قضايا خرجت من مساراتها... وسجالات بأدوات أكثر تقنية

المعارك الأدبية وحيوية الاختلاف (2-2)

عباس محمود العقاد - محمود حسن إسماعيل - إبراهيم ناجي
عباس محمود العقاد - محمود حسن إسماعيل - إبراهيم ناجي
TT

قضايا خرجت من مساراتها... وسجالات بأدوات أكثر تقنية

عباس محمود العقاد - محمود حسن إسماعيل - إبراهيم ناجي
عباس محمود العقاد - محمود حسن إسماعيل - إبراهيم ناجي

يمكن أن نرى المعارك الأدبية في لحظتنا الراهنة، من مداخل متعددة، فثمة معارك اتكأت بنيتها على قضايا متجددة باستمرار، من قبيل معركة الفصحى والعامية في أدبنا الحديث، والتي أشرنا إليها في المقال السابق، وثمة معارك أدبية أخرى اعتمدت في بنيتها على أطروحات نظرية قدمها نقاد ومفكرون بارزون، من قبيل ما طرحه طه حسين في كتابه «في الشعر الجاهلي»، وطرحه الإشكالي حول قضية الانتحال في الشعر العربي، وثمة معارك ثالثة اتخذت مسارات أخرى تتمحور حول قضايا عمومية تتصل بنزعات التجديد، في مقابل التمترس حول القديم، وقد اتخذ هذا النمط من المعارك شكولاً متعددة، من قبيل المعركة بين الشعر العمودي، والشعر الحر، أو بين بعض رواد قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر، وثمة نمط رابع ينتمي إلى الآن وهنا، يعززه الفضاء الافتراضي، يتحول في ظاهره إلى فضاء للتلاسن؛ لكنه لم يخلُ في جانب منه من إطار موضوعي يتصل بالجوائز الأدبية، وحدود التلاص والتناص وغيرها.
يبرز طه حسين بكتابه الإشكالي «في الشعر الجاهلي» الذي لم يكتفِ فيه بإلقاء حجر في المياه الثقافية؛ لكنه مثّل نسقاً لآلية التفكير النقدي القائم على المساءلة والمراجعة النقدية المستمرة، وأياً ما كان الأمر، فإن ما طرحه طه حسين كان جديراً بالمناقشة، وهذا عين ما كان، وإن اشتط مهاجموه كثيراً في التعبير عن رفضهم الذي تحول في بعضه إلى سباب لا يليق بهم، ولا بالمفكر التنويري البارز في ثقافتنا العربية المعاصرة.
أصدر طه حسين كتابه «في الشعر الجاهلي» في عام 1926، وقد استخدم الكتاب آليات العقل النقدي؛ حيث جعل الأشياء جميعها محلاً للسؤال، اعتماداً على منهج الشك الديكارتي (أنا أفكر، إذن أنا موجود)، ومثلت بعض الفقرات داخله مركزاً في طرح الفكرة الرئيسة التي انطلق منها، من قبيل: «شككت في قيمة الأدب الجاهلي، وألححت في الشك، وانتهيت إلى أن الكثرة المطلقة مما نسميه أدباً جاهلياً، ليست من الجاهلية في شيء، إنما هي منحولة بعد ظهور الإسلام»، ثم قطع برأيه قائلاً: «فالشعر الذي يُنسب إلى امرئ القيس، أو إلى الأعشى، أو إلى غيرهما من الشعراء الجاهليين، لا يمكن من الوجهة اللغوية والفنية أن يكون لهؤلاء الشعراء»، وحظيت هذه الفقرة ومثيلاتها بانتقادات واسعة، سواء من بعض الأدباء والباحثين، أو من المؤسسات الدينية، وربما لم تحظَ قضية نوعية بمثل ما حظيت به قضية «في الشعر الجاهلي» من مساجلات تواترت طيلة القرن العشرين، وربما حتى لحظتنا الراهنة؛ حيث لم تزل مثاراً للبحث الأكاديمي التقليدي الذي يسعى في جله إلى الانتصار لنقيض الفكرة التي طرحها طه حسين، ومن جهة أخرى كانت هذه المعركة من أولى القضايا التي دخل فيها القضاء على خط التماس. وجميعنا يذكر تلك المرافعة المستنيرة التي قدمها رئيس نيابة مصر آنذاك السيد محمد نور، مبرئاً طه حسين مما نسب إليه.
