كليفرلي: سنتخذ إجراءات ضد نشاطات إيران المزعزعة لاستقرار المنطقة

وزير الخارجية البريطاني قال لـ«الشرق الأوسط» إن بوتين «عزل نفسه على المسرح الدولي بسبب العدوان علـى أوكرانيا»

الوزير كليفرلي خلال مقابلته مع «الشرق الأوسط» في المنامة (الشرق الأوسط)
الوزير كليفرلي خلال مقابلته مع «الشرق الأوسط» في المنامة (الشرق الأوسط)
TT

كليفرلي: سنتخذ إجراءات ضد نشاطات إيران المزعزعة لاستقرار المنطقة

الوزير كليفرلي خلال مقابلته مع «الشرق الأوسط» في المنامة (الشرق الأوسط)
الوزير كليفرلي خلال مقابلته مع «الشرق الأوسط» في المنامة (الشرق الأوسط)

قال وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إن لندن ستواصل العمل مع حلفائها من أجل «اتخاذ إجراءات لمنع الأعمال الإيرانية المزعزعة للاستقرار في المنطقة»، بينها «فرض عقوبات ضد أشخاص عقاباً على أعمالهم»، وعلى قيام إيران بتسليم مُسيَّرات لروسيا، واستخدامها في قصف مدنيين ومواقع مدنية.
وأوضح كليفرلي، رداً على سؤال، أن إجراءات أمنية اتُّخذت لحماية موقع تلفزيون «إيران إنترناشيونال» في لندن «لحماية الناس في بريطانيا مما نستقبله من تهديدات من إيران؛ لأنه من المهم جداً أن يشعر الناس بأنهم قادرون على التحدث بشكل علني ومفتوح إزاء ما يحصل في إيران». وأضاف: «سنبقـى ملتزمين بمنع إيران من الحصول علـى سلاح نووي. والآن، الأمر يعود إلى إيران للرد بشكل ذي معنى على العرض المقدم في مارس (آذار) الماضي».
على صعيد آخر، قال كليفرلي إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «معزول على المسرح الدولي» بسبب «العدوان على أوكرانيا»، موضحاً أنّ زيارة رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك إلى كييف، قبل أيام، استهدفت تأكيد استمرار الدعم لأوكرانيا، و«لتذكير العالم بأن الأمر يعود إلى أوكرانيا، كي تقرر متى تأتي إلى طاولة المفاوضات، وتحت أي شروط ستقبل اتفاق سلام».
وفي ما يتعلق باللقاءات التي عقدها قادة غربيون مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، قال كليفرلي: «إننا سنتعاون معهم في قضايا نعتقد أن لدينا فيها مصالح مشتركة، وسنعلن في الوقت نفسه معارضتنا لمواقف نختلف في شأنها».
وأشار إلى أن بريطانيا ستواصل العمل لـ«الوصول إلى حل ما للصراع في سوريا، بحيث يعود السوريون إلى وطنهم، وتعود سوريا دولة حيوية ومزدهرة ونشطة ورائدة كما كانت ذات يوم».
وهنا نص الحديث الذي جرى في مقر إقامة وزير الخارجية البريطاني، على هامش «حوار المنامة»، في العاصمة البحرينية، أول من أمس:
* شوهدت تعزيزات أمنية استثنائية أمام مقر قناة «إيران إنترناشيونال» في لندن. هل هناك فعلاً تهديدات إيرانية؟ وما الرسالة من هذه الإجراءات؟
- نحن نأخذ مسألة الحفاظ على أمن الناس في بريطانيا بشكل جدي جداً، ونولي أهمية للحفاظ على الصحافة الحرة والشفافة والصادقة بشكل جدي جداً. وعندما نعتقد أن هناك تهديدات علـى الأراضي البريطانية فإننا نرد بوضوح ونرسل رسالة إلى الناس بأن عليهم أن يشعروا بالأمان والحماية في بريطانيا. أيضاً، أرسلنا رسالة عندما استدعينا القائم بالأعمال الإيراني، بأن التهديدات للصحافيين غير مقبولة، وسنردّ. لهذا، اتخذنا هذه الإجراءات لحماية الناس في بريطانيا مما نستقبله من تهديدات من إيران؛ لأنه مهم جداً أن يشعر الناس بأنهم قادرون على التحدث بشكل علني ومفتوح إزاء ما يحصل في إيران.
* قلتَ في «حوار المنامة» إن إيران وروسيا تشكّلان تهديداً لأمن المنطقة العربية. هل اتخاذ هذه الإجراءات في لندن، وفرض عقوبات، واستدعاء القائم بالأعمال الإيراني في لندن، خطوات كافية لردع إيران؟
- ما قمنا به هو رد على أعمال من أشخاص معينين (في إيران)، وفرضنا عقوبات تستهدفهم. وعندما اكتشفنا أن مُسيَّرات إيرانية (درون) تباع لروسيا، وهذه المُسيَّرات تُستخدم في استهداف مدنيين وأهداف مدنية في أوكرانيا، فرضنا عقوبات محددة ضد أشخاص وشركات (في إيران) مسؤولين عن تصدير المُسيَّرات إلى روسيا. وعندما شاهدنا أن نساء إيرانيات عوملن بوحشية من النظام الإيراني، اتخذنا إجراءات محددة ضد ما تسمى «شرطة الأخلاق». نريد من القيادة الإيرانية أن تستمع إلى الشعب الإيراني. وعندما يقوم أعضاء مسؤولون في القيادة الإيرانية بأمور غير مقبولة، فسنقوم بكل وضوح باستهداف هؤلاء الأشخاص وتلك الكيانات بإجراءات مشددة، وعقوبات لردعهم.
* ماذا عن دور إيران في الإقليم؟
- عندما نكتشف أنّ إيران تحاول اتخاذ إجراءات لزعزعة استقرار دول الجوار نتخذ إجراءات. مثلاً: اعترضت سفينة عسكرية بريطانية شحنة معدات لأنظمة صواريخ قادمة من إيران، وسنواصل اتخاذ إجراءات لمنع الأعمال الإيرانية المزعزعة للاستقرار في المنطقة، وفرض عقوبات ضد أشخاص عقاباً على أعمالهم.
