الاحتجاجات الإيرانية: دعوات للعصيان المدني

مناشدات لإحياء ذكرى قتلى حملة القمع في نوفمبر 2019

مسيرة ليلية في حي سعادت أباد في طهران أمس (تويتر)
مسيرة ليلية في حي سعادت أباد في طهران أمس (تويتر)
TT

الاحتجاجات الإيرانية: دعوات للعصيان المدني

مسيرة ليلية في حي سعادت أباد في طهران أمس (تويتر)
مسيرة ليلية في حي سعادت أباد في طهران أمس (تويتر)

تجدد التجمعات في عدة مدن إيرانية، وتزايدت الضغوط على السلطات الإيرانية لإطلاق سراح المعتقلين وانتشرت دعوات للعصيان المدني، في اليوم الـ59 على اندلاع المسيرات المناهضة للمؤسسة الحاكمة.
وانتشرت دعوات جديدة الاثنين لإحياء ذكرى احتجاجات منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، ووجهت تلميذات المدارس «مناشدة وطنية» للتجمهر والمشاركة في مسيرات لمدة ثلاثة أيام اعتباراً من الثلاثاء.
وواصل طلاب عدة جامعات حراكهم الاحتجاجي المستمر منذ شهرين. وعادت جامعة شريف الصناعية لتنظيم تجمعات، في استمرار لإضرابهم عن الدراسة، وذلك للمطالبة بإطلاق سراح زملائهم ورفع قرار بطرد مؤقت لمجموعة كبيرة من طلاب الجامعات. وواصل طلاب كلية الفنون بجامعة طهران، عروضهم الاحتجاجية لتسليط الضوء على حملة القمع. وباتت الجامعات محركاً رئيسياً للاحتجاجات التي تعصف بالبلاد منذ وفاة الشابة مهسا أميني، مع توجه المحتجين إلى تكتيكات بديلة للاحتجاج على إثر حملة القمع التي تشنها السلطات وأسفرت عن مقتل المئات بينهم عشرات الأطفال.
في جامعة الزهراء بالعاصمة طهران، وزعت طالبات منشورات تطالب بإطلاق سراح السجناء السياسيين. وانتقلت نزعة رش الطلاء الأحمر على المباني وقاعات الدراسة إلى جامعة الزهراء. وأظهر تسجيل فيديو سلالم في أحد مباني الجامعة، ملطخة بألوان حمراء. ووقف رجال الأمن أمام بوابة جامعة تبريز في شمال غربي إيران، لمنع دخول الطلاب الذين صدرت قرارات بتعليقهم عن الدراسة.

وأظهر تسجيل فيديو نشرته اللجنة التنسيقية لنقابات الطلاب، مسيرة في جامعة قزوين يذكرون فيها اسم الناشط المدني حسين رونقي الذي تداولت تقارير عن تدهور حالته الصحية في سجن إيفين ونقله إلى مستشفى «دي»، حسبما أعلن شقيقه.
وأظهرت تسجيلات فيديو في وقت متأخر الأحد، استخدام الشرطة للغاز المسيل للدموع، بعدما ناشد شقيقه حسين رونقي الإيرانيين بالتجمع أمام المستشفى لمنع قوات الأمن من نقله مجدداً إلى السجن.
وقالت السلطة القضائية الإيرانية الاثنين إن رونقي الموقوف والمضرب عن الطعام، نقل إلى المستشفى وصحته «مستقرة»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية عن وكالة «ميزان» الناطقة باسم القضاء الإيراني.
وقال القضاء الإيراني إن «الوضع الصحي العام لرونقي مستقر وسيخرج قريباً من المستشفى»، نافياً التقارير عن «إصابته بجروح» جسدية أو «معاناته من سكتة قلبية لدى وصوله إلى المستشفى». وأشار إلى أن قرار نقله إلى المستشفى الأحد «تم اتخاذه لتفادي أي تدهور في وضعه الصحي ولكي يتلقى علاجاً إضافياً».
وفي وقت لاحق، نشر مدير وكالة «ميزان» صورة من لقاء حسين رونقي ووالدته في مستشفى «دي». وقالت تقارير إن السلطات سمحت لوالدي رونقي بالدخول إلى المستشفى للاطلاع على وضعه الصحي.
وأوقف رونقي في 24 سبتمبر (أيلول) وأودع سجن إيفين بشمال طهران، وفق ما أفادت عائلته في وقت سابق، مبدية قلقها على حياته نظراً لمعاناته من مشاكل صحية لا سيما في الكلى.
كما أفادت العائلة بأن رونقي تعرض لكسر في ساقيه أثناء تواجده في السجن.

