تجدد حراك الجامعات الإيرانية... وخامنئي يوفد مبعوثاً خاصاً إلى بلوشستان

القضاء يصدر أول حكم إعدام ضد محتج... وتباين في البرلمان حول استخدام الذخائر الحية

طلاب محتجون في كلية الهندسة بجامعة طهران (لجنة نقابات الطلاب)
طلاب محتجون في كلية الهندسة بجامعة طهران (لجنة نقابات الطلاب)
TT

تجدد حراك الجامعات الإيرانية... وخامنئي يوفد مبعوثاً خاصاً إلى بلوشستان

طلاب محتجون في كلية الهندسة بجامعة طهران (لجنة نقابات الطلاب)
طلاب محتجون في كلية الهندسة بجامعة طهران (لجنة نقابات الطلاب)

واصل الطلاب تجمعاتهم المنددة باعتقال طلاب وحرمان عدد كبير منهم من الدراسة، وأعلن القضاء الإيراني عن إصدار أول حكم إعدام ضد محتج بالاضافة إلى توجيه اتهامات لمئات الأشخاص في 3 محافظات، وأوفد المرشد الإيراني ممثلاً رسمياً باسمه لطرح مبادرة على وجهاء محافظة بلوشستان المتوترة، فيما تسعى السلطات إلى إخماد احتجاجات مستمرة منذ 9 أسابيع.
وشهدت الاحتجاجات تكتيكات كثيرة ومختلفة، أبرزها كتابة الشعارات على الجدران وحرق لافتات ولوحات إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني علي خامنئي، وقائد «فيلق القدس» السابق قاسم سليماني، بالإضافة إلى نزعة إزالة الشباب للعمائم من على رؤوس رجال الدين في الشوارع.
وباتت الجامعات مراكز احتجاج رئيسية. وأظهرت تسجيلات فيديو نشرتها اللجنة التنسيقية لنقابات الطلبة على شبكة تليغرام، تجدد التجمعات في عدة جامعة بطهران ومدن أخرى. ونظم طلاب جامعة طهران و«علامة» و«بهشتي» وجامعة «بارس» للفنون المعمارية، وجامعة «سوره» للفنون، احتجاجاً للمطالبة بإطلاق الطلاب المعتقلين، ووقف الأحكام الصادرة بحرمان طلاب آخرين من الدارسة.
ووجّه 73 أستاذاً بجامعة بابل بمحافظة مازندران الشمالية رسالة مفتوحة إلى رئيس الجامعة تطالب بإنهاء القيود الأمنية في الجامعة ورفع الحظر عن الطلاب، حسب بيان تدوول على شبكات التواصل الاجتماعي، الأحد. وأشارت اللجنة إلى استمرار الاحتجاجات الطلابية في جامعة أصفهان وشيراز وأورومية.

طالبات بجامعة العلوم والثقافة في طهران (لجنة نقابات الطلاب)

