الذات حين تستنجد عبثاً بالشعر للخلاص من أوهامها والعالم

مصطفى عبادة في ديوانه «بخطى مثالية كالفضيحة»

الذات حين تستنجد عبثاً بالشعر للخلاص من أوهامها والعالم
TT

الذات حين تستنجد عبثاً بالشعر للخلاص من أوهامها والعالم

الذات حين تستنجد عبثاً بالشعر للخلاص من أوهامها والعالم

تهيمن فكرة صناعة الضحية على أجواء ديوان «بخطى مثالية كالفضيحة» للشاعر مصطفى عبادة، الصادر حديثاً عن الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة. فالذات الشاعرة ضحية لكل شيء حولها، ضحية للزمن وما يتسلل من ثقوب الماضي، ضحية للعواطف والأحلام والأصدقاء ولمحيطها العائلي والاجتماعي الفاتر، ضحية للأنثى ومحاولة مراودتها على مسرح الحب والشعر والجنس، وحين لا يتسنى لها ذلك، يتحول الفعل الشعري إلى التلويح بالانتقام والسخرية والكراهية أيضاً.
فماذا تفعل إذن الممثلة الأميركية «درو باريمور» في الديوان، هل تبحث عن دور جديد، أم هي محض تعبير نيئ عن مراهقة القصيدة والشاعر معاً، في عالم يدعي أنه لا يعرف جماليات الفضيحة، رغم أنه يصنعها كل يوم، ويتفنن في التستر خلفها كقناع. لكن كيف نصدق إذن، وفي هذا العالم المرتبك أن يتحول الشاعر إلى ضحية لكل هؤلاء، ولماذا لا يكون ضحية لنفسه، لقناعه الخاص المضطرب المبعثر، بين طرطشة الإيروتيكا وفوضى الجسد ونزوات الأحلام؟
في النص الأول من الديوان يتحول قناع الممثلة الأميركية إلى شرك، تتعرى الذات الشاعرة تحته، كاشفة - فيما يشبه المفارقة الضمنية - عن مأزقها الخاص، بخاصة في العلاقة العاطفية مع الزوجة والواقع المعيش، لكن الولع بالممثلة البطلة وقناعها الإيروتيكي الفاتن، يظل محض فجوة في الحلم، لا تملك الذات إزاءها سوى أن تعري نفسها وتتمسح كضحية بالجغرافيا والتاريخ، وعبر بعض الرموز والدلالات الشاردة (11 سبتمبر (أيلول)، مأساة مانهاتن - وأسماء لبعض المتهمين فيها، محمد عطا، والحازمي). وعبثاً تستنجد بالشعر في محاولة للخلاص من أوهامها والعالم. في المقابل كان من الممكن سدُّ هذه الفجوة القابعة في الحلم، أو حتى توسيعها، بشكل أكثر حيوية شعرياً وفنياً، لو تحول قناع الممثلة إلى فضاء للحوار، تتأمل الذات من خلاله أدوارها المتنوعة سينمائياً، وطبيعة علاقتها بعشاقها في هذه الأفلام، بل مشكلاتها الصحية، وشكواها من مطاردة الشمس لبشرتها، وغيرها من العلائق التي تجعل المشهد الشعري مفتوحاً على براح الصورة، وفي الوقت نفسه، على مراهقة الحواس والمنظر. بدلاً من الوقوع في نبرة التبرير والاعتذار والرجاء المخاتل، وغيرها من الدلالات الموحية بالرثاء التي تطالعنا في نهاية النص، على هذا النحو:
«أنا أريدك خارج الجغرافيا
بعيداً عن خطط المحافظين
ستذكرين بالتأكيد
آخرَ مكان كنا فيه
وسأنسى تاريخكِ الدمويَّ
أنا صنوك المعقَّدُ
لم أرَ بطن ركبة امرأة
إلا ذكرتك.
الجغرافيا لا تتبدَّلُ كثيراً
أقول: هذا صدرها
لا... هذا يشبه صدرها
وتنقصني الرائحة
لأن الروائح لا تعبر الأوطان
امنحيني رائحتك
ودعي القصيدة تمضي على ضمير المخاطب
لأنني تحللت تحت ضمائر الغياب».
من ثم، نحن في حاجة لإعادة النظر في مفهوم الضحية ليس فقط في الشعر، بل ربما في شتى مناحي الإبداع. فبرأيي أن الضحية ليست مفهوماً طبقياً خالصاً، وعلى غرار ما تعودناه من ثنائيات عقيمة، منها على سبيل المثال الغنى والفقر، هناك من هو ضحية للثراء، وأيضاً هناك من هو ضحية للفقر. لكن أصعب هذه الأدوار أن تكون ضحية لنفسك... ربما لذلك، تهرب الذات الشاعرة إلى تخوم أخرى، تتحايل عليها أحياناً بوشائج من التناص مع شخصيات متنوعة، بينهم كتاب وشعراء وفلاسفة ومناضلون، منهم (نيتشة، وابن حزم، والمعري، وحلمي سالم، وسيمون دي بوفوار وسارتر، أنانييس نن وهنري ميللر)، تستقوي بهم وتتحصن بظلالهم من مغبة الوقوع في شرك الضحية، وهو ما نراه في نص بعنوان «عمر»، فثمة وشيجة من التناص، تومض في تساؤلات خاطفة متخيَّلة ما بين الذات الشاعرة والبطل الليبي عمر مختار، أحد أشهر أبطال المقاومة للاحتلال الإيطالي لبلاده الذين تركوا علامات مضيئة في مسارات التاريخ، تساؤلات عن معنى الرجولة والتضحية والمجد والنضال والخوف من الفناء والمجهول. ولا تملك الذات المتسائلة المتشككة سوى أن ترثي نفسها في مرآة البطل الرمز قائلة:
