المعارك القديمة: كثير من الإسفاف والعنف... والغبار حول لا شيء

هناك من يترحم عليها وعلى أيامها (1 ـ 2)

أحمد شوقي  -  سلامة موسى
أحمد شوقي - سلامة موسى
TT

المعارك القديمة: كثير من الإسفاف والعنف... والغبار حول لا شيء

أحمد شوقي  -  سلامة موسى
أحمد شوقي - سلامة موسى

من الطبيعي أن يحملنا اختفاء الجدل الثقافي اليوم على أن نذكر بالخير «المعارك الثقافية»، وأن يشعر البعض منا بالحنين إلى النصف الأول من القرن العشرين، وهي فترة الإحياء التي شهدت كثيراً من المعارك الأدبية والفكرية. نعود إليها بوصفها الأقرب زمنياً لنا، لكن المعارك موجودة على مدار التاريخ، وترتبط كثيراً بفترات الحراك السياسي، وما يتبعه من حراك ثقافي.
تشير كلمة «معركة» إلى وجود طرفين منخرطين في الحرب بإرادتيهما، لكن هناك الكثير من الأزمات اتخذت شكل الغارة والتجريدة المباغتة، ونستطيع من قراءة التاريخ أن نقول إن وصف «معركة» يكاد ينطبق على الجدل الأدبي دون غيره، وهي معارك فنية تنحصر نيرانها في نطاق النخبة ذاتها، بينما تأخذ الصراعات الفكرية شكل الغارة، ويندر أن تكون بريئة من المؤثرات غير الفكرية، كالحسد الشخصي والشعوبية والمذهبية، والعلاقة بالسلطة، وغالباً ما يمتد أثرها إلى المجتمع، بعكس الخلاف على شعرية أبي تمام أو البحتري والموازنة بينهما.
ولحد الآن لم نتبين أسباب محاكمة فيلسوف العقلانية، ابن رشد... هل كانت الأسباب في تغيير الوجهة الآيديولوجية للدولة من مناصرة العقل إلى مناصرة النقل؟ هل السبب آراؤه ضد الاستبداد؟ وما دخل الغيرة والخصومات الشخصية؟
هكذا، لا تكون هناك معركة في الفكر بقدر ما تكون هناك غارة لاصطياد مفكر، وتشهد بذلك غارات النصف الأول من القرن العشرين. وأعتذر مقدماً لأنني سأقصر أمثلتي هنا على الحالة المصرية، دون إنكار لما كانت عليه الساحات العربية الأخرى، وعلى كلٍّ، فقد كان التواصل الثقافي العربي عظيماً في ذلك الوقت، رغم صعوبة وسائل الاتصال، وكان أعلام العراق والشام حاضرين في قلب السجالات القاهرية.
من غارات بدايات القرن العشرين، التجريدة ضد منصور فهمي بسبب رسالته للدكتوراه في باريس تحت عنوان «حالة المرأة في التقاليد الإسلامية»، عام 1914، والهجوم على طه حسين في العام ذاته بسبب رسالته عن أبي العلاء المعري في جامعة القاهرة، وقد نجحت التحالفات في احتواء أثر غارة أبي العلاء قبل أن تستفحل، ثم كانت أزمة «الشعر الجاهلي - 1926» وقد صارت أكثر شهرة ووصلت إلى مستوى أخطر بسبب تغير التحالفات السياسية التي فاقمت من الأزمة لتصبح قضية دينية سياسية واختباراً لاستقلال الجامعة.