* هل انتهت مفاوضات الملف النووي مع إيران؟
- وضعنا اتفاقاً ذا صدقية على الطاولة أمام إيران في مارس الماضي؛ لكن طهران لم ترد بعد. في المرحلة الانتقالية (بعد تقديم العرض وحتى الوقت الراهن)، شاهدنا إيران تتخذ إجراءات وحشية ضد النساء الإيرانيات اللواتي نهضن دفاعاً عن حقوقهن، وشاهدنا إيران تصدّر المُسيَّرات إلى روسيا، وهي مُسيَّرات استُعملت ضد أهداف مدنية في أوكرانيا، كما قلت. سنبقـى ملتزمين بمنع إيران من الحصول علـى سلاح نووي. والآن، الأمر يعود إلى إيران للرد بشكل ذي معنى على العرض المقدم. الكرة في الملعب الإيراني، وعلى إيران أن ترد على العرض المقدم.
* هل هذا يعني أن صفحة التفاوض على الاتفاق النووي قد طُويت؟
- كما قلت، العرض الذي قدمناه لإيران جدي وعادل. إيران لم تتصرف بشكل مناسب في ذلك. رسالتي للقيادة الإيرانية أن القرار لهم كي ينخرطوا إيجابياً في العملية. لقد قدمنا اتفاقاً، والعرض جيد، وعلـى إيران الانخراط الإيجابي في ذلك.
* لمناسبة الحديث عن أوكرانيا، هل كان الرئيس فلاديمير بوتين معزولاً في «قمة العشرين» بالقدر الذي أرادته لندن وحلفاؤها؟
- كون بوتين شعر بأنه لا يستطيع المشاركة في «قمة العشرين» هو رسالة واضحة. وقد رأينا كيف أن معظم الدول الموقِّعة على البيان الختامي لـ«قمة العشرين» أدانت العدوان الروسي علـى أوكرانيا. وشاهدنا كيف أن 143 دولة أدانت ورفضت في الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار روسيا ضم مناطق شرق أوكرانيا وجنوبها. أفعال بوتين هي التي تجعله معزولاً علـى المسرح الدولي. وواضح أنه شعر بأنه لا يستطيع السفر إلى إندونيسيا لحضور «قمة العشرين». كما أن أصوات دول عبر العالم -بما فيها دول لها علاقة مع روسيا منذ زمن بعيد- تقول لبوتين إن العدوان على أوكرانيا كان خطأ فادحاً، وتدعوه إلى إنهائه.
كما قلت، هناك كثير من الدول في منظمة الأمم المتحدة صوّتت ضده، وأدانت أعماله. بوتين هو الذي جعل نفسه معزولاً على المسرح الدولي.
* زار رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك كييف. كيف ترى «نهاية اللعبة» في أوكرانيا؟ أي حدود يجب أن تنسحب إليها روسيا: حدود عام 2014، أم خطوط ما قبل 24 فبراير (شباط) 2022، أم خطوط الأمر الواقع؟
- زار رئيس الوزراء البريطاني كييف لتأكيد التضامن مع الشعب الأوكراني والقيادة الأوكرانية، بمن فيها الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وأكد رئيس الوزراء استمرار دعم الأوكرانيين كي يدافعوا عن أنفسهم ضد العدوان الروسي. هي أيضاً (زيارة سوناك) لتذكير العالم بأن الأمر يعود لأوكرانيا كي تقرر متى تأتي إلى طاولة المفاوضات، وتحت أي شروط ستقبل اتفاق سلام. لا يعود لدول أخرى بأي ظرف من الظروف أن تقول للأوكرانيين كيف يمكن أن يكون اتفاق السلام. هذا قرار القيادة الأوكرانية، ونحن ملتزمون بدعمها إلى أن تنهض وتنتصر على هذا الهجوم.
* في «قمة العشرين» حاولتم عزل بوتين؛ لكنكم مددتم الأيدي إلى الرئيس الصيني شي. هل الغرب مستعد للعمل مع الصين لصوغ نظام عالمي جديد؟
- سنواصل العمل مع الصين في أمور لنا فيها مصالح مشتركة تلبّي حاجات العالم. مثلاً، للصين دور كبير في الانتقال إلى الطاقة الخضراء. لكن عندما نتحدث مع الصين -كما فعلت لدى لقاء نظيري الصيني وانغ يي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك- فإننا نتحدث عن القضايا التي لدينا بشأنها خلافات معهم، مثل معاملتهم للمسلمين الأويغور، وكيفية تعاملهم مع جائحة «كوفيد- 19»، وعدم التزامهم بالاتفاقات الخاصة بهونغ كونغ، والعقوبات ضد برلمانيين بريطانيين.
إذن، سنتعاون معهم في قضايا نعتقد أن لدينا فيها مصالح مشتركة، وسنعلن في الوقت نفسه معارضتنا لمواقف نختلف في شأنها.
* سؤال عن سوريا: هل هي قضية منسية؟ هل يمكن أن تكون بلاد فيها هذه المعاناة الإنسانية، وفيها 5 جيوش أجنبية (أميركا، وروسيا، وتركيا، وإيران، وإسرائيل) منسية؟
- سوريا هي في أفكارنا. نرى ملايين اللاجئين في دول الجوار، ونشكر هذه الدول على جهودها ودعم اللاجئين إليها من السوريين. لا يزال أيضاً عدد كبير من النازحين السوريين في مخيمات في سوريا. سنواصل العمل للوصول إلى حل ما للصراع في سوريا، بحيث يعود السوريون إلى وطنهم، وتعود سوريا دولة حيوية ومزدهرة ونشطة ورائدة، كما كانت ذات يوم. لكن، على الرغم من أن الكثيرين في العالم يتحدثون عن روسيا وأوكرانيا، فإنني أؤكد لك ولقراء هذه المقابلة من السوريين، أننا لا نزال نفكر كثيراً في سوريا، ونناقش مع دول الجوار الإقليمي كيفية حماية السوريين اللاجئين، وسنواصل العمل للوصول إلى سلام مناسب لسوريا مرة ثانية.


