كليفرلي: سنتخذ إجراءات ضد نشاطات إيران المزعزعة لاستقرار المنطقة

وزير الخارجية البريطاني قال لـ«الشرق الأوسط» إن بوتين «عزل نفسه على المسرح الدولي بسبب العدوان علـى أوكرانيا»

الوزير كليفرلي خلال مقابلته مع «الشرق الأوسط» في المنامة (الشرق الأوسط)
الوزير كليفرلي خلال مقابلته مع «الشرق الأوسط» في المنامة (الشرق الأوسط)
TT

كليفرلي: سنتخذ إجراءات ضد نشاطات إيران المزعزعة لاستقرار المنطقة

الوزير كليفرلي خلال مقابلته مع «الشرق الأوسط» في المنامة (الشرق الأوسط)
الوزير كليفرلي خلال مقابلته مع «الشرق الأوسط» في المنامة (الشرق الأوسط)

قال وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إن لندن ستواصل العمل مع حلفائها من أجل «اتخاذ إجراءات لمنع الأعمال الإيرانية المزعزعة للاستقرار في المنطقة»، بينها «فرض عقوبات ضد أشخاص عقاباً على أعمالهم»، وعلى قيام إيران بتسليم مُسيَّرات لروسيا، واستخدامها في قصف مدنيين ومواقع مدنية.
وأوضح كليفرلي، رداً على سؤال، أن إجراءات أمنية اتُّخذت لحماية موقع تلفزيون «إيران إنترناشيونال» في لندن «لحماية الناس في بريطانيا مما نستقبله من تهديدات من إيران؛ لأنه من المهم جداً أن يشعر الناس بأنهم قادرون على التحدث بشكل علني ومفتوح إزاء ما يحصل في إيران». وأضاف: «سنبقـى ملتزمين بمنع إيران من الحصول علـى سلاح نووي. والآن، الأمر يعود إلى إيران للرد بشكل ذي معنى على العرض المقدم في مارس (آذار) الماضي».
على صعيد آخر، قال كليفرلي إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «معزول على المسرح الدولي» بسبب «العدوان على أوكرانيا»، موضحاً أنّ زيارة رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك إلى كييف، قبل أيام، استهدفت تأكيد استمرار الدعم لأوكرانيا، و«لتذكير العالم بأن الأمر يعود إلى أوكرانيا، كي تقرر متى تأتي إلى طاولة المفاوضات، وتحت أي شروط ستقبل اتفاق سلام».
وفي ما يتعلق باللقاءات التي عقدها قادة غربيون مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، قال كليفرلي: «إننا سنتعاون معهم في قضايا نعتقد أن لدينا فيها مصالح مشتركة، وسنعلن في الوقت نفسه معارضتنا لمواقف نختلف في شأنها».
وأشار إلى أن بريطانيا ستواصل العمل لـ«الوصول إلى حل ما للصراع في سوريا، بحيث يعود السوريون إلى وطنهم، وتعود سوريا دولة حيوية ومزدهرة ونشطة ورائدة كما كانت ذات يوم».
وهنا نص الحديث الذي جرى في مقر إقامة وزير الخارجية البريطاني، على هامش «حوار المنامة»، في العاصمة البحرينية، أول من أمس:
* شوهدت تعزيزات أمنية استثنائية أمام مقر قناة «إيران إنترناشيونال» في لندن. هل هناك فعلاً تهديدات إيرانية؟ وما الرسالة من هذه الإجراءات؟
- نحن نأخذ مسألة الحفاظ على أمن الناس في بريطانيا بشكل جدي جداً، ونولي أهمية للحفاظ على الصحافة الحرة والشفافة والصادقة بشكل جدي جداً. وعندما نعتقد أن هناك تهديدات علـى الأراضي البريطانية فإننا نرد بوضوح ونرسل رسالة إلى الناس بأن عليهم أن يشعروا بالأمان والحماية في بريطانيا. أيضاً، أرسلنا رسالة عندما استدعينا القائم بالأعمال الإيراني، بأن التهديدات للصحافيين غير مقبولة، وسنردّ. لهذا، اتخذنا هذه الإجراءات لحماية الناس في بريطانيا مما نستقبله من تهديدات من إيران؛ لأنه مهم جداً أن يشعر الناس بأنهم قادرون على التحدث بشكل علني ومفتوح إزاء ما يحصل في إيران.
