قضايا خرجت من مساراتها... وسجالات بأدوات أكثر تقنية

المعارك الأدبية وحيوية الاختلاف (2-2)

عباس محمود العقاد - محمود حسن إسماعيل - إبراهيم ناجي
عباس محمود العقاد - محمود حسن إسماعيل - إبراهيم ناجي
TT

قضايا خرجت من مساراتها... وسجالات بأدوات أكثر تقنية

عباس محمود العقاد - محمود حسن إسماعيل - إبراهيم ناجي
عباس محمود العقاد - محمود حسن إسماعيل - إبراهيم ناجي

يمكن أن نرى المعارك الأدبية في لحظتنا الراهنة، من مداخل متعددة، فثمة معارك اتكأت بنيتها على قضايا متجددة باستمرار، من قبيل معركة الفصحى والعامية في أدبنا الحديث، والتي أشرنا إليها في المقال السابق، وثمة معارك أدبية أخرى اعتمدت في بنيتها على أطروحات نظرية قدمها نقاد ومفكرون بارزون، من قبيل ما طرحه طه حسين في كتابه «في الشعر الجاهلي»، وطرحه الإشكالي حول قضية الانتحال في الشعر العربي، وثمة معارك ثالثة اتخذت مسارات أخرى تتمحور حول قضايا عمومية تتصل بنزعات التجديد، في مقابل التمترس حول القديم، وقد اتخذ هذا النمط من المعارك شكولاً متعددة، من قبيل المعركة بين الشعر العمودي، والشعر الحر، أو بين بعض رواد قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر، وثمة نمط رابع ينتمي إلى الآن وهنا، يعززه الفضاء الافتراضي، يتحول في ظاهره إلى فضاء للتلاسن؛ لكنه لم يخلُ في جانب منه من إطار موضوعي يتصل بالجوائز الأدبية، وحدود التلاص والتناص وغيرها.
يبرز طه حسين بكتابه الإشكالي «في الشعر الجاهلي» الذي لم يكتفِ فيه بإلقاء حجر في المياه الثقافية؛ لكنه مثّل نسقاً لآلية التفكير النقدي القائم على المساءلة والمراجعة النقدية المستمرة، وأياً ما كان الأمر، فإن ما طرحه طه حسين كان جديراً بالمناقشة، وهذا عين ما كان، وإن اشتط مهاجموه كثيراً في التعبير عن رفضهم الذي تحول في بعضه إلى سباب لا يليق بهم، ولا بالمفكر التنويري البارز في ثقافتنا العربية المعاصرة.
أصدر طه حسين كتابه «في الشعر الجاهلي» في عام 1926، وقد استخدم الكتاب آليات العقل النقدي؛ حيث جعل الأشياء جميعها محلاً للسؤال، اعتماداً على منهج الشك الديكارتي (أنا أفكر، إذن أنا موجود)، ومثلت بعض الفقرات داخله مركزاً في طرح الفكرة الرئيسة التي انطلق منها، من قبيل: «شككت في قيمة الأدب الجاهلي، وألححت في الشك، وانتهيت إلى أن الكثرة المطلقة مما نسميه أدباً جاهلياً، ليست من الجاهلية في شيء، إنما هي منحولة بعد ظهور الإسلام»، ثم قطع برأيه قائلاً: «فالشعر الذي يُنسب إلى امرئ القيس، أو إلى الأعشى، أو إلى غيرهما من الشعراء الجاهليين، لا يمكن من الوجهة اللغوية والفنية أن يكون لهؤلاء الشعراء»، وحظيت هذه الفقرة ومثيلاتها بانتقادات واسعة، سواء من بعض الأدباء والباحثين، أو من المؤسسات الدينية، وربما لم تحظَ قضية نوعية بمثل ما حظيت به قضية «في الشعر الجاهلي» من مساجلات تواترت طيلة القرن العشرين، وربما حتى لحظتنا الراهنة؛ حيث لم تزل مثاراً للبحث الأكاديمي التقليدي الذي يسعى في جله إلى الانتصار لنقيض الفكرة التي طرحها طه حسين، ومن جهة أخرى كانت هذه المعركة من أولى القضايا التي دخل فيها القضاء على خط التماس. وجميعنا يذكر تلك المرافعة المستنيرة التي قدمها رئيس نيابة مصر آنذاك السيد محمد نور، مبرئاً طه حسين مما نسب إليه.