إيرانية تسير في سلسلة بشرية متضامنة مع المحتجين في حي نارمك شمال طهران أمس (تويتر)

ووفق شقيقه حسن، قرر رونقي (37 عاماً) المضرب عن الطعام، التوقف عن شرب الماء اعتباراً من السبت احتجاجاً على رفض السلطات الإفراج عنه لتلقي العلاج. وسبق للناشط أن نشر في صحف منها «وول ستريت جورنال» الأميركية، مقالات تنتقد أوضاع حقوق الإنسان في إيران.
وأعربت منظمة حقوق الإنسان في إيران ومقرها أوسلو عن قلقها إزاء التقارير بشأن تدهور صحة رونقي. وقال محمود أميري مقدم مدير المنظمة: «حياة حسين رونقي في خطر كبير»، مضيفاً أن المسؤولين الإيرانيين خصوصاً المرشد الإيراني علي خامنئي «يتحملون مسؤولية سلامة المعتقلين».
وغداة تداول فيديو يوثق مقتل متظاهر بنيران قوات الشرطة خلال مسيرة احتجاجية بمدينة كرج في 3 نوفمبر الجاري، قال رئيس القضاء في محافظة ألبرز إن مهدي حضرتي قتل بإصابة رصاصة في جبهته، واصفاً الحادث بـ«المريب». وقال إن «عناصر الأمن التي كانت متواجدة لم تكن تحمل أسلحة نارية».
ويظهر تسجيل الفيديو اقتراب الشاب من قوات الأمن، وابتعاده من المتظاهرين أثناء مطاردة بينهما قبل سقوطه، بينما كان يحاول أن يرشق الشرطة بالحجارة من مسافة أمتار قليلة. وفي يوم مقتله، على هامش مراسم أربعين الشابة حديث نجفي، تم تداول صورة تظهر جثة خلف شاحنة صغيرة بينما تحيط قوات الشرطة بالشاحنة.
من جانب آخر، أعلن مسؤول إيراني في محافظة خراسان، وفاة عنصر في قوات «الباسيج» جراء تعرضه لإطلاق نار قبل زهاء شهر. وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن عنصر الباسيج تعرض لإطلاق نار من قبل «مثيري شغب وعناصر مناهضين للثورة أثناء قيامه بالتحقق من وثائقهم الشخصية» في مدينة مشهد (شمال شرق) في 14 أكتوبر (تشرين الأول).
وقادت نساء المسيرات ونزعن أغطية الرأس وحرقنها ورددن شعارات مناهضة للنظام وواجهن قوات الأمن في الشارع رغم حملة قمع أسفرت عن مقتل العشرات.
وتبنت السلطات الإيرانية مجموعة من الأساليب في محاولة لقمع الاحتجاجات التي استحالت أكبر تحدٍ للقيادة الدينية منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
وأطلقت القوات الأمنية النار مباشرة على متظاهرين باستخدام الذخيرة الحية وكرات الطلاء وألقت عليهم الغاز المسيل للدموع.
وسعت إيران لتصوير حركة الاحتجاج على أنها مؤامرة دبرها أعداؤها الغربيون، مع فرض بريطانيا وكندا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عقوبات على طهران على خلفية انتهاكها حقوق الإنسان.
وقالت وكالة نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) في إحصائية يومية نشرت في وقت متأخر الأحد إن 39 عنصراً من قوات الأمن قتلوا خلال حملة القمع التي تشنها السلطات ضد المتظاهرين.
وأشارت وكالة «هرانا» إلى مقتل 341 متظاهراً إثر الحملة العنيفة لقوات الأمن، ومن بين القتلى 52 قاصراً. واعتقلت قوات الأمن 15820 محتجاً في 140 مدينة وشهدت 138 جامعة احتجاجات، حسب التقديرات. في هذه الأثناء، دعت اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين إلى توسيع نطاق الإضرابات والعصيان المدني، داعية مختلف فئات الشعب إلى الامتناع عن دفع فواتير الماء والكهرباء والغاز.
وانتقدت اللجنة 43 عاماً من «العقوبات الذاتية» التي تفرضها «مجموعات وعصابات السلطة»، وإذ يحمل هؤلاء مسؤولية «التضخم المصطنع»، أشار البيان إلى أن «70 في المائة من الشعب الإيراني يرزح تحت خط الفقر».
وقال البيان إن «الشعب والشباب لا يرون أفقاً مشرقاً في مستقبلهم الغامض، ويعتبرون أرواحهم مهدورة، وعندما نزلوا إلى الشارع استناداً إلى المبادئ القانونية والحقوق المدنية التي تعترف بحق الاحتجاج، لم يحصلوا على رد سوى الهراوات والرصاص والغاز المسيل للدموع».
ولا يبدو أن الاحتجاجات على وفاة أميني تضعف رغم القمع الدموي وحملة الاعتقالات الجماعية التي أسفرت عن توقيف فنانين ومعارضين وصحافيين ومحامين.
وتحت سقف البرلمان، استمر الجدل حول توقيع 227 نائباً على بيان يطالب بـ«القصاص» للمحتجين. وأظهر تسجيل فيديو قطع الصوت عن ممثل مدينة خرم آباد، النائب مرتضي محمودوند بينما كان يوجه انتقادات للبيان خلال خطابه من المقصورة الرئيسية المخصصة للنواب.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إيران تنتقد ترمب وتتمسك ببرنامجها «الباليستي» قبيل محادثات جنيف

