تجدد حراك الجامعات الإيرانية... وخامنئي يوفد مبعوثاً خاصاً إلى بلوشستان

القضاء يصدر أول حكم إعدام ضد محتج... وتباين في البرلمان حول استخدام الذخائر الحية

طلاب محتجون في كلية الهندسة بجامعة طهران (لجنة نقابات الطلاب)
طلاب محتجون في كلية الهندسة بجامعة طهران (لجنة نقابات الطلاب)
TT

تجدد حراك الجامعات الإيرانية... وخامنئي يوفد مبعوثاً خاصاً إلى بلوشستان

طلاب محتجون في كلية الهندسة بجامعة طهران (لجنة نقابات الطلاب)
طلاب محتجون في كلية الهندسة بجامعة طهران (لجنة نقابات الطلاب)

واصل الطلاب تجمعاتهم المنددة باعتقال طلاب وحرمان عدد كبير منهم من الدراسة، وأعلن القضاء الإيراني عن إصدار أول حكم إعدام ضد محتج بالاضافة إلى توجيه اتهامات لمئات الأشخاص في 3 محافظات، وأوفد المرشد الإيراني ممثلاً رسمياً باسمه لطرح مبادرة على وجهاء محافظة بلوشستان المتوترة، فيما تسعى السلطات إلى إخماد احتجاجات مستمرة منذ 9 أسابيع.
وشهدت الاحتجاجات تكتيكات كثيرة ومختلفة، أبرزها كتابة الشعارات على الجدران وحرق لافتات ولوحات إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني علي خامنئي، وقائد «فيلق القدس» السابق قاسم سليماني، بالإضافة إلى نزعة إزالة الشباب للعمائم من على رؤوس رجال الدين في الشوارع.
وباتت الجامعات مراكز احتجاج رئيسية. وأظهرت تسجيلات فيديو نشرتها اللجنة التنسيقية لنقابات الطلبة على شبكة تليغرام، تجدد التجمعات في عدة جامعة بطهران ومدن أخرى. ونظم طلاب جامعة طهران و«علامة» و«بهشتي» وجامعة «بارس» للفنون المعمارية، وجامعة «سوره» للفنون، احتجاجاً للمطالبة بإطلاق الطلاب المعتقلين، ووقف الأحكام الصادرة بحرمان طلاب آخرين من الدارسة.
ووجّه 73 أستاذاً بجامعة بابل بمحافظة مازندران الشمالية رسالة مفتوحة إلى رئيس الجامعة تطالب بإنهاء القيود الأمنية في الجامعة ورفع الحظر عن الطلاب، حسب بيان تدوول على شبكات التواصل الاجتماعي، الأحد. وأشارت اللجنة إلى استمرار الاحتجاجات الطلابية في جامعة أصفهان وشيراز وأورومية.

طالبات بجامعة العلوم والثقافة في طهران (لجنة نقابات الطلاب)