وأظهر تسجيل فيديو نشرته قناة «من وتو» التي تتخذ من لندن مقراً لها، مجموعة من تلميذات المدارس في أحد شوارع طهران، يهتفن لـ«إنهاء الديكتاتورية».
في غضون ذلك، أوفد المرشد الإيراني علي خامنئي وفداً رسمياً إلى محافظة بلوشستان برئاسة ممثله، وإمام الجمعة في طهران، علي حاج أكبري، الذي التقى إمام جمعة زاهدان ومفتي أهل السنة عبد الحميد إسماعيل زهي، ومجموعة من وجهاء ورجال الدين في المحافظة الحدودية مع باكستان وأفغانستان.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن ممثل خامنئي سيطرح «تدابير ممتازة» من المرشد لحل مشكلات بلوشستان، مشيرة إلى أنه المبعوث ينوي لقاء ضحايا الأحداث الأخيرة. وفي وقت لاحق، نقلت مواقع عن حاجي أكبري قوله أنا «أحمل رسالة سلام إلى بلاد الأصدقاء، وحزن المرشد من الأحداث التي وقعت». وأضاف: «ناقشنا الإجراءات التكميلية مع وجهاء المحافظة». وقال: «سنقدم المواساة لمن قتلوا أو جرحوا».
ورغم أن الاحتجاجات عفوية في أنحاء إيران، فإن الانتقادات اللاذعة التي وجهها إسماعيل زهي إلى السلطات بعد أحداث «الجمعة الدامية» التي سقط فيها 92 محتجاً بنيران قوات الأمن في 30 سبتمبر (أيلول)، دفعت المراقبين إلى اعتباره مرشحاً لقيادة الاحتجاجات في المحافظة التي يشكو أهلها من التمييز العرقي والطائفي. وقتل 16 متظاهراً في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي خلال مسيرة احتجاجية خرجت بعد صلاة الجمعة في مدينة خاش.
ويعد وفد المرشد الإيراني ثاني وفد يزور زاهدان المتوترة في غضون أسبوع، بعدما زارها الخميس الماضي قائد القوات البرية في «الحرس الثوري» محمد باكبور الذي أصرّ على اتهام المحتجين بـ«الانفصالية» رغم احتجاج وجهاء المنطقة على التهمة. ورأى مراقبون أن زيارة القيادي في «الحرس» مؤشراً على دخول أقوى للجهاز العسكري مع أمن الاحتجاجات في المدينة التي تتولى حماية حدودها مع بلوشستان وباكستان وحدات خاصة من «الحرس الثوري».
وكانت الشرطة الإيرانية قد أعلنت في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن إقالة قائد زاهدان بقرار من مجلس الأمن بمحافظة بلوشستان؛ على خلفية «إهمال» من قِبل ضباط أدى إلى «جرح ووفاة عدد من المواطنين الذين كانوا يؤدّون الصلاة، ومشاة أبرياء لم يكن لهم أي ضلوع» في الأحداث. والأسبوع الماضي، أعلن قائد الشرطة الإيرانية حسين أشتري إقالة قائد قوات الشرطة في محافظة بلوشستان أحمد طاهري.
ووجّه إسماعيل زهي مطالب للمسؤولين كثيرة خلال خطب الجمع في زاهدان. وفيما يخص الاحتجاجات العامة، طالب المسؤولين بعدم اتهام جهات خارجية بـ«التحريض» على الاحتجاجات، وحض على اعتراف رسمي بالاستياء الشعبي الذي يجتاح البلاد. ودعا المسؤولين إلى سماع مطالب المحتجين؛ خصوصاً ما يتعلق بالحريات. وعلى وجه خاص، انتقد إسماعيل زهي توجيه تهمة «الانفصالية» إلى المحتجين في بلوشستان وكردستان. وقال في لقاء مع طالبات الأسبوع الماضي: «رغم مضي 43 عاماً على الثورة، النساء والقوميات والطوائف والأقليات تواجه التمييز وعدم المساواة». وقبل ذلك، دعا إلى استفتاء عام حول سياسات النظام.
وفي خطبة الجمعة الأخيرة، عاد إسماعيل زهي الذي واجه تهديدات من وسائل إعلام «الحرس الثوري» إلى المطالبة بمحاكمة المسؤولين عن إطلاق النار على المتظاهرين في زاهدان. ووجّه انتقادات لاذعة إلى نواب البرلمان لتوقيعهم بياناً يطالب القضاء بإصدار أحكام الإعدام على المحتجين. وأثار بيان أصدره 227 نائباً، ويطالب بالإعدام للمتظاهرين، ردود أفعال غاضبة في الأوساط السياسية الإيرانية. ونأى بعض النواب بأنفسهم عن توقيع البيان، الذي تناقلت مقتطفات منه وسائل الإعلام الرسمية، قبل أن ينفي موقع البرلمان الرسمي وجود هكذا بيان. ومع ذلك، أكد ممثل مدينة رفسنجان، النائب حسين جلالي، وأحد رجال الدين في البرلمان، أنه وقّع رسالة موجهة إلى القضاء، تطالب بـ«القصاص» للمحتجين، الذين يشتبه بتورطهم في قتل عناصر الأمن.