ابن رشد

وفي الإطار نفسه، يمكن أن ندرج قضية «الإسلام وأصول الحكم - 1925» لعلي عبد الرازق، وكان واضحاً أن الملك فؤاد الطامح إلى خلافة المسلمين وراء محاكمة هيئة كبار العلماء للشيخ واتهامه بسبع تهم، بينها الضلال وإنكار إجماع الصحابة. هذه كلها كانت غارات على الفكر والثقافة والأدب يتداخل فيها السياسي والديني، وآخر ما يهم فيها هو الفكر أو الدين.
بخصوص الأدب، كانت هناك حيوية شديدة ومعارك شهيرة وسجالات لا تنتهي إلا لتبدأ بين أعلام المحافظين من أمثال مصطفى صادق الرافعي، فريد وجدي، شكيب أرسلان، ورشيد رضا، في مقابل فريق المجددين من أمثال سلامة موسى ومحمد حسين هيكل وطه حسين والمازني وعباس محمود العقاد.
ولم يمنع الالتزام بمعسكر قيام معارك بين هذا وذاك من المنتمين للمعسكر الواحد، وكثيراً ما تحول المجدد في مرحلة ما إلى محافظ في مرحلة أخرى، ومثال على هذا تحول العقاد من اتهامه الإحيائيين، كالبارودي وشوقي بالجمود إلى أن يصبح عثرة في طريق الشعر الحر، وتصدي شعراء له، مثل صلاح عبد الصبور وأحمد عبد المعطي حجازي، ثم تحول حجازي بدوره إلى عقبة في طريق قصيدة النثر.
وإلى جوار هذا، كانت هناك معارك لا تبدو سليمة من الوجهة الأدبية؛ فمبدأ البيعة وتنصيب شاعر فوق الآخرين يبدو غريباً ومجافياً لطبيعة الإبداع الذي يسمح بالتعدد والتجاور. هناك مَن بايع ومَن امتنع، وعندما مات شوقي نشأت معركة توريث الإمارة بعد وفاته، وقد بدأها طه حسين بقوله إن الإمارة يجب أن تكون في بغداد، دون أن يحدد لأي من شاعريها الكبيرين الزهاوي أم الرصافي؟ ثم تراجع فشهد للعقاد بالجدارة!
وأخشى أن حنينا ومبالغتنا في أهمية تلك المعارك ترتكز في بعض دوافعها على سلفية أدبية لا واعية، مستعارة من آيديولوجيا «السلف الصالح» الدينية؛ فكل العدل والتقوى والشجاعة كان في زمن سابق، وهناك يقين بأن الثقافة تسير في طريق الاضمحلال جيلاً بعد جيل، ولا أمل في مخلِّص يظهر في النهاية لينقذ الأدب من الانهيار!
من المعتاد أن نقرأ بين وقت وآخر من يترحم على تلك المعارك وأيامها، ويصفها بالرقيّ في مقابل ما يراه إسفافاً ونميمة فارغة على صفحات التواصل الاجتماعي الآن. لكن من يعيد تصفح المعارك القديمة سيكتشف الكثير من الإسفاف والعنف والكثير من الغبار حول اللاشيء!
في معارك اللاشيء، يقف عباس محمود العقاد عابراً الأزمان بمعاركه التي لم تكن تنتهي، وكان له من الأدباء أتباع يؤمنون به إيمان العوام، وله من الخصوم مَن ينزعون عنه كل ميزة. لكنه بفضل هذه المعارك عاش في الوجدان الأدبي ندّاً لطه حسين، وكان هناك «الطحاسنة» و«العقاديون». هذه الندية بحد ذاتها دليل على تواضع الأحكام الأدبية والفكرية في ذلك الوقت؛ فالبون شاسع بين عصامي مجتهد يقرأ ويكتب بفطرته ويتعصب لرأيه فلا يرى وجهاً آخر غير الذي يراه من أي قضية، ومفكر مؤسس أكاديمياً لديه منهجه في البحث ويتأنى قبل الفصل في أي مسألة.
كانت عصامية العقاد ركيزة أساسية في تحديد صورته الشخصية في المجتمع الأدبي وفي وضع حدود لإنتاجه الفكري؛ كونه علَّم نفسه بنفسه منحه اعتداداً بالرأي وميلاً إلى الأحكام النهائية دون استعداد للتراجع أو رغبة في معرفة وجه آخر للموضوع الذي يتصدى له. إيمانه بذاته يقابله تهوين من شأن الآخرين، الأمر الذي جعله من أنجح الناس في اكتساب الأعداء؛ فوجد كثراً بادلوه عنفاً بعنف، وسلبوه كل ميزة، وفاتهم في التربص به وضع ما كتبه في ميزان التقييم المحايد.
في حملته على أحمد شوقي ورموز مدرسة الإحياء، جرَّد العقاد أمير الشعراء من أي ميزة، واعتبر شعره تقليداً ومحاكاة بلا روح، وهي الصفة التي سيمنحها مصطفى صادق الرافعي لشعر العقاد ذاته في كتاب نُشر مسلسلاً في مجلة «العصور» تحت عنوان «على السفود... نظرات في ديوان العقاد» وهو حفل شواء لشعر ولحم العقاد. يحلو للبعض الآن اعتبار «على السفود» مثالاً على صراحة المعارك الأدبية الراقية البعيدة عن ثرثرة «الفيسبوك»!
