«ضوي يا نجوم» في الميلاد: وحشية السرطان وذل علاجه

ديزيريه فرح كتبته من آهاتها

مشهد يختزل الرجاء خلال تصوير المسلسل
مشهد يختزل الرجاء خلال تصوير المسلسل
TT

«ضوي يا نجوم» في الميلاد: وحشية السرطان وذل علاجه

مشهد يختزل الرجاء خلال تصوير المسلسل
مشهد يختزل الرجاء خلال تصوير المسلسل

سبع حلقات من مسلسل «ضوي يا نجوم» تعرضها «إم تي في» اللبنانية في زمن الميلاد. ليل 18 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، ترد الحلقة الأولى الوفاء لمعذبي الأمراض المستعصية، وتكون بداية لحكاية رجاء. خلف القصة، قلب يتسع للآهات كلها، تقطفه المُعدة وكاتبة برامج الطفولة ديزيريه فرح وتمنحه للإنسانية.
قبل عشر سنوات، رافقت ديزيريه طفلة آلمها المرض حد خطف روحها. كانت الصغيرة نجمة أحد برامجها، وحين غادرت، شعرت بحاجة إلى سرد قصتها. حديث «ديدي»، كما تُعرف، مع «الشرق الأوسط» يتيح تأمل الداخل ومساءلته. أحقاً نحن بشر؟ أي مكانة لإنسانيتنا في الوجود المزدحم؟ أين موقعنا من صناعة الخير؟ أيكفي التعاطف للارتقاء بالمشاعر النبيلة، أم لا بد من اقتران النوايا بالأفعال؟
هجر الأب ابنته المريضة وأمها كرد عكسي على عجزه، لتبقى الأم وحيدة مع صغيرة تُنازع. بعد سنة على وفاة طفلتها، عادت هذه الأم إلى المستشفى لتكون بعضاً من رحلة شفاء الأطفال المرضى؛ تساند وتساعد. من عمق التأثر بصلابة الأمومة المكوية بالجرح، كان على «ديدي» غسل القلوب المثقلة بالفراق بدموع صافية.
الأحداث حقيقية في الحلقة الأولى حتى موت الصغيرة بالمرض الكبير. «أكملتُ القصة بمسألتين: إلقاء الضوء على كارثة العلاج في لبنان ودور الإعلام الهادف. المكتوب في المسلسل هو خلاصة سنوات أمضيتها في المستشفيات، أشارك المعذبين آلامهم. وهو اختزال تجربة إنسانية أمام الشاشة ووراءها. المفارقة أن العلاج اليوم باهظ والدواء مقطوع. هذه فظاعة».

ديزيريه فرح لا تتراجع عن صناعة الأمل

الإعلامية إليز فرح، بشخصية والدة الطفلة في أول أدوارها التمثيلية. تبحث «ديدي» ومعها زوجها المخرج داني جبور عن وجوه تصدُق حين تمثل. يدير الأخير الكاميرا الخاصة به في مستشفى سيدة المعونات الجامعي بمدينة جبيل، ويأتي مع شريكة الأفكار والحياة بأولاد يعانون بالفعل وآخرين يتشربون المعاناة بحُسن أدائها. تصف «ديدي» طاقاتهم التمثيلية بالصادقة: «(الفايك) خارج الكادر، لا مكان له بين الشخصيات والسياق. لم نكن في جو تصوير درامي. كنا يداً بيد نشكل رسالة محبة».
بطل المسلسل بدور الإعلامي المتمسك بنُبل المهنة، هو يورغو شلهوب. يطل بقضية على كتفيه، هي منح الضوء لمَن يستحق. في غرف المستشفى، حيث يمكث عادة الويل، تتلألأ بهجة مصدرها أعماق الأطفال. فهم رغم أوجاعهم، أبطال. مسار «ديدي» لا تحيد عنه وإن أتعبتها الرياح: «لا نواح ولا كآبة. نصور الأمل».
تجمع إليز فرح ويورغو شلهوب طفلة متروكة للهبوب: «نُظهر أيضاً قسوة الحياة تجاه أطفال اليُتم. يتواطأ المرض مع خسارة الأهل فيضخم فيهم الكدمات. على الصوت أن يعلو مطالباً بالطبابة العادلة لجميع البشر».
الأسى اللبناني يحرم الإنسان علاجه ويجيد كسره كالمرض. ذلك القلب الذي يحتضن الآهات، يعتصر وهو يُخبر ما سمع: «أمٌ في المستشفى لم تعد تنتظر دواءً لشفاء ابنها. تطلب تأمين المورفين لتستكين آلامه فيموت بسلام! الحكايات هناك مخيفة، يخطها وجع قد لا يُحتمل. المسلسل لتبلغ الجميعَ أصواتٌ تئن في الليل ولا تلقى مَن يهدئ الأنين. رجاء، ثمة أولاد بحاجة إلى علاج وأمهات يصبح المورفين أملهن الوحيد».
تغرف من الامتنان تحية وتوزعها لـ«ماريتا رعيدي، رجاء المسلسل. هزمت السرطان مرتين، وتعيد تمثيل شجاعتها. ألاريا النشار ابنة الثماني سنوات بدور مايا، الطفلة التي تموت في البداية. ترفض الدمع الاصطناعي، وتُطلق دموعاً حقيقية تُبكي الكبار. كايت مرجانة التي فارقت الوجود بين يدي بابا نويل. أرهقها الدور كتركيب الأمصلة وماكينات الأكسجين. إلى النجوم، كبياريت قطريب بشخصية المسؤولة عن العلاقات العامة في المستشفى وغيرها...».

