طهران تنتقد برلين وباريس عشية عقوبات أوروبية

حزب ألماني يدعو لإدراج «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب

متظاهرون يشاركون في «مسيرة الحرية» حول أوكرانيا وإيران في كولونيا الأسبوع الماضي (د.ب.أ)
متظاهرون يشاركون في «مسيرة الحرية» حول أوكرانيا وإيران في كولونيا الأسبوع الماضي (د.ب.أ)
TT

طهران تنتقد برلين وباريس عشية عقوبات أوروبية

متظاهرون يشاركون في «مسيرة الحرية» حول أوكرانيا وإيران في كولونيا الأسبوع الماضي (د.ب.أ)
متظاهرون يشاركون في «مسيرة الحرية» حول أوكرانيا وإيران في كولونيا الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

عشية مناقشة عقوبات أوروبية على إيران، هاجمت طهران، باريس وبرلين حيال مواقفهما من الاحتجاجات الإيرانية. فمن جهة وصفت الخارجية الإيرانية تعهد المستشار الألماني أولاف شولتس بتشديد الضغوط على طهران بـ«تدخلية واستفزازية وغير دبلوماسية»ـ ومن جهة أخرى، نددت طهران بلقاء عقده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع ناشطات إيرانيات بينهن ابنة إحدى ضحايا الاحتجاجات الأخيرة، ووصفت تصريحات أدلى بها عقب اللقاء بأنها «مدعاة للأسف والعار».
وأعلن شولتس السبت تأييده لفرض جولة جديدة من العقوبات على إيران من قبل الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع. وذكر في مقطع مصور نُشر على تويتر: «نريد مواصلة تكثيف الضغط على الحرس الثوري والقيادة السياسية». وتساءل: «ما هو نوع الحكومة التي تطلق النار على مواطنيها؟ من يتصرف بهذا الشكل يجب أن يتوقع مقاومتنا».
وناشد رئيس حزب الخضر الألماني أوميد نوريبور الاتحاد الأوروبي إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية. وقال لصحيفة «بيلد أم زونتاج» الألمانية الأسبوعية في عددها الصادر الأحد: «عندما أسأل المتظاهرين في إيران عن الطريقة التي يمكننا من خلالها تقديم المساعدة، يقولون: يجب ألا يتم السماح للأشخاص الذين يقتلون أطفالنا بإرسال أبنائهم إلى أوروبا للعربدة». وتابع قائلاً: «ولأجل القيام بذلك، يجب تجميد الحسابات التي يتم عن طريقها تمويل إقامة الحفلات الصاخبة. يجب على الاتحاد الأوروبي أن يضع الحرس الثوري، حامل لواء القمع الرئيسي، على قائمة الإرهاب».
في غضون ذلك، أعلنت الشرطة الألمانية في برلين أن رجلاً قام بمهاجمة إيرانيين موجودين بألمانيا كانوا يتظاهرون من أجل حرية المرأة والديمقراطية في وطنهم، في ثاني هجوم من نوعه في العاصمة الألمانية يستهدف معارضين إيرانيين خلال الاحتجاجات الحالية.
وأوضحت الشرطة ليلة السبت/الأحد أن الرجل 26 عاماً قام بتحطيم لافتات ناشطين إيرانيين خلال تظاهرهم داخل خيام وهددهم بسكين مساء أمس السبت، ولكن لم يصب أحد. وألقت الشرطة القبض على الرجل وتم البدء في إجراءات الدعوى الجنائية ضده، كما تم إشراك جهاز أمن الدولة في الإجراءات، بحسب ما أعلنته الشرطة. وسوف يحقق جهاز أمن الدولة فيما إذا كان هناك دافع سياسي وراء الحادث أم لا. وأضافت الشرطة أنها تحقق في احتمالية وجود أشخاص آخرين مشتبه بهم. ويناشد النشطاء من خلال معسكرهم الاحتجاجي الذي كونوه من خيام، حزب الخضر الذي تنتمي إليه وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، عزل إيران سياسياً وتنفيذ السياسة الخارجية النسوية التي أعلنتها بيربوك.
وتعليقاً على المواقف الألمانية، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني إن «بعض أدعياء حقوق الإنسان جعلوها أداة لألاعيبهم السياسية بنسيانهم سجلهم المظلم تجاه الشعب الإيراني الأبيّ والمقاوم من خلال دعمهم الأعمى واللاإنساني لنظام (الرئيس العراقي الأسبق) صدام، ومواكبة إجراءات الحظر الظالمة بعد انسحاب أميركا من الاتفاق النووي وكذلك التزام الصمت تجاه الأعمال الإرهابية لتنظيم داعش وآخرها الهجوم الإرهابي على مرقد «شاهجراغ» (في شيراز)»، حسبما أوردت وكالة الأنباء الألمانية نقلاً عن وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».
