مصر تعود للمشاركة في اجتماعات «العشرين»

أكدت تبنيها أزمات الغذاء والطاقة بالدول النامية

السفير راجي الإتربي ممثلاً شخصياً للرئيس المصري في اجتماعات «العشرين» المقبلة بالهند (وزارة الخارجية المصرية)
السفير راجي الإتربي ممثلاً شخصياً للرئيس المصري في اجتماعات «العشرين» المقبلة بالهند (وزارة الخارجية المصرية)
TT

مصر تعود للمشاركة في اجتماعات «العشرين»

السفير راجي الإتربي ممثلاً شخصياً للرئيس المصري في اجتماعات «العشرين» المقبلة بالهند (وزارة الخارجية المصرية)
السفير راجي الإتربي ممثلاً شخصياً للرئيس المصري في اجتماعات «العشرين» المقبلة بالهند (وزارة الخارجية المصرية)

تعود مصر للمشاركة بصفتها ضيفاً للرئاسة في كل اجتماعات مجموعة العشرين، خلال فترة رئاسة الهند للمجموعة، والتي تبدأ من ديسمبر (كانون الأول) المقبل ولمدة عام. ووفق السفير أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، فإن الحكومة الهندية دعت مصر للمشاركة يصفتها ضيفاً للرئاسة، وهو ما اعتبرته مصر «انعكاساً للروابط التاريخية بين البلدين قيادةً وحكومةً وشعباً، وتجسيداً لمكانة مصر إقليمياً ودولياً، ودورها المؤثر في القضايا والملفات الاقتصادية الدولية الرئيسية».
وأبلغت مصر الجانب الهندي رسمياً بتولي مساعد وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية متعددة الأطراف الدولية والإقليمية السفير راجى الإتربي، مهام الممثل الشخصي لرئيس الجمهورية لدى مجموعة العشرين خلال فترة الرئاسة الهندية.
وأوضح بيان «الخارجية» أن الاجتماع الأول للممثلين الشخصيين لقادة دول المجموعة سيُعقد بالهند، أوائل الشهر المقبل.
ويقع على عاتق مجموعة العشرين تحديات كبيرة في ضوء الأزمات الحادة والمتعاقبة التي يواجهها الاقتصاد العالمي منذ اندلاع وباء كورونا، مروراً بتداعيات الحرب في أوكرانيا، وفقاً للسفير الإتربي، الذي أوضح أن دول المجموعة تمثل بمفردها 80 % من الناتج الإجمالي العالمي، و75 % من حجم التجارة الدولية، و60 % من سكان العالم، وهو ما يجعلها من «أهم أطر اتخاذ القرار الاقتصادي على المستوى الدولي».
وأوضح السفير الإتربي أن مصر عازمة على المشاركة النشطة والمؤثرة في مختلف اجتماعات المجموعة من أجل تعزيز العمل الدولي المشترك في الموضوعات المدرجة على أجندة المجموعة، وخصوصاً القضايا ذات الأولوية لمصر وأفريقيا والدول النامية؛ مثل الغذاء والطاقة والمناخ وتمويل التنمية وإصلاح النظام الاقتصادي العالمي، مضيفاً أن مصر سبق لها المشاركة في اجتماعات مجموعة العشرين، عام 2016 خلال فترة الرئاسة الصينية، وعام 2019 خلال فترة الرئاسة اليابانية.
وسبق للسفير الإتربي تولّي مهام الممثل الشخصي لرئيس الجمهورية لدى مجموعة العشرين عام 2016، قبل تكليفه بتمثيل مصر والدول العربية في مجلس إدارة مجموعة البنك الدولي بواشنطن لعدة سنوات.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


تونس تعلن عودة 1715 مقاتلاً من بؤر التوتر

تعزيزات أمنية مكثفة في سوسة إثر الحادث الإرهابي الذي تعرضت له المدينة ( أ.ف.ب)
تعزيزات أمنية مكثفة في سوسة إثر الحادث الإرهابي الذي تعرضت له المدينة ( أ.ف.ب)
TT

تونس تعلن عودة 1715 مقاتلاً من بؤر التوتر

تعزيزات أمنية مكثفة في سوسة إثر الحادث الإرهابي الذي تعرضت له المدينة ( أ.ف.ب)
تعزيزات أمنية مكثفة في سوسة إثر الحادث الإرهابي الذي تعرضت له المدينة ( أ.ف.ب)

كشفت بيانات لوزارة الداخلية التونسية، نشرتها اليوم السبت وكالة «تونس أفريقيا للأنباء»، عن عودة 1715 مقاتلاً تونسياً من مناطق النزاع في الخارج.

