مواجهات عنيفة بين متظاهرين وقوات الأمن في كردستان إيران

مواجهات عنيفة بين متظاهرين وقوات الأمن في كردستان إيران

طهران اتهمت الغرب وإسرائيل بـ«التخطيط» لحرب أهلية... ومقتل عقيد في شرطة أصفهان
الخميس - 22 شهر ربيع الثاني 1444 هـ - 17 نوفمبر 2022 مـ
مسيرة حاشدة في سنندج (تويتر)

تجددت الاحتجاجات والإضرابات في عدة مدن إيرانية، وسط مواجهات عنيفة بين قوات الأمن والمتظاهرين، وأعلنت وسائل إعلام رسمية مقتل عقيد في القوات الخاصة للشرطة، في ثالث أيام إحياء ذكرى احتجاجات 2019، التي تزامنت مع بداية الشهر الثالث على أحدث احتجاجات عامة تهز أنحاء البلاد منذ وفاة الشابة الكردية مهسا أميني، أثناء احتجازها لدى الشرطة بدعوى سوء الحجاب.

ونزل مئات المتظاهرين في سنندج، مركز محافظة في غرب إيران، في تحدٍ جديد للسلطات التي تعمل على قمع الاحتجاجات منذ أكثر من شهرين. وقالت شبكة حقوق الإنسان في كردستان إيران إن قتيلاً على الأقل سقط في إطلاق نار مميت من قوات الأمن على المتظاهرين، لكن ناشطين جزموا بمقتل شخص واحد.

ومن جانبها، قالت منظمة «هنكاو» الحقوقية، التي تتخذ من أوسلو مقراً، إنّ قوات الأمن قتلت الخميس متظاهرَين في بوكان وفي سنندج، وهما منطقتان فيهما غالبية كردية. وكانت المنظمة أفادت عن مقتل 10 أشخاص الأربعاء، برصاص قوات الأمن.

في سنندج، كان سكان يكرمون «4 ضحايا من المقاومة الشعبية»، بعد 40 يوماً على مقتلهم، وفق «هنكاو». وقتل عنصر من قوى الأمن أيضاً في سنندج، بينما شوهد عدد كبير من المتظاهرين في شوارع المدينة، وفق ما أظهر شريط فيديو على شبكات التواصل.

واتُهمت القوات الأمنية بقتل 10 أشخاص على الأقل في 24 ساعة خلال المظاهرات التي شهدتها مدن بوكان وكاميران وسنندج، وفي سقز مسقط رأس أميني، حسبما أفادت «هنكاو» الحقوقية الكردية، في وقت متأخر من يوم الأربعاء.

وقالت «هنكاو»، التي ترصد الانتهاكات في المدن الكردية غرب إيران، إنّه تمّ رصد إطلاق النار الخميس في تلك المدن الأربع، بالإضافة إلى مدن أخرى، من بينها دهغولان وإيلام ومهاباد وروانسر.

ورأى الأستاذ الجامعي في جامعة تينيسي الأميركية، سعيد غولكار، أن هناك خشية من أن يصبح النظام الإيراني «أكثر عنفاً بعد أن عجز عن قمع الشعب على مدى شهرين».

وأشار إلى أن النظام قد يلجأ إلى القضاء على التحرك، كما فعل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 عندما قتلت القوى الأمنية مئات الأشخاص في غضون أيام.

وقالت وكالة «نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا)، في وقت متأخر الأربعاء، إن عدد القتلى وصل إلى 362 محتجاً، وأشارت إلى اعتقال 16033 شخصاً، خلال حملة القمع التي شنتها السلطات ضد التجمعات الاحتجاجية في 144 مدينة، و140 جامعة. ولفتت المنظمة إلى مقتل 46 عنصراً من قوات الأمن.

وقالت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرّها أوسلو، في حصيلة محدّثة صدرت الأربعاء، إنّ قوات الأمن قتلت 342 شخصاً على الأقل، بينهم 43 طفلاً و26 امرأة، في حملة القمع منذ وفاة أميني.

وتحولت مدينة شيراز، مركز محافظة فارس، إلى ساحة حرب، إثر مناوشات عنيفة بين قوات الأمن والمتظاهرين. كما كانت العاصمة طهران مسرحاً حتى وقت متأخر الأربعاء للمناوشات العنيفة بين قوات الأمن وسكان أحياء كبيرة في غرب العاصمة. ورغم هطول المطر، تجددت الاحتجاجات في عدة مناطق بطهران.

وامتدت الاحتجاجات من المدن إلى القرى والأرياف في المحافظة الجنوبية، حسبما أظهرت تسجيلات الفيديو.

