الاحتجاجات الإيرانية... دعوات للعصيان المدني وخاتمي يلوم آليات الحكم

مناشدات لإحياء ذكرى قتلى حملة القمع في نوفمبر 2019

مسيرة ليلية في طهران أمس
مسيرة ليلية في طهران أمس
TT

الاحتجاجات الإيرانية... دعوات للعصيان المدني وخاتمي يلوم آليات الحكم

مسيرة ليلية في طهران أمس
مسيرة ليلية في طهران أمس

تجددت التجمعات في عدة مدن إيرانية، وتزايدت الضغوط على السلطات الإيرانية لإطلاق سراح المعتقلين، وانتشرت دعوات للعصيان المدني، في اليوم الـ59 على اندلاع المسيرات المناهضة للمؤسسة الحاكمة. وألقى الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي باللوم على الآليات والطريقة الخاطئة لنظام الحكم، داعياً إلى البحث عن جذور الاحتجاجات في الداخل.
وانتشرت دعوات جديدة، الإثنين، لإحياء ذكرى احتجاجات منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 2019. ووجّهت تلميذات المدارس «مناشدة وطنية» للتجمهر والمشاركة في مسيرات لمدة 3 أيام اعتباراً من الثلاثاء.
وواصل طلاب عدة جامعات حراكهم الاحتجاجي المستمر منذ شهرين. وعادت جامعة شريف الصناعية لتنظيم تجمعات، في استمرار لإضرابهم عن الدراسة، وذلك للمطالبة بإطلاق سراح زملائهم ورفع قرار بطرد مؤقت لمجموعة كبيرة من طلاب الجامعات. وواصل طلاب كلية الفنون بجامعة طهران عروضهم الاحتجاجية لتسليط الضوء على حملة القمع.
وباتت الجامعات محركاً رئيسياً للاحتجاجات التي تعصف بالبلاد منذ وفاة الشابة مهسا أميني، مع توجه المحتجين إلى تكتيكات بديلة للاحتجاج، على إثر حملة القمع التي تشنها السلطات وأسفرت عن مقتل مئات، بينهم عشرات الأطفال.
في جامعة الزهراء بالعاصمة طهران، وزّعت طالبات منشورات تطالب بإطلاق سراح السجناء السياسيين. وانتقلت نزعة رش الطلاء الأحمر على المباني وقاعات الدراسة إلى جامعة الزهراء. وأظهر تسجيل فيديو سلالم في أحد مباني الجامعة، ملطخة بألوان حمراء. ووقف رجال الأمن أمام بوابة جامعة تبريز، في شمال غربي إيران، لمنع دخول الطلاب الذين صدرت قرارات بتعليقهم عن الدراسة.
وأظهر تسجيل فيديو، نشرته اللجنة التنسيقية لنقابات الطلاب، مسيرة في جامعة قزوين، يذكرون فيها اسم الناشط المدني حسين رونقي، الذي تدوولت تقارير عن تدهور حالته الصحية في سجن إيفين ونقله إلى مستشفى «دي»، حسبما أعلن شقيقه.
وأظهرت تسجيلات فيديو في وقت متأخر، الأحد، استخدام الشرطة للغاز المسيل للدموع، بعدما ناشد شقيقه حسين رونقي الإيرانيين بالتجمع أمام المستشفى لمنع قوات الأمن من نقله مجدداً إلى السجن.
وقالت السلطة القضائية الإيرانية، الاثنين، إن رونقي الموقوف والمضرب عن الطعام نقل إلى المستشفى وصحته «مستقرة»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية عن وكالة «ميزان» الناطقة باسم القضاء الإيراني.
وقال القضاء الإيراني إن «الوضع الصحي العام لرونقي مستقر، وسيخرج قريباً من المستشفى»، نافياً التقارير عن «إصابته بجروح» جسدية أو «معاناته من سكتة قلبية لدى وصوله المستشفى». وأشار إلى أن قرار نقله إلى المستشفى الأحد «تم اتخاذه لتفادي أي تدهور في وضعه الصحي، ولكي يتلقى علاجاً إضافياً».
وفي وقت لاحق، نشر مدير وكالة «ميزان» صورة من لقاء حسين رونقي، ووالدته، في مستشفى «دي». وقالت تقارير إن السلطات سمحت لوالدي رونقي بالدخول إلى المستشفى للاطلاع على وضعه الصحي.
وأوقف رونقي في 24 سبتمبر (أيلول)، وأودع سجن إيفين بشمال طهران، وفق ما أفادت عائلته في وقت سابق، مبدية قلقها على حياته، نظراً لمعاناته من مشكلات صحية، خاصة في الكليتين.
كما أفادت العائلة بأن رونقي تعرض لكسر في ساقيه أثناء وجوده في السجن.
ووفق شقيقه حسن، قرر رونقي (37 عاماً) المضرب عن الطعام، التوقف عن شرب الماء اعتباراً من السبت احتجاجاً على رفض السلطات الإفراج عنه لتلقي العلاج. وسبق للناشط أن نشر في صحف، منها «وول ستريت جورنال» الأميركية، مقالات تنتقد أوضاع حقوق الإنسان في إيران.
وأعربت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها أوسلو، عن قلقها إزاء التقارير بشأن تدهور صحة رونقي. وقال محمود أميري، مقدم مدير المنظمة: «حياة حسين رونقي في خطر كبير»، مضيفاً أن المسؤولين الإيرانيين، خصوصاً المرشد الإيراني علي خامنئي، «يتحملون مسؤولية سلامة المعتقلين».
وغداة تداول فيديو يوثق مقتل متظاهر بنيران قوات الشرطة خلال مسيرة احتجاجية بمدينة كرج في 3 نوفمبر الحالي، قال رئيس القضاء في محافظة ألبرز إن مهدي حضرتي قُتل بإصابة رصاصة في جبهته، واصفاً الحادث بـ«المريب». وقال إن «عناصر الأمن الذين كانوا موجودين لم يكونوا يحملون أسلحة نارية».
ويظهر تسجيل الفيديو اقتراب الشاب من قوات الأمن، وابتعاده عن المتظاهرين أثناء مطاردة بينهما قبل سقوطه، بينما كان يحاول أن يرشق الشرطة بالحجارة من مسافة أمتار قليلة. وفي يوم مقتله، على هامش «مراسم أربعين» الشابة حديث نجفي، تم تداول صورة تظهر جثة خلف شاحنة صغيرة، بينما تحيط قوات الشرطة بالشاحنة.
من جانب آخر، أعلن مسؤول إيراني في محافظة خراسان وفاة عنصر في قوات «الباسيج» جراء تعرضه لإطلاق نار قبل زهاء شهر. وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن عنصر الباسيج تعرض لإطلاق نار من «مثيري شغب وعناصر مناهضين للثورة أثناء قيامه بالتحقق من وثائقهم الشخصية» في مدينة مشهد (شمال شرق) في 14 أكتوبر (تشرين الأول).

