ولي العهد السعودي يعلن إنشاء مؤسسة لتطوير جزيرة دارين وتاروت شرق المملكة

تخصيص ميزانية تنموية بقيمة 705 ملايين دولار > إنشاء أكبر غابة مانجروف على ضفاف الخليج > تطوير المطار والقلعة التاريخية ضمن 19 مبادرة نوعية

الإعلان عن مؤسسة تطوير جزيرة دارين وتاروت أمس في إطار مشروع تنمية شامل للمدن والمحافظات بالسعودية (واس)
الإعلان عن مؤسسة تطوير جزيرة دارين وتاروت أمس في إطار مشروع تنمية شامل للمدن والمحافظات بالسعودية (واس)
TT

ولي العهد السعودي يعلن إنشاء مؤسسة لتطوير جزيرة دارين وتاروت شرق المملكة

الإعلان عن مؤسسة تطوير جزيرة دارين وتاروت أمس في إطار مشروع تنمية شامل للمدن والمحافظات بالسعودية (واس)
الإعلان عن مؤسسة تطوير جزيرة دارين وتاروت أمس في إطار مشروع تنمية شامل للمدن والمحافظات بالسعودية (واس)

أفصح الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، أمس الخميس، بناءً على قرار مجلس الوزراء، عن اعتماد التوجه التنموي لجزيرة دارين وتاروت (الواقعة على الخليج العربي شرق المملكة) والمبادرات المستقبلية للجزيرة، وإنشاء مؤسسة تطوير جزيرة دارين وتاروت.
وشملت الموافقة تخصيص ميزانية تقديرية بقيمة 2.6 مليار ريال (705 ملايين دولار) للمؤسسة التي تهدف للارتقاء بجودة الحياة وتنمية الناتج المحلي، وذلك من خلال الاستفادة من الميزات النسبية للجزيرة في النواحي التراثية، والبيئة، والسياحية؛ بما يسهم في تحقيق التنوع الاقتصادي.
ويتضمن التوجه التنموي للجزيرة الواقعة على مساحة 32 كيلومتراً مربعاً ويقطنها 120 ألف نسمة، تحديد المقومات والمزايا النسبية والتنافسية للجزيرة وفق ثلاث ركائز رئيسية لرسم مستقبل جزيرة دارين وتاروت، وهي: المحافظة على الجانب الثقافي والتراثي التاريخي للجزيرة، وإحياء المواقع الطبيعية والبيئية، وكذلك الارتقاء بجودة الحياة وتعزيز اقتصادها السياحي.
ولتحقيق مستهدفات التوجه التنموي للجزيرة طُورت أكثر من 19 مبادرة نوعية، فعلى الجانب الثقافي سيتم تطوير قلعة ومطار دارين كوجهات سياحية تراثية، وإقامة عدة مهرجانات ثقافية وتراثية في الجزيرة بالإضافة لإنشاء مسارات متعددة للمشاة تتخلل المناطق التراثية في الجزيرة.
وعلى الجانب البيئي، سيتم إنشاء أكبر غابة مانجروف على ضفاف الخليج العربي، وإنشاء عدد من الفنادق والنزل البيئية في المناطق الطبيعية، بالإضافة إلى الارتقاء بجودة الحياة في الجزيرة عن طريق إنشاء الطرق والبنى التحتية والحدائق العامة التي تتضمن عدة ملاعب ومنشآت رياضية حديثة.
ومن المتوقع أن يحدث اعتماد التوجه التنموي أثراً اقتصادياً واجتماعياً كبيراً في المنطقة من خلال المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بمتوسط يصل إلى 297 مليون ريال سنوياً، وزيادة عدد السياح وصولاً إلى 1.36 مليون سائح بحلول عام 2030، وتوفير آلاف الفرص الوظيفية، بالإضافة إلى تخصيص ما يصل إلى 48 في المائة من مساحة الجزيرة للساحات والحدائق العامة والواجهات البحرية والطرق والمرافق.
يأتي ذلك امتداداً لحرص خادم الحرمين الشريفين، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الرامي بأن تشمل التنمية جميع المدن والمحافظات بناءً على الميزات النسبية لكل منطقة، حيث وجه ولي العهد بالعمل على معالجة جميع معوقات التنمية في جزيرة دارين وتاروت، خاصة في الجوانب البيئية والعمرانية، وتوفير فرص عمل وخلق الوظائف لأبناء المنطقة، ورفع مساهمتها في الناتج المحلي من أجل رفاهية المواطن من خلال تطوير الأنشطة الاقتصادية والسياحية فيها، والاستفادة من الميزات النسبية والاستثمار فيها.
