«كأس العالم 2034»... السعودية إلى نادي الدول المستضيفة من «الباب الكبير»

ملف نسخة الـ48 منتخباً يعكس سعيها لتقديم بطولة استثنائية

السعودية ترغب في تقديم نسخة كأس عالم استثنائية في 2034 (رويترز)
السعودية ترغب في تقديم نسخة كأس عالم استثنائية في 2034 (رويترز)
TT

«كأس العالم 2034»... السعودية إلى نادي الدول المستضيفة من «الباب الكبير»

السعودية ترغب في تقديم نسخة كأس عالم استثنائية في 2034 (رويترز)
السعودية ترغب في تقديم نسخة كأس عالم استثنائية في 2034 (رويترز)

مرت بطولة كأس العالم العريقة على كثير من الدول، وكان لكل نسخة طابعها الخاص وبصمتها التاريخية في تطوير كرة القدم عالمياً.

وتدخل السعودية نادي الدول المستضيفة بصفتها ثانية الدول العربية بعد قطر التي نظمت نسخة 2022. لكن التنظيم السعودي سيكون متفرداً ومختلفاً وغير مسبوق على الصعيد العالمي؛ إذ إنها الدولة الوحيدة التي تستضيف البطولة بعدد 48 منتخباً دون مشاركة مع أحد، كما فعلت الولايات المتحدة التي ستساعدها بذلك المكسيك وكندا في «مونديال 2026»، فيما ستساعد إسبانيا في تنظيم «كأس العالم 2030» دولتا البرتغال والمغرب.

مع إعلان «الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)» موافقته على منح السعودية حق استضافة «كأس العالم 2034»، تبرز السعودية بوصفها نجمةً جديدةً في سماء كرة القدم العالمية، باستضافة نسخة تعمل السعودية على أن تكون الأعلى تميزاً بين النسخ جميعها منذ انطلاقة هذا الحدث العالمي في عام 1930.

هذه الخطوة التاريخية لا تعكس فقط مكانة المملكة المتنامية على الساحة الرياضية العالمية، بل تعكس أيضاً رغبتها في تقديم نسخة استثنائية من المونديال تتماشى مع تطلعات «رؤية 2030»، التي تهدف إلى تعزيز مكانة السعودية بوصفها مركزاً عالمياً للرياضة والثقافة.

وقد نُظمت البطولة قبل ذلك في: أوروغواي (1930)، وإيطاليا (1934 و1990)، وفرنسا (1938 و1998)، والبرازيل (1950 و2014)، وسويسرا (1954)، والسويد (1958)، وتشيلي (1962)، وإنجلترا (1966)، والمكسيك (1970 و1986)، وألمانيا الغربية (1974)، والأرجنتين (1978)، وإسبانيا (1982)، والولايات المتحدة (1994)، واليابان وكوريا الجنوبية (2002)، وألمانيا (2006)، وجنوب أفريقيا (2010)، وروسيا (2018)، وقطر (2022). وسيكون «مونديال 2026» في ضيافة الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وتقام نسخة 2030 في أكثر من دولة (إسبانيا، والبرتغال، والمغرب. مع مباريات افتتاحية في أوروغواي، والأرجنتين، وباراغواي)، ثم السعودية (2034).

وعلى مر السنوات، أثبتت السعودية جدارتها في تنظيم كثير من الفعاليات الرياضية الكبرى، مما يشير إلى جاهزيتها الأكيدة لاستضافة كأس العالم، والأمثلة على ذلك تبرز عبر الأحداث التي نظمتها المملكة، مثل 3 نسخ من بطولة كأس آسيا أعوام 1984 و1988 و1996، والنسخة المرتقبة في عام 2027. وإلى جانب ذلك، أظهرت المملكة حضوراً لافتاً عندما استضافت مباريات السوبر الإيطالي، والإسباني، في مدينتي جدة والرياض، وكذلك «بطولة العالم للأندية 2023».

وتقدم السعودية رؤية حديثة لاستضافة بطولة «كأس العالم 2034» التي تسعى عبرها إلى توحيد وإلهام العالم، والوصول إلى كل زاوية فيه، بطريقة تحترم وتطور وتعزز اللعبة العالمية، وتبرز هذه الرؤية في شعار ملف الترشح «النمو معاً»، وتنقسم إلى 3 محاور رئيسية: «تنمية الأفراد معاً»، و«تنمية كرة القدم معاً»، و«تنمية الروابط معاً».

وكما أوضح مقدمو الملف، فإن هذه الرؤية تعدّ جزءاً من المشروع الوطني الاستراتيجي «رؤية 2030»، الذي يهدف إلى فتح آفاق جديدة للنمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية للجميع، ويستند إلى 3 ركائز أساسية هي: مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح.

