المعارك الأدبية وحيوية الاختلاف

تشكل جزءاً من النسيج العام للثقافة التي لا تعرف الثبات أو الجمود (1 - 2)

لويس عوض - توفيق الحكيم - محمود شاكر - طه حسين
لويس عوض - توفيق الحكيم - محمود شاكر - طه حسين
TT

المعارك الأدبية وحيوية الاختلاف

لويس عوض - توفيق الحكيم - محمود شاكر - طه حسين
لويس عوض - توفيق الحكيم - محمود شاكر - طه حسين

تعد المعارك الأدبية الحقيقية نموذجاً دالاً على حيوية الجماعة الثقافية من جهة، وقدرة الثقافة ذاتها على استيعاب مساحات أشد من التعدد، والاختلاف من جهة ثانية.
وربما مرت المعارك الأدبية بأطوار متعددة، أبرزتها السجالات الأدبية والفكرية الممتدة في ثقافتنا العربية منذ أواخر القرن التاسع عشر وصولاً إلى اللحظة الراهنة، عبر تحولات في الكيفية، وعِظم المعارك وهوانها، بل وآلياتها المستخدمة.
ويمكن أن نتعاطى مع المعارك الأدبية بوصفها جزءاً من النسيج العام للثقافة التي لا تعرف الثبات، أو الجمود، أو التصورات الأحادية صوب العالم، والواقع والأشياء، ولذا ليس بغريب في هذا السياق أن تصبح قضايا من قبيل الصراع بين القديم والجديد، الأصالة والمعاصرة، التراث والحداثة مجلى لهذه المعارك، وعناوين أكثر موضوعية في التعبير عن جوهر بعضها، حيث تصبح المعارك الفكرية هنا علامة على انحيازات رؤيوية بالأساس، ومن ثم جمالية أيضاً.
وليست المعارك الأدبية حكراً على أمة دون غيرها، أو صنواً لثقافة عدا الأخرى، فقد شهد الأدب العالمي معارك عديدة، كان من أبرزها المعركة التي دارت بين مذهبين أدبيين رئيسين في العصر الحديث، وهما الكلاسيكية والرومانسية، حيث سعت الرومانسية إلى خلخلة البنى المركزية التي تنهض عليها الكلاسيكية، من قبيل إيلاء العقل الأهمية القصوى، وإغفال الوجدان، والانطلاق من فكرة المحاكاة للعالم الخارجي، وتجاهل المشاعر الذاتية للإنسان الفرد، حيث كانت الكلاسيكية نظامية صارمة للغاية، بينما كانت الرومانسية مثالية النزعة، وجدانية الطابع، تتجه صوب الداخل الثري للإنسان، وحينما أتت الواقعية مثلاً نحت باللائمة على أولئك الرومانسيين الذين لا يسعهم سوى الغناء لهذا العالم ألماً! وبدت الواقعية منصرفة إلى الواقع المعيش، ومع حلقاتها المتباينة (الواقعية النقدية/ الواقعية الاشتراكية/ الواقعية السحرية)، وغيرها، مثلت ثورة عنيفة على التيارات الأدبية التي سبقتها، وهكذا يمكن النفاذ إلى جوهر المذاهب الأدبية الأخرى لنجد هذه الروح الشاكة والناقدة لما سبق لها، ومن الحتمي هنا أن نشير إلى طبيعة الذهنية الأوروبية التي ترى العالم نسبياً، متغيراً، ومن ثم فالتجديد سمة مركزية، والتجاور وليس الصراع علامة على ذهنية منفتحة باستمرار.
لكن هل يمكن التأصيل لمنحى المعارك الأدبية في تراثنا العربي، وهل ثمة مرتكزات داخله حملت هذه الروح الولود المتجددة؟ يمكن في هذا المسار أن نشير ولو من بعيد إلى الصراع الفني الذي دار بين أنصار البحتري وأنصار أبي تمام على سبيل المثال، هذا الصراع الذي دعا ناقداً مثل الآمدي في كتابه «الموازنة» إلى الاشتباك معه، وإن بدأ الآمدي في جوهر كتابه وبنيته العميقة منتصراً للقديم بوصفه تماهياً مع عمود الشعر العربي آنذاك.
ولا يمكن أن تفوتنا المعارك الشعرية التي اتخذت في غالبها وجهة الهجاء بين جرير والفرزدق، وما قاله مالك بن الأخطل في تبيان المباعدة الفنية بين شعريهما بقوله «الفرزدق ينحت من صخر، وجرير يغرف من بحر».
ويمكن أن نحيل في هذا المسار أيضاً، ولكن وفق وجهة مغايرة، إلى ما طرحه القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني في كتابه «الوساطة بين المتنبي وخصومه».
