قصائد تتواصل رغم الشعراء «الذين يُبيدون بعضهم بعضاً... بالصمت»

المعتمد بن عباد.. آخر ملوك الطوائف في الأندلس
المعتمد بن عباد.. آخر ملوك الطوائف في الأندلس
TT

قصائد تتواصل رغم الشعراء «الذين يُبيدون بعضهم بعضاً... بالصمت»

المعتمد بن عباد.. آخر ملوك الطوائف في الأندلس
المعتمد بن عباد.. آخر ملوك الطوائف في الأندلس

قبل أيام حين كنتُ مشاركاً في اللقاء الشعري الثالث ضمن فعاليات جامعة المعتمد بن عبّاد، في أصيلة (شمال المغرب)، لفتني قول الشاعر السوري نوري الجراح إن «الشعراء العرب باتوا لا يحب بعضهم أشعار بعض، فالشاعر يخاف من جمال قصيدة يكتبها صديقه!».
كثيراً ما كان الشعر في متخيله العام مرادفاً للحب والسلام والقيم الإنسانية العالية، وهو بهذا المعنى مقترن بالتواصل الإنساني الذي يُتَوقع له أن يبدأ من المبدعين والداعين إليه أولاً. لكن واقع العلاقة بين الشعراء، ليس في هذا الزمن فحسب، بل على امتداد حقب متواترة الأحداث، ينبئ عن حالة التباس مزمنة تشوب ما يربط الشعراء بما يكتبونه، فضلاً عن الروابط التي تجمعهم بعضهم ببعض.
ليس الأمر معقداً على هذا النحو، فالشعراء كثيراً ما اشتبكوا على أساس الرأي أو لتضارب المصالح، وكثيراً ما اختلفوا في رؤاهم الخاصة للشعر والكتابة، لكن الحال الآني لعلاقات الشعراء الملتبسة يبدو أقرب للّامعنى بتعبير حداثي حاسم. لنا أن نسأل عن السبب، لماذا لا يحب الشعراء بعضهم بعضاً إلا قليلاً؟ أو فلنقل بجرأة تناسب السياق؛ لماذا قد يكره بعضهم بعضاً؟ ولماذا لا يحتفلون بما يجمعهم من أواصر الفن؟ أليس الشعر طاقة للمحبة وقودها الجمال؟ فكيف إذن يمكن لاثنين أن يختصما في الجمال؟!
«إن الشعراء يُبيدون بعضهم بعضاً بالصمت». هكذا وصف الشاعر المغربي عبد الرحيم الخصار حال كثير من الشعراء، فالشاعر منهم يدرك أن تجربة الآخر مهمة، لكنه يتفادى أن يعبر له عن إعجابه، في حالات نادرة يثني شاعر عربي على صديقه بعد قراءته في أمسية، وفي الغالب الأعمّ نرى جدلاً حاداً في الحوارات الجانبية، ونلمس أكثر من قطيعة في اللقاء الواحد، إلى هذا الحد وصل الأمر بالشعراء، وهو ما يعني خروج الكاتب في هذه الحالة من صفة المبدع الفنان إلى مجرد مزاول للغة يصنع قصيدته كي يتفوق بها ويتوهج هو، لا هي، لذا، فهو يخاف طبعاً ممن يسرقون سطوة بريقه ويحجبون عنه الضوء بقصائدهم التي قد تبدو بالنسبة إليه أعلى قيمة وأكثر تأثيراً. هذا الخصام الصامت يعيد إلى الواجهة سؤالاً قديماً جديداً عن معنى التنافس في الإبداع، وفي الشعر الذي شكّل عبر التاريخ أساس الثقافة الإبداعية عند العرب. هل يمكن للشعراء أن يُخلصوا للجمال في أشعارهم، وهم مشغولون، بل مهمومون بجمال قصائد نظرائهم؟ وهل يتنافس الشعراء في شيء هش وهلامي الكينونة هو الشعر... رغبة في إدراكه أم سعياً للاستحواذ عليه، وربما احتكاره؟ لماذا لا يصبح الشعر قصيدة واحدة يكتبها كل شاعر من جانبه، فتصبح اللغة الشعرية من هذا المنطلق سماءً تتخلّلها نوافذُ الرؤى التي منها يطلُّ المبدعون على مجازاتهم؟!
إن أساس المشكل يكمن فيما يختزنه التراث من معانٍ نفسية تقليدية للكتابة الشعرية تختصم فيها الذائقة مع الحضور لمصلحة الصراع، لا الجمال! فالشعر لا يبدو شيئاً آخر سوى الادّعاء بإيقاع ولغة يميزها الحس طوعاً أو كُرهاً، وهو سواء أكان تجربة إنسانية عميقة أم محض تداعيات لتجارب ذهنية يطغى عليها التكلف، يبقى أقرب إلى الاشتباك الهادئ مع الآخر، رغبة في التفوق عليه، وربما طمس وجوده تماماً. ينمو هذا الإحساس المفرط بالذات الشعرية ويتبلور في منظور الكاتب نفسه على شكل نرجسية فجة غير