* قلتَ في «حوار المنامة» إن إيران وروسيا تشكّلان تهديداً لأمن المنطقة العربية. هل اتخاذ هذه الإجراءات في لندن، وفرض عقوبات، واستدعاء القائم بالأعمال الإيراني في لندن، خطوات كافية لردع إيران؟
- ما قمنا به هو رد على أعمال من أشخاص معينين (في إيران)، وفرضنا عقوبات تستهدفهم. وعندما اكتشفنا أن مُسيَّرات إيرانية (درون) تباع لروسيا، وهذه المُسيَّرات تُستخدم في استهداف مدنيين وأهداف مدنية في أوكرانيا، فرضنا عقوبات محددة ضد أشخاص وشركات (في إيران) مسؤولين عن تصدير المُسيَّرات إلى روسيا. وعندما شاهدنا أن نساء إيرانيات عوملن بوحشية من النظام الإيراني، اتخذنا إجراءات محددة ضد ما تسمى «شرطة الأخلاق». نريد من القيادة الإيرانية أن تستمع إلى الشعب الإيراني. وعندما يقوم أعضاء مسؤولون في القيادة الإيرانية بأمور غير مقبولة، فسنقوم بكل وضوح باستهداف هؤلاء الأشخاص وتلك الكيانات بإجراءات مشددة، وعقوبات لردعهم.
* ماذا عن دور إيران في الإقليم؟
- عندما نكتشف أنّ إيران تحاول اتخاذ إجراءات لزعزعة استقرار دول الجوار نتخذ إجراءات. مثلاً: اعترضت سفينة عسكرية بريطانية شحنة معدات لأنظمة صواريخ قادمة من إيران، وسنواصل اتخاذ إجراءات لمنع الأعمال الإيرانية المزعزعة للاستقرار في المنطقة، وفرض عقوبات ضد أشخاص عقاباً على أعمالهم.
* هل انتهت مفاوضات الملف النووي مع إيران؟
- وضعنا اتفاقاً ذا صدقية على الطاولة أمام إيران في مارس الماضي؛ لكن طهران لم ترد بعد. في المرحلة الانتقالية (بعد تقديم العرض وحتى الوقت الراهن)، شاهدنا إيران تتخذ إجراءات وحشية ضد النساء الإيرانيات اللواتي نهضن دفاعاً عن حقوقهن، وشاهدنا إيران تصدّر المُسيَّرات إلى روسيا، وهي مُسيَّرات استُعملت ضد أهداف مدنية في أوكرانيا، كما قلت. سنبقـى ملتزمين بمنع إيران من الحصول علـى سلاح نووي. والآن، الأمر يعود إلى إيران للرد بشكل ذي معنى على العرض المقدم. الكرة في الملعب الإيراني، وعلى إيران أن ترد على العرض المقدم.
* هل هذا يعني أن صفحة التفاوض على الاتفاق النووي قد طُويت؟
- كما قلت، العرض الذي قدمناه لإيران جدي وعادل. إيران لم تتصرف بشكل مناسب في ذلك. رسالتي للقيادة الإيرانية أن القرار لهم كي ينخرطوا إيجابياً في العملية. لقد قدمنا اتفاقاً، والعرض جيد، وعلـى إيران الانخراط الإيجابي في ذلك.
* لمناسبة الحديث عن أوكرانيا، هل كان الرئيس فلاديمير بوتين معزولاً في «قمة العشرين» بالقدر الذي أرادته لندن وحلفاؤها؟
- كون بوتين شعر بأنه لا يستطيع المشاركة في «قمة العشرين» هو رسالة واضحة. وقد رأينا كيف أن معظم الدول الموقِّعة على البيان الختامي لـ«قمة العشرين» أدانت العدوان الروسي علـى أوكرانيا. وشاهدنا كيف أن 143 دولة أدانت ورفضت في الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار روسيا ضم مناطق شرق أوكرانيا وجنوبها. أفعال بوتين هي التي تجعله معزولاً علـى المسرح الدولي. وواضح أنه شعر بأنه لا يستطيع السفر إلى إندونيسيا لحضور «قمة العشرين». كما أن أصوات دول عبر العالم -بما فيها دول لها علاقة مع روسيا منذ زمن بعيد- تقول لبوتين إن العدوان على أوكرانيا كان خطأ فادحاً، وتدعوه إلى إنهائه.