مقالات ذات صلة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

المشرق العربي «قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

أعلنت سوريا، أمس، سقوط قتلى وجرحى عسكريين ومدنيين ليلة الاثنين، في ضربات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع في محيط مدينة حلب بشمال سوريا. ولم تعلن إسرائيل، كعادتها، مسؤوليتها عن الهجوم الجديد الذي تسبب في إخراج مطار حلب الدولي من الخدمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

في حين أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تستطيع تأكيد ما أعلنته تركيا عن مقتل زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو الحسين الحسيني القرشي في عملية نفذتها مخابراتها في شمال سوريا، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن قوات بلاده حيدت (قتلت) 17 ألف إرهابي في السنوات الست الأخيرة خلال العمليات التي نفذتها، انطلاقاً من مبدأ «الدفاع عن النفس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم أمس (الأحد)، مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية نفذتها الاستخبارات التركية. وقال إردوغان خلال مقابلة متلفزة: «تم تحييد الزعيم المفترض لداعش، واسمه الحركي أبو الحسين القرشي، خلال عملية نفذها أمس (السبت) جهاز الاستخبارات الوطني في سوريا». وكان تنظيم «داعش» قد أعلن في 30 نوفمبر (تشرين الأول) مقتل زعيمه السابق أبو حسن الهاشمي القرشي، وتعيين أبي الحسين القرشي خليفة له. وبحسب وكالة الصحافة الفرنيسة (إ.ف.ب)، أغلقت عناصر من الاستخبارات التركية والشرطة العسكرية المحلية المدعومة من تركيا، السبت، منطقة في جينديرس في منطقة عفرين شمال غرب سوريا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

قالت الرئاسة التونسية في بيان إن الرئيس قيس سعيد عيّن، اليوم الخميس، السفير محمد المهذبي سفيراً فوق العادة ومفوضاً للجمهورية التونسية لدى سوريا، في أحدث تحرك عربي لإنهاء العزلة الإقليمية لسوريا. وكانت تونس قد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع سوريا قبل نحو عشر سنوات، احتجاجاً على حملة الأسد القمعية على التظاهرات المؤيدة للديمقراطية عام 2011، والتي تطورت إلى حرب أهلية لاقى فيها مئات آلاف المدنيين حتفهم ونزح الملايين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
المشرق العربي شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

أثار تمسك سوريا بانسحاب تركيا من أراضيها ارتباكاً حول نتائج اجتماعٍ رباعي استضافته العاصمة الروسية، أمس، وناقش مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة.


أوروبا توسّع تحركها نحو «هرمز» بمهمة دفاعية مشروطة

حاملة الطائرات شارل ديغول والسفن المواكبة لها تعبر قناة السويس باتجاه خليج عدن في 6 مايو ضمن مهمة مرتبطة بأمن الملاحة (البحرية الفرنسية)
حاملة الطائرات شارل ديغول والسفن المواكبة لها تعبر قناة السويس باتجاه خليج عدن في 6 مايو ضمن مهمة مرتبطة بأمن الملاحة (البحرية الفرنسية)
TT

أوروبا توسّع تحركها نحو «هرمز» بمهمة دفاعية مشروطة

حاملة الطائرات شارل ديغول والسفن المواكبة لها تعبر قناة السويس باتجاه خليج عدن في 6 مايو ضمن مهمة مرتبطة بأمن الملاحة (البحرية الفرنسية)
حاملة الطائرات شارل ديغول والسفن المواكبة لها تعبر قناة السويس باتجاه خليج عدن في 6 مايو ضمن مهمة مرتبطة بأمن الملاحة (البحرية الفرنسية)

أعلنت إيطاليا، الأربعاء، أنها سترسل سفينتين حربيتين إلى محيط الخليج، في خطوة جديدة ضمن تحرك أوروبي متصاعد لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، تقوده بريطانيا وفرنسا، ويبحث الاتحاد الأوروبي توسيعه عبر مهمة «أسبيدس» البحرية في البحر الأحمر.

وقال وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروزيتّو إن روما سترسل وحدتين من كاسحات الألغام إلى مواقع أقرب نسبياً من المضيق، في إطار «تموضع مسبق» يبدأ من شرق البحر المتوسط، ثم البحر الأحمر، لكنه شدد أمام البرلمان على أن أي مهمة محتملة في مضيق هرمز لن تتم إلا بعد موافقة مسبقة من المشرعين، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح كروزيتّو أن الشرط المسبق لنشر القوات ليس وقف إطلاق النار الحالي، بل «هدنة حقيقية وموثوقة ومستقرة»، أو «سلام دائم» إن أمكن، مشيراً إلى أن وصول كاسحات الألغام إلى المنطقة سيستغرق أسابيع.

وجاءت الخطوة الإيطالية بعد اتهامات أميركية لإيران بزرع ألغام في المضيق، في ظل استمرار تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب وإعادة فتح الممر الحيوي.

مهمة أوروبية أوسع

وأعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الثلاثاء، أن التكتل يبحث توسيع مهمة «أسبيدس» البحرية، التي أُطلقت عام 2024 لحماية الملاحة في البحر الأحمر من هجمات الحوثيين، لتشمل مضيق هرمز بعد انتهاء الحرب في إيران.