وأظهر تسجيل فيديو نشرته قناة «من وتو» التي تتخذ من لندن مقراً لها، مجموعة من تلميذات المدارس في أحد شوارع طهران، يهتفن لـ«إنهاء الديكتاتورية».
في غضون ذلك، أوفد المرشد الإيراني علي خامنئي وفداً رسمياً إلى محافظة بلوشستان برئاسة ممثله، وإمام الجمعة في طهران، علي حاج أكبري، الذي التقى إمام جمعة زاهدان ومفتي أهل السنة عبد الحميد إسماعيل زهي، ومجموعة من وجهاء ورجال الدين في المحافظة الحدودية مع باكستان وأفغانستان.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن ممثل خامنئي سيطرح «تدابير ممتازة» من المرشد لحل مشكلات بلوشستان، مشيرة إلى أنه المبعوث ينوي لقاء ضحايا الأحداث الأخيرة. وفي وقت لاحق، نقلت مواقع عن حاجي أكبري قوله أنا «أحمل رسالة سلام إلى بلاد الأصدقاء، وحزن المرشد من الأحداث التي وقعت». وأضاف: «ناقشنا الإجراءات التكميلية مع وجهاء المحافظة». وقال: «سنقدم المواساة لمن قتلوا أو جرحوا».
ورغم أن الاحتجاجات عفوية في أنحاء إيران، فإن الانتقادات اللاذعة التي وجهها إسماعيل زهي إلى السلطات بعد أحداث «الجمعة الدامية» التي سقط فيها 92 محتجاً بنيران قوات الأمن في 30 سبتمبر (أيلول)، دفعت المراقبين إلى اعتباره مرشحاً لقيادة الاحتجاجات في المحافظة التي يشكو أهلها من التمييز العرقي والطائفي. وقتل 16 متظاهراً في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي خلال مسيرة احتجاجية خرجت بعد صلاة الجمعة في مدينة خاش.
ويعد وفد المرشد الإيراني ثاني وفد يزور زاهدان المتوترة في غضون أسبوع، بعدما زارها الخميس الماضي قائد القوات البرية في «الحرس الثوري» محمد باكبور الذي أصرّ على اتهام المحتجين بـ«الانفصالية» رغم احتجاج وجهاء المنطقة على التهمة. ورأى مراقبون أن زيارة القيادي في «الحرس» مؤشراً على دخول أقوى للجهاز العسكري مع أمن الاحتجاجات في المدينة التي تتولى حماية حدودها مع بلوشستان وباكستان وحدات خاصة من «الحرس الثوري».
وكانت الشرطة الإيرانية قد أعلنت في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن إقالة قائد زاهدان بقرار من مجلس الأمن بمحافظة بلوشستان؛ على خلفية «إهمال» من قِبل ضباط أدى إلى «جرح ووفاة عدد من المواطنين الذين كانوا يؤدّون الصلاة، ومشاة أبرياء لم يكن لهم أي ضلوع» في الأحداث. والأسبوع الماضي، أعلن قائد الشرطة الإيرانية حسين أشتري إقالة قائد قوات الشرطة في محافظة بلوشستان أحمد طاهري.
ووجّه إسماعيل زهي مطالب للمسؤولين كثيرة خلال خطب الجمع في زاهدان. وفيما يخص الاحتجاجات العامة، طالب المسؤولين بعدم اتهام جهات خارجية بـ«التحريض» على الاحتجاجات، وحض على اعتراف رسمي بالاستياء الشعبي الذي يجتاح البلاد. ودعا المسؤولين إلى سماع مطالب المحتجين؛ خصوصاً ما يتعلق بالحريات. وعلى وجه خاص، انتقد إسماعيل زهي توجيه تهمة «الانفصالية» إلى المحتجين في بلوشستان وكردستان. وقال في لقاء مع طالبات الأسبوع الماضي: «رغم مضي 43 عاماً على الثورة، النساء والقوميات والطوائف والأقليات تواجه التمييز وعدم المساواة». وقبل ذلك، دعا إلى استفتاء عام حول سياسات النظام.
وفي خطبة الجمعة الأخيرة، عاد إسماعيل زهي الذي واجه تهديدات من وسائل إعلام «الحرس الثوري» إلى المطالبة بمحاكمة المسؤولين عن إطلاق النار على المتظاهرين في زاهدان. ووجّه انتقادات لاذعة إلى نواب البرلمان لتوقيعهم بياناً يطالب القضاء بإصدار أحكام الإعدام على المحتجين. وأثار بيان أصدره 227 نائباً، ويطالب بالإعدام للمتظاهرين، ردود أفعال غاضبة في الأوساط السياسية الإيرانية. ونأى بعض النواب بأنفسهم عن توقيع البيان، الذي تناقلت مقتطفات منه وسائل الإعلام الرسمية، قبل أن ينفي موقع البرلمان الرسمي وجود هكذا بيان. ومع ذلك، أكد ممثل مدينة رفسنجان، النائب حسين جلالي، وأحد رجال الدين في البرلمان، أنه وقّع رسالة موجهة إلى القضاء، تطالب بـ«القصاص» للمحتجين، الذين يشتبه بتورطهم في قتل عناصر الأمن.
