السودان: تفشي «حمى الضنك» يعيد التذكير بخطورة «تغير المناخ»

يشهد أسوأ انتشار منذ أكثر من عقد

برك المياه التي خلفتها الفيضانات كانت بيئة مناسبة لتكاثر البعوض الناقل للفيروس المسبب لحمى الضنك
برك المياه التي خلفتها الفيضانات كانت بيئة مناسبة لتكاثر البعوض الناقل للفيروس المسبب لحمى الضنك
TT

السودان: تفشي «حمى الضنك» يعيد التذكير بخطورة «تغير المناخ»

برك المياه التي خلفتها الفيضانات كانت بيئة مناسبة لتكاثر البعوض الناقل للفيروس المسبب لحمى الضنك
برك المياه التي خلفتها الفيضانات كانت بيئة مناسبة لتكاثر البعوض الناقل للفيروس المسبب لحمى الضنك

بالتزامن مع ختام قمة أطراف الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن المناخ (كوب27)، التي يعاب عليها من قبل بعض الناشطين البيئيين، عدم اتخاذ خطوات ملموسة في اتجاه تخفيض الانبعاثات المسببة لتغير المناخ، كان «حمى الضنك»، وهو أحد الأمراض الحساسة لتغيرات المناخ، يضرب وبقوة، دولة السودان.
وتسبب أحد النواقل، المعروف باسم بعوضة «الزاعجة المصرية»، في انتشار هذا المرض، وتجد تلك البعوضة البيئة المناسبة للتكاثر والانتشار مع درجات الحرارة المرتفعة والأمطار الشديدة.
وشهدت دولة السودان، أخيراً، ظواهر مناخية متطرفة، تمثلت في ارتفاع درجات الحرارة، ثم أمطار شديدة، وصلت إلى حد السيول، لتخلف بركاً من المياه الراكدة في الشوارع، والتي كانت بيئة مناسبة لتكاثر البعوضة المسببة للمرض، لتشهد الدولة الواقعة في شمال شرقي أفريقيا، «أسوأ تفشٍ لحمى الضنك منذ عقود»، كما تصفه وزارة الصحة السودانية.
ووفق التحديث الأخير لأرقام الإصابات، بالصفحة الرسمية لوزارة الصحة السودانية، وصلت أعداد الإصابات إلى 3 آلاف و436 حالة اشتباه، و460 إصابة مؤكدة، و236 وفاة.
وتشهد ولاية شمال كردفان، أكبر عدد من الإصابات والوفيات، غير أن نعمة سعيد عابد، مديرة مكتب منظمة الصحة العالمية في السودان، شككت في دقة هذه الأرقام، وقالت في تصريحات صحافية، إن الحالات المؤكدة هي «قمة جبل الجليد»، مضيفة أن «بعض الأشخاص يعاني من حالات خفيفة، والبعض الآخر يستشير المعالجين التقليديين أو يعتمد فقط على العلاجات المنزلية، وبالتالي لا يقدم هؤلاء تقارير إلى المرافق الصحية، فما يبلغ عنه للمنشآت الصحية، هو أشد الحالات التي تتطلب رعاية طبية بالمستشفى».
وتشبه أعراض حمى الضنك الإنفلونزا، ويجب الاشتباه في الإصابة بالفيروس المسبب لهذا المرض، عندما تترافق الحمى الشديدة (40 درجة مئوية) مع اثنين من الأعراض التالية، وهي الصداع الحاد، وألم خلف العيون، وآلام العضلات والمفاصل، والغثيان، والقيء، وانتفاخ الغدد، والطفح، كما يوضح الموقع الرسمي لمنظمة الصحة العالمية.
ويضيف موقع المنظمة، أن «حمى الضنك» يمكن أن يتحول إلى مرض مميت، بسبب بعض المضاعفات مثل تراكم السوائل، أو ضيق التنفس، أو النزف الوخيم، أو قصور الأعضاء، وتظهر العلامات التحذيرية لهذا الخطر بعد ثلاثة إلى سبعة أيام من الأعراض الأولى، عندما يحدث انخفاض في درجة الحرارة (دون 38 درجة مئوية)، ويكون ذلك متوافقاً مع ألم معدي وخيم، وقيء متواصل، وسرعة تنفس، ونزف اللثة، وإجهاد، وتململ، وقيء مدمى.