ونزل إيرانيون بأعداد كبيرة في وقت متأخر الأربعاء إلى شوارع مدينة مشهد، ثاني أكبر مدن إيران. وتجددت التجمعات في مشهد اليوم، وانتشر مقطع فيديو لمتظاهرين يهتفون: «الموت للديكتاتور». وأعلن حاكم المدينة مقتل اثنين من قوات الباسيج وإصابة 3 آخرين.

وفي مدينة تبريز، مركز محافظة أذربيجان الشرقية، ردّد المحتجون هتافات باللغة التركية تدعو الإيرانيين إلى توسيع نطاق الاحتجاجات.

وخلال يومي الأربعاء والخميس، شهد أكثر من 20 نقطة في العاصمة طهران، وأكثر من 47 مدينة، احتجاجات وإضرابات، على خلفية الدعوات لإحياء ذكرى احتجاجات 2019. وقتل فيها 1500 شخصاً، حسبما نقلت «رويترز» عن مسؤولين إيرانيين حينذاك.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الاحتجاجات التي بدأت بسبب وفاة مهسا أميني، وخلال الاحتجاجات توعد المحتجون المرشد الإيراني علي خامنئي بـ«السقوط»، وردّدوا شعار «الموت للديكتاتور» وأحرقوا صور خامنئي وتماثيل وصور قاسم سليماني.

لوحة تحمل شعارات مؤيدة للنظام في غرب طهران (تويتر)


وتتهم إيران الدول الغربية بتأجيج الاحتجاجات. وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إن إسرائيل وأجهزة استخبارات غربية «تخطط لحرب أهلية في إيران».

وادّعى عبد اللهيان أن إسرائيل و«أجهزة الاستخبارات وبعض السياسيين الغربيين خططوا لحرب يرافقها تدمير إيران وتفككها». وأضاف: «يجب أن يعلموا أن إيران ليست ليبيا ولا السودان. اليوم الأعداء يستهدفون سلامة إيران وهويتها الإيرانية، لكن حكمة شعبنا أحبطت خطتهم».

وقال عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، محمد حسين صفار هرندي، إن «كل السهام موجهة للمرشد»، مضيفاً: «عندما تفتح الأفواه، نسمع كلاماً فظاً غير مسبوق». ونقلت وسائل إعلام عن هرندي قوله إن الاحتجاجات العامة «ألحقت خسائر كبيرة بالمجال الأمني والاستثمار والسمعة العالمية». وقال: «لا يمكن للأعداء أن يأتوا بنظام (سياسي) جديد في إيران»، متهماً «الأعداء» بأنهم «لا يريدون الرفاه للناس، إنما يسعون للفوضى في إيران».

* تضارب حول الهجمات الأخيرة

ميدانياً أيضاً، ارتفع عدد ضحايا إطلاق النار في مدينة إيذه (إيذج) في شمال محافظة الأحواز (الجنوب الغربي) إلى 7 قتلى. وشهدت إيذه مسيرات غاضبة خلال يومي الثلاثاء والأربعاء، رغم أنها لم تشهد مسيرات كثيفة خلال شهرين من الاحتجاجات.

وبعد لحظات من وقوع الحادث، مساء الأربعاء، تناقلت وسائل الإعلام الحكومية معلومات متضاربة حول الحادث، وفيما قالت وكالات حكومية إن مهاجمين يستقلان سيارة أطلقا النار على تجمع لقوات الباسيج والناس، ذكرت مواقع تابعة لـ«الحرس الثوري» أن وراء عملية إطلاق النار رجلين على دراجة نارية. ووصفت القتلى بـ«الشهداء». وفي التقارير الأولى، أشار الإعلام الحكومي إلى مقتل 5 وجرح 4 آخرين.

وفي هذا الصدد، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وكالة «إرنا» الحكومية أن «مجموعة إرهابية استغلّت تجمّعاً للمتظاهرين أمام السوق المركزية في البلدة لفتح النار على الناس وضبّاط الأمن». وأضافت الوكالة أنّ 8 أشخاص أصيبوا بجروح، بما في ذلك 3 عناصر في الشرطة وعنصران من قوات الباسيج التابعة لـ«لحرس الثوري». وبحسب «إرنا»، بين الضحايا امرأة وطفلان يبلغان من العمر 9 و13 عاماً، في مدينة إيذه.

وعلى خلاف الرواية الحكومية، قال شهود عيان إن «القتلى سقطوا بنيران القوات الأمنية». وانتشر مقطع فيديو لجثة الطفل، كيان بيرفلك، البالغ من العمر 9 أعوام، ووجّه أفراد أسرته اتهامات لقوات الأمن الإيرانية بإطلاق النار عليه، في تغريدة نشرتها إذاعة «فردا». وهي محطّة فارسية تموّلها الولايات المتحدة، وتتخذ من براغ مقراً لها.