ديزيريه فرح مع يورغو شلهوب وإليز فرح... صوت الطفولة الموجوعة

تخشى أن تفلت الذاكرة اسماً وتبخس الجهد، فتشكر الجميع، بينهم إدارة «إم تي في» على الدعم. لكن لديها مع يورغو شلهوب قصة. هو صديق زوجها منذ الدراسة، أرسلت النص إليه وسألته رأيه. تكمل: «بعد 5 ساعات، اتصل باكياً: (هذا الدور لي!). يجدر بنا فعل شيء لإنقاذ هؤلاء الملائكة».
تكتب «ديدي» برامجها والحوارات بين الشخصيات في حلقات الأطفال. نصها الدرامي الأول، هو «ضوي يا نجوم»، سألت حوله مجموعة آراء. كان شلهوب الحكم، وبتأثره اطمأنت إلى أنه مكتوب بحُب: «أردتُ فكرة جديدة لعيد الميلاد، فوضعتُ أمامي ورقة وقلماً ورحتُ أكتب. غرفتُ كل ما ترسخ في ذاكرتي. أفرغتُ نفسي بما تحمله من أصوات وصور. ومن جميع الذين يتألمون ويحاربون برجاء. ممن انتصروا ومَن رحلوا واليوم يضيئون النجمات».
عشرون عاماً من العمل الإنساني، فهل يخشن القلب؟ هل يجنح نحو القسوة وهو يصطدم بكثافة الوجع، خصوصاً ما يعذب الأطفال؟ «نعم تعبت، لكنها رسالتي ولا أتراجع. أخبط بقدمَي من أجل الطفولة، فماذا إن مُنحتُ فرصة الوصول إلى الناس وشد الانتباه إلى الخير؟»، تعبق كلمات «ديدي» بتنهيدة، فترى أن الله يمنح بعض البشر هدية، هي كف التذمر عن العطاء.
ليلة العيد، تُعرض الحلقة الأخيرة. بعدها، يلتقي الأولاد مع نجوم المسلسل بجلسة مباشرة لمحاكاة القلوب البيضاء والأيادي الكريمة. الخير يهذب وحشية السرطان ويُجنب ذله.


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

«بصمتها»… معرض قاهري يطلّ على العالم من نافذة المرأة

لوحة للفنانة وفاء النشاشيبي (الشرق الأوسط)
لوحة للفنانة وفاء النشاشيبي (الشرق الأوسط)
TT

«بصمتها»… معرض قاهري يطلّ على العالم من نافذة المرأة

لوحة للفنانة وفاء النشاشيبي (الشرق الأوسط)
لوحة للفنانة وفاء النشاشيبي (الشرق الأوسط)

يحتضن غاليري «بيكاسو إيست» في القاهرة معرضاً دولياً جماعياً بعنوان «بصمتها» يضم نحو 120 عملاً لـ30 فنانة من خلفيات ثقافية وجغرافية متنوعة، في محاولة لقراءة لفتح نافذة على العالم من منظور المرأة.

