الاحتجاجات الإيرانية... دعوات للعصيان المدني وخاتمي يلوم آليات الحكم

مناشدات لإحياء ذكرى قتلى حملة القمع في نوفمبر 2019

مسيرة ليلية في طهران أمس
مسيرة ليلية في طهران أمس
TT

الاحتجاجات الإيرانية... دعوات للعصيان المدني وخاتمي يلوم آليات الحكم

مسيرة ليلية في طهران أمس
مسيرة ليلية في طهران أمس

تجددت التجمعات في عدة مدن إيرانية، وتزايدت الضغوط على السلطات الإيرانية لإطلاق سراح المعتقلين، وانتشرت دعوات للعصيان المدني، في اليوم الـ59 على اندلاع المسيرات المناهضة للمؤسسة الحاكمة. وألقى الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي باللوم على الآليات والطريقة الخاطئة لنظام الحكم، داعياً إلى البحث عن جذور الاحتجاجات في الداخل.
وانتشرت دعوات جديدة، الإثنين، لإحياء ذكرى احتجاجات منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 2019. ووجّهت تلميذات المدارس «مناشدة وطنية» للتجمهر والمشاركة في مسيرات لمدة 3 أيام اعتباراً من الثلاثاء.
وواصل طلاب عدة جامعات حراكهم الاحتجاجي المستمر منذ شهرين. وعادت جامعة شريف الصناعية لتنظيم تجمعات، في استمرار لإضرابهم عن الدراسة، وذلك للمطالبة بإطلاق سراح زملائهم ورفع قرار بطرد مؤقت لمجموعة كبيرة من طلاب الجامعات. وواصل طلاب كلية الفنون بجامعة طهران عروضهم الاحتجاجية لتسليط الضوء على حملة القمع.
وباتت الجامعات محركاً رئيسياً للاحتجاجات التي تعصف بالبلاد منذ وفاة الشابة مهسا أميني، مع توجه المحتجين إلى تكتيكات بديلة للاحتجاج، على إثر حملة القمع التي تشنها السلطات وأسفرت عن مقتل مئات، بينهم عشرات الأطفال.
في جامعة الزهراء بالعاصمة طهران، وزّعت طالبات منشورات تطالب بإطلاق سراح السجناء السياسيين. وانتقلت نزعة رش الطلاء الأحمر على المباني وقاعات الدراسة إلى جامعة الزهراء. وأظهر تسجيل فيديو سلالم في أحد مباني الجامعة، ملطخة بألوان حمراء. ووقف رجال الأمن أمام بوابة جامعة تبريز، في شمال غربي إيران، لمنع دخول الطلاب الذين صدرت قرارات بتعليقهم عن الدراسة.
وأظهر تسجيل فيديو، نشرته اللجنة التنسيقية لنقابات الطلاب، مسيرة في جامعة قزوين، يذكرون فيها اسم الناشط المدني حسين رونقي، الذي تدوولت تقارير عن تدهور حالته الصحية في سجن إيفين ونقله إلى مستشفى «دي»، حسبما أعلن شقيقه.
وأظهرت تسجيلات فيديو في وقت متأخر، الأحد، استخدام الشرطة للغاز المسيل للدموع، بعدما ناشد شقيقه حسين رونقي الإيرانيين بالتجمع أمام المستشفى لمنع قوات الأمن من نقله مجدداً إلى السجن.
وقالت السلطة القضائية الإيرانية، الاثنين، إن رونقي الموقوف والمضرب عن الطعام نقل إلى المستشفى وصحته «مستقرة»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية عن وكالة «ميزان» الناطقة باسم القضاء الإيراني.