وقال كنعاني إن «ألمانيا تقدم نفسها كمدافعة عن حقوق الإنسان بتهربها من مسؤوليتها الدولية في احترام حق سيادة الدول، بالإضافة إلى إيواء الجماعات الإرهابية والانفصالية المناهضة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، واعتماد نهج انتقائي ومزدوج تجاه جرائم الكيان الصهيوني القاتل لأطفال في مختلف أنحاء العالم»، وأضاف أن «تخريب العلاقات التاريخية له عواقب بعيدة المدى». وتابع: «مطالب الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مجال حقوق الإنسان من السلطات الألمانية قائمة طويلة، لذلك فإن ألمانيا هي التي يجب عليها الكشف عن ماضيها بمسؤولية».
ودعا كنعاني المسؤولين الألمان إلى إعادة العقلانية إلى أجواء العلاقات ومنع زيادة ارتباكها، معتبراً أن «الاحترام والمصالح المتبادلة هما السبيل الوحيد للتعاون المستدام».
من جهة أخرى، نددت طهران الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي استقبل على هامش منتدى للسلام في باريس أربع ناشطات إيرانيات، وأشاد بـ«الثورة التي يقُدنَها» في بلادهن.
وقال كنعاني إن لقاء ماكرون النشاطات الإيرانيات يشكل «انتهاكاً لمسؤوليات فرنسا الدولية في مكافحة الإرهاب وأعمال العنف وترويجاً لهذه الظواهر المشؤومة»، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وكانت الرئاسة الفرنسية قد أعلنت أن ماكرون استقبل وفداً مؤلفاً من مسيح علي نجاد، وهي ناشطة إيرانية مقيمة في نيويورك تشجع النساء الإيرانيات على الاحتجاج ضد إلزامية ارتداء الحجاب، وشيما بابائي التي تناضل من أجل الحصول على معلومات عن والدها، ولادن بورومند، إضافة إلى رويا بيري ابنة مينو مجيدي التي قتلت برصاص قوات الأمن في الاحتجاجات الحالية بمدينة كرمانشاه. وأشاد ماكرون خلال اللقاء بـ«الثورة التي يقُدنها»، وأكد أن فرنسا تكن «الاحترام والتقدير» لثورتهن.
ورد كنعاني بالقول إن «التصريحات التي نقلت عن ماكرون بشأن دعم ما يسمى بالثورة المزعومة في إيران التي تقودها مثل هذه الشخصيات، مدعاة للأسف والعار»، وفق ما نقلت عنه وكالة الجمهورية الإسلامية لأنباء «إرنا».
وفي إشارة إلى الناشطة مسيح علي نجاد، قال كنعاني: «من المثير للاستغراب أن يقوم رئيس جمهورية بلد يتشدق بالحرية، بخفض مستواه إلى درجة أن يلتقي بشخصية منبوذة جعلت نفسها ألعوبة بيد الآخرين، وسعت خلال الشهور الأخيرة وراء نشر التحريض على أعمال العنف وممارسة الأعمال الإرهابية داخل إيران وضد الدبلوماسيين والمقرات الدبلوماسية الإيرانية في الخارج».
وكتبت علي نجاد على تويتر: «في اللقاء الثنائي الذي جمعني بماكرون قلت له إن ما يحدث في إيران ثورة، يمكن أن تكون فرنسا أول بلد يعترف بهذه الثورة». وأضافت: «بدلاً من الجمهورية الإسلامية التقوا بوجوه المعارضة في المستقبل، وأعدوا الاتحاد الأوروبي لقبول إيران علمانية».
بدورها، كتبت لادن برومند في تغريدة على تويتر: «ذات مرة رفض وزير الخارجية الفرنسي أن يجلس بجوار شابور بختيار (رئيس الوزراء الإيراني بزمن الشاه) خشية تذمر ولايتي ورفسنجاني». وتابعت: «اليوم الرئيس الفرنسي استقبل ابنة أفضل صديق ورفيق لبختيار ونوه بأحقيتهم. ندين بهذا النصر لمهسا ونيكا» في إشارة إلى مهسا أميني التي تسبب وفاتها لدى الشرطة باندلاع احتجاجات، وكذلك نيكا شاكرمي المراهقة التي قتلت في الاحتجاجات.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