ويأتي المعرض المستمر حتى 9 مارس (آذار) الحالي، بالتعاون مع «Living Units» و«رابطة فنون المرأة التايوانية (TWAA)»، ليطرح رؤية مشتركة تركز على تمكين الفنانات، وتوسيع مساحات الحضور، وفتح آفاق جديدة للتفاعل الفني الدولي.

وتحل الكاتبة والفنانة المصرية سناء البيسي ضيفة شرف للمعرض الذي افتتحته سفيرة رومانيا لدى القاهرة، أوليفيا توديران، في إشارة إلى البعد الثقافي والدبلوماسي المصاحب لهذا الحدث الفني.

وينطلق «بصمتها» من مفهوم شاعري تحت شعار «هي الشجرة... هي النهر»، بوصفها استعارة للاستمرارية، والتحول، والأثر المتجذر.

وهو ما ينعكس بوضوح في الأعمال المشاركة، التي تتنوع بين الرسم، والطباعة، والتصوير الفوتوغرافي، والنحت.

الذاكرة والجغرافيا تتقاطعان في رسومات ماريانا جوردان (الشرق الأوسط)

وتستقبل الزائرَ أعمالُ الفنانة التايوانية سوزان لين التي تتنقل ممارستها الفنية بين الحبر وفنون الطباعة، في مسعى لالتقاط وهج الحياة واستدعاء صدى شعوري عميق لدى المتلقي.

ويمكن تصنيف أعمالها الحديثة ضمن ثلاث سلاسل رئيسية، هي: «العودة إلى الوطن»، و«حوار بين الجبال والأنهار»، و«مسار الحياة»، وجميعها تتشكل من خلال تداخل التجربة الحياتية مع البحث الفني.

وسوزان لين هي المديرة السابقة لمتحف تاينان للفنون، والمديرة المؤسسة لمتحف ييلان، حاصلة على درجة الماجستير في الفنون الجميلة من الجامعة الوطنية التايوانية للتربية.

تقول سوزان لـ«لشرق الأوسط»: «أحتفي في أعمالي بالتكوينات الفنية ذات التوازن المكاني والإيقاع الحركي»، وتتابع: «لكنني سعيت في السنوات الأخيرة إلى ابتكار مقاربات جديدة داخل الإطار التقليدي، من خلال إدماج تقنيات الحبر في فنون الحفر والطباعة، لأطور تدريجياً لغة بصرية أكثر تجريداً».

عمل للفنانة تانيا رشيد (الشرق الأوسط)

وتعكس سلسلة «العودة إلى الوطن» ارتباطها العاطفي بمسقط رأسها، إلى جانب تعاطفها مع حياة العمالة المهاجِرة، مستخدمةً الأعشاب المتطايرة رمزاً للحراك الاجتماعي المعاصر.

بينما تعبّر سلسلة «حوار بين الجبال والأنهار» عن رهبة قوى الطبيعة وتحولاتها، سواء بفعل الإنسان أو العوامل الطبيعية، في حين تتناول «مسار الحياة» استمرارية الوجود، وقدرته على التجدد من خلال خطوط متدفقة، وإيقاعات مختلفة.

وبين لوحات المناظر الطبيعية والوجوه التعبيرية، والأعمال النحتية ذات الطابع الشعري، تبرز مشاركة الفنانة الرومانية ماريانا جوردان، وهي فنانة وكاتبة وصانعة أفلام وُلدت عام 1959، وانتقلت إلى المملكة المتحدة في سن مبكرة.

وتستند أعمالها إلى تجربة إنسانية غنية تتقاطع فيها الذاكرة الشخصية مع الجغرافيا، وقد زارت جوردان مصر مرتين؛ كانت الزيارة الأولى منذ سنوات طويلة، حيث أقامت مع البدو في الصحراء المصرية، ووعدتهم آنذاك بأن ترسم لهم بطاقات فنية وتعود إلى القاهرة.

وهو ما تحقق بالفعل، العام الماضي، من خلال معرضها الثنائي: «بطاقات بريدية للبدو» و«حقول الصحراء»، الذي جمعها بالفنان مهني يعقوب، بتنظيم السفارة الرومانية في القاهرة بمركز «بيت السناري» الثقافي.

