مفاجآت في جوائز النسخة الـ44 من «القاهرة السينمائي»

مصر ولبنان وفلسطين تحصد النصيب الأكبر

المخرج المصري أحمد عبد الله السيد يتسلم جائزة أفضل فيلم عربي (القاهرة السينمائي)
المخرج المصري أحمد عبد الله السيد يتسلم جائزة أفضل فيلم عربي (القاهرة السينمائي)
TT

مفاجآت في جوائز النسخة الـ44 من «القاهرة السينمائي»

المخرج المصري أحمد عبد الله السيد يتسلم جائزة أفضل فيلم عربي (القاهرة السينمائي)
المخرج المصري أحمد عبد الله السيد يتسلم جائزة أفضل فيلم عربي (القاهرة السينمائي)

أسدل مهرجان القاهرة السينمائي الستار على دورته الـ44 مساء الثلاثاء في حفل اقتصر على إعلان الجوائز بحضور وزيرة الثقافة المصرية وعدد كبير من الفنانين المصريين والعرب، من بينهم، يسرا، وليلى علوي، ومصطفى فهمي، وجمال سليمان، ونيكول سابا، وإلهام شاهين، والمخرج خالد يوسف، ونيرمين الفقي، وفيدرا، ويسرا اللوزي، وأحمد مجدي، وشهد المسرح الكبير بدار الأوبرا زحاماً لافتاً.
وأكد الفنان حسين فهمي خلال كلمته بحفل الافتتاح أن «المهرجان استطاع على مدار تسعة أيام أن يقدم عروضاً وأفلاماً مختلفة للجمهور، وشهد ارتفاعاً في نسب حضور عروضه»، مشيراً إلى أنه «تناقش مع د. نيفين الكيلاني وزيرة الثقافة حول كيفية جعل المهرجان من أكبر ثلاثة مهرجانات في العالم»، فيما وجهت الوزيرة بدورها الشكر لفهمي، مؤكدة أنه نموذج للفنان الوطني الواعي الذي أدار الدورة باحترافية.

وشهدت هذه الدورة تميز كثير من أفلامها وانضباط فعالياتها، وفقاً للناقد اللبناني إلياس خلاط مدير مهرجان أيام بيروت السينمائية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الدورة شهدت انتقال الإدارة بشكل ناعم وسلس لم نشعر به، وشهدت تميزاً من ناحية الفعاليات والتنظيم، وتحسناً بإشكاليات لوجيستية، وبالنسبة لبرمجة الأفلام جاءت ممتازة على المستوى الدولي حيث وجدت أفضل الأفلام، غير أنه من المؤسف أن الأفلام العربية لم تكن بالمستوى الجيد، وأعني بها الأفلام ذات الإنتاج العربي الخالص، وهذا ما توقعه البعض بتأثير ما بعد مرحلة (كوفيد - 19) التي تأثرنا كثيراً بها، بينما الأفلام ذات الإنتاجات العربية المشتركة مع أوروبا جاءت متميزة».
وحازت السينما العربية على عدة جوائز، إذ توجت السينما اللبنانية بثلاث جوائز مهمة، وحصل فيلم «أرض الوهم» للمخرج كارلوس شاهين على جائزة أفضل فيلم عربي بمسابقة آفاق السينما العربية، فيما حصل فيلم «بركة العروس» للمخرج باسم بريش على تنويه خاص من لجنة تحكيم مسابقة آفاق السينما العربية، كما فاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة، وحصلت بطلته كارول عبود على جائزة أفضل أداء تمثيلي.

وقال المخرج باسم بريش في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن الفيلم استغرق تجهيزه سبع سنوات حتى يرى النور، وحين يفوز بهذه الجوائز فهذا يمثل دفعة كبيرة لي، وقدم باسم فيلماً تدور أحداثه في أجواء نفسية بين امرأتين، الأم والابنة فقط، ويخلو من الحوار في كثير من مشاهده.