وفي العصر الحديث بدأت المعارك الأدبية منذ أواخر القرن التاسع عشر تقريباً، بدأت متسربلة بحيز اللغة، وإطارها الصلب، وكان من الطبيعي أن تبدأ هذه المعركة في ميدان المسرح، الذي يتجه إلى المتلقي العام، وقد باعدت السبل بينه وبين الفصحى، وفي سياق فن جماهيري بالأساس، يتوجه في طابعه الكلي إلى متلق غير نوعي، كانت مسرحيات مارون النقاش تدير حواراتها الدرامية بالعامية، وبما أفضى إلى ممانعة ورفض من قبل البعض، وإذا كان المسرح بحكم طبيعة تلقيه وإعداده وتنفيذه قد خاض غمار المعركة بداية، فإن إشكالية الفصحى والعامية قد اتسع صداها في السرد أكثر، وتحديداً عبر الاتهام الصارخ المبكر نسبياً الذي رمى به الأديب عيسى عبيد القاص محمد تيمور، حين استعمل اللغة المحكية في نصوصه القصصية، ووصف عبيد الكتابة بالعامية بالفكرة «المتطرفة الخطرة»، وفق ما أورده الأديب يوسف الشاروني في مؤلفه «لغة الحوار بين العامية والفصحى في حركات التأليف والنقد في أدبنا الحديث».
ولم تكن معارك الفصحى والعامية كتلة واحدة، بل حوت تنويعات متعددة داخلها، انتقلت فيها من حيز التجريم لاستخدام العامية في الأدب، والاتهامات التي أخذت صيغاً دينية وقومية، من قبيل العداء للغة القرآن الكريم، ومحو العربية، وظلت هذه الاتهامات متداولة بين أوساط النخب، ومثلت سردية جاهزة يمكن أن تراها في الهجمة الشرسة التي طالت سلامة موسى وعبد العزيز فهمي؛ ومن بعدهما لويس عوض.
إن الاستقصاء التاريخي للمعارك الأدبية، ومن أبرزها معركة الفصحى والعامية ليس هاجساً لنا هنا، وإنما نسعى إلى تفكيك ما جرى، وفهمه على نحو دقيق، وإبداء بعض الملاحظات الموضوعية التي تعيننا على فهم طبائع الأشياء، وتحولاتها في الآن نفسه، ومن ثم سنرى ثمة حضوراً متزايداً للبعض في هذه المعركة تحديداً، ونخص بالذكر الشيخ المحقق محمود شاكر الذي انطلق من تصورات ماضوية، تماهت فيها اللغة مع المقدس، وأصبح التخلي عنها من وجهة نظره حرباً على العقيدة ذاتها، وقد قدم الشيخ دفاعاً رصيناً في معظمه عن اللغة العربية، لكن فاته أنماط التطور الدلالي التي تمر بها أي لغة من اللغات، فاللغة كائن حي، تنمو بالممارسة اللغوية، ومن ثم فهي قرينة التحولات السياسية والثقافية، وليست إطاراً جامداً على الإطلاق. وقد تعددت معارك الشيخ شاكر في هذا السياق، ولعل من أبرز معاركه ما كتبه معقباً على دعوة عبد العزيز باشا فهمي بشأن كتابة اللغة العربية بالحروف اللاتينية، وهي دعوة خرقاء لا محل لها من الممارسة الاجتماعية قبل التعبير اللغوي ذاته. وقد دعا سلامة موسى إلى ما سماه «التسوية» في سياق تصوره للتقريب بين الفصحى والعامية، وهذا ما أغضب الشيخ شاكر، وجعل من موسى محلاً دائماً للهجوم.
وبعد أن أصدر سلامة موسى كتابه «البلاغة العصرية واللغة العربية» الذي دعا فيه إلى استخدام الأسلوب التلغرافي بدلاً من الأسلوب البياني، وإلى كتابة الحروف العربية باللغة اللاتينية، وصف عباس العقاد، موسى، في مقال مقذع بأنه «يكتب ليحقد، ويحقد ليكتب».
وربما كانت المعركة الأكثر اشتعالاً في هذا المسار تلك التي كانت بين الشيخ شاكر والدكتور لويس عوض، وقد عاد كل منهما إليها في فترات مختلفة من حياته، ومن ثم في مقالاته وكتبه، ويمكن أن نشير هنا إلى كتاب محمود شاكر «أباطيل وأسمار» الذي دعا فيه لويس عرض بـ«أجاكس عوض»، اتكاء على شخصية أجاكس شديد البطش والبأس، محدود العقل والحكمة في ملحمة هوميروس، وهو ما رد عليه لويس عوض حين أطلق على الشيخ شاكر اسم «مجاهد بن الشماخ»، نسبة إلى الشماخ الشاعر العربي القديم، وحصراً لشاكر في منطقة لا يفارقها ولا يجيد في غيرها.