التجريب والعاطفة في أعمال جوليا يوسكو (الشرق الأوسط)

ومن بين المشاركات أيضاً الفنانة التايوانية المصرية سيسيليا فنغ، التي تنتمي إلى خلفية ثقافية متعددة، ونمط حياة ترحالي انعكس بعمق على ممارستها الفنية.

فعلى مدار أكثر من أربعة عقود، أقامت فنغ في أكثر من 15 دولة عبر 4 قارات، وأسهم تفاعلها مع ثقافات وبيئات مختلفة في تشكيل لغتها البصرية وموضوعاتها.

وقدمت أعمالها من خلال أكثر من 200 معرض فردي ومشترك في دول عدة، من بينها مصر، وباكستان، والولايات المتحدة، ودول الخليج، إلى جانب دول آسيوية وأوروبية.

وتعكس أعمال المصورة الفوتوغرافية تانيا رشيد اعتزازاً واضحاً بهويتها الكردية، الممتزجة بإحساس الاغتراب والهجرة، ضمن رؤية فنية معاصرة تتأرجح بين التجريد الواقعي والبورتريه الرمزي.

وُلدت تانيا رشيد في السليمانية بالعراق، وتقيم في فيينا منذ عام 1988، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «تتشكل تجربتي الفنية ضمن بيئتين متوازيتين: الجذور الثقافية في كردستان، وتجربة الحياة الغربية في فيينا؛ فقد تأثرت بكلتيهما».

كما تشارك الفنانة الإيطالية جوليا يوسكو بأعمال تتنوَّع بين الرسم والنحت وتصميم الحُلي، في إطار يعتمد على التجريب وتوظيف اللون بوصفه عنصراً عاطفياً يعكس التحول المستمر في الطبيعة الإنسانية.

وُلدت يوسكو في روما عام 1990، وتعمل إلى جانب مسيرتها الفنية في مجال تصميم الأزياء، وتشغل حالياً منصب مصممة لدى دار «فالنتينو غارافاني».

لينا أسامة تمزج التاريخ بالمعيشة في لوحاتها التصويرية (الشرق الأوسط)

وتحضر الفنانة المصرية لينا أسامة بأعمال تصويرية تمزج بين الثيمات التاريخية والتجارب الحياتية الشخصية، مستخدمةً ألواناً زاهية، وحركات تعبيرية، ضمن خلفيات مشبعة بدلالات اجتماعية ورمزية.

فيما تنطلق الفنانة وفاء النشاشيبي في تجربتها التشكيلية من إيمان عميق بدور اللون، بوصفه لغة إنسانية قادرة على ترجمة المشاعر ومساءلة الواقع، تقول لـ«الشرق الأوسط»: «أحاول دوماً المصالحة بين ما يؤرق الذات وما يسمح به التشكيل، ومن خلال ذلك أطلق إيقاعي الداخلي ليواكب متطلبات التقنية الاحترافية».

وتتابع: «من هنا تتحول أعمالي إلى تعبير عن نبض الحياة بلغة بصرية حية مشبعة بروح الحرية والمخاطرة».

يُذكَر أن المعرض يأتي في سياق اهتمام غاليري «بيكاسو إيست» بدعم الفنون البصرية المعاصرة، وتعزيز التبادل الثقافي والحوار الفني.

وتعد «Living Units» مبادرة فنية بصرية عابرة للثقافات تأسست عام 2016. تسعى من خلال المعارض الجوالة والبرامج الثقافية إلى ترسيخ القيم الإنسانية، ومواجهة الصور النمطية والتحيزات الاجتماعية.

أما «رابطة فنون المرأة التايوانية (TWAA)»، فهي منظمة وطنية تأسست عام 2000 وتضم أكثر من 270 عضواً، وتُعنى بدعم الفنانات في مجالات الإبداع والبحث والتعليم والتنظيم الفني.