وقد بدأت المعركة عقب صدور الكتاب مباشرة، من خلال عدد من البلاغات التي قدمها أزاهرة، وصولاً إلى شيخ الأزهر نفسه محمد أبو الفضل الجيزاوي. وقد دخل البرلمان المصري على الخط أيضاً؛ حيث هاجم النائب الوفدي عبد الحميد البنان، ومن خلفه حزبه ذو الشعبية الواسعة آنذاك، طه حسين، في حين وقف «الأحرار الدستوريون» موقفاً داعماً لطه حسين، وخصوصاً النخبة المثقفة التي انتمت إليه وقتها، أو في فترات سابقة، من قبيل: أحمد لطفي السيد، وعلي عبد الرازق، ومصطفى عبد الرازق، ومحمد حسين هيكل.
توفرت قضية الصراع بين القديم والجديد على مناحٍ عدة، كان من أبرزها منحى الأسلوب الذي شهد جولات مختلفة من الصراع الفكري بين مؤيدي اللغة القشيبة التي تعيد إنتاج الماضي، والأخرى ابنة عصرها التي تحتفظ بالجزالة الواجبة دون تقعر. وقد بلورت المعركة الأدبية بين مصطفى صادق الرافعي والدكتور محمد حسين هيكل هذا التباين، في طبيعة النظرة إلى اللغة ودورها في الخطاب. وقد عبر محمد حسين هيكل عن تلك المعركة تعبيراً دالاً في مؤلفه «في أوقات الفراغ»، الذي انتقد فيه بموضوعية شديدة أسلوب الرافعي في مؤلفه «تاريخ آداب العرب» لائماً عليه استحضاره الغريب والمهجور من اللفظ، مبيناً أثر ذلك في عدم دقة المعنى. وقد أبان هيكل عن المرجعيات التي اعتمد عليها الرافعي في صدوره في الكتابة عن هذا المنحى الأسلوبي القديم الذي يراه لصيقاً بالعربية، والأكثر تماهياً مع جذورها. فالرافعي يرى أن الرجل متى سكن المدن ذهبت فصاحته «وبدأت سليقته تتحضر، فكأنما انصدع مفصل العربية من لسانه»، وهي نظرة جامدة ترى اللغة في ثباتها، وتنطلق من تصور سكوني بإزائها، متجاهلة أن نماءها الحقيقي في تجددها، وقدرتها على التغير الزمكاني، دون أن تفقد سلامتها اللغوية، وبلاغتها العميقة المتجددة هي أيضاً بتجدد العصر ومفرداته المختلفة.
وقد ثارت قضية القديم والجديد على مستوى الأسلوب مرة أخرى، عبر طرفين مركزيين، هما: طه حسين، والرافعي. فقد كتب الرافعي في مجلة «الرسالة»: «رسالة في العتب» بأسلوبه الموغل في القدم المشار إليه، وقد استرعى هذا الأمر انتباه طه حسين الذي رد على رسالته بمقال أورده في «حديث الأربعاء» ذكر فيه نصاً: «أما أنا فأعتذر للكاتب الأديب؛ إذ أعلنت مضطراً أن هذا الأسلوب الذي ربما راق أهل القرن الخامس والسادس للهجرة، لا يستطيع أن يروقنا في هذا العصر الحديث الذي تغير فيه الذوق الأدبي، لا سيما في مصر، تغيراً شديداً». وكان الرافعي قد احتج بأن الأسلوب الذي كتب به رسالته في العتب هو «موضع الانفراد، والغاية التي تتقاصر دونها الأعناق منذ القرن الرابع إلى آخر التاسع»؛ بل وزاد على ذلك بأن اتهم معارضيه -ومن أبرزهم طه حسين- بالضعف في سلوك هذا المنحى «وتقصيرهم عن حده»، فرد طه حسين بعبارته الشهيرة: «لا حاجة لنا إلى أن نجيد هذا الأسلوب، وإننا لا نريد أن نجيده».
شهد ملف السرقات الأدبية سجالات متعددة، كان أكثرها اشتعالاً متصلاً بما كتبه عباس العقاد حول الشاعر إبراهيم ناجي، والردود التي صنعها الشاعر محمود حسن إسماعيل الذي كتب قائلاً: «نقد الشاعر المعروف عباس محمود العقاد في مقاله (دواوين شعرية) المنشور بالعدد الصادر في 13 يونيو (حزيران) سنة 1934 من (الجهاد)، ديوان (وراء الغمام) للشاعر الوجداني الدكتور ناجي، وقد كان من أثر الضغط الشديد في التحامل وإنكار الناحية الفنية في الديوان، أن زل قلمه بما فضح نقده، ومكَّن الظن في إشباع نقده بالعداء الشخصي، ذلك أنه نسب إلى الدكتور ناجي انتزاعه بعض المعاني من شعره».