لم يكن العقاد خالياً من الحسد الشخصي في نقده لـ«أمير الشعراء»، وهو يرى نفسه الأحق بإمارة كل شيء، وكان قاسياً في سخريته من كتاب مصطفى صادق الرافعي «إعجاز القرآن»، بل اتهمه بالكذب والتزوير لرفع تقدير كتابه عند العامة، عندما نشر أنه تلقى رسالة خطية من سعد زغلول يشيد فيها بالكتاب. ولم يكن من الرافعي إلا أن ترك أزمة «إعجاز القرآن» تمر، ثم عاد لينتقم!
يُقدِّم الرافعي كتابه بمقال للعقاد نفسه يتكلم فيه عن فئة المتحذلقين، يصفهم بالمجرمين الذين يستحقون الحرق بالنار، وكأنه بتقديمه هذا العنف العقادي يبرر ما سيرتكبه ضده من العنف!
وفي المقال الأول، يبدأ بشرح معنى السفود: «الحديدة يُشوى بها اللحم ويسميها العامة السيخ»، مؤكداً أنه استعار تلك الكلمة في النقد «لأن بعض المغرورين من أدباء هذا الزمن قد تعدوا كل حد في الادعاء والغرور، ولا يصلح فيهم من النقد إلا ما ينتظمهم ويفترشهم ناراً كنار اللحم يُشوى».
ويبدأ نقده من إشارة على الغلاف: «أربعة مجلدات في مجلد واحد»، للتدليل على جهل العقاد بأسرار العربية، ما جعله يساوي بين الكتاب والسفر، وبين الجزء والمجلد، ثم يتربص بكل صورة في الديوان، يتناولها بكل تسخيف. لكنه لا يلزم نقد الشعر بل يتعدى إلى شخص العقاد، ويقطع بأنه لص يترجم أفكار الأجانب ويلخصها وكأنها من بنات أفكاره، ويشبهه باللقيط الذي يُلقى في الشارع فينشأ حاقداً على العالم «فهو يكره الوجود من أجل نفسه، ويكره نفسه من أجل الوجود»!
في كثير من معارك تلك الحقبة نلحظ روح مصارعات الديكة، لصالح الرواج الصحافي، حتى لو داست هذه المصارعات القيم وبذرت بذور العنف. يكتب إسماعيل أدهم افتتاحية «العصور» مبرراً احتضان مقالات «السفود»، فندرك من مقاله خصومة العقاد مع المجلة ورئيس تحريرها «ولقد أطلق علينا ذلك الأديب المفتون ألسنة من أعوانه حداداً، كان يلقّنهم ما يقولون». وفي تعريضه بالعقاد يكتب الرافعي: «ماذا كان يعمل في جريدة (البلاغ) ولماذا أُخرج منها؟ كانوا يحتاجون إلى سفيه أحمق يُسافه عنهم (…) فلم يروا أكفأ من العقاد وقاحةَ وجهٍ وبذاءةَ لسانٍ وموتَ ضمير».
كان الصراع شديداً على كسب القراء في صحافة الفترة الليبرالية في مصر، وهذا سبب لا يمكن إغفاله، وبعد حركة الضباط في يوليو (تموز) 1952، بدا المجتمع الثقافي منخرطاً وراء أهداف عامة، فخفت صوت المعارك الأدبية حتى قبل تأميم الصحافة في بداية ستينات القرن العشرين، إلا نار العقاد ظلت مشتعلة حتى وفاته عام 1964. وكانت المعارك تنشب عادة عقب نقد لأحد أعماله لا يعجبه، وكانت أسئلة المعارك مما لا يستحق الغضب، مثل معركته مع الأب أنستاس الكرملي صاحب مجلة «العراقية»، وسؤال: الشاعر بين الملكة الفلسفية والملكة الشعرية.
استمرت جماعته على إيمانها به حد التقديس، بينما لم يعدم الخصوم بين جيله والأجيال التالية، كان أبرزهم الناقد محمد مندور، وكان العقاد يسميه ساخراً «مندور داير ما يدور» و«الجاويش ببوليس النجدة» ويرد عليه مندور متلكفاً أدب الحوار، ملتزماً بتفنيد ما يثيره العقاد من زوبعات ضد المرأة والنقاد والشعر الجديد. يكتبان في جريدتين مملوكتين للدولة؛ العقاد في «الأخبار»، ومندور في «الجمهورية»، ولم يتورع العقاد عن الإشارة إلى شيوعية مندور، في نوع من التحريض ضده، ويرد مندور مترفعاً، لكنه قد قالها: «أستطيع التحريض ضدك لأنك تدافع عن الفردية ولست مع روح المجموع التي تحتضنها دولتنا وقيادتنا الرشيدة»!
غربال الزمن دقيق، وقد أسقط ما أسقط وأبقى ما أبقى من الكتابة بعيداً عن غبار المعارك، لكن حكم الزمن لم يسر على المعارك نفسها التي تتعاظم صورتها وتلمع من بعيد بسبب السلفية الأدبية التي ترى في القِدم بذاته ميزة.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

