باسيل يريد حواراً يفضي إلى اختيار رئيس مع برنامج وإصلاحات

اقترح شخصاً ثالثاً لتخطي التنافس بينه وبين سليمان فرنجية

TT

باسيل يريد حواراً يفضي إلى اختيار رئيس مع برنامج وإصلاحات

أن يغيب رئيس حزب سياسي رئيسي ورئيس كتلة نيابية كبيرة عن جلسة الانتخابات الرئاسية السادسة التي جرت يوم أمس، فذلك يحمل دلالة رئيسية قوامها أن الجلسات المتعاقبة «ليست جدية»، وفق وصف سفير فرنسي سابق يتابع تفاصيل المجريات الانتخابية في لبنان. هذه هي حال رئيس «التيار الوطني الحر» ورئيس كتلة «لبنان القوي» الموجود في باريس لإجراء لقاءات ذات علاقة بالانتخابات الرئاسية وبالوضع اللبناني.
الانطباع العام الذي ينتج عن لقاء الوزير السابق والنائب الحالي والطامح لرئاسة الجمهورية رغم أنه ليس مرشحاً «بعد»، أن الفراغ في سدة الرئاسة يمكن أن يطول، وربما زاد على فراغ عام 2016، حيث دعي النواب إلى عشرات الجلسات الصورية قبل أن يحصل تفاهم على انتخاب العماد ميشال عون رئيساً، وهو ما كان يصر عليه «حزب الله». والدلالة الثانية لتغيّب باسيل أن «طبخة» الانتخابات تتم في الخارج والداخل معاً. من هنا أهمية التواصل مع الأطراف الخارجية الفاعلة.
والوجود في العاصمة الفرنسية مفيد؛ نظراً للدور الذي تلعبه فرنسا إلى جانب لبنان ولكونها «المحرك» الذي له خطوط مفتوحة مع جميع الأطراف في الداخل والخارج، ولها قدرة تأثيرية رغم أنها، في الفترة الزمنية التي انقضت منذ تفجير المرفأ صيف عام 2020، أصيبت بالعديد من الخيبات. وما زال الرئيس ماكرون والدبلوماسية الفرنسية يحملان الملف اللبناني إلى المحافل الخليجية والأوروبية والدولية والبابوية. ويستشف من أوساط مطلعة في باريس أن فرنسا تحمل «تفويضاً» أوروبياً وأميركياً وربما خليجياً للتعاطي مع الملف اللبناني في الوقت الذي تؤكد فيه مصادرها أنه «ليس لها مرشح رئاسي في لبنان، وأن همها ملء الفراغ المؤسساتي الذي يعكس مزيداً من تدهور الأوضاع والوقت المهدور».
يعطي جبران باسيل صورة السياسي الباحث عن حل متكامل في لبنان، ولذا أكد في لقاء له في باريس مع مجموعة من الصحافيين أنه «يحمل تصوراً» للحل المتكامل في لبنان لا ينحصر في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، بل يتناول أيضاً برنامجه والحكومة المقبلة والإصلاحات الضرورية التي يتعين القيام بها مع تصور لموقع لبنان ودوره وحاجته لحماية إقليمية ودولية.
عندما يسأل باسيل عن سبب الانتظار لطرح هذا التصور ولتجنب الفراغ الرئاسي، يجيب بأنه «لم يكن يتصور» حصوله، وكان يرى أن إنجاز الانتخابات النيابية ثم إنجاز الترسيم البحري بين لبنان وإسرائيل عاملان يؤشران إلى إمكانية إنجاز الانتخابات الرئاسية في موعدها. بيد أن الأمور اليوم تغيرت في نظره والفراغ سيد الموقف بانتظار توافر الظروف التي تمكن من انتخاب رئيس جديد. وبحسب رئيس «التيار الوطني الحر»، فإن عنوان المرحلة الحالية هو «الجمود»، وكسره يحتاج لـ«حوار داخلي» غير متوافر وليس بالضرورة أن يكون على الصيغة التي اقترحها رئيس المجلس النيابي نبيه بري والتي وئدت في مهدها. والغرض من الحوار ليس فقط لانتخاب رئيس، بل أيضاً لتنفيذ برنامج محدد للإصلاحات يكون مدعوماً خارجيّاً ويتفق عليه اللبنانيون. ويسارع إلى القول إن الحوار لا يعني السعي لتغيير النظام، بل التوافق على قواسم مشتركة تؤمّن انطلاق البلد الذي يشكو من مجموعة أزمات.
يشكو باسيل من أن «لا أحد يلاقيه» في طروحاته، ويشكو من وجود أزمتين تضغطان على لبنان: واحدة داخلية وعنوانها مواجهة الفساد والسير بالإصلاحات، والثانية الحصار الدولي المضروب على لبنان بحجة رفض التعاون معه قبل الإصلاحات. وبرأيه أن هناك دولاً لم يسمّها «أرادت تركيع لبنان». وتساءل: لماذا يتأخر قانون «الكابيتال كونترول» الذي يمكن أن يكون في ثلاثة أسطر؟ والسبب برأيه أن تهريب الأموال إلى الخارج ما زال قائماً، وأن ذرائع التأخير واهية ولا يمكن النظر إليها بجدية.
لا يريد النائب باسيل الخوض في تفاصيل زيارته لفرنسا ولقاءاته إن مع مسؤولين أو اقتصاديين، ولا في تفاصيل مجريات الانتخابات الرئاسية. ولا يتردد في القول إن له رأياً مختلفاً عن رأي «حزب الله» رغم أن المواصفات التي طرحها أمينه العام حسن نصرالله وغيره من مسؤولي الحزب للرئيس الجديد لجهة الثقة به، وبأنه «لن يطعن الحزب في الظهر» و«لا يبيع ولا يشتري» تنطبق عليه كما تنطبق على الوزير السابق سليمان فرنجية. ولكن رغم الجهود التي بذلها «حزب الله»، فإن هناك صعوبة في الاختيار بينه وبين فرنجية. ويفهم من باسيل أنه لن يقبل بالتصويت لفرنجية، فضلاً عن أن لا مصلحة للبنان في وصوله إلى رئاسة الجمهورية. لذا فإنه يقترح البحث عن «مرشح ثالث» للرئاسة. وليس واضحاً إذا كان اقتراح البحث عن مرشح ثالث جدياً أم هو مخرج لكسب الوقت ومعرفة اتجاه التيار الرئاسي. لكن الواضح أن هناك شخصيات مطروحة أسماؤها لا يريدها باسيل لكنه لن يفصح عنها أقله في الوقت الحاضر. ويكتفي باسيل في الوقت الراهن بالتأكيد على أن المطلوب إلى جانب الاسم برنامج وحكومة وإصلاحات، ما يعني عملياً مزيداً من هدر الوقت والانهيارات وفتح الباب أمام مساومات تبدأ ولا تنتهي.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