وقد بدأت المعركة عقب صدور الكتاب مباشرة، من خلال عدد من البلاغات التي قدمها أزاهرة، وصولاً إلى شيخ الأزهر نفسه محمد أبو الفضل الجيزاوي. وقد دخل البرلمان المصري على الخط أيضاً؛ حيث هاجم النائب الوفدي عبد الحميد البنان، ومن خلفه حزبه ذو الشعبية الواسعة آنذاك، طه حسين، في حين وقف «الأحرار الدستوريون» موقفاً داعماً لطه حسين، وخصوصاً النخبة المثقفة التي انتمت إليه وقتها، أو في فترات سابقة، من قبيل: أحمد لطفي السيد، وعلي عبد الرازق، ومصطفى عبد الرازق، ومحمد حسين هيكل.
توفرت قضية الصراع بين القديم والجديد على مناحٍ عدة، كان من أبرزها منحى الأسلوب الذي شهد جولات مختلفة من الصراع الفكري بين مؤيدي اللغة القشيبة التي تعيد إنتاج الماضي، والأخرى ابنة عصرها التي تحتفظ بالجزالة الواجبة دون تقعر. وقد بلورت المعركة الأدبية بين مصطفى صادق الرافعي والدكتور محمد حسين هيكل هذا التباين، في طبيعة النظرة إلى اللغة ودورها في الخطاب. وقد عبر محمد حسين هيكل عن تلك المعركة تعبيراً دالاً في مؤلفه «في أوقات الفراغ»، الذي انتقد فيه بموضوعية شديدة أسلوب الرافعي في مؤلفه «تاريخ آداب العرب» لائماً عليه استحضاره الغريب والمهجور من اللفظ، مبيناً أثر ذلك في عدم دقة المعنى. وقد أبان هيكل عن المرجعيات التي اعتمد عليها الرافعي في صدوره في الكتابة عن هذا المنحى الأسلوبي القديم الذي يراه لصيقاً بالعربية، والأكثر تماهياً مع جذورها. فالرافعي يرى أن الرجل متى سكن المدن ذهبت فصاحته «وبدأت سليقته تتحضر، فكأنما انصدع مفصل العربية من لسانه»، وهي نظرة جامدة ترى اللغة في ثباتها، وتنطلق من تصور سكوني بإزائها، متجاهلة أن نماءها الحقيقي في تجددها، وقدرتها على التغير الزمكاني، دون أن تفقد سلامتها اللغوية، وبلاغتها العميقة المتجددة هي أيضاً بتجدد العصر ومفرداته المختلفة.
وقد ثارت قضية القديم والجديد على مستوى الأسلوب مرة أخرى، عبر طرفين مركزيين، هما: طه حسين، والرافعي. فقد كتب الرافعي في مجلة «الرسالة»: «رسالة في العتب» بأسلوبه الموغل في القدم المشار إليه، وقد استرعى هذا الأمر انتباه طه حسين الذي رد على رسالته بمقال أورده في «حديث الأربعاء» ذكر فيه نصاً: «أما أنا فأعتذر للكاتب الأديب؛ إذ أعلنت مضطراً أن هذا الأسلوب الذي ربما راق أهل القرن الخامس والسادس للهجرة، لا يستطيع أن يروقنا في هذا العصر الحديث الذي تغير فيه الذوق الأدبي، لا سيما في مصر، تغيراً شديداً». وكان الرافعي قد احتج بأن الأسلوب الذي كتب به رسالته في العتب هو «موضع الانفراد، والغاية التي تتقاصر دونها الأعناق منذ القرن الرابع إلى آخر التاسع»؛ بل وزاد على ذلك بأن اتهم معارضيه -ومن أبرزهم طه حسين- بالضعف في سلوك هذا المنحى «وتقصيرهم عن حده»، فرد طه حسين بعبارته الشهيرة: «لا حاجة لنا إلى أن نجيد هذا الأسلوب، وإننا لا نريد أن نجيده».
شهد ملف السرقات الأدبية سجالات متعددة، كان أكثرها اشتعالاً متصلاً بما كتبه عباس العقاد حول الشاعر إبراهيم ناجي، والردود التي صنعها الشاعر محمود حسن إسماعيل الذي كتب قائلاً: «نقد الشاعر المعروف عباس محمود العقاد في مقاله (دواوين شعرية) المنشور بالعدد الصادر في 13 يونيو (حزيران) سنة 1934 من (الجهاد)، ديوان (وراء الغمام) للشاعر الوجداني الدكتور ناجي، وقد كان من أثر الضغط الشديد في التحامل وإنكار الناحية الفنية في الديوان، أن زل قلمه بما فضح نقده، ومكَّن الظن في إشباع نقده بالعداء الشخصي، ذلك أنه نسب إلى الدكتور ناجي انتزاعه بعض المعاني من شعره».