مبادرة سعودية لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية

استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)
استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)
TT

مبادرة سعودية لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية

استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)
استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، عن مبادرة لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية؛ لتعزيز مساهمة المجتمع في الحفاظ على أصوله التراثية ذات القيمة وتأهيلها، وذلك خلال كلمة ألقاها مع ختام «ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي» بمركز الملك فهد الثقافي في الرياض، الخميس.

وشهد الحفل الختامي حضور عددٍ من المسؤولين والشخصيات الثقافية، وقيادات ومنسوبي منظمات القطاع الثقافي غير الربحي، ومنسوبي جهات حكومية ذات العلاقة، ومانحين وداعمين من الأفراد والقطاع الخاص، والمهتمين.

وقال الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان في كلمته: «بدعم وتمكين مستمر يحظى به القطاع الثقافي من قيادتنا، نسعد اليوم بختام أعمال ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي، لنحتفي بمسيرة استثنائية لشركاء الأثر».

وأكد أن القطاع الثقافي غير الربحي شهد نقلة تاريخية، في ظل «رؤية المملكة 2030»، واستراتيجية الوزارة له، موضحاً أن عدد منظماته قفز من 30 إلى أكثر من 1650 منظمة، وسجل 20 ألف متطوع مليون ساعة تطوعية، كما أسهمت برامج الدعم التي تجاوزت 340 مليون ريال في تمكينه وتعزيز قدرته على الإنتاج والتأثير.

وأضاف وزير الثقافة السعودي: «قيمنا وإرثنا وثقافتنا تمثل عناصر القوة في القطاع الثقافي غير الربحي، وبفضلها ساهمت المجتمعات المحلية بمختلف مناطق المملكة في ترميم نحو ألف موقع للتراث العمراني».

وأشار الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان إلى أن المبادرة الجديدة تستهدف في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر يتضمن تقديم دعم مالي مماثل لما يقدم من قبل المنظمات غير الربحية لدعم وتمكين ملاك البلدات التراثية الراغبين في ترميم وإعادة تأهيل هذه البلدات على نفقتهم الخاصة.

وأبان أن هذه المبادرة تتوِّج شراكة مميزة وفاعلة بين العمل الحكومي ممثلاً في هيئة التراث، والعمل المجتمعي، للحفاظ على البلدات التراثية في مناطق السعودية، وتحفيز الجهود لتنميتها وإدارتها وتفعيلها وتحويلها إلى روافد ثقافية واقتصادية تسهم في تنمية المجتمعات المحلية، والحفاظ على الهوية العمرانية، مضيفاً أنه سيتم الإعلان عن فتح باب التقديم عليها خلال الربع الرابع من العام الحالي 2026.