«يا عمر
المجد كالمال ليس دائماً
ولا طاقة للمحروم
بخفاء التعري
على العشب
في المقابر أحياناً
أو في الأسرة الفاخرة
يا عمر
النضال ليس دائماً
والعدو دائم».
هذه النصيحة المتأرجحة بظلالها الشائكة التي ينتهي بها هذا النص، يقابلها إحساسٌ لاعج بالأسى والمرارة في النص الذي وسم عنوان الديوان «بخطى مثالية كالفضيحة»، حيث تجنح الدلالة إلى المواراة والمواءمة ما بين المحبة والغضب للتخفف من وطأة تواطؤ وخيانة الأصدقاء والرفاق، ونلمح محاولة حثيثة للبحث عن مبررات أخرى للوجود، بعيداً عما ترشح به الوجوه من مشاعر مبتذلة وكاذبة، وأقنعة، تتصنع الصرامة والسخرية.
في مواجهة كل هذا العبث، تنصِّب الذات الشاعرة نفسها قاضياً، يملك مفاتيح الثواب والعقاب، يحذر ويتوعد بالانتقام، لكنها في حقيقة الأمر تحاول أن تواجه نفسها، تستقوي بهشاشتها وضعفها بحثاً عن بقعة ضوء حقيقي في ركام هذا الغبار:
«أريد أن أقدم نفسي للعالم
بقلب متسخ
وحذاء نظيف
وتلالٍ من الكسل الممض
عناية للروح من حمى الحنين
وزحمة الأفخاذ.
سيأتي اليوم الذي أحجب فيه
والساعة التي تندمون
أعرفكم واحداً واحداً
خطاكم وخطاياكم تملأ كوبي
أنتم أيها الأصدقاء القتلة
لا تدركون اتساعي
ولحظة غضبي
أحبكم نعم
وأحنو
لكن عذابي شديد».
بيد أن هذه الصورة الغاضبة تتغير ملامحها ونبرتها في نص «بقوة الغريزة»، فالذات الشاعرة لا تكتفي بالإنصات للطرف الآخر (الأنثى)، إنما تتأمله كمرثية لها، تحفزها على الحيوية والالتصاق جسداً وروحاً بكينونتها الأنقى الهاربة تحت وطأة السذاجة والطيبة ومصادقة العالم. يستحضر النص: عبد القدير خان، الأب الروحي للبرنامج النووي الباكستاني، ونيتشة، وابن حزم، يتكئ عليهم كقوة للمعرفة والصمود، لتصبح الصورة أكثر اتزاناً في فراغ المشهد، مشرَّبة بظلال من الحكمة، وفي الوقت نفسه، تشكل مصفاة لما يعلق بالنص من شوائب ومآزق تخلفها العلاقات الإنسانية والعاطفية الخطرة... يقول في هذا النص (ص 48. 49):
«أنتَ سيئ وقاسٍ
صموت
لألمح في عينيك
نظرة إشفاق عليَّ
حتى وأنا نائمة
ولا تحنُّ إلى
تلك أشياءُ
لا تسعفها
قوة الغريزة
إنها الساق التي بها نصعد الجسد
وتخوننا لحظة الحسم
وهم هناك ينتظرون نتيجة الاختبار
الذي عرضوه علينا
ومنحوننا حرية الاختيار
وديمقراطية الشجن»
يصعد هذا الملمح المغاير على نحو لافت وأكثر درامية في نص بعنوان «زجاج» يختتم الديوان، حيث يمارس الشاعر نوعاً من الانزياح الأسلوبي، فيأخذ اللغة بعيداً عن علاقتها التواصلية المباشرة والمألوفة التي طغت على معظم النصوص، وقبعت تارة تحت قناع البطل، وتارة أخرى تحت قناع الضحية. كما يكشف النص عن ملمح جمالي قادر على مساءلة الأشياء ومواجهتها، وخلق نوافذ إدراك جديدة لها، من خلال جدل النفي والإثبات.
ومن ثم تتسع رمزية الزجاج، وتشف عما يتكسَّر ويتخفَّي في النص والواقع معاً، وتصبح مداراً لرؤية تتحاور من خلالها الذات مع العالم، بأقصى درجات الشغف والمحبة، والكراهية أيضاً، وكما يقول في النص:
أيها الزجاج:
«أنا أكرهك
ليس لأن يدي تنزلق عليكَ
فهي تنزلق على أشياء أخرى
أكثر سخونة منك
وأشدُّ إثارة
وليس لأنك شفافٌ وسطحيٌّ
وبلا عمق
وليس لأن ظهركَ حين يعتم
يفضح الوجوهَ في المرايا
وليس لأن المرايا كاذبة أو صادقة
فأنا لا أستعملها
وليس لأن القاتل دائماً له عينان زجاجيتان
كذلك اللصّ والكذاب وبعض الداعرات
أيها الزجاج:
ليس لأن الجيد منك بلجيكي أو أميركي
ملونٌ أو سادة
محبب أو أملس
وليس لأنك رملٌ
وأنا أرهب الصحراء».
وهكذا... تتواشج العناصر في هذا النص، بإيقاع حي وفي فضاء أوسع، يجر الدلالة إلى ما وراء المعنى المباشر للرمز، بينما تتعدد وظيفته الأسلوبية والجمالية بالقدرة على إثارة الدهشة والأسئلة.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزتها الثانية عشرة خلال 8 أعوام