وقد ضرب العقاد مثالاً شعرياً لبيت إبراهيم ناجي: «مر الظلام وأنت ملء خواطري... ودنا الصباح ولم أزل مشغولاً». ثم ذكر أن البيت السابق مأخوذ من شعره، وتحديداً في بيت العقاد الذي يقول فيه: «فإذا صحوت فأنت أول خاطري... وإذا غفا جفني فأنت الآخر».
ومن الطريف أن البيت الذي احتج العقاد بأنه مأخوذ من شعره، قد ارتد عليه، فبعد أن ذكر محمود حسن إسماعيل أن ملاحظة العقاد فاسدة، وأنه «لا أثر للانتزاع مطلقاً»، أردف قائلاً بأن هذا البيت الشعري للعقاد محمول على بيت البارودي: «فإذا صحوت فأنت أول ذكرتي... وإذا غفوت فأنت آخر زادي»، وأنه لو كان ثمة سطو، فهو ها هنا.
وربما يمكن النظر إلى هذه المعركة في إطار المعارك الأدبية بين التيارات الأدبية المختلفة، فالعقاد رأس جماعة «الديوان»، وناجي أحد أبرز وجوه جماعة «أبوللو». وقد تدور المعارك الأدبية داخل التيار الأدبي الواحد، من قبيل الإقصاء الذي مارسه العقاد والمازني ضد رفيقهما في جماعة «الديوان» عبد الرحمن شكري، وهو ما استفز الناقد رمزي مفتاح ليكتب كتاباً كاملاً سمَّاه «رسائل النقاد... قراءات في جاهلية العقاد»، مهاجماً فيه عباس العقاد بشكل أساسي، ومدافعاً عن شكري.
تعددت المعارك بين طه حسين والعقاد، وكان من أبرزها الخلاف الذي دار حول أبي العلاء المعري؛ حيث عدَّ العقاد «رسالة الغفران» فقيرة الخيال، وهو ما رد عليه طه حسين متسائلاً عن هذا الفهم المغلوط الذي تلبَّس العقاد تجاه أبي العلاء.
وقد خرجت بعض المعارك الأدبية عن نطاقاتها الموضوعية إلى مسارات شخصية، من قبيل ما حدث بين زكي مبارك وطه حسين؛ حيث بدأت المعركة فكرية بالأساس؛ حيث اختلف الاثنان على زمنية وجود النثر الفني في الثقافة العربية، ففي حين رآه زكي مبارك يعود إلى العصر الجاهلي، رأى طه حسين أنه يعود إلى العصر الأموي. كذلك عارض زكي مبارك فكرة طه حسين بالعودة إلى حضارة اليونان، وتَمَثُّل فلسفة وثقافة اليونان. وقد خرجت المعركة عن غايتها الأدبية حين رفض طه حسين تجديد عقد زكي مبارك في الجامعة، فيما عُرف في التاريخ الأدبي بمعركة «لقمة عيش» التي نُسب فيها لزكي مبارك قولته المشهورة: «ولو جاع أولادي لشويت طه حسين وأطعمتهم لحمه».
وفي اللحظة الراهنة، ليس ثمة مكان في عالمنا العربي دون أن يشهد سجالاً على مواقع التواصل الاجتماعي، ففي عالم من السيولة اللانهائية، يشهد ما يعرف باهتزاز المعنى، ستكون عبارة إمبرتو إيكو صالحة إلا قليلاً، للتعبير عن جوهر الفضاء الافتراضي: «إن أدوات مثل (تويتر) و(فيسبوك) تمنح حق الكلام لفيالق من الحمقى»، يعتقدون بأنهم حاصلون على جائزة «نوبل»، فيما سمَّاه إيكو «غزو البلهاء»، وربما إشكالية العبارة هنا كونها عمومية.
وقد جعل الفضاء الافتراضي بتنويعاته المتعددة للمعارك الأدبية أدوات أخرى، أكثر تقنية، غير أنه أربك المشهد الثقافي العربي، باستحضاره الخفة، وتعزيره قيم السوق، وباتت الآليات نفسها متعددة، فيكفي أن يكتب أي شخص منشوراً من خمس جمل أو أقل لتتواتر التفاعلات، من قبيل ما حدث بعد وفاة الروائي الكبير بهاء طاهر، وإن أظهر هذا السجال إمكانية أن يتشارك قراء عاديون مع الكُتاب والمثقفين في الدفاع عن المعنى، وبما يمنح معارك الفضاء الافتراضي طزاجة هائلة، وراهنية مستمرة في التماس مع ذلك الآن وهنا.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