إن هذه التباينات جميعها لا تكشف فحسب عن محض اختلافات لغوية، وإنما تكشف عن رؤى مغايرة للعالم، حيث يرى كل كاتب من الكتاب الثلاثة (شاكر، وموسى، وعوض) الأمر من زاويته الفكرية، والمعيب حقاً كانت الاتهامات الظاهرة والمضمرة التي طالت سلامة موسى ولويس عوض، وحمل موقفهما على الوجهة الدينية.
ورأينا دعوات متعددة، تسعى إلى مجاوزة الخلافات التي يشتد أوارها بين الحين والآخر، ومن اللافت أن هذه الدعوات العملية خرجت من رحم الفن ذاته، وكان من أبرزها ما طرحه توفيق الحكيم بشأن استخدام لغة وسيطة، سماها «اللغة الثالثة»، وقد رأيناها في مسرحيته «الصفقة» على سبيل المثال، ويمكن أن ننظر إلى ما طرحه توفيق الحكيم بوصفه حلاً فنياً بالأساس، لا ينفصل عن تصوراته الجمالية المغايرة عن السائد والمطروق أيام صدور روايته المؤسسة لما يمكن تسميته فيما بعد «رواية الذات»، وأعني رواية «يوميات نائب في الأرياف».
وفي الخمسينات والستينات من القرن الماضي أخذت معركة الفصحى والعامية ظلالاً فنية أكثر نضجاً في التعاطي معها، تتصل بالأساس بالعلاقة بين وعي الشخصية الروائية والخطاب الذي تطرحه، وقد انحاز مثلاً يوسف إدريس إلى العامية في حواراته انحيازاً كلياً، خالقاً من خلالها الإيهام بواقعية الحدث القصصي أو الروائي، في مقابل كثيرين آثروا كتابة الحوار بالفصحى، وآخرين سعوا إلى تشكيل منطق جمالي حاكم للغة الحوار، على غرار ما صنعه نجيب محفوظ في كتابة حواراته بالفصحى الخاضعة لمنطق اللهجة العامية، وكان هذا خياراً جمالياً مركباً يتبناه محفوظ، وعسيراً في الوقت نفسه.
وقد أصدر الروائي يوسف القعيد روايته «لبن العصفور» بالعامية المصرية في التسعينات من القرن الماضي، وقد أثارت جدلاً، أعاد إلى الأذهان الجدل الذي شهدته صدور رواية «قنطرة الذي كفر» المكتوبة بالعامية أيضاً للدكتور مصطفى مشرفة في فترة الستينات.
ومن اللافت أيضاً تواتر معارك الفصحى والعامية في الفضاء الثقافي العربي حتى اللحظة الراهنة، ففي عام 2020 فازت الكاتبة التونسية فاتن الفازع بجائزة علي الياجي عن روايتها «شرع الحب» المكتوبة بالدارجة التونسية، وقد حمل هذا الإعلان صخباً أثاره عديدون، وبما أعاد للواجهة من جديد تلك القضية القديمة/ المتجددة في الآن نفسه.
ثمة معارك أدبية، اتسمت بتغليب الموضوعية، وسلكت مساراً تقنياً بالأساس، من قبيل الانتقادات الفنية التي وجهها طه حسين لثلاث من القصائد الشعرية التي جعلت من مناسبة صدور ترجمة كتاب «الأخلاق» لأرسطو على يد أحمد لطفي السيد موضوعاً لها.
كان أحمد لطفي السيد مفكراً تنويرياً بامتياز، وكان أستاذاً وصديقاً وداعماً لطه حسين باستمرار، إلا أن ذلك لم يحُل دون أن يُقرع طه حسين مادحي ترجمة أحمد لطفي السيد لكتاب أرسطو الشهير «الأخلاق»، حيث خاض طه حسين غمار معركة موضوعية مع ثلاثة من الشعراء الكبار، وهم أحمد شوقي، وحافظ إبراهيم، وأحمد نسيم، الذين سطروا القصائد في امتداح الترجمة، وامتداح الكتاب الذي لم يقرأوا نصه الأصلي الذي كتبه أرسطو، وقد أثبت طه حسين ما أورده بشأن هذه المعركة في الجزء الثالث من «حديث الأربعاء»، وكان نقده حاملاً نزوعاً ساخراً عن أولئك الذين وظفوا قريحتهم الشعرية فيما لا يعلمون! وكان طه حسين قد كتب في أكثر من موضع عن هذا الكتاب، وأوفاه حقه متناً أصلياً لأرسطو، وترجمة دقيقة نافذة للمعلم لطفي السيد.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