وبالإشارة إلى أهمية الجزيرة، يعود تاريخها إلى أكثر من 5 آلاف سنة، وتضم أكثر من 11 موقعاً تراثياً، ويعتبر ميناء دارين من أقدم الموانئ في المنطقة واشتهرت في السابق بكونها مرفأ بحرياً وسوقاً نشطة، حيث كانت مخزناً للبضائع مثل المسك والعطور والمنسوجات والتوابل.
ومعلوم أن الموافقة على اعتماد التوجه التنموي لجزيرة دارين وتاروت وإنشاء مؤسسة تطوير دارين وتاروت تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تحقيق اقتصاد مزدهر.
من جانبه، رفع الأمير سعود بن نايف أمير الشرقية نيابة عن أهالي المنطقة الشرقية خالص الشكر بمناسبة اعتماد التوجه التنموي لتطوير جزيرة دارين وتاروت وإنشاء مؤسسة تطوير مستقلة بها، وقال إن «اعتماد التوجه التنموي للجزيرة كثالث مشروع من المشاريع التطويرية في المنطقة بعد إنشاء هيئة تطوير المنطقة الشرقية وهيئة تطوير الأحساء يعكس اهتمام القيادة بتطوير مدن ومحافظات المنطقة كافة، والارتقاء بها اقتصادياً وثقافياً وعمرانياً تحقيقاً لرؤية 2030».
وأكد أمير الشرقية أن التوجه التنموي للجزيرة سوف يتناسب مع تاريخها العريق وإمكانياتها الطبيعية، وموقعها الجذاب وقربها من دول الخليج العربي، وذلك عن طريق وضع خطط وبرامج ومبادرات نوعية لاستحداث خدمات وأنشطة اقتصادية وسياحية، تظهر الوجه الحضاري للجزيرة والمنطقة.
وأضاف: «إنشاء المؤسسة سيعمل على الاستفادة من إمكانات الجزيرة خاصة في جانب الإرث الحضاري والعمق التاريخي الممتد لأكثر من 5 آلاف عام، وما شهدته من حضارة إنسانية وعمرانية».
إلى ذلك، أكد الأمير أحمد بن فهد بن سلمان نائب أمير المنطقة أن «اعتماد التوجه التنموي لجزيرة دارين وتاروت يتوج الجهود التي يبذلها ولي العهد للارتقاء بمدن ومحافظات السعودية والمنطقة، وحرصه على تعزيز المكانة الثقافية والتاريخية وتطوير الأصول الاقتصادية وحماية التراث والمكونات الثقافية».
وأضاف: «سينعكس اعتماد التوجه التنموي والمبادرات المستقبلية للجزيرة وتأسيس المؤسسة على جزيرة دارين وتاروت في المستقبل القريب، عن طريق تفعيل الخطط والبرامج النوعية، واستحداث خدمات وأنشطة تظهر الوجه الحضاري للمنطقة، إلى جانب الحرص على جذب الاستثمارات ومشروعات تنموية مستدامة».
وأكد الأمير أحمد بن فهد بن سلمان أن التوجه سيخلق فرصاً وظيفية لأبناء المنطقة، وسيعيد توظيف الميزات النسبية وإمكانات الجزيرة، لافتاً إلى أن الجهود تهدف إلى المحافظة على الجانب الثقافي والتراثي التاريخي للجزيرة وإحياء المواقع الطبيعية والبيئية، والارتقاء بجودة الحياة وتعزيز الاقتصاد.


مقالات ذات صلة

«بلومبرغ» تتوسع في السعودية وتفتتح مكتباً جديداً في الرياض

الاقتصاد مراسم افتتاح مكتب الرياض بحضور مازن السديري رئيس هيئة السوق المالية وجان بول زاميت رئيس «بلومبرغ» (الشرق الأوسط)

«بلومبرغ» تتوسع في السعودية وتفتتح مكتباً جديداً في الرياض

افتتحت «بلومبرغ» مكتباً جديداً في مركز الملك عبد الله المالي بالرياض، في خطوة لتوسيع حضورها في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص لا تقتصر السيادة في الذكاء الاصطناعي على وجود البيانات والخوادم بل تشمل السيطرة على النماذج والوكلاء والعمليات والقدرات التشغيلية (شاترستوك)

