً في بالي بمناسبة قمة العشرين، أن «يمارس نفوذه على بوتين من أجل وضع حد للحرب». وتضيف هذه المصادر أن الصين عضو دائم في مجلس الأمن، ويتعين عليها التزام واجباتها للمحافظة على السلم العالمي. وتعتبر باريس ومعها أكثرية أوروبية أن «وزن الصين» والعلاقة الوثيقة التي تقيمها مع روسيا وحاجة موسكو لها وتأييدها النسبي لبوتين، تمكنها من أوراق ضاغطة على الرئيس الروسي الذي يعيش عزلة سياسية ودبلوماسية لم يعرفها سابقاً، وأن بكين قادرة على لي ذراعه. وطلب ماكرون من رئيس الوزراء الهندي، في المناسبة عينها، أن يقوم بالدور نفسه لدى بوتين.
تشدد مصادر الإليزيه على توافق الرأي والمواقف بين باريس وواشنطن إزاء الحرب الأوكرانية ومآلاتها. ويرى الطرفان أن نهاية الحرب «لا يمكن أن تحصل إلا على طاولة المفاوضات، وفي التوقيت والأهداف التي يختارها الأوكرانيون أنفسهم». ويرى الطرفان أن حلاً كهذا يجب أن يحافظ على سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها.
وكانت عبارة لرئيس الأركان الأميركي الجنرال مارك ميلي أثارت ردود فعل وعلامات استفهام، حيث شكك قبل أسبوعين في قدرة القوات الأوكرانية على تحرير كامل الأراضي التي سيطرت عليها روسيا بقوة السلاح، ما فهم على أنه ضغوط على كييف لقبول الجلوس إلى طاولة المفاوضات. كذلك ثمة تساؤلات من جانبي الأطلسي حول المدة الزمنية التي ستبقى الحرب خلالها مشتعلة، وتكلفتها المادية على الأوروبيين والأميركيين، ومدى «تعب» من كونها لن تنتهي في أمد قريب. لكن الموقف الرسمي للطرفين يقوم على أن المطلوب اليوم هو استمرار الدعم الاقتصادي والعسكري لأوكرانيا، وتوفير الوسائل التي تمكنها من مقاومة الضغوط الروسية التي تشمل استهداف البنى التحتية المدنية (مياه، طاقة، كهرباء...). أما متى تنطبق المفاوضات، ووفق أي شروط، فيعود تحديدها للأوكرانيين وليس لأي طرف آخر. وأشار الإليزيه إلى أن الاتصال المرتقب بين ماكرون وبوتين «لن يحصل» قبل الزيارة إلى واشنطن، وأن الأمرين «غير مترابطين».
- إيران ولبنان
يبقى من بين المسائل الساخنة ملفان إقليميان: إيران من جهة، ولبنان من جهة ثانية. وفي الملف الأول، يرى الطرفان أن أداء طهران بالغ الخطورة ليس فقط بسبب تحللها من التزاماتها في إطار الاتفاق النووي، وآخرها تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة في موقع فوردو ونشر طاردات مركزية أكثر حداثة، والقمع الدموي الذي تمارسه في الداخل، بل أيضاً بسبب مشاركتها في الحرب في أوكرانيا عبر توفير الأسلحة للقوات الروسية ومنها المسيرات، فضلاً عن مؤشرات لبيع صواريخ أرض-أرض لروسيا. وسبق لمصدر دبلوماسي فرنسي أن حذر قبل يومين طهران من تفعيل آلية «سناب باك» التي تنص على نقل الملف النووي إلى مجلس الأمن الدولي وإعادة تفعيل العقوبات الدولية إذا لم تحل خلافها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
أما بالنسبة للبنان، فباريس وواشنطن «متفقتان على الدعوة للإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية سريعاً، ولكن أيضاً تشكيل حكومة جديدة (بعد الانتخابات الرئاسية) تكون مهمتها تنفيذ الإصلاحات التي أصبحت معروفة، والتي أقرت في المؤتمرات التي رعتها فرنسا وضمنت الاتفاقية المبدئية بين صندوق النقد الدولي والحكومة اللبنانية، وكلها خطوات مطلوبة من أجل توفير الاستقرار والأمن والازدهار للبنان. وينتظر اللبنانيون الكثير من هذا اللقاء، خصوصاً أن فرنسا تلعب دوراً بارزاً في مساعيها؛ لتوفير نوع من التوافق الدولي حول الانتخابات وهي على تواصل مع كافة الأطراف في الداخل والخارج.
وكان مصدر دبلوماسي أشار قبل يومين إلى أن فرنسا «ما زالت الدولة الوحيدة التي تواظب على دفع الأسرة الدولية للاهتمام بالملف اللبناني»، وتساءلت عن «الجهة التي يمكن أن تقوم بهذا الدور في حال توقفت باريس عن أدائه». ويبذل ماكرون ومعه الخلية الدبلوماسية في القصر الرئاسي، إضافة إلى وزيرة الخارجية كاترين كولونا والسفيرة في بيروت، آن غريو، جهوداً على عدة مستويات لتحريك الملف الرئاسي العالق في مجلس النواب، ما يفاقم التبعات المترتبة على استمرار الفراغ في أعلى مؤسسة دستورية في لبنان والذي قارب الشهر. وتحولت باريس إلى محطة إلزامية للمشاورات الرئاسية، وآخر من قصدها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل. وثمة اعتقاد رائج أن باريس تتحرك باسم الاتحاد الأوروبي وبموافقة أميركية، وتفاهم مع المملكة السعودية. فضلاً عن ذلك، فإن باريس على تواصل مع كافة الأطراف في الداخل اللبناني وفي الخارج، بما في ذلك «حزب الله» وإيران.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ناشطة أميركية مؤيدة للفلسطينيين تعلن إحباط مخطط لاغتيالها

