حصاد 2022 السينمائي: سينما الرسوم ازدادت عدداً وتنوّعاً

عرضت أكثر من 90 فيلماً هذا العام

«منيونز: صعود غرو»: النجاح الأول
«منيونز: صعود غرو»: النجاح الأول
TT

حصاد 2022 السينمائي: سينما الرسوم ازدادت عدداً وتنوّعاً

«منيونز: صعود غرو»: النجاح الأول
«منيونز: صعود غرو»: النجاح الأول

تخطط شركة ديزني استراتيجيّتها خلال هذه الأيام على استحواذ إيرادات الأسابيع الفاصلة بين الأسبوع الحالي وباقي أيام السنة التي تقترب من الرحيل. وسلاحها في ذلك فيلمان. واحد تم إشهاره قبل أسبوعين وهو Black Panther‪:‬ Wakanda Forever والثاني قبل أربعة أيام وهو Strnage World. ‬‬
الهدف هو استحواذ جمهور الفترة الحالية قبل أن يحط فيلم تونتييث سنتشري فوكس «أفاتار: طريق الماء» في السادس عشر من الشهر المقبل. لا ننسى أن «ديزني» اشترت شركة فوكس سنة 2017. بذلك تطوّق «ديزني» المشاهدين من كل حدب وصوب.

- مقارنة
«عالم غريب» ليس وصفاً لحيتان الشركات المتنافسة، لكنه فيلم أنيميشن جديد يتوخى تسجيل إيراد يخترق سقف الـ800 مليون دولار حول العالم، لكن العروض الجماهيرية المنتقاة بعناية لدراسة احتمالاته (والتي أقيمت في عدد من مدن الولايات المتحدة الكبرى) أفادت بأنه سيكون من الصعب تحقيق هذه الغاية لأن الفيلم ليس - بالتحديد - جيداً.
في كل الأحوال، ينضم هذا الفيلم إلى 91 فيلم أنيميشن تم عرضه في العام الذي أوشك على الانتهاء مع وجود فيلمين آخرين سينطلقان قبيل نهاية السنة.
العدد ضخم، ولتبيان ذلك يمكن مقارنة انتشار أفلام التحريك هذه بسنوات العقد الثامن من القرن الماضي عندما لم يزد عدد الأفلام المنتجة من هذا النوع عن 24 (آسيوية وأوروبية وأميركية) بينها 18 فيلماً يمكن القول عنها إنها كانت إما جيّدة أو متميّزة. قبل خمسين سنة (في السبعينات) كان هناك فيلم من الرسوم المتحركة فقط حقق النجاح نقدياً وتجارياً هو «القط فريتز» (Frtiz the Cat).
ضمن هذا الوضع تقدم سينما الأنيميشن على مواصلة حضور عددي كثيف بدأ - عملياً - في تسعينات القرن الماضي (37 فيلماً معظمها أميركي).
هذا العام لم تسيطر «ديزني» على قمّة الإيرادات لسينما الأنيميشن. الفيلمان الأول والثاني على قارعة أعلى الإيرادات هما من إنتاج «يونيفرسال». أولهما «مينيون: صعود غرو» (أنجز دون المليار دولار عالمياً بقليل) والثاني «السيئون» (The Bad Guys) الذي استحوذ على 250 مليون و422 ألف دولار حول العالم.
فيلم ديزني «لايتيير» (LightYear) جاء ثالثاً جامعاً 226 مليون و425 ألف دولار من عروضه العالمية أيضاً.
«مينيونز» ينتمي إلى سلسلة بدأت سنة 2015 وأنجزت حتى الآن أكثر من 4 مليارات دولار مجتمعة. والفيلم الأخير من السلسلة هو، لحين كتابة هذه السطور، يقف رابعاً بين كل الأفلام التي عرضت في سنة 2022 على اختلاف أنواعها.
في المركز الأول فيلم الأكشن ذي النبرة العسكرية Top Gun‪:‬ Maverick (بإيراد تجاوز مليار و487 مليون دولار) ثم فيلم الحيوانات المتوحشة «جوراسيك وورلد: سيادة» (Jurassic World‪:‬ Dominion) الذي سجل أقل من الميار ببضع مئات ألوف. ثم فيلم الكوميكس Doctor Strange in the Multiverse of Madness الذي جمع 952 مليون دولار.‬‬‬‬

