50 مليار دولار خسائر الاقتصاد الفلسطيني خلال عقدين

تقرير «الأونكتاد» يشير إلى أن القيود الإسرائيلية عطلت التنمية في الضفة الغربية

إحصائيات رسمية تفصح عن ارتفاع العجز التجاري الفلسطيني ليتخطى نصف مليار دولار (رويترز)
إحصائيات رسمية تفصح عن ارتفاع العجز التجاري الفلسطيني ليتخطى نصف مليار دولار (رويترز)
TT

50 مليار دولار خسائر الاقتصاد الفلسطيني خلال عقدين

إحصائيات رسمية تفصح عن ارتفاع العجز التجاري الفلسطيني ليتخطى نصف مليار دولار (رويترز)
إحصائيات رسمية تفصح عن ارتفاع العجز التجاري الفلسطيني ليتخطى نصف مليار دولار (رويترز)

في وقت أظهرت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ارتفاع العجز التجاري 46 في المائة ، قال رصد حديث إن اقتصاد البلاد تكبّد خسائر تراكمية كبيرة تقدر بنحو 50 مليار دولار خلال عقدين، نتيجة القيود التي تفرضها الحكومة الإسرائيلية مما عطل التنمية في الضفة الغربية.

انخفاض الصادرات
وقال أمس جهاز الإحصاء الفلسطيني إن العجز التجاري بلغ خلال الـ12 شهراً الماضية 584 مليون دولار، مشيرا إلى انخفاض الصادرات الفلسطينية بنسبة 50 في المائة في سبتمبر (أيلول) الماضي مقابل الشهر السابق، كما بلغت قيمة الواردات في الشهر ذاته 712 مليون دولار منخفضة بنحو 14 في المائة عن الشهر السابق.
ملياران ونصف
وبحسب تقرير برنامج الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) تحت عنوان «التكاليف الاقتصادية للاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني»، نشير أخيرا، إلى أن الاقتصاد الفلسطيني فقد في الفترة ما بين عامي 2000 وحتى 2020، ما يعادل 2.5 مليار دولار كل عام، بسبب القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في الجزء المتاح للتنمية الفلسطينية في المنطقة بالضفة الغربية.

ثلاثة أضعاف
ويرى التقرير أن تكلفة الخسائر السنوية تعادل ثلاثة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي للضفة الغربية في عام 2020 لوحده ، وأكثر من 2.5 ضعف الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني في العام نفسه؛ حيث تمثل المنطقة سي حوالي 60 في المائة من مساحة الضفة الغربية، وتضم جميع المستوطنات الإسرائيلية، وتخضع للسيطرة المدنية والأمنية الإسرائيلية، رغم العديد من قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة التي تؤكد عدم شرعية المستوطنات والاستيلاء علي الأراضي بالقوة، إلا أن المستوطنات تستمر في النمو والتوسع، وبموجب اتفاقيات أوسلو لعام 1993 كان على إسرائيل أن تسلم تلك المنطقة تدريجيًا إلى السلطة الفلسطينية لكنها الآن موطنًا لنحو 400 ألف مستوطن إسرائيلي.

دعم المانحين
ودعا «الأونكتاد» إلى تعزيز دعم المانحين للشعب الفلسطيني لتجنب الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وذلك لحين إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، مشددًا على ضرورة رفع جميع القيود الإسرائيلية المفروضة على النشاط الاقتصادي الفلسطيني في المنطقة «سي»، ما سيوفر للاقتصاد الفلسطيني قاعدة موارد اقتصادية وطبيعية هو في أمس الحاجة إليها لتطوير اقتصاده، وعكس الاتجاه الحالي المتمثل في الأزمة المالية المتفاقمة وزيادة التدهور الاجتماعي والاقتصادي .
وأكد البرنامج في تقرير أصدره أمس الأربعاء يقدم للجمعية العامة للأمم المتحدة أن إنهاء احتلال المنطقة «سي» في الضفة الغربية والقدس الشرقية أمر بالغ الأهمية، لتحقيق التنمية المستدامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبما سيمكن الشعب الفلسطيني من مضاعفة حجم اقتصاده.