فازت آية منصور بالمركز الثاني في جوائز «قريب» لأفضل تغطية صحافية لقضايا المناخ والبيئة (إندبندنت عربية)
فازت آية منصور بالمركز الثاني في جوائز «قريب» لأفضل تغطية صحافية لقضايا المناخ والبيئة (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزتها الثانية عشرة خلال 8 أعوام

فازت آية منصور بالمركز الثاني في جوائز «قريب» لأفضل تغطية صحافية لقضايا المناخ والبيئة (إندبندنت عربية)
فازت آية منصور بالمركز الثاني في جوائز «قريب» لأفضل تغطية صحافية لقضايا المناخ والبيئة (إندبندنت عربية)

فازت الزميلة آية منصور، الكاتبة في «إندبندنت عربية» التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، بالمركز الثاني في أفضل تغطية صحافية لقضايا المناخ والبيئة، ضمن جوائز «قريب» للصحافة بدورتها الثالثة، وذلك خلال حفل استضافته العاصمة الأردنية عمّان.

وتُكرّم جوائز «قريب» وتدعم وتُبرز الصحافة ورواية القصص المؤثرة القادمة من العراق وفلسطين والأردن ولبنان، التي تسلّط الضوء على الأصوات ووجهات النظر غير الممثَّلة والمهمَّشة، مع الالتزام بأعلى المعايير الأخلاقية والمهنية.