آسر ياسين: «اتنين غيرنا» عالج التناقضات الإنسانية والقلق المزمن

آسر ياسين (إنستغرام)
آسر ياسين (إنستغرام)
TT

آسر ياسين: «اتنين غيرنا» عالج التناقضات الإنسانية والقلق المزمن

آسر ياسين (إنستغرام)
آسر ياسين (إنستغرام)

قال الفنان المصري، آسر ياسين، إنه لم يكن ينوي تقديم مسلسلات درامية خلال موسم دراما رمضان 2026، حتى عُرض عليه سيناريو مسلسل «اتنين غيرنا» الذي عرض في النصف الأول من رمضان. وتحدث آسر، في حواره مع «الشرق الأوسط» عن كواليس مشاركته في العمل، وسبب تحمسه له، إلى جانب رؤيته الفنية وتفاصيل الشخصية التي جسدها، وتعاونه مع الفنانة دينا الشربيني.

وقال آسر ياسين عن سبب موافقته على تقديم مسلسل «اتنين غيرنا»: «في الحقيقة، لم أكن أنوي المشاركة في موسم رمضان هذا العام على الإطلاق، وكان لدي قرار واضح بالابتعاد، لكن مديرة أعمالي سالي فايز طلبت مني عقد جلسة مع صناع العمل للاستماع إلى الفكرة فقط دون أي التزام».

وتابع: «أتذكر جيداً أننا أثناء توجهنا إلى اللقاء، صادفنا سيدة مع طفلها طلبا التقاط صورة معي، وخلال الحديث مع الطفل شعرت بطاقة غريبة ومميزة، حينما سألت عن اسمه قال (حسن)، وعندما دخلت الاجتماع وبدأت الكاتبة رنا أبو الريش في شرح تفاصيل الشخصية، وجدت نفسي منجذباً بشكل كبير لكل ما تقوله، وشعرت بأن هناك رابطاً داخلياً بيني وبين هذه الشخصية، وكأنها تناديني لتجسيدها، وتأكدت من ذلك حينما سألتها عن اسم الشخصية فقالت (حسن)».

آسر ياسين تحدث عن كواليس مسلسل «اتنين غيرنا» (إنستغرام)

وأضاف: «كلما تعمقنا في تفاصيل الدور، شعرت أن هذه الشخصية مختلفة ومليئة بالمشاعر الإنسانية والتناقضات التي أحب تقديمها كممثل، فهي شخصية تحمل أبعاداً نفسية حساسة وتعكس صراعاً داخلياً يعيش فيه الإنسان بين ما يظهره للناس وما يخفيه بداخله. وهذا النوع من الأدوار يمثل تحدياً كبيراً بالنسبة لي، لأنه يتطلب صدقاً شديداً في الأداء، وليس مجرد تقديم مشاهد درامية تقليدية».

وعن تعاونه مع الفنانة دينا الشربيني، قال: «أنا سعيد للغاية بالتعاون مع دينا الشربيني، لأنها فنانة موهوبة وتمتلك حساً صادقاً أمام الكاميرا، كما أنها شخصية قريبة إلى القلب على المستوى الإنساني. وبالرغم من معرفتنا الطويلة، فإن هذه هي المرة الأولى التي نعمل فيها معاً، وهو أمر أدهشني بالفعل، لأنني شعرت منذ اليوم الأول أن هناك انسجاماً كبيراً بيننا، وهذا انعكس بشكل واضح على المشاهد التي تجمعنا. دينا قدمت دورها بإحساس عالٍ ووعي كامل بتفاصيل الشخصية، وهذا جعل التجربة أكثر عمقاً وثراءً».

وتحدث آسر ياسين عن البعد النفسي للشخصية، موضحاً: «الشخصية التي قدمتها تعاني من القلق المزمن، وهذا ليس أمراً غريباً أو بعيداً عن الواقع، لأن كثيرين يعيشون هذه الحالة دون أن يلاحظها من حولهم. ما جذبني في العمل هو أنه لا يقدم هذه المعاناة بشكل مباشر أو تقليدي، بل يعرضها بصورة إنسانية واقعية، حيث يبدو الشخص طبيعياً وقادراً على ممارسة حياته بشكل طبيعي أمام الآخرين، لكنه في داخله يعيش صراعات وأسئلة لا تنتهي. هذا التناقض هو ما يجعل الشخصية حقيقية وقريبة من الناس».

وأضاف: «أعتقد أن الفن يجب أن يعكس الإنسان كما هو، بكل ضعفه وقوته، وليس مجرد صورة مثالية أو سطحية. ما حاولنا تقديمه في هذا العمل هو نموذج لشخص يعيش بين عالمين؛ عالم يراه الناس، وعالم آخر لا يراه أحد، وهذا ما يجعل الرحلة الدرامية للشخصية مؤثرة ومختلفة».