وقد ضرب العقاد مثالاً شعرياً لبيت إبراهيم ناجي: «مر الظلام وأنت ملء خواطري... ودنا الصباح ولم أزل مشغولاً». ثم ذكر أن البيت السابق مأخوذ من شعره، وتحديداً في بيت العقاد الذي يقول فيه: «فإذا صحوت فأنت أول خاطري... وإذا غفا جفني فأنت الآخر».
ومن الطريف أن البيت الذي احتج العقاد بأنه مأخوذ من شعره، قد ارتد عليه، فبعد أن ذكر محمود حسن إسماعيل أن ملاحظة العقاد فاسدة، وأنه «لا أثر للانتزاع مطلقاً»، أردف قائلاً بأن هذا البيت الشعري للعقاد محمول على بيت البارودي: «فإذا صحوت فأنت أول ذكرتي... وإذا غفوت فأنت آخر زادي»، وأنه لو كان ثمة سطو، فهو ها هنا.
وربما يمكن النظر إلى هذه المعركة في إطار المعارك الأدبية بين التيارات الأدبية المختلفة، فالعقاد رأس جماعة «الديوان»، وناجي أحد أبرز وجوه جماعة «أبوللو». وقد تدور المعارك الأدبية داخل التيار الأدبي الواحد، من قبيل الإقصاء الذي مارسه العقاد والمازني ضد رفيقهما في جماعة «الديوان» عبد الرحمن شكري، وهو ما استفز الناقد رمزي مفتاح ليكتب كتاباً كاملاً سمَّاه «رسائل النقاد... قراءات في جاهلية العقاد»، مهاجماً فيه عباس العقاد بشكل أساسي، ومدافعاً عن شكري.
تعددت المعارك بين طه حسين والعقاد، وكان من أبرزها الخلاف الذي دار حول أبي العلاء المعري؛ حيث عدَّ العقاد «رسالة الغفران» فقيرة الخيال، وهو ما رد عليه طه حسين متسائلاً عن هذا الفهم المغلوط الذي تلبَّس العقاد تجاه أبي العلاء.
وقد خرجت بعض المعارك الأدبية عن نطاقاتها الموضوعية إلى مسارات شخصية، من قبيل ما حدث بين زكي مبارك وطه حسين؛ حيث بدأت المعركة فكرية بالأساس؛ حيث اختلف الاثنان على زمنية وجود النثر الفني في الثقافة العربية، ففي حين رآه زكي مبارك يعود إلى العصر الجاهلي، رأى طه حسين أنه يعود إلى العصر الأموي. كذلك عارض زكي مبارك فكرة طه حسين بالعودة إلى حضارة اليونان، وتَمَثُّل فلسفة وثقافة اليونان. وقد خرجت المعركة عن غايتها الأدبية حين رفض طه حسين تجديد عقد زكي مبارك في الجامعة، فيما عُرف في التاريخ الأدبي بمعركة «لقمة عيش» التي نُسب فيها لزكي مبارك قولته المشهورة: «ولو جاع أولادي لشويت طه حسين وأطعمتهم لحمه».
وفي اللحظة الراهنة، ليس ثمة مكان في عالمنا العربي دون أن يشهد سجالاً على مواقع التواصل الاجتماعي، ففي عالم من السيولة اللانهائية، يشهد ما يعرف باهتزاز المعنى، ستكون عبارة إمبرتو إيكو صالحة إلا قليلاً، للتعبير عن جوهر الفضاء الافتراضي: «إن أدوات مثل (تويتر) و(فيسبوك) تمنح حق الكلام لفيالق من الحمقى»، يعتقدون بأنهم حاصلون على جائزة «نوبل»، فيما سمَّاه إيكو «غزو البلهاء»، وربما إشكالية العبارة هنا كونها عمومية.
وقد جعل الفضاء الافتراضي بتنويعاته المتعددة للمعارك الأدبية أدوات أخرى، أكثر تقنية، غير أنه أربك المشهد الثقافي العربي، باستحضاره الخفة، وتعزيره قيم السوق، وباتت الآليات نفسها متعددة، فيكفي أن يكتب أي شخص منشوراً من خمس جمل أو أقل لتتواتر التفاعلات، من قبيل ما حدث بعد وفاة الروائي الكبير بهاء طاهر، وإن أظهر هذا السجال إمكانية أن يتشارك قراء عاديون مع الكُتاب والمثقفين في الدفاع عن المعنى، وبما يمنح معارك الفضاء الافتراضي طزاجة هائلة، وراهنية مستمرة في التماس مع ذلك الآن وهنا.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