الأطفال الأكثر تضرراً... حرب إيران تسبب تلوثاً يستمر عقوداً

الدخان يتصاعد بعد غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد بعد غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ)
TT

الأطفال الأكثر تضرراً... حرب إيران تسبب تلوثاً يستمر عقوداً

الدخان يتصاعد بعد غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد بعد غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة الإيرانية طهران مخاطر بيئية وصحية متزايدة، بعد الضربات الجوية التي استهدفت مستودعات ومصافي نفط قرب المدينة، ما أدى إلى اندلاع حرائق ضخمة وإطلاق أعمدة كثيفة من الدخان والمواد السامة في الغلاف الجوي.

ومع هطول الأمطار لاحقاً، اختلطت هذه الملوثات بالمياه، لتتساقط على شكل ما وصفه السكان بـ«المطر الأسود»، وهو مزيج من مواد كيميائية خطرة يمكن أن تسبب أضراراً صحية جسيمة.

وحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، يحذِّر خبراء البيئة من أن هذه الحوادث قد تخلِّف آثاراً طويلة الأمد؛ إذ تحتوي الصواريخ والذخائر على معادن ثقيلة وملوثات سامة تنتشر في الهواء والتربة والمياه عند انفجارها، وقد تبقى آثارها عقوداً، مُشكِّلة مخاطر صحية. وتُعدّ عمليات التنظيف صعبة ومكلفة.

كما أن حرائق النفط تطلق مركبات مثل السخام وثاني أكسيد الكبريت والهيدروكربونات التي تزيد من خطورة التلوث.

وأشار مختصون إلى أن خطورة الوضع تتضاعف؛ لأن الهجمات وقعت بالقرب من طهران وضواحيها المكتظة بالسكان؛ حيث يتجاوز عدد سكانها 18 مليون نسمة.

ويقول دوغ وير، الرئيس التنفيذي لمرصد النزاعات والبيئة (CEOBS): «نشهد دائماً هجماتٍ على منشآت النفط في النزاعات، ولكن من النادر جداً أن تكون هذه الهجمات قريبة من مدينة كبيرة كطهران».

ووفقاً لأحدث البيانات المتاحة، رصد مرصد النزاعات والبيئة -وهو منظمة غير ربحية مقرُّها المملكة المتحدة تهدف إلى التوعية بالعواقب البيئية والإنسانية للحروب- أكثر من 300 حادثة تنطوي على مخاطر بيئية نتيجة للأعمال العدائية المستمرة.

وقال وير: «يتعرض كثير من الناس للتلوث، وسيستمر هذا الوضع». وأضاف أن الغارة الإسرائيلية التي استهدفت مستودعات النفط خارج طهران تُعدّ أكبر حادثة تلوث في هذه الحرب حتى الآن.

ونصحت السلطات الإيرانية السكان في البداية بالبقاء في منازلهم، محذرة من أن الأمطار الحمضية قد تُسبب حروقاً كيميائية للجلد وتُلحق الضرر بالرئتين. وقد أصدرت منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة التوصية نفسها.

وقال ديفيد جيه إكس غونزاليس، الأستاذ المساعد في جامعة كاليفورنيا: «أتوقع آثاراً حادة على صحة الجهاز التنفسي»، مضيفاً أن الأطفال الصغار والنساء الحوامل أكثر عرضة لتأثيرات ملوثات الهواء.

حتى قبل هذه الحرب، كانت طهران تعاني من تلوث شديد.

ورصد باحثون مستويات عالية من الجسيمات الدقيقة والمعادن الثقيلة، كالرصاص والكادميوم والكروم والنيكل في مياه وهواء المدينة. كما عثروا على مواد سامة تنبعث عند حرق الوقود الأحفوري والنفايات، مثل ثاني أكسيد الكبريت.

ويُعزى السبب الرئيسي -وفقاً لديميتريس كاسكاوتيس، الفيزيائي في المرصد الوطني بأثينا، والذي يدرس تلوث الهواء والغبار في البلاد منذ أكثر من عقد- إلى عدد كبير من محركات السيارات والصناعات الثقيلة القريبة من المدينة.

ويساهم الموقع الجغرافي لطهران عند سفوح جبال البرز في احتجاز الملوثات بسبب ظاهرة الانقلاب الحراري، ما يؤدي إلى استمرار تدهور جودة الهواء لفترات طويلة.