كيف تعمل «الدورة الأنفية» للحفاظ على صحة الأنف؟

تتناوب فتحات الأنف على استقبال الهواء عدة مرات في اليوم (غيتي)
تتناوب فتحات الأنف على استقبال الهواء عدة مرات في اليوم (غيتي)
TT

كيف تعمل «الدورة الأنفية» للحفاظ على صحة الأنف؟

تتناوب فتحات الأنف على استقبال الهواء عدة مرات في اليوم (غيتي)
تتناوب فتحات الأنف على استقبال الهواء عدة مرات في اليوم (غيتي)

يشكِّل انسداد الأنف وصعوبة التنفس أحد أكثر الأعراض إزعاجاً عند الإصابة بنزلات البرد أو الحساسية الموسمية؛ إذ يصبح استنشاق الهواء عبر فتحتي الأنف أمراً شاقاً، وقد يصل في بعض الأحيان إلى حد الاستحالة، حسب موقع «سي إن إن» الأميركي.

وتشير الدراسات التي تناولت التنفس الأنفي إلى أنه حتى عندما تكون في صحة جيدة، يبدو أن الهواء يمرُّ عبر إحدى فتحتي الأنف دون الأخرى عند أخذ نفس عميق. وقبل أن يساورك القلق وتظن أنك على وشك الإصابة بمرض ما، يجدر بك أن تعلم أن ما يحدث هو في الواقع عملية طبيعية في الجسم.

كما تتناوب فتحات الأنف عدة مرات في اليوم، ومن دون أن نشعر بذلك، على استقبال تدفق الهواء. وتُعرف هذه الظاهرة باسم «الدورة الأنفية»، وهي عملية تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على صحة الأنف.

وفي أثناء اليقظة قد تتبدل هيمنة إحدى فتحتي الأنف على الأخرى كل ساعتين، أما خلال النوم فيحدث هذا التبدل بوتيرة أقل؛ إذ يتباطأ معدل التنفس وتنخفض كمية الهواء الداخلة إلى الجسم والخارجة منه. وتتكون الدورة الأنفية من مرحلتين أساسيتين، هما: الاحتقان، وإزالة الاحتقان.

وفي مرحلة الاحتقان أو الانسداد يقل تدفق الهواء عبر إحدى فتحتي الأنف، بينما تبقى الفتحة الأخرى مفتوحة نسبياً، مما يسمح بمرور كمية أكبر من الهواء. مع ذلك تتسبب مرحلة إزالة الاحتقان في إرهاق فتحة الأنف المفتوحة؛ إذ يؤدي مرور الهواء إلى جفافها ويزيد احتمال تعرضها لمسببات الأمراض. ولهذا السبب من الضروري أن تتبدل الفتحة المهيمنة في استنشاق الهواء.

وحسب الدراسات، تجري هذه العملية تلقائياً؛ إذ ينظمها الدماغ بصورة لا إرادية عبر منطقة الوطاء (تحت المهاد)، وهي بنية عصبية حيوية صغيرة تقع في قاعدة الدماغ فوق الغدة النخامية.