وعبّر الناقد اللبناني إلياس خلاط عن سعادته بالجوائز التي حصل عليها الفيلمان اللبنانيان، مؤكداً أنه فوجئ بها، لافتاً إلى أن «فيلم (أرض الوهم) لكارلوس شاهين هو فيلم رائع، وقد تم عمله بحرفية كبيرة، وهو إنتاج مشترك مع فرنسا، كما أن فيلم (بركة العروس) هو أول أفلام باسم بريش الذي يقدم فيلماً غير تقليدي جذبني كثيراً، مثلما تستحق كارول عبود جائزة أحسن ممثلة عن الفيلم نفسه».
ويضيف خلاط: «أعجبني فيلم (علم) وهو أول فيلم للمخرج وإنتاج عربي فلسطيني مشترك، غير أن هناك أفلاماً أخرى كنت أتوقع لها فوزاً مثل الفيلم السوداني (السد)، والفيلم التونسي الوثائقي (نرجعلك) عن يهود تونس يستحق أكثر من التنويه، لكن النتيجة عامة مقبولة نسبة للموجود، ولا شك أن الاختيارات في المسابقة الدولية كانت أصعب لتميز أفلامها، وأعتقد أن لجنة التحكيم تناقشت كثيراً للوصول لهذه النتيجة».
فيما رأى الناقد العراقي مهدي عباس أن خروج الفيلم السوري «رحلة يوسف» بلا جوائز يعد أحد المفاجآت السلبية، رغم أنه حظي بإجماع كثير من النقاد وصناع الأفلام الذين توقعوا فوزه بالجوائز، مؤكداً أن الأمر يخص لجنة التحكيم وليس المهرجان، فهو فيلم إنساني بعيد عن السياسة». على حد تعبيره.
وتوج فيلم «علم» للمخرج الفلسطيني فراس خوري، - إنتاج مشترك بين فرنسا وتونس وفلسطين والسعودية وقطر - بثلاث جوائز بالمسابقة الدولية، وهي جائزة الجمهور «يوسف شريف رزق الله»، وجائزة أحسن ممثل التي تقاسمها بطل الفيلم محمود بكري مع الممثل السوداني ماهر الخيرعن فيلم «السد»، كما توج «علم» بجائزة الهرم الذهبي لأفضل فيلم، وفي الوقت الذي لم يتمكن فيه مخرجه فراس خوري من حضور المهرجان فقد أرسل رسالة مسجلة خلال الحفل عبر فيها عن فرحته بهذه الجوائز، مؤكداً أن الفيلم «هدية للشباب الفلسطيني المحافظ على هويته».
وقالت المنتجة المصرية شاهيناز العقاد لـ«الشرق الأوسط» إنها انحازت للفيلم منذ قراءته بعدما مس قلبها، مؤكدة أنه فيلم ملهم وجريء وأن الجوائز بمثابة تتويج رائع له».
وحازت السينما المصرية على خمس جوائز، فقد حصل فيلم «19 ب» للمخرج أحمد عبد الله، على جائزة تحكيم النقاد «فيبرسي»، وجائزة أفضل إسهام فني لمدير التصوير مصطفى الكاشف، وتوج بجائزة أفضل فيلم عربي بالمهرجان، وفاز الفيلم الوثائقي المصري الأميركي «بعيداً عن النيل» للمخرج شريف القطشة بجائزة أحسن فيلم غير روائي، وحصل فيلم «صاحبتي» للمخرجة كوثر يونس على جائزة لجنة التحكيم الخاصة، بمسابقة الأفلام القصيرة، وكان الفيلم قد عرض لأول مرة في مهرجان فينيسيا.

ومنحت لجنة تحكيم المسابقة الدولية برئاسة المخرجة اليابانية ناعومي كاواسي جائزة أحسن ممثلة لزليدا سمسون بطلة فيلم «الحب بحسب دلفا»، وهو إنتاج مشترك بين بلجيكا وفرنسا، وذهبت جائزة نجيب محفوظ لأحسن سيناريو للفيلم الياباني «رجل ما» للمخرج كي إشكياو، فيما حصل الفيلم البولندي «خبز وملح» للمخرج داميان كوكر على جائزة الهرم البرونزي.
فيما منحت لجنة تحكيم مسابقة «آفاق السينما العربية» برئاسة المخرج اللبناني ميشال كمون تنويها خاصاً بالممثلة لينا خودري عن الفيلم الجزائري «حورية»، وللفيلم التونسي «نرجعلك» للمخرج ياسين الرديسي.
وشارك في الدورة الـ44 من المهرجان 108 أفلام تمثل 52 دولة، وشهدت تكريم كل من المخرج المجري بيلا تار والفنانة المصرية لبلبة بحصولهما على جائزة الهرم الذهبي لإنجاز العمر، والمخرجة كاملة أبو ذكري بحصولها على جائزة فاتن حمامة للتميز، بينما خلت الدورة من حضور نجوم السينما العالمية، وكان قد تردد حضور النجم ريتشارد جير، لكنه اعتذر في اللحظات الأخيرة بحسب تأكيدات الفنان حسين فهمي.