وشارك الآلاف من المقاتلين التونسيين في نزاعات في الخارج، لا سيما في سوريا والعراق وليبيا، مع اندلاع انتفاضات «الربيع العربي» بعد 2011، وتوسع نفوذ تنظيم «داعش» المتطرف، وكتائب إسلامية أخرى في المنطقة. وتتباين التقارير الدولية بشأن أعدادهم، فيما ذكرت الحكومة التونسية في وقت سابق أنهم في حدود ثلاثة آلاف مقاتل.

ويخضع كثير من العائدين للملاحقة القضائية والرقابة الإدارية والأمنية بمجرد دخولهم تونس. كما يلاحق سياسيون ومسؤولون أمنيون حتى اليوم فيما يعرف بقضايا «التسفير»، بتهمة تسهيل خروج مقاتلين إلى الخارج بنية ارتكاب جرائم إرهابية في بلد أجنبي.

في سياق قريب، قالت وزارة الداخلية التونسية إن قوات الأمن فككت 62 خلية إرهابية، واعتقلت أكثر من ألفي شخص متورط في قضايا إرهابية في سنة 2025.

وهذه أحدث بيانات تصدرها الوزارة بشأن مكافحة الإرهاب، وتتضمن تسجيل 2058 جريمة إرهابية، واعتقال 863 عنصراً إرهابياً مفتشاً عنه في 2025. وتعرضت تونس لهجمات دامية قبل نحو عقد، استهدفت خصوصاً سياحاً في متحف باردو، ونزلاً بمدينة سوسة وحافلة للأمن الرئاسي في العاصمة، تسببت في وفاة أكثر من 70 شخصاً. لكن العمليات الإرهابية شهدت انحساراً في الأعوام التالية.

ونقلت الوكالة عن مصادر في «الداخلية» قولها إن «الوضع الأمني العام في البلاد يتسم بحالة من الاستقرار النسبي بعد سلسلة من النجاحات الأمنية، التي أدت إلى إفشال وإحباط المخططات الإرهابية، بالتالي تراجع المخاطر المتأتية من التنظيمات الإرهابية».

وهذا العام قتلت قوات الأمن في يناير (كانون الثاني) الماضي أربعة عناصر إرهابية، بعد تعقبهم في ولاية القصرين غرب البلاد، كما قتلت عنصراً آخر، واعتقلت مرافقاً له في عملية منفصلة في سوق أسبوعية بالولاية نفسها.


مخاوف من «التدخل الخارجي» تنعش النقاش السياسي في الجزائر

قوى المعارضة تطالب بانتخابات تفرز برلماناً غير تابع للسلطة (مبنى البرلمان)
قوى المعارضة تطالب بانتخابات تفرز برلماناً غير تابع للسلطة (مبنى البرلمان)
TT

مخاوف من «التدخل الخارجي» تنعش النقاش السياسي في الجزائر

قوى المعارضة تطالب بانتخابات تفرز برلماناً غير تابع للسلطة (مبنى البرلمان)
قوى المعارضة تطالب بانتخابات تفرز برلماناً غير تابع للسلطة (مبنى البرلمان)

حذر قادة أحزاب المعارضة في الجزائر، خلال أنشطة ميدانية نهاية الأسبوع، الحكومة من تداعيات الحرب الجارية في إيران على الأمن والاستقرار الداخليين، مطالبين بـ«رفع القيود عن الحريات»، ووقف المتابعات ضد الناشطين السياسيين المعارضين. كما دعوا إلى أن تكون الانتخابات التشريعية المقررة هذا العام «عاكسة لإرادة شعبية حقيقية، بدلاً من أن تفرز برلماناً تابعاً للسلطة».

أفادت لويزة حنون، زعيمة «حزب العمال» ومرشحة انتخابات الرئاسة سابقاً، في اجتماع مع كوادر الحزب عقدته بالعاصمة، بأن الجزائر ينبغي أن تحتسب لتدخل عسكري أميركي ضدها، مؤكدة أن أميركا لا صديق لها، والمثل الشعبي يقول: «إذا شفت الضرب في أصحابك فقل إنه وصل لجنابك»، في إشارة إلى إيران بالدرجة الأولى، وفنزويلا أيضاً التي شهدت تدخلاً عسكرياً أميركياً مطلع يناير (كانون الثاني) 2026، حيث تم اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، واقتياده إلى الولايات المتحدة.

الأمينة العامة لحزب العمال في اجتماع بكوادر الحزب (إعلام حزبي)

في تقدير لويزة حنون أن طهران وكاراكاس بلدان صديقان للجزائر ويشتركان في العديد من المواقف والمقاربات حيال قضايا دولية، وعلى هذا الأساس يحتمل، حسب رأيها أن تكون هدفاً.