وقال القضاء الإيراني إن «الوضع الصحي العام لرونقي مستقر، وسيخرج قريباً من المستشفى»، نافياً التقارير عن «إصابته بجروح» جسدية أو «معاناته من سكتة قلبية لدى وصوله المستشفى». وأشار إلى أن قرار نقله إلى المستشفى الأحد «تم اتخاذه لتفادي أي تدهور في وضعه الصحي، ولكي يتلقى علاجاً إضافياً».
وفي وقت لاحق، نشر مدير وكالة «ميزان» صورة من لقاء حسين رونقي، ووالدته، في مستشفى «دي». وقالت تقارير إن السلطات سمحت لوالدي رونقي بالدخول إلى المستشفى للاطلاع على وضعه الصحي.
وأوقف رونقي في 24 سبتمبر (أيلول)، وأودع سجن إيفين بشمال طهران، وفق ما أفادت عائلته في وقت سابق، مبدية قلقها على حياته، نظراً لمعاناته من مشكلات صحية، خاصة في الكليتين.
كما أفادت العائلة بأن رونقي تعرض لكسر في ساقيه أثناء وجوده في السجن.
ووفق شقيقه حسن، قرر رونقي (37 عاماً) المضرب عن الطعام، التوقف عن شرب الماء اعتباراً من السبت احتجاجاً على رفض السلطات الإفراج عنه لتلقي العلاج. وسبق للناشط أن نشر في صحف، منها «وول ستريت جورنال» الأميركية، مقالات تنتقد أوضاع حقوق الإنسان في إيران.
وأعربت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها أوسلو، عن قلقها إزاء التقارير بشأن تدهور صحة رونقي. وقال محمود أميري، مقدم مدير المنظمة: «حياة حسين رونقي في خطر كبير»، مضيفاً أن المسؤولين الإيرانيين، خصوصاً المرشد الإيراني علي خامنئي، «يتحملون مسؤولية سلامة المعتقلين».
وغداة تداول فيديو يوثق مقتل متظاهر بنيران قوات الشرطة خلال مسيرة احتجاجية بمدينة كرج في 3 نوفمبر الحالي، قال رئيس القضاء في محافظة ألبرز إن مهدي حضرتي قُتل بإصابة رصاصة في جبهته، واصفاً الحادث بـ«المريب». وقال إن «عناصر الأمن الذين كانوا موجودين لم يكونوا يحملون أسلحة نارية».
ويظهر تسجيل الفيديو اقتراب الشاب من قوات الأمن، وابتعاده عن المتظاهرين أثناء مطاردة بينهما قبل سقوطه، بينما كان يحاول أن يرشق الشرطة بالحجارة من مسافة أمتار قليلة. وفي يوم مقتله، على هامش «مراسم أربعين» الشابة حديث نجفي، تم تداول صورة تظهر جثة خلف شاحنة صغيرة، بينما تحيط قوات الشرطة بالشاحنة.
من جانب آخر، أعلن مسؤول إيراني في محافظة خراسان وفاة عنصر في قوات «الباسيج» جراء تعرضه لإطلاق نار قبل زهاء شهر. وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن عنصر الباسيج تعرض لإطلاق نار من «مثيري شغب وعناصر مناهضين للثورة أثناء قيامه بالتحقق من وثائقهم الشخصية» في مدينة مشهد (شمال شرق) في 14 أكتوبر (تشرين الأول).