مقالات ذات صلة

بوي دام: «بيريتا» يوثق عودة أمي للمسرح بعد إصابتها بألزهايمر

يوميات الشرق المخرج الدنماركي مع والدته خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)

بوي دام: «بيريتا» يوثق عودة أمي للمسرح بعد إصابتها بألزهايمر

قال المخرج الدنماركي بوي دام إن فكرة فيلمه الوثائقي «بيريتا» جاءت من تجربة شخصية عميقة عاشها مع والدته الممثلة المسرحية بيريتا موهر.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق  أحد الأفلام المشاركة في ملتقى «قمرة السينمائي 2026» في دورته الاستثنائية (مؤسسة الدوحة للأفلام)

تنظيم النسخة الـ12 من «قمرة السينمائي» بقطر افتراضياً بفعل الحرب

أعلنت «مؤسسة الدوحة للأفلام» عن تنظيم النسخة الـ12 من ملتقى «قمرة السينمائي» افتراضياً بفعل الحرب، والتطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

برحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

المخرج الفرنسي آلين غوميز: فكرة «داو» بدأت من جنازة والدي

قال المخرج الفرنسي - السنغالي آلين غوميز إن فكرة فيلم «داو» الذي عُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي» تولدت خلال جنازة والده.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

تشهد الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد حضوراً لافتاً للسينما السعودية بوجود أفلام سعودية في مختلف المسابقات.

أحمد عدلي (القاهرة )

قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
TT

قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)

كم مرة وجدت نفسك تؤجل مهمة ضرورية إلى وقت لاحق؟ مشروع عمل يتراكم، أو كومة من الملابس تنتظر الطي، أو فاتورة تؤجل سدادها يوماً بعد يوم. التسويف سلوك شائع يكاد لا يسلم منه أحد، وغالباً ما يبدأ بنية بسيطة للتأجيل، لكنه يتحول سريعاً إلى عادة مرهقة تعيق الإنجاز. لكن ماذا لو وُجدت طريقة سهلة وسريعة تساعدك على كسر هذه الحلقة، وتمنحك دفعة فورية للبدء؟ هنا تبرز «قاعدة الثواني الخمس» بوصفها إحدى أكثر الأساليب بساطة وانتشاراً لمواجهة التسويف.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث»، تُعد هذه القاعدة أداة عملية يمكن تطبيقها فوراً لتحفيز النفس على اتخاذ الخطوة الأولى نحو إنجاز المهام.

ما هي قاعدة الثواني الخمس؟

اكتسبت «قاعدة الثواني الخمس» شهرة واسعة، لا سيما عبر منصات مثل «تيك توك»، بوصفها حلاً سريعاً ومباشراً لمشكلة المماطلة. وقد ابتكرتها المؤلفة ومقدمة البودكاست ميل روبنز، التي قدّمتها وشرحتها في كتابها «قاعدة الثواني الخمس» (The 5 Second Rule).

تقوم الفكرة على مبدأ بسيط: عندما تشعر بضرورة القيام بمهمة ما، أو حتى برغبة في إنجازها، تبدأ فوراً بالعد التنازلي من الرقم خمسة إلى الرقم واحد، ثم تتحرك مباشرة لتنفيذها دون تردد.

على سبيل المثال، إذا كنت مستلقياً صباحاً تتصفح هاتفك بلا هدف، وخطر ببالك أنه ينبغي عليك النهوض لتنظيف أسنانك أو تناول الإفطار، فإن هذه القاعدة تدفعك إلى التحرك فور انتهاء العدّ، بدلاً من الاستسلام للتفكير المطوّل أو التأجيل. فهي تُحفّز الجزء المسؤول عن اتخاذ القرار في الدماغ، مما يساعد على بدء التنفيذ قبل أن يتدخل التردد.