وقالت كالاس، عقب اجتماع لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في بروكسل، إن «أسبيدس» تسهم بالفعل في حماية الملاحة في البحر الأحمر، لكن أنشطتها «يمكن أن تمتد أيضاً إلى المضيق».

وأضافت أن بعض الدول تعهدت بتقديم مزيد من السفن للمهمة، ما قد يشكل عاملاً مساعداً إذا اتُّخذ قرار بتوسيع نطاقها.

ويعكس النقاش الأوروبي محاولة للعب دور في إعادة تنشيط الملاحة بمجرد انتهاء النزاع، بعدما أدى الحصار الإيراني لمضيق هرمز، الذي يمر عبره في الظروف العادية نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، إلى رفع أسعار الطاقة وتعطيل سلاسل الإمداد.

وكان وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي رفضوا، في مارس (آذار) الماضي، مقترحات لتوسيع مهمة البحر الأحمر. لكن تداعيات الحرب الأميركية على إيران وما نتج عنها من انكماش اقتصادي عالمي أعادت الملف إلى جدول البحث الأوروبي.

قيادة بريطانية فرنسية

تقود بريطانيا وفرنسا المحادثات بشأن تشكيل قوة بحرية متعددة الجنسيات لتأمين الملاحة في هرمز. وكانت لندن أعلنت، السبت، أنها سترسل المدمرة «إتش إم إس دراغون»، الموجودة حالياً في البحر الأبيض المتوسط، إلى الشرق الأوسط، استعداداً لمهمة في المضيق «عندما تسمح الظروف».

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية إن التموضع المسبق للمدمرة يأتي ضمن «تخطيط دقيق» يهدف إلى ضمان جاهزية المملكة المتحدة، ضمن تحالف متعدد الجنسيات بقيادة مشتركة من لندن وباريس، لتأمين المضيق عند توافر الظروف المناسبة.

والثلاثاء، قالت بريطانيا إنها ستسهم في المهمة بمعدات ذاتية التشغيل لكشف الألغام، ومقاتلات «تايفون»، والمدمرة «دراغون».

وأعلن وزير الدفاع البريطاني جون هيلي هذه المساهمة خلال قمة عبر الإنترنت شارك فيها أكثر من 40 وزير دفاع من الدول المعنية، مشيراً إلى أن المهمة ستبدأ العمل «عندما تسمح الظروف بذلك».

وقال هيلي في بيان: «مع حلفائنا، ستكون هذه المهمة المتعددة الجنسيات دفاعية ومستقلة وذات مصداقية».

وتشمل الحزمة البريطانية أنظمة ذاتية التشغيل لكشف الألغام البحرية وإزالتها، وزوارق مسيرة عالية السرعة، ومقاتلات «تايفون» لتنفيذ دوريات جوية، والمدمرة «دراغون»، وهي مدمرة دفاع جوي في طريقها بالفعل إلى الشرق الأوسط.

وستحظى المساهمة البريطانية بدعم تمويلي جديد يبلغ 115 مليون جنيه إسترليني، أي نحو 155.5 مليون دولار، يخصص لأجهزة مسيرة لكشف الألغام وأنظمة للتصدي للمسيرات.

وتسعى لندن، من خلال هذه الحزمة، إلى طمأنة قطاع الشحن التجاري بشأن التزامها بحرية الملاحة وسط تصاعد التوتر في المنطقة. ولدى بريطانيا بالفعل أكثر من ألف عسكري في المنطقة ضمن عمليات دفاعية قائمة، تشمل فرقاً للتصدي للطائرات المسيرة وأسراب مقاتلات نفاثة.

ماكرون يطرح مبادرة

في المقابل، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن باريس ستطلق «مبادرة في الأمم المتحدة» لاقتراح إطار تمهيدي لمهمة «محايدة وسلمية» لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز مستقبلاً.

وقال ماكرون، في مقابلة أجرتها معه قناتا «تي في 5» و«فرانس 24» ومحطة «إذاعة فرنسا الدولية»، في ختام قمة فرنسية - أفريقية في نيروبي، إن مضيق هرمز يجب أن يُعاد فتحه «من دون شروط، ومن دون أي رسوم عبور، عبر رفع كل أشكال الحصار».

ودعا ماكرون إلى الحزم في الحوار مع طهران، وندد بما وصفه بـ«تصعيد في التصريحات» من الجانبين الأميركي والإيراني.

كما دعا إلى «وقف لإطلاق النار يتم الالتزام به بالكامل»، معتبراً أن «من غير المقبول» عدم الالتزام بوقف إطلاق النار في لبنان.

وتقترح فرنسا والمملكة المتحدة، اللتان تقودان تحالفاً بحرياً لدول غير منخرطة في القتال، إطلاق مهمة متعددة الجنسيات لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، بعد موافقة إيران والولايات المتحدة على رفع حصارهما، وبالتشاور مع واشنطن وطهران.

ومن المفترض أن تُترجم المبادرة الفرنسية في الأمم المتحدة بمشروع قرار في مجلس الأمن يحدد إطار هذه المهمة المحتملة.

وتسعى باريس إلى إقناع طهران وواشنطن بفصل ملف هرمز عن بقية عناصر النزاع وعن المفاوضات مع إيران. ويعطل إغلاق هذا الممر البحري الاستراتيجي تصدير الشحنات النفطية من الخليج، ويدفع أسعار النفط إلى الارتفاع، بما يؤثر في الاقتصاد العالمي.

وشدد ماكرون على أن «إعادة فتح هرمز هي الأولوية المطلقة»، مؤكداً أنها يجب أن تتحقق «قبل معالجة القضايا الأخرى عبر التفاوض».