آسر ياسين ودينا الشربيني خلال تصوير المسلسل (إنستغرام)

وعن ردود فعل الجمهور، قال: «أنا سعيد جداً بردود الفعل التي تلقيتها منذ بداية عرض العمل وحتى نهايته، وعموماً شعور الممثل بأن الجمهور يتفاعل مع الشخصية ويتأثر بها يمنحه طاقة كبيرة للاستمرار، ويؤكد له أن ما يقدمه يصل إلى الناس بصدق. أسرتي وأصدقائي كانوا يرسلون لي تعليقاتهم باستمرار، وهذا كان مصدر دعم كبير بالنسبة لي».

وأكد آسر ياسين أن اختياراته الفنية أصبحت أكثر وعياً، موضحاً: «لم يعد هدفي مجرد الوجود في موسم معين لإثبات الحضور فقط، بل أصبحت أبحث عن العمل الذي يحمل قيمة حقيقية، سواء على المستوى الإنساني أو الفني. بالنسبة لي، الفن مسؤولية كبيرة، ويجب أن نحترم من خلاله عقل ووجدان الجمهور. حتى الأعمال الترفيهية يجب أن تُقدم بصدق واحترام، لأن الجمهور يستحق الأفضل دائماً».

وأكد الفنان المصري أن أعماله الأخيرة لا تندرج جميعها ضمن الإطار الرومانسي، موضحاً أن مسلسل «قلبي مفتاحه» كان عملاً رومانسياً، وكذلك مسلسل «اتنين غيرنا»، إلا أنه قدّم بينهما فيلم «إن غاب القط» الذي ينتمي إلى الطابع الكوميدي. وأضاف أنه لا يعرف بعد طبيعة عمله المقبل، لكنه لا يستبعد أن يكون كوميدياً، مشدداً على حرصه الدائم على التنوع وتقديم شخصيات وأنماط درامية مختلفة تثري مسيرته الفنية، قائلاً: «أنا مؤمن بأهمية التنوع في اختياراتي، ولا أحب أن أكرر نفسي أو أُحاصر في نوع معين من الأدوار. كل عمل بالنسبة لي يمثل رحلة جديدة واكتشافاً مختلفاً، وأشعر بالامتنان لأنني ما زلت أتعلم وأتطور مع كل تجربة. أتمنى أن أنجح في تقديم أدوار تلمس قلوب الناس، فهذا هو الهدف من الفن في النهاية».


حلقات المسجد النبوي... أعلى الأسانيد المتصلة تاريخياً في تعليم ⁧‫القرآن الكريم‬⁩ والسنة النبوية

في رمضان يزيد ارتباط المسلمين في أصقاع الأرض بالقرآن الكريم والحديث الشريف (واس)
في رمضان يزيد ارتباط المسلمين في أصقاع الأرض بالقرآن الكريم والحديث الشريف (واس)
TT

حلقات المسجد النبوي... أعلى الأسانيد المتصلة تاريخياً في تعليم ⁧‫القرآن الكريم‬⁩ والسنة النبوية

في رمضان يزيد ارتباط المسلمين في أصقاع الأرض بالقرآن الكريم والحديث الشريف (واس)
في رمضان يزيد ارتباط المسلمين في أصقاع الأرض بالقرآن الكريم والحديث الشريف (واس)

في جنبات المسجد النبوي الشريف، وفي ظلال الروضة الشريفة، تمتد حلقات العلم جسراً حياً يربط الحاضر بصدر الإسلام الأول، وينتظم طلاب من مختلف دول العالم في حلقات لتعليم القرآن والحديث النبوي، ومتابعة وردهم المحفوظ من آيات القرآن وتصحيح تلاوته، على يد مئات المعلمين الذين يتقنون أكثر من 30 لغة، وهبوا وقتهم وعلمهم لتجويد حفظ الملايين من المسلمين من حول العالم.

وتُمثل حلقات المسجد النبوي أعلى الأسانيد المتصلة إلى النبي محمد في تعليم ⁧‫القرآن الكريم‬⁩ والسنة النبوية، عبر سلسلة ذهبية لا يتجاوز عدد رجالها الثلاثين رجلاً، ما يجعله من أعلى الأسانيد المعتمدة في العالم الإسلامي.