كيف تعمل هذه القاعدة؟

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير، أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق، ثم تمتد هذه الدقائق إلى ساعات أو حتى أيام. وهنا يأتي دور «قاعدة الثواني الخمس» التي تعيد تركيزك إلى اللحظة الراهنة، وتساعدك على كسر نمط المماطلة عبر اتخاذ إجراء فوري.

توضح راشيل إيسيب، مدربة الإنتاجية، أن هذه القاعدة «يمكن أن تعزز إنتاجيتك؛ لأنها تخلق شعوراً بالإلحاح والأهمية تجاه إنجاز مهمة معينة أو مجموعة من المهام».

من جانبه، يشرح كيفن كونور، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Modern SBC»، الأساس النفسي لهذه القاعدة قائلاً: «صُممت أدمغتنا لحمايتنا من الشعور بعدم الارتياح، وهو ما يدفعنا غالباً إلى تجنب المهام الصعبة أو المرهقة أو التي تبدو كبيرة ومعقدة. إن العد التنازلي يُنشّط القشرة الجبهية الأمامية، وهي المنطقة المسؤولة عن اتخاذ القرارات. وهذا التحول الذهني البسيط قد يكون كافياً لتجاوز الشك والبدء في التحرك، قبل أن يضغط الدماغ على زر التوقف».

ما فوائد هذه القاعدة؟

تؤكد الدكتورة إيلينا توروني، اختصاصية علم النفس، أن «قاعدة الثواني الخمس» تمثل أداة فعالة لكسر حلقة الإفراط في التفكير والتسويف، إذ تمنح الأفراد وسيلة بسيطة لتجاوز التردد والبدء في العمل.

وتضيف أن هذه القاعدة، من خلال خلق نوع من الزخم والاندفاع، تساعد على بناء الثقة بالنفس، وتقليل الشك الذاتي، وتعزيز الدافع والتحفيز مع مرور الوقت.

ويرى كونور أن فوائد هذه القاعدة لا تقتصر على زيادة الإنتاجية فحسب، بل تمتد إلى تحسين الصحة النفسية بشكل عام. فالتسويف والإفراط في التفكير غالباً ما يرتبطان بمشاعر سلبية مثل التوتر، وتأنيب الضمير، والتشكيك في القدرات الذاتية.

ويختتم قائلاً: «إن كسر هذه الحلقة، حتى عبر خطوات صغيرة جداً، يمكن أن يعزز الثقة بالنفس، ويخفف القلق، ويمنح الإنسان شعوراً بالهدف. فالأمر لا يتعلق فقط بإنجاز المزيد من المهام، بل بالشعور بقدر أكبر من السيطرة على يومك وحياتك».


أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط مع الخصائص والسمات المتباينة للأجواء والجغرافيا العربية.

وتشير البيانات الجوية الصادرة حديثاً إلى أن الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط، تتأثر بعاصفة شتوية قوية نادرة نسبياً خلال هذا الوقت من العام، بسبب تشكل منخفض جوي عميق ناتج عن حدوث تفاعل معقد بين كتل هوائية باردة مقبلة من المنطقة القطبية وأخرى مدارية دافئة، مما يؤدي إلى اضطرابات جوية شديدة، تتمثل في انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة، وأمطار غزيرة، ونشاط قوي للرياح، مع احتمالية حدوث ظواهر جوية متطرفة.

ووفق الخبراء، فإن حالة الطقس الحالية ذات طابع إقليمي واسع النطاق، وتشمل تأثيراتها أجزاء كبيرة من الدول العربية جنوب البحر المتوسط ومناطق الخليج والشام والعراق، مع استمرار التحذيرات من أن هذه الظواهر الجوية قد تمتد كذلك إلى إيران وتركيا.