خاص السعودية تنتقل من بناء القدرة الحاسوبية إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع

ترى «ماغنا AI» أن المرحلة المقبلة في السعودية تتمثل في تحويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى قدرة تشغيلية سيادية واسعة النطاق.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد صوامع تابعة لـ«سابل» (المركز الإعلامي للشركة)

«سابل» تطلق استراتيجية جديدة لدعم سلاسل إمداد الأغذية الزراعية في السعودية

أعلنت شركة «سابل»، إحدى شركات «سالك» التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، إطلاق استراتيجيتها الجديدة لتقديم حلول لوجستية متكاملة في قطاع الأغذية الزراعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص المركز المالي في السعودية (واس)

خاص السعودية تدخل 2027 بتعافٍ قوي وتنوع أكبر في محركات النمو

تدخل المالية العامة السعودية عام 2027 من قاعدة مختلفة عن العام الحالي، مع توقعات بتعافي النمو بقوة، بعد الانكماش المرتبط بتراجع إنتاج النفط.

عبير حمدي
الاقتصاد مطار الملك فهد الدولي في الدمام (واس)

السعودية تربط مطار الملك فهد بالجبيل والخفجي عبر حافلات ترددية

أعلنت الهيئة العامة للنقل، بالتعاون مع مطارات الدمام، تنفيذ المرحلة الأولى من خدمة نقل الركاب بالحافلات لربط مطار الملك فهد الدولي بمدينة الجبيل والخفجي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

قبيل اجتماع الجمعة... رايت «واثق جداً» من إفراج أوروبا عن مخزونات الديزل

سائقة سيارة تتزود بالوقود في محطة بنزين في بورغوس بإسبانيا (أ.ف.ب)
سائقة سيارة تتزود بالوقود في محطة بنزين في بورغوس بإسبانيا (أ.ف.ب)
TT

قبيل اجتماع الجمعة... رايت «واثق جداً» من إفراج أوروبا عن مخزونات الديزل

سائقة سيارة تتزود بالوقود في محطة بنزين في بورغوس بإسبانيا (أ.ف.ب)
سائقة سيارة تتزود بالوقود في محطة بنزين في بورغوس بإسبانيا (أ.ف.ب)

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الخميس، إنه «واثق جداً» من أن أوروبا ستفرج عن جزء من مخزونات الديزل الطارئة للمساعدة في تخفيف الارتفاع الحاد في أسعار الوقود العالمية، في وقت تستعد فيه دول الاتحاد الأوروبي للاجتماع مع المفوضية الأوروبية لبحث استجابة منسقة لارتفاع الأسعار.

وأضاف رايت في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز»: «أوروبا يمكنها أيضاً المساعدة في الوضع، وأنا واثق جداً من أنها ستفعل»، داعياً إلى إفراج منسق عن مخزونات الديزل مع دخول موسم الحصاد وموسم التدفئة الشتوية، وقال إن الوقود متاح ويمكن طرح مزيد منه في الأسواق.

وأضاف: «أعتقد أن لدينا بعض الأخبار الإيجابية القادمة».

ومن جهته، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن على أوروبا إتاحة مزيد من الديزل في الأسواق «فوراً»، في أحدث ضغط من واشنطن على حلفائها الأوروبيين للمساهمة في تخفيف شح إمدادات الوقود وارتفاع الأسعار.

وتأتي هذه التصريحات بعد أن أبلغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ألمانيا وفرنسا بضرورة السحب من مخزوناتهما الطارئة من الديزل للمساعدة في خفض الأسعار العالمية، أو مواجهة احتمال فرض قيود أميركية على صادرات الديزل، وفق ثلاثة أشخاص مطلعين على المناقشات.

اجتماع أوروبي الجمعة

وفي بروكسل، قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية إن دول الاتحاد الأوروبي ستجتمع مع المفوضية، الجمعة، لبحث استجابة منسقة لارتفاع أسعار الوقود.

وكان مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش قد وصف في وقت سابق الخميس أي حظر أميركي محتمل لصادرات الديزل بأنه «غير متوقع» بالنسبة إلى الأوروبيين، محذراً من تداعيات اقتصادية كبيرة لمثل هذه الخطوة.