إيرانية تسير في سلسلة بشرية متضامنة مع المحتجين في حي نارمك شمال طهران أمس (تويتر)
* مسيرات
قادت نساء المسيرات، ونزعن أغطية الرأس، وحرقنها، ورددن شعارات مناهضة للنظام، وواجهن قوات الأمن في الشارع، رغم حملة قمع أسفرت عن مقتل العشرات.
وتبنت السلطات الإيرانية مجموعة من الأساليب في محاولة لقمع الاحتجاجات التي استحالت أكبر تحدٍ للقيادة الدينية منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
وأطلقت القوات الأمنية النار مباشرة على متظاهرين باستخدام الذخيرة الحية وكرات الطلاء، وألقت عليهم الغاز المسيل للدموع.
وسعت إيران لتصوير حركة الاحتجاج على أنها مؤامرة دبّرها أعداؤها الغربيون، مع فرض بريطانيا وكندا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عقوبات على طهران، على خلفية انتهاكها حقوق الإنسان.
وقالت وكالة نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، في إحصائية يومية نشرت في وقت متأخر، الأحد، إن 39 عنصراً من قوات الأمن قتلوا خلال حملة القمع التي تشنها السلطات ضد المتظاهرين.
وأشارت وكالة «هرانا» إلى مقتل 341 متظاهراً إثر الحملة العنيفة لقوات الأمن، ومن بين القتلى 52 قاصراً. واعتقلت قوات الأمن 15820 محتجاً في 140 مدينة، وشهدت 138 جامعة احتجاجات، حسب التقديرات.
في هذه الأثناء، دعت اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين إلى توسيع نطاق الإضرابات والعصيان المدني، داعية مختلف فئات الشعب إلى الامتناع عن دفع فواتير الماء والكهرباء والغاز.
وانتقدت اللجنة 43 عاماً من «العقوبات الذاتية» التي تفرضها «مجموعات وعصابات السلطة»، وإذ تحمّل هؤلاء مسؤولية «التضخم المصطنع»، أشار البيان إلى أن «70 في المائة من الشعب الإيراني يرزح تحت خط الفقر».
وقال البيان إن «الشعب والشباب لا يرون أفقاً مشرقاً في مستقبلهم الغامض، ويعتبرون أرواحهم مهدورة، وعندما نزلوا إلى الشارع استناداً إلى المبادئ القانونية والحقوق المدنية التي تعترف بحق الاحتجاج، لم يحصلوا على رد سوى الهراوات والرصاص والغاز المسيل للدموع».
ولا يبدو أن الاحتجاجات على وفاة أميني تضعف رغم القمع الدموي وحملة الاعتقالات الجماعية التي أسفرت عن توقيف فنانين ومعارضين وصحافيين ومحامين.
في هذه الأثناء، أفادت صحيفة «شرق» الإصلاحية عن مسؤول في «بيت السينما» بأن السلطات اعتقلت أو منعت 100 سينمائي من السفر.
وتحت سقف البرلمان، استمر الجدل حول توقيع 227 نائباً على بيان يطالب بـ«القصاص» للمحتجين. وأظهر تسجيل فيديو قطع الصوت عن ممثل مدينة خرم آباد، النائب مرتضى محمودوند، بينما كان يوجه انتقادات للبيان خلال خطابه من المقصورة الرئيسية المخصصة للنواب.
وقال النائب، قبل أن يختفي صوته: «يخطئ من يطالب بمواجهة المحتجين، عبر الإعدام والمذبحة» حسبما ذكرت صحيفة «هم ميهن» على قناتها في شبكة تليغرام.
والأسبوع الماضي، أغلقت رئاسة البرلمان الميكروفون على ممثل مدينة تشابهار، معين الدين سعيدي، بينما كان يوجّه انتقادات للمسؤولين، على خلفية مقتل العشرات من المتظاهرين بنيران قوات الأمن في محافظة بلوشستان، جنوب شرقي البلاد.
وردد المتظاهرون خلال الاحتجاجات شعارات حادة، أغلبها تستهدف المرشد الإيراني علي خامنئي وقوات «الحرس الثوري» وذراعه التعبوية «الباسيج»، كما رددوا شعارات تتمحور حول المطالبة بإسقاط النظام.
* خاتمي
وتعليقاً على تلك الشعارات، قال الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي إن «إسقاط النظام ليس ممكناً ولا مرغوباً فيه»، لكنه حذر من أن «استمرار الوضع الحالي يجعل أسباب الانهيار الاجتماعي أكثر احتمالاً وأوسع نطاقاً في كل لحظة».
وقال خاتمي، في مدونة نشرها حسابه على شبكة «إنستغرام»: «إذا كنا لا نريد تلبية مطالب الجيل الجديد، فيجب أن نفهم عقلية أملهم واحتجاجهم». وأعرب خاتمي عن أسفه لمقتل العشرات، ومنهم أطفال ومراهقون، و«لما يجري هذه الأيام على هذه البلاد». وأضاف: «إيران العزيزة ليست سعيدة هذه الأيام، وجسدها الجريح وروحها المصابة يبحثان عن مستقبل أفضل».
كما دحّض خاتمي ضمناً الاتهامات الرسمية للمحتجين، قائلاً: «رغم أن الاحتجاجات بدأت مع وفاة مهسا أميني، فإنها لم تأخذ طابعاً عرقياً وطائفياً، ولم نسمع منها صوت الانفصاليين». وقال: «يجب البحث عن جذور الأحداث المريرة في الداخل واعتبارها ناجمة عن آلية وطريقة الحكم، والحل هو معرفة خصائص الحكم الرشيد والإذعان له»، وأضاف: «أن نعتبر أي احتجاج أعمال شغب، لكي يتم تبرير التعامل العنيف والقاسي معها، سيزيد من المشكلات».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
TT