القوة القائمة
وأوضح التقرير أن القوة القائمة بالاحتلال تقدم حوافز سخية للمستوطنين ورجال الأعمال لتيسير المشاريع الصناعية والزراعية، ما شجع مئات الآلاف من الإسرائيليين على الانتقال إلى المستوطنات المدعومة، حيث مستويات المعيشة في المتوسط أعلى مما هي عليه في إسرائيل، وتشمل القوة القائمة بالاحتلال 70 في المائة؜ من المنطقة «سي» داخل حدود المجالس الإقليمية للمستوطنات، مما يجعل ذلك الجزء محظورًا على التنمية الفلسطينية، وذلك رغم أنه يمثل الجزء الأكبر المترابط في الضفة الغربية ويضم أكثر الأراضي الزراعية خصوبة وأكثر الموارد الطبيعية قيمة، وما زال وصول الفلسطينيين إلى الـ30 في المائة المتبقية من المنطقة «سي» مقيدًا بشدة، وقد أدت القيود التي فرضتها القوة القائمة بالاحتلال إلى تقييد الأنشطة الاقتصادية وحركة البضائع والأشخاص في المناطق ألف وباء و سي، بما فيها حظر استيراد تكنولوجيا ومدخلات الإنتاج ونظام تصاريح صارم وضوابط بيروقراطية ونقاط تفتيش وبوابات وسواتر ترابية وحواجز وخنادق، بالإضافة إلى الجدار العازل.

قيود اقتصادية
وبيّن التقرير أن سلطات الاحتلال تفرض قيودًا إضافية على الأنشطة الاقتصادية الفلسطينية في المنطقة سي؛ لتسهيل توسع المستوطنات، مقدرًا تكلفة هذه القيود الإضافية بنحو 25 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للضفة الغربية، في حين تعود فوائد المستوطنات على دولة الاحتلال التي تقدر عوائده السنوية في اقتصاد دولة الاحتلال بنحو 41 مليار دولار أي 227 في المائة؜ من الناتج المحلي الفلسطيني العام الماضي.
وأشار التقرير إلى أن وصول الفلسطينيين إلى المنطقة «سي» أمر ضروري لتحقيق التنمية المستدامة للأراضي الفلسطينية المحتلة وقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة على أساس حل الدولتين .


مقالات ذات صلة

إجراءات إسرائيلية لتعزيز السلطة... وواشنطن تضغط لإضافات سريعة

المشرق العربي إجراءات إسرائيلية لتعزيز السلطة... وواشنطن تضغط لإضافات سريعة

إجراءات إسرائيلية لتعزيز السلطة... وواشنطن تضغط لإضافات سريعة

صادقت إسرائيل على إجراءات اقتصادية صغيرة لتعزيز السلطة الفلسطينية، التي تعاني من أزمة مالية مستمرة للعام الثاني على التوالي. وقال مسؤول كبير في مجلس الأمن القومي لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، إن سلسلة من الإجراءات الإسرائيلية الصغيرة، لتعزيز السلطة الفلسطينية، التي تعاني من ضائقة مالية، «أصبحت الآن سارية بعد تأخير استمر أكثر من شهر». وقال المسؤول نفسه إن السلطات الإسرائيلية منحت الموافقة النهائية هذا الأسبوع لخفض الرسوم التي تفرضها تل أبيب على رام الله لنقل الوقود، المعروفة بضريبة «البلو»، من 3 في المائة إلى 1.5 في المائة، ورفع نسبة الإيرادات التي تحولها إلى رام الله، من الرسوم التي تحصل عليها م

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي 26 مليون يورو دعماً أوروبياً لمخصصات الأسر الفقيرة في فلسطين