واستعادت الأمينة العامة لـ«حزب العمال» تصريحات قالت إنها «تعود إلى محاولات أميركية سابقة لتهيئة الأجواء لتدخل عسكري في الجزائر». وأوضحت أن عضوي مجلس الشيوخ: جون ماكين (توفي في 2018)، ومارك روبيو «تحدثا سنة 2014 عن إمكانية التحضير لمثل هذا السيناريو، وقد أعاد روبيو طرح الفكرة مجدداً عام 2018 عبر لوائح وتحركات سياسية، نعتبرها تمهيداً لتدخل عسكري في الجزائر تزامناً مع الانتخابات الرئاسية».

وأضافت أن حزبها واجه حينها ما وصفته بـ«التهديدات» من خلال تنظيم تجمع كبير بالعاصمة، شارك فيه آلاف العمال والنقابيين والشباب، إلى جانب مسؤولين من عدة بلدان، حيث رفعوا شعار «ارفعوا أيديكم عن الجزائر».

وذكرت حنون أيضاً أن وفداً من الحزب توجه في تلك الفترة إلى السفارة الأميركية للاحتجاج ضد ما عدته «نية للتدخل». وأكدت أن الرد الذي تلقوه، حسب روايتها، كان صادماً، «فقد قيل لنا إن الولايات المتحدة، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ترى نفسها مخولة بالتدخل عسكرياً حيثما تشاء».

كما شددت حنون على أن الجزائريين عبّروا في تلك المناسبة عن «رفضهم القاطع لأي مساس بسيادة بلادهم»، مؤكدين: «تمسكهم بالدفاع عن استقلال الجزائر، وحقها في اتخاذ قراراتها السيادية، بعيداً عن أي تدخل خارجي».

تعزيز الداخل لمواجهة ضغوط الخارج

حسب حنون، فإن «الحفاظ على الاستقرار الداخلي، وتماسك المجتمع، ينبغي أن يكونا أولوية في هذه المرحلة»، مبرزة أن «الأزمات الدولية المتلاحقة تبرز أهمية امتلاك الدول جبهة داخلية قوية، قادرة على مواجهة الضغوط الخارجية». ويتطلب ذلك، حسبها، «تعبئة سياسية واسعة وتعزيز الوعي الوطني».

وفيما يخص الموقف الرسمي من الحرب، فقد دعت الجزائر في اليوم الموالي للضربة الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى «وقف التصعيد وتجنب توسع الحرب في الشرق الأوسط»، محذرة من أن الضربات العسكرية «قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة».

وزير خارجية الجزائر عبر عن رفضه بلاده الهجمات الإيرانية على بلدان الخليج العربي (الوزارة)

وتشير قراءات إعلامية وتحليلية إلى لفتة دبلوماسية أثارت اهتمام المراقبين، وتتمثل في عدم صدور إدانة رسمية صريحة ومباشرة من الجزائر تجاه الضربات العسكرية، التي استهدفت الأراضي الإيرانية. كما لم تصدر أي موقف في قضية اختطاف الرئيس الفنزويلي.

ومع اتساع رقعة الحرب، أعرب وزير الخارجية أحمد عطاف، عن تضامن الجزائر «الكامل» مع الدول العربية التي طالتها الهجمات الإيرانية، مؤكداً: «موقف الجزائر الثابت برفض أي مساس بسيادة هذه الدول أو وحدة أراضيها».

من جهته، أكد يوسف أوشيش، السكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية» (أقدم حزب معارض)، في كلمة خلال اجتماع لأطر الحزب في العاصمة، أن التطورات الدولية المتسارعة في إطار الحرب، «تفرض قدراً عالياً من اليقظة والمسؤولية الوطنية». مشيراً إلى أن «الدفاع عن السيادة الوطنية وتعزيز المناعة الاستراتيجية للدولة، يتطلبان مشروعاً وطنياً قائماً على التنمية والديمقراطية».

دعوة إلى دمقرطة الحكم

أوضح أوشيش، الذي ترشح لانتخابات الرئاسة 2024، أن «قوة الدولة لا تقاس فقط بقدراتها العسكرية أو بمواردها الطبيعية، بل أساساً بمدى تماسك مجتمعها وثقة مواطنيها في مؤسساتها». فلا يمكن، حسبه، لأي دولة أن تكون قوية ومستقرة دون مشاركة شعبها الفعلية في الحياة العامة، ودون وجود حكم يتركز على الشرعية الديمقراطية».