علماء أرجعوا التقلبات الحادة إلى تغير المناخ (الشرق الأوسط)

قال الدكتور مصطفى عصام، مدرس في قسم الفلك والأرصاد الجوية وعلوم الفضاء في كلية العلوم بجامعة القاهرة المصرية: «تتعرض منطقة الشرق الأوسط هذه الأيام لآثار توزيع معين للكتل الهوائية، إذ تشهد المنطقة تحرك منخفض جوي اتجه من شمال أوروبا إلى حوض البحر المتوسط، خلال يومي، الثلاثاء والأربعاء، حيث يؤثر على دول شمال أفريقيا المطلة على البحر المتوسط، ويكمل مسيرته عبوراً للبحر الأحمر، ليمتد تأثيره إلى دول الخليج وبلاد الشام.

مرتفع الأورال

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن سبب تحرك هذا المنخفض الجوي من شمال أوروبا إلى الجنوب هو وجود مرتفع جوي معروف بمرتفع الأورال، من سماته إجبار أي منخفض يتكون على المحيط الأطلسي بالاتجاه جنوباً، وبالتالي ظهور تأثيره على الدول العربية.

ويأتي المنخفض الجوي قادماً من أوروبا عبر البحر المتوسط محملاً بكمية كبيرة من بخار الماء، ويعزز الإشعاع الشمسي في هذا الوقت من العام وجود كمية كافية من الطاقة الحرارية التي تؤدي إلى تكوُّن السحب الرعدية.

وأوضح عصام أن تأثير هذا المنخفض الجوي يستمر ليصل إلى السعودية مع احتمال كبير جداً لوجود السحب الرعدية وكميات من الأمطار على المناطق الغربية ووسط وشمال المملكة، والتي تتحرك باتجاه الشرق، وصولاً إلى المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية والكويت والعراق والإمارات والبحرين وقطر وعمان، فجر يوم الجمعة.

فيضانات بجزر الكناري الإسبانية (إ.ب.أ)

وكان المركز الوطني للأرصاد في السعودية قد أصدر تحذيراً بشأن احتمال تشكّل أعاصير قمعية وشواهق مائية في البحر الأحمر ومناطق أخرى متأثرة بحالة مطرية نشطة. كما توقع المركز استمرار هطول أمطار رعدية تتراوح بين متوسطة وغزيرة اليوم (الأربعاء)، قد تؤدي إلى جريان السيول، وتكون مصحوبة بزخات من البرد ورياح شديدة السرعة مثيرة للأتربة والغبار، ما قد يتسبب في تدنٍ أو شبه انعدام في مدى الرؤية الأفقية.

وكتب الدكتور محمد الألفي، أستاذ الهيدروجيولوجيا ونظم المعلومات والاستشعار عن بعد في كلية العلوم بجامعة المنصورة المصرية، على صفحته في منصة «فيسبوك»: «تعد هذه الحالة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع في مصر والمنطقة العربية».

عوامل متزامنة

وأضاف أن موجات عدم الاستقرار هذه تنشأ نتيجة لتضافر عدة عوامل متزامنة، وهي المنخفض الجوي المتوسطي، حيث تتسم موجات الربيع بتكون منخفضات جوية تنشأ فوق البحر المتوسط، تحمل معها هواءً رطباً وبارداً. ويحفز هذا الهواء الرطب تكون السحب الركامية والرعدية، خصوصاً حين يلتقي بالهواء الدافئ القادم من الجنوب.

وأضاف أن العامل الثاني هو التباين الحراري الحاد، إذ يأتي عدم الاستقرار بالتزامن مع ارتفاع مؤقت في درجات الحرارة على جنوب البلاد، مما يخلق حالة من التباين الحراري الحاد بين الشمال والجنوب، وهو ما يحفز تكون السحب الرعدية الممطرة.

من جانبه، وصف الدكتور عمر فكري، الحاصل على درجة الدكتوراه في الفيزياء الفلكية، رئيس القبة السماوية بمكتبة الإسكندرية سابقاً، مثل هذه الظواهر بأنها «ظواهر مناخية متطرفة وغير متوقعة على كوكب الأرض، موضحاً أن مثل هذه الظواهر لا تقتصر على منطقتنا العربية فقط، إنما تحدث الآن لكن بتأثير معاكس على مناطق مقابلة في نصف الكرة الجنوبي أيضاً، ولكن في صورة ظواهر مناخية شديدة الحرارة والجفاف مصحوبة بوقوع حرائق في تلك المناطق.