أزمة تتجاوز الخام

ويأتي التحرك الأميركي والأوروبي في وقت تواجه فيه أسواق المنتجات النفطية نقصاً متزايداً، رغم تحسن تدفقات الخام من بعض مناطق الخليج.

وتضررت طاقات التكرير في المنطقة وروسيا، فيما أدى استمرار اضطرابات الشحن وتراجع صادرات بعض المنتجين إلى تشديد سوق الديزل، الذي تعتمد عليه قطاعات النقل والزراعة والصناعة والتدفئة.

كما يزيد دخول موسم الحصاد في الولايات المتحدة وموسم التدفئة الشتوية في أوروبا من حساسية السوق تجاه توافر الديزل، وهو ما يفسر تركيز واشنطن على طرح مخزونات الطوارئ بدلاً من انتظار زيادة الإمدادات الجديدة.


النفط يقفز 4 % بعد تقارير عن تعزيز عسكري أميركي في الشرق الأوسط

مضخات النفط ومنصاته بالقرب من بحيرة ماراكايبو في باتشاكيرو بفنزويلا (إ.ب.أ)
مضخات النفط ومنصاته بالقرب من بحيرة ماراكايبو في باتشاكيرو بفنزويلا (إ.ب.أ)
TT

النفط يقفز 4 % بعد تقارير عن تعزيز عسكري أميركي في الشرق الأوسط

مضخات النفط ومنصاته بالقرب من بحيرة ماراكايبو في باتشاكيرو بفنزويلا (إ.ب.أ)
مضخات النفط ومنصاته بالقرب من بحيرة ماراكايبو في باتشاكيرو بفنزويلا (إ.ب.أ)

قفزت أسعار النفط بأكثر من 4 في المائة عند التسوية يوم الخميس، بعد تقارير عن إرسال الولايات المتحدة حاملة طائرات ثالثة وما يصل إلى 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط، بالتزامن مع تعليق الصين صادرات المنتجات النفطية، ما عزز المخاوف من تفاقم نقص الوقود في الأسواق العالمية.

وارتفع خام برنت تسليم ديسمبر (كانون الأول)، العقد القياسي الجديد، 4.28 دولار، أو 4.37 في المائة، إلى 102.31 دولار للبرميل، فيما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.45 دولار، أو 2.71 في المائة، إلى 92.87 دولار.

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن الولايات المتحدة تستعد لإرسال حاملة طائرات ثالثة وما يصل إلى 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط، بينما يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف الضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي.

وقال ترمب للصحافيين قبل مغادرته البيت الأبيض في رحلة انتخابية إنه يدرس خياراته بشأن إيران، مضيفاً أن طهران أمام خيار إبرام «صفقة عادلة جداً» أو مواجهة عواقب أخرى.

وزادت الضغوط على أسواق الوقود بعدما أفادت «رويترز» بأن مصافي التكرير الصينية علّقت صادرات المنتجات النفطية إلى خارج هونغ كونغ وماكاو حتى إشعار آخر، وفق أربعة مصادر مطلعة على الأمر.

وقال جيوفاني ستاونوفو، المحلل لدى «يو بي إس»، إن قرار الصين يشير إلى مخاوف بشأن توافر المنتجات النفطية في السوق المحلية، مشيراً إلى أن تأثير هذه الخطوة على واردات الخام الصينية سيظل مرتبطاً بمدى استمرار السحب من مخزونات الخام والوقود.


مديرة صندوق النقد الدولي تشيد بمتانة اقتصادات الخليج في مواجهة الحرب

صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في المنامة (إكس)
صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في المنامة (إكس)
TT

مديرة صندوق النقد الدولي تشيد بمتانة اقتصادات الخليج في مواجهة الحرب

صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في المنامة (إكس)
صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في المنامة (إكس)

أشادت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، بمتانة اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي وقدرتها على احتواء تداعيات الحرب في المنطقة، مؤكدة أن هذه المرونة تستند إلى قوة الأسس المالية والاقتصادية، ووفرة الهوامش المالية والخارجية، ومتانة القطاع المصرفي، والاستثمارات الاستراتيجية في الطاقة والخدمات اللوجستية والتنويع الاقتصادي. وفي السياق ذاته، شدد الأمين العام لمجلس التعاون، جاسم محمد البديوي، على أهمية تعميق التكامل الاقتصادي الخليجي وتعزيز سلاسل الإمداد والممرات التجارية واللوجستية لرفع قدرة المنطقة على امتصاص الصدمات الخارجية.