وقادت نساء المسيرات، ونزعن غطاء الرأس، وحرقنه ورددن شعارات مناهضة للنظام، وواجهن قوات الأمن في الشارع، رغم حملة قمع أسفرت عن مقتل العشرات. وتبنّت السلطات الإيرانية مجموعة من الأساليب في محاولة لقمع الاحتجاجات التي استحالت أكبر تحدٍ للمؤسسة الحاكمة منذ ثورة عام 1979. وأطلقت القوات الأمنية النار مباشرة على متظاهرين باستخدام الذخيرة الحية وكرات الطلاء وألقت عليهم الغاز المسيل للدموع.
في الأثناء، قال عضو رئاسة البرلمان محسن دهنوي إن الشرطة استخدمت الخردق في الاحتجاجات وكرات الطلاء خلال الاشتباكات في الشوارع، ولم يسفر أي منها عن إصابات خطيرة، حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.
وعلى نقيض ذلك، قال رئيس اللجنة القضائية في البرلمان، النائب موسی غضنفر آبادي، إن الشرطة «لم تستخدم ولن تستخدم بنادق الخردق مطلقاً خلال الاحتجاجات»، معتبراً حالة حقوق الإنسان الموجودة في إيران «أفضل من حقوق الإنسان الموجودة في أميركا وأوروبا».
في وقت متأخر السبت، أظهرت الإحصائية اليومية لوكالة نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) أن 339 محتجاً قُتلوا خلال الحملة القمعة التي تشنها السلطات ضد الاحتجاجات التي اندلعت منذ وفاة الشابة مهسا أميني، أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب.
وقالت الوكالة، التي تراقب حالة حقوق الإنسان في إيران عن كثب، إن 52 طفلاً بين ضحايا. وأشارت إلى اعتقال 15 ألفاً و345 شخصاً على يد قوات الأمن في 140 مدينة و137 جامعة شهدت مسيرات احتجاجية. ومن بين المعتقلين 442 طالباً جامعياً. وسقط 39 عنصراً من قوات الأمن.
ونشر حساب «1500 تصوير» الذي يتابعه أكثر 335 ألفاً على «تويتر»، اللحظات الأولى لقتل أحد المتظاهرين الذين سقطوا بنيران قوات الأمن خلال مسيرة احتجاجية على هامش «مراسم أربعين» الشابة حديث نجفي في 3 نوفمبر الحالي.
في غضون ذلك، أصدر القضاء الإيراني حكما بالإعدام بحق شخص على خلفية ضلوعه في «أعمال شغب»، وفق ما أفادت مصادر رسمية الأحد، في أول عقوبة قصوى يعلنها منذ أن وجهت السلطات تهمة «المحاربة» و»الافساد في الأرض» إلى أكثر من 15 موقوفاً منذ بدء محاكمة المحتجين وتصل عقوبها للإعدام.وصدر «حكم بإعدام شخص قام بإحراق مركز حكومي، كانت وجّهت إليه تهم الاخلال بالنظام العام، التجمع والتآمر بهدف ارتكاب جريمة ضد الأمن الوطني، الحرابة والافساد في الأرض»، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن موقع تابع للقضاء الإيراني.
كما وجّه القضاء الإيراني الاتهام إلى نحو 800 محتج، وقالت السلطات إنهم ضالعون بـ«أعمال شغب وقعت مؤخراً» في محافظات هرمزكان وأصفهان ومركزي
وبحسب أرقام القضاء الإيراني، تم توجيه الاتهام إلى أكثر من 2200 شخص، نصفهم في طهران، منذ بدء الاحتجاجات قبل شهرين. ونقلت وكالة «ميزان»، التابعة للقضاء الإيراني، عن المدعي العام في محافظة هرمزكان إعلانه، الأحد، توجيه الاتّهام إلى 164 شخصاً «متّهمين (بالضلوع) في أعمال الشغب الأخيرة ضد الأمن» في هذه المحافظة. وأشار الموقع إلى أنه «على هامش زيارة إلى مركز الاحتجاز في محافظة هرمزكان، أعلن المدعي العام في المحافظة مجتبى قهرماني أن 164 شخصاً اعتقلوا في الاضطرابات الأخيرة سيُحاكمون اعتباراً من الخميس بحضور محامين» للدفاع عنهم.
وهم متّهمون بـ«التجمّع والتآمر ضد أمن البلاد» و«الدعاية ضد النظام» و«الإخلال بالنظام العام» و«الشغب» و«التحريض على القتل» و«إصابة عناصر أمن بجروح» و«إلحاق الضرر بالأملاك العامة».
من جهته، أشار المدّعي العام في محافظة أصفهان أسد الله جعفري إلى محاكمة 316 شخصاً. وفي محافظة مركزي، أعلن المدعي العام عبد المهدي موسوي توجيه الاتّهام إلى 276 شخصاً، وقال: «يجب أن ننتظر المحاكم لمعرفة ما إذا تمت إدانتهم أم لا»، وفق ما نقلت عنه وكالة «إرنا» الرسمية.
وقالت منظمة «هنغاو» الحقوقية الكردية إن السلطات وجّهت تهمة «المحاربة» إلى المهندس برهام بروري من أهالي سقز، على خلفية الاحتجاجات طهران. وقال والده مظهر بروري، في تسجيل فيديو نشرته «هنغاو»، إن ابنه اعتقل قبل 40 يوماً، ونقلته الأجهزة الأمنية إلى سجن إيفين، بينما كان في طريق العودة من محل العمل إلى المنزل. وناشد جميع المنظمات الدولية والداخلية بالتدخل لمنع تنفيذ الحكم بحق ابنه.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.