مستندة على إطار فني مقنع، لكنها تحجب عن صاحبها أصوات الآخر ومساهمته الإنسانية في النص المشترك، أي نص القصيدة التي يكتبها الكل بأصابع منفردة هنا وهناك. إن الشاعر في فلكه الموهوم مشغول جداً بنفسه التي تكتب كي تتوهج ويسمع صوتها الآخر، ويكرسها الذوق الخاص والعام، وهي بهذا المسلك الضيق، تصبح عاجزة عن قراءة الشعر قراءة هامسة تتوخى الوصول إليه، وهي عاجزة أيضاً عن الإنصات للقصيدة شعراً وفناً، فهي مكتفية بأصواتها الداخلية الطاغية، وقد فقدت تماماً حاسة الاستمتاع بالشعر حالة إنسانية عميقة.
قديماً ساد نقاش حاد حول ثنائيات الكتابة والممارسة، فالشعر يُكتب بعد أن يعاش، والأقرب للصواب – تقديراً - أن الشعر يوجد في سياقات كثيرة، فهو الحاضر دوماً في الطبيعة والإنسان والحب، لكن اللغة تستضيفه كائناً زئبقياً هشّاً داخل وطن خاص هو القصيدة، إنها تقبض عليه بيُسر وتحتفي به في الإيقاع وتمجده بالإنشاد والقراءة الهامسة. أما الممارسة فهي تبتعد عن هذا المعنى كثيراً لتصبح رهينة المزاولة الوظيفية، إنها امتهان بكيفية ما لحرفة تجمع بين أدوات اللغة والاستعراض المسرحي، وقد تتجاوز ذلك إلى عالم العلاقات العامة، تكريساً لرغبة الشاعر المزاول أو الممارس في الحضور والوجود والبقاء داخل دائرة الضوء، دون أن يعني ذلك بالضرورة أنه يسعى للاستمتاع بالشعر كتابة أو مشاركة.
وبالعودة إلى العلاقة بين الشعراء، وما يجمعهم في الواقع، وبصرف النظر عن اختلاف الرؤى حول قضايا السياسة والدين وترسبات مرحلة الآيديولوجيا وما بعدها، لا يبدو أن الأمر عند الشعراء العرب المعاصرين أكبر من حاجز نفسي يفصل الشاعر عن شقيقه الشاعر. إنه حاجز بعوائق كثيرة، عائق زمني يباعد بين الأجيال، ويجعل التواصل بينهم مفقوداً، فسلفيّة الشعر تشبه ثنائية الشيخ والمريد، وفي أفضل الأحوال التلميذ النجيب وأستاذه، وهناك عائق آخر جوهري، تجسده المظلومية مفهوماً نفسياً واجتماعياً، قلّ أن ينجو منه شاعر عربي معاصر، إضافة إلى حدود الأشكال التي صنعتها أهواء الشعراء، ثم ما لبثت أن تحولت بعد ذلك إلى عقائد يعوض بها الأنصارُ، فراغاً في الروح، وآخر في اللغة.
إن الشعر العربي في صفحاته الحديثة أصبح بحكم الواقع أكثر نخبوية وأقل اتصالاً بالصّخب، وهذا ما خدم باطن النصّ لمصلحة رؤى ثقافية جديدة طارئة على الشعر، أبرزها الفلسفة التي ملأت بأسئلتها الدرامية فراغاً تركه الخطاب السياسي في عدد كبير من قصائد القرن العشرين! اليوم أصبح للشعر حواريّوه الأوفياء ممن أخلصوا بصمتٍ لإعجاز الشعر واعترفوا له بقدراتٍ خلّاقة على استشعار الحالة الكونية للعالم والإنسانية بكثير من الصدق والتأنّي... يقودنا هذا كله إلى إدراك نقطة فارقة، هي أن حدود الشعراء النفسية لم يعد بوسعها أن تمنع التواصل الإنساني للقصائد، ذلك أن الجماهيرية لم تعد مكسباً ولا مطمحاً مجدياً، بل لم تعد أمراً ممكناً أيضاً.
نرى اليوم، كما استشعرتُ ذلك شخصياً في اللقاء الشعري الثالث بموسم أصيلة قبل أيام، كيف تتواصل القصائد رغم القطائع التي يمكن أن تحاصر الشعراء، إنها قصائد تجسد بعمق حالة الاغتراب العميقة التي يعيشها الإنسان المعاصر وهو يحتفل برمزيات كلاسيكية كالمنفى والوطن المفقود والرغبة في العودة إلى ما رسمه المتخيل الخاص من قيم وطبيعة وإنسان داخل هذا الوطن... وانسجاماً مع هذا المناخ الشعري الخصب في قصائد فاضل السلطاني وجميلة الماجري وغيرهما، ارتفع منسوب الإنسانية عالياً في لغة شوقي بزيع، وهو ينتصر بحزنه لأصوات الغياب، غياب الشعراء ورحيلهم أجساداً... تخلُد بعدها الأفكار في ملكوتٍ أبدي من الشعر والأسئلة.