وجاء فوز منصور عن تحقيقها الاستقصائي المنشور في «إندبندنت عربية» بعنوان «مخلفات النفط تتحالف مع آثار الجفاف ضد العراقيين»، الذي تَتَبَّعَ مخلفات الشركات النفطية بمحافظة ميسان، من الطين الملوث والبراميل الكيماوية والمياه المنتجة من مواقع الحفر، وصولاً إلى القرى وبيوت السكان في مناطق الأهوار.

ويكشف التحقيق أن المقطورات والبراميل الخارجة من الحقول النفطية تباع للسكان بأسعار زهيدة، ومن الممكن مشاهدتها في كل ميسان، وعبرت إلى محافظات أخرى للبيع بسعر الجملة، ومن ثم تستخدم لخزن مياه الشرب أو الغسل، رغم أنها كانت مخصصة أصلاً لحمل مواد كيماوية نفطية عالية السمية.

من جانبه، قال عضوان الأحمري، رئيس تحرير «إندبندنت عربية»، إن هذه الجائزة «تعكس التزامنا بتقديم صحافة ذات أثر، تستند إلى المهنية والدقة، وتسلط الضوء على القضايا التي تمس حياة الناس، لا سيما في ملفات البيئة والمناخ»، عادّاً إياها «إضافة جديدة إلى سجل من الإنجازات يُعزِّز مكانة (إندبندنت عربية) بوصفها واحدة من أبرز المؤسسات الإعلامية العربية».

وأضاف: «نفخر بإنجاز الزميلة آية منصور، ونعد هذه الجائزة حافزاً لمواصلة إنتاج صحافة مستقلة وموثوق بها تمنح صوتاً للفئات والمجتمعات الأقل تمثيلاً، وتلتزم أعلى المعايير المهنية».

وفي سياق برنامج «قريب»، يُقصد بـ«المجتمعات المهمَّشة» المجموعات والأفراد الذين يعانون تهميشاً سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً أو قانونياً أو بيئياً.

وبناءً على ذلك، تتحمّل مجموعات مثل النساء والشباب والنازحين واللاجئين والأقليات العرقية أو الدينية والعاملين في القطاع غير المنظم والمجتمعات الريفية وغيرها من الفئات المتأثرة بالنزاعات أو الفساد أو ضعف الحوكمة، العبء الأكبر من التكلفة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.

ويشمل ذلك الحالات التي تتأثر فيها المجتمعات بصورة غير متكافئة بتغيّر المناخ والأضرار البيئية، مع استبعادها في الوقت نفسه من الوصول العادل إلى الموارد ومن عمليات صنع القرار التي تشكّل أراضيها ومياهها وسبل عيشها.

وجائزة «قريب»، هي الـ12 التي تحصدها «إندبندنت عربية» منذ إطلاقها عام 2019 من العاصمة البريطانية لندن، ولها فروع في عدة عواصم عربية، منها الرياض والقاهرة وبيروت، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، وتعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

جوائز سابقة

في أبريل (نيسان) الماضي، نال محرر «إندبندنت عربية» الزميل صلاح لبن جائزة «فيتيسوف» للصحافة عن تحقيق «العالم المظلم لسماسرة التبني في مصر»، وسط منافسة بين تحقيقات أخرى نُشرت في كبرى الصحف المرموقة على مستوى العالم.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نالت الزميلة آية منصور جائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، ضمن الدورة الـ24 للجائزة عن فئة المراسل المحلي، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أنجزتها في العراق، وتعاملها مع قضايا شديدة الحساسية بعملٍ توثيقيّ دقيق ومسؤول.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسلَّمت «إندبندنت عربية»، جائزة «بطل حرية الصحافة العالمية» نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا، بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما حصلت، في فبراير (شباط) 2025، على جائزة «التقرير الصحافي» في «المنتدى السعودي للإعلام 2025»، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس، حمادي معمري، بجائزة «لينا بن مهني لحرية التعبير» التي ينظمها الاتحاد الأوروبي. وفي يناير من العام نفسه، حصلت الصحيفة على جائزة التميُّز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام»، في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي، في العام الذي سبقه، فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية.