وفي موازاة ذلك، قال ماكرون إنه لا بد من استئناف الحوار بين واشنطن وطهران والأوروبيين حول البرنامجين «النووي والباليستي» لإيران.

وأضاف: «أؤيد طرح إشراك كل دول المنطقة، الأكثر تأثراً بما نعيشه حالياً، والتي تتأثر أيضاً بما يمكن أن تحدثه بعض الميليشيات من زعزعة للاستقرار داخل بلدانها».

وقدمت الولايات المتحدة والبحرين مشروع قرار يدعو إيران إلى الوقف «الفوري لكل هجماتها وتهديداتها» ضد السفن، و«لكل محاولات تعطيل» حرية الملاحة في هذا المضيق الاستراتيجي. لكن مشروع القرار قد يسقط باستخدام روسيا حق النقض ضده.

وفي المقابل، حذرت إيران بريطانيا وفرنسا من أن قواتها المسلحة سترد بشكل «حاسم وفوري» على أي نشر لقطع حربية في المضيق.

ويجعل ذلك المهمة الأوروبية المقترحة رهينة توازن دقيق بين التحضير العسكري، والشرط السياسي، ومخاطر التصعيد في واحد من أهم ممرات الطاقة في العالم.


إيران تخشى عمليات أميركية - إسرائيلية «واسعة»

مقاتلات أميركية تقلع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 9 مايو (سنتكوم)
مقاتلات أميركية تقلع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 9 مايو (سنتكوم)
TT

إيران تخشى عمليات أميركية - إسرائيلية «واسعة»

مقاتلات أميركية تقلع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 9 مايو (سنتكوم)
مقاتلات أميركية تقلع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 9 مايو (سنتكوم)

تصاعدت التحذيرات داخل إيران من احتمال تحرك عسكري أميركي - إسرائيلي أوسع مع تعثر المسار الدبلوماسي؛ إذ تحدث نائب عن مخاوف من احتمال السعي إلى السيطرة على بعض الجزر في جنوب البلاد، بالتزامن مع تشديد طهران قبضتها على مضيق هرمز، وتمسك واشنطن بالحصار البحري، قبل قمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ في بكين.

وجاءت هذه التحذيرات وسط مؤشرات متداخلة على انتقال الأزمة إلى معركة حول الممرات البحرية والطاقة.

فبينما تقول طهران إن سيطرتها على «هرمز» باتت «مكسباً استراتيجياً» لا تراجع عنه، يرى مسؤولون أميركيون أن مطالب إيران لإنهاء الحرب لا تزال بعيدة عن الحد الأدنى المقبول لدى واشنطن، خصوصاً فيما يتعلق بالبرنامج النووي وإعادة فتح المضيق.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قبل توجهه إلى الصين، إن إيران «إما أن تتوصل إلى اتفاق جيد مع أميركا، أو ستواجه الدمار»، مؤكداً أنه لا يعتقد أن واشنطن تحتاج إلى مساعدة بكين لإنهاء الحرب أو تخفيف قبضة طهران على مضيق هرمز. وأضاف: «سننتصر بطريقة أو بأخرى، سلمياً أو بغير ذلك».

وتأتي زيارة ترمب إلى بكين في وقت ترتفع فيه أسعار الطاقة بفعل الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره في الظروف العادية نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومن المتوقع أن يكون ملف إيران حاضراً في محادثاته مع شي، رغم تقليله من أهمية الدور الصيني، قائلاً إنه سيجري «نقاشاً طويلاً» بشأن الحرب، وإن «أموراً جيدة ستحدث».

سيناريو الجزر

في طهران، نقلت وسائل إعلام عن النائب المحافظ، كامران غضنفري إن الولايات المتحدة وإسرائيل تخططان لـ«عملية واسعة» ضد إيران، مستنداً إلى ما وصفه باستمرار نقل معدات وقوات أميركية إلى الشرق الأوسط.

وقال غضنفري إن واشنطن وتل أبيب «قد تعتزمان السيطرة على بعض الجزر الإيرانية في الجنوب». وربط غضنفري ذلك بالمطالب الأميركية من طهران بشأن وقف التخصيب، وإخراج اليورانيوم المخصب، ووقف دعم جماعات «محور المقاومة»، قائلاً إن المؤسسة الحاكمة «لا تقبل، بطبيعة الحال، هذه المطالب».

ورغم استمرار الهدنة الهشة، أضاف أن بلاده «في وسط الحرب»، قائلاً إن الولايات المتحدة وإسرائيل نفَّذتا، خلال الأسبوع الأخير، «عمليتين» ضد إيران، وشنَّتا هجمات بسفن حربية على بعض المراكز الإيرانية، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.

وتصاعد خطاب النواب الإيرانيين الذي يربط بين السيطرة على هرمز، ورفض التراجع في الملف النووي، والاستعداد لاحتمال عودة القتال.

وقال النائب إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن لجنته أنجزت خطة لإدارة الممر المائي، مضيفاً أن إيران تعتزم استخدام هذا الموقع الاستراتيجي «رافعة قوة» عبر «الإدارة الاستراتيجية لمضيق هرمز»، حسبما نقل التلفزيون الرسمي.

وكان نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي قال الشهر الماضي إن طهران تلقت أولى عائداتها من رسوم فُرضت على السفن العابرة للمضيق، في إشارة إلى محاولة تحويل السيطرة البحرية أداةً مالية وسياسية في وقت واحد.

معادلة التفاوض

وقال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إن «السيناريو الوحيد» لإنهاء الوضع الحالي هو أن تقبل الولايات المتحدة «الوقائع» وتدخل في مفاوضات مع إيران على هذا الأساس.