- شاعر وكاتب من المغرب


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)

قال رئيس الهيئة الوطنية للإعلام بمصر، أحمد المسلماني، إن تأسيس فرقة «ماسبيرو المسرحية» يهدف إلى إطلاق نهضة مسرحية بالتعاون مع مؤسسات وزارتي الثقافة والشباب، والجامعات ومسارح القطاع الخاص.

جاء ذلك خلال اللقاء التأسيسي لإطلاق «فرقة مسرح ماسبيرو» الذي عقده، الأربعاء، وشهد حضور عدد من كبار فناني المسرح، من بينهم سهير المرشدي، وخالد جلال، وخالد الصاوي، وسلوى محمد علي، وصبري فواز، ومحسن محيي الدين، ومحمد رضوان، وأحمد فتحي، وأيمن الشيوي رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، ومديري مسارح وزارة الثقافة، ونقاد المسرح، إلى جانب رئيس الرقابة على المصنفات الفنية المؤلف عبد الرحيم كمال.

ولفت المسلماني إلى أن «المسرح المصري أوشك أن يُكمل قرنين من الزمان، وأن عودة مسرح التلفزيون للعمل بعد طول انقطاع جاءت بعد محاولات لأبناء ماسبيرو استمرت عقداً كاملاً، وهي خطوة مهمة نعمل عليها منذ فترة بعدما تم وضع إطار فكري وفني لمساره»، وأشار إلى أن العروض ستقام بمسرح التلفزيون الذي يتسع لأكثر من 500 مقعد، وشهد العديد من الفعاليات التي أقامتها الهيئة، وسيتم تصويرها تلفزيونياً وعرضها للجمهور، مؤكداً إتاحة الفرصة لجيل جديد من شباب المبدعين جنباً إلى جنب مع جيل الرواد من أساتذة وفناني المسرح المصري.

