خطوة واعدة لإنتاج لقاح لفيروس التهاب الكبد الوبائي «سي»

صورة تظهر الطول الكامل لمركب البروتينين مع ثلاثة أجسام مضادة محايدة (معهد سكريبس للأبحاث)
صورة تظهر الطول الكامل لمركب البروتينين مع ثلاثة أجسام مضادة محايدة (معهد سكريبس للأبحاث)
TT

خطوة واعدة لإنتاج لقاح لفيروس التهاب الكبد الوبائي «سي»

صورة تظهر الطول الكامل لمركب البروتينين مع ثلاثة أجسام مضادة محايدة (معهد سكريبس للأبحاث)
صورة تظهر الطول الكامل لمركب البروتينين مع ثلاثة أجسام مضادة محايدة (معهد سكريبس للأبحاث)

الخطوة الأساسية لإنتاج لقاح لفيروس كورونا، بدأت برسم خرائط عالية الدقة للبروتين السطحي الشائك الذي يرصع سطح الفيروس (بروتين سبايك). إلا أن هذه الإمكانية لم تكن متاحة لفيروس التهاب الكبد الوبائي (سي)، لذلك ظل حلم إنتاج لقاح له بعيد المنال.
الآن، يبدو أن العالم أصبح أقرب خطوة نحو إنتاج لقاح للفيروس، بعد أن تمكن علماء من معهد سكريبس للأبحاث بأميركا، وجامعة أمستردام بهولندا، من رسم خرائط عالية الدقة للبروتينات الحرجة التي ترصع سطح الفيروس، وتمكنه من دخول الخلايا المضيفة، واستطاعوا بمزيد من التفصيل توضيح المواقع الرئيسية للضعف على بروتين الفيروس، والتي يمكن الآن استهدافها بشكل فعال باللقاحات. وجرى الإعلان عن هذا الإنجاز في 21 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بدورية «ساينس».
ويعاني ما يقرب من 60 مليون شخص على مستوى العالم، من عدوى مزمنة بفيروس التهاب الكبد الوبائي، حيث يصيب الفيروس خلايا الكبد، وعادة ما ينشئ عدوى «صامتة» لعقود، حتى يصبح تلف الكبد شديدا بدرجة كافية لإحداث أعراض، وهو سبب رئيسي لأمراض الكبد المزمنة د وسرطانات الكبد الأولية وعمليات زرع الكبد. إن أصول هذا الفيروس غير مؤكدة، لكن يعتقد أنه ظهر منذ عدة مئات من السنين على الأقل، ثم انتشر في نهاية المطاف عالميا، خاصةً عن طريق عمليات نقل الدم، في النصف الأخير من القرن العشرين.
وفي حين تم القضاء على الفيروس في الغالب من بنوك الدم بعد اكتشافه الأولي عام 1989، فإنه يستمر في الانتشار بشكل رئيسي عن طريق مشاركة الإبر بين متعاطي المخدرات عن طريق الحقن في البلدان المتقدمة، وباستخدام أدوات طبية غير معقمة في البلدان النامية. وتعتبر الأدوية المضادة للفيروسات فعالة، لكنها باهظة الثمن للغاية بالنسبة للعلاج على نطاق واسع.
ويمكن للقاح فعال في نهاية المطاف القضاء على الفيروس باعتباره عبئا على الصحة العامة، ومع ذلك لم يتم تطوير مثل هذا اللقاح، إلى حد كبير بسبب الصعوبة غير العادية في دراسة مركب بروتين غلاف الفيروس، والذي يتكون من بروتينين فيروسيين يسميان (E1) و(E2). وتكون صعوبة التصوير عالي الدقة لمركب هذين البروتينين، هو أنه أشبه بكيس من «السباغيتي الرطب»، دائما ما يغير شكله، ووجد الباحثون أنه يمكنهم استخدام مزيج من ثلاثة أجسام مضادة لفيروس التهاب الكبد الوبائي (سي) على نطاق واسع لتحقيق الاستقرار في مركب البروتينين في شكل طبيعي. والأجسام المضادة المعادلة على نطاق واسع هي تلك التي تكون قادرة على الحماية من مجموعة واسعة من السلالات الفيروسية، من خلال الارتباط بمواقع غير متغيرة نسبيا على الفيروس بطرق تقطع دورة حياة الفيروس.
وباستخدام المجهر الإلكتروني منخفض الحرارة، قام الباحثون بتصوير مركب البروتينين المثبت بالأجسام المضادة، وبمساعدة برنامج تحليل الصور المتقدم، تمكن الباحثون من إنشاء خريطة هيكلية للبروتينين ذات وضوح ومدى غير مسبوقين، وبدقة المقياس الذري تقريبا.
تضمنت التفاصيل معظم هياكل البروتينين (E1) و(E2)، بما في ذلك واجهة البروتينين الرئيسية، ومواقع ربط الأجسام المضادة الثلاثة، كما سلطت البيانات الهيكلية الضوء على غابة من جزيئات «الجليكان» المرتبطة بالسكر فوق البروتينين.
وغالباً ما تستخدم الفيروسات «الجليكانات» لحماية نفسها من الجهاز المناعي لمضيف مصاب، لكن في هذه الحالة، أظهرت البيانات الهيكلية أن جليكانات فيروس الالتهاب الكبدي الوبائي (سي) لها دور رئيسي آخر على ما يبدو، وهو المساعدة على تثبيت هيكل البروتينين الضعيف معا.
تقول ليزا إيشون ويلسون، باحث ما بعد الدكتوراه بمعهد «سكريبس للأبحاث» في تقرير نشره الموقع الإلكتروني للمعهد، بالتزامن مع الدراسة «الحصول على هذه التفاصيل عن البروتينين سيساعد الباحثين على تصميم لقاح يستخرج الأجسام المضادة بقوة لمنع الإصابة بفيروس التهاب الكبد الوبائي».