26 مليون يورو دعماً أوروبياً لمخصصات الأسر الفقيرة في فلسطين

أعلن الاتحاد الأوروبي، أمس (الاثنين)، تقديمه مع فرنسا وإسبانيا، 3.‏26 مليون يورو لدفع المخصصات الاجتماعية لصالح نحو 106 أسر فلسطينية فقيرة. وصرح نائب ممثل الاتحاد الأوروبي ماريا فيلاسكو، في بيان نقلته وكالة الأنباء الألمانية، بأن الدعم المذكور يأتي في إطار «الحماية الاجتماعية كأولوية وحق أساسي من حقوق الإنسان يجب الحفاظ عليه وحمايته من الحكومات في جميع أنحاء العالم». وأضافت فيلاسكو أن نظام الحماية الاجتماعية الخاص الذي يتضمن برنامج التحويلات النقدية لدعم الأشد فقراً والأكثر ضعفاً، يواجه حالياً تحديات غير مسبوقة بسبب الأزمة المالية المزمنة للسلطة الفلسطينية. وذكرت أن مساهمة الاتحاد الأوروبي الت

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي «أونروا» تدعو لإنهاء إضراب العاملين في الضفة وتتهم قادته بـ«تكتيك التخويف»

«أونروا» تدعو لإنهاء إضراب العاملين في الضفة وتتهم قادته بـ«تكتيك التخويف»

اتهمت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» اتحاد العاملين في الضفة الغربية، باستخدام التهديدات والتخويف والإجبار والإغلاق القسري للمباني، من أجل إدامة أمد الإضراب الذي بدأه العاملون في مرافق الوكالة قبل نحو شهرين. ودعت في بيان قادة الاتحاد لإنهاء الإضراب ووقف تخويف الموظفين الذين يرغبون بالعمل، مؤكدة أن الإضراب المستمر له عواقب وخيمة على صحة وتعليم لاجئي فلسطين. وانتقدت الوكالة منع موظفي الأونروا عن عملهم، من خلال التهديدات والتخويف من قبل أعضاء اتحاد العاملين المحليين، بما في ذلك الإغلاق القسري للمباني، والمكالمات الهاتفية التهديدية والبيانات العامة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنرالات إسرائيليون يحذرون من فرض خطة سموتريتش لمحو «الخط الأخضر»

جنرالات إسرائيليون يحذرون من فرض خطة سموتريتش لمحو «الخط الأخضر»

أعلن 3 جنرالات بارزين من جيش الاحتياط الإسرائيلي أن وزير المالية الإسرائيلية، الذي فرض نفسه أيضاً وزيراً في وزارة الدفاع، بتسلئيل سموتريتش، يسعى بشكل عملي إلى دفع مشروعه السياسي المسمى «خطة الحسم» الهادفة إلى محو «الخط الأخضر» ما بين إسرائيل والضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي من صور تداولتها مواقع التواصل الاجماعي لمظاهرة أمام مقر مجلس الوزراء الفلسطيني برام الله

الأزمة المالية للسلطة تهدد العام الدراسي

يهدد إضراب المعلمين الفلسطينيين في المدارس الحكومية التابعة للسلطة الفلسطينية العام الدراسي الحالي، بعد دخوله الأسبوع الثالث على التوالي من دون مؤشرات على انفراجة مرتقبة. وصعد المعلمون من خطواتهم، يوم الاثنين، وتوفدوا من كل مناطق الضفة الغربية في مظاهرة أمام مقر مجلس الوزراء الفلسطيني وهم يرفعون شعاراً مركزياً عنوانه: «لن تبدأ الحصة قبل أن تنتهي القصة»، ويهتفون: «مطالبنا شرعية»» و:«الراتب الكامل حق وليس صدقة». ويطالب المعلمون بصرف رواتبهم كاملة وتطبيق الحكومة الاتفاقات الموقعة مع «اتحاد المعلمين»، العام الماضي، والمتعلقة بتنظيم المهنة وزيادة بدل العلاوات، ومن ثم تشكيل «نقابة معلمين» تُنتخب ديم