من الملكة رانيا إلى آل أوباما مروراً بديفيد بيكهام... الكل يلبِّي دعوة «شارع سمسم»

الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)
الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)
TT

من الملكة رانيا إلى آل أوباما مروراً بديفيد بيكهام... الكل يلبِّي دعوة «شارع سمسم»

الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)
الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)

«يمكننا أن نكون كل ما نحلم بأن نكون. عندما نتخيّل يصبح كل شيءٍ ممكناً». تنضمّ الفنانة العالمية مايلي سايرس إلى عائلة «شارع سمسم»، لتحفّز بصوتها الجهوري المشاهدين الصغار والكبار على حدٍّ سواء، على الحلم والخيال.

كان لا بدّ للموسم 56 من سلسلة الدمى المتحرّكة، المنضمّة حديثاً إلى «نتفليكس»، من أن يفتتح مشواره على المنصة العالمية مع نجمة تستقطب أعداداً كبيرة من المشاهدين. في الحلقة التي تركّز على مبادلة الألعاب بين الأطفال، وعدم التمسّك بالمقتنيات، تغنّي سايرس مع «إلمو» وأصدقائه، محفّزة إياهم على تشغيل الخيال والإبداع في اللعب. وقد استفادت سايرس من وجودها في «شارع سمسم» لتتناول الحلوى مع «كوكي مونستر»، وتلتقط الصور إلى جانب «بيغ بيرد».

لحظات طريفة بين مايلي سايرس وشخصيات «شارع سمسم» (إنستغرام)

شارع سمسم أم شارع النجوم؟

على مدى 56 موسماً متواصلاً، استضافت سلسلة «شارع سمسم» (Sesame Street) أكثر من 800 شخصية مؤثّرة. ولعلّه أكثر برنامج تلفزيوني استقطاباً للأسماء المعروفة. وقد تنوّعت تلك الشخصيات ما بين مغنّين، وممثلين، وإعلاميين، ورياضيين، وسياسيين.

مهما علا شأنُهم وبلغت شهرتُهم، لا يتردّد هؤلاء المؤثّرون في الغناء مع «إلمو»، ولا في القيام بتمارين التهجئة والحساب مع «بيغ بيرد»، ولا في تقديم فقرات تمثيليّة مع «كوكي مونستر»، ولا في قراءة قصة، ولا في الحديث ببساطة عن مهنتهم، ومشاركة الجمهور ما علّمتهم الحياة من دروس؛ كل ذلك ضمن إطلالات مقتضبة وخالية من الادّعاء، لا تتخطّى أحياناً الدقائق الخمس. فالقاعدة الذهبية لـ«شارع سمسم» هي أنّ التعليم يجب أن يكون مسلياً، وأنّه ينبغي الاحتفاء بالاختلافات.