«بين المجرات»: قصّة حب

- 7 أفلام
لم يبدأ العام الحالي بأفلام رسوم ناجحة. تجنّب الجمهور، في غالبه، مقالب تحت عناوين مثل «موريس المدهش» (The Amazing Maurice) وBeavis and Butt‪ - ‬Head Do the Universe وThe Bob‪›‬s Burgers Movie وحتى فيلم بعنوان لافت توخّى إيرادات أعلى مما حصده وهو Batman and Superman‪:‬ Battle of the Super Sons لم يحظ بأي نجاح يُذكر.‬‬‬‬‬‬
بين الأفلام التي انتمت لهذا النوع النشط بضعة أعمال تستحق التوقف عندها جيداً. هذا ما يقودنا إلى تقديم قراءة لسبعة أفلام أنيميشن من بين ما شاهده الناقد من إنتاجات هذا النوع.

Pinocchio‪ - 1‬ ****‬‬
الولايات المتحدة
فيلم رسوم آخر وعمل جديد للمخرج المكسيكي غويلرمو دل تورو. حكاية بينوكيو كلما كذب كبُر أنفه تم تقديمها سابقاً عشرات المرّات وفي أفلام روائية حيّة غالباً. والسبب هو ما توفره القصّة من فكرة تسعد الصغار والكبار. اهتمامات غويليرمو السياسية دفعته للانتقال من زمن غابر إلى التاريخ الحديث واضعاً الحكاية في عهد الفترة الفاشية لموسيليني.

The Island‪- 2‬ ***‬‬
رومانيا
رحلة روبنسون كروزو كما وضعها المؤلف دانيال دافو سنة 1719 وعاشت في الذاكرة وعلى الشاشة من مطلع القرن الماضي. الحكاية المعروفة هي وصول ذلك الأوروبي إلى الجزيرة بعد حطام السفينة التي كان يستقلها. بعد فترة من الوحدة يلتقي بمواطن سمّاه فرايداي، وكلاهما يمنح الآخر شيئاً من فكره وثقافته وذاته. من الإضافات المهمّة في هذا الفيلم أن كروزو ينطلق في بحث عن العالم المثالي الذي يتجاوز عقدة لون البشرة أو الثقافة الوطنية أو تلك الآتية من بعيد.

Yaya and Lennie‪:‬ The Walking Liberty‪- 3‬ ***‬‬‬‬
إيطاليا
ينقلنا المخرج أليساندرو راك إلى زمن مستقبلي لا يُغادر الأرض، لكن أحداثه تقع بعد أن تغيّرت شروط الحياة عليها. في منطقة نابولي أدّت نهاية الحضارة كما نعرفها إلى انتشار كثيف لأدغال استوائية في إيطاليا وعلى الفتاة يايا والعملاق لَني (شخصيتان متناقضتان إلا في فهمهما لأهمية التصدي للأشرار) أن يواجها متاعب تلك الحياة التي تسعى السلطات إلى السيطرة على كل مقاديرها ومواطنيها سيطرة تصل إلى حد العبودية (على غرار يذكّر بتوقعات جورج أوروَل).