مسارح مصرية كاملة العدد في العيد... و«الملك لير» يخطف الأضواء

يحيى الفخراني خلال عرض «الملك لير» (وزارة الثقافة المصرية)
يحيى الفخراني خلال عرض «الملك لير» (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مسارح مصرية كاملة العدد في العيد... و«الملك لير» يخطف الأضواء

يحيى الفخراني خلال عرض «الملك لير» (وزارة الثقافة المصرية)
يحيى الفخراني خلال عرض «الملك لير» (وزارة الثقافة المصرية)

تحت لافتة «كامل العدد»، استعادت المسارح المصرية زهوها وحضورها الفني خلال موسم عيد الفطر، وشهدت مسارح القاهرة والإسكندرية زخماً جماهيرياً لعروض متنوعة تراوحت بين الكوميديا والتراجيديا، إلى جانب مسرحيات كلاسيكية وأخرى استعراضية، إضافة إلى عروض موجهة للأطفال، في حين خطف عرض «الملك لير» الأضواء على خشبة المسرح القومي (وسط القاهرة).

وشهدت مسارح البيت الفني للمسرح، التابع لوزارة الثقافة المصرية، إقبالاً جماهيرياً كبيراً، وسط أجواء احتفالية وتفاعل واسع من الجمهور، كما حضر العروض عدد من الفنانين والصحافيين والشخصيات العامة، من بينهم الفنانتان سهير المرشدي وحنان مطاوع.

وأكد المخرج هشام عطوة، رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، أن «طموح البيت الفني للمسرح لا يتوقف عند مواسم الأعياد، بل يمتد إلى جذب أكبر عدد من الجمهور طوال العام»، مشيراً، في بيان صدر يوم الاثنين، إلى أن «الرؤية ترتكز على تقديم محتوى مسرحي رفيع المستوى يتناول قضايا المجتمع، ويطرح حلولاً لها في إطار درامي واجتماعي، إيماناً بدور المسرح بوصفه ركيزة أساسية في تشكيل الوعي وبناء الإنسان، مع العمل على تقديم عروض تناسب مختلف شرائح الجمهور، بما يضمن استمرارية شعار (كامل العدد) على مدار الموسم بأكمله».

وقدَّمت فرقة المسرح القومي عرض «الملك لير» من تأليف وإخراج شادي سرور، وبطولة يحيى الفخراني، وطارق دسوقي، وحسن يوسف، وأحمد عثمان، وتامر الكاشف، وأمل عبد الله، وإيمان رجائي، ولقاء علي، وبسمة دويدار، وطارق شرف، ومحمد العزايزي، وعادل خلف.

المسرح القومي كامل العدد في عرض «الملك لير» (وزارة الثقافة المصرية)

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «الإقبال الجماهيري على المسرح يؤكد حيوية الفن المصري، وأن الجمهور عندما يجد عروضاً تستحق المشاهدة يُقبل عليها»، مشيراً إلى أن «النجاح منقطع النظير لمسرحية (الملك لير) منذ انطلاقها، سواء على مسارح الدولة أو في القطاع الخاص، عبر مواسم متعددة، يعكس المصداقية الكبيرة والمحبة التي يحظى بها يحيى الفخراني في قلوب الجمهور».

وقدّمت فرقة المسرح الكوميدي، على مسرح ميامي بوسط القاهرة، عرض «ابن الأصول» من تأليف وإخراج مراد منير، وبطولة ميرنا وليد، ومصطفى شوقي، ومحمود عامر، وحسان العربي، وليلى مراد، ويوسف مراد، وحامد سعيد، ورشا فؤاد، وعبير مكاوي، ونور العزيز، ومحمود عوض.

في حين قدّمت فرقة المسرح الحديث عرضين متوازيين؛ الأول «كازينو» على مسرح السلام، من تأليف وأشعار أيمن النمر وإخراج عمرو حسان، وبطولة كريم الحسيني، ومحمد مبروك (يوركا)، ونوال سمير، ونيجار محمد، ومحمود البيطار، ولمياء الحناوي، وهاني ماهر، وأحمد محسن منصور، ومحمد دياب.

أما العرض الثاني فهو «يمين في أول شمال»، على قاعة يوسف إدريس، من تأليف محمود جمال حديني وإخراج عبد الله صابر، وبطولة إيهاب محفوظ، وأمنية حسن، وعبد الله صابر، وطارق راغب.

مسرحيات رفعت شعار كامل العدد في العيد بمصر (وزارة الثقافة المصرية)

وقدّمت فرقة مسرح الطليعة عرضين؛ الأول «سجن اختياري» على قاعة صلاح عبد الصبور، من تأليف محمود جمال الحديني وإخراج باسم كرم، وبطولة إيهاب محفوظ، ويوسف المنصوري، وأمل عبد المنعم، وبولا ماهر. أما العرض الثاني فهو «متولي وشفيقة» على قاعة زكي طليمات، من تأليف محمد علي إبراهيم وإخراج أمير اليماني، وبطولة محمد فريد، ويسرا المنسي، ومنة اليمني، ودالا حربي.

ومن إنتاج فرقة مسرح الغد، قدَّم المخرج السعيد المنسي عرض «الأداجيو... اللحن الأخير»، المأخوذ عن رواية للأديب إبراهيم عبد المجيد، وبطولة رامي الطمباري، وهبة عبد الغني، وبسمة شوقي، وجورج أشرف، وجنا عطوة، ومحمد دياب، وأحمد هشام، وأمنية محسن.