«الشرق الأوسط» (رام الله)

كوسوفو توافق على إرسال قوات إلى غزة في إطار خطة ترمب

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)
TT

كوسوفو توافق على إرسال قوات إلى غزة في إطار خطة ترمب

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)

وافقت كوسوفو، اليوم (الاثنين)، على إرسال قوات إلى قطاع غزة للانضمام إلى قوة أمنية دولية في إطار مبادرة تدعمها الولايات المتحدة، وذلك عقب وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه العام الماضي بين إسرائيل وحركة «حماس».

وتعهدت عدة دول، منها إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وألبانيا، بإرسال قوات للمشاركة في قوة الاستقرار الدولية من أجل حفظ السلام ودعم إدارة انتقالية في غزة تحت إشراف مجلس السلام الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت حكومة كوسوفو في اجتماع وزاري بثه التلفزيون اليوم (الاثنين)، أن وزارة الدفاع قررت إرسال قوات إلى غزة بعد تلقي دعوة من الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول).

وقال رئيس الوزراء ألبين كورتي، خلال الاجتماع: «مستعدون للمشاركة ومساعدة سكان غزة، لأننا كنا وما زلنا مستفيدين من القوات الدولية منذ عام 1999». ولم تكشف الحكومة بعد عن عدد القوات التي ستتوجه إلى غزة.

وقال مسؤولون في وزارة الصحة بغزة إن العنف مستمر في القطاع الفلسطيني، إذ قتل الجيش الإسرائيلي أكثر من 680 فلسطينياً منذ بدء سريان وقف إطلاق النار مع «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول). وأضافوا أن إجمالي عدد القتلى تجاوز 72 ألف شخص منذ اندلاع الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وكوسوفو إحدى دول منطقة البلقان ويبلغ عدد سكانها 1.6 مليون نسمة، وهي حليفة للولايات المتحدة التي دعمت استقلالها عن صربيا في 2008.


البرلمان العراقي يحدد 11 أبريل موعداً لانتخاب رئيس الجمهورية

الحلبوسي مجتمعاً مع رؤساء الكتل النيابية (إكس)
الحلبوسي مجتمعاً مع رؤساء الكتل النيابية (إكس)
TT

البرلمان العراقي يحدد 11 أبريل موعداً لانتخاب رئيس الجمهورية

الحلبوسي مجتمعاً مع رؤساء الكتل النيابية (إكس)
الحلبوسي مجتمعاً مع رؤساء الكتل النيابية (إكس)

قررت رئاسة البرلمان العراقي، الاثنين، تحديد يوم 11 أبريل (نيسان) المقبل موعداً لعقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية التي تأخر انعقادها لأكثر من شهرَين، متجاوزة بذلك المدة الدستورية المحددة، بالنظر إلى حالة الانقسام السياسي بين مختلف القوى السياسية الممثلة في البرلمان الاتحادي.

وقالت رئاسة البرلمان، في بيان، إنها «عقدت اجتماعاً موسعاً مع رؤساء الكتل النيابية، لبحث عدد من الملفَّات المهمَّة المتعلِّقة بعمل المجلس، وأبرزها مناقشة عدد من القوانين المهمَّة التي ستُدرج على جداول أعمال جلسات المجلس خلال الفترة المقبلة، فضلاً عن استكمال التصويت على اللجان الدائمة للمجلس».

وأوضحت أن «الاجتماع ناقش بشكل موسَّع ملفَّ انتخاب رئيس الجمهورية، وأهمية المضي بإنجاز هذا الاستحقاق الدستوري، وإنهاء حالة الانسداد السياسي في ظلِّ الظروف الأمنية والاقتصادية التي تعاني منها البلاد». وتابعت أنها «قررت تحديد يوم السبت 11 أبريل (نيسان) موعداً لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية».