كما قلت، هناك كثير من الدول في منظمة الأمم المتحدة صوّتت ضده، وأدانت أعماله. بوتين هو الذي جعل نفسه معزولاً على المسرح الدولي.
* زار رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك كييف. كيف ترى «نهاية اللعبة» في أوكرانيا؟ أي حدود يجب أن تنسحب إليها روسيا: حدود عام 2014، أم خطوط ما قبل 24 فبراير (شباط) 2022، أم خطوط الأمر الواقع؟
- زار رئيس الوزراء البريطاني كييف لتأكيد التضامن مع الشعب الأوكراني والقيادة الأوكرانية، بمن فيها الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وأكد رئيس الوزراء استمرار دعم الأوكرانيين كي يدافعوا عن أنفسهم ضد العدوان الروسي. هي أيضاً (زيارة سوناك) لتذكير العالم بأن الأمر يعود لأوكرانيا كي تقرر متى تأتي إلى طاولة المفاوضات، وتحت أي شروط ستقبل اتفاق سلام. لا يعود لدول أخرى بأي ظرف من الظروف أن تقول للأوكرانيين كيف يمكن أن يكون اتفاق السلام. هذا قرار القيادة الأوكرانية، ونحن ملتزمون بدعمها إلى أن تنهض وتنتصر على هذا الهجوم.
* في «قمة العشرين» حاولتم عزل بوتين؛ لكنكم مددتم الأيدي إلى الرئيس الصيني شي. هل الغرب مستعد للعمل مع الصين لصوغ نظام عالمي جديد؟
- سنواصل العمل مع الصين في أمور لنا فيها مصالح مشتركة تلبّي حاجات العالم. مثلاً، للصين دور كبير في الانتقال إلى الطاقة الخضراء. لكن عندما نتحدث مع الصين -كما فعلت لدى لقاء نظيري الصيني وانغ يي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك- فإننا نتحدث عن القضايا التي لدينا بشأنها خلافات معهم، مثل معاملتهم للمسلمين الأويغور، وكيفية تعاملهم مع جائحة «كوفيد- 19»، وعدم التزامهم بالاتفاقات الخاصة بهونغ كونغ، والعقوبات ضد برلمانيين بريطانيين.
إذن، سنتعاون معهم في قضايا نعتقد أن لدينا فيها مصالح مشتركة، وسنعلن في الوقت نفسه معارضتنا لمواقف نختلف في شأنها.
* سؤال عن سوريا: هل هي قضية منسية؟ هل يمكن أن تكون بلاد فيها هذه المعاناة الإنسانية، وفيها 5 جيوش أجنبية (أميركا، وروسيا، وتركيا، وإيران، وإسرائيل) منسية؟
- سوريا هي في أفكارنا. نرى ملايين اللاجئين في دول الجوار، ونشكر هذه الدول على جهودها ودعم اللاجئين إليها من السوريين. لا يزال أيضاً عدد كبير من النازحين السوريين في مخيمات في سوريا. سنواصل العمل للوصول إلى حل ما للصراع في سوريا، بحيث يعود السوريون إلى وطنهم، وتعود سوريا دولة حيوية ومزدهرة ونشطة ورائدة، كما كانت ذات يوم. لكن، على الرغم من أن الكثيرين في العالم يتحدثون عن روسيا وأوكرانيا، فإنني أؤكد لك ولقراء هذه المقابلة من السوريين، أننا لا نزال نفكر كثيراً في سوريا، ونناقش مع دول الجوار الإقليمي كيفية حماية السوريين اللاجئين، وسنواصل العمل للوصول إلى سلام مناسب لسوريا مرة ثانية.