وقادت نساء المسيرات، ونزعن غطاء الرأس، وحرقنه ورددن شعارات مناهضة للنظام، وواجهن قوات الأمن في الشارع، رغم حملة قمع أسفرت عن مقتل العشرات. وتبنّت السلطات الإيرانية مجموعة من الأساليب في محاولة لقمع الاحتجاجات التي استحالت أكبر تحدٍ للمؤسسة الحاكمة منذ ثورة عام 1979. وأطلقت القوات الأمنية النار مباشرة على متظاهرين باستخدام الذخيرة الحية وكرات الطلاء وألقت عليهم الغاز المسيل للدموع.
في الأثناء، قال عضو رئاسة البرلمان محسن دهنوي إن الشرطة استخدمت الخردق في الاحتجاجات وكرات الطلاء خلال الاشتباكات في الشوارع، ولم يسفر أي منها عن إصابات خطيرة، حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.
وعلى نقيض ذلك، قال رئيس اللجنة القضائية في البرلمان، النائب موسی غضنفر آبادي، إن الشرطة «لم تستخدم ولن تستخدم بنادق الخردق مطلقاً خلال الاحتجاجات»، معتبراً حالة حقوق الإنسان الموجودة في إيران «أفضل من حقوق الإنسان الموجودة في أميركا وأوروبا».
في وقت متأخر السبت، أظهرت الإحصائية اليومية لوكالة نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) أن 339 محتجاً قُتلوا خلال الحملة القمعة التي تشنها السلطات ضد الاحتجاجات التي اندلعت منذ وفاة الشابة مهسا أميني، أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب.
وقالت الوكالة، التي تراقب حالة حقوق الإنسان في إيران عن كثب، إن 52 طفلاً بين ضحايا. وأشارت إلى اعتقال 15 ألفاً و345 شخصاً على يد قوات الأمن في 140 مدينة و137 جامعة شهدت مسيرات احتجاجية. ومن بين المعتقلين 442 طالباً جامعياً. وسقط 39 عنصراً من قوات الأمن.
ونشر حساب «1500 تصوير» الذي يتابعه أكثر 335 ألفاً على «تويتر»، اللحظات الأولى لقتل أحد المتظاهرين الذين سقطوا بنيران قوات الأمن خلال مسيرة احتجاجية على هامش «مراسم أربعين» الشابة حديث نجفي في 3 نوفمبر الحالي.
في غضون ذلك، أصدر القضاء الإيراني حكما بالإعدام بحق شخص على خلفية ضلوعه في «أعمال شغب»، وفق ما أفادت مصادر رسمية الأحد، في أول عقوبة قصوى يعلنها منذ أن وجهت السلطات تهمة «المحاربة» و»الافساد في الأرض» إلى أكثر من 15 موقوفاً منذ بدء محاكمة المحتجين وتصل عقوبها للإعدام.وصدر «حكم بإعدام شخص قام بإحراق مركز حكومي، كانت وجّهت إليه تهم الاخلال بالنظام العام، التجمع والتآمر بهدف ارتكاب جريمة ضد الأمن الوطني، الحرابة والافساد في الأرض»، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن موقع تابع للقضاء الإيراني.
كما وجّه القضاء الإيراني الاتهام إلى نحو 800 محتج، وقالت السلطات إنهم ضالعون بـ«أعمال شغب وقعت مؤخراً» في محافظات هرمزكان وأصفهان ومركزي
وبحسب أرقام القضاء الإيراني، تم توجيه الاتهام إلى أكثر من 2200 شخص، نصفهم في طهران، منذ بدء الاحتجاجات قبل شهرين. ونقلت وكالة «ميزان»، التابعة للقضاء الإيراني، عن المدعي العام في محافظة هرمزكان إعلانه، الأحد، توجيه الاتّهام إلى 164 شخصاً «متّهمين (بالضلوع) في أعمال الشغب الأخيرة ضد الأمن» في هذه المحافظة. وأشار الموقع إلى أنه «على هامش زيارة إلى مركز الاحتجاز في محافظة هرمزكان، أعلن المدعي العام في المحافظة مجتبى قهرماني أن 164 شخصاً اعتقلوا في الاضطرابات الأخيرة سيُحاكمون اعتباراً من الخميس بحضور محامين» للدفاع عنهم.
وهم متّهمون بـ«التجمّع والتآمر ضد أمن البلاد» و«الدعاية ضد النظام» و«الإخلال بالنظام العام» و«الشغب» و«التحريض على القتل» و«إصابة عناصر أمن بجروح» و«إلحاق الضرر بالأملاك العامة».
من جهته، أشار المدّعي العام في محافظة أصفهان أسد الله جعفري إلى محاكمة 316 شخصاً. وفي محافظة مركزي، أعلن المدعي العام عبد المهدي موسوي توجيه الاتّهام إلى 276 شخصاً، وقال: «يجب أن ننتظر المحاكم لمعرفة ما إذا تمت إدانتهم أم لا»، وفق ما نقلت عنه وكالة «إرنا» الرسمية.
وقالت منظمة «هنغاو» الحقوقية الكردية إن السلطات وجّهت تهمة «المحاربة» إلى المهندس برهام بروري من أهالي سقز، على خلفية الاحتجاجات طهران. وقال والده مظهر بروري، في تسجيل فيديو نشرته «هنغاو»، إن ابنه اعتقل قبل 40 يوماً، ونقلته الأجهزة الأمنية إلى سجن إيفين، بينما كان في طريق العودة من محل العمل إلى المنزل. وناشد جميع المنظمات الدولية والداخلية بالتدخل لمنع تنفيذ الحكم بحق ابنه.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
TT

قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

سُمعَ، اليوم (السبت)، صوت انفجارات في القدس بعد رصد صواريخ إيرانية. ويأتي ذلك بعد وقت قصير من إعلان الجيش الإسرائيلي أنّه نفَّذ سلسلة ضربات على العاصمة الإيرانية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل رجل وأُصيب اثنان آخران بجروح في تل أبيب مساء أمس (الجمعة)، وفق ما أفادت خدمات الإسعاف الإسرائيلية، بعد إعلان الجيش رصد صواريخ أُطلقت من إيران.

وأعلنت هيئة الإسعاف الرئيسية في إسرائيل (نجمة داود الحمراء) مقتل رجل يبلغ 52 عاماً، مشيرة أيضاً إلى إصابة رجلين يبلغان 65 و50 عاماً في تل أبيب. كما جُرح شخصان آخران في كوسيفي في جنوب البلاد جراء شظايا.

وأعلن قائد الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي، ميكي ديفيد، في مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أن ذخيرة عنقودية من صاروخ أصابت شقةً في مبنى سكني؛ ما أدى إلى أضرار جسيمة، وقال: «أُصيبت الشقة بذخيرة عنقودية... اخترقت السقف، وعبرت طابقاً، ثم انفجرت في الطابق الثاني». وتطلق إيران في الآونة الأخيرة صواريخ ذات رؤوس متشظية، يؤدي انفجارها في الجو إلى إطلاق ذخائر عنقودية أصغر حجماً، تتناثر على مساحة واسعة. وتتبادل طهران وتل أبيب الاتهامات باستخدام هذا النوع من الأسلحة الذي يُعدُّ شديد الخطورة على المدنيين. وأظهرت مشاهد بثَّتها وسائل إعلام إسرائيلية انتشاراً واسعاً لفرق الإنقاذ قرب موقع سقوط صاروخ.

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أنَّه رصد إطلاق صواريخ من إيران، بينما أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماع صفارات الإنذار في القدس ودويّ انفجارات من مدينة أريحا في الضفة الغربية المحتلة. وقال الجيش في بيان: «قبل وقت قصير، رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. وتعمل أنظمة الدفاع لاعتراض التهديد». وأضاف في بيان لاحق: «تعمل قوات البحث والإنقاذ، من الاحتياط والقوات النظامية، حالياً في مواقع وسط إسرائيل حيث وردت تقارير عن سقوط صواريخ».

أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليون يعملون في موقع سقوط الصواريخ الإيرانية وسط إسرائيل (رويترز)

وبعد ساعات، أعلن الجيش رصد إطلاق دفعة جديدة من الصواريخ نحو تل أبيب. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأنَّ هذا الهجوم انطلق من إيران ولبنان، حيث تخوض الدولة العبرية قتالاً ضد «حزب الله». كما أعلن الجيش أنَّ صاروخاً من اليمن أُطلق باتجاه إسرائيل للمرة الأولى منذ بدء الحرب، بعدما هدَّد الحوثيون، وهم حلفاء إيران، بالانضمام إلى القتال. ولم ترد أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار جراء هذا الصاروخ. وأشارت تقارير إعلامية إلى أنه ربما تمَّ اعتراضه.

وفي وقت سابق الجمعة، توعَّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن تدفع إسرائيل «ثمناً باهظاً»، عقب هجمات استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية. وقبل مقتل هذا الرجل الجمعة، أفادت خدمة الإسعاف والسلطات الإسرائيلية بمقتل 18 مدنياً منذ بدء الحرب. ومن بين هؤلاء، قُتل 15 مدنياً بهجمات صاروخية إيرانية، بينهم 13 إسرائيلياً، منهم 4 قُصّر، وتايلاندي وفلبينية.


باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
TT

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

أعلنت باكستان اليوم (السبت)، عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً (الأحد) وبعد غدٍ الاثنين، في إطار الجهود الدبلوماسية، للتوصل إلى تسوية للحرب في الشرق الأوسط.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الباكستانية، أن وزراء خارجية البلدان الأربعة سيجتمعون «في إسلام آباد في 29 و30 مارس (آذار)»، بهدف إجراء «محادثات معمّقة حول جُملة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتّر في المنطقة».

وسيجتمع الوزراء أيضاً، وفق البيان، برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية أن ‌الوزير ‌بدر ​عبد ‌العاطي ⁠توجه ​إلى إسلام ⁠آباد اليوم، للقاء ⁠نظرائه ‌من ‌باكستان ​والسعودية ‌وتركيا «لبحث تطورات ‌التصعيد العسكري في ‌المنطقة، وجهود خفض التصعيد ⁠في ⁠الإقليم».

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، قد أثار الجمعة، مسألة الاجتماع الرباعي. وبرزت باكستان في الأيّام الأخيرة، بوصفها ميسّراً محتملاً للمفاوضات بين الأطراف في الحرب التي دخلت اليوم (السبت) شهرها الثاني.

إلى ذلك، أجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اتصالاً هاتفياً استمر لأكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وبحثا خلاله تطورات التوتر الإقليمي وجهود السلام، حسبما أعلنت إسلام آباد.

وأعلن ​مكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (السبت)، أن الرئيس الإيراني ‌أكد ‌لشريف ​أن ‌بناء ⁠الثقة ​ضروري لتسهيل ⁠المحادثات والوساطة في الصراع الدائر بالشرق الأوسط.

وترفض إيران الإقرار بوجود «مفاوضات» مع الجانب الأميركي، غير أن الإيرانيين نقلوا «رسمياً» عبر الوسيط الباكستاني ردّاً على خطّة أميركية من 15 بنداً لإنهاء الحرب، على ما نقلت وكالة «تسنيم» الخميس، عن مصدر لم تحدّد هويّته.

واندلعت الحرب في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وامتدّت إلى منطقة الخليج ودول عربية أخرى، مع ارتدادات انعكست على العالم أجمع.


أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
TT

أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)

أودت الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير (شباط) بحياة العديد من كبار الشخصيات السياسية والعسكرية في الحرب التي دخلت شهرها الثاني.

فيما يلي بعض أبرز الشخصيات التي قتلت، وفق ما أفاد تقرير لـوكالة «رويترز» للأنباء:

علي خامنئي

المرشد السابق علي خامنئي الذي أدار إيران بقبضة من حديد منذ اختياره لهذا المنصب في 1989، بينما راح يشحذ العداء تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، قُتل عن 86 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية على مجمعه في طهران في 28 فبراير.

اتسمت فترة حكمه التي استمرت لأكثر من ثلاثة عقود بترسيخ سلطته من خلال جهاز الأمن، وتوسيع نفوذ إيران الإقليمي، حتى في الوقت الذي وضعها فيه التوتر بشأن برنامجها النووي في مواجهة متكررة مع الغرب.