نردين كسواني الناشطة البارزة في نيويورك في الدفاع عن الفلسطينيين 12 أبريل 2024 (أ.ب)
نردين كسواني الناشطة البارزة في نيويورك في الدفاع عن الفلسطينيين 12 أبريل 2024 (أ.ب)
TT

ناشطة أميركية مؤيدة للفلسطينيين تعلن إحباط مخطط لاغتيالها

نردين كسواني الناشطة البارزة في نيويورك في الدفاع عن الفلسطينيين 12 أبريل 2024 (أ.ب)
نردين كسواني الناشطة البارزة في نيويورك في الدفاع عن الفلسطينيين 12 أبريل 2024 (أ.ب)

أعلنت ناشطة أميركية مؤيدة للفلسطينيين، الجمعة، أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) أحبط مخططاً وشيكاً لاغتيالها، من دون أن تتضح في هذه المرحلة الجهة التي تقف وراء التهديد.

وقالت نردين كسواني، وهي ناشطة بارزة في نيويورك في الدفاع عن الفلسطينيين، على منصة «إكس»: «أبلغتني قوة مكافحة الإرهاب التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي في وقت متأخر من الليلة الماضية بأن مخططاً لاستهداف حياتي كان (على وشك) التنفيذ».

وبحسب الناشطة، نُفذت عملية للشرطة في هوبوكين بولاية نيوجيرسي المجاورة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن محامي الناشطة ومصدر في الشرطة، أن شخصاً واحداً على الأقل تم توقيفه.

ومن جهتها، أوضحت السلطات أنها اعتقلت أندرو هايفلر، الذي كان بصدد تجميع زجاجات حارقة (مولوتوف) بهدف إلقائها على منزل الناشطة الفلسطينية لحظة اعتقاله.

وبحسب لائحة الاتهام، ظهر هايفلر في مكالمة فيديو خلال شهر فبراير (شباط) الماضي، مع مجموعة ضمّت ضابطاً متخفياً، حيث أبدى اهتمامه بالتدريب على «الدفاع عن النفس» ورغبته في إيجاد مكان يتيح له إلقاء زجاجات حارقة.