Little Nicholas‪- 4‬ ***‬‬
فرنسا، لوكسمبرغ
نفّذ المخرجان أماندين فريدو وبنجامين ماسوبري عملهما هذا بأسلوب سهل خالٍ من التعقيدات ومحاولات. هو عن كاتب يطبع على آلته الكاتبة حكاية بطله نيكولا ونشاهد نيكولا في تلك الحكايات التي ينصرف الفيلم لسردها. ينتقل المخرجان أماندين فريدو وبنجامين ماسوبري بين الكاتب وصوته معلّقاً خلال كتابته (يؤديه آلان شابات) وبين حكايات بطله (سيمون فاليو) بسهولة وبمعالجة متناسقة وملهمة. ليس أن الفيلم ملهاة للصغار. هناك ما ينضح به الفيلم من مشاعر إنسانية مثل ألم الوحدة ومتاعب الحياة العائلية

«بينوكيو» حسب غويلرمو دل تورو

No Dogs or Italians Allowed‪- 5‬ ***‬‬
إيطاليا
هذا الفيلم هو قصّة شخصية إلى حد ما، فالمخرج الفرنسي لويجي أوغيتو من أصل إيطالي. عائلته نزحت من قريتها الشمالية (اسمها أوغيتيرا) إلى فرنسا سيراً على الأقدام فوق ثلوج جبال فيسو. لم تتألف العائلة من فردين أو ثلاثة ولا حتى أربعة أو خمسة، بل من الأب والأم وأحد عشر ولداً. يقص المخرج من خلال فيلمه مآسي النزوح والتموضع ثم التطبّع والاعتياد على القبول هنا والرفض هناك. وهو يأتي على ذكر الاحتلال الإيطالي لليبيا وبداية الحرب العالمية الأولى.

The Sea Beast‪- 6‬ ****‬‬
الولايات المتحدة
مغامرة ممتعة من البداية وحتى آخر دقيقة. تقع الأحداث في عصر مضى عندما كانت البحار ما زالت سرّاً غامضاً. الكابتن كرو ومساعدوه نذروا حياتهم لاصطياد وحوش البحر خصوصاً هذا التنين الأحمر الذي يهاجم السفن الشراعية الأخرى ويطيح بها. من بين شخصيات الفيلم الآسرة تلك الفتاة الصغيرة التي تحب مغامرات البحر وتصر على ركوب أهواله. ترتكز الحكاية على تاريخ أسطوري قديم، لكنها معالجة تبعاً لآخر تقنيات الرسوم المتحركة وبأسلوب عمل لا يعرف الهفوات.

Entergalactic‪- 7‬ ***‬‬
الولايات المتحدة
فيلم مختلف فناً ورسماً وحكاية عن معظم ما نراه في الأسواق الأميركية (أو على منصّاتها الإلكترونية). حكاية عاطفية رومانسية تقع أحداثها في نيويورك. لكن أكثر ما هو مثير هو تطبيق خرائط غوغل للمدينة بحيث تنقل، حال تحويلها إلى أنيميشن، نبض الحياة بصورة واقعية.


مقالات ذات صلة

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

سينما «مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء.

محمد رُضا (لندن)
سينما شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة».

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

«قطار النهر»... رحلة طفولية لاختبار المجهول في بوينس آيرس

الرحلة ليست مغامرة طفولية، بل عبورٌ من البراءة إلى الوعي.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «روتردام» (الشركة المنتجة)

«كَبِرتُ بوصة عندما مات أبي»... فيلم فلبيني عن الصداقة المستحيلة

بدأ الفيلم ينمو من السؤال عن كيف يمكن للصداقة أن تصمد وسط هذا الإرث من العنف

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق تم تصوير الفيلم بين الجزائر والأردن (إدارة المهرجان)

عبد الله الخطيب: كواليس إنتاج «وقائع زمن الحصار» كانت استثنائية

حصد فيلم «وقائع زمن الحصار» للمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب جائزة «أفضل عمل أول» في مهرجان «برلين السينمائي».

أحمد عدلي (برلين)

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
TT

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء. وكان يفتح الدُّرج الأول لبيع أقسام من الشركة وأملاكها في يوم، ويستردها في يوم آخر، ويقبض نسبته من العقود في كلتا الحالتين.

