إعادة جثة إسرائيلي «أخذها» فلسطينيون من مستشفى في جنين

حاجز بالقرب من مدينة جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
حاجز بالقرب من مدينة جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

إعادة جثة إسرائيلي «أخذها» فلسطينيون من مستشفى في جنين

حاجز بالقرب من مدينة جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
حاجز بالقرب من مدينة جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعاد الفلسيطينيون جثة إسرائيلي قتل الثلاثاء في حادث سير في جنين بالضفة الغربية المحتلة إلى عائلته ليل أمس (الأربعاء)، بعدما «أُخذت» من مستشفى في جنين، بحسب ما أعلن الجيش الإسرائيلي.
وأكد الجيش في بيان، أنه «إثر جهود قوات الأمن وبالتنسيق مع السلطات الفلسطينية، نقلت جثّة إسرائيلي قضى الثلاثاء في حادث مروري في جنين إلى عائلته في إسرائيل».
وكانت إسرائيل قد أغلقت مدينة جنين وهددت باقتحام واسع لها ولمخيمها، لاستعادة جثمان الشاب الإسرائيلي، حيث قرر وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، الأربعاء، إغلاق معبري جلبوع وسالم، بعد رفص المسلحين الاستجابة لوساطات دولية وفلسطينية من أجل تسليم جثمان تيران فرو (18 عاماً)، وهو شاب درزي من دالية الكرمل شمال إسرائيل.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

التصعيد في المنطقة يدفع لتعزيز التقارب بين مصر وباكستان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في إسلام آباد (الخارجية المصرية)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في إسلام آباد (الخارجية المصرية)
TT

التصعيد في المنطقة يدفع لتعزيز التقارب بين مصر وباكستان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في إسلام آباد (الخارجية المصرية)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في إسلام آباد (الخارجية المصرية)

يدفع التصعيد القائم في المنطقة ومآلاته على الأوضاع الأمنية والاقتصادية إلى تعزيز التعاون في مجالات مختلفة بين مصر وباكستان، وذلك بعد أن شهدت العلاقات خلال الأشهر الماضية تطوراً عكسه تنامي الزيارات واللقاءات، التي أجراها مسؤولو الدولتين لتعزيز التنسيق العسكري، وزيادة معدلات التبادل التجاري، وصولاً للاتفاق على إعداد «خريطة طريق مشتركة» لتطوير ملفات التعاون.

وشهد الاتصال الهاتفي بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الأربعاء، توافقاً مشتركاً على «ضرورة مواصلة العمل على تطويرها في عدد من القطاعات، بما في ذلك في قطاعات النقل، والتجارة، والاستثمار».

وحسب المتحدث باسم الرئاسة المصرية، فإن رئيس الوزراء الباكستاني شدد خلال الاتصال على حرص بلاده على «تعزيز العلاقات الثنائية التاريخية والوثيقة، خاصة في المجالات التجارية والاستثمارية، بالإضافة إلى استكشاف مجالات جديدة للتعاون الثنائي».

وقبل اندلاع الحرب الإيرانية بنحو شهرين، سلم وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي رسالة خطية من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الرئيس الباكستاني، آصف علي زرداري، ودعت مصر حينها إلى إعداد «خريطة طريق مشتركة» لتعزيز التعاون في الملفات السياسية والاقتصادية والتجارية والعسكرية والأمنية والثقافية، وشدد عبد العاطي على «أهمية العمل لرفع حجم التبادل التجاري ليعكس الإمكانات الكبيرة للبلدين»، حسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية.

ويبلغ حجم التبادل التجاري بين القاهرة وإسلام آباد نحو 217 مليون دولار (الدولار يساوي نحو 52.50 جنيه)، حسب سفير باكستان في القاهرة، عامر شوكت. وقال في لقاء مع اتحاد غرف التجارة المصرية، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «حجم الاستثمارات الباكستانية في مصر يصل إلى 36 مليون دولار، موزعة على 117 شركة».

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، أن تعزيز التنسيق والتعاون بين مصر وباكستان في هذا التوقيت يكتسب أهمية أكبر في ظل الاعتداءات الإيرانية على الدول الخليجية، والأزمة التي تواجهها دول إسلامية تتعرض للأذى من أخرى إسلامية، مشيراً إلى أن القاهرة وإسلام آباد يمكن أن يلعبا دوراً في الضغط على إيران لوقف اعتداءاتها، وكذلك إقناع الولايات المتحدة بضرورة وقف الحرب.