وتقود كسواني مجموعة «ويذين أور لايفتايم» التي تتصدر تنظيم المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين، خصوصاً خلال الحرب في غزة، وهي تتعرض بانتظام لهجمات عبر الإنترنت من مجموعات مؤيدة لإسرائيل.

والشهر الماضي، رفعت دعوى قضائية ضد الفرع الأميركي لحركة «بيتار»، وهي حركة يهودية دولية يمينية، متهمة إياها بالتحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي على مضايقتها أو الاعتداء عليها.

وكتبت على «إكس» أنه «منذ أشهر، تشجع منظمات صهيونية مثل بيتار ومسؤولون سياسيون مثل راندي فاين العنف ضدي وضد عائلتي».

وكان راندي فاين، وهو نائب جمهوري من ولاية فلوريدا، قد كتب على «إكس» ردّاً على منشور لكسواني وصفت فيه الكلاب بأنها «نجسة»، قبل أن توضح لاحقاً أنه جاء على سبيل السخرية: «إذا أُجبرنا على الاختيار، فإن الاختيار بين الكلاب والمسلمين ليس صعباً».


مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تخترق البريد الشخصي لمدير «إف بي آي»

مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل يستمع إلى سؤال خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)
مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل يستمع إلى سؤال خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تخترق البريد الشخصي لمدير «إف بي آي»

مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل يستمع إلى سؤال خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)
مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل يستمع إلى سؤال خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)

كشفت تقارير إعلامية أميركية عن أن مجموعة قرصنة موالية لإيران نجحت في اختراق حساب البريد الإلكتروني الشخصي لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) كاش باتيل، ونشرت صوراً ومواد شخصية ووثائق على الإنترنت، في حادثة تسلط الضوء على تصاعد الحرب السيبرانية المرتبطة بالنزاع مع طهران.

وحسبما نقلته شبكة «سي إن إن» ووكالة «أسوشييتد برس» عن مصادر مطلعة، تبنّت مجموعة «حنظلة» -وهي مجموعة قرصنة موالية لإيران- مسؤولية الهجوم، مؤكدةً أنها تمكّنت من الوصول إلى مراسلات شخصية ومهنية وسجلات سفر تعود إلى الفترة بين عامَي 2011 و2022، أي قبل تعيين باتيل مديراً للمكتب من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونشرت المجموعة عبر الإنترنت ما قالت إنها صور خاصة لباتيل، من بينها لقطات يظهر فيها إلى جانب سيارة رياضية كلاسيكية وأخرى وهو يدخن سيجاراً، بالإضافة إلى سيرة ذاتية ووثائق شخصية أخرى. كما أعلنت حصولها على رسائل بريد إلكتروني وملفات أخرى، مشيرة إلى أن كثيراً من هذه المواد يعود إلى أكثر من عقد.

تحذيرات سابقة

لم يصدر تعليق فوري من «إف بي آي» أو وزارة العدل، إلا أن مصدراً مطلعاً أكد لوكالة «أسوشييتد برس» أن حساباً شخصياً لباتيل تعرّض للاختراق بالفعل، من دون توضيح توقيت العملية. وكانت تقارير سابقة قد أفادت بأن باتيل أُبلغ في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بأنه هدف لمحاولات اختراق مرتبطة بإيران.

ويأتي هذا التطور في سياق تحذيرات أطلقتها وزارة العدل عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، من احتمال تصاعد الهجمات السيبرانية التي ينفذها فاعلون مرتبطون بطهران.

تصعيد سيبراني

كانت وزارة العدل قد أعلنت الأسبوع الماضي مصادرة أربعة نطاقات إلكترونية يُشتبه في استخدامها من قِبل قراصنة مرتبطين بوزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، من بينها نطاقان يُعتقد أن مجموعة «حنظلة» استخدمتهما. وأوضحت أن هذه المواقع استُخدمت في «عمليات دعائية تستهدف خصوم النظام»، عبر نشر بيانات مسروقة والدعوة إلى استهداف صحافيين ومعارضين.