هذا الوضع يبدو اليوم أقل أهمية مما كان عليه آنذاك، وما انكشف عنه يومها من فضيحة لم يؤذِ أحداً، وغلَّفه التاريخ بالنسيان. وبالمقارنة مع ما يحدث في «هوليوود» اليوم من عمليات شراء بين المؤسسات وعمليات دمج يصعب تتبّعها، تبدو عمليات الأمس طبيعية؛ لأنها لم تقع في فخاخ الأوضاع الاقتصادية المتعثرة التي سادت خلال السنوات العشر الأخيرة.

رؤوس متعددة

قبل 3 أيام، رفعت شركة «باراماونت» السعر الذي عرضته للاستحواذ على شركة «وورنر»، التي كانت على وشك الموافقة النهائية على عرض قدَّمته «نتفليكس» في الشهر الأخير من العام الماضي. وما إن علمت «باراماونت» أن «وورنر برذرز» تدرس جدياً عرض «نتفليكس»، حتى عرضت شراءها بمبلغ تجاوز 100 مليار دولار، مقابل مبلغ 87.2 مليار دولار عرضته منصة «نتفليكس».

السعر الجديد الذي تُواجِهُ به «باراماونت» تردّدَ «وورنر» في القبول هو الآن 108 مليارات و500 مليون دولار.

«معركة بعد أخرى» أحد أهم نجاحات «وورنر» الأخيرة (وورنر)

الأهداف هنا متعددة؛ فمن ناحية، يحتوي أرشيف «وورنر» آلاف الأفلام التي أنتجتها الشركة، أو أنتجتها شركة «نيولاين سينما» التابعة لها. ومن ناحية أخرى، ستؤدي عملية الشراء إلى تعزيز حجم شركة «باراماونت»، التي تمتلك بدورها أرشيفاً ضخماً من الأفلام. كذلك تسعى «باراماونت» إلى تحسين وضعها بعدما سجَّلت في نهاية العام الماضي أضعف دخل لها، وحلَّت خامسة بين الاستوديوهات السينمائية الخمسة الكبرى («ديزني»، و«وورنر»، و«يونيڤرسال»، و«سوني»، و«باراماونت»)، إذ بلغت عائدات أفلامها ملياراً و419 مليون دولار، بفارق 5 مليارات و161 مليون دولار عن الشركة التي حلّت في المرتبة الأولى؛ «ديزني».

ما تبحث عنه «باراماونت» أيضاً هو ضم إدارة أعلى فاعلية حققت نجاحات تجارية ملحوظة في الأشهر الأخيرة من خلال إنتاج فيلمي «معركة بعد أخرى» و«خاطئون». يضاف إلى ذلك امتلاك «وورنر» حقوق إنتاج أفلام مؤسسة «دي سي (DC)» للكوميكس، التي تضم شخصيتي «سوبرمان» و«باتمان»، وتستعد لإطلاق نسخة جديدة من «سوبرغيرل».

وكان أنجح أفلام «باراماونت» في العام الماضي «مهمة: مستحيلة: الحساب الأخير (Mission: Impossible - The Final Reckoning)»؛ إذ سجّل 598 مليون دولار عالمياً، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تحقيق ربح؛ لأن تكلفة إنتاجه بلغت 400 مليون دولار.

من يد إلى يد

تاريخ «هوليوود»، خصوصاً استوديوهاتها الكبرى، مليء بعمليات الاستحواذ مقابل مبالغ خيالية. فشركة «مترو» نفسها بيعت لـ«أمازون» العام الماضي بـ8 مليارات و500 مليون دولار، وأصبح اسمها الآن «أمازون م.ج.م».