واستعرضت الجلسة الختامية للملتقى منجزات القطاع الثقافي غير الربحي منذ إعلان وزارة الثقافة عن استراتيجيته خلال عام 2021، التي تضمّنت عدة مبادراتٍ تطويرية وتمكينية للمنظمات الثقافية غير الربحية. ومن أبرز المنجزات تأسيس جمعياتٍ مهنية واحتضانها، وتسريع عملية نموها، وتطوير منهجية متكاملة لتصحيح أوضاع الأندية الأدبية والجمعيات.

كما تضمنت المنجزات إطلاق برنامج الدعم مقابل الأداء لتمويل مشاريع مختلف فئات المنظمات الثقافية غير الربحية ذات الأثر؛ بما يسهم في تحقيق استدامته. وطوّرت الوزارة إطاراً لتقييم وتصنيف تلك المنظمات على الصعيدين المالي والإداري، وتطوير عدّة جمعيات من خلال تطوير خططها السنوية، وبناء القدرات والمعارف.

وشهد الملتقى على مدى يومين 14 جلسةً حوارية، ناقش فيها مجموعة من الخبراء والمختصين المحليين والدوليين واقع القطاع الثقافي غير الربحي الحالي، ودوره في صناعة المستقبل في ظل التوجُّهات الحديثة، والمستقبل الإنساني المشترك، ودور الثقافة بوصفها قوّةً ناعمة، وأهمية تمكين المنظمات الثقافية غير الربحية لبناء أثرٍ مستدام ثقافياً واقتصادياً.

واستعرض المشاركون نماذج التعاونيات الثقافية، ودور المسؤولية الاجتماعية في تنمية القطاع غير الربحي، بالإضافة إلى آفاقٍ ومساراتٍ مبتكرة للتمويل الثقافي، وأهمية التكامل الفعّال والمستدام، والتعاون الدولي ودوره في التمكين الثقافي، والممكنات والفرص التي تقدمها الوزارة للقطاع ومنظماته، وتطويرها لكفاءتها المؤسسية.

واشتمل الملتقى على عدّة أركان ومبادرات تفاعلية، حيث قدَّم «مختبر المعرفة» مجموعة ورش عمل تطبيقية متخصصة في الحوكمة وقياس الأثر وتنمية الموارد، لتمكين منسوبي المنظمات الثقافية غير الربحية، وأتاحت «جلسات المشورة» فرصة عقد لقاءات إرشادية فردية مع الخبراء، في حين أسهمت «لقاءات 360» في تعزيز التواصل وبناء الشراكات، واستعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة لمنظمات القطاع، وعرّفت «بوابة التمكين» المشاركين ببرامج الدعم وآليات الاستفادة منها.

ويأتي ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي ضمن جهود وزارة الثقافة لتمكينه، ودعم منظماته، لرفع مستوى تأثيرها الثقافي والمجتمعي، وذلك لتحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة، تحت مظلة «رؤية 2030».


الدبلجة باللهجة اللبنانية... صناعة تشقُّ طريقها بثبات

مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
TT

الدبلجة باللهجة اللبنانية... صناعة تشقُّ طريقها بثبات

مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)

بعد نجاح مسلسل «فريد»، اتجهت محطة «إم تي في» اللبنانية إلى توسيع تجربة الدبلجة بالعامية المحلية، فاختارت عرض مسلسلي «شراب التوت»، و«المشردون» بصوت لبناني. هذه الخطوة، التي شقّت طريقها بصعوبة في بداياتها، تبدو اليوم أكثر رسوخاً، لتؤكد أن المقولة القائلة بعدم استساغة اللهجة اللبنانية في الدراما المدبلجة ليست دقيقة. فقد تفاعل الجمهور مع هذه الأعمال بإيجابية، ما ساهم في كسر حاجز كان يُعد عائقاً أمام تطوّر هذا القطاع.