عروض مسرحية متنوعة في موسم العيد بمصر (وزارة الثقافة المصرية)

ويضيف السماحي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «الإقبال الجماهيري على المسرح خلال العيد يعود إلى أسباب عدَّة، من بينها تنوع الموضوعات، وعودة المسرح إلى الاهتمام بالأدب من خلال مسرحة رواية (الأداجيو... اللحن الأخير) للروائي الكبير إبراهيم عبد المجيد».

ويلفت إلى أن «الأهم هو أن سعر تذكرة المسرح أصبح في متناول الجميع بفضل دعم وزارة الثقافة؛ إذ بات أقل من سعر تذكرة السينما، وهو ما يفسر هذا الإقبال الكبير من الأسر المصرية على العروض المسرحية بوصفها (فسحة العيد)».

أحد العروض المسرحية بموسم عيد الفطر (وزارة الثقافة المصرية)

وقدّمت فرقة مسرح الشباب عرض «سابع سما» على مسرح أوبرا ملك برمسيس، في تجربة مسرحية تعكس حيوية الجيل الجديد وقدرته على التعبير الفني.

وللأطفال، قدَّمت فرقة مسرح القاهرة للعرائس عرض «رحلة سنوحي»، من تأليف محمد أمين عبد الصمد، وأشعار سامح العلي، وإخراج عيد مسعد، وبطولة أحمد بدير، وعفاف شعيب، وأحمد راتب، ومحمد الصاوي، ومجدي فكري، وعلي الحجار، وفاطمة عيد.

وأكد الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «المسرح يزدهر بشكل ملحوظ خلال العيد، نظراً لطبيعة الأعمال المقدَّمة، ومن بينها أعمال مهمة وكبيرة مثل (الملك لير) التي ترفع منذ افتتاحها شعار (كامل العدد)».

وأضاف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «إعادة تقديمها خلال العيد اختيار ذكي، إذ يُعرف أن المسرح من الخيارات المطروحة والمحببة لدى كثير من الأسر خلال إجازة العيد، ما ينعكس في حالة انتعاش ملحوظة، سواء في القاهرة أو الإسكندرية».

الموسم تضمن عروضاً استعراضية وأخرى للأطفال (وزارة الثقافة المصرية)

وقدّمت فرقة المسرح القومي للأطفال، برئاسة الفنانة إيناس نور، عرض «لعب ولعب» من تأليف وإخراج الدكتور حسام عطا، وبطولة جيهان قمري، وليلى عز العرب، وأحمد صادق، ومنير مكرم.

كما قدّمت فرقة مسرح الإسكندرية عرض «صفحة 45» على مسرح ليسيه الحرية، من إخراج معتز البنا وتأليف أحمد عبد الرازق، وبطولة ريهام الغرباوي، وأحمد جابر، ومحمد سعيد، وأحمد عاطف.

ويلفت سعد الدين إلى أن هذه العروض تظل مقصورة على القطاع العام، مضيفاً: «ننتظر عودة المسرح الخاص كما كان في السابق، مع فرق مثل فرقة الفنانين المتحدين، وبنجوم مثل عادل إمام وفؤاد المهندس وغيرهما، لكن ما يحدث حالياً يؤكد أن المسرح لا يزال يحتفظ بجمهوره».

Your Premium trial has ended


انتهت الخدمة العسكرية... عودة مدويَّة لـ«BTS» مع حفل ضخم وألبوم جديد

أعضاء فريق «BTS» يجتمعون من جديد والانطلاقة حفلٌ ضخم في سيول (رويترز)
أعضاء فريق «BTS» يجتمعون من جديد والانطلاقة حفلٌ ضخم في سيول (رويترز)
TT

انتهت الخدمة العسكرية... عودة مدويَّة لـ«BTS» مع حفل ضخم وألبوم جديد

أعضاء فريق «BTS» يجتمعون من جديد والانطلاقة حفلٌ ضخم في سيول (رويترز)
أعضاء فريق «BTS» يجتمعون من جديد والانطلاقة حفلٌ ضخم في سيول (رويترز)

في النصف الثاني من الكوكب، أي على بُعد آلاف الكيلومترات من الحروب والحشود العسكرية، انشغلت عاصمة كوريا الجنوبية سيول بجيشٍ من نوعٍ آخر. إنه «جيش بي تي إس» أو (BTS Army) الذي ملأ شوارع المدينة احتفاءً بعودة فريقه الغنائي المفضّل بعد غيابٍ استمرّ 4 سنوات.

كانت دوافع الانكفاء عن الفن وطنيّة بالنسبة للشبّان الـ7 الذين يتألّف منهم الفريق. ففي 2022، كان على المغنّي الأكبر سناً بينهم أن ينضمّ إلى صفوف الجيش لأداء خدمته العسكرية. وقد لحق به باقي أعضاء الفريق ما بين 2022 و2025.