كما فاز رئيس التحرير، عضوان الأحمري، بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019، الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».


الوسط الفني المصري يتألم بعد إصابة هبة مجدي بمرض خطير

الفنانة هبة مجدي حظيت بدعم واسع من زملائها والجمهور (حسابها على فيسبوك)
الفنانة هبة مجدي حظيت بدعم واسع من زملائها والجمهور (حسابها على فيسبوك)
TT

الوسط الفني المصري يتألم بعد إصابة هبة مجدي بمرض خطير

الفنانة هبة مجدي حظيت بدعم واسع من زملائها والجمهور (حسابها على فيسبوك)
الفنانة هبة مجدي حظيت بدعم واسع من زملائها والجمهور (حسابها على فيسبوك)

صدمة وألم سيطرا على الوسط الفني في مصر لنبأ إصابة الفنانة الشابة هبة مجدي بمرض خطير، بعدما ظهرت بصورة حديثة لها (الاثنين) وقد بدا وجهها شاحباً وعكست كلماتها قوة إيمانها، حيث كتبت على «فيسبوك»: «الحمد لله في أصعب وأشد مرض»، لتنهال عليها رسائل الدعم والمساندة من زملائها والجمهور عبر مواقع «السوشيال ميديا»، متمنين لها الشفاء العاجل والعودة لفنها.

ولقي ما كتبته هبة اهتماماً لافتاً عبر «غوغل» وشهد منشورها تعليقات عدة من زملائها وجمهورها؛ فعلقت الفنانة سيمون قائلة: «أنتي لست مريضة لقد أخذت عين بسبب جمالك والعين هتروح»، وقالت ريهام عبد الحكيم: «ربنا يشفيكي ويعافيكي وتفضلي دايماً أحلى وأطيب هبة في الدنيا»، وساند جمهور واسع هبة مجدي فكتبت مروة المظفر: «كنت أتمنى أن يكون الخبر كاذباً، يحزنني أن يصاب الناس الطيبون بهذا المرض اللعين، اللهم استجب لدعوات الناس الغريبة عنها والتي أحبتها لرقتها واحترامها لنفسها وأنا منهم».

الفنانة هبة مجدي حظيت بدعم واسع من زملائها والجمهور (حسابها على فيسبوك)

وكتب لها أحمد حلمي: «ألف سلامة عليكي يا هبة، إن شاء الله سوف تشفين وتكونين بصحة جيدة، اهزمي الداء بثقتك في صاحب الشفاء».

ونشرت حنان مطاوع صورة جمعتها وهبة قبل 16 عاماً مدللة على عمق علاقتهما، مؤكدة أن هبة ليست زميلة بل شقيقتها الصغرى وصديقتها المقربة، ووصفتها بأنها «جميلة ورقيقة وتتمتع بالقوة والصلابة وتعرف كيف تواجه الأزمات وتتحمل المسؤولية»، داعية الله أن يمن عليها بالشفاء العاجل.

وتوالت التعليقات الداعمة من الفنانين ومن بينهم أنغام وأحمد السقا وروجينا، وغيرهم.

فيما كشف المطرب محمد محسن زوج الفنانة هبة مجدي أنها دخلت في المرحلة الأخيرة والنهائية من العلاج، طالباً من الجميع مواصلة الدعاء لها في المرحلة المقبلة، داعياً الله أن يمن على هبة وكل مرضانا بالشفاء.

ووجّه محسن عبر حسابه بـ«فيسبوك» الشكر لكل من شارك في «مظاهرة الحب والدعم» التي أحاطت زوجته بعد انتشار خبر مرورها بفترة صحية حرجة، عاشوها طوال أشهر عديدة ماضية، لافتاً إلى أنهم فضلوا الصمت التام والتركيز على العلاج، واحتفظوا بتفاصيل المرض داخل أسرتهم الصغيرة، مؤكداً أن هبة بخير وحالتها مستقرة، راجياً عدم التدخل في خصوصياتها وغلق باب التكهنات والتأويلات حول طبيعة مرضها.