وعبر هذا التاريخ شهدنا عقوداً عدَّة، منها شراء شركة «سوني» اليابانية العملاقة في عام 1990 «كولومبيا» وشريكتيها «تراي - ستار» و«سكرين غمز (Gems)». ولم تكن «كولومبيا» الأولى ولا الأخيرة؛ فمنذ الثلاثينات تم شراء ودمج وبيع كثير من الشركات، توقف كثير منها لاحقاً (مثل «آر كي أو» و«ريبابلك»)، لتبقى المؤسسات السبع الكبرى المعروفة: «كولومبيا»، و«م.ج.م»، و«يونيڤرسال»، و«باراماونت»، و«وورنر»، و«ولت ديزني»، و«فوكس».

لكن هذا التاريخ لم يشهد عقداً بحجم العرض الذي قدَّمته «باراماونت» مؤخراً لشراء «وورنر». فمبلغ 108 مليارات و500 مليون دولار هو سعر مرتفع، ويتضمّن 7 مليارات دولار لتغطية أي تأخير في تنفيذ الصفقة، إضافة إلى رفع قيمة السهم الواحد إلى 31 دولاراً، مع ضمان عدم انخفاض هذا المبلغ تحت أي ظرف.

الأكبر إغراءً أن المبلغ سيُدفع نقداً، وليس عبر ودائع أو تحويلات مصرفية. وفي المقابل، تحصل «باراماونت» على الشركة وقنواتها التلفزيونية (بما فيها «سي إن إن - CNN») ومنصاتها الخاصة. وكانت «وورنر» تميل إلى قبول عرض «نتفليكس» عندما رفعت الأخيرة عرضها إلى 72.2 مليار دولار، لكنها تنظر الآن بعين التقدير إلى العرض الجديد، في حين لا يبدو أن «نتفليكس» ترغب في تجاوز هذا الرقم الخيالي بعرض منافس.

عين «باراماونت» على «سوبرمان» (وورنر)

أفلام ناجحة ولكن...

السؤال الأبرز هو: لماذا تعرض «وورنر» نفسها للبيع على الرغم مما حققته في العامين الماضيين من نتائج تجارية جيدة عبر أفلام مثل «سوبرمان»، و«معركة بعد أخرى»، و«خاطئون»؟

سؤال وجيه لأكثر من سبب؛ منها احتلال الشركة المركز الثاني تجارياً بين شركات «هوليوود»، إذ بلغت عائداتها مع نهاية العام الماضي 4 مليارات و379 مليون دولار، مقابل 6 مليارات و580 مليون دولار لـ«ديزني».

وتكشف صحيفة «لوس أنجليس تايمز» عن أن أحد أهم الأسباب يعود إلى بضع عمليات اندماج نفذتها الشركة خلال السنوات الماضية؛ مما حمَّلها أعباءً مالية كبيرة، بعدما جاءت النتائج دون التوقعات. ومن بين هذه العمليات شراء مؤسسة «تايم» الإعلامية عام 1990، والأسوأ منها شراء شركة «إيه أو إل (AOL)» عام 2001، وهي صفقة وُصفت بأنها من أسوأ عمليات الدمج في تاريخ «هوليوود».

كما استحوذت «وورنر» على محطات غير ربحية مثل «تي إن تي (TNT)»، و«تي بي إس (TBS)»، و«تي سي إم (TCM)». وفي عام 2016 اشترت الشركة العملاقة «إيه تي آند تي (AT&T)» شركة «وورنر»، لكن ذلك لم يحل الأزمة، إذ لا تزال الشركة تعاني من ديون تبلغ 53 مليار دولار منذ عام 2022.

وعند إضافة هذه العمليات الخاسرة والديون المتراكمة إلى حقيقة أن «هوليوود» بأسرها تمرُّ بأزمة سببها منافسة المنصات الكبرى («أمازون»، و«نتفليكس»، و«أبل»)، التي تمارس ضغوطاً متصاعدة على استوديوهات «هوليوود» التقليدية، (كما حدث عندما اشترت «أمازون» «م.ج.م»)، ومع غياب خطة فعلية لمواجهة هذه المنصات التي استحوذت على نحو 50 في المائة من جمهور السينما، يصبح السبب النهائي واضحاً: تخلُّص «وورنر» من أعبائها عبر بيع أصولها لمن يرغب.


شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
TT

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)

SENTIMENTAL VALUE

★★★

إخراج:‫ يواكيم تراير‬

النرويج - ألمانيا - الدنمارك (2025)

دراما عائلية مرشّحة لأكثر من جائزة «أوسكار»

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة». تحاول تمزيق ردائها الذي ستظهر به قبل أن يردعها المحيطون بها. تبدو كأنها استسلمت وبدأت تستعد لصعود المسرح، لكنها فجأة تركض بشكل هستيري نحو باب الخروج هاربة. يلحق بها الجميع ويدفعونها إلى المسرح قسراً. تترصَّدها الكاميرا لتسجِّل حالتها وقد أدركت أن عليها مواجهة الجمهور المنتظر. وما إن تفعل ذلك، حتى تستعيد ثباتها وتقدّم عرضاً ناجحاً، يكتفي المخرج يواكيم تراير بعرض نموذج قصير منه، يعقبه تصفيق حادٌّ من الجمهور.

إنها بداية موفّقة للتعريف بالممثلة داخل الفيلم، وكذلك بأسلوب المخرج تراير المتمكِّن في سرد الحكاية بالحيوية المطلوبة. لكن العلاقة بين هذه المقدِّمة وما يليها تبقى في حدود التعريف؛ إذ يتحوَّل المشهد إلى تمهيد للدخول في عالم فني متكامل تتطور حكايته مباشرة بعد ذلك.

«نورا» ممثلة ناجحة، لكن حياتها الخاصة مضطربة. لديها شقيقة أصغر (إنغا إبسدوتر) متزوجة، وعلاقة الشقيقتين بوالدهما «غوستاف» (ستيلان سكارسغارد) تبدو كوترٍ مشدود يكاد ينقطع. يتضح ذلك حين يصارح الأب «نورا» برغبته في أن تؤدي الدور الرئيسي في فيلمه المقبل: «كتبت السيناريو وأنت في البال». لكنها ترفض، مذكِّرة إياه بأنه لم يتابع مسيرتها المهنية، وأنه غاب طويلاً قبل أن يعود الآن بدافع حاجته إليها فقط. يؤكد لها أن الأمر ليس كذلك، لكنها تُصرُّ على الرفض، فيلجأ إلى ممثلة أخرى؛ مما يجعل علاقته بابنته أعلى حدَّة وتوتراً.

هذه هي عتبة الفيلم نحو وضع أعلى سخونة. فالفيلم الذي يود «غوستاف» العودة به إلى السينما بعد انقطاع طويل مبني على قصة حياته منذ شبابه، لا سيما حادثة انتحار والدته. وهذا ما يزيد التوتر؛ لأن الشقيقتين تريان عودتَه بعد غياب طويل عنهما نابعةً من مصلحة شخصية.

الحكاية ليست العنصر الجاذب الأول؛ فهي حبكة جيدة لكنها محدودة التأثير في حد ذاتها. يمنح الفيلم مشاهديه موقع المتابعة وليس المشاركة؛ لأن المسائل العاطفية المطروحة ليست جديدة ولا حاسمة تماماً. ما يمنح الفيلم قيمته الفعلية هو الأداء التمثيلي الجماعي، إضافة إلى قدرة المخرج على توظيف الكاميرا والصوت لالتقاط تفاصيل المشاهد بقوة.