ومع ذلك، قد لا تظهر هذه الدورة لدى بعض الأشخاص، ولا سيما من يعانون اضطرابات في هذه المنطقة من الدماغ. وتشير بعض الأدلة أيضاً إلى أن فتحة الأنف اليسرى قد تكون أكثر هيمنة، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يستخدمون اليد اليمنى.

وتشير دراسات تناولت أنماط التنفس عبر الأنف إلى أن هيمنة فتحة الأنف اليمنى قد ترتبط بحالة من اليقظة أو التوتر في الجسم، بينما تتولى فتحة الأنف اليسرى الدور الأكبر في التنفس، عندما يكون الجسم في حالة من الهدوء والاسترخاء.


الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)
الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)
TT

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)
الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

كلّما انضمّ طبق جديد إلى قائمة اليونيسكو للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية، يكون الأمر بمثابة احتفاءٍ ليس بنكهة الطبق فحسب، بل بمكوّناته وبطريقة تحضيره واستهلاكه وبقيمته الثقافية والمجتمعية. لذلك فإنّ الكُشَري المصري المنضمّ حديثاً إلى قائمة المنظّمة العالمية هو أكثر من مجرّد خليطٍ من المكرونة، والأرز، والعدس، والبصل المقلي، والحمّص، و«الشطّة». فبالنسبة إلى اليونيسكو، ترمز هذه الأكلة الشعبية المصرية الشهيرة إلى مصر بمختلف أطيافها ومناطقها، وقد استحقّت، عن جدارة، دخول القائمة التي تضمّ أكثر من 50 طبقاً تقليدياً من حول العالم.

الكُشَري المصري بخلطته المميزة (بكسلز)

الكُشَري العالمي

الكُشري العابر للمحافظات وحتى للحدود المصرية، سلَكَ طريقه إلى العالمية بفعل ميزاته المتعددة التي جعلته أحد رموز الثقافة المصريّة، يعود إلى نهايات القرن الـ19، وقد جرى تناقله عبر الأجيال. الطبق غير مكلِّف وهو بمتناول الجميع، من ربّات المنازل، مروراً بعربيّات الكشري المنتشرة في أحياء القاهرة، وصولاً إلى المطاعم الفخمة التي أضافته إلى قوائم طعامها.

لكنّ الكُشَري ليس الطبق العربي الأول الذي جرى إدراجه على قائمة اليونيسكو. فما الأطباق العربية التي تحوّلت إلى رموز لبلادها؟

الكُشَري المصري طبق شعبي جامع وعابر للمناطق والمستويات والثقافات (رويترز)

المنقوشة... سفيرة الأكل اللبناني

في كل حيّ من أحياء لبنان، وفي كل زاوية وكل شارع يُطالعُك «فرن مناقيش». وكأنّ المنقوشة من عُمرِ البلد، لا يكتمل الصباح دون رائحتها. المؤكّد أن فطيرة الزعتر المستديرة تلك، تخطّت شهرتها الوطن الصغير ودخلت قائمة اليونيسكو للتراث غير المادي في عام 2023.

شعبيّتها، ورائحتُها الزكيّة، ونكهتُها الشهية، كلّها عناصر منحتها جواز سفر إلى العالمية. وهي مثل الكُشري المصري، تُعَدُّ غذاءً شعبياً غير مكلف، وعابراً للطبقات الاجتماعية. أما الفرق بينهما فهو أن الكُشري يُحضّر داخل المنزل وخارجه، في حين يكاد يقتصر تحضير المنقوشة في لبنان على الأفران. ولبعض تلك الأفران حكايات توارثتها أجيال حفاظاً على تراث المنقوشة.

إضافةً إلى خليط الزعتر والسمّاق والسمسم والزيت المرافق الأشهر لعجينة المنقوشة، تنتشر نكهات أخرى مثل الجبنة، والكشك، واللبنة. وغالباً ما تُضاف الخضر كالطماطم والخيار والنعناع إليها.