غورغييفا تتحدث إلى وزير المالية السعودي على هامش اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون (إكس)

وأضافت غورغييفا، خلال الاجتماع المشترك لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون، في المنامة الخميس، الذي ترأسه وزير المالية والاقتصاد الوطني البحريني الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة، أن صدمة إمدادات الطاقة الناجمة عن الحرب في المنطقة جرى احتواؤها بعد سبعة أشهر من اندلاعها، مشيرة إلى أن دول الخليج تحركت سريعاً لإعادة توجيه الإمدادات الحيوية بعيداً عن مضيق هرمز، بما حافظ على تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية وتجنب صدمة أكبر للاقتصاد العالمي.

وأوضحت أن زيادة الإمدادات الجديدة، والسحب من المخزونات، وتراجع الطلب، أسهمت أيضاً في تعزيز هذا التكيف، مؤكدة أن مرونة اقتصادات دول المجلس «ليست مصادفة»، وإنما ثمرة إصلاحات أسهمت في بناء أساسيات اقتصادية قوية وهوامش مالية وخارجية مريحة وأطر موثوقة للسياسات.

وأشارت غورغييفا إلى استمرار دور أنظمة ربط أسعار الصرف في دعم الاستقرار والثقة، إلى جانب تمتع القطاع المصرفي بمستويات مرتفعة من رأس المال والسيولة، فيما أسهمت الاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية للطاقة والخدمات اللوجستية في تخفيف أثر صدمة الإمدادات.

انكماش في 2026 وتعافٍ في 2027

لكنها لفتت إلى أن تداعيات الحرب لا تزال كبيرة، إذ أدت شبه حالة الإغلاق التي شهدها مضيق هرمز والاضطرابات في البحر الأحمر إلى تقليص صادرات النفط والغاز، بينما أدى تضرر منشآت الطاقة إلى خفض الطاقة الإنتاجية، في حين تأثر النشاط غير النفطي بتراجع التجارة وضعف ثقة الشركات وارتفاع أسعار السلع الأساسية.

وقالت إن التوقعات تشير إلى انكماش اقتصاد دول مجلس التعاون في 2026، مع انخفاض حاد في إنتاج المحروقات وتباطؤ ملحوظ في نمو الأنشطة غير النفطية، بينما يُتوقع في 2027 تعافٍ قوي، بشرط حدوث تطبيع تدريجي في حركة الشحن.

وحذرت في المقابل من أن حالة عدم اليقين لا تزال مرتفعة، وأن آفاق الاقتصاد الخليجي ستعتمد على مدة الصراع وشدته ونطاقه الجغرافي، موضحة أن استمرار الاضطرابات أو تصاعدها قد يؤخر التعافي ويضغط على ثقة المستثمرين ويجعل جهود التنويع وخلق الوظائف أكثر صعوبة.

«الجسر البري» وسكة الحديد

ودعت غورغييفا دول الخليج إلى مواصلة الإصلاحات التي ترفع الإنتاجية وتعزز قدرة اقتصاداتها على مواجهة الصدمات المستقبلية، مع الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي ودعم مسار التنويع.

وفي الجانب المالي، أوصت بأن تعمل السياسات المالية على تخفيف أثر صدمات الطلب في القطاعات غير النفطية، على أن تكون أي مساعدات للأسر والشركات مؤقتة وموجهة وشفافة، مع تحديد موعد واضح لانتهائها.

وحذرت من أن التحفيز المالي الواسع في حال كانت المشكلة الأساسية ناتجة عن اضطرابات في جانب الإمدادات قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية والخارجية، داعية، مع عودة الأوضاع إلى طبيعتها، إلى إعادة بناء الاحتياطيات المالية وتوجيه الحيز المتاح نحو الاستثمارات العامة الحيوية المرتبطة بالتنويع والأمن الاقتصادي.

وفيما يتعلق بالتجارة، قالت إن الاضطرابات الأخيرة أظهرت أن الاحتياطيات المالية، رغم أهميتها، لا يمكن أن تحل محل القدرة المادية على مواجهة صدمات التجارة.

وأشارت إلى أن زيادة طاقات التخزين والمخزونات من السلع الأساسية توفر حماية منخفضة التكلفة أمام الاضطرابات القصيرة، بينما تتطلب الاضطرابات الأطول بنية تحتية آمنة لإعادة توجيه التجارة، مدعومة بالجاهزية اللوجستية.