ميشيل أوباما وجوليا روبرتس وبيل كلينتون وسيلين ديون مع شخصيات «شارع سمسم» (موقع البرنامج)

محمد علي كلاي من أول زوّار «شارع سمسم»

منذ انطلاقته عام 1969، لم يستخفّ «شارع سمسم» بعقول مُشاهديه الصغار، ولا بنوعيّة المشاهير الذين يستضيفهم. من بين أبرز ضيوف السنوات الأولى، أساطير الموسيقى: راي تشارلز، وجولي أنروز، وستيفي ووندر، ومايكل جاكسون. حتى بطل الملاكمة التاريخي محمد علي كلاي كان له مرورٌ في الشارع الشهير، وحوارٌ طريف مع «بيغ بيرد» و«أوسكار ذا غراوتش».

أهداف تربوية وإنسانية

مَن كانوا أطفالاً في الثمانينات ودأبوا على متابعة البرنامج، ربما طُبعت في ذاكرتهم إطلالات نجومٍ مثل ليزا مينيللي، وروبن ويليامز، وووبي غولدبرغ، وسوزان ساراندون إلى جانب دُماهم المفضَّلة.

ويليامز على سبيل المثال، والذي تكررت إطلالاته عبر السنوات والمواسم، قدّم فقراتٍ تمثيلية تمزج ما بين الترفيه والتعليم.

أحياناً، يكون الهدف من مُشارَكات النجوم توعوياً على المستويين الاجتماعي والإنساني. هكذا فعلت الممثلة ووبي غولدبرغ التي أوصلت -على طريقتها وبالتعاون مع «إلمو»- رسالة المساواة بين البشر، أياً كان شكلهم أو لون بشرتِهم.

سيلين ديون تغنِّي مع «هيري الوحش»

خلال التسعينات، لفتت الأنظارَ مشاركةُ الممثلة جوليا روبرتس التي قدّمت مشهداً تعليمياً بأسلوب كوميدي إلى جانب «إلمو». وفي تلك الحقبة كذلك، برز ضيوف في «شارع سمسم» مثل هاريسون فورد، وتوني بينيت، وسيلين ديون. في حلقة المغنية الكندية العالمية كانت الرسالة مزدوجة: أولاً تحفيز الأطفال على تحطيم الخجل وتعزيز الثقة بالنفس، وثانياً أداء أغنية مليئة باللطف والمحبة بالمشاركة مع «هيري الوحش».

نجوم في خدمة التربية البنّاءة

بحلول الألفية الثانية؛ بلغ «شارع سمسم» عامه الثلاثين، ومعه بلغ الضيوف المميزون رقماً قياسياً. ما عادت الوجوه تقتصر على نجوم الموسيقى والسينما؛ بل انضمّ إلى جلسات «إلمو» ورفاقه سياسيون من رتبة رؤساء.

فمنذ موسمه الأول، لم يكن هدف البرنامج التوجّه إلى الأطفال حصراً، إنما إلى ذويهم كذلك. فباستضافة تلك الشخصيات المعروفة، تصبح المتعة مشتركة بالنسبة للصغار والكبار. وإذا كانت الفئة الأولى تستفيد تثقيفياً وتربوياً، فإنّ كلتا الفئتين العمريتَين مستهدَفتَان من الرسائل الداعية إلى اللطف والتعبير عن المشاعر، وتلك التي تركّز على الصحة النفسية، وتطرح قضايا شائكة بأسلوبٍ مبسّط، مثل: الطلاق، والموت، والعنصرية، والإعاقة، وحتى التضخّم المالي.

«شارع سمسم» صديق الرؤساء والملكات

أحد الضيوف الذين تطوّعوا للحديث عن قضية شائكة، كان الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون. في عام 2004، زارت الدمية «كامي» كلينتون لتسأله عن فيروس نقص المناعة البشرية (إيدز)، مع العلم بأنّ «كامي» تجسّد طفلة يتيمة انتقل إليها الفيروس من ذويها.

من جانبه، لم يفوّت الرئيس باراك أوباما فرصة توجيه معايدة خاصة لسلسلة «شارع سمسم» بمناسبة بلوغها 40 عاماً في 2009. أما الملكة رانيا العبد الله فتُعَدّ صديقة للبرنامج، وإن لم تشارك في أي من حلقاته. إلا أنها انضمّت إلى ورشة عمل «شارع سمسم» في نيويورك عام 2005؛ حيث حاورها «إلمو» عن أهمية تعليم الأطفال، كما جرى تكريمها بجائزة ورشة عمل «سمسم».