إيرانية تسير في سلسلة بشرية متضامنة مع المحتجين في حي نارمك شمال طهران أمس (تويتر)
* مسيرات
قادت نساء المسيرات، ونزعن أغطية الرأس، وحرقنها، ورددن شعارات مناهضة للنظام، وواجهن قوات الأمن في الشارع، رغم حملة قمع أسفرت عن مقتل العشرات.
وتبنت السلطات الإيرانية مجموعة من الأساليب في محاولة لقمع الاحتجاجات التي استحالت أكبر تحدٍ للقيادة الدينية منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
وأطلقت القوات الأمنية النار مباشرة على متظاهرين باستخدام الذخيرة الحية وكرات الطلاء، وألقت عليهم الغاز المسيل للدموع.
وسعت إيران لتصوير حركة الاحتجاج على أنها مؤامرة دبّرها أعداؤها الغربيون، مع فرض بريطانيا وكندا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عقوبات على طهران، على خلفية انتهاكها حقوق الإنسان.
وقالت وكالة نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، في إحصائية يومية نشرت في وقت متأخر، الأحد، إن 39 عنصراً من قوات الأمن قتلوا خلال حملة القمع التي تشنها السلطات ضد المتظاهرين.
وأشارت وكالة «هرانا» إلى مقتل 341 متظاهراً إثر الحملة العنيفة لقوات الأمن، ومن بين القتلى 52 قاصراً. واعتقلت قوات الأمن 15820 محتجاً في 140 مدينة، وشهدت 138 جامعة احتجاجات، حسب التقديرات.
في هذه الأثناء، دعت اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين إلى توسيع نطاق الإضرابات والعصيان المدني، داعية مختلف فئات الشعب إلى الامتناع عن دفع فواتير الماء والكهرباء والغاز.
وانتقدت اللجنة 43 عاماً من «العقوبات الذاتية» التي تفرضها «مجموعات وعصابات السلطة»، وإذ تحمّل هؤلاء مسؤولية «التضخم المصطنع»، أشار البيان إلى أن «70 في المائة من الشعب الإيراني يرزح تحت خط الفقر».
وقال البيان إن «الشعب والشباب لا يرون أفقاً مشرقاً في مستقبلهم الغامض، ويعتبرون أرواحهم مهدورة، وعندما نزلوا إلى الشارع استناداً إلى المبادئ القانونية والحقوق المدنية التي تعترف بحق الاحتجاج، لم يحصلوا على رد سوى الهراوات والرصاص والغاز المسيل للدموع».
ولا يبدو أن الاحتجاجات على وفاة أميني تضعف رغم القمع الدموي وحملة الاعتقالات الجماعية التي أسفرت عن توقيف فنانين ومعارضين وصحافيين ومحامين.
في هذه الأثناء، أفادت صحيفة «شرق» الإصلاحية عن مسؤول في «بيت السينما» بأن السلطات اعتقلت أو منعت 100 سينمائي من السفر.
وتحت سقف البرلمان، استمر الجدل حول توقيع 227 نائباً على بيان يطالب بـ«القصاص» للمحتجين. وأظهر تسجيل فيديو قطع الصوت عن ممثل مدينة خرم آباد، النائب مرتضى محمودوند، بينما كان يوجه انتقادات للبيان خلال خطابه من المقصورة الرئيسية المخصصة للنواب.
وقال النائب، قبل أن يختفي صوته: «يخطئ من يطالب بمواجهة المحتجين، عبر الإعدام والمذبحة» حسبما ذكرت صحيفة «هم ميهن» على قناتها في شبكة تليغرام.
والأسبوع الماضي، أغلقت رئاسة البرلمان الميكروفون على ممثل مدينة تشابهار، معين الدين سعيدي، بينما كان يوجّه انتقادات للمسؤولين، على خلفية مقتل العشرات من المتظاهرين بنيران قوات الأمن في محافظة بلوشستان، جنوب شرقي البلاد.
وردد المتظاهرون خلال الاحتجاجات شعارات حادة، أغلبها تستهدف المرشد الإيراني علي خامنئي وقوات «الحرس الثوري» وذراعه التعبوية «الباسيج»، كما رددوا شعارات تتمحور حول المطالبة بإسقاط النظام.
* خاتمي
وتعليقاً على تلك الشعارات، قال الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي إن «إسقاط النظام ليس ممكناً ولا مرغوباً فيه»، لكنه حذر من أن «استمرار الوضع الحالي يجعل أسباب الانهيار الاجتماعي أكثر احتمالاً وأوسع نطاقاً في كل لحظة».
وقال خاتمي، في مدونة نشرها حسابه على شبكة «إنستغرام»: «إذا كنا لا نريد تلبية مطالب الجيل الجديد، فيجب أن نفهم عقلية أملهم واحتجاجهم». وأعرب خاتمي عن أسفه لمقتل العشرات، ومنهم أطفال ومراهقون، و«لما يجري هذه الأيام على هذه البلاد». وأضاف: «إيران العزيزة ليست سعيدة هذه الأيام، وجسدها الجريح وروحها المصابة يبحثان عن مستقبل أفضل».
كما دحّض خاتمي ضمناً الاتهامات الرسمية للمحتجين، قائلاً: «رغم أن الاحتجاجات بدأت مع وفاة مهسا أميني، فإنها لم تأخذ طابعاً عرقياً وطائفياً، ولم نسمع منها صوت الانفصاليين». وقال: «يجب البحث عن جذور الأحداث المريرة في الداخل واعتبارها ناجمة عن آلية وطريقة الحكم، والحل هو معرفة خصائص الحكم الرشيد والإذعان له»، وأضاف: «أن نعتبر أي احتجاج أعمال شغب، لكي يتم تبرير التعامل العنيف والقاسي معها، سيزيد من المشكلات».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