مقالات ذات صلة

روبوت بشري يتجاوز التقليد إلى تركيب حركات جديدة بالذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا شملت التجارب الركض والرقص والقفز والركلات والعجلات الهوائية مع نقل عدد من المهارات من المحاكاة إلى روبوت حقيقي (الجامعة)

روبوت بشري يتجاوز التقليد إلى تركيب حركات جديدة بالذكاء الاصطناعي

درّب باحثون روبوتاً بشرياً على حركات معقدة باستخدام بيانات بشرية محدودة ما أتاح له مزج المهارات وتنفيذ مهام جديدة بمرونة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص البنية التحتية والحوسبة وحدهما لا تولدان قيمة اقتصادية ما لم يتحول الذكاء الاصطناعي إلى استخدام فعلي داخل المؤسسات (شاترستوك)

خاص «إرنست ويونغ» لـ«الشرق الأوسط»: سيادة الذكاء الاصطناعي في السعودية تتجاوز البيانات إلى بناء القدرات

ترى «إرنست ويونغ» أن سيادة الذكاء الاصطناعي في السعودية تتطلب قدرات محلية ومواهب وحوكمة لا توطين البيانات والبنية فقط.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص تمنح المشروعات الجديدة في السعودية المملكة فرصة لبناء الحوكمة والأمن السيبراني والبيانات والذكاء الاصطناعي في البنية المؤسسية منذ اليوم الأول (أدوبي)

خاص «ديلويت» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تملك فرصة نادرة لبناء مؤسسات «مولودة للذكاء الاصطناعي»

تنتقل المؤسسات السعودية من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى إعادة تصميم التشغيل مع أولوية للسيادة والمرونة والأمن والحوكمة منذ البداية.