وسام بدين بدأ بصناعة الدوبلاج اللبناني من الصفر (وسام بدين)

ومع شركة «ديفكات ستوديوز»، التي يديرها وسام بدين، انطلقت عجلة الدبلجة اللبنانية بشكل فعلي، مستكملة مساراً كان قد بدأه في الثمانينات والتسعينات المخرج نقولا أبو سمح. يومها، فتح الباب أمام دبلجة المسلسلات المكسيكية إلى العربية الفصحى عبر استوديوهات «فيلملي»، واستطاع وضع لبنان على خريطة صناعة الدبلجة، من خلال أعمال أجنبية مدبلجة تركت أثرها لدى الجمهور اللبناني، ولا تزال حاضرة في الذاكرة حتى اليوم. وكان أول عمل هو «السندباد»، ثم توالت المسلسلات المكسيكية مثل «أنت أو لا أحد» و«سوف تدفع الثمن» و«ماريا مرسيدس» وغيرها.

غير أن انتشار الدبلجة باللهجة السورية لاحقاً أدى إلى تراجع حضور «فيلملي»، قبل أن يعيد بدين إحياء هذا المجال عبر تأسيس «ديفكات ستوديوز»، التي انطلقت بأعمال كرتونية وألعاب فيديو وبرامج إذاعية.

لم تولد فكرة الدبلجة باللهجة اللبنانية صدفة، بل جاءت بمبادرة من رئيس مجلس إدارة «إم تي في» ميشال المر، الذي رأى فيها مشروعاً واعداً. وكان «فريد» باكورة هذه التجربة، قبل أن تتوسع لتشمل أعمالاً تركية أخرى مثل «شراب التوت»، و«المشردون». ويؤكد بدين أن التخوّف من اللهجة اللبنانية تلاشى. فقد أبدى الجمهور حماسة لسماعها بأصوات ممثلين محليين، ما أضفى قرباً أكبر على مجريات العمل.

ويشير إلى أن اللهجة اللبنانية، بما تحمله من مرونة وانفتاح، قادرة على مواكبة الأعمال الأجنبية، ولا سيما أنها تتضمن مفردات دخيلة من لغات أخرى، ما يسهل اندماجها في سياقات درامية متنوعة، ولا يحصرها في نطاق الأعمال التركية فقط.

ويعلّق: «يشتهر لبنان بالانفتاح، ولهجته تشكّل نموذجاً حيّاً لتعدد الثقافات. وعادةً ما نستخدم عبارات ومفردات أجنبية، وقد اعتمدنا عليها في صناعتنا لتقديم نموذج واقعي يعكس أحاديثنا اليومية».

أحدث الأعمال المدبلجة المعروضة على «إم تي في» في «المشرّدون» (وسام بدين)

وقد أسهم حضور ممثلين لبنانيين بارزين في إنجاح هذه التجربة، من بينهم خالد السيد، وجمال حمدان، وجناح فاخوري، وتقلا شمعون، وميراي بانوسيان، ووجيه صقر، ورانيا عيسى وغيرهم. في حين يوقّع إخراج هذه الأعمال عدد من الأسماء المعروفة في هذا المجال، مثل رانيا حمندي، ومحمد قدورة، وريتا صبّاغة. وتشرف على تنفيذ هذه الأعمال ريتا نجم.

ورغم هذا النجاح، يلفت بدين إلى أن دعم «إم تي في» يبقى الأساس، داعياً محطات لبنانية أخرى إلى الانخراط في هذه الصناعة، لما توفره من فرص عمل لمئات العاملين في المجالين الفني والتقني. كما يوضح أن تكلفة دبلجة ساعة تلفزيونية أقل بكثير من إنتاج عمل درامي جديد، ما يدفع القنوات إلى اعتماد هذا الخيار في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

يؤكد بدين أن هيكلية هذه الصناعة وأسسها أصبحت راسخة في لبنان، وباتت قادرة على تلبية حاجات أسواق أخرى. ويضيف: «أنا متأكد من أن المشاهد العربي يتقبل اللهجة اللبنانية، ونلمس ذلك من خلال التعليقات التي نتلقاها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فقناة (إم تي في) يشاهدها الملايين خارج لبنان، وأعمالنا المدبلجة باللبنانية تحقق نسب مشاهدة مرتفعة».