مسؤولو ملف الترشح قدموا كذلك تصوراً واضحاً ومنظماً بعناية للاستضافة، يأخذ في الحسبان تطوير كرة القدم داخل السعودية والتأثير المتوقع لأنشطة التطوير على المجتمع الكروي العالمي.

وبشكل خاص، نُسقت الرؤية بشكل وثيق مع الأهداف الاستراتيجية للعبة العالمية التي وضعها «الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)». ومن خلال وضوح هذا المفهوم والتفاصيل المقدمة، «يمكن التأكد من أن استضافة البطولة في السعودية ستوفر مزيداً من الفرص لمشاركة المواطنين في كرة القدم، كما ستسهم في دفع عملية التحول الوطني لمصلحة الأطراف المعنية في المجتمع».

كما تعتزم السعودية استخدام ملف استضافة كأس العالم بوصفه جزءاً من «رؤية 2030»، عبر تحسينات البنية التحتية الرياضية بشكل كبير، بحيث تشمل هذه التحسينات تجديد وتشييد استادات جديدة ضمن برامج تطوير المدن التي تدعم نمو كرة القدم وصناعة الترفيه بشكل عام.

ويؤكد مقدمو الملف أن هذه الاستثمارات ستعود بقيمة اقتصادية واجتماعية على السعودية لسنوات مقبلة، حيث سيُستفاد من تقنيات مبتكرة ومستدامة لضمان استدامة هذه المنشآت وتناسبها المستمر مع استضافة المباريات والفعاليات الأخرى.

وعلى مدى السنوات الأخيرة، عملت السعودية بشكل جاد على تطوير الرياضة في جزء من «رؤية 2030»، حيث ركزت على تحسين البنية التحتية الرياضية وتعزيز مكانة كرة القدم على المستويين المحلي والدولي. وقد شهدت الرياضة في السعودية تطوراً ملحوظاً، مع استثمارات ضخمة في الدوري المحلي، واستقطاب نجوم عالميين، فضلاً عن تعزيز حضور المرأة في المجال الرياضي، وفي هذا الشأن خطت السعودية خطوات كبيرة في تعزيز الاهتمام والمشاركة النسائية في كرة القدم، مع تأسيس دوريَّين محليَّين وتسجيل أكثر من ألف لاعبة، إضافة إلى تحقيق المنتخب النسوي أول نجاحاته على المستوى الدولي.

ولم تذهب السعودية إلى إعداد ملف استضافة تقليدي، بل قدمت رؤية شاملة تمتد إلى ما بعد انتهاء البطولة، فاستضافة كأس العالم في السعودية ليست مجرد تنظيم حدث رياضي، بل هي جزء من مشروع أكبر يسعى لتطوير المجتمع والاقتصاد والبنية التحتية، ويتماشى مع «رؤية المملكة» لتعزيز مكانتها وجهةً رياضيةً عالميةً، مع التركيز على الابتكار والاستدامة. كما صُممت المنشآت الرياضية التي ستُستخدم في البطولة لتكون صديقة للبيئة ومتعددة الاستخدامات، مما يضمن تحقيق فوائد طويلة الأمد بعد انتهاء البطولة.

ويعدّ مشروع مدينة «نيوم» من أبرز المشروعات المرتبطة بالاستضافة، حيث ستحتضن المدينة الذكية منشآت رياضية مبتكرة تُبرز الجانب المستقبلي للتطور السعودي. وكذلك تسعى السعودية إلى تعزيز قطاع النقل عبر توسيع شبكة القطارات والمطارات لضمان سهولة تنقل اللاعبين والجماهير بين المدن المستضيفة.

وخلال المونديال المرتقب، ستقدم السعودية للجماهير تجربة مختلفة ومميزة، حيث تدمج بين الضيافة العربية الأصيلة والتكنولوجيا الحديثة، فالجماهير الآتية من مختلف أنحاء العالم ستتاح لها فرصة استكشاف التراث الثقافي الغني للسعودية، إلى جانب الاستمتاع بمرافق رياضية متطورة ومهرجانات مرافقة تضيف بعداً جديداً لتجربة حضور البطولة.

إضافة إلى ذلك، فإن الموقع الجغرافي للسعودية يجعلها مركزاً مثالياً لجذب الجماهير من آسيا وأوروبا وأفريقيا، مما يسهم في تعزيز الروح العالمية للبطولة.