وأضاف بروجردي أن طهران «لن تخسر مكسب مضيق هرمز بأي شكل»، ولن تدخل في مفاوضات بشأن تخصيب اليورانيوم. وقال إن وقف إطلاق النار المعلن «غير مستقر وغير موثوق»، عادَّاً أن إيران «لن تقبل بأقل من تحقيق مطالبها».

وأشار إلى أن مستشاري ترمب ينصحونه، وفق قوله، بالتوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنه قال إن طهران «لن تذعن» للمواقف الأميركية بعد ما تعرضت له خلال الحرب، مضيفاً أن احتمال استئناف الاشتباكات لا يزال قائماً.

وفي السياق نفسه، قال محمد صالح جوكار، رئيس لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان، إن طهران تتعامل مع المفاوضات من «موقع قوة» بعد ما وصفه بإثبات «تفوق» إيران في الميدان. وعدَّ أن «العدو» لم يحقق أهدافه العسكرية، وأنه هو من طلب وقف إطلاق النار خلال الحرب.

عناصر من مشاة البحرية الأميركية خلال تدريبات إنزال بالحبال من مروحية «سي هوك» فوق السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (أ.ف.ب)

وشدد جوكار على أن إيران «هي التي تحدد مستقبل المفاوضات»، وأن الطرف المقابل «لن يتمكن من انتزاع أي امتياز» منها. وأضاف أن سيطرة طهران على إدارة مضيق هرمز تمنحها أوراق ضغط في أي مسار تفاوضي مقبل، عادَّاً أن حالة «لا حرب ولا سلم» غير مقبولة.

وقلل جوكار من المخاوف بشأن استئناف الحرب، قائلاً إن القوات المسلحة الإيرانية وصلت إلى مستوى متقدم في «التقنيات وأساليب الحرب الحديثة»، وإن جميع السيناريوهات المحتملة جرى إعداد خطط لها.

كما دعا الحكومة إلى اعتماد «وضعية حرب اقتصادية» وتفعيل الممرات الإقليمية والسكك الحديدية، مشيراً إلى أن إيران تمتلك مسارات تجارية وبرية متعددة عبر آسيا الوسطى والقوقاز وشرق آسيا.

في السياق نفسه، قال المتحدث باسم لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني، سيد إسماعيل حسيني، إن الحصار البحري هو «الأداة الهجومية الوحيدة» التي تملكها الولايات المتحدة في الحرب الاقتصادية ضد إيران، عادَّاً أن بلاده «غير قابلة للحصار عملياً» بسبب حدودها الواسعة وجوارها مع 15 دولة.

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن حسيني قوله إن خصوم إيران فشلوا، وفق تعبيره، في تحقيق أهدافهم الأساسية، وفي مقدمتها ضرب القدرة الصاروخية، وتدمير الصناعة النووية، وإسقاط النظام وتقسيم البلاد؛ ولذلك «خفضوا سقف أهدافهم إلى إعادة فتح مضيق هرمز».

وأضاف أن الحرب انتقلت من مواجهة عسكرية إقليمية إلى «حرب اقتصادية عالمية»، تقف فيها إيران في طرف، و«قسم كبير من اقتصاد العالم» في الطرف الآخر. وقال إن أدوات طهران في هذه الحرب تشمل «إدارة مضيق هرمز»، والحصار البحري لبعض حلفاء الولايات المتحدة، و«إدارة باب المندب» إذا دعت الحاجة.

وأوضح حسيني أن الخليج العربي يضم نحو 60 في المائة من احتياطات النفط العالمية وأكثر من 40 في المائة من احتياطات الغاز، واصفاً مضيق هرمز بأنه منفذ هذه الطاقة إلى الأسواق، و«عنق زجاجة» لاقتصاد الطاقة والاقتصاد الرقمي بسبب مرور كابلات الألياف الضوئية في قاع البحر.

جاهزية عسكرية

عسكرياً، قال قائد «الحرس الثوري» في طهران، حسن حسن زاده، إن قواته مستعدة لتنفيذ «أي عملية، في أي نقطة، وفي أي إطار زمني، بأقصر وقت ممكن».

وبثّ «الحرس الثوري» مقاطع قال إنها من تدريبات خاصة تحاكي استهداف مروحيات أميركية، في ثاني أيام مناوراته لتحصين العاصمة طهران، وسط احتمالات استئناف الحرب.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي نيا، إن سيطرة طهران على مضيق هرمز ستمنحها مكاسب اقتصادية قد تتجاوز عائدات النفط هذا العام، إضافة إلى تعزيز موقعها في السياسة الخارجية.

ونقلت وكالات أنباء إيرانية عن أكرمي نيا قوله إن الحرب دفعت إيران إلى استخدام «قدرتها الجيوسياسية والجيواستراتيجية»، وإن المضيق بات تحت «السيطرة الاستراتيجية» للجمهورية الإسلامية. وأوضح أن «الحرس الثوري» يسيطر على غرب المضيق، في حين يسيطر الجيش الإيراني على شرقه.

وأضاف أنه «لا يحق لأي سفينة من أي دولة العبور من دون إذن وموافقة» القوات الإيرانية، مشيراً إلى أن طهران فرضت «نظاماً قانونياً وأمنياً جديداً» في المضيق. وقال إن «الحسابات تظهر» أن إيرادات إيران من المضيق هذا العام ستكون أكبر من عائدات بيع النفط.

وتابع أن الدول التي اتبعت العقوبات الأميركية وجمَّدت أموال النفط الإيراني «لن يُسمح لها بالعبور» من المضيق، عادَّاً أن بعض دول شرق آسيا، ومنها كوريا الجنوبية، باتت تطلب السماح لها بالمرور بعدما تسبب الإغلاق في مشكلات اقتصادية كبيرة لها.