وقال سيد فؤاد، المشرف على فرقة «ماسبيرو المسرحية» ورئيس قناة «نايل سينما»، إنه شارك مع زملاء مسرحيين في محاولات لإعادة مسرح التلفزيون، وإن المسلماني استطاع أن يعيده عبر مشروع مسرحي متكامل لإنتاج عروض جماهيرية لفرق مختلفة أو لمسرحيين مستقلين ومخرجي مسرح الدولة، مؤكداً أن هناك اهتماماً بمسرح العرائس ومسرح الطفل والدخول في شراكة مع عروض ناجحة لمسرح الدولة، كما ستكون هناك وحدة متخصصة للإخراج التلفزيوني للعروض المسرحية، مع انفتاح «مسرح ماسبيرو» على الدخول في شراكات أو داعمين، قائلاً إن «(فرقة مسرح ماسبيرو) نافذة جديدة تتكامل مع نوافذ وزارة الثقافة والقطاع الخاص».

ماسبيرو يستعيد نشاط المسرح (الهيئة الوطنية للإعلام)

فيما أكد الفنان خالد الصاوي أن هذا الحضور الكبير يؤكد أننا لدينا الحماس لنعمل على تحقيق الهدف، مقترحاً الاستعانة بالشباب من خريجي الأكاديمية للعمل على تقديم ممثل يمتلك جميع المواصفات المطلوبة لممثل مسرحي يستطيع أن يرقص ويغني ويُمثل، كما شدد على أهمية تكوين فرقة موسيقية من الشباب مصاحبة لعروض مسرح ماسبيرو.

وتمنى المخرج خالد جلال إنشاء قناة تلفزيونية متخصصة في المسرح كما هو الحال مع السينما، وحذر من الذين يتحدثون عن الميزانية وعن مساحة المسرح قائلاً إن مسرح «ليسيه الحرية» احتضن عروضاً مهمة مثل «شاهد مشافش حاجة» و«ريا وسكينة»، رغم مساحته المحدودة، وكذلك مركز الإبداع الذي قدم 90 في المائة من المواهب التي تتصدر المشهد الفني حالياً، مثمناً تجربة مسرح التلفزيون الذي أسسه الفنان السيد بدير وقدم عروضاً عالمية وعربية.

وأكدت الفنانة سهير المرشدي في كلمتها أن «مسرح ماسبيرو» قد يكون المرآة الحقيقية للفنان في ظل غياب النقد، مطالبة بأن يكون هناك أرشيف للمسرح وتسجل عروضه، ويكون له تاريخ نحافظ عليه، مؤكدة حماسها لهذا المشروع، و«حاجتنا لفن يعمل على تغيير مناخ المجتمع، وفن يضعنا على الطريق الصحيح؛ لأن الفن لو أدى دوره المؤثر فلن تكون هناك جريمة ولا تطرف».

وعبّر الناقد المسرحي محمد الروبي عن سعادته لهذا اللقاء ولإنجاز المشروع المسرحي الطموح، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لمست اليوم خطوات جدية ومحاولة لتجهيز مسرح بالفعل، والاستماع بإنصات لكثير من الآراء، وقد طرحت على المستوى الشخصي في كلمتي الأزمة غير المبررة بين وزارتي الثقافة والإعلام، ولماذا لا يتم تصوير عروض مسرح الدولة. كما تطرقت لأهمية تكوين هيئة تضم عدداً محدوداً من جميع التخصصات المسرحية، وأن تكون هناك لجنة لاختيار النصوص، وأخرى لاختيار العروض التي سوف يستضيفها المسرح».


ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب الكفير؟

يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب الكفير؟

يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)

يُفضل البعض الإشارة إلى الكفير على أنه «زبادي قابل للشرب»، والكفير مشروب حليب مُخمّر غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تُفيد عملية الهضم وتعزز المناعة.

وقد اكتسب الكفير شعبيته كغذاء لقدرته على خفض ضغط الدم الذي يُعد عامل خطر رئيسياً لأمراض القلب. يستعرض تقرير، نُشر الثلاثاء، على موقع «فيري ويل هيلث»، فوائد الكفير الصحية، وفق نتائج أبرز الدراسات العلمية التي أُجريت لبيان هذا الأمر.