يقول محمد الحديدي، الأستاذ بالبرنامج الطبي بمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا لـ«الشرق الأوسط»، إنه مع تغيرات المناخ صار من المتوقع أن تصبح معدلات الإصابة والوفيات بحمى الضنك أكثر تواتراً، وهو ما يقتضي الاستعداد بالإجراءات الوقائية، وفي مقدمتها الأطباء المهنيون، القادرون على التشخيص المبكر، وذلك بسبب تشابه أعراض المرض، مع الأمراض الفيروسية الأخرى مثل الإنفلونزا.
ويوضح الحديدي أن الفيروس المسبب لهذا المرض تنقله بعوضة «الزاعجة المصرية» الحاملة للفيروس، إلى الشخص السليم، ثم ينتقل من هذا الشخص بعد إصابته، إلى بعوضة أخرى غير حاملة للفيروس، حيث يكون بمقدور المرضى المصابين نقل العدوى، خلال مدة أربعة إلى خمسة أيام، وحتى 12 يوماً كحد أقصى، عبر البعوض، بعد ظهور الأعراض الأولى عليهم.
وأضحت العلاقة بين انتشار هذا البعوض وتغيرات المناخ، واضحة في عدد من الدراسات التي صدرت أخيرا، ومنها دراسة أعدها باحثون في مبادرة «الوقاية من الأوبئة» بمؤسسة روكفيلر الأميركية، ونشرها الموقع الرسمي للمؤسسة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وتتوقع الدراسة أن ارتفاع درجات الحرارة والفيضانات غير المسبوقة في أنحاء متفرقة من العالم، سيشجعان على خروج بعوضة الزاعجة المصرية خارج مناطق تكاثرها التقليدية، مما يؤدي إلى تعريض 60 في المائة من سكان العالم للإصابة بحمى الضنك بحلول عام 2080.
وأكدت دراسة سابقة نشرتها دورية «طب الجهاز التنفسي» في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2020، خطورة تغيرات المناخ، حيث أكدت أنها ستؤدي إلى توسيع نطاق الموائل المناسبة لنواقل البعوض لحمى الضنك.
يقول الحديدي: «هذا يقتضي تفعيل إجراءات الوقاية من المرض عبر توفير وسائل مقاومة البعوض، واللقاحات التي يمكنها الوقاية من المرض».
وسجل أواخر عام 2015 ومطلع عام 2016 أول لقاح لحمى الضنك، أنتجته شركة «سانوفي باستير»، لتمنيع الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 9 سنوات و45 سنة ويعيشون في المناطق المتوطنة بالمرض، والتي من المتوقع أن تزيد بسبب تغيرات المناخ.
وتملك دولة السودان خبرة سابقة مع هذا المرض، غير أن الظروف التي تمر بها الآن، حالت دون الاستعداد الكافي لمواجهته.
يقول منتصر عثمان، المدير العام للطوارئ بوزارة الصحة الفيدرالية في تصريحات نقلتها صحيفة «الغارديان» البريطانية في 21 نوفمبر: «لأسباب اقتصادية فقدنا بعض الإجراءات الوقائية، مثل الناموسيات ومبيدات الحشرات، كما تعاني البلاد نقصاً في مجال الأدوية الوقائية، ولم يعد لدينا الموظفون الذين اعتادوا العمل في مجال الصحة القائمة على الملاحظة، والذين اعتادوا إطلاق جرس الإنذار قبل حدوث المشكلة».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

البابا ليو يبدأ زيارة تاريخية للجزائر في مستهل جولة أفريقية

البابا ليو الرابع عشر لدى وصوله إلى الجزائر في بداية جولة أفريقية (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر لدى وصوله إلى الجزائر في بداية جولة أفريقية (رويترز)
TT

البابا ليو يبدأ زيارة تاريخية للجزائر في مستهل جولة أفريقية

البابا ليو الرابع عشر لدى وصوله إلى الجزائر في بداية جولة أفريقية (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر لدى وصوله إلى الجزائر في بداية جولة أفريقية (رويترز)

وصل البابا ليو الرابع عشر الاثنين، إلى الجزائر في زيارة تاريخية هي الأولى لحبر أعظم إلى البلاد، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» نقلاً عن مراسلها على متن الطائرة البابوية.

