محادثات جزائرية - كوبية لرفع المبادلات إلى مستوى العلاقات السياسية

بعد 6 أشهر من احتفال البلدين بمرور 60 سنة على تأسيس علاقاتهما

الرئيس عبد المجيد تبون مستقبلاً نظيره الكوبي أمس في العاصمة الجزائرية (الرئاسة)
الرئيس عبد المجيد تبون مستقبلاً نظيره الكوبي أمس في العاصمة الجزائرية (الرئاسة)
TT

محادثات جزائرية - كوبية لرفع المبادلات إلى مستوى العلاقات السياسية

الرئيس عبد المجيد تبون مستقبلاً نظيره الكوبي أمس في العاصمة الجزائرية (الرئاسة)
الرئيس عبد المجيد تبون مستقبلاً نظيره الكوبي أمس في العاصمة الجزائرية (الرئاسة)

بحث الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، اليوم، في قصر الرئاسة مع رئيس كوبا، ميغيل دياز كانيل برموديز، في تطوير العلاقات الثنائية في جوانبها الاقتصادية والتجارية، خارج قطاع المحروقات. وجاءت هذا المحادثات بعد ستة أشهر من احتفال البلدان بمرور 60 سنة على تأسيس علاقاتهما، التي طغت عليها في سنواتها الأولى الجوانب الآيديولوجية، والاصطفاف أيام الحرب الباردة.
وقالت الرئاسة الجزائرية إن الرئيس الكوبي زار اليوم «متحف المجاهد» بأعالي العاصمة، وهو مَعْلم تاريخي يخلِّد ثورة التحرير (1954 - 1962)، والنضال الوطني ضد الاستعمار الفرنسي، «حيث طاف بمختلف أقسامه، واستمع إلى شروحات وافية، قُدمت له حول مختلف الحقب والمراحل التاريخية للجزائر، لا سيما تلك المتعلقة بالكفاح المسلح من أجل استرجاع السيادة الوطنية». ووصل برموديز إلى الجزائر مساء أول من أمس، وكان في استقباله الوزير الأول أيمن بن عبد الرحمن، ووزير الخارجية رمطان لعمامرة، وأعضاء آخرون من الطاقم الحكومي. وتستمر زيارته 3 أيام، حسب الرئاسة الجزائرية.
وقالت مصادر حكومية إن زيارة الرئيس الكوبي «تهدف إلى تجسيد الإرادة السياسية المشتركة لتعزيز التعاون الاقتصادي، واستغلال فرص الاستثمار في القطاعات ذات الأولوية، كالزراعة والصناعة الغذائية والأدوية والتجهيزات الطبية والسياحة». علماً بأن التعاون في المجال الطبي والعلاج قطع أشواطاً كبيرة في العشريات الأخيرة، وباتت التجربة الكوبية في الطب مطلوبة بكثرة في الجزائر.
وفي مارس (آذار) الماضي، صرح صالح قوجيل، رئيس «مجلس الأمة» (الغرفة البرلمانية الثانية)، والرجل الثاني في الدولة حسب الدستور، لدى حديثه مع السفير الكوبي عن العلاقات الثنائية، بأن «النظام العالمي الموروث عن الحرب العالمية الثانية ولَّى، وبات العالم على عتبة تحولات جيواستراتيجية عميقة، تتطلب من دول العالم الثالث استعداداً أمثل». مبرزاً أن «المرحلة التي نعيشها تُظهر أهمية الاستلهام من مبادئ عدم الانحياز الأصيلة، بمفهومها الحضاري الواسع، الذي يدعو إلى تكريس السلام والأمن الدوليين، بعيداً عن ضيق الأفق الذي ساد أيام الحرب الباردة».
وقررت الحكومتان التوقيع على مذكرة تفاهم تشمل تعزيز التعاون الطبي، في يناير (كانون الثاني) المقبل بكوبان، وذلك بمناسبة انعقاد «اللجنة العليا المشتركة للتعاون الجزائري - الكوبي». كما ستحيي العاصمتان العام المقبل الذكرى الستون لإيفاد بعثة طبية كوبية إلى الجزائر، قصد مساعدة حكومتها على بناء نظام صحي بعد الاستقلال. وكتبت وكالة الأنباء الجزائرية أن العلاقات بين الجزائر وكوبا «حققت عدة مكاسب، كان آخرها تنصيب المجموعة البرلمانية للصداقة الجزائرية - الكوبية في شهر فبراير (شباط) الماضي، لتكون فرصة للانطلاق نحو عهد جديد من التعاون الثنائي، وتعزيز التبادل في جميع المجالات، وذلك بما يعكس العلاقات الوطيدة بين البلدين والشعبين». مبرزةً أن البلدين «يمتلكان إمكانيات كبيرة لترقية التعاون الاقتصادي والتجاري بينهما، تم استعراضها خلال انعقاد اجتماع اللجنة الحكومية المشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري والعلمي والفني والثقافي، على مستوى الخبراء في فبراير 2019».
كما وقَّع البلدان قبل خمس سنوات اتفاقاً لتنصيب مجلس أعمال جزائري - كوبي، والاتفاق على خريطة طريق تكون بمثابة أرضية للتعاون الاقتصادي. وأشارت الوكالة الحكومية إلى الاتفاق الذي عقده وزيرا الصحة الجزائري عبد الحق سياحي، والكوبي خوسيه أنخيل بورتال ميرلندا، خلال لقاء جمعهما الاثنين الماضي، تناول البحث عن فرص شراكة جديدة لتعزيز التعاون، وتوسيعه إلى مجالات أخرى، ودراسة ثلاثة مشروعات للشراكة، وهي: التكوين المتواصل لفائدة الأطباء العامين الجزائريين في طب النساء والتوليد والأشعة والإنعاش، وتكوين متخصص في طب العيون، إلى جانب التعاون وتبادل الخبرات مع «معهد باستور الجزائر” في مجال تطوير وإنتاج اللقاحات.