 لوحة دعائية معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كتب عليها: "الهدف التالي واضح، إسرائيل المكونة من 51 ولاية التي يريدها ترمب"، وسط طهران الأربعاء(إ.ب.أ)
لوحة دعائية معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كتب عليها: "الهدف التالي واضح، إسرائيل المكونة من 51 ولاية التي يريدها ترمب"، وسط طهران الأربعاء(إ.ب.أ)
TT

إيران تنتقد ترمب وتتمسك ببرنامجها «الباليستي» قبيل محادثات جنيف

 لوحة دعائية معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كتب عليها: "الهدف التالي واضح، إسرائيل المكونة من 51 ولاية التي يريدها ترمب"، وسط طهران الأربعاء(إ.ب.أ)
لوحة دعائية معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كتب عليها: "الهدف التالي واضح، إسرائيل المكونة من 51 ولاية التي يريدها ترمب"، وسط طهران الأربعاء(إ.ب.أ)

ردت إيران، الأربعاء، على تكتيكات الضغط التي يتبعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل محادثات حاسمة في جنيف بشأن برنامجها النووي، متأرجحة بين وصف تصريحاته بأنها «أكاذيب كبرى» والتأكيد أن المفاوضات قد تُفضي إلى اتفاق عبر «دبلوماسية مشرّفة».

وتأتي تصريحات مسؤولين إيرانيين عشية محادثات الخميس، في وقت حشدت فيه الولايات المتحدة أكبر انتشار لطائراتها وسفنها الحربية في الشرق الأوسط منذ عقود، ضمن مساعي ترمب للتوصل إلى اتفاق، بينما تواجه إيران اضطرابات داخلية متزايدة عقب احتجاجات واسعة الشهر الماضي.

وفي حال فشل المفاوضات، كرر ترمب تهديده بمهاجمة إيران، وهو ما تخشى دول المنطقة أن يقود إلى حرب إقليمية جديدة، في ظل استمرار تداعيات الحرب الممتدة منذ سنوات بين إسرائيل و«حماس».