وكانت هبة مجدي قد شاركت في الدراما الرمضانية هذا العام بالجزء السادس من مسلسل «المداح... أسطورة النهاية» أمام حمادة هلال، وشاركت في كل أجزاء العمل، كما شاركت في مسلسل «نون النسوة» الذي أدت من خلاله شخصية ممرضة تتحمل مسؤولية أسرتها مبكراً.

وكشف المطرب حمادة هلال عبر رسالة لهبة عن تصويرها لمسلسل «المداح» خلال فترة علاجها وقال: «ألف سلامة عليكي أختي الغالية شفاكي الله وعافاكي، جيتي على نفسك كتير ونحن نصور المسلسل ولم تشعري أحداً بشيء».

هبة مجدي شاركت في «المداح» خلال فترة علاجها (حسابها على فيسبوك)

درست هبة مجدي (37 عاماً) المسرح في كلية الآداب، كما درست في معهد الموسيقى العربية بأكاديمية الفنون، حيث تتمتع بموهبة غنائية إلى جانب التمثيل، وقد التحقت بدار الأوبرا المصرية وشاركت منذ طفولتها في مسلسلات الأطفال وفوازير فؤاد المهندس.

وأتيح لها العمل مع كبار المخرجين الذين ساهموا في صقل موهبتها عبر أعمالهم الدرامية، حيث عملت مع المخرجة إنعام محمد علي في مسلسلات: «قاسم أمين» 2002، و«قصة الأمس» 2008، و«مشرفة... رجل لهذا الزمان»، ومع المخرجة رباب حسين في «قضية معالي الوزيرة» أمام إلهام شاهين، وشاركت بأدوار لافتة في مسلسلات «يونس ولد فضة»، و«ولد الغلابة»، كما لعبت بطولة مسلسل «عيشها بفرحة»، فيما شاركت في عدد محدود من الأفلام من بينها، «القشاش» 2013، و«يوم من الأيام» 2017، و«استنساخ» 2025.

هبة مجدي وزوجها محمد محسن مع الفنان يحيى الفخراني (حسابها على فيسبوك)

وشهدت مسرحية «ليلة من ألف ليلة» 2015 مشاركتها الأولى بالمسرح أمام الفنان يحيى الفخراني، والتقت فيها وزوجها المطرب محمد محسن، حيث كان يمثل أمامها شخصية أمير يقع في حبها، وتشاركا الغناء على المسرح وتمت خطبتهما بحضور الجمهور، حيث كللت قصة حبهما بالزواج في 2016، وأنجبا طفلين دهب وموسى، كما شاركت الفخراني أيضاً في مسرحية «الملك لير».

وبحسب الناقدة ناهد صلاح، فإن التعاطف الكبير الذي حظيت به الفنانة هبة مجدي عقب إعلان مرضها لم يكن وليد اللحظة أو مجرد استجابة عابرة، بل هو حصيلة مسيرة فنية هادئة ومتزنة نجحت خلالها في بناء علاقة خاصة مع الجمهور الذي عرفها منذ طفولتها وهي علاقة قائمة على الموهبة والصدق والابتعاد عن الصخب، وأضافت ناهد لـ«الشرق الأوسط» أن «هبة مجدي منذ بدايتها استطاعت أن ترسخ حضورها كونها ممثلة تمتلك حساً أدائياً رقيقاً وقدرة على تجسيد الشخصيات بتلقائية وإنسانية متنقلة في مشوارها الذي يضم نحو 60 عملاً بين الدراما الاجتماعية والتاريخية والرومانسية بثبات وتطور مستمر».

ولفتت ناهد صلاح إلى أنه «على المستوى الإنساني فقد حافظت هبة مجدي على صورة الفنانة القريبة من الناس، والتي لم تنفصل يوماً عن بساطتها واحترامها لجمهورها وزملائها، وهو ما جعل محبة الجمهور لها تتجاوز حدود الإبداع الفني إلى مساحة أعمق من التقدير الفني، لذا فإن الالتفاف حولها اليوم يعد تعبيراً طبيعياً عن رصيد طويل من المحبة التي صنعتها بفنها وإنسانيتها»، على حد تعبيرها.