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مصر لتطوير تعاونها مع قبرص واليونان

وزراء خارجية مصر وقبرص واليونان في مؤتمر صحافي بالقاهرة (الخارجية المصرية)
وزراء خارجية مصر وقبرص واليونان في مؤتمر صحافي بالقاهرة (الخارجية المصرية)
TT

مصر لتطوير تعاونها مع قبرص واليونان

وزراء خارجية مصر وقبرص واليونان في مؤتمر صحافي بالقاهرة (الخارجية المصرية)
وزراء خارجية مصر وقبرص واليونان في مؤتمر صحافي بالقاهرة (الخارجية المصرية)

أكدت مصر أهمية مواصلة تطوير «تعاونها الثلاثي» مع قبرص واليونان، وتعزيز الشراكة في قطاعات حيوية للدول الثلاث بينها الطاقة والغاز والتجارة والاستثمار.

واستضافت القاهرة، الأحد، مشاورات سياسية لوزراء خارجية مصر واليونان وقبرص في إطار آلية التعاون الثلاثي القائمة منذ 10 سنوات. وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، «خصوصية العلاقات التي تجمع القاهرة بأثينا ونيقوسيا، ما أسهم في توافق الرؤى حول تأسيس آلية القمة الثلاثية بينهم»؛ وعدّ الآلية «نموذجاً يحتذى به في علاقات التعاون والتكامل الإقليمي»، حسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية.

ودشنت مصر وقبرص واليونان آلية للتعاون الثلاثي على مستوى القمة؛ وعُقد الاجتماع الأول لها بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، وتناوبت الدول الثلاث استضافة اجتماعاتها بشكل دوري سنوياً، وعُقدت الجولة العاشرة منها في يناير (كانون الثاني) 2025 بالقاهرة.

وأشار عبد العاطي إلى ضرورة مواصلة تطوير العلاقات الثلاثية في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والسياحية، إلى جانب العمل على إتاحة مزيد من الفرص للقطاع الخاص لتحقيق مزيد من التعاون الاقتصادي والتجاري، لافتاً إلى أن الشراكة بين الدول الثلاث تتضمن قطاعات محورية وحيوية، في مقدمتها الطاقة والغاز والربط الكهربائي. ودعا إلى «توسيع وتنويع أطر التعاون الثلاثي بما يشمل مجالات جديدة، وعلى رأسها التكنولوجيا والابتكار وريادة الأعمال والذكاء الاصطناعي».