وأضاف بيومي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر وباكستان يهدفان إلى إيجاد ما يدعم التقارب في مجالات التنسيق السياسي والأمني بينهما، موضحاً أن ذلك يمكن أن يتحقق من خلال تعزيز التبادل التجاري، حيث تُعدّ مصر بوابة لأفريقيا يمكن أن تستفيد منها الشركات الباكستانية، التي تضخ استثمارات لها مع وجود منطقة حرة أفريقية وعربية، واتفاقيات لتقديم تسهيلات جمركية مع دول الاتحاد الأوروبي.

وأشار بيومي إلى أن مصر تتطلع في المقابل لزيادة مستوى التبادل التجاري، والاستفادة من عبور الواردات الباكستانية عبر الممر الملاحي لقناة السويس، مبرزاً أن ما يعزز ذلك وجود تنسيق وتعاون أمني قائم بالفعل بين البلدين، خصوصاً في مجال مكافحة الإرهاب.

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض الأربعاء (الخارجية المصرية)

وتعددت اللقاءات والزيارات على المستوى العسكري بين القاهرة وإسلام آباد قبل أشهر من اندلاع الحرب الإيرانية، وفي شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بحث مسؤولون من مصر وباكستان تعزيز التعاون في مجال التصنيع العسكري، حيث التقى وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري السابق، محمد صلاح الدين مصطفى، بسفير باكستان في القاهرة، عامر شوكت.

كما عقد قائد القوات البرية الباكستاني لقاءات مع قادة الجيش المصري، خلال زيارته إلى القاهرة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وأكد رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، الفريق أحمد خليفة، حينها «أهمية تنسيق الجهود لدعم أوجه التعاون العسكري، وتبادل الخبرات بين القوات المسلحة لكلا الجانبين».

من جهته، يرى مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، أن التصعيد الحالي في المنطقة يدفع نحو تعزيز الاتصالات بين مصر ودول عربية وإسلامية مهمة لوقف هذا التصعيد، مشيراً إلى أن تعزيز التقارب مع باكستان لا ينفصل عن جولات يقوم بها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى عدد من العواصم الخليجية.

وأوضح الشرقاوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تعزيز التعاون مع باكستان ينعكس إيجاباً على التعاون التجاري والاستثماري، ويسهِم في احتواء التصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، ووقف التداعيات السلبية نتيجة انعدام الاستقرار، وانعكاس ذلك على مقدرات الشعوب العربية والإسلامية، في ظل أزمات اقتصادية فرضها أرتفاع أسعار النفط والسلع الغذائية.

وأشار الشرقاوي إلى أن التطورات الحالية تفرض البحث عن بناء منظومة أمنية، بمشاركة مصر ودول إسلامية وعربية أخرى، في مقدمتها السعودية، وباكستان، وتركيا وإندونيسيا، وكذلك باقي دول مجلس التعاون الخليجي والعراق والأردن؛ وذلك لوقف الاعتداءات الإيرانية، والوقوف أمام مساعي إعادة تقسيم النفوذ والهيمنة في المنطقة، وفقاً لمصالح اليمين المتطرف في إسرائيل.

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد شارك في اجتماع رباعي مع كل من الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان، ووزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، في العاصمة السعودية الرياض، الأربعاء.

وحسب بيان للخارجية المصرية، فقد تناول الاجتماع «سبل تعزيز التنسيق المشترك، وتوحيد الرؤى والمواقف إزاء التطورات المتسارعة، والتصعيد العسكري الخطير الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، في ظل الاعتداءات الإيرانية الخطيرة على دول الخليج الشقيقة».


الحرب تُعمّق الانهيار الاقتصادي في لبنان

طفلة نازحة من جنوب لبنان بمركز لإيواء النازحين في بيروت (أ.ب)
طفلة نازحة من جنوب لبنان بمركز لإيواء النازحين في بيروت (أ.ب)
TT

الحرب تُعمّق الانهيار الاقتصادي في لبنان

طفلة نازحة من جنوب لبنان بمركز لإيواء النازحين في بيروت (أ.ب)
طفلة نازحة من جنوب لبنان بمركز لإيواء النازحين في بيروت (أ.ب)

لا يلبث الاقتصاد اللبناني أن يلتقط أنفاسه حتى تداهمه أزمة جديدة لتزيد من اختناقه وتفاقم أوضاعه الهشّة، إذ أتت الحرب الراهنة لتقضي على كل محاولات وخطط إنعاشه، وهو الذي لا يزال يعاني من تبعات الانهيار المالي الذي شهدته البلاد عام 2019 وبعده من جائحة «كورونا»، ثم انفجار مرفأ بيروت وحرب 2023 - 2024.