أكثر من ألف فنان يدعون إلى مقاطعة «يوروفيجن» رفضاً لمشاركة إسرائيل

استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
TT

أكثر من ألف فنان يدعون إلى مقاطعة «يوروفيجن» رفضاً لمشاركة إسرائيل

استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)

دعا أكثر من ألف موسيقي حول العالم إلى مقاطعة مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) في مايو (أيار) في فيينا، احتجاجاً على مشاركة إسرائيل، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجمعت الرسالة، المنشورة على موقع حركة «لا موسيقى للإبادة الجماعية»، أكثر من 1100 توقيع بحلول أمس (الثلاثاء).

ومعظم الموقعين فنانون متعاقدون مع شركات إنتاج صغيرة ومتوسطة الحجم، لكن من بينهم مجموعات ومغنون مشهورون مثل ماسيف أتاك ونيكاب وماكلمور وروجر واترز.

ويدعو الموقّعون إلى استبعاد هيئة البث العامة الإسرائيلية (كان) التي «أصبحت متواطئة في الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها إسرائيل».

ووقع الاختيار على المغني الفرنسي - الإسرائيلي نوام بيتان (27 عاماً) لتمثيل إسرائيل، حيث تحظى المسابقة بمتابعة كبيرة ويحظى مرشحوها بدعم كبير.

وتتعرض مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) التي تحتفل بنسختها السبعين هذا العام، لأكبر مقاطعة في تاريخها بسبب مشاركة إسرائيل.

وأعلنت هيئات البث من إسبانيا وآيرلندا وآيسلندا وهولندا وسلوفينيا انسحابها.

وانتقدت الدول المنسحبة الحرب الإسرائيلية الدامية والمدمرة في غزة بعد هجوم حركة «حماس» الفلسطينية في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

فازت إسرائيل بمسابقة الأغنية الأوروبية 4 مرات، كان آخرها عام 2018.


إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

عبّرت وزارة الخارجية الإيرانية عن تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما قال المتحدث باسمها، غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد مهلة وقف إطلاق النار تجاوباً مع طلب من إسلام آباد.

وكان المتحدث يردّ على سؤال لصحافيين حول تمديد وقف إطلاق النار. إلا أنه لم يعلّق أو يوضح موقف طهران من هذا التمديد.

في المقابل، كرّر مواقف إيران الثابتة لجهة أن بلاده «لم تبدأ هذه الحرب التي فُرضت عليها»، و«كل إجراءاتها كانت في إطار الحقّ في الدفاع الشرعي عن النفس»، وأن القوات المسلحة الإيرانية «في كامل الجهوزية واليقظة، ومستعدة للدفاع» عن إيران «في مواجهة أي تهديد أو عمل عدائي».


روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي بالتزامن مع زيادة الإنفاق، داعياً إلى الاستفادة مما سماه «ثورة الصناعات الدفاعية» في تركيا.