وتشتهر المملكة بضيافتها العربية الأصيلة التي تُعدّ جزءاً لا يتجزأ من هويتها، وسيكون «كأس العالم 2034» منصة لتقديم هذه القيم للجماهير العالمية، حيث سيشعر الزوار بدفء الترحيب سواء في المنشآت الرياضية والفعاليات المرافقة، وسيترك انطباعاً دائماً لدى الملايين من المشجعين الذين سيأتون من مختلف أنحاء العالم.

وكما أكد ملف الاستضافة، فإن السعودية تسعى إلى أن تُظهر للعالم كيف يمكن للرياضة أن تكون جسراً للتواصل بين الثقافات المختلفة، ووسيلة لتعزيز السلام والوحدة بين الشعوب، وتتجه السعودية، بين طموحاتها الكبيرة وقدراتها المتنامية، نحو مستقبل مشرق في عالم الرياضة.

وعندما يقترن الطموح بالرؤية والعمل الجاد، تتحول التحديات إلى إنجازات، والسعودية ستكون على موعد مع كتابة فصل جديد في تاريخ كرة القدم.


مقالات ذات صلة

مانشستر سيتي لتجنب مفاجآت ساوثهامبتون في نهائي كأس إنجلترا

رياضة عالمية يخوض المباراة بمعنويات مرتفعة بعدما اعتلى قمة ترتيب «الدوري الإنجليزي» (رويترز)

مانشستر سيتي لتجنب مفاجآت ساوثهامبتون في نهائي كأس إنجلترا

سيكون فوز مانشستر سيتي إنجازاً تاريخياً... إذ لم يسبق لأي ناد أن وصل إلى نهائي كأس إنجلترا في أربع مواسم متتالية

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية يعد التتويج بلقب الدوري الممتاز في مايو 2016 أعظم يوم في تاريخ ليستر سيتي (أ.ب)

قصة انهيار ليستر سيتي... كيف هبط بطل الدوري السابق للدرجة الثالثة؟

ليستر سيتي ظل يعاني من تداعيات رحيل مالكه المفجع فيتشاي في حادث تحطم طائرة هليكوبتر

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

فاعلية التمارين لا ترتبط بالجهد الشديد بقدر ما ترتبط بطريقة أداء الحركة نفسها، وهو ما قد يُغيّر المفهوم الشائع عن اللياقة البدنية مستقبلاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة سعودية بن زكري في حديثه لممثلي وسائل الإعلام (الشرق الأوسط)

بن زكري: ألغوا المؤتمر الصحافي لأنهم يخشونني... الحكم أفسد المباراة

حمّل الجزائري نور الدين بن زكري، المدير الفني لنادي الشباب، طاقم تحكيم نهائي دوري أبطال الخليج المسؤولية الكاملة عن خسارة فريقه أمام الريان القطري

نواف العقيّل (الدوحة )
رياضة عالمية سيواجه تشرنيغوف فريق دينامو كييف في النهائي 20 مايو المقبل (تشرنيغوف)

تشرنيغوف يصعد لنهائي كأس أوكرانيا دون أي تسديدة

تأهل تشرنيجوف، المنافس في دوري الدرجة الثانية، إلى نهائي كأس أوكرانيا لكرة القدم رغم عدم إطلاق أي تسديدة على مرمى منافسه في قبل النهائي.

«الشرق الأوسط» (كييف)

العفالق لـ«الشرق الأوسط»: «جمهورنا حقيقي... ما (جبناه) من مناطق ثانية»

رئيس الفتح أشاد بوقفة جماهيرهم في الدوري السعودي (موقع نادي الفتح)
رئيس الفتح أشاد بوقفة جماهيرهم في الدوري السعودي (موقع نادي الفتح)
TT

العفالق لـ«الشرق الأوسط»: «جمهورنا حقيقي... ما (جبناه) من مناطق ثانية»

رئيس الفتح أشاد بوقفة جماهيرهم في الدوري السعودي (موقع نادي الفتح)
رئيس الفتح أشاد بوقفة جماهيرهم في الدوري السعودي (موقع نادي الفتح)

قال المهندس منصور العفالق رئيس نادي الفتح لـ«الشرق الأوسط» إن نزوله أرض الملعب بعد الفوز على الخليج في الدوري السعودي للمحترفين، هو من أجل «شكر هذا الجمهور، ونهديهم نقاط الفوز».

وأضاف: «هم اللاعب الأفضل على الدوام، وكل يوم يؤكد أنه جمهور نموذجي وجمهور حقيقي، وأصلي ما جبناه من مناطق ثانية، جمهورنا جمهور حساوي، ونحتاج العمل لمواكبة تطلعاتهم، وأعتبرهم اللاعب رقم 12».