البيت الأبيض: قطر ومصر تعتزمان التواصل مع «حماس» بشأن وقف إطلاق النار في غزة

مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جيك سوليفان (أ.ف.ب)
مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جيك سوليفان (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض: قطر ومصر تعتزمان التواصل مع «حماس» بشأن وقف إطلاق النار في غزة

مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جيك سوليفان (أ.ف.ب)
مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جيك سوليفان (أ.ف.ب)

قال مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جيك سوليفان، اليوم السبت، إن وسطاء من قطر ومصر يعتزمون التواصل مع قيادات «حماس» قريباً لمعرفة ما إذا كان هناك سبيل للمضي قدماً في اقتراح وقف إطلاق النار في غزة الذي يطرحه الرئيس الأميركي جو بايدن.

جاء ذلك في تصريحات أدلى بها سوليفان لصحافيين على هامش قمة السلام بشأن أوكرانيا، وسئل عن الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق يجعل «حماس» تطلق سراح بعض الرهائن المحتجزين منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) مقابل وقف لإطلاق النار يستمر ستة أسابيع على الأقل.

وقال سوليفان إنه تحدث بشكل مقتضب مع أحد المشاركين الرئيسيين في الحوار، وهو رئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وإنهما سيتحدثان مرة أخرى بشأن غزة يوم الأحد أثناء وجودهما في سويسرا لحضور مؤتمر أوكرانيا.

رحبت «حماس» باقتراح وقف إطلاق النار، لكنها تصر على أن أي اتفاق يجب أن يضمن إنهاء الحرب، وهو مطلب لا تزال إسرائيل ترفضه. ووصفت إسرائيل رد «حماس» على اقتراح السلام الأميركي الجديد بأنه رفض تام.

وقال سوليفان إن مسؤولين أميركيين تفحصوا رد «حماس».

وأضاف: «نعتقد أنه من المتوقع إجراء بعض التعديلات الممكنة ويمكن التعامل معها. وبعضها لا يتوافق مع ما طرحه الرئيس بايدن وما أقره مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وعلينا أن نتعامل مع هذا الواقع».

وقال إن المسؤولين الأميركيين يعتقدون أنه لا يزال هناك سبيل للتوصل إلى اتفاق، وإن الخطوة التالية ستكون أن يتحدث الوسطاء من قطر ومصر مع «حماس» و«يبحثوا ما يمكن العمل به وما لا يمكن العمل به فعلياً».

وأضاف: «نتوقع أن تكون هناك جولات من المفاوضات ذهاباً وإياباً بين الوسطاء و(حماس). سنرى عند هذه النقطة إلى أين وصلنا. سنواصل التشاور مع الإسرائيليين، ونأمل أن نتمكن في وقت ما من الأسبوع المقبل من إبلاغكم بموقف نعتقد أن الأمور وصلت إليه، وما نراه خطوة تالية لمحاولة إنهاء ذلك».