مساء السبت كانت سيول على موعد مع حفل ضخم لفريق «BTS» إحياءً لعودته (أ.ف.ب)

«BTS»... ولادة ثانية

ليس «BTS» فريقاً اعتيادياً، فمنذ انطلاقته عام 2013، تحوّل إلى ظاهرة موسيقية حلّقت بالبوب الكوري K-Pop إلى الفضاءات العالمية. كما صنع لنفسه قاعدة جماهيرية تُسمّى «جيش» ويتجاوز عدد جنودها 120 مليوناً حول العالم.

104 آلاف من بين هؤلاء حضروا إلى ميدان غوانغهوامون التاريخي في سيول لمشاهدة حفل العودة، وفق أرقام شركة HYBE المنظّمة. أما البقيّة فأُتيحت لها المشاهدة عبر «نتفليكس» التي تولّت البثّ الحيّ للحفل في تجربة هي الأولى من نوعها، بالتوازي مع استعداد المنصة لخوض مزيدٍ من تجارب النقل المباشر، لا سيّما في قطاعَي الموسيقى والرياضة.

جانب من الحشود التي توافدت إلى حفل «BTS» (أ.ف.ب)

يُعدّ الحفل ولادة ثانية للفريق وقد شكّل مناسبةً لإطلاق ألبوم العودة، الذي حمل عنوان «أريرانغ» Arirang وهو اسم الأغنية الفولكلورية الأكثر شعبيةً في كوريا الجنوبية. تعمّد «BTS» اختيار هذا العنوان لأنّ «أريرانغ» نشيدٌ عاطفي يتحدّث عن الانتقال من المشقّة وعذاب الفراق إلى ما هو أفضل. وها هم نجوم الكي بوب، «آر إم»، و«جين»، و«شوغا»، و«جي هوب»، و«جيمين»، و«في»، و«جانكوك» يخوضون معاً نقلة نوعيّة في مسيرتهم، ويمتحنون استمراريّة شعبيّتهم.

قلق العودة وإصابة في الكاحل

وسط تصفيق الجمهور وهتافاته ودموعه، اصطفّ الشبّان السبعة على المسرح الضخم الشبيه بقَوس النصر، والذي شُيّد خصيصاً من أجل الحفل. في الخلفيّة، المعبد التاريخي والبوّابة المهيبة المؤدّية إلى القصر الملكيّ والعائدة إلى القرن الرابع عشر. الإطار فيه ما يكفي من السحر كي يتخلّى المنظّمون ومصمّمو الحفل عن البهرجة والمؤثّرات الخاصة.

تحت الأضواء البنفسجيّة، وهو اللون المعتمد للفريق، وعلى مدى ساعة من الوقت قدّموا مجموعة من أغاني الألبوم الجديد، كما استرجعوا بعضاً من قديمهم.

شكّل حفل العودة مناسبة لتقديم الألبوم الجديد للفريق (أ.ب)

بين أغنيةٍ وأخرى، توجّهوا بالحديث إلى «جيشهم» متنقّلين بين اللغتين الكوريّة والإنجليزية. لم يخفوا رهبتهم من الوقفة مجدّداً تحت الأضواء: «خلال السنوات الماضية وحتى اللحظة، واجهنا قلقاً كبيراً وتساءلنا ما إذا كان جمهورنا ما زال يتذكّرنا أم أنه قد نسيَنا»، اعترف جي هوب أمام عشرات آلاف المحتشدين في الميدان، وملايين المشاهدين عبر «نتفليكس».

للمرة الأولى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، غنّى أعضاء «BTS» ورقصوا معاً، باستثناء «آر إم» الذي اكتفى بالغناء جلوساً معظم الوقت نظراً لإصابة في كاحله تعرَّض لها خلال التمارين للحفل.

أمضى آر إم جزءاً من الحفل جالساً بسبب إصابة في القدم أثناء التمارين (أ.ب)

التجمّع الأكبر منذ كأس العالم

22 ألفاً من بين الجماهير استطاعوا الوصول إلى أقرب مسافة ممكنة من المسرح بما أنهم فازوا بالبطاقات الذهبية المجّانية، أما الباقون فقد شاهدوا الحفل عبر الشاشات الضخمة الموزّعة في أرجاء الميدان.

وفق السلطات الكورية الجنوبية، فإنّ هذا التجمّع يُعَدّ من بين الأضخم منذ مباريات كأس العالم 2002 التي استضافتها سيول. وقد تجنّدت القوى العسكرية من أجل تنظيم الحشود وفرض القيود الأمنية. إذ انتشر 7 ألاف عنصر من الشرطة في أضخم ميادين كوريا الجنوبية، مانعين الوصول إلى عشرات المباني. كما أُقفلت 3 محطات قطار مجاورة.