الملكة رانيا والسيدة الأميركية الأولى لورا بوش مع شخصيات عالم سمسم (موقع الملكة رانيا)

ميشيل أوباما تتناول الفطور في «شارع سمسم»

مَن أفضل من ديفيد بيكهام لشَرح كلمة «مُثابِر»؟ في مشاركة مميزة له عام 2010، أطلّ نجم كرة القدم البريطاني مستعرضاً بعض مواهبه الكُرويّة، ومقدّماً على طريقته تفسيراً لكلمة «مثابر». وغالباً ما يلجأ فريق إعداد البرنامج إلى تلك الفقرات التمثيلية مع المشاهير، لشرح إحدى الكلمات للأطفال، دامجين بين التثقيف والترفيه.

هكذا فعلت الممثلة نيكول كيدمان عام 2011، بالمشاركة مع «أوسكار ذا غراوتش»، في تقديم شرح مبسّط وطريف لكلمة «عنيد». ومثلُ كيدمان تَهافتَ عدد كبير من النجوم إلى «شارع سمسم»، ليس بهدف الظهور؛ إنما حُباً للبرنامج اللطيف والهادف. من بين هؤلاء: الممثلان جيم كاري وآن هاثاواي، والمغنّون: جون ليجند، وبيونسيه، وسيا، وبرونو مارس، وبيلي آيليش، ونجمة كرة المضرب فينوس ويليامز التي تلقّت دورة تدريبية في اللعب على يدَي «إلمو».

حتى السيدة الأميركية الأولى ميشيل أوباما زارت «شارع سمسم»، لتشرح -بالتعاون مع «غروفر»- أهمية وجبة الفطور.

«رونالد غرمب» ينوب عن دونالد ترمب

من بين مئات المؤثّرين والمشاهير الذين زاروا «شارع سمسم» أو التقوا بشخصياته، يبقى الغائب الأكبر دونالد ترمب. فالرئيس الأميركي الذي لطالما أحبّ الإطلالات الإعلامية، المألوفة منها وغير المألوفة، لم يجتمع بعد بـ«إلمو» ورفاقه.

إلا أنّ ترمب ليس غائباً كلياً عن البرنامج، فهو لم يَنجُ من سهامه الساخرة، حتى قبل أن يصبح رئيساً. وإن غاب الأصيل حضر البديل تحت اسم «رونالد غرمب» على هيئة دمية ذات شعر برتقالي.

«رونالد غرمب» محاكاة ساخرة لدونالد ترمب في «شارع سمسم» (يوتيوب)

ويعرِّف «شارع سمسم» شخصية «غرمب» على أنه قطب عقاري فاسد، مصمم على تدمير الشارع ببناء ناطحة سحاب مصنوعة من صناديق القمامة، ويريد تسميتها «برج غرمب».


مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
TT

مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)

أثار تكرار وقائع انتقاد الفنانين القدامى تباينات حول حرية التعبير في مصر، متى تدخل التصريحات في إطارها... ومتى تتجاوزها لتصبح «إساءة». وكانت أحدث الوقائع جرت أخيراً حين وجَّه الممثل المصري الشاب أحمد عبد الله محمود تصريحات عدّتها أسرة الفنان الراحل، رشدي أباظة، وجمهوره تحمل «إساءة» لـ«دنجوان السينما المصرية».

وحضر أحمد عبد الله محمود جلسة تحقيق بنقابة المهن التمثيلية المصرية؛ بسبب الأزمة التي أثارتها تصريحاته التلفزيونية الأخيرة حول الفنان الراحل رشدي أباظة، والتي عدّها متابعون وأسرته تحمل «إساءة» للفنان الراحل.

وتصدَّر اسم رشدي أباظة قوائم البحث على «غوغل» بمصر، الثلاثاء، مع نشر تصريحات الفنان الشاب بشكل موسَّع حول أسطورة السينما المصرية، الراحل رشدي أباظة. وخلال التحقيقات أكد الفنان الشاب تقديره للفنان الكبير الراحل، ووصفه بأنه «أحد أعمدة الفن العربي»، وشدَّد على أنَّ ما بدر منه لم يكن بقصد الإساءة لتاريخ «الدنجوان»، وفق وسائل إعلام محلية.

وأبدى محمود اعتذاره لأسرة الفنان الراحل، وأكد احترامه الكامل لهم، كما قدَّم اعتذاره للأسرة الفنية، ونقابة المهن التمثيلية.