وبعد فشل الحكومات المتعاقبة في إخراجه من أزمته البنيوية، أتى التصعيد العسكري الحالي ليفاقم وضعية الاقتصاد المحلي ويعلِّق مسار الإصلاح الذي حاولت الحكومة الحالية ترسيخه عبر صياغة قوانين وخطط تضعه على سكة التعافي.

ومنذ الأسبوع الأول للحرب، لجأت مؤسسات تجارية لتقليص ساعات عمل موظفيها إلى النصف؛ سعياً لتقليص رواتبهم، في حين عمدت مؤسسات أخرى لإغلاق أبوابها بشكل كامل عدا عن تلك التي تعرَّضت للدمار في الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب، ما انعكس مباشرة على أحوال الموظفين الذين لا زال قسمٌ كبيرٌ منهم يتقاضى أقل من نصف الرواتب التي كانوا يتقاضونها قبل عام 2019.

الخسائر 100 مليون دولار يومياً

ويصف أمين عام الهيئات الاقتصادية ورئيس جمعية «تجار بيروت»، نقولا شماس، تأثير الحرب الحالية على الاقتصاد المحلي بـ«الهائل»، خصوصاً نتيجة التراكمات التي يعاني منها منذ عام 2019، لافتاً إلى أنه «في عام 2025 بلغ النمو الاقتصادي 5 في المائة، لكنه أتى بعد تراجع بنسبة 7 في المائة عام 2024، أي أننا كنا قد انطلقنا هذا العام بشكل سلبي لتأتي الحرب الحالية لتفاقم الأحوال».

نازحون من الضاحية الجنوبية لبيروت يشعلون النيران للتدفئة في وسط بيروت (رويترز)

ويشير شماس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «بحسب البنك الدولي، فإنَّ التكلفة الاقتصادية للحرب الماضية عام 2024 كانت 14 مليار دولار، أي نحو 225 مليون دولار في اليوم الواحد، وبالتالي إذا أردنا اليوم أن نستند إلى هذه الفاتورة، فيمكن القول إن التكلفة التقريبية للحرب الحالية تبلغ نحو 100 مليون دولار في اليوم الواحد، وهي فاتورة تلحظ الأضرار المباشرة للبنية التحتية العامة والخاصة، والتراجع بالنشاط الاقتصادي والتكلفة المباشرة للإيواء ومساعدة النازحين».

ويوضح شماس أن «أكثر القطاعات تأثراً بالحرب هو قطاع السياحة، كما قطاع السفر الذي تراجع بنسبة تفوق 80 في المائة»، لافتاً إلى أن «نسبة إشغال الفنادق حالياً دون الـ10في المائة، كما أن التراجع كبير جداً في قطاعات تأجير السيارات، والشقق المفروشة والمنتجعات السياحية»، مضيفاً: «كذلك فإن التأثيرات السلبية تطال القطاع الصناعي كما القطاع التجاري الذي تراجع نحو 50 في المائة».

ونبّه شماس إلى أنه «إذا طالت الحرب، فالنمو الاقتصادي سيتحوَّل إلى انكماش بنسبة قد تصل إلى 10 في المائة».

انكماش بنيوي

من جهته، يشير الخبير الاقتصادي، البروفسور جاسم عجاقة، إلى أن «الحرب أدت إلى تحول الانكماش من (نقدي) إلى (بنيوي). ففي ظل الدولرة الشاملة، لم تعد الصدمة تظهر في انهيار العملة بل في شلل الحركة الاقتصادية وارتفاع التكاليف التشغيلية».

ويتحدث عجاقة لـ«الشرق الأوسط» عن «خسائر إجمالية للحرب الماضية، وتلك الراهنة، تُقدَّر بنحو 15 مليار دولار (مباشرة وغير مباشرة) وفقاً لتقديرات البنك الدولي والمؤسسات البحثية المحدَّثة لعام 2026»، مشيراً إلى أنه «فيما يتعلق بقطاع الطاقة والإنتاج، فمع وصول سعر خام برنت إلى مستويات قياسية (فوق 115 دولاراً)، ارتفعت تكلفة الإنتاج والخدمات المدولرة بنسبة تزيد على 40 في المائة، مما أدى إلى تآكل الهوامش الربحية للمصانع والشركات».

أطفال نازحون من جنوب لبنان يشاركون في نشاط ترفيهي لمناسبة عيد الفطر بمركز إيواء في بيروت (أ.ب)

ولفت إلى أن «القطاع الزراعي، هو الأكثر تضرراً من الناحية الجيوسياسية، حيث بلغت خسائره المُحقَّقة نحو 2.5 مليار دولار؛ نتيجة تدمير الأراضي وتوقف سلاسل التوريد. كما أن القطاع السياحي سجَّل تراجعاً في الإيرادات بنسبة 74 في المائة مقارنة بموسم 2024، مما حرم الاقتصاد من أهم مصادر السيولة الخارجية».