نسيم رمضان (الرياض)
تكنولوجيا بحسب متجر «أبل» السعودي تبدأ الطلبات المسبقة على «iPhone 18 Pro» و«iPhone 18 Pro Max» عند الساعة الثالثة بعد ظهر 12 سبتمبر بالتوقيت المحلي (إ.ب.أ)

كيف يمكنك طلب أحدث أجهزة «أبل» في السعودية؟ إليك المواعيد والأسعار وطرق الشراء

تبدأ «أبل» خلال سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) طرح أحدث أجهزتها في السوق السعودية، مع جدول زمني مختلف بين مختلف المنتجات.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تعيد «مصانع الذكاء الاصطناعي» تعريف مراكز البيانات عبر التركيز على معدل إنتاج الرموز والأداء لكل واط والتكلفة لكل رمز (أدوبي)

خاص «إنفيديا» لـ«الشرق الأوسط»: «مصانع الذكاء الاصطناعي» تعيد تعريف اقتصاديات مراكز البيانات في السعودية

ترى «إنفيديا» أن نجاح السعودية في الذكاء الاصطناعي سيُقاس بالقيمة الناتجة من البنية التحتية وكفاءة الاستدلال والطاقة والتطبيقات الصناعية.

نسيم رمضان (الرياض)

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي
TT

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

أصبح مجمع سكن الطلاب الجديد -الواقع بالقرب من كلية «فيا» الجامعية (VIA University College) في الدنمارك- أكبر مشروع سكني يُنفذ بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في أوروبا. وهو يبرز الإمكانات الهائلة لهذه التقنية عند تطبيقها على نطاق واسع، كما كتب هانتر شوارتز(*).

وحدة سكنية دنماركية «مطبوعة»

يحمل المشروع اسم «سكوفسبوريت» (Skovsporet)، وهو مجمع يضم 36 وحدة سكنية موزعة على ستة مبانٍ تغطي مساحة 17760 قدماً مربعاً (1650 متراً مربعاً) في مدينة «هولستبرو» الواقعة غرب شبه جزيرة يوتلاند. وتتكون كل وحدة سكنية -وهي مبانٍ منخفضة الارتفاع- من خرسانة منخفضة الكربون، طُبعت بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في موقع البناء نفسه. وقد صُممت كل شقة خاصة لتكون منزلاً متكاملاً يضم منطقة للنوم، وحماماً، وغرفة معيشة، ومطبخاً، ومساحة للدراسة.

فلّين وزجاج... لمسة جمالية

تسمح النوافذ الكبيرة والسقف المائل الهجين (المصنوع من الخشب ومواد أخرى) بدخول الضوء الطبيعي، بينما تضفي ألواح الفلين والزجاج لمسة جمالية وملمساً مميزاً يكمل مظهر الجدران المطبوعة ثلاثية الأبعاد. وقد شُيدت كل شقة حول ساحات مشتركة تتصل ببعضها عبر ممرات للمشاة ومساحات خضراء منسقة.

مشروعات أوروبية

يُذكر أن أكبر مشروع سكني سابق نُفذ بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في أوروبا كان مشروع «فيليا سبرينت» (ViliaSprint) في مدينة ريمس بفرنسا؛ وهو مجمع مكون من ثلاثة طوابق ويضم 12 وحدة سكنية، وقد اكتمل بناؤه في ربيع ذلك العام. كما كانت ألمانيا قد شيدت أول مشروع للإسكان العام بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في مدينة «لونين» عام 2023.

تولت شركتا «ساغا سبيس أركيتكتس» (Saga Space Architects) و«إم إس بلس» (MS+) تصميم مجمع «سكوفسبوريت» بالتعاون مع شركة «3DCP Group» للمقاولات. ولم يكن الهدف من المشروع مجرد الاستعراض التقني أو التجربة، بل كان الغرض منه توفير مساكن اجتماعية دائمة تخضع لنفس الأطر التنظيمية المطبقة على مشروعات الإسكان الاجتماعي التقليدية في الدنمارك، وذلك وفقاً لما ذكره سيباستيان أريستوتليس، كبير المهندسين المعماريين في شركة «ساغا»، وميكيل بريتش، الرئيس التنفيذي لشركة «3DCP».