يُعرف معجبو الفريق الموسيقي بجيش «BTS» (أ.ف.ب)

أما فنادق المنطقة فكانت كلها محجوزة نظراً لتوافد الكوريين من مختلف أنحاء البلد، إضافةً إلى السيّاح من حول العالم. ويُعَدّ فريق «BTS» محرّكاً أساسياً للاقتصاد الكوري الجنوبي نظراً لكثافة مبيعات كل ما يمتّ له بصِلة؛ من بطاقات الحفلات والحجوزات المرافقة لها، إلى مبيعات الألبومات، مروراً بالسِلَع التجارية الخاصة بالفريق. وكانت تقديرات «معهد الثقافة والسياحة الكوري الجنوبي» قد أشارت إلى أنّ عرضاً غنائياً واحداً لـ«BTS» يمكن أن يدرّ ما يصل إلى 842 مليون دولار.

«BTS»... ظاهرة لن تتكرر

في قطاع صناعة الترفيه، يشكّل فريق «BTS» ظاهرة فريدة من الصعب أن تتكرّر. حقّق إجماعاً عالمياً بسرعة قياسية وبلغَ الإعجاب به حدّ الهوَس. لم تقف اللغة حاجزاً بينه وبين عشرات ملايين المعجبين الذين انجذبوا إلى خصوصية الفريق، أكان على مستوى الأغاني أو الأزياء أو الحكاية الإنسانية الخاصة بكل فردٍ من أفراده.

لذلك، فإنّه من المنطقيّ أن تُكرّم سيول الفريق المعجزة، ليس بتنظيم حفل عودتهم فحسب، إنما بتعديل قانون الخدمة العسكرية خصيصاً من أجلهم.

حفل واحد لـ«BTS» كفيل بأن يدرّ أكثر من 840 مليون دولار (رويترز)

تعديل الخدمة العسكرية من أجل «BTS»

بموجب القانون الكوري الجنوبي، يجب على جميع الشباب الأصحّاء الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و28 عاماً، الخدمة من 18 إلى 21 شهراً في الجيش، من دون أي استثناءات لنجوم الكي بوب. لكن بسبب نجاح فريق «BTS»، جرى تعديل ذلك القانون عام 2020. كان قد بلغ جين الـ28 في تلك السنة وبات ملزماً بأداء خدمته، فتقرّر إضافة بندٍ إلى القانون ينصّ على السماح لنجوم الكي بوب والفنانين بتأجيل خدمتهم العسكرية إلى حين بلوغهم الـ30.

مع ذهاب جين لأداء الخدمة العسكرية دخل الفريق إجازة قسرية استمرت 4 أعوام (إنستغرام)

تمديدٌ استفاد منه جين وزملاؤه سنتَين، إلى أن حلّ عام 2022 حيث ما عاد التأجيل ممكناً. ارتدى جين البزّة المرقّطة وحلق شعره، وما هي إلا أشهر حتى لحق به رفاقه الستة بعد أن خاض بعضُهم تجربة موسيقية منفردة في الأثناء. وقد ذكرت إدارة القوى العاملة العسكرية الكورية الجنوبية لوكالة «أسوشييتد برس»، أن أفراد المجموعة خضعوا للإجراءات والتدريبات والقواعد الصارمة ذاتها التي يخضع لها المجنّدون الآخرون.

نجما «BTS» جيمين وجانكوك في الخدمة العسكرية (رويترز)

جزءٌ من حياة «BTS» في المعسكر سيعرضها «وثائقي» تستعدّ «نتفليكس» لإطلاقه الأسبوع المقبل، بعنوان «بي تي إس: العودة» BTS: The Return كما يواكب «الوثائقي» استعدادات الفريق لالتئام الشمل وتفاصيل رحلتهم إلى لوس أنجليس حيث أمضوا شهرَين في تسجيل ألبومهم الجديد.


الغلاء والطقس يؤثران في تنزه مصريين خلال عيد الفطر

قلص الطقس السئ من التردد على الشواطئ - محافظة الإسكندرية
قلص الطقس السئ من التردد على الشواطئ - محافظة الإسكندرية
TT

الغلاء والطقس يؤثران في تنزه مصريين خلال عيد الفطر

قلص الطقس السئ من التردد على الشواطئ - محافظة الإسكندرية
قلص الطقس السئ من التردد على الشواطئ - محافظة الإسكندرية

فوجئ أحمد بهجات، وهو رب أسرة في نهاية العقد الثالث من عمره، عند اصطحاب أسرته لمشاهدة أحد أفلام العيد بسينما التحرير في حي الدقي بقرار زيادة سعر التذكرة في الحفلة المسائية بواقع 20 في المائة ليصبح سعر التذكرة 120 جنيهاً (الدولار يساوي 52.3 جنيه في البنوك) مما اضطره إلى زيادة ميزانية حضور فيلم وسهرة أول أيام العيد.