وتُعد «حنظلة» من أبرز المجموعات السيبرانية الموالية لإيران، وقد تبنّت في وقت سابق هجمات استهدفت أنظمة شركة «Stryker Corporation» الأميركية للتكنولوجيا الطبية، فيما قالت إنه ردّ على ضربات أميركية يُزعم أنها أوقعت ضحايا مدنيين في إيران.

وفي تعليق سابق له، قال باتيل إن إيران «تحاول الاختباء خلف مواقع وهمية وتهديدات إلكترونية لبث الرعب وإسكات المعارضين»، متعهداً بأن المكتب «سيلاحق جميع المتورطين في هذه الهجمات ويقدّمهم إلى العدالة».

وتعكس الحادثة اتساع نطاق المواجهة بين واشنطن وطهران إلى الفضاء الرقمي، في وقت تتزايد فيه أهمية الهجمات السيبرانية بوصفها أداة موازية للصراع العسكري التقليدي.


حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

المدمّرة «يو إس إس سبروانس» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)
المدمّرة «يو إس إس سبروانس» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)
TT

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

المدمّرة «يو إس إس سبروانس» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)
المدمّرة «يو إس إس سبروانس» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

تكشف الحرب الأميركية على إيران، بعد أربعة أسابيع من انطلاقها، عن وجه آخر أقل ظهوراً من مشاهد القصف والتصريحات السياسية: استنزاف سريع لمخزونات الذخائر الدقيقة الهجومية والدفاعية، في وقت تحاول فيه واشنطن خوض حرب في الشرق الأوسط من دون دفع ثمن استراتيجي في أوروبا وآسيا.

لكن الأرقام التي بدأت تتسرب من داخل المؤسسة العسكرية الأميركية توحي بأن هذا التوازن يزداد صعوبة، وأن السؤال لم يعد فقط ما إذا كانت الحملة على إيران تحقق أهدافها، بل ما الذي تستهلكه من قدرة أميركية على الردع في مسارح أخرى، ولا سيما أوكرانيا. وتزداد حساسية هذا المشهد مع تقارير نشرتها «واشنطن بوست» و«رويترز» عن بحث البنتاغون تحويل مساعدات مخصصة لكييف إلى الشرق الأوسط، ومع الزيارة النادرة لوفد من المشرعين الروس إلى واشنطن للمرة الأولى منذ سنوات، بما تحمله من إشارات سياسية مقلقة لكييف تتجاوز بعدها البروتوكولي.

مقاتلات حربية على متن حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن (رويترز)

استنزاف الذخائر

حسب «واشنطن بوست»، استخدمت الولايات المتحدة أكثر من 850 صاروخ «توماهوك» ضد إيران خلال أربعة أسابيع فقط، وهو رقم كبير بالنسبة إلى سلاح باهظ الكلفة وبطيء التصنيع؛ إذ قد تصل تكلفة الصاروخ الواحد إلى 3.6 مليون دولار، بينما قد يستغرق إنتاجه نحو عامين، في وقت لا تتجاوز فيه الطاقة الصناعية الحالية نحو 600 صاروخ سنوياً. وهذا يعني أن التعويض لن يكون سريعاً ولا سهلاً.

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

هذه الأرقام لا تعكس مجرد خيار عملياتي، بل تكشف عن طبيعة الحرب نفسها. فـ«التوماهوك» هو السلاح المفضل عندما تريد واشنطن ضرب أهداف بعيدة ودقيقة من دون المخاطرة المباشرة بطياريها. لكن الإفراط في استخدامه يحول المكسب التكتيكي إلى عبء استراتيجي، خصوصاً مع تقديرات أشارت إلى أن مخزون البحرية الأميركية قبل الحرب ربما تراوح بين 3100 و4500 صاروخ، بما يعني أن ما استُهلك قد يقترب من ربع المخزون الإجمالي وفق بعض التقديرات. وهذه ليست مسألة محاسبية، بل قضية تمس الجاهزية لأي مواجهة لاحقة، سواء في آسيا أو في أزمة أخرى مفاجئة.