وحطت طائرة البابا المولود في الولايات المتحدة في مطار هواري بومدين بالضاحية الشرقية للعاصمة الجزائرية عند الساعة العاشرة، ومن المتوقع أن يحيي ذكرى ضحايا حرب الاستقلال الجزائرية عن فرنسا (1954-1962).

الرئيس الجزائري عبد المجيد يستقبل البابا ليو الرابع عشر في مطار هواري بومدين شرق العاصمة الجزائرية (رويترز)

وستكون الجزائر المحطة الأولى ضمن جولة تشمل أربعة بلدان أفريقية، حيث يتوجه البابا الأميركي إلى الجزائر لمدة يومين «لمواصلة بناء الجسور بين العالم المسيحي والعالم الإسلامي»، كما صرَّح رئيس أساقفة الجزائر الكاردينال جان بول فيسكو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحمل هذه الزيارة أيضاً بُعداً شخصياً قوياً للبابا، إذ سيسير على خُطى القديس أوغسطينوس، المفكر المسيحي الكبير في القرن الرابع. وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» أن التعايش السلمي سيكون صلب رسالة البابا في البلد الذي يسكنه 47 مليون نسمة، وغالبيته من المسلمين.

تُظهر صورة تمثالاً لأول رئيس أساقفة للجزائر شارل لافيجيري خارج كاتدرائية «السيدة الأفريقية» في الجزائر (أ.ف.ب)

وفور وصوله، قدّم البابا التحية من أمام مقام الشهيد الذي يخلد ضحايا حرب التحرير ضد الاستعمار الفرنسي (1954-1962)، في بادرة اعتراف بالتاريخ الوطني المؤلم.

وبعد الظهر، يزور جامع الجزائر الكبير، الصرح المعماري الضخم الذي يضم أعلى مئذنة في العالم (267 متراً)، قبل أن يتوجه إلى كاتدرائية «السيدة الأفريقية»، الموقع المسيحي البارز في البلاد، والمطلّة على خليج الجزائر.

نساء يجهزن كنيسة «السيدة الأفريقية» عشية زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى الجزائر (إ.ب.أ)

وخلال احتفال يجمع مسيحيين ومسلمين، سيوجّه رأس الكنيسة الكاثوليكية البالغ عدد أتباعها 1.4 مليار نسمة حول العالم، نداء إلى الأخوّة في بلد لا تتجاوز فيه نسبة الكاثوليك 0.01 في المائة من عدد السكان.

وتُعد هذه الزيارة فاتحة الجولة الدولية الكبرى الأولى للبابا البالغ من العمر 70 عاماً، والتي ستقوده بعد ذلك إلى الكاميرون وأنغولا وغينيا الاستوائية (من 13 إلى 23 أبريل/نيسان)، في رحلة سيقطع خلالها 18 ألف كيلومتر ضمن برنامج حافل.

استعدادات

من أجل هذه الزيارة التاريخية، تزيّنت الجزائر وساد جوّ يشبه الاحتفالات الكبرى في العاصمة. فجرى تجديد طلاء جدران بعض الواجهات، وإعادة تعبيد بعض الطرق، وتزيين المساحات الخضراء بالنباتات، ووُضعت الزهور على جزء من المسار الذي يفترض أن يسلكه وفد البابا.

وفي بعض الأحياء، مثل حي باب الواد، تواصلت الأشغال خلال الليل، مما تسبب أحياناً في ازدحامات مرورية حتى ساعات متأخرة.

وبدأت السلطات منذ ظهر السبت في وضع الحواجز على طول الطريق الذي سيسلكه البابا. لكن لن تُقام أي فعاليات عامة في العاصمة، وستبقى سيارة البابا الشهيرة «بابا موبيل» البيضاء التي يستخدمها الباباوات للتنقل بين جموع المؤمنين في المطار، على ما ذكر موقع «القصبة تريبيون» الإخباري.