تطور غير متوقع

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مثل هذه الظواهر هي تطور غير متوقع في الظروف الجوية على كوكب الأرض، إذ إن الله خلق كوكب الأرض ليكون متزناً حرارياً، ولكن مع ارتفاع مستويات الاحتباس الحراري ارتفع المحتوى الحراري لكوكب الأرض بشكل عام، وبالتالي ظهور مثل هذه الظواهر المناخية المتطرفة وغير المعتادة.

أحد شوارع الجيزة المصرية غارق في الأمطار (الشرق الأوسط)

من جانبه، قال عصام إن هذه الظواهر المناخية تعد من الأمور المعتادة، ولكن ليس من الضروري حدوثها في كل عام، لأن من خصائص الجو التباين السنوي وفق توزيعات الكتل الهوائية التي تتأثر بالكتلة الجليدية في القطب الشمالي، والكتلة الهوائية القطبية التي تسبب تغير مسار المنخفضات الجوية الطبيعية.

وفيما يتعلق بتعزيز التغير المناخي لمثل هذه الظواهر الجوية، أوضح أن الدراسات العلمية أثبتت أن المرتفعات الجوية التي تسبب تحرك تلك المنخفضات للجنوب تزيد في الشدة، كما تزيد في مدة بقائها بفعل التغير المناخي، وبالتالي تزيد من تأثير الأجواء الممطرة أو الأجواء الجافة، وفق مكان تكون المرتفع، كما حدث في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) من هذا العام، حيث كانت الأجواء دافئة وجافة لمدة زمنية طويلة.


راحة بين الحلقات... كيف تساعد مشاهدة مسلسلاتك القديمة على تحسين صحتك النفسية؟

أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
TT

راحة بين الحلقات... كيف تساعد مشاهدة مسلسلاتك القديمة على تحسين صحتك النفسية؟

أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
أبطال مسلسل «friends» (رويترز)

تخيل أنك مررت بيوم طويل وشاق. شعرت بأن العمل لا نهاية له، وكانت حركة المرور كالكابوس، وعندما تصل أخيراً إلى المنزل، كل ما ترغب فيه هو مشاهدة شيء ترفيهي بلا تفكير. فتجلس على الأريكة، وتشغل مسلسل «Friends» أو «house» أو «لن أعيش في جلباب أبي». فجأة تشعر بخفة الحياة وسعادة أكبر. ربما شاهدت تلك المسلسلات ألف مرة من قبل، ولكن لا يهم.

على نحو مفاجئ، قد يكون لهذه العادة فوائد فعلية على صحتك النفسية، فإعادة مشاهدة البرامج التلفزيونية القديمة ليست مجرد عادة مسلية، بل تحمل فوائد مثبتة للرفاهية النفسية والعاطفية. تساعد هذه العادة على تقليل التوتر، وتنظيم المشاعر، ورفع المزاج، وحتى مواجهة إرهاق اتخاذ القرارات اليومية.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل مايند»، أبرز الفوائد العلمية لإعادة مشاهدة مسلسلاتك المفضلة، وكيف يمكن لهذه العادة البسيطة أن تمنح عقلك وجسدك استراحة ضرورية من ضغوط الحياة اليومية.

ما هي الفوائد؟

لدينا جميعاً برامج تلفزيونية نعود إليها دائماً لأنها تشعرنا بالدفء والراحة، مثل بطانية مريحة. وتقول كلاريسا سيلفا، عالمة سلوك: «الروتين اليومي يمكن أن يكون مرهقاً ذهنياً، ولهذا فإن مشاهدة البرامج القديمة المألوفة تشعرنا بالطمأنينة. فهي لا تضيف إلى العبء الذهني، بل تمنحنا مهرباً نحتاجه بشدة».

وتضيف إيمي داراموس، اختصاصية علم النفس الإكلينيكي في عيادة كلاريتي في شيكاغو: «أحياناً نحتاج أن تبقى الحياة كما هي لبضع ساعات لنشعر بالأمان والاستقرار».