ودعت الرئاسة الكتل السياسية إلى «تحمّل مسؤوليَّاتها عن استكمال الاستحقاقات الدستورية، وتشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحديات».

رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (وكالة الأنباء العراقية)

ويبدو أن الموعد الجديد جاء استجابة لمطالب بعض الشخصيات السياسية بتأجيل موعد انتخاب الرئيس المقرر في جلسة الاثنين (اليوم)، بعد أن وقّع 220 نائباً في البرلمان، وطالبوا بحسم انتخاب الرئيس في هذا التاريخ.

وكان ائتلاف «دولة القانون» الذي يتزعمه المالكي يعارض مطلب الانتخاب يوم الاثنين، وكذلك زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، وقد عبّر عن هذه المعارضة عبر رسالة وجهها، الأحد، إلى القادة السياسيين في العاصمة بغداد بشأن جلسة انتخاب رئيس الجمهورية.

مطالبة بارزاني

وشدد بارزاني، خلال الرسالة، على ضرورة «تكثيف الحوارات الثنائية والجماعية بيننا لعبور هذه المرحلة، والعمل على تجميد النقاط الخلافية، للوصول إلى استكمال الاستحقاقات الدستورية وفق مبادئ الشراكة والتوازن والتوافق الوطني».

وأضاف أن «الدعوة الراهنة إلى عقد جلسة البرلمان لانتخاب رئيس الجمهورية ومن ثم تسمية رئيس الوزراء، بحاجة إلى مزيد من التشاور لمراعاة استحقاق جميع المكونات في العملية السياسية وفق أحجامها الانتخابية».

وأكد بارزاني «أهمية تفهم قوى (الإطار التنسيقي) وقوى المجلس السياسي الوطني لموقفنا من انتخاب رئيس الجمهورية من خلال آلية كردستانية للأحزاب أو الكتل البرلمانية الكردستانية في البرلمان، لتحقيق تمثيل عادل للمكون الكردي».

وما زال من غير الواضح ما إذا كان الحزبان الرئيسيان «الديمقراطي» و«الاتحاد الوطني» سيتمكنان من تجاوز خلافاتهما لطرح مرشح واحد لمنصب الرئيس خلال مدة الاثني عشر يوماً المقبلة.

وأدى الانقسام الكردي الشديد إلى تأخر تشكيل حكومة كردستان بعد مرور نحو عام ونصف العام على إجراء آخر انتخابات لبرلمان الإقليم، وليس من المؤكد قدرة هذه القوى على تجاوز خلافاتها بشأن صفقة تقاسم المناصب لكل منهما في الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، خصوصاً في ظل المتغيرات الإقليمية والحرب الدائرة والهجمات المكثفة التي يتعرّض لها الإقليم من قِبل إيران وفصائلها المسلحة في العراق. وتشير بعض المصادر الكردية إلى إمكانية اتفاق الحزبين على نزار آميدي عن حزب الاتحاد الوطني، لشغل منصب رئاسة الجمهورية، في مقابل احتفاظ الحزب الديمقراطي برئاسة الإقليم ورئاسة وزرائه.

رسالة خامنئي

ومع حالة الانقسام الكردية التي تعرقل حسم ملف تشكيل الحكومة باعتبار أنه يتوقف أولاً على حسم منصب رئيس الجمهورية الذي يقوم بتكليف مرشح الكتلة الأكبر لمنصب رئاسة الوزراء، ما زالت الانقسامات حاضرة داخل قوى «الإطار التنسيقي» بوصفها الكتلة الأكبر، ولم تحسم هذه القوى حتى الآن وبشكل نهائي مرشحها لمنصب رئاسة الوزراء، خصوصاً مع «الفيتو» الأميركي على مرشحها الوحيد نوري المالكي.