يقول بهجات لـ«الشرق الأوسط» إن الزيادة لم تكن في سعر التذكرة فقط ولكن أيضاً في سعر الفيشار والمياه الغازية التي قام بشرائها لنجليه عن آخر مرة قاموا فيها بدخول السينما خلال إجازة نصف العام الدراسي قبل أقل من شهرين، وهو أمر جعله يفكر في حساب نسب الزيادة على أي تحرك جماعي لرغبته في تجنيب نفسه مواقف محرجة».

ودفعت زيادة أسعار المحروقات منتصف الشهر الجاري بنسب تجاوزت 30 في المائة بعض مقدمي السلع والخدمات لتطبيق زيادات سعرية مع اختلافها من مكان لآخر، بوقت غيَّرت فيه بعض دور العرض أسعار التذاكر نتيجة ارتفاع تكلفة التشغيل.

الطقس السييء تسبب في الحد من إقبال المواطنين على الشواطئ (محافظة جنوب سيناء)

في هذا الإطار يؤكد الخبير الاقتصادي كريم العمدة لـ«الشرق الأوسط» أن الأمور الترفيهية على غرار دخول دور العرض السينمائية أو التنزه تعد من البنود الاقتصادية الأكثر تضرراً في ظل الأزمات الاقتصادية، لكون الترفيه يعد من الأمور التي يسهل الاستغناء عنها سريعاً.

وأضاف أن تقليص نفقات التنزه أو وقفها بشكل كامل أمر يحدث في أي مجتمع وليس فقط في مصر، لافتاً إلى أن «الأمر لن يقتصر على فترة العيد فقط ولكن سيستمر أيضاً خلال الفترة المقبلة مما قد يؤثر في الإقبال على بعض القطاعات الترفيهية من جانب المواطنين».

طقس سيئ

وشهدت البلاد موجة من الطقس السيئ بالتزامن مع عيد الفطر وسط تحذيرات من السفر على بعض الطرق السريعة خلال أول أيام العيد بالإضافة إلى سقوط أمطار ورياح على كثير من المناطق، لكن رئيس الإدارة المركزية لحدائق الحيوان، إبراهيم متولي، أكد لـ«الشرق الأوسط» إن إسعار تذاكر مختلف حدائق الحيوان في المحافظات لم تتغير، وأن بعض الحدائق التي شهدت تطوير بإضافة حيوانات جديدة أو تطويرات داخلية شهدت إقبالاً أكبر من المواطنين.

مشيراً إلى أنه حتى منتصف اليوم الثالث من عيد الفطر بلغت نسبة الزيادة في التذاكر المباعة مقارنةً بنفس الفترة في العيد الماضي نحو 30 في المائة.

وأضاف أنه على الرغم من موجة الطقس غير المستقر التي شهدتها البلاد فإنه كان لافتاً إقبال المواطنين على زيارة الحدائق والبقاء في الأماكن المفتوحة والاستمتاع بقضاء العيد فيها بأجواء احتفالية، لافتاً إلى أن الإقبال كان من مختلف الأعمار وليس مرحلة عمرية محددة.

تأثرت الاحتفالات في العيد بزيادات الأسعار وموجة الطقس (محافظة جنوب سيناء)

ودفع الطقس المتقلب عدداً ليس بالقليل من رواد نادي الصيد في الدقي إلى الاكتفاء بالبقاء في الأماكن المغلقة بالنادي مع تجنب الخروج والسير في أروقة النادي الذي يوجد به عديد من المساحات الخضراء والاكتفاء بتحركات محدودة في أوقات اعتدال الطقس.

وشهدت الفنادق في عدد من المدن السياحية على غرار شرم الشيخ والغردقة إقبالاً ملحوظاً من المواطنين لقضاء عطلة العيد وفق برامج حجوزات سابقة اعتمدت غالبيتها على رحلات الإقامة ما بين 3 و4 أيام في فنادق غالبيتها مطلة على البحر أو لديها شواطئ خاصة قريبة.

وأكد الخبير السياحي وليد البطوطي لـ«الشرق الأوسط» أن غالبية الحجوزات التي تم تنفيذها خلال موسم عيد الفطر لم تتأثر بتغيرات الأسعار التي طرأت بالفعل على الحجوزات الجديدة، مشيراً إلى أن غالبية المترددين على الفنادق خلال موسم العيد كانت حجوزاتهم في أوقات تسبق الزيادات الجديدة.

وأضاف البطوطي أن الفنادق ملتزمة بالأسعار التي حددتها مسبقاً لكن في الوقت نفسه لديها زيادات جديدة بدأت تطبيقها بالفعل لتجنب التعرض لخسائر مالية، وهو أمر متفهم يجري بشكل دوري مع إعادة التسعير ليس فقط للمواطنين المصريين ولكن للأجانب أيضاً.

Your Premium trial has ended