مقالات ذات صلة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

المشرق العربي «قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

أعلنت سوريا، أمس، سقوط قتلى وجرحى عسكريين ومدنيين ليلة الاثنين، في ضربات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع في محيط مدينة حلب بشمال سوريا. ولم تعلن إسرائيل، كعادتها، مسؤوليتها عن الهجوم الجديد الذي تسبب في إخراج مطار حلب الدولي من الخدمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

في حين أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تستطيع تأكيد ما أعلنته تركيا عن مقتل زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو الحسين الحسيني القرشي في عملية نفذتها مخابراتها في شمال سوريا، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن قوات بلاده حيدت (قتلت) 17 ألف إرهابي في السنوات الست الأخيرة خلال العمليات التي نفذتها، انطلاقاً من مبدأ «الدفاع عن النفس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم أمس (الأحد)، مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية نفذتها الاستخبارات التركية. وقال إردوغان خلال مقابلة متلفزة: «تم تحييد الزعيم المفترض لداعش، واسمه الحركي أبو الحسين القرشي، خلال عملية نفذها أمس (السبت) جهاز الاستخبارات الوطني في سوريا». وكان تنظيم «داعش» قد أعلن في 30 نوفمبر (تشرين الأول) مقتل زعيمه السابق أبو حسن الهاشمي القرشي، وتعيين أبي الحسين القرشي خليفة له. وبحسب وكالة الصحافة الفرنيسة (إ.ف.ب)، أغلقت عناصر من الاستخبارات التركية والشرطة العسكرية المحلية المدعومة من تركيا، السبت، منطقة في جينديرس في منطقة عفرين شمال غرب سوريا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

قالت الرئاسة التونسية في بيان إن الرئيس قيس سعيد عيّن، اليوم الخميس، السفير محمد المهذبي سفيراً فوق العادة ومفوضاً للجمهورية التونسية لدى سوريا، في أحدث تحرك عربي لإنهاء العزلة الإقليمية لسوريا. وكانت تونس قد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع سوريا قبل نحو عشر سنوات، احتجاجاً على حملة الأسد القمعية على التظاهرات المؤيدة للديمقراطية عام 2011، والتي تطورت إلى حرب أهلية لاقى فيها مئات آلاف المدنيين حتفهم ونزح الملايين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
المشرق العربي شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

أثار تمسك سوريا بانسحاب تركيا من أراضيها ارتباكاً حول نتائج اجتماعٍ رباعي استضافته العاصمة الروسية، أمس، وناقش مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة.


واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
TT

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة.

ويقول خبراء إن تمشيط المنطقة بحثاً عن متفجرات تحت الماء قد يستغرق أشهراً، رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب التي تتواصل منذ أسابيع.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن أي إعلانات مستقبلية عن قيام الولايات المتحدة بتطهير الممر المائي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم، قد تفشل في إقناع سفن الشحن التجارية وشركات التأمين بأن المضيق أصبح آمناً.

وقالت إيما سالزبري، الباحثة في برنامج الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ليس عليك حتى أن تكون قد زرعت ألغاماً؛ يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنك زرعتها».

وأضافت إيما سالزبري، وهي أيضاً زميلة في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية: «وحتى إذا قامت الولايات المتحدة بتمشيط المضيق، وقالت إن كل شيء أصبح آمناً، فكل ما على الإيرانيين فعله أن يقولوا: حسناً، في الواقع، لم تعثروا عليها كلها بعد». وتابعت: «هناك حدٌّ لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لإعادة تلك الثقة إلى الشحن التجاري».

ويُعد البحث عن الألغام من أحدث التكتيكات التي أعلنتها إدارة ترمب لإعادة حركة المرور عبر المضيق، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات اقتصادية أوسع تُشكل خطراً سياسياً. كما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، واحتجزت سفناً مرتبطة بطهران.

إزالة الألغام قد تستغرق 6 أشهر

وأبلغ مسؤولون في البنتاغون مشرّعين أن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق ستستغرق على الأرجح 6 أشهر، وفق شخص مطلع على الوضع تحدّث شرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات حساسة.