ووفق التقرير تشير الأبحاث إلى أن الكفير قد يُخفض ضغط الدم، خصوصاً ضغط الدم الانقباضي (الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم)، الذي يقيس ضغط الدم الشرياني عند ذروة كل نبضة قلب، وهو مؤشر رئيسي على خطر الإصابة بأمراض القلب. إذ لاحظت إحدى الدراسات حدوث انخفاض في ضغط الدم الانقباضي لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم الذين تناولوا نحو 250 ملليلتراً من الكفير يومياً لمدة أربعة أسابيع.

ووفق التقرير فقد امتدت النتائج لتشمل انخفاضاً في وزن الجسم، ومؤشر كتلة الجسم، ومحيط الخصر أيضاً. وبما أن زيادة الوزن تُعدّ عاملاً رئيسياً في ارتفاع ضغط الدم، فإن هذه التغييرات قد تُعزز الفوائد العامة لشرب الكفير وتأثير ذلك على ضغط الدم.

وأفاد التقرير بأن هناك أدلة على أن بعض الببتيدات النشطة بيولوجياً التي تُفرَز في أثناء عملية التخمير، تُنتج مركبات قد تعمل بشكل مشابه لمثبطات الإنزيم المحوَّل للأنجيوتن. وتُعد مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين من الأدوية التي تمنع الجسم من إنتاج «الأنجيوتنسين II»، وهو إنزيم يُضيّق الأوعية الدموية ويُسبب احتباس السوائل. وتعمل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين على خفض ضغط الدم عن طريق إرخاء الأوعية الدموية وتسهيل ضخ القلب للدم.

وبيَّن التقرير أن ارتفاع ضغط الدم يرتبط باختلال توازن بكتيريا الأمعاء، وأن البروبيوتيك (البكتيريا المفيدة) الموجود في الكفير يمكن أن يلعب دوراً محورياً في تأثيره على ضغط الدم المرتفع، إذ يؤثر تناول الكفير على محور الأمعاء والدماغ، وهو شبكة التواصل بين الجهاز الهضمي والجهاز العصبي. ورغم أنه لا يعمل كدواء، إلا أن الكفير يعمل على تحسين بيئة الأمعاء، مما يعزز إرسال إشارات إلى الدماغ لخفض ضغط الدم إلى مستوياته الطبيعية.

وتشير الأبحاث إلى أن الاستخدام طويل الأمد (8 أسابيع) للكفير يرتبط بانخفاض في المؤشرات الحيوية الالتهابية، مثل البروتين المتفاعل «سي»، والتي تؤثر على صحة القلب، وفق التقرير. وقد يُسهم ارتفاع مستوى البروتين المتفاعل «سي»، على سبيل المثال، في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية عن طريق إتلاف البطانة الداخلية للأوعية الدموية وزيادة تصلب الشرايين.

وأخيراً، يشدد التقرير على أنه مقارنةً بالزبادي، يُظهر الكفير، نشاطاً فائقاً مضاداً للأكسدة، مشيراً إلى أن الكفير يُظهر تأثيرات مُضادة للجذور الحرة ويقلل من الإجهاد التأكسدي، الذي يلعب دوراً مباشراً في عديد من الأنظمة الحيوية المرتبطة بارتفاع ضغط الدم.


«بيغ ياسمين» تجدد قضايا «البلوغرز» المتهمين بخدش الحياء في مصر

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
TT

«بيغ ياسمين» تجدد قضايا «البلوغرز» المتهمين بخدش الحياء في مصر

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)

جددت واقعة القبض على «البلوغر» المصرية «بيغ ياسمين» قضايا صانعي المحتوى المتهمين بخدش الحياء، ومخالفة القيم المجتمعية، ويتم التحقيق مع «البلوغر» المعروفة بتهمة «نشر محتوى غير أخلاقي» عبر منصات التواصل الاجتماعي، وعرفت «بيغ ياسمين» بتشبهها بالرجال، واستعراض للعضلات.

