طهران تواصل حملة القمع... وأكثر من 70 قتيلاً خلال أسبوع

طهران تواصل حملة القمع... وأكثر من 70 قتيلاً خلال أسبوع

القضاء الإيراني أعلن توجيه الاتهام إلى 1118 موقوفاً واعتقال 40 أجنبياً
الأربعاء - 29 شهر ربيع الثاني 1444 هـ - 23 نوفمبر 2022 مـ رقم العدد [ 16066]
إيرانيات يرفعن شعارات احتجاجية في طهران أول من أمس (تويتر)

شددت قوات «الحرس الثوري» حملة القمع في المدن الكردية؛ حيث قتلت 56 شخصاً من أصل 70 قتلوا الأسبوع الماضي. وأعلن القضاء الإيراني، الثلاثاء، توقيف 1118 شخصاً واعتقال 40 أجنبياً بتهمة «الضلوع» في الاحتجاجات التي أشعلتها وفاة الشابة الكردية مهسا أميني في حجز «شرطة الأخلاق» في طهران.
وشهدت مدن عدة في مناطق يسكنها الأكراد غرب إيران؛ تشمل مهاباد وجوانرود وبرانشهر، مظاهرات واسعة، غالباً ما تبدأ في جنازات ضحايا قمع الاحتجاجات. ونشرت مجموعة «هنغاو» الحقوقية الكردية، أمس، تسجيل فيديو يظهر تحليق مروحيات عسكرية على ارتفاع منخفض فوق منطقة سكنية في كردستان إيران.
واتهمت المنظمة؛ التي تتخذ من أوسلو مقراً، قوات الأمن الإيرانية بإطلاق النار مباشرة على المتظاهرين بالرشاشات، وبقصف المناطق السكنية.
وقالت «وكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا)» في إحصائية يومية نشرتها في وقت متأخر، الاثنين، إن عدد القتلى في صفوف المحتجين وصل إلى 434 شخصاً؛ من بينهم 60 طفلاً دون الـ18 عاماً، وذلك بناء على معلومات قالت الوكالة إنها قيد المراجعة. وأشارت إلى اعتقال 17473 شخصاً في 155 مدينة و142 جامعة، امتد إليها الحراك الاحتجاجي. وقالت إن عدد القتلى في صفوف قوات الأمن وصل إلى 55 شخصاً.
من جانبها؛ تحدّثت «منظمة حقوق الإنسان في إيران»؛ التي يقع مقرّها في أوسلو، في آخر حصيلة أصدرتها، عن مقتل 416 شخصاً على أيدي القوات الأمنية في إيران؛ بمن فيهم 51 طفلًا، و21 امرأة. ولفتت إلى أن 72 شخصاً لقوا حتفهم في الأسبوع الماضي وحده؛ من بينهم 56 في مناطق يقطن فيها الأكراد في الغرب حيث تصاعدت الاحتجاجات خلال الأيام الأخيرة.
وقالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في وقت متأخر الاثنين، إن قوات الأمن أطلقت النار «للحفاظ على مقر للوحدة البرية في (الحرس الثوري)». وقالت إن عناصر الأمن «أجبروا على إطلاق النار» ضد من وصفتهم بـ«الانفصاليين». وأشارت الوكالة إلى مقتل 5 وجرح عدة أشخاص.
وذكرت مجموعة «هنغاو» أن 5 أشخاص قُتلوا في جوانرود الاثنين بعدما تجمع الآلاف للمشاركة في جنازات ضحايا الحملة القمعية الذين قتلوا نهاية الأسبوع الماضي. وقالت المجموعة إنها أكّدت مقتل 42 كردياً في إيران في 9 مدن خلال الأسبوع الماضي، وقُتلوا جميعهم تقريباً بنيران مباشرة.
وأشارت منظمة «أرتيكيل 19 (المادة 19) Article 19» الحقوقية إلى «تقارير عن استمرار ممارسات الدولة الوحشية على نحو شديد خارج كردستان إلى جانب انقطاع الإنترنت وحظره في جميع أنحاء البلاد»؛ وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وحث «مركز حقوق الإنسان في إيران»، ومقره نيويورك، المجتمع الدولي، الاثنين، على التحرك لمنع حدوث مجزرة في المنطقة.