وشدد وزير الخارجية على أهمية تفعيل مختلف أوجه العلاقات على المستوى الثلاثي، إلى جانب «التنسيق بين وفود الدول الثلاث داخل الأمم المتحدة والمحافل الدولية، اتصالاً بالقضايا الإقليمية والدولية المختلفة»، مشيداً بمواقف قبرص واليونان الداعمة لمصر داخل الاتحاد الأوروبي، وداعياً إلى مواصلة التنسيق خلال فترة رئاستهما للاتحاد الأوروبي.

مشاورات سياسية لوزراء خارجية مصر وقبرص واليونان بالقاهرة الأحد (الخارجية المصرية)

من جهته، قال وزير الخارجية القبرص كونستانتينوس كومبوس، إن «أولوية بلاده خلال رئاستها للاتحاد الأوروبي أن يتم ربطها بالعالم».

وتناولت المشاورات السياسية تطورات القضية الفلسطينية وخطوات الانتقال للمرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في قطاع غزة، وأكد الوزير القبرصي أن بلاده ترحب بإطلاق المرحلة الثانية من خطة ترمب للسلام في غزة.

كما تناولت المحادثات الأوضاع في ليبيا وسوريا ولبنان واليمن والسودان والصومال، وأكد وزراء الدول الثلاث «ضرورة الحفاظ على وحدة وسلامة وسيادة الدول، وضمان أمن البحر الأحمر، وتعزيز التعاون والتنسيق لمواجهة تلك التحديات»، وفق بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد وزير الخارجية اليوناني، جيورجوس جيرابيتريتيس، أن آلية التعاون الثلاثي «تمثل نموذجاً ناجحاً للتعاون الإقليمي، القائم على التفاهم والمصالح المشتركة»، وشدد على «ضرورة تنفيذ عملية سياسية شاملة في سوريا، تضم جميع مكونات الشعب السوري»، إلى جانب «ضرورة خفض التصعيد في إيران، وتغليب الحلول السياسية لتجنب مزيد من التوترات».

ونجح التعاون الثلاثي لمصر وقبرص واليونان في فتح آفاق واسعة للتعاون في عدد من المجالات الحيوية، وفق عبد العاطي الذي أكد في مؤتمر صحافي مع نظيريه القبرصي واليوناني، حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق مع أثينا ونيقوسيا، في إطار الشراكة الاستراتيجية التي تجمع القاهرة بالاتحاد الأوروبي.

ووفق الأمين العام لوحدة «الشراكة المصرية - الأوروبية» السابق، السفير جمال بيومي، فإن التعاون في مجال الطاقة يُعدّ أولوية في الشراكة بين الدول الثلاث»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الثلاث حققت اكتشافات عديدة في الفترة الأخيرة، ما يجعل التعاون في مجال الطاقة بصدارة القطاعات الحيوية بينهم».

وتابع قائلاً إن مصر تستهدف تطوير التعاون في مشروعات الطاقة، مع قبرص واليونان، بما يسهم في تصدير الغاز والكهرباء إلى الاتحاد الأوروبي عبر الدولتين.

وعلى مدار السنوات الأخيرة، عززت «الآلية الثلاثية» من التعاون المصري مع الجانبين القبرصي واليوناني في مجالات عدة، في مقدمتها قطاع الطاقة؛ حيث وقَّعت مصر في أغسطس (آب) 2020، اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية مع اليونان، بينما يعود اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع قبرص إلى عام 2003، إلى جانب مشروع الربط الكهربائي إلى أوروبا. ودفعت شراكة الدول الثلاث إلى تدشين «منتدى غاز شرق المتوسط» عام 2019.

اجتماع بالقاهرة لوزراء مصر وقبرص واليونان الأحد (الخارجية المصرية)

وقال مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير يوسف الشرقاوي: «تُشكل آلية التعاون الثلاثي في شرق المتوسط نافذة سياسية للقاهرة لتعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي»، موضحاً أن مصر تعوّل على الشراكة الثلاثية مع قبرص واليونان بوصفها إحدى أهم دوائر التحرك الإقليمي والدولي خلال السنوات الأخيرة، بما يدعم سياستها الخارجية».

وأضاف الشرقاوي لـ«الشرق الأوسط»، أن التعاون بين الدول الثلاث «يسهم في خفض التصعيد والتوترات الإقليمية، خصوصاً مع تنسيق المواقف بينهم بشأن القضايا الإقليمية»، لافتاً إلى أن هناك عدة مجالات حيوية تسهم في تطوير التعاون الثلاثي.

ويبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر واليونان نحو 2.1 مليار يورو، ومع قبرص نحو 217 مليون دولار، وفق «هيئة الاستعلامات» المصرية.

وأكد وزراء الدول الثلاث، الأحد، «أهمية تنسيق المواقف وتعزيز التعاون، بما يحقق المصالح المشتركة ويعزز الأمن والاستقرار بمنطقة شرق المتوسط».

وقال عبد العاطي إن التعاون في مجال الهجرة يشكل أحد المجالات المهمة للشراكة بين الدول الثلاث، لافتاً إلى أن «التحديات الراهنة من الهجرة غير المشروعة، واستضافة مصر لأكثر من 10 ملايين أجنبي من مختلف الجنسيات، تفرضان ضرورة أن يقترن التعاون بتيسيرات للهجرة الشرعية والنظامية».


قناة السويس تراهن على «هدوء التوترات» لاستعادة إيراداتها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع مع رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع مع رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
TT

قناة السويس تراهن على «هدوء التوترات» لاستعادة إيراداتها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع مع رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع مع رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)

تراهن هيئة قناة السويس المصرية على «هدوء التوترات» لاستعادة إيراداتها، وأكد رئيسها الفريق أسامة ربيع أن «القناة» شهدت «بداية تعاف» بعد تأثرها بهجمات الحوثيين باليمن على سفن الشحن بالبحر الأحمر.

وخلال اجتماع مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأحد، قال ربيع إن النصف الثاني من عام 2025 شهد «تحسناً نسبياً وبداية تعافٍ جزئي لحركة الملاحة، في ظل الجهود المبذولة لاحتواء التداعيات السلبية، وتعزيز الموقف التنافسي للممر المائي مع إنهاء تطوير القطاع الجنوبي».

وتأثرت حركة المرور في قناة السويس نتيجة هجمات جماعة الحوثي في البحر الأحمر، والتي كان الحوثيون يرجعونها لحرب إسرائيل على غزة. ومع توقيع «اتفاق غزة» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي انخفضت تلك الهجمات بنسبة كبيرة.

وقال ربيع خلال إطلاعه الرئيس المصري على حركة الملاحة في قناة السويس: «النصف الثاني من 2025 شهد أيضاً عودة تدريجية لسفن الحاويات العملاقة للعبور من القناة، وهو ما يُعد مؤشراً إيجابياً نحو بدء عودة سفن الحاويات العملاقة للعبور من القناة مرة أخرى، في ظل عودة الاستقرار إلى منطقة البحر الأحمر».

وتوقع تحسن إيرادات قناة السويس بصورة أكبر خلال النصف الثاني من 2026 مع عودة حركة بعض الخطوط الملاحية إلى مستوياتها الطبيعية بنهاية العام.

وبلغت خسائر قناة السويس خلال عامي 2024 و2025 نحو 12 مليار دولار بسبب تداعيات الحرب، وتغيير كثير من الخطوط الملاحية لمسارها، وفق تصريحات رئيس الهيئة، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تغيير المسار

مستشار النقل البحري وخبير اقتصادات النقل، أحمد الشامي، قال إن مصر تأثرت باستهداف الحوثيين للسفن منذ نهاية 2023، وإن الهجوم على السفن «سبَّب نوعاً من القلق لدى شركات الملاحة التي غيرت مسارها، وبقيت الحركة على قناة السويس ضعيفة، وانخفضت الإيرادات خلال عامين متتاليين، وهذا أثَّر بشكل مباشر على موارد مصر من العملة الأجنبية».

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تضررت بالأحداث الجيوسياسية بنسبة 60 في المائة مقارنة بدول أخرى».

وتابع قائلاً إنه مع المساعي المصرية لتحقيق «التهدئة» في قطاع غزة، وتعهد الحوثيين بوقف الهجمات «ظهر نوع من التحسن»؛ وإنه بعد «قمة شرم الشيخ للسلام» بدأت الحركة في الزيادة مع نهاية ديسمبر الماضي.

ويرى الشامي أن العودة الطبيعية في القناة لن تظهر إلا بعد 30 يونيو (حزيران) المقبل، مُرجعاً ذلك إلى أن شركات الملاحة تعمل وفق جداول تشغيل لمدة عام، «وعندما يتم تعديل هذه الجداول لا بد أن يكون هناك تنسيق بشأن أي إجراء جديد».