ووصف روته بيئة الأمن العالمي بأنها تزداد تقلباً، مشيراً إلى طيف واسع من التهديدات، من القطب الشمالي إلى البحر المتوسط، ومن الفضاء الخارجي إلى قاع البحر، بما في ذلك الهجمات الصاروخية، والطائرات المسيرة، فضلاً عن التهديدات السيبرانية المتطورة.

تعزيز القدرات الدفاعية

ولفت روته إلى الحرب الروسية المستمرة ضد أوكرانيا، وتحديث الصين لجيشها، وتوسعها النووي، وأنشطة إيران في المنطقة، باعتبارها مصادر رئيسة لعدم الاستقرار، موضحاً أن تركيا تتأثر بشكل مباشر ببعض هذه المخاطر.

روته متحدثاً خلال زيارته لشركة «أسيلسان» التركية للصناعات الدفاعية في أنقرة (رويترز)

وأضاف الأمين العام لـ«ناتو»، في كلمة خلال زيارته لشركة «أسيلسان» التركية للصناعات الدفاعية في أنقرة في إطار زيارته لتركيا الأربعاء، أن زيادة الإنفاق الدفاعي لـ«ناتو» وحدها لن تضمن الأمن دون تعزيز إنتاج القدرات الأساسية، مثل أنظمة الدفاع الجوي، والطائرات المسيرة، والذخائر، والرادارات، وتقنيات الفضاء.

وتابع: «بالتأكيد سنحتفل بقدرتنا الجماعية على زيادة الإنفاق الدفاعي، لكن الإنتاج الصناعي الدفاعي سيكون بالغ الأهمية، لأننا مطالبون ببذل المزيد من الجهد، ويمكننا أن نتعلم الكثير مما تفعله تركيا في هذا الصدد».

وأشار روته إلى أن دفاعات «ناتو» في شرق البحر المتوسط تمكنت من التصدي لأربع هجمات بالصواريخ الباليستية انطلقت من إيران باتجاه المجال الجوي التركي، مؤكداً أن الحلف «سيقوم دائماً بما يلزم للدفاع عن تركيا»، الدولة العضو فيه، متهماً إيران ببث الرعب، والفوضى.

وقال إن «ناتو»، الذي من المقرر أن تعقد دوله الأعضاء الـ32 قمته لهذا العام في أنقرة يومي 7 و8 يوليو (تموز) المقبل، على أهبة الاستعداد لمثل هذه التهديدات، وسيفعل دائماً كل ما يلزم للدفاع عن تركيا، وكل الدول الأعضاء.

نشر «ناتو» بطاريات «باتريوت» في أنقرة لتعزيز دفاعاتها الجوية خلال الحرب في إيران (إعلام تركي)

وزود «ناتو» تركيا ببطاريتي «باتريوت» أميركيتي الصنع، تم جلبهما من إحدى قياداته العسكرية في ألمانيا، ونصبت إحداهما بالقرب من قاعدة كورجيك للرادارات التابعة للحلف في مالاطيا (بالقرب من الحدود الإيرانية شرق تركيا)، والأخرى في قاعدة إنجرليك الجوية في أضنة (جنوب). وأشاد روته بما سماه «الثورة التي يشهدها قطاع صناعات الدفاع التركي»، قائلاً إنه في ظل الأخطار الجسيمة، التي تواجه دول الحلف، علينا مواصلة هذا النهج، والإنتاج، والابتكار بوتيرة أسرع.

وأضاف: «أنظمة الدفاع الجوي، والمسيّرات، والذخائر، والرادارات، والقدرات الفضائية، هي ما سيحمينا... أنتم (تركيا) تبتكرون تقنيات متطورة، وتُتقنون قدرات كثيرة، وهذا ما نحتاجه لضمان الأمن الجماعي، وحماية مليار شخص في أوروبا وأميركا الشمالية، وهي أمور لا يمكن تحقيقها بالجيوش وحدها، بل تتطلب أيضاً قدرة صناعية قوية».