وكانت طهران قد أعلنت أن جميع القواعد العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط ستُعد أهدافاً مشروعة، ما يعرّض عشرات الآلاف من أفراد القوات الأميركية للخطر. وأظهرت صور أقمار صناعية أن السفن الحربية الأميركية الراسية عادة في البحرين أُرسلت إلى عرض البحر، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

إيران ترد على خطاب حالة الاتحاد

وتطرق ترمب، مساء الثلاثاء، في خطابه السنوي عن حالة الاتحاد إلى إيران والمفاوضات النووية، متهما طهران بالسعي لتطوير صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة، وهي تقنية بحوزة عدد محدود من الدول.

وقال: «لقد طوروا بالفعل صواريخ يمكن أن تهدد أوروبا وقواعدنا في الخارج، وهم يعملون على بناء صواريخ ستصل قريباً إلى الولايات المتحدة الأميركية». وأضاف: «لقد حُذروا من القيام بأي محاولات مستقبلية لإعادة بناء برنامجهم التسليحي، ولا سيما الأسلحة النووية، ومع ذلك يواصلون ذلك. إنهم يبدأون من جديد».

ترمب، بحضور نائبه جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون ، يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس الثلاثاء (غيتي_أ.ف.ب)

وفي عام 2025، قدّرت وكالة استخبارات الدفاع الأميركية أن تكون إيران قادرة على تطوير صاروخ باليستي عابر للقارات بحلول عام 2035 "إذا قررت طهران متابعة هذه القدرة"، لكنها لم تذكر ما إذا كانت الجمهورية الاسلامية قد اتخذت مثل هذا القرار.

وتمتلك طهران حاليا صواريخ بالستية قصيرة ومتوسطة يصل مداها إلى نحو ثلاثة آلاف كيلومتر، وفق دائرة أبحاث الكونغرس الأميركي. وتقع الولايات المتحدة على بعد أكثر من تسعة آلاف كيلومتر من الطرف الغربي لإيران.

وفي أغسطس (آب) الماضي، قال النائب أمير حياة مقدم، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية وهو جنرال في «الحرس الثوري» إن «إيران قادرة على استهداف الولايات المتحدة من البحر». وقال: «ربما لن يصيب الصاروخ الإيراني المقبل واشنطن ونيويورك، لكن يمكننا استهداف أميركا من داخل البحر».

وأوضح حياة مقدم في تصريحات صحافية حينها فإن «الوحدة الصاروخية في (الحرس الثوري) قد عملت لمدة 20 عاماً على استهداف أميركا عبر السفن والقطع البحرية الإيرانية». وأضاف: «حتى لو لم نصل بعد إلى هذه التكنولوجيا، فإن أميركا تبعد عنا نحو 10 آلاف كيلومتر، ويمكننا إرسال سفننا إلى مسافة ألفي كيلومتر من سواحلها، ومن هناك نستطيع ضرب واشنطن ونيويورك ومدن أخرى بالصواريخ».

وفي نفس السياق، أضاف حياة مقدم أن «جميع الدول الأوروبية الآن في مرمى صواريخنا، ويمكننا باستخدام الصواريخ الحالية ضرب كل هذه الدول. صواريخنا لا تصل فقط إلى فرنسا، بل إلى ألمانيا وبريطانيا وجميع أنحاء أوروبا الغربية والشرقية».

في 21 يوليو (تموز) الماضي، أعلن «الحرس الثوري» عن تجريب صاروخ «قاصد» القادر على حمل أقمار اصطناعية إلى مدار الأرض، لكن الإعلان عن التجربة قبل 4 أيام من محادثات عقدت بين إيران، والقوى الأوروبية في إسطنبول، فسرت من المحللين بأنها رسالة إلى تلك القوى التي تتخوف منذ سنوات من أن يكون برنامج إيران لإرسال صواريخ إلى الفضاء، غطاء لتطوير صاروخ باليستي عابر للقارات.

