نتنياهو يتنازل لشركائه... ويحتفظ بـ«الدفاع» و«الخارجية»

نتنياهو يتنازل لشركائه... ويحتفظ بـ«الدفاع» و«الخارجية»

لبيد: سيحولون إسرائيل إلى دولة من العالم الثالث
الثلاثاء - 27 شهر ربيع الثاني 1444 هـ - 22 نوفمبر 2022 مـ
زعيم «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)

نجح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في دفع المفاوضات مع شركائه في الأحزاب اليمينية إلى الأمام، وأحدث اختراقاً مهماً على قاعدة تقديم تنازلات ومحاصصات في الوزارات المطلوبة.
وتوصل نتنياهو إلى حلول وسط قضت بتعيين زعيم الحزب اليميني المتطرف «الصهيونية الدينية» بتسلئيل سموتريتش وزيراً للمالية، على أن يتخلى عن وزارة «الدفاع» الذي ظل يطالب بها طيلة الوقت، فيما يحصل زعيم حزب «شاس» أرييه درعي على وزارة «الداخلية» بدلاً من «المالية» التي كان مصراً عليها.
مقابل ذلك، سيحصل حزب سموتريتش على بعض السيطرة على سياسات إسرائيل في الضفة الغربية، من خلال تعيين وزير تابع في وزارة «الدفاع»، كما سيحصل حزب درعي على وزارة «الخدمات الدينية»، وعلى منصب في مكتب رئيس الوزراء، بالإضافة إلى وزارة «النقب والجليل».
أما إيتمار بن غفير، زعيم حزب «القوة اليهودية» اليميني المتطرف، فسيصبح وزيراً لـ«الأمن الداخلي»، ما يمنحه السيطرة على الشرطة. وسيتولى حزبه أيضاً وزارة «الزراعة»، بدلاً من وزارة «النقب والجليل»، التي أوقف، الأحد، المفاوضات بشأنها مع «الليكود»؛ احتجاجاً على عدم تلبية طلبه بتسلمها.
وبثت «القناة 12» الإسرائيلية في تقرير، أن المفاوضات «لا تزال جارية، وأن توزيع الحقائب الوزارية لا يزال قابلاً للتغيير». ووصف معلقون في إسرائيل ما جرى بـ«لعبة تنازلات وليس معادلة صفرية». فدرعي مثلاً، اقتطع لنفسه حصة من مطالب كل من سموتريتش وبن غفير. ويبدو أن الأمر نفسه ينطبق على سموتريتش الذي سيحصل على وزارة «المالية»، وسيبسط نفوذه على لجان مختلفة، ومناصب داخل وزارة «الدفاع»، فيما يوسع بن غفير صلاحياته لتطال التحكم في سياسات الشرطة. وكجزء من الاتفاق، سيتم تعيين رئيس كتلة «يهدوت هتوراة»، يتسحاق غولدكنوبف، وزيراً لـ«الإسكان»، وستبقى حقيبة «الدفاع» مع حزب نتنياهو، «ليكود» الذي كان اشتكى سابقاً، من أن الوزارات السيادية لن تكون من نصيبه.
ويبدو أن نتنياهو يسعى إلى تعيين عضو الكنيست من «ليكود» يوآف غالانت، وهو جنرال سابق في الجيش الإسرائيلي، في منصب وزير «الدفاع». وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن «الليكود» في نهاية المطاف، سيحصل على عدد المقاعد الأكبر في الحكومة. فبالإضافة إلى غالانت في وزارة «الدفاع»، يفترض تحصل ميري ريغف على وزارة «التربية والتعليم»، وياريف ليفين وزيراً لـ«القضاء»، وميكي زوهار وزيراً «للثقافة والرياضة»، وشلومو كرعي وزيراً لـ«الاقتصاد».
وبحسب التقارير الإسرائيلية، سيعين أعضاء كنيست من «ليكود» في وزارات: «الاتصالات» و«الطاقة» و«حماية البيئة» و«الاستخبارات»... كذلك يخطط نتنياهو لتعيين السفير السابق في واشنطن رون ديرمر في وزارة «الخارجية»، فيما سيعين أمير أوحانا رئيساً للكنيست.