WOLFRAM

★★★

إخراج:‫ وورويك ثورنتون‬

أستراليا (2026)

من أفلام «مسابقة برلين» وأحد الأعمال الجديرة بالاهتمام

هو نوع من أفلام الويسترن الأسترالي؛ نظراً إلى طبيعة المكان والأجواء، لكن مع رسالة واضحة وتنفيذ جيد إلى حدٍّ مقبول. تدور أحداثه في ثلاثينات القرن الماضي فوق أرض صحراوية قاحلة، مع ما يلزم من شخصيات طيبة وأخرى شريرة. خلال تلك الفترة شهدت المناطق الأسترالية البعيدة تنافساً على استخراج حجر التنغستن (الاسم الآخر: وولفرام)، الذي يُقال إنه نافس الذهب في قيمته. شريران يسعيان إلى اكتشافه طمعاً في ثروة كبيرة، لكن أسلوبهما يبدأ خشناً وينتهي عنيفاً، فيما يكون الضحايا غالباً من السكان الأصليين لأستراليا.

«وولفرام» (دارك ماتر دستربيوشن»)

في الوقت نفسه، تبحث أمٌّ من السكان الأصليين (ديبرا مايلمن) عن ولديها اللذين اختفيا، كما اختفى غيرهما من أطفال السكان الأصليين. فقد خُطِف هؤلاء لتشغيلهم في المناجم دون أجر، حيث تصبح حياتهم رهينة الاستغلال، ويمكن التخلّص منهم بالقتل في أي وقت. نتعرَّف إلى الولدين وهما يعملان في منجم يديره رجل قاسٍ. ومع وصول الشريرين إلى المكان، ينقلب حال صاحب المنجم بعدما يدرك أنه أمام منافسة شرسة.

غاية الفيلم نبيلة؛ إذ يسلِّط الضوء على معاناة السكان الأصليين في أستراليا واستغلالهم على يد البيض بوصفهم عبيداً قبل التخلّص منهم. وكان وورويك ثورنتون قد قدَّم قبل 8 سنوات فيلماً آخر عن هذا الشعب المقهور بعنوان «سويت كنتري (Sweet Country)»، في ما يبدو أنه الجزء الأول من ثلاثية قد تكتمل مستقبلاً بالانتقال إلى أربعينات أو خمسينات القرن الماضي.

جماليات الفيلم لافتة، وملتقطة بعناية، ويلعب المكان وألوان الطبيعة دوراً مهماً في ترسيخ القسوة التي يتحدث عنها العمل.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
TT

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

حصل فيلم «رسائل صفراء» (Yellow Letters) السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك، مساء السبت، على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الذي خيّم الجدل بشأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على دورته السادسة والسبعين.

ويروي فيلم كاتاكا، الذي صُوِّر في ألمانيا (وعنوانه بالألمانية «Gelbe Briefe»)، قصة مُخرِج مسرحي تركي تتصدع علاقته بزوجته الممثلة نتيجة منعهما من العمل في تركيا بسبب آرائهما السياسية. ويؤدي دور البطولة في الفيلم أوزكو نامال وتانسو بيتشار.

المخرج الألماني إيلكر كاتاك فاز بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي عن فيلم «رسائل صفراء» (رويترز)

وقال المخرج التركي ‌الألماني إلكر كاتاك أثناء تسلمه الجائزة: «التهديد الحقيقي ليس بيننا. إنه هناك في الخارج. إنهم المستبدون... والأحزاب اليمينية... ومؤيدو النزعة الهدمية في عصرنا الذين يحاولون الوصول إلى السلطة وتدمير أسلوب ​حياتنا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفازت الألمانية ساندرا هولر بلقب أفضل أداء تمثيلي للرجال والنساء عن دورها في «روز» للمخرج النمساوي ماركوس شلاينتسر.

الممثلة الألمانية ساندرا هولر فازت بلقب أفضل أداء تمثيلي في مهرجان برلين السينمائي عن دورها في فيلم «روز» (رويترز)

وتجسّد هولر في هذا الفيلم بالأبيض والأسود شخصية امرأة تعيش في الريف الألماني بالقرن السابع عشر تحاول الإفلات من قيود النظام الأبوي، من خلال التظاهر بأنها رجل.

وهذه المرة الثانية تفوز ساندرا هولر بهذه الجائزة، بعد 20 عاماً من دورها في فيلم «ريكوييم» عام 2006.