وقُدمت هذه المعلومات خلال إحاطة سرية للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الثلاثاء. وعندما سُئل عن هذا التقدير، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحافيين، الجمعة، إن الجيش لن يتكهن بجدول زمني، لكنه لم ينفِ الأمر.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون: «يُزعم أن هذا كان شيئاً قيل». وأضاف: «لكننا واثقون بقدرتنا، خلال الفترة المناسبة، على إزالة أي ألغام نحددها».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه أمر البحرية بمهاجمة أي قارب يزرع ألغاماً في المضيق. وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «إضافة إلى ذلك، فإن كاسحات الألغام لدينا تُنظف المضيق الآن». وأضاف: «آمر بموجب هذا بمواصلة النشاط، لكن بمستوى مضاعف 3 مرات».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، للصحافيين مؤخراً إن الجيش سيعمل على إزالة الألغام من المضيق من دون أن يُقدم تفاصيل.

ولا توجد مؤشرات إلى أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً سفناً حربية داخل المضيق، وهي من أبرز أصوله الظاهرة في عمليات إزالة الألغام، لكنّ لدى البحرية أيضاً غواصين وفرقاً صغيرة من فنيي التخلص من الذخائر المتفجرة في المنطقة، قادرين على إزالة الألغام، وهي هدف أقل وضوحاً من سفينة حربية كبيرة. ويقول خبراء إن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نقلها من السفن ونشرها من البر.

زرع الألغام أسهل من العثور عليها

وليس واضحاً ما إذا كان قد جرى زرع أي لغم حتى الآن. ولم تذكر إيران سوى «احتمال» وجود ألغام في المسارات التي كانت تُستخدم في المضيق قبل الحرب. وقالت إيما سالزبري من معهد أبحاث السياسة الخارجية إن تقديرات مخزونات إيران من الألغام تُشير إلى بضعة آلاف. ويُعتقد أن معظم تلك المتفجرات البحرية تعود إلى نماذج سوفياتية قديمة، فيما قد تكون بعض الأنواع الأحدث صينية الصنع أو مُنتجة محلياً.

وأضافت إيما سالزبري: «زرع الألغام أسهل بكثير من إزالتها، لذلك يمكنك حرفياً دفع هذه الأشياء من مؤخرة زورق سريع»، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة يمكنها على الأرجح رؤية ذلك. وأوضحت أن لدى إيران أيضاً غواصات صغيرة يمكنها زرع الألغام، ويصعب اكتشافها بدرجة أكبر بكثير، لافتة إلى أنها لم ترَ مؤشرات إلى تدميرها في الحرب.

وقالت إيما سالزبري إنه إذا كانت إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، فهي ليست الكرات الشائكة العائمة على السطح كما تُرى في الأفلام. ومن المرجح أن تكون المتفجرات مستقرة في قاع البحر أو مثبتة إليه بواسطة كابل وتطفو تحت السطح. ويمكن أن تنفجر بتغير ضغط الماء عند مرور سفينة أو بصوت محركها.

كيف تبحث واشنطن عن الألغام؟

وقال مسؤول دفاعي، رفض الكشف عن هويته، إن البحرية الأميركية لديها الآن سفينتان قتاليتان ساحليتان في الشرق الأوسط قادرتان على تمشيط الألغام.

وأضاف المسؤول أن كاسحتي ألغام أميركيتين من فئة «أفنجر»، تتمركزان في اليابان، غادرتا أيضاً إلى الشرق الأوسط، لكنهما كانتا في المحيط الهادئ حتى الجمعة.

وقال ستيفن ويلز، وهو ضابط متقاعد برتبة لفتنانت كوماندر، خدم على سفينة من فئة «أفنجر»، إن البحرية تبحث على الأرجح عن متفجرات بحرية من أجل إنشاء ممر آمن عبر المضيق. أما إزالة الألغام فهي عملية أبطأ تحدث عادة بعد النزاع.

وقال ويلز، وهو خبير في مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأميركية: «إن صيد الألغام يُشبه السير في حديقتك واقتلاع الأعشاب والنباتات البرية واحدة تلو الأخرى، كي تتمكن من عبور المكان بأمان من جانب إلى آخر. أما تمشيط الألغام، فيشبه جزّ العشب».

من جانبه، قال سكوت سافيتز، الباحث في مؤسسة «راند»، والمتخصص في العمليات البحرية وإزالة الألغام، إن البحرية لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة كل لغم حتى آخر واحد. وأضاف: «لا تزال هناك مناطق لم تُطهَّر منذ الحرب العالمية الثانية، وفي بعض الحالات منذ الحرب العالمية الأولى، وذلك لأن العملية كثيفة الموارد وتستغرق وقتاً طويلاً».