حاوية فرنسية عملاقة أثناء مرورها من قناة السويس في ديسمبر الماضي (هيئة قناة السويس)

وقال الخبير الاقتصادي المصري كريم العمدة إن هدوء التوترات سوف يسهم في تحسن إيرادات قناة السويس التي وصلت إلى 10 مليارات دولار قبل الحرب في غزة، ثم تراجعت إلى 4 مليارات.

وأضاف: «الخسارة وقتها لم تكن في 6 مليارات فقط؛ إنما في تعطيل شريان حيوي للتجارة»، لافتاً إلى أنه منذ قيام جماعة الحوثي باستهداف السفن ارتفع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري، مشيراً إلى أن التوترات لم تؤثر فقط على رسم مرور السفن، لكن أيضاً على الخدمات اللوجيستية التي تقدم للسفن. (الدولار يساوي 47 جنيهاً مصرياً).

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «قناة السويس سوف تشهد تحسناً، وعام 2026 سيكون أفضل من 2024»، متوقعاً أن «تصل إيرادات (القناة) في نهاية 2026 إلى 10 مليارات دولار مع الهدوء في المنطقة».

وكان رئيس هيئة قناة السويس قد ذكر في ديسمبر الماضي أن قناة السويس حققت في 2023 إيرادات بلغت 10 مليارات و200 مليون دولار.

تسهيلات وحوافز

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، الأحد، تابع الرئيس السيسي خلال الاجتماع مع رئيس هيئة قناة السويس الموقف التنفيذي لتطوير ترسانة جنوب البحر الأحمر، ضمن جهود توطين الصناعة البحرية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص.

عبور الحوض العائم «Green Dock 3» لقناة السويس في ديسمبر الماضي (هيئة قناة السويس)

وأكد السيسي ضرورة المشاركة الفعالة في تلبية احتياجات المواني المصرية من القاطرات والوحدات البحرية المختلفة بأسطول الهيئة، علاوة على تطوير وتحديث أسطول الصيد المصري، موجهاً بمواصلة تنفيذ استراتيجية تطوير قناة السويس ومجراها الملاحي ومرافقها وبنيتها التحتية كافة.

ويعد الممر الملاحي بقناة السويس، أقصر طريق يربط أوروبا بآسيا، ويمكنه توفير نحو 30 يوماً من مدة الرحلة التي تصل إلى نحو 70 يوماً عبر طريق رأس الرجاء الصالح.

وعن تطوير المجري الملاحي، قال الشامي: «بعد حادثة جنوح سفينة الحاويات إيفرغيفن في مارس (آذار) 2021، ومع ازدياد العبور في القناة، تقرر استكمال المجري الملاحي (80 كيلومتراً و500 متر ناحية الجنوب الشرقي من السويس للإسماعيلية)، وفق خطة لمدة 4 سنوات بدأت من 2022، وكان من المقرر أن تنتهي في 2026»، مضيفاً أنه تم الانتهاء من المرحلة الأولى، ويجري العمل للانتهاء من الثانية، ولافتاً إلى أن هيئة القناة لم تتوقف عن استكمال المشروع بسبب الأحداث الجيوسياسية في المنطقة.

وقال: «منحت قناة السويس تسهيلات كبيرة وحوافز للشركات من أجل عودة عبور السفن والحاويات في القناة، وأتت ثمارها؛ لكن بشكل ضعيف، لأن الأحداث الجيوسياسية كان تأثيرها مقلقاً».

ويرى الشامي أن هيئة قناة السويس لن تتعجل في إلغاء هذه الحوافز لكسب ثقة الشركات، لكنه توقع ألا يكون هناك وجود لهذه الحوافز بدءاً من يوليو (تموز) المقبل «ما دام الاستقرار موجوداً والحركة التجارية في ازدياد».