وسُمع أحد أفراد الأسرة، الذي لم يكشف اسمه، وهو يقول في تسجيل صوتي: «كان ذاهباً إلى المنزل مع والده، واستُهدفا بالرصاص من قبل النظام الفاسد للجمهورية الإسلامية. وتعرّضت سيارتهم للهجوم من جميع الجهات».

وبدورها، نقلت قناة «بي بي سي» الفارسية عن مقربين لأسرة الطفل أن «والده أصيب بـ3 رصاصات في الظهر، نقل على إثرها للمستشفى».

وأعلنت أسرة سبهر مقصودي (14 عاماً)، وهو إحدى ضحايا الهجوم، أن قوات الأمن «اختطفت جثته». وقالت قوات الأمن لأسرته: «لا نسلم الجثة الآن، لأن الأسرة متأثرة، وقد تقدم على عمل يهدد الناس».

وهذا الهجوم هو الثاني الذي تنسبه السلطات إلى «إرهابيين» منذ اندلاع الاحتجاجات على مستوى البلاد على خلفية موت أميني. وفي 26 أكتوبر (تشرين الأول)، استهدف هجوم مرقداً دينياً في مدينة شيراز (جنوب) ما أدّى إلى مقتل 13 شخصاً وتبنّاه «تنظيم داعش» لكنه أثار شكوكاً بين الإيرانيين.

وعلى غرار هجوم شيراز، تداولت وسائل إعلام إيرانية خلال الساعات الأولى من الهجوم في إيذه، بياناً لـ«تنظيم داعش»، يعلن فيه مسؤوليته عن الهجوم، لكن وكالة «إرنا» الرسمية حذفت البيان صباح اليوم، بعد ساعات من نشره. وقال مناصرون للتنظيم على شبكات التواصل الاجتماعي إن البيان «مفبرك».

إيرانية تقف فوق سيارة وسط مسيرة احتجاجية في محافظة بوشهر (تويتر)


وتظهر تسجيلات الفيديو بعض الأشخاص أثناء إطلاق قذائف مولوتوف على مكتب ممثل المرشد الإيراني، وإمام جمعة المدينة، قبل تداول تقارير عن إطلاق نار في سوق المدينة.

وكانت إيذه من بين بؤر الاحتجاجات التي هزت إيران في ديسمبر (كانون الأول) 2017 ونوفمبر 2019.

وفي الأثناء، أعلنت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن وقوع هجوم آخر بعد ساعات في أصفهان، ثالثة أكبر المدن الإيرانية، حيث أطلق مهاجمان على متن دراجة نارية النار من أسلحة آلية على عناصر من قوات «الباسيج» التابعة لـ«لحرس الثوري»، ما أسفر عن مقتل عنصرين وإصابة اثنين آخرين بجروح.

وفي وقت لاحق، قالت وكالة «إرنا» الرسمية إن العقيد إسماعيل تشراغي من قادة القوات الخاصة في شرطة أصفهان قضى إثر إصابته بجروح بالغة في هجوم أصفهان.

وأمر الرئيس إبراهيم رئيسي السلطات المعنية بـ«التحرّك فوراً لتحديد هوية منفّذي الاعتداء وتسليمهم إلى النظام القضائي لتتمّ معاقبتهم».

* «محاكمة صورية»

أصدرت إيران 5 أحكام بالإعدام منذ الأحد مرتبطة بالاحتجاجات. وأدانت منظمة العفو الدولية، الأربعاء، «استخدام إيران المروّع لعقوبة الإعدام من أجل (ممارسة) مزيد من القمع الوحشي للانتفاضة الشعبية».

وقالت المنظمة الحقوقية، التي تتّخذ من لندن مقرّاً لها، إن السلطات تسعى إلى إنزال عقوبة الإعدام بحق 21 شخصاً على الأقل، في «محاكمات صورية تهدف إلى ترهيب» حركة الاحتجاج.

وقالت ديانا الطحاوي، من منظمة العفو الدولية: «يجب على السلطات الإيرانية أن تتراجع فوراً عن السعي لفرض حكم الإعدام، وتسقط كل التهم الموجهة إلى المعتقلين، على خلفية مشاركتهم السلمية في الاحتجاجات». وأضافت: «بعد شهرين من الانتفاضة الشعبية و3 سنوات على احتجاجات نوفمبر 2019، فإنّ أزمة الإفلات من العقاب السائدة في إيران تمكّن السلطات الإيرانية من الاستمرار في تنفيذ عمليات القتل الجماعي، وأيضاً من تصعيد استخدام عقوبة الإعدام كأداة للقمع السياسي».


ايران أخبار إيران حقوق الإنسان في ايران مظاهرات

اختيارات المحرر

فيديو