استقلالية فردية وروح اجتماعية

لقد تمثلت الغاية من تصميم شقق خاصة تتخللها مساحات مشتركة في تعزيز كل من الاستقلالية الفردية وروح المجتمع. ويقول أريستوتليس وبريتش في رسالة عبر البريد الإلكتروني لمجلة «فاست كومباني»: «نأمل أن يشعر الطلاب بأنهم يعيشون في واحدة من أروع القرى الطلابية المستقبلية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على شعور الألفة والدفء المنزلي. كما أردنا لمشروع (سكوفسبوريت) أن يعزز روح المجتمع القوية؛ ولهذا السبب صُممت الوحدات السكنية لتتوزع حول مساحات خارجية مشتركة وتقع على مقربة من مؤسسات تعليمية متنوعة».

مواد بناء بيئية

ويضيف أريستوتليس وبريتش: «تتجلى الإمكانات الحقيقية للطباعة ثلاثية الأبعاد عندما تتجاوز هذه التقنية مرحلة النماذج الأولية والمشروعات الفريدة من نوعها (المعالم العمرانية)، لتبدأ في منافسة أساليب البناء التقليدية في مجال الإسكان اليومي». وقد أُضيفت مادة تُعرف باسم «D.fab» إلى الخرسانة، مما سمح بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 84 في المائة مقارنة بالخرسانة التقليدية. كما شُيّد المجمع السكني وسط الأشجار القائمة بالفعل، مما أتاح الحفاظ على 90 في المائة منها أثناء عملية البناء.

ومن شأن نجاح مشروع «سكوفسبوريت» أن يلهم إنشاء مجمعات مماثلة تعتمد على الطباعة ثلاثية الأبعاد في مواقع أخرى، وأن يثبت جاهزية المساكن المطبوعة للانتقال إلى مرحلة التطوير والبناء على نطاق واسع.

* مجلة «فاست كومباني».


ما ترتيب أول 10 دول في تعليم القراءة والعلوم والرياضيات؟

وزيرة الأسرة الألمانية كارين برين تقدّم التقرير السنوي لبرنامج التقييم الدولي للطلاب (بيزا) الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في برلين 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزيرة الأسرة الألمانية كارين برين تقدّم التقرير السنوي لبرنامج التقييم الدولي للطلاب (بيزا) الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في برلين 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

ما ترتيب أول 10 دول في تعليم القراءة والعلوم والرياضيات؟

وزيرة الأسرة الألمانية كارين برين تقدّم التقرير السنوي لبرنامج التقييم الدولي للطلاب (بيزا) الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في برلين 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزيرة الأسرة الألمانية كارين برين تقدّم التقرير السنوي لبرنامج التقييم الدولي للطلاب (بيزا) الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في برلين 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

فيما يأتي ترتيب أول 10 دول أو أقاليم في دراسة «بيزا» 2025 لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي والتي نُشرت نتائجها الثلاثاء، من حيث مهارات القراءة والعلوم والرياضيات للتلاميذ الملتحقين بالمدارس في سن الخامسة عشرة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

العلوم

يشمل هذا القسم المعارف في الفيزياء وعلوم الحياة والأرض والفلك، فضلاً عن المفاهيم الخاصة بالتحليلات والشروحات العلمية.

1- بكين - شنغهاي ومقاطعتا جيانغسو وتشيجيانغ في الصين (597 نقطة)

2- سنغافورة (560 نقطة)

3- ماكاو (541 نقطة)

4- تايوان (540 نقطة)

5- اليابان (538 نقطة)

6- إستونيا (527 نقطة)

7- كوريا الجنوبية (526 نقطة)

8- بريطانيا (511 نقطة)

9- كندا (510 نقاط)

10- نيوزيلندا (509 نقاط) وأستراليا (509 نقاط)

المعدّل في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي: 482 نقطة

الرياضيات

تقوم المهارات في هذه الحال على «صياغة المعادلات الرياضية وتطبيقها وتفسيرها في عدّة سياقات».