وفيما يلي بعض الفوائد المدعومة علمياً لإعادة مشاهدة البرامج المفضلة:

تقليل الحمل الذهني:

أدمغتنا بحاجة للراحة من التحفيز المستمر الذي نتعرض له طوال اليوم. مشاهدة برنامج جديد يتطلب جهداً ذهنياً، أما إعادة مشاهدة شيء مألوف فتمنح العقل استراحة عندما نكون مرهقين.

تخفيف التوتر والقلق:

يمكن أن تكون مشاهدة التلفاز وسيلة للهروب. القصص المألوفة تمنح شعوراً بالثبات عندما تصبح الحياة غير متوقعة، على عكس المحتوى الجديد المليء بالتقلبات العاطفية. عندما نكون متوترين ومرهقين، يمنحنا ذلك شعوراً بالسيطرة.

مساعدة في تنظيم المشاعر

عندما نشعر بالضيق أو الإرهاق، تساعد إعادة مشاهدة البرامج المريحة على تنظيم العواطف. نعلم أن الشخصيات ستتغلب على تحدياتها وأن النهاية ستكون سعيدة، مما يمنحنا شعوراً بالأمل والراحة في حياتنا.

مواجهة إرهاق اتخاذ القرارات:

حياتنا مليئة بالقرارات اليومية، من اختيار الملابس إلى تحديد وجبات الطعام. إعادة مشاهدة البرامج المألوفة تساعدنا على تجنب اتخاذ المزيد من القرارات في يومنا.

رفع المزاج:

رؤية لحظات مضحكة أو دافئة تحبها يمكن أن تحسن المزاج فوراً، كما توفر دفعة من الدوبامين للدماغ.

خلق شعور بالانتماء:

قد لا تكون الشخصيات حقيقية، لكنها تمنح شعوراً بالارتباط والراحة.

التخفيف من الملل والشعور بالوحدة: الشعور بالحنين أثناء إعادة المشاهدة يمكن أن يحارب الملل والشعور بالوحدة وحتى الحنين للوطن.

لماذا نعيد مشاهدة البرامج التلفزيونية؟

في عالم مليء بالمسلسلات والأفلام الجديدة، قد نشعر أحياناً بالذنب عند العودة إلى برنامج قديم مفضل، كأننا نتكاسل. ولكن علمياً، هناك أسباب عديدة:

الاسترخاء:

مشاهدة برنامج جديد تتطلب متابعة الحبكة والتعرف على الشخصيات الجديدة وفهم دوافعها. أما برنامج مألوف، فلا يودد ضغط ذهني، والفكاهة والشخصيات المألوفة ترفع المزاج.

الراحة والتوقعية:

البرامج القديمة تمنح شعوراً بالأمان لأنها تتبع نمطاً معروفاً.

الحنين للماضي:

إعادة مشاهدة البرامج القديمة تعيدنا إلى أنفسنا في الماضي، وتذكرنا بأوقات أكثر بساطة وسعادة.

الارتباط العاطفي:

الروابط العاطفية مع الشخصيات الخيالية، المعروفة بالعلاقات «الطرفية»، تمنح شعوراً بالرفقة والانتماء.

الخلفية الصوتية:

أحياناً لا نركز على المشاهدة، بل نحتاج فقط لصوت مألوف أثناء القيام بالأعمال اليومية.

العناية الذاتية:

تخصيص وقت لمشاهدة برنامج قديم يساعد على الاسترخاء وإعادة شحن الطاقة.

اكتشاف تفاصيل جديدة: يمكن أن نلاحظ تفاصيل جديدة لم نرها من قبل، سواء كانت عبارة مضحكة أو إيماءة أو إشارة.

متى تصبح إعادة المشاهدة غير صحية؟

إعادة مشاهدة البرامج القديمة يمكن أن تكون استراتيجية صحية للتعامل مع التوتر والقلق، ولكنها قد تصبح مشكلة إذا استبدلت بالعادات الصحية الأخرى، مثل النوم أو التواصل الاجتماعي أو ممارسة النشاطات اليومية.

يقول العلماء إنه إذا أصبحت عادة الإفراط في مشاهدة المسلسلات وسيلة للهروب من الوحدة أو الاكتئاب أو القلق الاجتماعي، فقد تتحول إلى سلوك غير صحي.