ويوضِّح عجاقة أن «بيانات ميزانية مصرف لبنان الصادرة مؤخراً تظهر تماسكاً في الأصول الخارجية (نحو 12.07 مليار دولار)؛ نتيجة الاستثمار في أوراق مالية أجنبية (Foreign Securities) سائلة» محذراً من أن «طول أمد الحرب مع ارتفاع أسعار (برنت) سيؤديان إلى استنزاف تدريجي لهذه الأصول لتغطية استيراد المحروقات والسلع الأساسية، مما قد يهدد هذا (الاستقرار المصطنع) في النصف الثاني من العام الحالي إذا تراجعت الاحتياطات السائلة دون مستويات الأمان».

آخر الأرقام

ويشير عجاقة إلى أن 30 في المائة من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة قد أغلقت أبوابها نهائياً بحلول الرُّبع الأول من عام 2026، لعدم قدرتها على تغطية التكاليف التشغيلية المدولرة في ظلِّ غياب الطلب. أما المؤسسات الصامدة، فانتقلت إلى نظام «إدارة التدفق النقدي الطارئ»، حيث لجأت بعض المؤسسات إلى دفع «نصف راتب» (أو رواتب مقطوعة بالدولار لا تتجاوز 40 في المائة من القيمة السابقة) لضمان الاستمرارية.

أما نسبة البطالة، فقفزت إلى ما بين 46 في المائة و48 في المائة، وهو ارتفاع، بحسب عجاقة، لا يعود فقط لإقفال المؤسسات، بل لعدم قدرة القطاعات المنتَجة على تحمُّل تكلفة اليد العاملة في ظلِّ الارتفاع العالمي لأسعار الطاقة ومدخلات الإنتاج.


المعارك الإسرائيلية البرية تصل إلى مرحلة «الالتحام» في جنوب لبنان

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

المعارك الإسرائيلية البرية تصل إلى مرحلة «الالتحام» في جنوب لبنان

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)

أشعل التقدم الإسرائيلي في مدينة الخيام وبلدة الناقورة الحدوديتين، اشتباكات عنيفة بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» الذي قال إن مقاتليه خاضوا اشتباكات متواصلة لمدة أربع ساعات في وسط الخيام، على إيقاع قصف إسرائيلي متواصل في محيط البلدتين، فيما دخلت المحلّقات الانتحارية أداة جديدة في القتال.

وبينما هدأت الاندفاعة الإسرائيلية باتجاه محيط بنت جبيل وأطراف نهر الليطاني من محوري مارون الراس والطيبة، تركز القتال في «الخيام» التي تسعى القوات الإسرائيلية للسيطرة عليها بالكامل، بعدما أحرزت تقدماً جديداً على المحور الغربي المقابل لسهل مرجعيون، وهي المرحلة الثالثة من التقدم باتجاه شمال الخيام.

معركة «الخيام»

قالت مصادر ميدانية في مرجعيون لـ«الشرق الأوسط»، إن القتال استعر بالأسلحة الرشاشة المتوسطة والخفيفة، وهي من المرات النادرة التي تُسمع فيها أصوات الاشتباكات بهذه الكثافة في المنطقة، لافتةً إلى أن القتال تلا أصوات انفجارات في المنطقة، قبل أن يتصاعد الدخان في وسط «الخيام» وغربها.

وتركز القتال، حسب المصادر، في حي الجلاحية، وهو أحد آخر المرتفعات الواقعة في شمال غرب «الخيام»، وتعد نقطة اتصال جغرافي بين وسط المدينة وشرقها وغربها. وكانت الدبابات الإسرائيلية قبل أيام وصلت إلى المنطقة، قبل الانسحاب منها، في إجراء بدا للمراقبين في المنطقة على أنه «جس نبض» و«استكشاف لدفاعات حزب الله».

وقالت المصادر إن التوغل الجديد حصل «بعد سلسلة غارات جوية استهدفت على مدى أربعة أيام الأحياء الشمالية والشرقية»، بالتوازي مع قصف مدفعي لم ينقطع، تمهيداً للتوغل إلى المدينة.