وقالت إن تحليلات الصندوق تظهر أن استكمال سكة حديد دول مجلس التعاون والجسر البري السعودي من شأنه أن يقلص بدرجة كبيرة الخسائر الاقتصادية الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، مضيفة أن تقديرات الصندوق تشير إلى قدرة هذين المسارين على رفع الناتج الخليجي حتى في حال بقاء المضيق مفتوحاً.

غورغييفا خلال مشاركتها في اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون في المنامة (إكس)

التنويع والقطاع الخاص والذكاء الاصطناعي

وأكدت غورغييفا أن الحرب أعادت التأكيد على أهمية أجندات التحول الاقتصادي في دول المنطقة، مشيرة إلى أن اتساع القطاع غير النفطي في البحرين والسعودية والإمارات ساعد على تخفيف حدة الصدمة.

ودعت دول المجلس إلى مواصلة الإصلاحات بغض النظر عن مستويات أسعار النفط، مع التركيز على توسيع دور القطاع الخاص، وتحسين بيئة الأعمال، ومواءمة المهارات مع احتياجات سوق العمل، والاستفادة من الرقمنة والذكاء الاصطناعي.

كما أشارت إلى تنامي أهمية الأصول الرقمية في دول مجلس التعاون، موضحة أن إجمالي النشاط على سلاسل الكتل ارتفع، وفق تقديرات الصندوق، من نحو 6 مليارات دولار في 2020 إلى 92 مليار دولار في 2024.

وقالت إن هذا التطور يوفر فوائد تشمل كفاءة المدفوعات وابتكار أسواق رأس المال وتعزيز دور الخليج في التمويل العالمي، لكنه في المقابل يفرض تحديات اقتصادية ومالية وتشغيلية وتنظيمية، ما يتطلب أطراً قانونية ورقابية وإشرافية قوية، إلى جانب تحسين جمع البيانات والرصد وتعزيز التعاون الدولي.

أمين عام «التعاون»: تعزيز التكامل الاقتصادي

من جانبه، قال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، إن المنطقة تواجه بيئة اقتصادية وجيوسياسية بالغة التعقيد، بعدما أظهرت الاضطرابات التي طالت إنتاج الطاقة وحركة الشحن والخدمات اللوجستية والتجارة سرعة انتقال التطورات الجيوسياسية إلى الاقتصادات والأسواق العالمية.

الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي في اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية (إكس)

وأشار إلى أن اقتصادات دول المجلس أثبتت مرونة مالية واقتصادية كلية قوية، عازياً ذلك إلى سنوات من السياسات الاقتصادية والمالية، وقوة المراكز المالية، ومتانة الأنظمة المصرفية، والاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية والربط البيني والتنويع الاقتصادي.

وأكد أن الأولوية العاجلة تتمثل في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي، مع إبقاء السياسات مرنة وقادرة على الاستجابة للتطورات المتسارعة، مشدداً على أن التعامل مع الصدمات الجيوسياسية لا ينبغي أن يقتصر على إدارة تداعياتها المباشرة، بل يجب أن يشمل ترسيخ المرونة الاقتصادية على المدى الطويل.

ودعا الأمين العام إلى تسريع جهود تعزيز التكامل الاقتصادي الخليجي، وتيسير حركة السلع والخدمات ورؤوس الأموال والمواطنين، وتعزيز سلاسل الإمداد الإقليمية، وتطوير ممرات تجارية ولوجستية أكثر مرونة وتنوعاً.

كما شدد على أهمية مواصلة الإصلاحات الهيكلية التي تعزز دور القطاع الخاص وترفع التنافسية وتشجع الابتكار والتحول الرقمي، وتسهم في تسريع الانتقال إلى اقتصادات أكثر تنوعاً وقائمة على المعرفة.

وقال البديوي إن تعميق التكامل بين أسواق دول المجلس وبنيتها التحتية وأنظمتها المالية وسلاسل إمدادها يعزز قدرتها الجماعية على امتصاص الصدمات الخارجية وتحويل التحديات إلى فرص للنمو المستدام.

وأكد التزام مجلس التعاون بمواصلة تنسيق السياسات وتعميق التكامل والتحول الاقتصادي، بما يعزز أسس اقتصادات دول المجلس ويدعم تحقيق الازدهار المستدام.