وسرت خلال اليومين الأخيرين أنباء عن قيام المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بإرسال رسالة إلى قوى «الإطار» يؤكد فيها دعمه للتمسك بترشيح المالكي، لكن مصادر مقربة من ائتلاف «دولة القانون» والمالكي، نفت ذلك وذكرت أن المالكي «لم يتسلم أي رسالة، سواء نصية أو شفهية، من المرشد الإيراني الجديد».

إشادة «الإطار»

وكانت قوى «الإطار التنسيقي» أشادت، الأحد، بالحراك القائم في مجلس النواب لحسم ملف رئاسة الجمهورية، مؤكدة ضرورة الإسراع في إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري، وداعية القوى السياسية إلى «حسم الموضوع واستثمار الموعد النهائي لعقد الجلسة لوضع حد لحالة التعطيل».

وحتى مع الدعوات والحراك الرامي لحسم ملف تشكيل الحكومة، ومع الموعد الجديد الذي حددته رئاسة البرلمان، يميل معظم المحللين والمراقبين المحليين إلى استبعاد ذلك في ظل حالة الحرب القائمة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وتصب معظم التوقعات لصالح حسم هذا الملف بعد أن تضع الحرب أوزارها وظهور ملامح الأطراف المنتصرة والخاسرة في هذه الحرب.

Your Premium trial has ended


تدمير طائرة عسكرية عراقية يطيح بقيادات أمنية

السفارة الأميركية في بغداد تدعو الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً (وكالة الأنباء العراقية)
السفارة الأميركية في بغداد تدعو الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً (وكالة الأنباء العراقية)
TT

تدمير طائرة عسكرية عراقية يطيح بقيادات أمنية

السفارة الأميركية في بغداد تدعو الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً (وكالة الأنباء العراقية)
السفارة الأميركية في بغداد تدعو الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً (وكالة الأنباء العراقية)

وجه وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري، الاثنين، بفتح تحقيق موسع بحق عدد من القيادات الأمنية في منطقة المدائن، على خلفية الخرق الأمني الذي شهدته المنطقة ليلة الأحد، والمتمثل بإصابة طائرة تابعة لوزراة الدفاع العراقية بصاروخ أطلقته الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

ووجه الشمري بإعفاء كل من: مدير قسم شرطة المدائن، ومدير قسم الاستخبارات، و آمر الفوج الثاني في اللواء الرابع – شرطة اتحادية، من مهام مناصبهم فوراً، وإيداعهم التوقيف على ذمة التحقيق، لتقصيرهم في أداء الواجبات الأمنية الموكلة إليهم.

وتقع منطقة المدائن جنوب بغداد وتبعد أكثر من 60 كيلومتراً عن مطار بغداد، ويعتقد أن الصواريخ أطلقت منها، إذ تواصل الفصائل المسلحة هجماتها الصاروخية على مختلف المناطق العسكرية، وسط بيانات تنديد سياسية واسعة وغضب شعبي من تلك الأعمال التي تستهدف مقدرات البلاد.

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، الاثنين، أن قاعدة عسكرية تقع في مطار بغداد الذي يضمّ كذلك مركزاً للدعم الدبلوماسي تابعاً للسفارة الأميركية، تعرَّضت لهجوم بالصواريخ أدَّى إلى تدمير طائرة تابعة لسلاح الجو العراقي.

وقالت الوزارة في بيان إنه «في تمام الساعة 01:55 (22:55 الأحد)، تعرَّضت قاعدة الشهيد محمَّد علاء الجوية لاستهداف بصواريخ غراد عيار 122 ملم انطلقت من أطراف العاصمة بغداد»، مما أدَّى إلى «تدمير طائرة من نوع (أنتونوف 132) تابعة للقوة الجوية العراقية، دون تسجيل خسائر بشرية».