تُمثل حلقات المسجد النبوي أعلى الأسانيد المتصلة إلى النبي محمد في تعليم ⁧‫القرآن‬⁩ والسنة (واس)

وتكتسب حلقات العلم في المدينة المنورة مكانتها التاريخية من منهجية التلقي والسماع المتصلة قرناً بعد قرن. ففي علوم القرآن، يُعد الإسناد الصادر منها الأقرب زمنياً ومعنوياً إلى الوحي، في إسناد يبلغ 28 رجلاً بين المجيز والنبي، وتعد حلقات المسجد النبوي الشريف أكبر مصدر إجازات في القرآن الكريم عالمياً.

في حين يسجل إسناد السنة النبوية علواً لافتاً؛ إذ يبلغ عدد الرجال بين المجيز والنبي في «صحيح البخاري» 25 رجلاً فقط، وهو ما يجسد دقة المنهجية العلمية المتبعة في تدريس المتون وفق الأصول العريقة لأهل العلم.

وفي رمضان، يزيد ارتباط المسلمين في أصقاع الأرض بالقرآن الكريم والحديث الشريف، ويحرص كثير منهم على استثمار الهمة والوقت في حفظ ما تيسر لهم منه، فيما تقدم حلقات المسجد النبوي بمنصتها الافتراضية فرصة ثمينة لتثبيت حفظ وتلقي العلم من رحاب الحرم النبوي.

أمير منطقة المدينة المنورة يتفقد حلقات القرآن الكريم والمتون العلمية في رحاب المسجد النبوي (واس)

يسجل إسناد السنة النبوية علواً لافتاً بين المجيز والنبي عبر 25 رجلاً فقط (واس)

طفرة كبرى للمنجز التعليمي خلال 2025

سجلت الحلقات المنتشرة في جنبات المسجد النبوي خلال عام 2025، طفرة كبرى في المنجز التعليمي؛ حيث تحول الحرم الشريف إلى خلية نحل معرفية لا تهدأ، وختم 8335 حافظاً وحافظة القرآن الكريم (بمعدل 33 حافظاً يومياً)، وحفظ أكثر من 25 ألف طالب وطالبة المتون العلمية والأحاديث، ومنح أكثر من 186 ألفاً إجازة علمية في السنة والمتون، و200 ألف شهادة تقديرية، واستقطبت الحلقات طلاباً من أكثر من 170 جنسية حول العالم.

أمير منطقة المدينة المنورة يتفقد حلقات القرآن الكريم والمتون العلمية في رحاب المسجد النبوي (واس)

سجلت الحلقات المنتشرة في جنبات المسجد النبوي خلال عام 2025 طفرة كبرى في المنجز التعليمي (واس)

تقنية في خدمة الوحي

لم تقف حدود هذه الحلقات عند أسوار المسجد النبوي، بل امتدت عبر الأثير لتصل إلى القارات الخمس عبر برامج «التعليم عن بُعد»، واستفادت المنظومة من التقنيات الحديثة لتصل برسالتها إلى نحو 940 ألف طالب وطالبة حول العالم خلال العام الماضي فقط.

وتُعدّ حلقات المسجد النبوي نموذجاً متكاملاً لتعليم القرآن الكريم والحديث الشريف والمتون العلمية، بالاعتماد على تقنيات التعليم عن بُعد، ما مكّن طلاب العلم الشرعي من مختلف أرجاء العالم من المشاركة والاستفادة من البرامج المقدمة.

كما تستوعب الحلقات مختلف الفئات العمرية؛ حيث تتراوح أعمار الطلاب ما بين 4 أعوام و91 عاماً، ما يجعلها بيئة تعليمية شاملة، ويُعزز ذلك تأدية المسجد النبوي دوره الريادي بصفته من أهم مراكز التعليم الشرعي في العالم.

وتوزع المستفيدون من التعليم عن بُعد عالمياً؛ حيث بلغ عدد المستفيدين من آسيا أكثر من 500 ألف، وفي أفريقيا أكثر من 400 ألف، وفي أوروبا 24 ألفاً، وفي أميركا 10700، وفي أستراليا 793 مستفيداً.