في اليوم نفسه سيتوقف ليو الرابع عشر للصلاة على انفراد في مصلّى «شهداء الجزائر» التسعة عشر، وهم كهنة وراهبات اغتيلوا خلال الحرب الأهلية (1992-2002)، ولن يزور دير تيبحيرين الذي اختُطف رهبانه وقُتلوا عام 1996، في حادثة لا يزال يُحيط بها الغموض.

كاتدرائية «السيدة الأفريقية» أمس قبل زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى الجزائر (إ.ب.أ)

وستكون المحطة الأكثر رمزية وذات البعد الشخصي للبابا غداً (الثلاثاء) عندما يزور مدينة عنابة في الشرق (المعروفة قديماً باسم هيبون) والتي كان القديس أوغسطينوس (354-430) أسقفاً لها.

وفي خطابه الأول من شرفة كاتدرائية القديس بطرس، قدّم ليو الرابع عشر نفسه بوصفه «ابن القديس أوغسطينوس»، وقبل انتخابه على رأس الكنيسة الكاثوليكية في مايو (أيار) 2025، زار البابا واسمه روبرت فرانسيس بريفوست، الجزائر مرتين بصفته مسؤولاً عن هذه الرهبنة التي تأسست في القرن الثالث عشر.

في عنابة، سيزور موقع هيبون الأثري، حيث ما زالت آثار المدينة الرومانية والمسيحية قائمة، وسيترأس قداساً في الكاتدرائية المطلة على المدينة. وأكد الكاردينال فيسكو أن البابا هو «أخ يأتي لزيارة إخوته» و«للقاء الشعب».


مصر تطالب بـ«مسارات نظامية للهجرة» بالتعاون مع الشركاء الدوليين

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس «اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين» الأحد (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس «اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين» الأحد (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بـ«مسارات نظامية للهجرة» بالتعاون مع الشركاء الدوليين

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس «اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين» الأحد (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس «اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين» الأحد (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على «ضرورة تكثيف العمل على توفير مسارات نظامية للهجرة، بالتعاون مع الشركاء الدوليين». وقالت إن ذلك يتم «عبر توسيع فرص التدريب والهجرة النظامية للشباب، بما يلبي احتياجات أسواق العمل في دول المقصد، ويضمن حماية حقوق المهاجرين».

جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الأحد، مع رئيس «اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين»، صلاح عبد الصادق، في إطار متابعة الجهود الوطنية للتعامل مع قضايا اللجوء وتعزيز التنسيق المؤسسي، فضلاً عن الاستعداد لانعقاد منتدى مراجعة الهجرة الدولية، المقرر عقده في نيويورك الشهر المقبل.

واستعرض عبد العاطي، خلال اللقاء، مخرجات الاجتماع الوزاري للدول الأفريقية الرائدة في تنفيذ أهداف «الميثاق العالمي من أجل هجرة آمنة ومنظمة ومنتظمة»، الذي استضافته القاهرة مطلع أبريل (نيسان) الحالي.

كما أعرب عن التطلع لمشاركة مصر في «منتدى مراجعة الهجرة الدولية» بنيويورك، واستعراض التقرير الوطني الطوعي الثاني، في ضوء مكانة مصر كدولة رائدة في تنفيذ الميثاق العالمي للهجرة، وتبنيها لنهج متكامل يوازن بين الأبعاد الإنسانية والتنموية للهجرة.

وشدّد وزير الخارجية المصري على «أهمية ترسيخ مفهومي تقاسم الأعباء والمسؤوليات والتضامن الدولي، وفقاً لما نصّ عليه الميثاق العالمي للهجرة واللاجئين»، مشيراً إلى «ضرورة العمل على توفير الدعم الدولي المستدام، بحيث لا يقتصر على البرامج قصيرة الأجل، بل يمتد إلى تمويل هيكلي طويل المدى يعزز من قدرة الدول على الاستمرار في تقديم الخدمات، ويدعم صمود المجتمعات المضيفة، بما يسهم في تعزيز التماسك المجتمعي».

لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين من المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، من 62 جنسية مختلفة، وهو ما يكلّف الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات حكومية مصرية.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأحد، تناول اللقاء دور «اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين» في تنسيق السياسات الوطنية وتعزيز التعاون مع مختلف الجهات المعنية بالدولة، لتقديم الدعم اللازم للاجئين وطالبي اللجوء في مصر، وذلك في ضوء استضافة مصر لملايين من اللاجئين والمهاجرين، الذين يعيشون في اندماج كامل بالمجتمع المصري ويتمتعون بالخدمات الأساسية دون تمييز، وذلك رغم محدودية الدعم الدولي مقارنة بحجم الأعباء المتزايدة نتيجة الأزمات الإقليمية.

فعاليات ترفيهية تقيمها «مؤسسة سوريا الغد» للإغاثة للاجئين في مصر (مؤسسة سوريا الغد للإغاثة)

وأشاد عبد العاطي بجهود «اللجنة الوطنية» في هذا الإطار، مثمناً النهج الشامل الذي تتبناه مصر لإدارة ملف الهجرة، الذي يقوم على ربط الهجرة بالتنمية ومعالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية، من خلال تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتطوير منظومتي التعليم والتدريب وتوفير فرص العمل، إلى جانب إتاحة مسارات شرعية للهجرة وتعزيز إدارة الحدود، ومكافحة شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر.

وتُعدّ مصر من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، حتى تجاوزت أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء لدى مفوضية اللاجئين مليوناً و98 ألف شخص من 60 جنسية مختلفة بنهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تصدرهم السودانيون بواقع 834 ألفاً و201 طلب، ثم السوريون بواقع 123 ألفاً و383 طلباً.


المنفي يؤكد رفض أي «مبادرات» تُطيل الانقسام الليبي

رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي خلال «منتدى لمكافحة الفساد» في العاصمة الليبية طرابلس يوم الأحد (مكتب المنفي)
رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي خلال «منتدى لمكافحة الفساد» في العاصمة الليبية طرابلس يوم الأحد (مكتب المنفي)
TT

المنفي يؤكد رفض أي «مبادرات» تُطيل الانقسام الليبي

رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي خلال «منتدى لمكافحة الفساد» في العاصمة الليبية طرابلس يوم الأحد (مكتب المنفي)
رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي خلال «منتدى لمكافحة الفساد» في العاصمة الليبية طرابلس يوم الأحد (مكتب المنفي)

تمسك رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، الأحد، برفضه لما وصفه بمبادرات «إطالة عمر الانقسام»، داعياً إلى «العودة إلى الشعب والاحتكام إلى إرادته الحرة» من خلال إجراء انتخابات تشريعية وتنفيذية جديدة.

وخلال الفترة الماضية، كثّف المنفي اتصالاته بقيادات عسكرية وسياسية في العاصمة طرابلس، مدفوعاً بخلافات متصاعدة مع رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، على خلفية مقترح أميركي يقضي بدمج الحكومتين المتنازعتين على السلطة.

وأعاد المنفي التذكير بأن ليبيا شهدت خلال السنوات الماضية «كماً كبيراً من التفاهمات، والتفاهمات المضادة، والمبادرات والاتفاقيات، والشعارات، والعناوين البراقة»، بحسب تعبيره. وقال، خلال ملتقى لـ«مكافحة الفساد» بالعاصمة الليبية طرابلس، إن كثيراً من هذه المبادرات «لم يكن موجهاً إلى حل جذور الأزمة، بل إلى إدارتها بما يضمن بقاءها، وإعادة إنتاجها في صورة جديدة، وتمديد عمر الانقسام، وتدوير النفوذ، وتقاسم الموارد، وترحيل التكلفة إلى جيب المواطن».

وألقى المنفي باللائمة على الفساد، معتبراً إياه «السبب الرئيسي في تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية في البلاد»، واصفاً إياه بأنه «منظومة متكاملة» تتغذى على الانقسام السياسي وتستنزف ثروات البلاد.

وتتسق هذه التصريحات مع ما نشره المنفي عبر منصة «إكس» الأسبوع الماضي، حين أشار إلى أن الليبيين يقفون بين خياري «الدولة أو الصفقة» و«الانتخابات أو التمديد»، مؤكداً عزمه على إحداث تغيير، دون تقديم تفاصيل إضافية.