وسبقت هذه الواقعة وقائع عدة تعرَّض فيها ممثلون شباب لفنانين راحلين، ما عدَّه متابعون إساءةً للفنانين الراحلين، ومن ذلك توجيه الاتهام للفنانَين عمر متولي وزميله الفنان أحمد فتحي بإهانة الفنان الراحل شكري سرحان، ووقتها تقدَّم نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي باعتذار لأسرة الفنان الراحل.

وقبل أسابيع واجه الفنان أحمد ماهر أزمةً مشابهةً خلال حديثه عفوياً عن المخرج الراحل جلال توفيق، والد الفنانَين ياسر ورامز جلال، ما عدّه الفنانان إساءة لوالدهما، وأصدرا بياناً يرفضان فيه هذه التصريحات، وقدَّم لهما ماهر اعتذاراً بعد تدخل نقابة المهن التمثيلية في الأمر، واعتذار الفنان أشرف زكي أيضاً للفنانَين.

رشدي أباظة (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن أي فنان من حقه أن يقول رأيه في فنان آخر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن إبداء الرأي بمحبة أو كراهية فنان معين يدخل في إطار حرية الرأي، «لكن المشكلة أننا أصبحت لدينا عصبية غير طبيعية في التعامل مع الأسماء الراحلة»، مشيراً إلى الضجة التي أُثيرت حول عمر مصطفى متولي حين قال عن شكري سرحان إنه أخذ أكثر من حقه، ووصفها بأنه «رأي شخصي، لكنه خرج من جلسة أصحاب على (البودكاست) إلى العلن فأصبح قضية».

وكان الفنان أحمد عبد الله محمود قد أشار للفنان رشدي أباظة بأنه لو كان حياً لحصل على نصف أجره بالأعمال الفنية «سيدات»، الأمر الذي تسبَّب في حالة غضب ورفض لهذه التصريحات من قبل أسرة الفنان وجمهوره، إلى أن تدخلت نقابة المهن التمثيلية للتحقيق في هذا الأمر.

وإن كان سعد الدين يرفض ما يسميه «التجاوز ضد الفنانين الراحلين والتباسط في الحديث عنهم»، فإنه في الوقت نفسه يتساءل عن «السبب في تدخل نقابة المهن التمثيلية في كل موضوع، وإجراء تحقيق، وفي النهاية ينتهي بالتصالح».

وأكد أن الفنانين الشباب الموجودين حالياً «يجب أن يعرفوا أنه لا يصح الكلام عن الجيل الأقدم من الرواد بشكل مسيء في الإعلام، خصوصاً في عالم (السوشيال ميديا)، الذي لم يعد يترك شاردة أو واردة».

ويرى الناقد والمؤرخ الفني المصري، محمد شوقي، أن «الآونة الأخيرة شهدت بالفعل تصريحات مستفزة عن رموزنا الفنية بشكل غير لائق، كما حدث من الفنان محمد ممدوح الذي صرَّح بأنه لا يحب الاستماع لأم كلثوم، والفنان أحمد فتحي من قبل حين قال إن شكري سرحان لا يستحق النجومية التي حصل عليها، وهناك أكثر من شخص تحدَّثوا عن إسماعيل ياسين وأنه لا يمثل ظاهرةً في الكوميديا، وهناك تصريحات نالت من فاتن حمامة تنكر عليها لقب (سيدة الشاشة العربية)».

ويفرِّق شوقي بين حرية الرأي في الفنانين وبين الإساءة لهم قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «التصريحات الأخيرة التي أطلقها الفنان أحمد عبد الله محمود، ابن الممثل الكبير الراحل عبد الله محمود، لا تليق أبداً، خصوصاً مع اللفظ الذي أطلقه وأزعج أسرته وجمهوره والنساء أيضاً».

وأشار المؤرخ الفني إلى أنَّ «رشدي أباظة كان يمثل نموذجاً لابن البلد الخلوق الذي يعرف الأصول ويعتني بكل مَن حوله، ولم يكن يحصل على أجره حتى يطمئن أن عمال موقع التصوير حصلوا على أجورهم، وله كثير من المواقف التي تشير إلى شخصيته الاستثنائية، حتى إنه في مرضه الأخير جاءه عرض سخي من الرئيس السادات لعلاجه على نفقة الدولة فقال (أنا أتعالج على نفقة الجماهير) في إشارة إلى أمواله التي هي من عائد التذاكر عن أعماله السينمائية». وعدَّ شوقي أنَّ «التطاول على الرموز الفنية مرفوض تماماً».