وقال ويلز إن الفرق الموجودة على السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية يمكنها نشر مركبات غير مأهولة تعمل عن بُعد، وتستخدم السونار وتقنيات أخرى للعثور على الألغام. كما تحمل هذه المركبات شحنات لتدمير المتفجرات.

وأضاف أن سفن البحرية الأميركية قد تحمل أيضاً فرقاً للتخلص من الذخائر المتفجرة، بينها غواصون، يمكنهم البحث عن الألغام وتدميرها. ويمكن للمروحيات البحث عن الألغام باستخدام الليزر.

شركات الشحن تُقيّم المخاطر

قال سافيتز إن شركات الشحن ستكون في نهاية المطاف مستعدة لتحمل بعض المخاطر للمرور عبر المضيق، «خصوصاً بالنظر إلى مدى ربحية ذلك».

وبموجب إجراء الموافقة الإيراني الخاص بالسفن الراغبة في عبور المضيق، يجب أن تسلك السفن مساراً مختلفاً عما كان عليه قبل الحرب، إلى الشمال قرب الساحل الإيراني.

وقال ديلان مورتيمر، مسؤول مخاطر الحرب البحرية في المملكة المتحدة لدى وسيط التأمين «مارش»، إن شركات التأمين تضيف بنداً يلزم مالكي السفن بالاتصال بالسلطات الإيرانية لضمان المرور الآمن.

وأوضح مورتيمر أن هذه الشهادة لا تذكر الألغام تحديداً، وتهدف إلى الحماية من كامل طيف التهديدات، بما في ذلك هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة أو عمليات الاحتجاز. لكن الألغام تؤدي، في الحد الأدنى، دوراً نفسياً، وهي ظاهرة وصفها مورتيمر بأنها «شبح التهديد».

وقال مورتيمر: «هذا يصب في مصلحة الإيرانيين، لأنه سواء أكانت هناك ألغام أم لا، فإن الناس يعتقدون أن هناك ألغاماً، وسيتصرفون وفقاً لذلك».

وقد تعني هذه المخاوف أن استعادة الثقة بأن المضيق آمن قد تستغرق وقتاً أطول حتى بعد الحرب.


نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
TT

نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

تلقّى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، صدمتين كبيرتين؛ إذ أعلن أكبر منافسين سياسيين رئيسيين له دمج حزبيهما في محاولة للإطاحة بحكومته الائتلافية في الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي، كما تراجعت فرص حصوله على عفو خلال محاكمته في قضية الفساد التي يواجهها منذ سنوات.

وأصدر رئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت من تيار اليمين، ويائير لابيد من تيار الوسط، بيانين أعلنا فيهما اندماج حزبيهما (بينيت 2026) و(هناك مستقبل). وقال زعيم المعارضة لابيد: «تهدف هذه الخطوة إلى توحيد التكتل ووضع حد للانقسامات الداخلية، وتركيز كل الجهود على الفوز بالانتخابات المقبلة الحاسمة وقيادة إسرائيل نحو المستقبل». وقال مكتب بينيت إن الحزب الجديد سيحمل اسم «معاً»، وإنه سيتولى قيادته.

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد (رويترز)

وتقوم حكومة نتنياهو على أساس تحالف حزبه «الليكود» مع تيار يميني متشدد، في حين أخفقت المعارضة وتيار الوسط في توحيد صفوفهما للإطاحة بالائتلاف الحكومي.

وجاء الإعلان الحزبي الكبير في إسرائيل بعد ساعات من إعلان الرئيس إسحاق هرتسوغ أنه «لن ينظر في طلب العفو الذي تقدّم به نتنياهو في قضية ​الفساد التي يواجهها منذ وقت طويل إلا بعد استنفاد جميع الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب»، ما يُشير إلى أن القرار لن يصدر قريباً.

وأدّت المشكلات القانونية التي يواجهها نتنياهو، والتي بدأت بتحقيقات قبل 10 سنوات تقريباً، إلى انقسام الإسرائيليين وزعزعة الساحة السياسية خلال 5 جولات انتخابية بين عام ‌2019، الذي ‌صدرت فيه لائحة الاتهام بحقه، وعام ​2022. ‌ومن ⁠المقرر ​إجراء الانتخابات المقبلة ⁠بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2026. وينفي نتنياهو تهم الرِّشى والاحتيال وخيانة الأمانة.