ضغط الحصار

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن القوات الأميركية بدأت قبل أربعة أسابيع تنفيذ الحصار على السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها. وأضافت، في بيان، أن القوات الأميركية أعادت توجيه 67 سفينة تجارية، وسمحت بمرور 15 سفينة تحمل مساعدات إنسانية، وعطّلت 4 سفن «لضمان الامتثال».

وأضافت «سنتكوم» أن قواتها أجبرت، في وقت سابق هذا الأسبوع، سفينتين تجاريتين على تغيير مسارهما والامتثال للحصار بعد التواصل معهما عبر اللاسلكي وإطلاق أعيرة تحذيرية من أسلحة خفيفة، عادَّة أن ذلك يُظهِر أن إجراءات الإنفاذ الأميركية «لا تزال مطبقة بالكامل».

وتقول واشنطن إن أكثر من 20 سفينة حربية أميركية تشارك في إنفاذ الحصار البحري على إيران، في حين تُسيّر مقاتلات أميركية دوريات فوق المياه القريبة من مضيق هرمز.

وأرفقت «سنتكوم» بيانها بصورة لمقاتلة شبحية من طراز «إف - 35 إيه» تابعة لسلاح الجو الأميركي، وأضافت أن المقاتلة قادرة على حمل ما يصل إلى 18 ألف رطل من الذخائر، مع التحليق بسرعات تفوق سرعة الصوت.

ويستهدف الحصار الضغط على طهران لإعادة فتح مضيق هرمز والتراجع عن شروطها، في حين ترد إيران بأن إعادة فتح الممر مشروطة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، والإفراج عن أصولها المجمدة، ورفع العقوبات.

وتظهر مؤشرات الطاقة أن الحصار بدأ يضغط على صادرات الخام الإيراني. فقد أظهرت صور أقمار اصطناعية حللتها «بلومبرغ» أن أرصفة النفط في جزيرة خرج، المحطة الرئيسية لتصدير الخام الإيراني، بقيت خالية من الناقلات الثلاثاء، للمرة الرابعة المتتالية في الفترات التي التقطت فيها الأقمار صوراً للموقع، في أطول فترة فراغ منذ بدء الحرب.

وترى «بلومبرغ» أن استمرار خلو الأرصفة قد يحد من قدرة إيران على تصدير الخام، في ظل الحصار الأميركي للسفن المتجهة من الموانئ الإيرانية وإليها، بما يضغط على منشآت التخزين والإنتاج.

صورة أقمار اصطناعية تُظهر أثراً أبيض خلف سفينة في مضيق هرمز قرب مسندم العمانية، 7 مايو (رويترز)

وقالت كلير جونغمان، مديرة مخاطر الملاحة والاستخبارات في «فورتكسا»، إن صادرات إيران لم تتوقف، لكنها تبدو أكثر اعتماداً على السفن الموجودة أصلاً داخل الخليج العربي أو المياه الإيرانية، لا على دورة طبيعية لوصول ناقلات جديدة.

وقدّرت «كبلر» أن لدى إيران نحو 11 مليون برميل من سعة الناقلات الفارغة داخل الخليج العربي يمكن تحميلها بالنفط، تكفي لنحو سبعة أيام إذا بلغ معدل التصدير 1.5 مليون برميل يومياً، إضافة إلى 13 مليون برميل أخرى من السعة في خليج عمان داخل نطاق الحصار الأميركي.

اختبار بكين

قبل المغادرة إلى بكين، قال ترمب إن المعاناة المالية للأميركيين لا تؤثر على استراتيجيته بشأن إيران. ورداً على سؤال حول مدى تأثير الضغوط الاقتصادية على دفعه للتوصل إلى اتفاق، قال: «ولا حتى قليلاً». وأضاف: «الشيء الوحيد المهم، عندما أتحدث عن إيران، هو أنه لا يمكنهم الحصول على سلاح نووي».

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشير فيه بيانات اقتصادية إلى تسارع التضخم في الولايات المتحدة، ومع بقاء الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على جدول الحملات السياسية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وقالت وكالة الطاقة الدولية إن إمدادات النفط العالمية ستنخفض بنحو 3.9 مليون برميل يومياً خلال عام 2026، وستقل عن الطلب بسبب الاضطرابات الناجمة عن الحرب على إيران، مع فقدان أكثر من مليار برميل من إمدادات الشرق الأوسط بالفعل.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى نحو 108 دولارات للبرميل، مدفوعة بأزمة مضيق هرمز. كما أظهر استطلاع «رويترز - إبسوس» أن ثلثي الأميركيين، بينهم واحد من كل ثلاثة جمهوريين وكل الديمقراطيين تقريباً، يعتقدون أن ترمب لم يوضح سبب دخول الولايات المتحدة في حرب على إيران.

رهان «بريكس»

في محاولة لتوسيع الدعم الدبلوماسي؛ توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى نيودلهي للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية دول «بريكس»، الممهّد للقمة الثامنة عشرة للمجموعة المقررة في سبتمبر (أيلول) برئاسة هندية، على أن يجري لقاءات ثنائية مع مسؤولين مشاركين.

وقبل مغادرته، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية أذربيجان جيهون بيراموف، تناول آخر تطورات الدبلوماسية، والأوضاع الإقليمية، والعلاقات الثنائية، في وقت تتحرك فيه طهران لتوسيع اتصالاتها السياسية مع شركائها الإقليميين والدوليين.

إيرانيون يمرون أمام لوحة تظهر صورة للمرشد السابق علي خامنئي (أ.ب)

وفي نيودلهي، عرض نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي، خلال لقاءات مع ممثلي إندونيسيا وجنوب أفريقيا، والبرازيل، والهند ومصر في «بريكس»، موقف طهران من الحرب، واصفاً الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران بأنه مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

ودعا غريب آبادي أعضاء «بريكس» إلى إيلاء اهتمام لما وصفه بـ«الإجراءات غير القانونية» ضد أحد أعضاء المجموعة، والعمل على مواجهة الأحادية، وإنهاء «العدوان العسكري»، ومساءلة الأطراف التي وصفها بالمعتدية.