المنقوشة اللبنانية نجمة الفطور دخلت قائمة اليونيسكو عام 2023 (الشرق الأوسط)

الهريس... نجم المطبخ الخليجي

في عام 2023 كذلك، انضمّ الهريس الخليجي إلى قائمة اليونيسكو التراثية الثقافية. الطبق المنتشر في عدد من الدول الخليجية؛ وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان، جرى اختياره من قِبل المنظّمة العالمية بعد تقييم المعارف، والمهارات، والممارسات المحيطة بإعداده.

والهريس طبق تقليدي يُحضَّر من القمح واللحم والسمن، ويُطهى بكميات كبيرة نظراً للجهد المطلوب في إعداده. يُعدّ جزءاً أساسياً من المناسبات العائلية والأعياد، ورمزاً للضيافة والكرم وتعزيز الروابط الاجتماعية.

تنتقل مهاراته ومعارفه عبر الأجيال، كما يُدرَّس في المؤسسات التعليمية. وقد جرى اختياره؛ ليس لقيمته الغذائية ورمزيّته الوطنية فحسب، بل لأنه جزء أساسي في دعم زراعة القمح.

الهريس... قمح ولحم وسمن وتقاليد متجذّرة في المجتمع الخليجي (ويكيبيديا)

المنسف الأردني... أكثر من أكلة

كل مَن زار الأردن، حتماً لم يغادرها دون أن يتذوّق المَنسف، إنه الطبق الأول في المملكة، ويُعدّ تحضيره تقليداً تراثياً، ما دفع به في عام 2022 إلى قائمة اليونيسكو. ولدى اختياره من قِبل المنظّمة الثقافية العالمية، جرى الأخذ في الحسبان مكانته المركزية في المناسبات بالأردن، وكونه تجسيداً للشعور العميق بالانتماء الاجتماعي. كما أنه يرتبط بنمط الحياة الزراعية الرعوية، حيث تتوفر اللحوم ومنتجات الألبان بكثرة.

ولتحضير المنسف، تُسلق قِطع كبيرة من لحم الضأن أو الماعز مع التوابل في صلصة اللبن، وتُقدَّم مع الأرز، أو أحياناً البرغل، فوق طبقة من الخبز الرقيق. يُعد تحضير المنسف بحد ذاته مناسبة اجتماعية يتخلّلها الغناء وسرد الحكايات.

المنسف أشهر الأطباق الأردنية على الإطلاق (الشرق الأوسط)

الهريسة التونسية

في عام 2022، أضافت اليونيسكو إلى قائمة التراث الثقافي غير المادي الهريسة التونسية، وهي توابل مصنوعة من معجون الفلفل الحار. تُعَدّ الهريسة جزءاً أساسياً من المؤن المنزلية والتقاليد الغذائية اليومية للمجتمع التونسي. عادةً ما تُحضّرها النساء في أجواء عائلية احتفالية مع الأصدقاء والجيران.

تقضي التقاليد والموروثات بألّا يُزرع الفلفل الخاص بالهريسة، خلال فترات معينة تُعد مشؤومة. أما التحضير فيبدأ بتجفيف الفلفل الحار تحت أشعة الشمس، ثم يُشقّ ويُزال ساقه وبذوره. وبعد ذلك، يُغسل ويُطحن ويُتبّل بالملح والثوم والكزبرة. تُحفظ الهريسة في أوانٍ زجاجية أو فخارية لاستخدامها لاحقاً.

تُنقل المعارف والمهارات المتعلقة بزراعة الفلفل الحار وبصناعة الهريسة بين مجتمعات المزارعين، أو من خلال مدارس ومعاهد الزراعة التونسية.

الهريسة أو معجون الفلفل الأحمر الحار التونسي (بيكساباي)

الكسكس... إرث عابر للأجيال

توضح أمينة اتفاقية اليونسكو لصون التراث الثقافي غير المادي أنّ نجوم القائمة ليست الأطباق بحدّ ذاتها، بل الممارسات الثقافية المرتبطة بها والمتوارثة عبر الأجيال، كأساليب الزراعة والتحضير والاستهلاك. وهكذا هي الحال بالنسبة إلى الكسكس، الذي انضمّ إلى القائمة سفيرٍاً للمطابخ: التونسي والمغربي والجزائري في عام 2020.