وتابع العفالق: «المجموع النقطي للفتح لا يعكس العمل الذي قمنا به منذ بداية الموسم، نتمنى التوفيق في المرحلة القادمة، سنعمل للارتقاء في سُلم الترتيب، لدينا مباريات مهمة، ونسعى جاهدين لمواصلة الانتصارات، ونسعى لتحقيق الإنجازات بعمل تكاملي».


مشاركة واسعة وحضور جماهيري في سباق الدراجات على «حلبة جدة»

الدراجون لحظة انطلاق السباق (الاتحاد السعودي للدراجات)
الدراجون لحظة انطلاق السباق (الاتحاد السعودي للدراجات)
TT

مشاركة واسعة وحضور جماهيري في سباق الدراجات على «حلبة جدة»

الدراجون لحظة انطلاق السباق (الاتحاد السعودي للدراجات)
الدراجون لحظة انطلاق السباق (الاتحاد السعودي للدراجات)

أقيمت، الجمعة، على حلبة كورنيش جدة، منافسات سباق الدراجات الثالث والمفتوح للمتسابقين الهواة، بتنظيم من الاتحاد السعودي للدراجات، ووسط حضور جماهيري لافت وأجواء حماسية.

وشهد السباق تجمعاً كبيراً من المتسابقين الهواة استعداداً لانطلاق المنافسات، حيث بدت الحماسة واضحة على المشاركين منذ اللحظات الأولى.

كما حضرت الجماهير بكثافة لدعم المتسابقين، في أجواء تفاعلية عكست أهمية مثل هذه الفعاليات الرياضية.

وأشار رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للدراجات، عبد العزيز الشهراني، إلى نجاح الفعالية قائلاً: «أعداد كبيرة جداً حضرت لهذا السباق، ونستشعر الرضا لدى المشاركين، ونتمنى أن نكون عند حسن ظن الجميع».

واختُتم السباق بلحظات تتويج لمختلف الفئات العمرية من السيدات والرجال، وسط أجواء احتفالية عكست نجاح الحدث، الذي يأتي ضمن جهود دعم رياضة الدراجات وتوسيع قاعدة ممارسيها في المملكة.


جلال قادري: أنا في خدمة الكرة السعودية

جلال قادري مدرب الحزم بعد نهاية المباراة (موقع النادي)
جلال قادري مدرب الحزم بعد نهاية المباراة (موقع النادي)
TT

جلال قادري: أنا في خدمة الكرة السعودية

جلال قادري مدرب الحزم بعد نهاية المباراة (موقع النادي)
جلال قادري مدرب الحزم بعد نهاية المباراة (موقع النادي)

عبّر التونسي جلال قادري، مدرب الحزم، عن سعادته بالفوز على الرياض ضمن الدوري السعودي للمحترفين، مؤكداً أنه كان مستحقاً أمام منافس قوي، وقال: «فوز مهم وثلاث نقاط مستحقة أمام فريق يقدم مستويات مميزة هذا الموسم، رغم أن فريقي لم يأخذ حقه بعد، فإن طموحنا لا يزال كبيراً ولدينا أهداف نسعى لتحقيقها».

وأشار قادري إلى تحسن نتائج فريقه بعد تغيير الملعب، قائلاً: «منذ انتقالنا إلى ملعبنا تغيرت نتائجنا، عكس ما كان عليه الحال عندما كنا نلعب في بريدة».

ووجّه قادري رسالة دعم للمنتخب السعودي، قائلاً: «نتمنى التوفيق للمنتخب ومدربه الجديد، ونحن، بصفتنا مدربين، في خدمة الكرة السعودية»، مشيداً في الوقت ذاته بجماهير فريقه: «جماهيرنا هي اللاعب رقم واحد، ونُهديهم هذا الانتصار».

بدوره، أقرّ البرازيلي ماوريسيو دولاك، مدرب الرياض، بأن خسارة فريقه أمام الحزم بنتيجة 2 - 1 كانت غير متوقعة، رغم التحضيرات الجيدة التي سبقت المواجهة.

وقال دولاك عقب المباراة: «كانت خسارة غير متوقعة. عملنا طوال الأسبوع الماضي على التفاصيل الصغيرة، وأعددنا للمباراة بشكل جيد، لكن لا تزال أمامنا فرصة في المباريات المقبلة».

وعن إشراك فيكتور لكحل في الثلث الهجومي، أوضح: «كل مباراة لها متطلباتها. اليوم منحنا فيكتور وتوزي فرصة اللعب في ملعب الخصم، وفيكتور لاعب جيد ويقدم عملاً مميزاً».