وتم إلقاء القبض عليها، الثلاثاء، بمنطقة الهرم، وفق وسائل إعلام محلية، بعد أن تقدم أحد المحامين ببلاغ إلى النائب العام ضد صانعة المحتوى الشهيرة، اتهمها بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي اعتبرها «مخالفة للضوابط الأخلاقية، والمعايير الدينية المعمول بها في المجتمع، وتروج لظواهر غير سوية تمس صورة المرأة المصرية».

وكانت الإدارة العامة لحماية الآداب بقطاع الشرطة المتخصصة رصدت قيام صانعة محتوى بنشر مقاطع فيديو على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي تتضمن الرقص بصورة خادشة للحياء، والتلفظ بألفاظ خارجة تتنافى مع القيم المجتمعية.

ضبط صانعة محتوى لمخالفات قانونية (وزارة الداخلية)

وعقب تقنين الإجراءات تم ضبطها بدائرة قسم شرطة بولاق الدكرور بالجيزة، وبحوزتها (3 هواتف جوالة «بفحصهم تبين احتواؤها على دلائل تؤكد نشاطها الإجرامي»)، وبمواجهتها اعترفت بقيامها بنشر مقاطع الفيديو المشار إليها على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي لزيادة نسب المشاهدات، وتحقيق أرباح مالية، وفق ما نشرته وزارة الداخلية، الأربعاء.

وتعليقاً على القرارات الأخيرة بحبس مجموعات من «البلوغرز» والمؤثرين بتهمة بث مقاطع تتضمن ألفاظاً وإيحاءات خادشة للحياء، بهدف تحقيق نسب مشاهدة عالية، قال الدكتور محمد جلال، المحامي والباحث المتخصص في الجرائم الإلكترونية، إن المتهم بهذه الجريمة يواجه تهمة إساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وهي طبقاً لقانون مكافحة الجرائم المعلوماتية رقم 175 لسنه 2018 تصل فيها العقوبات إلى الحبس 5 سنوات، وغرامة 300 ألف جنيه.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المتهمين يواجهون تهمة نشر فيديوهات تتضمن ألفاظاً خادشة للحياء، والخروج على الآداب العامة، ويعاقب عليها القانون طبقاً لقانون العقوبات وقانون مكافحة جرائم مكافحة الآداب رقم 10 سنه 1961». ويرى جلال أن «هذه التحركات تأتي في إطار سياسة وزارة الداخلية للتصدي للظواهر السلبية المنتشرة عبر الإنترنت، خصوصاً ما يمس الأمن المجتمعي أو يسيء للأخلاق العامة، مع التأكيد على اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتورطين في مثل هذه الوقائع».

وفي الفترة الأخيرة انتشرت ظاهرة مقاطع الفيديو التي تسببت في توقيف الكثير من «البلوغرز» على منصات التواصل الاجتماعي بتهمة خدش الحياء، والتعدي على قيم المجتمع، وظهرت بشكل أكبر على «تيك توك»، و«إنستغرام».

«بيغ ياسمين» اشتهرت بصناعة المحتوى الاستعراضي (إكس)

ويرى الخبير في المحتوى الرقمي و«السوشيال ميديا» معتز نادي أن «هناك أسماء شهرة تجذب الانتباه عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي باتت لا تكافئ فقط جودة الرسالة الموجودة عبر أي محتوى، وإنما تكافئ القدرة على الجذب، والاحتفاظ بالمشاهدة، وتحويلها إلى عائد فيما يمكن تعريفه بـ(اقتصاد اللقطة والترند والانتباه)».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن الإشكالية غير مرهونة بالأسماء وألقاب الشهرة وحدها، لأننا أمام منصات تطارد الإثارة، وعليها جمهور متباين من المتابعين، فمنهم من يتفاعل مع مثل هذا المحتوى، وغيرهم لديهم تفضيلات أخرى، ويبقى الاختبار الدائم لمدى بقاء هذا الترند أو صناعة غيره في حدود قيم المجتمع وأحكام القانون».