وعن مستقبل هذه الصناعة، يقول: «أنا منكب على تطوير هذا المجال منذ فترة طويلة، ولا أترك باباً أو منبراً إلا وأطرقه للترويج له. لكن الأمر لا يتعلق بالتفاؤل أو التشاؤم، بل هو مسار طويل يتطلب المثابرة والجهد والتشجيع. فقد وُلدت هذه الصناعة من الصفر، حتى إننا استحدثنا مترجمين لتقديم نصوص تتلاءم مع خصوصية اللهجة اللبنانية. ونأمل أن تتحسن الأوضاع في البلاد لضمان استمرارية أفضل».

ويختم وسام بدين: «نتطلع أيضاً إلى المنصات والقنوات الإلكترونية، مثل (أمازون) و(إم بي سي) وغيرهما، ونأمل أن تكون قد لاحظت نجاح الدبلجة باللبنانية، فتتجه إليها في إنتاجاتها المستقبلية».


البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

إسلام وسط عائلته (فيسبوك)
إسلام وسط عائلته (فيسبوك)
TT

البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

إسلام وسط عائلته (فيسبوك)
إسلام وسط عائلته (فيسبوك)

أخيراً، وبعد أن صار عمره 43 عاماً عثر البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» على أسرته بعدما خطفته من المستشفى سيدة ارتكبت جرائم اختطاف عدة، وتم القبض عليها، لكنها لم تفصح عن أسرته أو مكان اختطافه (أدت دورها في المسلسل الفنانة ريهام عبد الغفور). وظهر إسلام الذي أطلق على نفسه لقب «إسلام الضائع» عبر حسابه بـ«تيك توك» في بث مباشر مساء الأربعاء ليعلن عثوره على أسرته الحقيقية وأنه أخيراً لم يعد ضائعاً بعد تطابق تحليل البصمة الوراثية «DNA» لوالديه معه.

وتحدث إسلام خلال البث مع والدته المصرية، ووالده الليبي الجنسية، اللذين كانا قد اعتقدا أنه مات بعد أن أخبرتهم إدارة المستشفى في الإسكندرية أن طفلهما قد توفي وبعدها سافرت الأسرة إلي ليبيا، وقد أعيته الحيل للوصول إليهم. وكشف إسلام أن اسمه الحقيقي محمد وأن والده ليبي الجنسية، لكنه عاش في مصر وتزوج والدته المصرية، وأضاف أن لديه 20 شقيقاً وشقيقة، وكان قد كشف في تصريحات تلفزيونية سابقة عن إجرائه 55 تحليلاً مع أسر فقدت أبناءها ولم يستدل منها على أسرته.

واقعة خطف إسلام تطرق إليها مسلسل «حكاية نرجس» المأخوذ عن قصة حقيقية، وتصدر «الترند» على منصة «غوغل» الخميس، بعد إعلان إسلام عثوره على أسرته. ويروي المسلسل حكاية نرجس التي تواجه نظرة مجتمعية قاسية لكونها عاقراً، فتنزلق لسيل من الأكاذيب التي تقودها إلي جرائم خطف الأطفال ونسبهم لها وزوجها رسمياً، وتتواصل رحلتها في خطف المزيد منهم والمتاجرة بهم حتى تنتهي حياتها بشكل مأساوي.

ريهام عبد الغفور في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وأدى الممثل يوسف رأفت شخصية «يوسف» التي تعادل شخصية إسلام في الواقع، حيث خطفته نرجس طفلاً وتمسكت بادعاء أنه ابنها. في المسلسل ترفض نرجس إخبار يوسف عن عائلته الحقيقية وتنهي حياتها بالقفز من أعلى بناية لتلقى حتفها وتتركه في حيرته.

ومنذ حلقته الأولى لقي المسلسل تفاعلاً واسعاً وتصدّر استفتاءات «أفضل مسلسل رمضاني»، ونالت بطلته الفنانة ريهام عبد الغفور لقب أفضل ممثلة، وأشاد الجمهور والنقاد ببراعتها وبأداء جميع أبطال المسلسل الذي خاض مخرجه وكاتب القصة سامح علاء من خلاله أولى تجاربه التلفزيونية، بينما كتب المؤلف عمار صبري السيناريو والحوار، وضم بين أبطاله سماح أنور، وحمزة العيلي، وتامر نبيل، وأحمد عزمي.