ووفق اليونيسكو، فإنّ للكسكس طقوسه التي تجعل منه طبقاً فريداً. يبدأ ذلك بزراعة الحبوب، ثم تُطحن البذور للحصول على سميد يُرقّق يدوياً، ويُطهى على البخار، ثم يُسلق. ترتبط هذه الممارسات بمجموعة من الأدوات والأواني الخاصة ذات الصناعة الحِرفيّة. يُقدّم الطبق مع مجموعة متنوعة من الخضراوات واللحوم، وفقاً للمنطقة والموسم والمناسبة. الكسكس طبق غني بالرموز والمعاني والأبعاد الاجتماعية والثقافية، وكلها مرتبطة بالألفة ومشاركة الطعام والترابط.

يُقدَّم الكسكس مع مجموعة متنوعة من الخضراوات واللحوم (بيكساباي)

قهوة وتمر

إلى قائمة اليونيسكو للتراث الثقافي أضيفت القهوة العربية، وهي رمز من رموز حسن الضيافة والكرَم، وكذلك نخيل التمر وما يتصل به من معارف ومهارات وتقاليد وقيمة غذائية واقتصادية.

الجدير بالذكر أن اليونسكو في طور إعداد أطلس دولي للأغذية، ومنصة رقمية لحماية وتعزيز ونقل تقاليد الغذاء إلى الأجيال المقبلة. يهدف هذا المشروع، المموَّل من المملكة العربية السعودية، إلى إبراز تنوّع ممارسات الغذاء كتراث حي، وربطها بالتنمية المستدامة، ومن المتوقع إطلاقه بحلول نهاية عام 2026.


دراما رمضان المصرية تبرز قضايا نسائية شائكة في «شهر المرأة العالمي»

ريهام عبد الغفور في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس»
ريهام عبد الغفور في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس»
TT

دراما رمضان المصرية تبرز قضايا نسائية شائكة في «شهر المرأة العالمي»

ريهام عبد الغفور في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس»
ريهام عبد الغفور في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس»

تزامناً مع الاحتفال بيوم المرأة العالمي الذي يوافق 8 مارس (آذار) من كل عام، وشهرها العالمي الذي يواكب هذا الشهر أيضاً، تُبرز دراما رمضان المصرية قضايا نسائية شائكة، تُسلط الضوء على المعاناة التي تواجهها في حياتها، منذ طفولتها وحتى تصبح زوجة وأماً وامرأة تحاول إثبات وجودها في المجتمع، طارحة أزمات مجتمعية قد تدفع بالمرأة لجرائم ترتكبها تحت وطأة ظروف قاسية، ليقتص منها القانون، وتاركة للمُشاهد الحكم في النهاية.

ولفت مسلسل «حكاية نرجس» الأنظار بقضيته المقتبسة من قصة حقيقية لامرأة تعيش بالإسكندرية (شمال مصر)، تؤدي دورها الفنانة ريهام عبد الغفور، بأداء لفت الأنظار من الحلقة الأولى، وحاز إشادات نقدية وإعجاب الجمهور عبر مواقع «السوشيال ميديا»؛ إذ تعاني «نرجس» من عدم القدرة على الإنجاب، ويعيّرها الجميع، بمن فيهم أسرتها وزوجها الذي يتزوج بأخرى، لكنها تتمسك بالانفصال عنه، وحين تتزوج بآخر يحذره زوجها الأول من أنها لا تنجب، وتلجأ لحيلة لإيهام زوجها الثاني بأنها سليمة، وتتحول من القوة إلى الضعف وتخبر أسرة زوجها أنها حامل، ويكون عليها تدبير طفل بأي طريقة، فتنزلق لسلسلة من الأكاذيب والجرائم في محاولة يائسة لتحقيق استقرار تحلم به، لتواجه مصيراً لم تتوقعه. المسلسل فكرة وإخراج سامح علاء، وسيناريو وحوار عمار صبري.

ريهام عبد الغفور لفتت الأنظار في «حكاية نرجس»

وسلط مسلسل «توابع» الضوء على قضايا إنسانية مهمة، مثل قضايا التحرش والعنف ضد المرأة، من خلال بطلته «شهيرة خطاب» التي تؤدي دورها ريهام حجاج، والتي تعمل مؤثرة عبر مواقع «السوشيال ميديا»، وتكتشف مرض طفلها بمرض نادر، وتواجه صراعات نفسية عميقة ترتبط بماضيها. وقدمت الحلقة الأخيرة للمسلسل دعماً للمرأة في مواجهة العنف الأسري والتحرش، من خلال التنويه بالخط الساخن لمكتب شكاوى المرأة للإبلاغ عن أي حالات في الواقع. والعمل من تأليف محمد ناير، وإخراج يحيى إسماعيل.