ولا يقتصر الضغط على الذخائر الهجومية. «رويترز» تحدثت أيضاً عن إطلاق أكثر من 1000 صاروخ اعتراض جوي من أنظمة «باتريوت» و«ثاد» للتصدي للهجمات الإيرانية المضادة. وهذه الأنظمة تحديداً من أكثر ما تحتاج إليه أوكرانيا اليوم في مواجهة الضربات الروسية على المدن والبنية التحتية. وهنا يتضح أن الحرب على إيران لا تستنزف مخزوناً أميركياً عاماً فقط، بل تستنزف الفئات الأكثر حساسية من الذخائر التي يصعب تعويضها سريعاً ويشتد عليها الطلب عالمياً.

أوكرانيون يتجمعون أمام الكنيسة التاريخية بمدينة لفيف غرب أوكرانيا خلال عمليات إطفاء الحرائق بعد استهدافها بهجوم روسي 24 مارس الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تدفع جزءاً من الفاتورة

هذا هو السياق الذي يجعل بحث البنتاغون تحويل بعض الأسلحة المخصصة لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط أمراً بالغ الدلالة. «واشنطن بوست» كانت قد أفادت بأن النقاش داخل وزارة الدفاع يشمل خصوصاً صواريخ الاعتراض الجوي التي كانت تُشترى لكييف عبر برنامج «قائمة أولويات احتياجات أوكرانيا»، وهو الترتيب الذي موّلته دول أوروبية لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا حتى بعد تقليص إدارة ترمب معظم المساعدات الأمنية المباشرة.

صحيح أنه لم يُتخذ قرار نهائي بعد، وصحيح أن الأمين العام لـ«ناتو» مارك روته قال إن الإمدادات الحيوية ما زالت تتدفق، لكن مجرد فتح هذا النقاش يعني أن المنافسة بين الجبهات أصبحت واقعة. فواشنطن لم تعد تتحدث عن زيادة الإنتاج فقط، بل عن إعادة توزيع النقص. والرئيس دونالد ترمب نفسه أقرّ، عندما سئل عن إمكان نقل ذخائر من أوكرانيا إلى مسرح آخر، بأن الولايات المتحدة «تفعل ذلك طوال الوقت». وهذا الإقرار مهم لأنه ينزع عن الفكرة صفة التسريب العابر، ويجعلها جزءاً من منطق إدارة الموارد في زمن الحرب المفتوحة.

جندي أوكراني يطلق النار من مدفع «هاوتزر» باتجاه القوات الروسية على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا 18 مارس الحالي (أ.ب)

ومن زاوية كييف، الخطر لا يكمن فقط في خسارة شحنة أو اثنتين، بل في تبدل الأولوية الأميركية نفسها. فأوكرانيا تحتاج إلى صواريخ الاعتراض بشكل يومي تقريباً، في حين تسعى أوروبا إلى سد الفجوة عبر التمويل أكثر من التصنيع. وإذا بدأت واشنطن تسحب من الخط المخصص لكييف لتغذية حربها ضد إيران أو لإعادة ملء مخزوناتها، فإن أوكرانيا ستشعر بأن الحرب في الخليج أصبحت تملي إيقاع صمودها في وجه روسيا.

موسكو تراقب لحظة الارتباك

في هذا التوقيت، جاءت زيارة وفد من المشرعين الروس إلى واشنطن، وهي الأولى منذ سنوات، لتضفي على المشهد بعداً سياسياً أكثر حساسية. وعُدت الزيارة مؤشراً إلى دفء نسبي في العلاقات الأميركية - الروسية مقارنة بالسنوات التي تلت غزو أوكرانيا عام 2022، وتشمل لقاءات مع مسؤولين ومشرعين أميركيين على مدى يومين.

ووصف المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الرحلة بأنها خطوة مهمة نحو تطبيع العلاقات المتوترة.