وقال هرتسوغ، الأحد، إن التوصل إلى اتفاق سيكون الحل الأفضل في قضية نتنياهو. وأضاف في بيان أنه لهذا السبب يعتقد «أنه قبل النظر في طلب العفو نفسه، يجب أولاً استنفاد كل ⁠الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق بين الأطراف ‌خارج قاعة المحكمة».

ونشر مكتب ‌هرتسوغ هذا البيان بعد أن ​ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأحد، أن الرئيس يعتزم بدء وساطة من ‌أجل التوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب، ما يعني تأجيل أي قرار بالعفو في الوقت الحالي.

وأحجم متحدث باسم هرتسوغ عن التعليق على ما ورد في البيان عند سؤاله حول ما ‌إذا كانت هناك أي محاولة لإبرام الاتفاق. ولم يرد مكتب نتنياهو على طلب ⁠للتعليق.

وقدّم ⁠نتنياهو طلب العفو في نوفمبر (تشرين الثاني)، وبموجب القانون الإسرائيلي، يتمتع الرئيس بسلطة العفو عن المدانين، لكن لا توجد سابقة لإصدار عفو خلال سير المحاكمة.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدة مرات هرتسوغ إلى منح نتنياهو العفو، كانت إحداها في مارس (آذار) في أثناء حرب إيران عندما جرى تعليق المحاكمة.

ومن المقرر أن يمثل نتنياهو مجدداً أمام القضاء هذا الأسبوع مع استئناف المحاكمة التي بدأت عام 2020. ​وهو أول رئيس وزراء إسرائيلي ​يتم توجيه تهمة جنائية إليه في أثناء شغله المنصب.


رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وجّه زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان دعوة جديدة إلى الأكراد لاتباع نهج الديمقراطية، سواء في حل مشاكلهم الداخلية أو من خلال المفاوضات مع الدول التي يعيشون فيها.

وفي رسالة جديدة حثّ فيها على نبذ العنف والسلاح والتوجه إلى العمل الديمقراطي في إطار قانوني ديمقراطي، ضمن إطار «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط) 2025، دعا من خلاله حزب «العمال الكردستاني» إلى حلّ نفسه وإلقاء أسلحته، أكّد أوجلان أنه يجب على المجتمع الكردي أن يبني إعادة هيكلته على المبادئ الديمقراطية، ليس في علاقاته الخارجية فقط، بل في علاقاته الداخلية أيضاً. وقال أوجلان إنه «بينما ندعو إلى حلول ديمقراطية ومفاوضات في علاقاتنا مع الدول القومية، يجب علينا أيضاً إعطاء الأولوية للسياسة والقانون الديمقراطيين، لا للعنف داخل حدودنا، فطريق الوحدة الديمقراطية يمُرّ عبر المفاوضات الديمقراطية».

الديمقراطية أولوية للأكراد

وفي رسالته، التي قُرئت خلال مؤتمر «أكراد الشمال يناقشون الوحدة الوطنية» الذي نظّمه حزبا «الديمقراطية والمساواة للشعوب» و«المناطق الديمقراطية» المؤيدين للأكراد في مدينة ديار بكر، جنوب شرقي تركيا، الأحد، أكد أوجلان أن «الوحدة الديمقراطية ضرورة تاريخية، وأن عقد مؤتمر شامل للوحدة الديمقراطية هو مهمة ملحة لإظهار الإرادة المشتركة والتوافق في الرأي».

جانب من مؤتمر الوحدة الوطنية للأكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 26 أبريل (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

وذكر أن «بقاء أي مجتمع يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرته على التكيف مع واقع العصر، ولا يمكن لأي بنية اجتماعية أن تدوم ما لم تتغير وتتطور، وما لم تستطع إعادة بناء دينامياتها الداخلية على أسس ديمقراطية»، لافتاً إلى أن الأكراد «حُرموا من فرصة القيام بهذا التحول في مساره الطبيعي بسبب سياسات الإنكار والتدمير والقمع التي تعرضوا لها لسنوات طويلة».