صاروخ دفاع جوي إسرائيلي يعترض مقذوفاً أطلقه «حزب الله» باتجاه إسرائيل (رويترز)

وأعلن «حزب الله» في سلسلة بيانات أن مقاتليه خاضوا اشتباكات مباشرة مع القوّات الإسرائيليّة في مدينة الخيام بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة والقذائف الصاروخيّة، وقال إن الاشتباكات تواصلت على مدى أربع ساعات. ووصف إعلام الحزب المعركة بأنها «التحام مباشر مع قوات العدو»، في إشارة إلى الاشتباك على مسافات قصيرة. وتحدث الحزب في أحد البيانات عن أن أكبر المعارك وقعت في حي الجلاحيّة والحارة الشرقيّة للمدينة بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة والقذائف الصاروخيّة.

كما أفاد بقصف صاروخي استهدف تجمعات إسرائيلية في محيط مُعتقل الخيام والحارة الشرقية، إضافة إلى قصف موقع هضبة العجل شمال مستوطنة كفاريوفال وتجمعين آخرين في مستوطنة المطلّة. وهز تفجير عنيف نفّذه الجيش الإسرائيلي بعد الظهر بلدة الخيام، تسبب بتحطّم زجاج العديد من المحال في بلدة القليعة.

معركة الناقورة

على محور الناقورة الساحلية في جنوب غرب لبنان، اندلعت اشتباكات هي الأولى من نوعها منذ بدء الحرب في 2 مارس (آذار) الحالي، على وقع تقدم إسرائيلي من محورين؛ أولهما من الواجهة البحرية، وهي منطقة ساقطة عسكرياً، حسبما قالت مصادر محلية في الجنوب لـ«الشرق الأوسط»، أما التقدم الآخر فحصل من الجهة الشرقية عبر التمدد من مرتفعات اللبونة وأطراف بلدة علما الشعب التي ضغطت إسرائيل على الدولة اللبنانية لإخلائها بالكامل من سكانها الأسبوع الماضي.

وقالت المصادر إن التوسع في تلك المنطقة «لم يكن صعباً، بسبب طبيعتها غير المأهولة، والعمليات التي نفذتها إسرائيل في الحرب الماضية لجهة تدمير المنشآت، وما تلاها من عمليات تنظيف للمنطقة من المسلحين والسلاح، نفذها الجيش اللبناني واليونيفيل تحت إشراف (الميكانيزم)»، فضلاً عن أن مساحة كبيرة بين البحر ومحيط علما الشعب، «هي جزيرة أمنية بالنظر إلى أنها تستضيف المقر الرئيسي لقوات اليونيفيل».

تعزيزات إسرائيلية إلى الحدود الشمالية مع لبنان (أ.ب)

وقالت المصادر إن خط الدفاع الأول عن المنطقة «بات في المنطقة المأهولة في الناقورة»، وهي المنطقة التي اندلع فيها القتال السبت. وفيما لم يعلن الجيش الإسرائيلي عن عملياته في المنطقة، تحدث إعلام «حزب الله» عن «عمليات تصدٍ بطولية تخوضها المقاومة بمواجهة محاولات العدو الإسرائيلي التقدم باتجاه بلدة الناقورة»، فيما تحدثت وسائل إعلام محلية عن «اشتباكات على أطراف الناقورة من جهة علما الشعب ومن جهة اللبونة».

وأعلن «حزب الله»، في بيانين، أنه استهدف تجمّعاً لجنود إسرائيليّين شرق بلدة الناقورة بصليات صاروخيّة وقذائف المدفعيّة، كما اشتبك مقاتلوه مع قوّة إسرائيليّة حاولت التوغّل من منطقة الطباسين باتجاه مبنى بلديّة بلدة الناقورة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة.

قصف متواصل

برز تطور جديد، تمثل في استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، فجر السبت، بعد انقطاع لمدة يومين، وذلك بعد إنذار بالإخلاء العام لمناطق واسعة، حيث تم استهداف مبنيين في برج البراجنة والغبيري، كما تواصل القصف الإسرائيلي في الجنوب مستهدفاً قرى وبلدات جنوبية. وأغار الطيران الإسرائيلي على أطراف الغندورية والطيري وبنت جبيل ودير سريان والمنصوري، وجبل الريحان، والشعيتية، والمنطقة الواقعة يين البازورية والبرج الشمالي، والحنية وحامول شرق الناقورة. واستهدف الجيش الإسرائيلي منزلاً في بلدة زوطر الشرقية ودمره.

وتعرضت الناقورة وحامول والخيام والطيبة ومركبا وحولا وشقرا وبرج قلاويه والغندورية، وسهل القليلة جنوب مدينة صور، لقصف مدفعيّ إسرائيلي.

وفجراً، شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارةً عنيفةً على منزل في بلدة كفرا في قضاء بنت جبيل، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.