وأضاف أوشيش أن مواجهة التحديات والضغوط الخارجية، «تتم بفضل ترسيخ دولة القانون والحريات، وتعزيز استقلالنا الاقتصادي، وبناء اقتصاد وطني قادر على تحقيق الاكتفاء الذاتي في المجالات الحيوية، وعلى رأسها الأمن الغذائي والطاقوي والتكنولوجي والرقمي».

يوسف أوشيش السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية (إعلام حزبي)

وتناول أوشيش في كلمته انتخابات البرلمان، المقررة في النصف الأول من العام، مشدداً على أن «القوى الاشتراكية» ترى أن «الاستقرار الحقيقي لا يمكن أن يتحقق عبر الانغلاق السياسي، أو عبر المقاربة الأمنية لإدارة المجتمع. بل يقوم على الثقة بين الدولة والمواطنين، وعلى مؤسسات ذات مصداقية، وعلى تعددية سياسية حقيقية، وعلى مشاركة المواطنين في صنع القرار الوطني».

وأوضح أوشيش أن الانتخابات التشريعية المقبلة «يجب أن تسمح بظهور مجلس وطني ذو مصداقية، يعكس الإرادة الشعبية الحقيقية، ويكون قادراً على ممارسة صلاحياته الدستورية كاملة في مجالات التشريع والرقابة». موضحاً أن البرلمان «لا ينبغي أن يكون مجرد امتداد للسلطة التنفيذية، بل لا بد أن يكون التعبير الحقيقي عن آمال وتطلعات المجتمع».


هل يردع مقترح الإحالة إلى القضاء العسكري المتلاعبين بالأسعار في مصر؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري (الرئاسة المصرية)
TT

هل يردع مقترح الإحالة إلى القضاء العسكري المتلاعبين بالأسعار في مصر؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري (الرئاسة المصرية)

أثار مقترح مصري بإحالة المتلاعبين في الأسعار إلى القضاء العسكري، تساؤلات حول إمكانية الخطوة في ضبط الأسواق، وسط تداعيات متصاعدة للحرب الإيرانية، في وقت تواصل فيه الحكومة المصرية جهود التصدي لأي محاولة لممارسات احتكارية للسلع.

ووجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بـ«دراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري»، وشدد على «ضرورة عدم استغلال الظروف الحالية لرفع الأسعار أو التلاعب فيها».

وأشار السيسي خلال مشاركته في حفل الإفطار، الذي نظمته الأكاديمية العسكرية المصرية، إلى أن البلاد «في حالة شبه طوارئ، ويتعين ألا يتم التلاعب باحتياجات الناس». وطمأن المصريين بقوله: «اطمئنوا بفضل الله سبحانه وتعالى؛ إننا بخير».

وتؤكد الحكومة المصرية أن لديها سيناريوهات موضوعة تعمل على تطبيقها لضمان استقرار الأسواق، وتوفير السلع الغذائية للمواطنين بكميات كافية، بما يضمن عدم حدوث أي نقص في الاحتياجات الأساسية اليومية.

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي، سمير راغب، لـ«الشرق الأوسط»، إن «القضاء العسكري يتميز بسرعة الفصل وسرعة الضبط»، مبرزاً أن «الإحالة إلى القضاء العسكري فيها نوع من الردع للمتلاعبين، فمن يستغل أو يخطئ يُحاسب بشكل فوري. وعندما يتولى القضاء العسكري الأمر، فسيحق له إصدار قرارات لكل أجهزة الضبط القضائي، المدنية والعسكرية، بشأن إجراءات التحري والبحث».

ووفق راغب، فإن «الإحالة إلى القضاء العسكري أمر مختلف، لأن طريق القضايا المدنية يأخذ وقتاً طويلاً»، موضحاً أن القضاء العسكري «فيه جميع درجات التقاضي، استئناف ونقض؛ والفكرة في أن تتم جميع الخطوات بسرعة».

وأوضح راغب أن إحالة المتلاعبين إلى القضاء العسكري في الأسعار حدثت من قبل في قضايا الإرهاب، والتعديات على أراضي الدولة الزراعية، واستغلال المواد التموينية، بحسب قوله. وقال بهذا الخصوص: «ليس معنى أن يتم تحويل أي متلاعب بالأسعار إلى القضاء العسكري، أن من يحوله عسكري، لأنه يُمكن لأي مأمور ضبط قضائي، أو مفتش تموين، أن يحول الشخص والقضية إلى القضاء العسكري، وأيضاً يُمكن إحالة الشخص إلى النيابة العامة، وهي تحيله إلى القضاء العسكري للاختصاص».