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)

ويهدف الوفد المكون من خمسة نواب روس إلى استعادة الاتصالات البرلمانية، وفقاً لما صرح به نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الدوما الروسي. وقال فياتشيسلاف نيكوف لوكالة الأنباء الرسمية «تاس» في واشنطن إن اجتماعات مع مسؤولين في الإدارة الأميركية مخطط لها الجمعة.

وتتولى النائبة الجمهورية آنا بولينا لونا، المؤيدة للرئيس دونالد ترمب والناقدة للمساعدات الأميركية لأوكرانيا، استضافة الوفد الروسي. وأضاف نيكوف أن المناقشات مع المشرّعين الأميركيين ركزت على إنشاء مجموعة برلمانية مشتركة وإمكانية زيارة متبادلة لموسكو في مايو (أيار). وتم رفع العقوبات الأميركية مؤقتاً عن عضو بارز في حزب روسيا الموحدة الحاكم للسماح بالزيارة.

فني من شركة أوكرانية مختصة بإنتاج المسيَّرات خلال عرضها داخل موقع غير محدد بأوكرانيا 19 مارس الحالي (أ.ف.ب)

قد لا يكون من الدقة ربط الزيارة مباشرة بقرارات الذخائر، لكن التزامن مهم. فموسكو ترى، على الأرجح، أن الولايات المتحدة منشغلة بحرب مكلفة في الشرق الأوسط، وأن أوكرانيا قد تصبح أقل أولوية كلما طال أمد القتال مع إيران. أما كييف وحلفاؤها الأوروبيون، فيقرأون المشهد من زاوية أكثر قتامة: روسيا لا تستفيد فقط من احتمال تراجع الإمدادات إلى أوكرانيا، بل تستعيد أيضاً مساحة سياسية في واشنطن في لحظة ارتباك أميركي متعدد الجبهات.

صورة وزَّعتها البحرية الأميركية لصاروخ «توماهوك» 5 مارس الحالي (أ.ف.ب)

في المحصلة، لا تكمن أهمية استنزاف «التوماهوك» في كونه نقصاً فنياً قابلاً للعلاج بالإنتاج وحده، بل في أنه يكشف عن حدود القدرة الأميركية على خوض حروب مكثفة ومتزامنة من دون تكلفة استراتيجية على شركائها وردعها العالمي. فحين تبدأ الذخائر التي تحمي أوكرانيا في منافسة الذخائر التي تُستخدم في إيران، تصبح الحربان مترابطتين عملياً، حتى لو تباعد المسرحان. وحين يزور مشرعون روس واشنطن في هذا المناخ، تبدو الرسالة السياسية مقلقة: موسكو تراقب لحظة إعادة ترتيب الأولويات الأميركية، وكييف تخشى أن تكون هي أول من يدفع الثمن.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً بالكرملين (أ.ب)

بوتين «لم يطلب تبرعات» للحرب

أفاد موقع ‌«ذا بيل» الإلكتروني الإعلامي نقلاً عن مصادر لم يسمها بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طلب من ​رجال الأعمال المقربين من الدولة التبرع لميزانية المجهود الحربي. وقال الموقع إن بوتين التقى كبار رجال الأعمال الروس في اجتماع مغلق، الخميس. ونشرت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية أيضاً تقريراً مشابهاً ‌عزت ‌فيه المعلومات إلى ثلاثة مصادر ​مطلعة.

ونقل ‌ذا ⁠بيل ​عن المصادر ⁠القول إن بوتين ناقش تمويل الجيش واستمرار الحرب. وقال ‌الموقع أيضاً إن الملياردير ​سليمان كريموف تعهد ‌خلال اجتماعه مع بوتين بالتبرع بمائة مليار ‌روبل (1.23 مليار دولار). لكن نفى المتحدث باسم ​الكرملين دميتري بيسكوف، الجمعة، صحة التقارير. وقال بيسكوف إن أحد رجال ⁠الأعمال ⁠المشاركين في الاجتماع اقترح التبرع بأموال للدولة، ورحب بوتين بهذه المبادرة.