وتقع هذه القاعدة ضمن مجمع مطار بغداد الدولي الذي يضمّ كذلك مركزاً للدعم الدبلوماسي يتبع السفارة الأميركية. وكان مسؤول أمني تحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مؤخراً عن عمليات إجلاء للأفراد الأميركيين من هذا المركز.

وم

الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)

ومنذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) وامتدَّت إلى العراق ودول أخرى في المنطقة، تتبنى فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران منضوية ضمن ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، يومياً هجمات بمسيَّرات وصواريخ على قواعد «العدو» في العراق والمنطقة. في مقابل هجمات ينفذها الطيران الأميركي على مقار ومواقع تابعة إلى «الحشد الشعبي» والفصائل المسلحة، خصوصاً في مناطق شمال وشمال غربي البلاد. وتتعرض السلطات العراقية لانتقادات شعبية حادة لعجزها عن إيقاف الهجمات، سواء التي تشنها الفصائل المسلحة أو التي يشنها الطيران الأميركي داخل العراق.

ووجه الشمري، بإعفاء كل من (مدير قسم شرطة المدائن)، و (مدير قسم الاستخبارات)، و (آمر الفوج الثاني باللواء الرابع – شرطة اتحادية) من مهام مناصبهم فوراً، وإيداعهم التوقيف على ذمة التحقيق، لتقصيرهم في أداء الواجبات الأمنية الموكلة إليهم.

السفارة الأميركية

حذّرت السفارة الأميركية في العراق من إمكانية استهداف الميليشيات المسلحة الموالية لإيران، الجامعات الاميركية في بغداد والسليمانية ودهوك، فيما تعرض مجمع مطار بغداد الدولي لهجوم صاروخي تسبب بتدمير طائرة تابعة لسلاح الجو العراقي.

وجاء التحذير الأميركي الجديد، غداة التهديدات التي أطلقها «الحرس الثوري» الإيراني، فجر (الأحد)، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.

وقال سفارة الولايات المتحدة في العراق في بيان: «قد تعتزم إيران والميليشيات الإرهابية الموالية لها استهداف الجامعات الأميركية في بغداد والسليمانية ودهوك، إلى جانب جامعات أخرى يُنظر إليها على أنها مرتبطة بالولايات المتحدة».

ورغم السياق الذي يطبع الجامعات المشار إليها، فإنها مملوكة لأشخاص عراقيين، ومعروف أن رئيس الجمهورية السابق برهم صالح مالك ورئيس مجلس إدارة الجامعة الأميركية في السليمانية، فيما يملك رجل الأعمال سعد وهيب الجامعة في بغداد.

وذكر بيان السفارة، أن «إيران وجّهت، على وجه التحديد، تهديدات إلى الجامعات الأميركية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط. وقامت ميليشيات إرهابية موالية لإيران بشن هجمات واسعة على مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء العراق، بما في ذلك إقليم كردستان العراق».

ونصحت السفارة المواطنين الأميركيون بـ«مغادرة العراق فوراً»، مذكرة بتحذير السفر من المستوى الرابع: بعدم السفر إلى العراق. ويُنصح المواطنون الأميركيون بما يلي: «لا تسافروا إلى العراق لأي سبب. غادروا فوراً إذا كنتم هناك. بقاء المواطنين الأميركيين في العراق يُعرّضهم لمخاطر جسيمة».

وأضافت: «تشكل إيران والجماعات المسلحة الإرهابية الموالية لها تهديداً خطيراً للأمن العام في العراق. حيث شنت هذه الجماعات هجمات، ومن المرجح أن تحاول شن المزيد منها، على أهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء العراق».

وتوقفت الهجمات على السفارة الأميركية منذ 18 مارس (آذار). وأعلنت «كتائب حزب الله» الموالية لإيران في 19 مارس وقف استهداف السفارة لمدة خمسة أيام بموجب شروط. ومذاك، مدَّدت المهلة مرّتين آخرهما مساء الجمعة.