مشاركون في حفل الإفطار الذي نظمته الأكاديمية العسكرية المصرية بحضور السيسي (الرئاسة المصرية)

من جهته، قال عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) الإعلامي، مصطفى بكري، عبر حسابه على «إكس»، إن «توجيه الرئيس السيسي بشأن المتلاعبين في الأسعار لاقى ارتياحاً كبيراً بالشارع، في مواجهة المستغلين الذين يتربحون على حساب الشعب وقوته».

بدوره، أكد عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، رئيس «حزب الوعي»، باسل عادل، أن حديث الرئيس عن مواجهة التلاعب بالأسعار، يفتح إطاراً وطنياً مسؤولاً عن طبيعة العلاقة بين حرية السوق ومسؤولية الدولة الاجتماعية، مشدداً على أن «مفهوم الاقتصاد الحر لا يمكن أن يتحول إلى مساحة للفوضى أو الاحتكار؛ بل يجب أن يظل منضبطاً بقواعد العدالة وحماية المجتمع». وقال عادل إن الإشارات الرئاسية إلى تشديد الإجراءات القانونية ضد المحتكرين «تعكس إدراكاً عميقاً بأن الأمن الاقتصادي لا يقل أهمية عن الأمن العسكري».

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، السبت الماضي، تراجع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، ما ولّد مخاوف في مصر من ارتفاع أسعار السلع، وتجاوز سعر صرف العملة الأميركية مقابل الجنيه المصري عتبة 50 جنيهاً للدولار، الخميس.

الرئيس السيسي شدد على ضرورة عدم استغلال الظروف الحالية لرفع الأسعار أو التلاعب فيها (الرئاسة المصرية)

وبخصوص تحركات الحكومة المصرية بشأن المقترح الرئاسي، أوضح الخبير العسكري والاستراتيجي أن «الإحالة إلى القضاء العسكري ضمن حزمة من الحلول، وهناك طرق أخرى للرقابة على الأسواق». وقال في هذا الخصوص: «حتى في حال عدم تفعيل المقترح، فكون الرئيس السيسي تحدث في هذا الأمر فهي رسالة للجميع بأنه لن يتوانى في المحاسبة، وهذه رسالة ردع للمتلاعبين أقوى من الإحالة إلى القضاء العسكري، لأن رسالة الرئيس السيسي سوف تجعل من يفكر في استغلال الأزمة يراجع نفسه، لأنه سوف يواجه عقوبات شديدة».

الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، قال إن دراسة الإحالة إلى القضاء العسكري «تأتي في إطار الحلول المؤقتة، أو إجراءات التحوط، وليست ضمن الحلول الدائمة، وفيه نوع من الردع لأي متلاعب، ومجرد التلويح به من الرئيس السيسي سوف يجعل كثيرين يفكرون قبل رفع أي أسعار».

وأضاف العمدة موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك زيادة في الأسعار الآن غير مبررة؛ ولو استمرت الحرب الإيرانية 3 أشهر، فسوف نجد موجة من رفع الأسعار بسبب ارتفاع الدولار، لأن المستورد وقتها سوف يشتري بسعر أغلى»، مشيراً إلى «ضرورة الرقابة على الأسواق، والضرب بيد من حديد لمواجهة أي تلاعب أو تجاوز في الأسعار».

وبشأن تحرك الأسعار خلال الفترة المقبلة في مصر، توقع العمدة ارتفاعها بسبب زيادة أسعار البترول العالمية، مرجحاً «زيادة المحروقات في مصر، خصوصاً في ظل ارتفاع سعر الدولار»، لكنه يرى أن هذه «الارتفاعات ستكون محدودة ونسبية بسبب حرب إيران، وعند توقف الحرب على الأسعار أن تعود للانخفاض».

ويوجه رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بشكل متكرر، رسائل طمأنة للمواطنين بشأن الأسعار، لكنه عبّر أخيراً عن قلق حكومي من إطالة أمد الصراع، وانعكاسه على الأوضاع الاقتصادية بوجه عام، وتأثيراته السلبية على أسعار السلع.

وكان السيسي قد أكد خلال الحفل، مساء الخميس، أن «مصر كانت حريصة على منع حدوث هذا التصعيد، لأنها تعرف جيداً من واقع تجربتها، أن الحروب لا تجلب إلا الخراب والدمار، والإضرار بمصالح ومقدرات الشعوب»، مؤكداً أن مصر «لا تزال تحاول القيام بجهود وساطة مخلصة وأمينة لوقف الحرب، لأن استمرارها ستكون له ضريبة كبيرة».