وعادة، تغسل الأمطار التلوث، ولكن الضربات التي استهدفت مستودعات ومصافي نفط، ربما فاقمت الوضع، كما قال كاسكاوتيس.

وقال: «إن اجتماع حرائق النفط الكارثية مع هطول الأمطار يجعلها أكثر ضرراً وسُمِّية على صحة الإنسان. هذه الملوثات المخففة في الماء أكثر سُمية بكثير، ويمكن امتصاصها بسهولة في أجسامنا عبر الجهاز العصبي، والجهاز الدموي، وقد تؤثر على الكلى والكبد وأعضاء أخرى».

ومع انقطاع الاتصالات الهاتفية والإنترنت في إيران منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، ومن دون أخذ عينات، يستحيل معرفة حجم التلوث.

ومع استمرار الحرب وتضرر منشآت النفط والطاقة في المنطقة، يخشى الخبراء وقوع مزيد من الهجمات في المنطقة التي تضم بعضاً من أكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم، والتي تنتشر فيها مصافي النفط والمستودعات ومحطات المعالجة ومنصات النفط والغاز البحرية، فضلاً عن المواقع النووية ومحطات تحلية المياه؛ إذ قد تكون العواقب وخيمة.

ويؤكد مختصون أن توثيق الأضرار البيئية الآن سيكون ضرورياً لاحقاً لمحاسبة المسؤولين، والبدء في عمليات التنظيف وإعادة التأهيل بعد انتهاء الصراع.


«الحرس الثوري» يتعهّد بـ«مطاردة وقتل» نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس (أرشيفية - رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يتعهّد بـ«مطاردة وقتل» نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس (أرشيفية - رويترز)

توعَّد «الحرس الثوري» الإيراني، اليوم (الأحد)، بـ«مطاردة» رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو و«قتله»، مع دخول الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة يومها السادس عشر.

وقال «الحرس الثوري»، على موقعه الإلكتروني «سباه نيوز»، إنه «إذا كان هذا المجرم، قاتل الأطفال، على قيد الحياة، فسنستمر بالعمل على مطاردته وقتله بكل قوة».

وتستمر الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، مع امتداد النزاع غير المسبوق إلى أسبوع ثالث.


المواجهة البحرية تشتد والجزر مسرحها

الدمار في موقع ضربة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس غداة ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدمار في موقع ضربة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس غداة ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

المواجهة البحرية تشتد والجزر مسرحها

الدمار في موقع ضربة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس غداة ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدمار في موقع ضربة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس غداة ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

مع دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران أسبوعها الثالث، اتسع الاشتباك من الضربات الجوية المباشرة إلى تصاعد المواجهة البحرية التي كان مسرحها الأساسي جزر الخليج، خصوصاً خرج وأبو موسى وقشم.

وأعلنت واشنطن، أمس، أنها قصفت أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج التي يخرج منها 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية.

كما أعلن المتحدث باسم مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية أن «الجيش الأميركي أطلق صواريخه على جزيرة أبو موسى»، فيما قال حاكم جزيرة قشم التي تقع عند مدخل مضيق هرمز وهي أكبر جزيرة إيرانية، إن هجوماً أميركياً – إسرائيلياً استهدف «أرصفة سياحية ومرافئ صيد» في الجزيرة.

وردت طهران بتهديدات مقابلة على امتداد الخليج ومضيق هرمز، وهاجمت ميناء في إمارة الفجيرة حيث قال المكتب الإعلامي لحكومة الإمارة على «إنستغرام»، إن فرق الدفاع المدني تعاملت مع حريق ناتج عن سقوط شظايا إثر اعتراض ناجح للدفاعات الجوية لطائرة مسيَّرة، دون وقوع أي إصابات.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستكثف قصف السواحل الإيرانية وستواصل استهداف القوارب والسفن الإيرانية وتدميرها. كما هدد ترمب بشن ضربات على البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج إذا لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز. وأضاف أن الضربات الأميركية لم تستهدف البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج، لكن: «إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي شيء للتدخل في المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار فوراً». وأضاف أن دولاً كثيرة سترسل سفناً حربية لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، معبراً عن أمله في أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا سفناً إلى المنطقة.بدوره، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس: «نحن ندخل مرحلة حاسمة ستستمر ما دام ذلك ضرورياً».