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

بدأت إيران بتوثيق الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مراكزها العلمية، وتعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقتهما في المحافل الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة لجامعة «الشهيد بهشتي» في طهران، قال نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة حسين أفشين إن هذا الجهد يتم تنفيذه «من خلال الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية»، بحسب تقرير الوكالة.

ووفقا للحكومة الإيرانية، تضررت أكثر من 20 جامعة في إيران جراء الضربات منذ بدء الحرب، كما تم استهداف أكاديميين فيما تزعم طهران أنها محاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.

وصرح أفشين بأن «الهجمات على البنى التحتية العلمية والجامعية ليست مجرد اعتداء على الممتلكات والمعدات، بل هي هجوم على أسس إنتاج المعرفة، وتدريب الموارد البشرية الماهرة، ومستقبل التنمية في البلاد».

وأضاف أن السلطات الإيرانية تجمع «كافة الوثائق الفنية، وتقارير الخبراء، والأدلة الميدانية" تمهيدا لتقديمها "عبر القنوات القانونية المتاحة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة»، وفقا لما ذكرته وكالة مهر.


انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.


إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن الحرب في الشرق الأوسط «بدأت تضعف أوروبا»، وفق بيان صادر عن الرئاسة التركية.

وصرّح إردوغان بأن «الحرب في منطقتنا بدأت أيضاً تضعف أوروبا، وإذا لم نتدخل في هذا الوضع بنهج يخدم السلام، فإن الضرر الناجم عن النزاع سيكون أكبر بكثير»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أفادت الرئاسة التركية، الأربعاء، بأن الرئيس رجب طيب إردوغان أبلغ الأمين ‌العام لحلف ‌شمال ​الأطلسي (ناتو) ‌مارك ⁠روته، ​خلال اجتماع في ⁠أنقرة، أن تركيا تبذل جهوداً لإحياء ⁠المفاوضات بين ‌روسيا وأوكرانيا ‌والجمع ​بين ‌زعماء الطرفين ‌المتحاربين.

وأضافت الرئاسة، في بيان حول الاجتماع، ‌أن إردوغان قال إن أنقرة تتوقع ⁠من ⁠الحلفاء الأوروبيين في حلف الأطلسي تحمّل المزيد من المسؤولية عن الأمن عبر ​الأطلسي.