وفي مسلسل «الست موناليزا» تبددت أوهام بطلته القادمة للقاهرة لأول مرة، أملاً في زواج يحقق لها الاستقرار، لكنها تُصدم من واقع فُرض عليها ويعرضها للسجن، قبل أن تنجح في التصدي لكل هذه المؤامرات وتستعيد نفسها في النهاية.

روجينا وخالد كمال في مسلسل «حد أقصى» (الشركة المتحدة)

كما تناول مسلسل «حد أقصى» أزمة امرأة تتعرض للغدر؛ إذ تنقلب حياة بطلته «صباح» التي أدت دورها الفنانة روجينا، حين تكتشف وجود مبلغ ضخم في حسابها ليزج بها في دهاليز غسل الأموال، في الوقت الذي تفاجأ بغدر الزوج، لتخوض رحلة قاسية لإثبات براءتها والإيقاع بأفراد العصابة.

ويطرح مسلسل «روج أسود» قصصاً مستوحاة من الواقع لنساء يلتقين داخل محكمة الأسرة ويعانين مشكلات في حياتهن الزوجية والعائلية، عبر قضايا متعددة تتجاوز الخيانة والانفصال إلى قضايا اجتماعية أكثر عمقاً. وهو من بطولة رانيا يوسف، ولقاء الخميسي، ومي سليم، وفرح الزاهد، ومن تأليف أيمن سليم، وإخراج محمد عبد الرحمن حماقي.

ريهام حجاج قدمت مسلسل «توابع»

وتلفت الناقدة صفاء الليثي إلى أن الاهتمام بقضايا الطلاق في دراما رمضان لا يركز على الجانب النسوي فحسب، بل يهتم بمنظور الرجل أيضاً، على غرار مسلسلَي «كان ياما كان»، و«أب ولكن»، واللذين يشيران إلى نتائج تدخل الأسر في حياة الأزواج، وتؤكد هذه الأعمال في النهاية أن الطلاق لن يكون في صالح الابنة بشكل خاص، مشيرة إلى أن الأخ كان دوماً سنداً لشقيقته، لكنه يظهر في أكثر من عمل مثل «علي كلاي» و«حد أقصى» و«اتنين غيرنا»، ضد أخته، ويكون أكثر قسوة عليها من الأب نفسه، ولافتة إلى أن «تكرار ظاهرة (الأخ النذل) يؤكد أن بها تلامساً مع الواقع»، وفق تعبيرها.

وتضيف الليثي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «مسلسل (حكاية نرجس) يطرح قضية أكثر قسوة حين تكون المرأة عاقراً؛ إذ يعاملها الجميع كما لو كانت هي المسؤولة عن ذلك، وهو أمر يحدث في مجتمعاتنا الشرقية في الواقع، ويكشف تناقضاً شديداً».

مي عمر في «الست موناليزا»

وتؤكد الكاتبة عزة كامل أن الدراما في السنوات الأخيرة اهتمت بالتركيز على أزمات الاضطهاد والتمييز ضد المرأة وتسلط الرجل، مؤكدة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن العمل الدرامي بما يحققه من إمتاع بصري وفني يكون له تأثيره الكبير بشكل أو بآخر على المجتمع، مثلما حدث في فيلمَي «أريد حلاً»، و«جعلوني مجرماً»، واللذين تسببا في تغيير قوانين، وحتى بعيداً عن القوانين يمكنه أن يؤثر في الجمهور نفسه، وفق قولها.

وتشير إلى أن «مسلسل (حكاية نرجس) يطرح قضية شائكة لمجتمع يوصم دائماً المرأة التي لا تنجب، ولا تحصل على قيمتها الاجتماعية إلا إذا أنجبت ولداً، وهذا موجود للأسف في الواقع، ومن المهم أن تتصدى الدراما له».