«بليز»... كوميديا سوداء عن هوس الإنسان بقبول الآخرين

عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «كان» (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «كان» (الشركة المنتجة)
TT

«بليز»... كوميديا سوداء عن هوس الإنسان بقبول الآخرين

عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «كان» (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «كان» (الشركة المنتجة)

في عالم يزداد انشغالاً بالصورة التي يصنعها الإنسان عن نفسه، أكثر من انشغاله بذاته الحقيقية، يختار فيلم الرسوم المتحركة الفرنسي «بليز» تناول هذا القلق اليومي من زاوية تبدو ساخرة في ظاهرها، لكنها تكشف تدريجياً عن قدر كبير من المرارة.

فالشخصيات لا تواجه أزمات استثنائية، ولا تعيش صراعات كبرى، وإنما تنهكها رغبة مستمرة في أن تكون مقبولة، وأن تمر من الحياة دون أن تثير اعتراض أحد، ومن هذه الفكرة البسيطة يبني الفيلم عالماً كاملاً تتحول فيه المجاملات اليومية والصمت والتردد إلى محرّكات درامية تكشف هشاشة الإنسان أمام أحكام الآخرين.

لا يقدم «بليز» بطله بوصفه مراهقاً يبحث عن ذاته فحسب، بل بوصفه نموذجاً لجيل يخشى إعلان رأيه، ويجد في الموافقة الدائمة وسيلة للنجاة. وبين أم تسعى إلى كسب حب موظفيها مهما كان الثمن، وأب يشعر بأن المجتمع لا يمنحه التقدير الذي يستحقه، تتحول الأسرة بأكملها إلى صورة مكبّرة لمجتمع يعيش تحت ضغط القبول الاجتماعي، حيث يصبح الخوف من الاختلاف أقوى من الرغبة في قول الحقيقة.

ومن خلال هذه الشخصيات، يمزج الفيلم بين الكوميديا السوداء والسخرية الاجتماعية، دون أن يتخلى عن حس إنساني يجعل الضحك وسيلة للتأمل أكثر منه غاية في ذاته، وهو ما جعل الفيلم يواصل حضوره بالمهرجانات السينمائية بعد عرضه الأول ضِمن فعاليات مهرجان «كان السينمائي» في نسخته الماضية، ليُعرَض مؤخراً في مهرجان «آنسي الدولي لأفلام الرسوم المتحركة».

عمل مُخرجا الفيلم على إنجاز الفيلم برؤية مشتركة (الشركة المنتجة)

ويستند الفيلم إلى سلسلة القصص المصوّرة التي ابتكرها المُخرج ديميتري بلانشون، قبل أن تتحول في عام 2016 إلى مسلسل رسوم متحركة قصير عُرض على إحدى المحطات، ليعود بطله، هذه المرة، في فيلم طويل يقدم حكاية مستقلة لا تتطلب مشاهدة المسلسل أو قراءة القصص المصوَّرة.

وفي مقابلة مشتركة عبر «زووم»، تحدّث مخرجا الفيلم ديميتري بلانشون وجان بول غيغ، لـ«الشرق الأوسط»، عن تفاصيل التحضيرات للفيلم. وقال ديميتري بلانشون إن فكرة فيلم «بليز» لم تنطلق من الرغبة في تحويل القصص المصورة إلى فيلم طويل، بالمعنى التقليدي، وإنما من العودة إلى الشخصيات نفسها وإعادة اكتشافها في سياق جديد.

وأشار بلانشون إلى أن كل مرحلة من مراحل المشروع، سواء أكانت القصص المصوَّرة أم المسلسل التلفزيوني أم الفيلم، تمتلك عالمها المستقل، ولا تعتمد على ما سبقها، لافتاً إلى أن «ما يجذبه دائماً هو هذه الأسرة التي تعيش هاجساً دائماً يتمثل في نظرة الآخرين إليها، أكثر من اهتمامها بحياتها الحقيقية».