أما وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، فقال إن «آيديولوجيين غربيين» يستخدمون أدوات دعائية لتبرير ما وصفه بـ«فظائع» مرتبطة بإيران. ونقلت وكالة «تاس» عنه قوله إن واشنطن تطالب في مجلس الأمن بإدانة إيران عند بحث الوضع في مضيق هرمز، في حين ترى موسكو أن طهران «ترد على شيء ما».

وأضاف لافروف أن موقف روسيا يقوم على تحديد «السبب الجذري»، عادَّاً أنه يتمثل في «عدوان غير مبرر على إيران». وقال إن الغرب يحاول إقناع بعض الدول العربية بمنطق مختلف عبر القول إن الأمر يتعلق بـ«حربين مختلفتين».

وتبدو الأزمة مفتوحة على مسارين متوازيين: مفاوضات لا تزال شروطها متباعدة، واحتمال عسكري تُبقي طهران وواشنطن كل أدواته على الطاولة.


نتنياهو يفكر بـ«خطف اليورانيوم المخصب» من إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يفكر بـ«خطف اليورانيوم المخصب» من إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عرض على واشنطن تولي مهمة تنفيذ عملية «كوماندوز» لخطف اليورانيوم المخصب من مكان إخفائه في إيران، لتصبح «درة التاج» لإنهاء الحرب.

وتأتي هذه المعطيات المتداولة في تل أبيب، الأربعاء، في وقت تسود فيه تقديرات بأن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد يحسم خلال الأيام القريبة المقبلة موقفه بشأن مستقبل المواجهة مع إيران، والقناعة بأن الصين لن تعينه على إنهاء الحرب بالطريقة التي يريدها.

وقال آفي أشكنازي، المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، إن «الاتجاه في إسرائيل هو إرسال قوة الكوماندوز التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي (شلداغ) لهذه المهمة الخطيرة»، منوهاً بأنها «سبق وأثبتت جدارتها في عملية أخرى لا تقل خطورة وحساسية».

وكان عناصر وحدة «شلداغ» قد نفذوا في 8 سبتمبر (أيلول) 2024، عملية خاصة في قلب الأراضي الإيرانية، حملت اسم «كثيرة هي الطرق» أسفرت عن تدمير موقع صاروخي.

وحينها، وصل الجنود المقاتلون إلى ماكينات حساسة تصنع الصواريخ الحديثة ذات الدقة العالية، قبل تدميره في انفجار شعر به السكان المحليون، وفق الصحيفة الإسرائيلية. وقد تباهى الجيش الإسرائيلي بالعملية بشكل رسمي.

وقال أشكنازي: «يمكن لمقاتلي (شلداغ) تكرار ما فعلوه ليس فقط في إيران، بل في كل مكان آخر. الأمر يتوقف فقط على قرار من المستوى السياسي في إسرائيل والولايات المتحدة».

وكان نتنياهو قد سئل عن الموضوع، مطلع الأسبوع، خلال مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية، عندما قال إن القضية الأخطر في الملف الإيراني تبقى مسألة اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة الكافية للانطلاق نحو صنع قنبلة نووية. وقال: «ندخل ونخرجه من هناك (...) هذه هي الطريقة الأفضل».

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)

«الصين لن تفعل شيئاً»

وبحسب ما أوردته القناة الـ12 الإسرائيلية، فإن المؤسسة الأمنية والمستوى السياسي في إسرائيل يقدّران بأن ترمب قد يتخذ قراره فور عودته من زيارته إلى الصين، نهاية الأسبوع، في وقت تتزايد فيه القناعة داخل إسرائيل بأن الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران «لن تنضج» ولن تؤدي إلى تفاهمات. لذلك تتزايد قناعة باستئناف الحرب.

وترجح تقديرات إسرائيلية بأن يحسم ترمب خلال الأيام المقبلة موقفه من المواجهة، وسط استعدادات لتصعيد محتمل ضد إيران نهاية الأسبوع الحالي، «قد يتطور سريعاً» مع تعثر المحادثات بين واشنطن وطهران.

وأكد نير دفوري، المراسل العسكري في القناة الـ12، أن «المؤسسة الأمنية والعسكرية الأميركية وضعت أمام ترمب خيارات تتراوح بين تنفيذ خطوة محدودة في مضيق هرمز، ومهاجمة منشآت طاقة وغاز مرتبطة بإيران»، فيما يعتقد مسؤولون إسرائيليون أن تقاطع التوقيتات السياسية والعسكرية قد يدفع الإدارة الأميركية إلى تنفيذ تحرك ما خلال الأيام المقبلة باتجاه خطف لليورانيوم يكون لإسرائيل دور فيها.

واعتبر المراسل أن نجاح «عملية خطف» كهذه ستكون ذات أبعاد خطيرة تؤدي إلى خلخلة النظام في طهران، وتضعه على جادة الانهيار مستقبلاً.

ويبني الإسرائيليون آمالاً على تصريحات ترمب الأخيرة، التي أكد فيها رفض أي اتفاق مع إيران ما لم يكن جيداً، مجدداً التذكير بأنها «لن تمتلك سلاحاً نووياً، وهم يعرفون أننا لا نلعب».

وعقب «تقييم ميداني» في شمالي الضفة الغربية، بمشاركة قائد المنطقة الوسطى، آفي بلوط، وعدد من كبار الضباط وقادة الألوية، صرح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، الأربعاء، بأن قواته «مستعدة لاستئناف القتال إذا طُلب منه ذلك، من الضفة الغربية وحتى طهران».