«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

دخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة.

وجاء تدخل المجلس في محاولة لتوضيح مسار محادثات إسلام آباد، وشروط الهدنة المؤقتة، وآلية فتح المضيق، في وقت كانت فيه منابر مقربة من «الحرس الثوري» تصعّد هجومها على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جرى للرأي العام، بينما توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين الدعوة إلى الانضباط الإعلامي، والمطالبة بتشدد أكبر، والتشكيك في جدوى التفاوض نفسه.

وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.

وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو القدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي قبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود إطاراً لمفاوضات إنهاء الحرب.

وأوضح البيان أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، وأن الوفد الإيراني طرح مطالب الشعب الإيراني «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق.

وأوضح البيان أيضاً أن مقترحات أميركية جديدة طُرحت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد المراجعة حالياً من دون أن تقدم رداً بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

كما أكد أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال إن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة لعبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.

وأضاف أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني، وأن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد على أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق.

وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيرانيين على الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.

وجاء هذا التوضيح بعدما صعّدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعتبرت أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُشرح للشعب سبب هذا النهج وضرورة تجنب الشفافية؟

أما «تسنيم» فذهبت أبعد في انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته وأدت إلى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها.

وطالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بل دعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية.

وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى إن كان موجهاً إلى الخارج أو مكتوباً بالإنجليزية، ينعكس أيضاً على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي.

وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية.

وسرعان ما امتدت ردود الفعل إلى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الحرس الثوري». فكتب نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جوان»، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين «لا تعني تجاهل الرأي العام»، موجهاً رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً».

وذهب نشطاء آخرون، من بينهم علي قلهكي، إلى انتقاد ما وصفوه بـ«الوضع الإعلامي المتردي»، خصوصاً بعد تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحقة صدرت عن مصدر عسكري عبر التلفزيون الإيراني.

وفي الاتجاه نفسه، دعا حسن عباسي، المنظّر الاستراتيجي المقرب من «الحرس الثوري»، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر ذو القدر، إلى تعيين متحدث «قدير ومتاح دائماً» للمجلس، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ«فتنة الإشاعات والغموض والحيرة» في أذهان الرأي العام.

وامتد السجال أيضاً إلى شخصيات برلمانية ومحلية. فقال النائب مرتضى محمودي إنه «لولا ظروف الحرب» لكان قد جرى استجواب عراقجي بسبب تغريدته، متهماً وزير الخارجية بأنه لعب مراراً دوراً مهدئاً لأسواق النفط والطاقة العالمية بتصريحات «غريبة وغير مناسبة» في لحظات حساسة.

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وقال عمدة طهران، المحافظ المتشدد علي رضا زاكاني، إن طاولة المفاوضات كان يفترض أن تكون امتداداً ومكملاً للميدان، وإن أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجماً مع توجيهات المرشد الإيراني وبموافقته. كما اعتبر أن أي صحة في الرواية الأميركية بشأن استمرار الحصار تعني أن وقف إطلاق النار نُقض وأن إيران لا تزال «في وسط الحرب».

وفي المعسكر الأكثر تشدداً، صعّد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، محمود نبويان، هجومه على مسار التفاوض، وقال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لن تصل إلى نتيجة»، وإن إيران ستواصل الحرب حتى «الهزيمة الكاملة لترمب ونتنياهو». وأضاف أن مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز تعود حصراً إلى بحرية «الحرس الثوري»، ولا يحق لأي جهة أخرى التدخل.