ويقضي مقترح يدعمه مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، بتولي صدام حفتر رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من المنفي، مع الإبقاء على الدبيبة رئيساً لـ«الحكومة الموحدة» المرتقبة.

إحدى جلسات «الحوار المهيكل» في طرابلس يوم الاثنين الماضي (البعثة الأممية)

ولوّح المنفي، الأحد، باتخاذ «إجراء» لم يكشف عن تفاصيله، مؤكداً أنه «لن يقف عاجزاً أمام معاناة الليبيين»، مشدداً على أنه «لن يقبل بأن تتحول مؤسسات الدولة إلى هياكل تُدار فقط لحماية الفساد أو تسوية فواتير الإخفاق من قوت المواطنين ومدخراتهم وأحلام أطفالهم».

كما رحّب بحذر بتوقيع إطار المبادئ الحاكم للإنفاق العام الموحد بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» برعاية أميركية، معتبراً في بيان أن «العبرة تبقى بالتنفيذ الكامل والدقيق لما تم الاتفاق عليه»، بما يضمن انتظام تحصيل الإيرادات النفطية عبر القنوات الرسمية وفق القانون، بعيداً عن «التشوهات الناتجة عن عقود تطوير الحقول النفطية الهامشية».

عربياً، اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أن الاتفاق الليبي بشأن الإنفاق العام «تطور إيجابي يعزز مسار التوافق بين الأطراف الليبية»، مجدداً في بيان استعداد الجامعة، عبر أجهزتها ومنظماتها المتخصصة، لدعم الجهود الوطنية الرامية إلى تنفيذ برنامج تنموي موحد.

في الأثناء، يستعد المشاركون في الحوار الليبي المهيكل لاستئناف جلسات «مسار الحوكمة»، الاثنين، وهو مسار سياسي أطلقته بعثة الأمم المتحدة ضمن «خريطة طريق» تهدف إلى معالجة الانسداد السياسي، وتوحيد المؤسسات، والتمهيد لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية.

ونقلت وسائل إعلام محلية، عن أحد المشاركين في الحوار، أن تقديم التوصيات المكتوبة المتعلقة بتهيئة البيئة الانتخابية مقرر الخميس المقبل، على أن تُعقد الجلسة العامة النهائية للحوار يومي الثالث والرابع من يونيو (حزيران) المقبل لاعتماد المخرجات النهائية.

أمنياً، التزمت السلطات الرسمية في طرابلس الصمت حيال واقعة تعرض اللواء إبراهيم الشقف، المرشح لمنصب نائب رئيس جهاز المخابرات العامة، لمحاولة اغتيال مسلحة، السبت، أمام أحد فنادق العاصمة.

إبراهيم الشقف المرشح لمنصب نائب رئيس جهاز المخابرات الليبية (متداولة)

ووفقاً للمؤسسة الليبية لحقوق الإنسان، اندلع اشتباك مسلح بين مرافقي الشقف ومهاجمين كانوا يستقلون سيارات، ما أسفر عن أضرار مادية دون وقوع إصابات بشرية. فيما أكدت مصادر محلية نجاته من الهجوم دون أذى.

وأعربت المؤسسة عن مخاوف متزايدة إزاء تدهور الوضع الأمني، معتبرة أن الحادثة تندرج ضمن «موجة متصاعدة من محاولات الاغتيال المرتبطة بالمواقف السياسية والمناصب الأمنية الحساسة»، داعية إلى فتح تحقيق شامل وجاد لكشف ملابسات الواقعة، وملاحقة الجناة وتقديمهم إلى العدالة، كما حثت وزارة الداخلية على تعزيز التدابير الأمنية لمكافحة الجريمة والجريمة المنظمة، وحماية المواطنين والمسؤولين.

وسبق للواء الشقف أن شغل منصب رئيس جهاز الأمن الداخلي، قبل ترشيحه لمنصب نائب رئيس جهاز المخابرات العامة، ضمن مساعٍ حكومية لإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية في غرب البلاد التي تشهد تصاعداً ملحوظاً في أعمال العنف السياسي ومحاولات الاغتيال التي تستهدف شخصيات أمنية وعسكرية بارزة.