روته في صورة تذكارية مع مسؤولي شركة «أسيلسان» للصناعات الدفاعية التركية ومجموعة من المهندسين الشباب العاملين فيها (رويترز)

ولفت إلى أن شركة «أسيلسان»، التي تأسست عام 1975، باعت أنظمة حرب إلكترونية متطورة إلى بولندا، وبدأت عمليات في ألبانيا، ورومانيا، وقامت بتجهيز سفينة للبحرية الكرواتية.

وأشاد روته بدور المهندسين الشباب، مشيراً إلى أن متوسط ​​أعمار العاملين في «أسيلسان» يبلغ نحو 33 عاماً، وربما أقل من ذلك، قائلاً: «لذا يسعدني أن أخاطبكم، أيها المهندسون الشباب الذين تجعلون كل هذا ممكناً».

مباحثات مع إردوغان

ولم يكن من المقرر أن يعقد روته مؤتمراً صحافياً، بسبب ازدحام أجندة زيارته لأنقرة.

جانب من مباحثات إردوغان وروته في أنقرة (الرئاسة التركية)

واستقبل الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، روته، وعقد معه اجتماعاً موسعاً ضم وزيري الخارجية، والدفاع، هاكان فيدان، ويشار غولر، ومستشار الأمن القومي بالرئاسة التركية، عاكف تشاغطاي كيليتش.

وأفادت مصادر بالرئاسة التركية بأنه تم خلال اللقاء مع إردوغان، وكذلك خلال اللقاءين اللذين عقدهما روته في وقت سابق مع وزيري الدفاع، والخارجية التركيين، مناقشة العديد من القضايا الملحة على أجندة «ناتو» وتركيا، وفي مقدمتها التطورات والحروب التي تهدد أمن الدول الأعضاء في الحلف، وزيادة الإنفاق الدفاعي، ودعم الدفاع الجوي لتركيا في مواجهة التهديدات، وخطط الحلف في الجناح الجنوبي الشرقي، والتي تشمل إنشاء «فيلق ناتو للقوات متعددة الجنسيات في تركيا»، وتعزيز التعاون الإقليمي لزيادة قدرات وقوة الحلف بعد تعرض عدد من دول المنطقة لهجمات من جانب إيران رداً على الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي تعرضت لها.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله روته بمقر وزارة الخارجية في أنقرة (الخارجية التركية)

كما تمت مناقشة إنشاء هيكل متعدد الجنسيات بقيادة فرنسا وبريطانيا لضمان أمن مضيق هرمز، ومشاركة تركيا المحتملة في هذا الهيكل، وتم أيضاً التطرق إلى تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بانسحاب الولايات المتحدة من الحلف، والتي تسببت في توتر كبير.

وجرى أيضاً مناقشة عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية «إف-35» التي يشرف عليها «ناتو»، والتي أخرجت واشنطن تركيا منها بسبب حصولها في عام 2019 على منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400».

وتناولت مباحثات روته النزاع بين تركيا واليونان، لا سيما فيما يتعلق بالولاية القضائية البحرية، وقضية قبرص، وتعزيز دور شركات الدفاع التركية في منظومة الأمن الأوروبية.

جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر وروته (الدفاع التركية)

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، إنه جرى خلال لقاء عقد بين وزير الدفاع يشار غولر، وروته، بمقر الوزارة، مناقشة العديد من الموضوعات الخاصة بالعلاقات بين تركيا و«ناتو»، وتم التعبير عن الارتياح لجهود تركيا الرامية إلى تقريب إنفاقها الدفاعي للعام 2027 من أهداف قمة الحلف في لاهاي العام الماضي.

وشدد روته على دور «ناتو» في أمن المجال الجوي التركي لتركيا، ونجاح دمج أنظمة الدفاع الجوي التركية مع بنية الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل لـ«ناتو»، ومدى مساهمة «منتدى الصناعات الدفاعية»، الذي سيُعقد على هامش قمة «ناتو» في أنقرة، في تطوير التعاون في الصناعات الدفاعية بين الحلفاء.