وأضاف بلانشون أن الشخصيات الثلاث؛ الأم والأب والابن، ظلت تمثل جوهر المشروع منذ البداية؛ لأنها تعكس حالة إنسانية يراها منتشرة في المجتمع، حيث يصبح الإنسان منشغلاً بالصورة التي يقدمها للآخرين، وبكيفية اندماجه داخل الجماعة، أكثر من انشغاله بما يؤمن به أو يريده بالفعل، مؤكداً أن بطل الفيلم لا يمثل مجرد مراهق يعاني ارتباكاً طبيعياً في هذه المرحلة العُمرية، وإنما يجسد شخصاً يخشى اتخاذ أي موقف قد يثير اعتراض الآخرين، لذلك يوافق الجميع باستمرار، ويتجنب الصدام مهما كانت نتائجه.

أُعيد تقديم الشخصية الرئيسية في فيلم سينمائي (الشركة المنتجة)

وأشار بلانشون إلى أن الكوميديا في الفيلم لا تقوم على النكات المباشرة، ولكنْ تنبع من التناقض بين الشخصيات والعالم الذي تعيش فيه؛ لأن الشخصيات المرتبكة أو غير القادرة على التأقلم كانت دائماً مصدر إلهامه؛ لكونها تكشف، بطريقة ساخرة، هشاشة الإنسان وعجزه عن التكيف مع توقعات المجتمع، مما يجعل الضحك وسيلة لفهم هذه الشخصيات، وليس مجرد رد فعل على المواقف الكوميدية.

وأضاف أن كثيراً من أعمال السينما الفرنسية في سبعينات القرن الماضي، إلى جانب عدد من صُناع الكوميديا المعاصرين، شكّلت مصدراً مهماً لإلهامه؛ لأنهم جميعاً كانوا ينطلقون من شخصيات تبدو خارجة عن السياق أو عاجزة عن الانسجام مع العالم، وهو ما يخلق مفارقات إنسانية تتجاوز حدود الكوميديا التقليدية.

من جانبه، قال جان بول غيغ إن الانتقال إلى الفيلم الطويل منح صُناع العمل مساحة أكبر للتعمق في الشخصيات، مؤكداً أن الهدف لم يكن إنتاج نسخة مطوَّلة من المسلسل الذي قدّموه من قبل، وإنما تقديم فيلم سينمائي يمتلك إيقاعه الخاص وبناءه الدرامي المستقل، فالفريق تعامل مع المشروع بوصفه تجربة جديدة، حتى وإن استند إلى الشخصيات نفسها؛ لأن اختلاف الوسيط الفني يفرض بالضرورة لغة مختلفة في السرد والإيقاع.

مخرجا الفيلم (الشركة المنتجة)

وأضاف بلانشون أن العمل على فيلم رسوم متحركة بهذا الأسلوب استغرق سنوات طويلة من التنفيذ، إذ جرى بناء المشاهد تدريجياً، مع الحرص على أن تبدو الحركة طبيعية، رغم اعتماد الشخصيات على عدد محدود من العناصر التعبيرية، فالهدف لم يكن إبهار المُشاهد بالحركة الكثيفة، بل الوصول إلى إيقاع بصري يمنح كل نظرة أو إيماءة وزناً درامياً لتصبح التفاصيل الصغيرة جزءاً أساسياً من السرد.

وأوضح أن مراحل الإنتاج لم تكن منفصلة عن بعضها، وإنما سارت بصورة متوازية، وجرى تعديل الإيقاع باستمرار بين التسجيل الصوتي والرسوم المتحركة والموسيقى، حتى يصل الفيلم إلى صورته النهائية، وعدَّ أن هذه الطريقة جعلت عملية الإنتاج أكثر فاعلية؛ لأن كل عنصر يتأثر بالعناصر الأخرى طوال فترة التنفيذ.

وأكد جان بول غيغ أن محدودية حركة الشخصيات لم تكن عائقاً أمام التعبير، بل تحولت إلى عنصر أساسي في اللغة البصرية للفيلم، لافتاً إلى أن الشخصيات لا تمتلك سوى عدد محدود من أدوات التعبير، مثل حركة العينين والحاجبين والفم، لذلك ركز فريق العمل على أدق التفاصيل، ولا سيما النظرات والاهتزازات البسيطة في العين، بوصفها الوسيلة الأساسية لنقل المشاعر والانفعالات.