وأرسل ترمب قوة عسكرية ضخمة إلى الشرق الأوسط تشمل حاملتي طائرات وأكثر من 12 سفينة حربية، بالإضافة إلى عدد كبير من المقاتلات وأصول أخرى.ويواصل ترمب تهديده بضرب إيران في حال فشلت المفاوضات في التوصل إلى اتفاق جديد. ومن المقرر استئناف المحادثات مع طهران الخميس.

وأظهرت صور أقمار صناعية كانت الوكالة قد حللتها سابقاً أن إيران بدأت إعادة بناء مواقع إنتاج الصواريخ، وأجرت بعض الأعمال في المواقع النووية الثلاثة التي استهدفتها الولايات المتحدة في يونيو.

وتؤكد إيران منذ فترة طويلة أن برنامجها النووي سلمي، فيما تقول الدول الغربية والوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران امتلكت برنامجاً للأسلحة النووية حتى عام 2003. وكانت طهران تخصّب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60 في المائة قبل هجوم يونيو، وهي نسبة تفصلها خطوة تقنية قصيرة عن مستوى 90 في المائة اللازم لصنع سلاح نووي.

ورداً على ترمب، شبّه المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الرئيس الأميركي بجوزيف غوبلز، وزير الدعاية في عهد أدولف هتلر، واتهم ترمب وإدارته بشن «حملة تضليل ومعلومات خاطئة» ضد إيران.

وكتب بقائي على منصة «إكس»: «كل ما يزعمونه بشأن برنامج إيران النووي وصواريخها الباليستية وعدد الضحايا خلال اضطرابات يناير هو مجرد تكرار لأكاذيب كبرى».

وكان ترمب قد قال في خطابه إن ما لا يقل عن 32 ألف شخص قُتلوا في الاحتجاجات، وهو رقم يقع في الحد الأعلى من تقديرات ناشطين. وأحصت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران(هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، أكثر من 7000 قتيل حتى الآن، وترجّح أن يكون العدد أعلى بكثير. أما الحكومة الإيرانية، التي دأبت على التقليل من أعداد الضحايا في اضطرابات سابقة، فقد أعلنت في 21 يناير أن 3117 شخصاً قُتلوا.

رجل إيراني خارج كشك في أحد شوارع طهران يحمل صحيفة "جمله" الإيرانية الصادرة الأربعاء تحت عنوان "الاختلافات بين التفاوض مع ترمب وباراك أوباما" (إ.ب.أ)

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في تصريح منفصل، إن الولايات المتحدة يمكنها إما اختيار الدبلوماسية أو مواجهة غضب إيران.

ونقلت شبكة «دانشجو»، التي تديرها قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن قاليباف قوله: «إذا اخترتم طاولة الدبلوماسية – دبلوماسية تُحترم فيها كرامة الأمة الإيرانية والمصالح المتبادلة – فنحن أيضاً سنكون على تلك الطاولة».

وأضاف: «لكن إذا قررتم تكرار تجارب الماضي عبر الخداع والأكاذيب والتحليلات المعيبة والمعلومات الكاذبة، وشن هجوم في خضم المفاوضات، فستذوقون بلا شك الضربة القوية من الأمة الإيرانية وقوات الدفاع عن البلاد».

المحادثات في الميزان

ومن المقرر أن تجتمع إيران والولايات المتحدة الخميس في جنيف في ثالث جولة من المحادثات بوساطة سلطنة عُمان، التي أدت طويلاً دور الوسيط بين طهران والغرب.

وفي حال فشل المحادثات، يظل توقيت أي هجوم محتمل، وكذلك طبيعته وأهدافه، محل غموض.

ولم توضح الولايات المتحدة أهداف أي عمل عسكري محتمل. فإذا كان الهدف الضغط على إيران لتقديم تنازلات في المفاوضات النووية، فمن غير الواضح ما إذا كانت ضربات محدودة ستنجح. أما إذا كان الهدف إزاحة القيادة الإيرانية، فمن المرجح أن يقتضي ذلك حملة عسكرية أوسع وأطول أمداً. ولم تظهر مؤشرات علنية على التخطيط لما قد يلي ذلك، بما في ذلك احتمال حدوث فوضى داخل إيران.