سجن سري للاتجار بالبشر تحت الأرض في الكفرة الليبية

حي يضم عدداً من مساكن المهاجرين في مصراتة مارس 2025 (إدارة إنفاذ القانون بالإدارة العامة للعمليات الأمنية)
حي يضم عدداً من مساكن المهاجرين في مصراتة مارس 2025 (إدارة إنفاذ القانون بالإدارة العامة للعمليات الأمنية)
TT

سجن سري للاتجار بالبشر تحت الأرض في الكفرة الليبية

حي يضم عدداً من مساكن المهاجرين في مصراتة مارس 2025 (إدارة إنفاذ القانون بالإدارة العامة للعمليات الأمنية)
حي يضم عدداً من مساكن المهاجرين في مصراتة مارس 2025 (إدارة إنفاذ القانون بالإدارة العامة للعمليات الأمنية)

كشفت مصادر أمنية وحقوقيون عن وجود سجن سري تحت الأرض في مدينة الكفرة، جنوب شرق ليبيا، يُستخدم في الاتجار بالبشر، وذلك عقب مداهمة أسفرت عن تحرير 221 مهاجراً، بينهم نساء وأطفال ورضيع، في جريمة وصفت بأنها «واحدة من أخطر القضايا الإنسانية».

وحسب المعلومات التي تداولها حقوقيون ليبيون، وأكدها مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط»، فإن السجن يقع على عمق يقارب ثلاثة أمتار تحت سطح الأرض، وكان يديره تاجر بشر ليبي الجنسية. وأوضح المصدر أن بعض المهاجرين الذين جرى تحريرهم كانوا محتجزين لفترات طويلة وصلت إلى عامين، في ظروف احتجاز وُصفت بالبالغة القسوة وغير الإنسانية.

وأشار الحقوقيون إلى أن المهاجرين الذين تم تحريرهم ينحدرون من دول أفريقيا، جنوب الصحراء، ومن بينهم نساء وأطفال، وهو ما أكده مصدران أمنيان لوكالة «رويترز».

ولفت أحد المصدرين إلى أن عملية المداهمة كشفت عن وجود عدد من الزنازين تحت الأرض في أوضاع لا إنسانية.

وكتب الحقوقي الليبي طارق لملوم على «فيسبوك» أن العملية الأمنية نُفذت بمشاركة «كتيبة سبل السلام» التابعة لـ«الجيش الوطني» والشرطة العسكرية، مشيراً إلى أن الجهات المعنية أكدت أن صاحب السجن مطلوب في قضايا مماثلة تتعلق بتهريب البشر.

وأضاف أن المتهم حاول مواجهة القوات الأمنية واستخدام السلاح في أثناء تنفيذ المداهمة، قبل أن تتم السيطرة على الموقع بالكامل.

وتقع مدينة الكفرة في شرق ليبيا على بعد نحو 1700 كيلومتر من العاصمة طرابلس، وتُعد إحدى النقاط الرئيسية التي تمر عبرها طرق الهجرة غير النظامية القادمة من عمق القارة الأفريقية.

وكان جهاز الأمن الداخلي، بالتعاون مع أجهزة أمنية أخرى في مدينة بنغازي بشرق ليبيا، قد تمكن في منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي من اكتشاف «مقبرة جماعية» تضم جثامين 21 مهاجراً من جنسيات أفريقية، تبيَّن أنها قُتلت بعد تعرضها للاحتجاز والتعذيب داخل مزرعة يستخدمها مهرّبو البشر سجناً غير شرعي.

وعرفت ليبيا ظاهرة «المقابر الجماعية» على مستويات مختلفة، ارتبطت أحياناً بمعارضين على خلفيات سياسية، وأحياناً أخرى بالمهاجرين غير النظاميين، في ظل الانفلات الأمني واتساع نشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

ومنذ الإطاحة بنظام معمر القذافي في عام 2011، عقب انتفاضة دعمها حلف شمال الأطلسي، تحولت ليبيا إلى طريق عبور رئيسي للمهاجرين الفارين من الصراعات والفقر باتجاه أوروبا، عبر مسارات شديدة الخطورة في الصحراء الكبرى وعبر البحر المتوسط.

وكانت السلطات قد أعلنت في فبراير (شباط) من العام الماضي انتشال 39 جثة لمهاجرين من نحو 55 مقبرة جماعية جرى اكتشافها في مدينة الكفرة؛ في مؤشر واضح على حجم الانتهاكات المرتبطة بملف الهجرة غير النظامية.

وتؤكد المعطيات أن عمليات خطف المهاجرين غير النظاميين والاتجار بهم لا تزال متكررةً في ليبيا، إذ تعلن الأجهزة الأمنية في شرق البلاد وغربها من وقت إلى آخر ضبط تشكيلات عصابية وتحرير عشرات الضحايا من براثنها.