وكشف نبويان عن قرار داخل لجنة الأمن القومي يقضي بمنع عبور السفن العسكرية الأميركية من المضيق، ومنع سفن الدول التي «تمنح قواعد للعدو» من المرور أيضاً.

كما قال وزير الاقتصاد السابق، إحسان خاندوزي، إن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يكون فقط للدول غير المتخاصمة وبشرط تحصيل رسوم، محذراً من أن تُسوّق الولايات المتحدة رفع الحصار البحري كأنه امتياز لإيران، ومشدداً على أن باب الحوار يجب أن يُغلق ما دام الحصار قائماً.

في المقابل، صدرت دعوات إلى قدر من الانضباط الإعلامي من داخل الجهاز التنفيذي. فقد قال علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام الحكومي، إن ما وصفه بـ«العمليات النفسية وصناعة الإنجازات عبر التغريدات» يتطلب الحذر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الوحدة وعدم خدمة «مخطط العدو» من دون قصد.

وأضاف أن فريق الدبلوماسية يعمل في إطار استراتيجية «العزة والمصلحة والحكمة» للدفاع عن حقوق إيران في الإعلام وعلى طاولة المفاوضات. وقال وزير الثقافة السابق، محمد مهدي إسماعيلي، إن الاستراتيجية الأميركية في المفاوضات تقوم على «أخذ كل شيء من دون تقديم أي مقابل».

فيما دخلت مؤسسات أخرى على الخط، من بينها السلطة القضائية التي طالب رئيسها، غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قضائياً ودفعهما تعويضات عن الحرب.

تأتي هذه الخلافات في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية أميركية وغربية إلى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضعفت آلية صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عدد من كبار القادة وتضرر منظومة القيادة والسيطرة.

ووفق هذه التقديرات، باتت قنوات التواصل بين مراكز القرار أكثر تعقيداً، فيما يواجه المسؤولون صعوبات في التنسيق وعقد الاجتماعات، وسط مخاوف من الاستهداف.

كما تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري» على حساب مؤسسات أخرى، في ظل غموض يحيط بحدود سلطة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، فيما تعتقد أجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويرى مسؤولون أن هذا المشهد انعكس على أداء المفاوضين، الذين يعملون في بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتباين الرسائل، ما يزيد صعوبة بلورة موقف تفاوضي موحد أو تقديم تنازلات واضحة.


تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌أميركيين ⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد خلال الأيام ⁠المقبلة ‌لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية ‌في المياه الدولية.

ووفق الصحيفة الأميركية، يستهدف الجيش بذلك توسيع نطاق حملته البحرية ضد إيران لتشمل مناطق خارج الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الجيش الإيراني في تشديد قبضته على مضيق هرمز، حيث هاجم «الحرس الثوري» الإيراني عدة سفن تجارية، السبت، في المضيق، معلناً أن الممر المائي الحيوي يخضع «لسيطرة إيرانية مشددة».

وقد دفعت هذه التطورات شركات الشحن إلى حالة من الارتباك بعد يوم من تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن المضيق مفتوح بالكامل أمام حركة الملاحة التجارية، وهو إعلان رحّب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويهدف قرار إدارة ترمب بتصعيد الضغط الاقتصادي على طهران إلى إجبار النظام الإيراني على إعادة فتح المضيق، وتقديم تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي يعد محور المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

ونقلت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، قوله، السبت، إن إيران تستخدم السيطرة على مضيق هرمز أداةَ ضغط سياسية في مواجهة العقوبات الدولية.

بدوره، قال الرئيس الأميركي إنه لن يسمح بتحرك إيران لإغلاق المضيق بوضعه تحت الضغط، بعد أن أعادت طهران إغلاق الممر المائي بعد رفض ترمب إزالة الحصار الذي فرضه على الموانئ الإيرانية.

ووفقاً للقيادة المركزية الأميركية، فقد أعادت الولايات المتحدة بالفعل 23 سفينة حاولت مغادرة الموانئ الإيرانية في إطار الحصار البحري.

وسيُمكّن توسيع نطاق هذه الحملة الولايات المتحدة من السيطرة على السفن المرتبطة بإيران حول العالم، بما في ذلك السفن التي تحمل النفط الإيراني والتي تبحر بالفعل خارج الخليج وبحر العرب، وتلك التي تحمل أسلحة قد تدعم النظام الإيراني، وفق «وول ستريت جورنال».