أربع طائرات تزويد بالوقود أميركية من طراز بوينغ كي سي 135 في مطار بن غوريون الدولي بالقرب من تل أبيب (إ.ب.أ)

ويظل وضع البرنامج النووي الإيراني موضع تساؤل. فقد قال ترمب سابقاً إن الضربات الأميركية «دمرت» البرنامج، لكن يبدو أن تفكيك ما تبقى منه عاد إلى جدول أعمال الإدارة. ولم يُسمح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش تلك المواقع للتحقق مما تبقى منها.

كما يكتنف الغموض ما قد يعنيه أي عمل عسكري للمنطقة الأوسع. فقد ترد طهران باستهداف دول الخليج المتحالفة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل. وارتفعت أسعار النفط في الأيام الأخيرة جزئياً بسبب هذه المخاوف.

وأظهرت صور أقمار صناعية التُقطت الثلاثاء من شركة «بلانيت لابز» أن السفن الأميركية الراسية عادة في البحرين، مقر الأسطول الخامس للبحرية الأميركية، كانت جميعها في عرض البحر. وقبل هجوم إيران على قطر في يونيو(حزيران)، قام الأسطول الخامس بنشر سفنه في البحر تحسباً لهجوم محتمل.


اليابان تؤكد احتجاز أحد مواطنيها في إيران وتطالب بالإفراج عنه

أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
TT

اليابان تؤكد احتجاز أحد مواطنيها في إيران وتطالب بالإفراج عنه

أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)

قالت اليابان، اليوم (الأربعاء)، إن ​إيران احتجزت أحد مواطنيها في طهران، مطالبة السلطات الإيرانية بشدة بالإفراج عنه فوراً.

وفي مؤتمر صحافي يومي، ‌ذكر ماساناو ‌أوزاكي ​نائب ‌كبير ⁠أمناء ​مجلس الوزراء الياباني، ⁠أن الشخص احتُجز في 20 يناير (كانون الثاني)، دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل.

وأفادت ⁠إذاعة «أوروبا الحرة» ‌في ‌وقت سابق ​بأن ‌شينوسوكي كاواشيما رئيس مكتب ‌هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية في طهران، اعتقلته السلطات الإيرانية ونقلته ‌إلى سجن في العاصمة.

وأحجمت المؤسسة اليابانية عن ⁠تأكيد ⁠احتجاز أي من موظفيها.

وقال متحدث باسم الهيئة «في هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية، نضع سلامة موظفينا دائما على رأس أولوياتنا. ليس لدينا ما ​نجيب ​عنه في هذه المرحلة».


تحطم «إف 16» تركية ومقتل الطيار

حطام الطائرة وقد تناثر بالقرب من طريق بورصة-إزمير السريع (متداولة)
حطام الطائرة وقد تناثر بالقرب من طريق بورصة-إزمير السريع (متداولة)
TT

تحطم «إف 16» تركية ومقتل الطيار

حطام الطائرة وقد تناثر بالقرب من طريق بورصة-إزمير السريع (متداولة)
حطام الطائرة وقد تناثر بالقرب من طريق بورصة-إزمير السريع (متداولة)

شهدت مدينة باليكيسير التركية حادث تحطم مروع لطائرة «إف 16» صباح اليوم الأربعاء.

وأفادت تقارير محلية بأن الطائرة تحطمت بالقرب من طريق بورصة-إزمير السريع، بينما توجهت سيارات إسعاف ودوريات أمنية فورا إلى مكان الحادث. وأظهرت لقطات مصورة تجمع عدد من الأشخاص عند موقع الحادث ووجود حطام متناثر على الأرض. وقال حاكم المدينة، إسماعيل أوستا أوغلو: «واحدة من طائراتنا من سرب قاعدة باليكيسير الجوية التاسعة تحطمت أثناء مهمة تدريبية حوالي الساعة 0050، وقد استشهد أحد طيارينا...».

ولم تعلن السلطات بعد عن تفاصيل إضافية حول سبب التحطم أو وجود إصابات أخرى.