ويعد الفنان رشدي أباظة (1926 - 1980) من أبرز نجوم السينما المصرية وعُرف بألقاب مثل «الدنجوان»، و«فتى الشاشة»، وقدم كثيراً من الأفلام السينمائية الناجحة مثل «تمر حنة»، و«الرجل الثاني»، و«الزوجة رقم 13»، و«وا إسلاماه»، و«صغيرة على الحب»، و«كلمة شرف».


«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
TT

«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)

أحياناً، يغمرنا شعور بالفرح أو الحزن لدرجة تجعلنا نبكي. عادةً ما نربط الدموع بالحزن أو الألم؛ لذا قد يبدو غريباً أن يبكي الإنسان وهو سعيد. ومع ذلك، للبكاء آثار إيجابية على صحتنا النفسية، ويمكن أن يساعدنا على التحكم بمشاعرنا وتنظيمها، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ما دموع «الفرح»؟

لا يُعرف بالضبط سبب ذرفنا دموع السعادة أو الفرح، أو كيف تختلف عن دموع الحزن أو الغضب. لكن بشكل عام، عندما نبكي نتيجة شعور إيجابي أو تجربة ممتعة، يُطلق على هذه الدموع «دموع الفرح».

الدموع ليست مجرد علامة على الحزن، بل يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أنواع رئيسية حسب سبب ظهورها:

الدموع القاعدية: تبقى هذه الدموع في العين طوال اليوم، وتعمل كمرطب ومطهر. تحتوي على الماء والملح، إضافة إلى مخاط وزيت يحميان الدموع من التبخر.

الدموع النفسية أو العاطفية: تُذرف استجابةً لأحداث عاطفية، وتحتوي على هرمونات التوتر، وتساعد الجسم على التعامل مع المشاعر المكبوتة.

الدموع المُهيّجة: تنهمر عند دخول جسم غريب للعين أو التعرض لمهيجات، مثل الدموع الناتجة عن تقطيع البصل.

فوائد البكاء

يحفّز البكاء الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج، مثل الأوكسيتوسين والإندورفين. وعادةً ما يؤدي البكاء إلى شعور بالراحة النفسية وتحسن المزاج لاحقاً. لكن محاولة كبت الدموع أو الشعور بالخجل عند البكاء قد يكون له أثر معاكس، ويؤدي إلى تدهور الحالة المزاجية. كما تلعب الثقافة دوراً في تجربة البكاء؛ فالأشخاص في الدول الغنية غالباً ما يشعرون بالراحة والتفاؤل بعد البكاء.

أنواع دموع السعادة

أظهرت دراسة حديثة وجود أربعة أنواع رئيسية من الدموع الإيجابية:

دموع التسلية: تظهر عند الضحك الشديد، أو عندما تستمتع بشيء مسلٍّ إلى درجة لا تستطيع معها كبح دموعك.

دموع المودة: تنهمر عند شعور مفاجئ بالدفء والامتنان، مثل حضور حفل زفاف أو التفاعل العاطفي مع شخص عزيز.

دموع الجمال: تحدث عند الانبهار بمشهد طبيعي ساحر أو موسيقى مؤثرة، فتغمرنا الدهشة والجمال.

دموع الإنجاز: تظهر عند تحقيق هدف مهم أو التغلب على تحدٍّ، لتعكس شعوراً بالفخر والانتصار.

كيف تؤثر دموع الفرح على الصحة؟

تلعب دموع الفرح دوراً مهماً في الحفاظ على التوازن العاطفي. فالأشخاص الذين يبكون فرحاً عند شعورهم بالإرهاق العاطفي قد يتعافون بسرعة أكبر من المشاعر التي دفعتهم للبكاء. كما يمكن أن يشعر الإنسان بعاطفتين متضادتين في آن واحد استجابةً لموقف واحد، وهو ما يُعرف بالتعبير المزدوج. ويساعد هذا النوع من التعبير العاطفي على تنظيم المشاعر ومنعها من السيطرة على سلوك الفرد.