وربما يحصل أوحانا على الخارجية باعتباره أحد أعضاء «ليكود»، بخلاف ديرمر المقرب من نتنياهو فقط، وفي هذه الحالة سيتم تعيين عضو الكنيست يوآف كيش رئيساً للكنيست. لكن يواجه هذا الاتفاق عقبات بعضها قانوني.
وقالت تقارير عدّة، إن تعيين درعي يواجه تحديات قانونية ستتطلب تغيير القوانين شبه الدستورية، بعد موقف المستشارة القضائية الحكومية غالي برهاف ميارا التي ترى أن إدانته الجنائية الأخيرة، توصمه بالعار على الرغم من أنه حكم عليه بالسجن مع وقف التنفيذ.
رداً على ذلك، صاغ عضو الكنيست من حزب «شاس»، موشيه أربيل، مشروع قانون لتغيير البند السادس من قانون الأساس: الحكومة، والذي من شأنه أن يسمح لمن صدرت ضدهم أحكام مع وقف التنفيذ بتولي مناصب وزارية. بالإضافة إلى ذلك، فإن منصب رئيس الوزراء بالإنابة، والذي قد يكون من نصيب درعي وفق المفاوضات الجارية، «متاح بموجب القانون فقط لمن هم في حزب رئيس الوزراء، مما يتطلب المزيد من التشريعات لإتاحة المنصب لدرعي»، بحسب «القناة 12» التلفزيونية.
كما ركز الإعلام الإسرائيلي، على أن تعيين بن غفير في منصب وزير «الأمن الداخلي»، يشمل أيضاً تفاهماً مع «ليكود» بأن تمتلك الوزارة «سلطة موسعة على الشرطة الإسرائيلية»، مع إجراء تغييرات على نظامها . وقال مسؤول رفيع في «جهاز إنفاذ القانون»، إن هذا الترتيب «يمس بشكل كبير باستقلالية الشرطة والمفوض العام للشرطة، ويسمح للسياسيين بتحديد كيفية عمل الشرطة»... في الوقت الحالي، لا ينص النظام على أن الشرطة تابعة للوزير، مما يتيح لها استقلالية تامة.
وقال وزير «الأمن الداخلي» الحالي عومر بارليف، إن الاتفاق مع بن غفير «يثير مخاوف جدية من أن الوزير سيستخدم الشرطة لاحتياجاته السياسية». مضيفاً: «إن استقلالية الشرطة قضية أساسية في الحفاظ على الديمقراطية، والإضرار باستقلاليتها يضر بالديمقراطية».
وثمة قضايا أخرى ما زالت بحاجة إلى تسوية؛ منها المطالبة بتمرير تشريع يسمح بالفصل بين الجنسين في الأحداث الممولة في القطاع العام، وتقييد سياسات الهجرة الإسرائيلية، وإلغاء اعتراف الدولة بالتحول إلى اليهودية عبر التيارات غير الأرثوذكسية، وحسم قانون «التجاوز» الذي تسعى الأحزاب اليمينية لتمريره، ويسمح للكنيست بإلغاء قرارات المحكمة العليا، وتمويل طلاب المدارس الدينية، ومسألة ضم أجزاء من الضفة الغربية.
أمام ذلك، هاجم رئيس الوزراء المنتهية ولايته، يائير لبيد، الحكومة المرتقبة، وقال: «إن إسرائيل يمكن أن تصبح دولة خاضعة للشريعة اليهودية الصارمة». وأضاف لبيد: «إسرائيل دولة يهودية وليست دولة شريعة». وتابع: «المتشددون دينياً سيتحكمون بالكامل، وسيحولون إسرائيل إلى دولة من العالم الثالث على خلاف مع الأميركيين، وعلى خلاف مع أنفسنا».
لكن نتنياهو رد بأنه «لا يقبل المواعظ الأخلاقية» من الحكومة المنتهية ولايتها، متهماً إياها بانتهاك «كل معيار الحكم السليم» خلال الـ18 شهراً التي تولت فيها السلطة. وانتقد نتنياهو عمل الحكومة و«اتفاقها الغريب مع لبنان الذي لم يعرض على الكنيست».


اسرائيل أخبار إسرائيل

اختيارات المحرر

فيديو