وأضاف أوجلان أن «القضية الأساسية التي تواجهنا اليوم هي كيف يمكن للمجتمع الكردي أن يصبح مجتمعاً ديمقراطياً حديثاً»، مُوضّحاً أن الأكراد «كيان قائم بذاته، بتاريخه ولغته وثقافته ونسيجه الاجتماعي»، وأن استدامته تعتمد على قدرتهم على فرض إرادتهم في المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والصحية والثقافية، وأن هذا لا يتأتى إلا من خلال مؤسسات سياسية واجتماعية راسخة.

وبينما أشار أوجلان إلى أن المرحلة المقبلة تعدّ مرحلة إعادة بناء المجتمع الكردي على أساس ديمقراطي، حذّر من عقبة كبيرة تعترضها، هي «النظام القبلي الضيق القائم على العشائر»، لافتاً إلى أن هذا النظام يفتت المجتمع، وأن هذه العقلية أضعفت البنيةَ الاجتماعية، وألحقت بها أضراراً جسيمة.

زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)

وأكّد أن بناء وحدة ديمقراطية يُعدّ أمراً مستحيلاً من دون مواجهة، وأن تجاوز الصراعات الداخلية وخلق مناخ اجتماعي قائم على الاحترام المتبادل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال جعل المبادئ الديمقراطية سائدة في جميعِ مناحي الحياة، وأن نشر هذا الفهم، تدريجياً، في جميعِ أرجاء المجتمع، بدءاً من الهياكل السياسية، هو المهمة ذات الأولوية في المرحلة المقبلة.

وختم أوجلان بالتأكيد على أن «أساس المرحلة المقبلة سيكون الوحدة الديمقراطية، والسياسة الديمقراطية، والتفاوض الديمقراطي، وأن كل خطوة تخطط على هذا الأساس ستحدّد مستقبل الأكراد المشترك».

مطالبات بتسريع السلام

وجاءت رسالة أوجلان في الوقت الذي دعا فيه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إلى توجيه حكومته لاتخاذ خطوات تسرع «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

إردوغان تبادل الحديث مع قيادات حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» خلال احتفال البرلمان بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الخميس (الرئاسة التركية)

وأكّد إردوغان، الذي التقى قيادات الحزب المؤيد للأكراد على هامش احتفال البرلمان التركي الخميس الماضي بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة»، أن «العملية تسير بشكل إيجابي للغاية، ولا توجد أي مشاكل».

بدوره، قال رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، حليف إردوغان الذي أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» من البرلمان في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، إنه «كلما أسرعنا في العملية، كلما كان ذلك أفضل». وأضاف بهشلي أن الأحزاب السياسية التي شاركت في «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي تشكلت لوضع الإطار القانوني للعملية، قدّمت تقاريرها، ورفعت اللجنة التقرير المشترك إلى البرلمان في 18 فبراير (شباط) الماضي، ويجب أن يبدأ البرلمان مناقشاته للتقرير، وأن يقول كلمته.

البرلمان يترقب موقف «الكردستاني»

من جانبه، أرجع رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، عدم تحديد موعد للبدء في مناقشة تقرير اللجنة، والمضي قدماً في العملية بعدم التزام حزب «العمال الكردستاني» بإلقاء أسلحته.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

وقال كورتولموش: «لو تمّ الالتزام بالجدول الزمني، لكانت المسألة قد حُلّت منذ زمن طويل»، مشيراً إلى أن اللجنة حدّدت، في تقريرها، خريطة طريق بشأن اللوائح القانونية، وأن التقرير يؤكد أن رصد وتأكيد مؤسسات الدولة المعنية (المخابرات، ووزارتي الدفاع والداخلية) انتهاء عملية حلّ حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، وتوثيق ذلك، يمثل «نقطة تحول حاسمة».

وأضاف كورتولموش: «لذا، لن أقول إن ذلك سيحدث اليوم أو غداً، لكنني أشدد على عبارة (في أسرع وقت ممكن)»، مشيراً إلى أن «أصعب مراحل العملية قد انتهت، وفي المراحل المتبقية، ومع إثبات إلقاء الحزب أسلحته وحلّه تماماً ستتسارع هذه العملية بشكل ملحوظ».