علي لاريجاني

علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وقالت وسائل إعلام إيرانية إنه قتل عن 67 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية في منطقة بارديس بطهران في 17 مارس (آذار)، إلى جانب ابنه، وأحد نوابه.

كان لاريجاني قائداً سابقاً في الحرس الثوري، وضمن فريق المفاوضات النووية، وأقام علاقات جيدة مع المفاوضين الغربيين، وكان كذلك مستشاراً مقرباً للمرشد الإيراني الراحل، ولعب دوراً مهماً في صياغة سياسة إيران الأمنية، والخارجية.

إسماعيل الخطيب

إسماعيل الخطيب، وزير المخابرات الإيرانية، قتل في غارة إسرائيلية في 18 مارس. وكان الخطيب رجل دين، وسياسياً من التيار المتشدد، وعمل في مكتب علي خامنئي، وتلقى التوجيه منه، قبل أن يتولى رئاسة جهاز المخابرات المدنية في أغسطس (آب) 2021.

علي شمخاني

علي شمخاني، مستشار مقرب من خامنئي، وشخصية رئيسة في صنع السياسات الأمنية والنووية الإيرانية. قتل في غارات أميركية-إسرائيلية على طهران في 28 فبراير.

وكان وزير دفاع سابقاً ومسؤولاً أمنياً منذ فترة طويلة، واستأنف في الآونة الأخيرة دوره المحوري في صنع القرار في أوقات الحرب بعد نجاته من هجوم على منزله خلال حرب يونيو (حزيران) التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران.

رضا تنغسيري

أعلن الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجمعة، مقتل قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري في ضربة ببندر عباس، بالتزامن مع توسيع الغارات على منشآت عسكرية إيرانية، وردّ طهران بالصواريخ، والمسيّرات.

كبار القادة العسكريين

محمد باكبور، القائد الأعلى للحرس الثوري، أعتى قوة عسكرية في إيران. قالت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية إنه قتل في غارات على طهران في 28 فبراير (شباط).

وهو ضابط مخضرم في الحرس الثوري، وترقى في الرتب ليقود تلك القوة بعد مقتل سلفه حسين سلامي في حرب يونيو (حزيران).

عزيز ناصر زاده، وزير الدفاع الإيراني، وكان ضابطاً في سلاح الجو. قالت مصادر إنه قتل في موجة الغارات نفسها التي استهدفت القيادة العليا في طهران في 28 فبراير. وكان قائداً سابقاً لسلاح الجو، ونائباً لرئيس أركان القوات المسلحة، ولعب دوراً رئيساً في التخطيط العسكري، وسياسة الدفاع.

عبد الرحيم موسوي، رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية. قتل أيضاً في غارات 28 فبراير خلال ما وصفته وسائل الإعلام الإيرانية بأنه اجتماع للقيادة العليا في طهران. وهو ضابط في الجيش، ورئيس سابق للجيش النظامي، وكان مسؤولاً عن تنسيق الأفرع العسكرية الإيرانية، والإشراف على القوات التقليدية.

غلام رضا سليماني

غلام رضا سليماني، قائد قوة الباسيج شبه العسكرية الإيرانية. ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أنه قتل في غارات أميركية-إسرائيلية في 17 مارس (آذار). وكان ضابطاً رفيعاً في الحرس الثوري، وقاد القوة التي تلعب دوراً محورياً في الأمن الداخلي، وفرض سلطة الدولة.

بهنام رضائي، رئيس مخابرات البحرية التابعة للحرس الثوري، قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة بندر عباس الساحلية في 26 مارس، وفقاً لما ذكره الجيش الإسرائيلي، الذي قال إنه مسؤول عن جمع معلومات عن دول المنطقة.

بالإضافة إلى الأسماء المذكورة، أفادت التقارير بمقتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري، والجيش، ومسؤولي المخابرات في الغارات، لا سيما خلال الهجوم الأولي الذي وقع في 28 فبراير (شباط)، واستهدف تجمعاً للقيادة العليا.