وقال مدير المركز، هادي قائمي: «ما لم تقرر سلطات الجمهورية الإسلامية أن تكاليف ذبح المدنيين لسحق الاحتجاجات المستمرة في إيران باهظة للغاية، فإنها ستستمر في ذبح الأطفال والنساء والرجال مع الإفلات من العقاب في محاولة يائسة لإعادة السيطرة».
وردد طلاب جامعة سنندج مركز محافظة كردستان شعارات منددة بالنظام. وأظهرهم مقطع فيديو يرددون هتاف: «اسم كردستان... يزلزل الأعداء»، ورفعوا لافتة كتب عليها: «الموت لخامنئي». وناشدت «هنغاو» الإيرانيين التبرع بالأودية والدم، وقالت إن مدينة جوانرود بمحافظة كرمانشاه «تواجه أزمة جدية».
ودعا الموسيقار والملحن الكردي، كيهان كلهر، في رسالة على «إنستغرام» إلى دعم المحتجين في المدن الكردية. وخاطب الإيرانيين قائلاً: «يجب أن نقف ولا نسمح بقطع رأس إيران».
وتشهد إيران، التي تلقي باللوم في المظاهرات على «خصوم أجانب»، احتجاجات على مستوى البلاد منذ وفاة أميني (22 عاماً) في 16 سبتمبر (أيلول) الماضي بعد اعتقالها بدعوى «سوء الحجاب».
ومساء الاثنين؛ شهدت طهران ومشهد ومدن عدة احتجاجات ليلية، وفق ما أظهرت تسجيلات فيديو على شبكات التواصل. وفي أحياء عدة من العاصمة طهران ردد المحتجون هتافات تندد بحملة قوات الأمن في المدن الكردية؛ ومن بينها شعار: «الموت للديكتاتور» و«الموت لخامنئي» و«الموت للباسيج».
وقال المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية، مسعود ستايشي، الثلاثاء، في مؤتمر صحافي إن الجهاز القضائي وجه اتهامات إلى 1118 محتجاً. ونقلت «رويترز» قوله في السياق نفسه إنه جرى «اعتقال 40 مواطناً أجنبياً حتى الآن بسبب ضلوعهم في الاحتجاجات»، دون الكشف عن جنسياتهم.
وألقت طهران باللوم على خصوم أجانب وعملاء لهم في تنظيم الاحتجاجات، التي تحولت إلى حركة تمرد شعبية للإيرانيين من جميع أطياف المجتمع، في واحدة من أجرأ التحديات التي يواجهها رجال الدين الحاكمون منذ ثورة 1979.
ووفقاً للأرقام التي جمعتها «منظمة حقوق الإنسان في إيران» ومقرها في أوسلو، فإن أكثر من نصف القتلى على أيدي قوات الأمن الإيرانية في حملة القمع قد لقوا حتفهم في محافظات تقطنها غالبية من غير الفرس.
وأشارت المنظمة إلى أن 126 قُتلوا في بلوشستان، و48 قُتلوا في كردستان، و45 في أذربيجان الغربية، و23 في مناطق محافظة كرمانشاه التي يسكنها عدد كبير من الأكراد.
وقال مدير المنظمة، محمود أميري مقدّم، إن «القتل الممنهج للمتظاهرين المدنيين المنتمين إلى الأقليات الكردية والبلوشية يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية».
وقال عضو لجنة الشؤون الداخلية، النائب علي رضا بيغي، إن «عدد القتلى يزداد كل يوم، لكن وزارة الداخلية وقوات الشرطة لا تخضع للمساءلة»، عادّاً ذلك مؤشراً على وجود مشكلات جذرية.
وأضاف بيغي الذي ينوب عن مدينة تبريز: «عدد القتلى في البلاد مرتفع هذه الأيام، ولا يوجد من يفسر من قتل هؤلاء الناس، من أطلق عليهم النار، وجعل الأهالي في حداد». وتابع: «على القوى المسؤولة أن تتحمل مسؤوليتها عن الأحداث التي وقعت».


ايران أخبار إيران

اختيارات المحرر

فيديو