وأبدى المؤلف عمار صبري سعادته بعثور إسلام على أسرته وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «هذا خبر سعيد للغاية فإسلام هو الضحية الكبرى لهذه القصة وكنت أتابع منذ سنوات رحلة بحثه الطويلة عن أسرته، وإذا كان مسلسل (حكاية نرجس) قد تسبب في إثارة أزمته بشكل ساعد في وصوله لأسرته فهذا هدف نبيل للفن عامة»، وأشار إلى أن المسلسل يحكي قصة نرجس بينما جاءت قصة إسلام كحدث تابع.

وسادت فرحة كبيرة مواقع «السوشيال ميديا» لعثور إسلام على أسرته وأشاد متابعون بمسلسل «حكاية نرجس» لطرحه القصة التي كانت سبباً في إلقاء الضوء على أزمة إسلام، موجهين الشكر لأسرة العمل، فيما طالب بعض الجمهور بتقديم جزء ثانٍ من المسلسل بعد عودة إسلام، ونشرت الفنانة ريهام عبد الغفور عبر حسابها بـ«فيسبوك» خبر عثور إسلام على أسرته وعلقت عليه قائلة «الحمد لله».

إسلام البطل الحقيقي لمسلسل «حكاية نرجس» (فيسبوك)

ويقول عمار صبري عن ذلك: «قصة إسلام تستحق مسلسلاً خاصاً عنها لأنها ذات أبعاد درامية جذابة للغاية لقصة شاب عاش حياته متنقلاً بين أسر مختلفة يظن أن كلاً منها هي أسرته الحقيقية ولكنه يجد نفسه ضائعاً».

وعدت الناقدة الفنية المصرية، ناهد صلاح، أن مسلسل «حكاية نرجس» أول عمل درامي يساهم في عودة مختطف إلى أسرته ويكون عاملاً مهماً في أن يجد الطرفان بعضهما، محققاً رسالة إنسانية مهمة، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «لولا نجاح المسلسل ووصوله إلى الجمهور بهذه الطريقة لم تكن أسرة إسلام قد انتبهت وأجرت التحاليل اللازمة التي أكدت أنه ابنهم».

وأشارت ناهد إلى أن الدراما يمكن أن تكون عاملاً مساعداً ومهماً في قضايا عديدة كاسترداد حقوق وتغيير قوانين، «لكن العثور على مفقودين هي أول واقعة يحققها عمل فني فهناك كثير من الأفلام اللبنانية تناولت المفقودين في الحرب الأهلية اللبنانية ولم يتم العثور عليهم، من بينها الفيلم الروائي (مفقود) للمخرج بشير أبو زيد والوثائقي (خط التماس) إخراج سيلفي باليوت، مما يبرز قوة تأثير الدراما حين يتم تنفيذها بشكل متكامل. وتثير القصة أسئلة عامة عن حوادث خطف الأطفال الموجودة في المجتمع ولعل أقربها واقعة اختطاف طفلة رضيعة من مستشفى الحسين الجامعي قبل يومين».

في السياق؛ ألقت أجهزة الأمن المصرية القبض على السيدة المنتقبة التي اختطفت قبل يومين رضيعة بعد ساعات من ولادتها بمستشفى الحسين الجامعي (وسط القاهرة)، بعد أن تتبع فريق البحث الجنائي عبر كاميرات المراقبة المتهمة حتى العثور عليها بمنزلها بمدينة بدر.

وكانت والدة الطفلة قد أعطتها بحسن نية حسبما ذكرت في التحقيقات لسيدة منتقبة داخل المستشفى لتتمكن من تهدئة الطفلة لكنها غافلت الجميع واختفت في لحظات.

وأكد الإمام الأكبر شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، متابعته الشخصية لتطورات هذ الحادث، باعتباره يخص مستشفى تابعاً لجامعة الأزهر، وأصدر بياناً عبر فيه عن أسفه على اختطاف الرضيعة، موجهاً بضرورة تنسيق الجهود مع الجهات المعنية لسرعة التوصل للطفلة.