1- بكين - شنغهاي ومقاطعتا جيانغسو وتشيجيانغ في الصين (612 نقطة)

2- سنغافورة (563 نقطة)

3- ماكاو (549 نقطة)

4- تايوان (546 نقطة)

5- اليابان (525 نقطة)

6 - تتقاسم كوريا الجنوبية (522 نقطة) وهونغ كونغ (522 نقطة) المركز السادس

8- إستونيا (508 نقاط)

9- سويسرا (499 نقطة)

10- بريطانيا (488 نقطة)

المعدّل في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي: 463 نقطة

فهم المكتوب

للنجاح في الامتحان، ينبغي للتلاميذ أن يُظهروا أنهم قادرون على «فهم النصوص المكتوبة واستخدامها، فضلاً عن التمعّن في مضمونها والتصرّف على هذا الأساس».

1- سنغافورة (535 نقطة)

2- بكين - شنغهاي ومقاطعتا جيانغسو وتشيجيانغ في الصين (527 نقطة)

3- تايوان (508 نقاط)

4- اليابان (503 نقاط)

5- تتقاسم كوريا الجنوبية (501 نقطة) وماكاو (501 نقطة) المركز الخامس

7- آيرلندا (500 نقطة)

8- إستونيا (499 نقطة)

9- نيوزيلندا (497 نقطة)

10- بريطانيا (494 نقطة)

المعدّل في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي: 461 نقطة

لا يُعدّ فارقاً ببضع نقاط مهمّاً نظراً لهامش الخطأ في كلّ دراسة تُجرى بالاستناد إلى عيّنات سكانية.

وفيما يخصّ كندا ونيوزيلندا، تدعو المنظمة إلى توخّي الحذر لأن معياراً واحداً أو عدّة معايير لم تُحترم أحياناً.


لقاحان جديدان لموسم الإنفلونزا

لقاحان جديدان لموسم الإنفلونزا
TT

لقاحان جديدان لموسم الإنفلونزا

لقاحان جديدان لموسم الإنفلونزا

بعد انعدام قدرتهم على التنبؤ بموسم الإنفلونزا، العام الماضي، حين انتشر نوع جديد من الفيروس على نطاق واسع وبسرعة، يأمل خبراء الأمراض المعدية بحلول خريف وشتاء أكثر اعتدالاً هذا العام.

مؤشرات الانتشار... من أستراليا

نظر العلماء إلى دول مثل أستراليا، في نصف الكرة الجنوبي، بحثاً عن مؤشرات حول كيفية انتشار الإنفلونزا هذا العام. وكما يبدو فان الإنفلونزا تنتشر في تلك المناطق بمستويات معتدلة نسبياً، ويبدو أن لقاحات الإنفلونزا لهذا العام فعالة في مكافحة الفيروس، لكن من غير المؤكد ما إذا كان هذا سيتغير مع بدء موسم الإنفلونزا في نصف الكرة الشمالي.

وقال الدكتور سكوت روبرتس، الأستاذ المساعد للأمراض المعدية في كلية الطب بجامعة ييل، مؤكداً على كلمة «بحذر»: «أنا متفائل بحذر»، كما يطمئن الأطباء لوجود خيارات جديدة للتطعيم ضد الإنفلونزا، ولدخول عدد من الاختبارات المنزلية إلى السوق في السنوات الأخيرة.

أي لقاح تختار؟

تُجرى تعديلات سنوية على مجموعة متنوعة من خيارات التطعيم ضد الإنفلونزا لحماية المرضى من السلالات الأكثر انتشاراً. وتتوفر لقاحات الإنفلونزا التقليدية، التي تُعطى عن طريق الحقن في الذراع، في بعض الصيدليات وعيادات الأطباء. ويمكن إعطاؤها لأي شخص يبلغ من العمر 6 أشهر فأكثر. وقد أظهرت الأبحاث أن هذه اللقاحات تُقلل من خطر زيارات الأطباء المرتبطة بعدوى الإنفلونزا بنسبة تتراوح بين 40 في المائة و60 في المائة.

تتوفر أنواع عديدة من هذه اللقاحات، بما في ذلك جرعة أعلى يوصي بها الأطباء للبالغين من عمر 65 عاماً فأكثر، لأنها تُحفز إنتاج مستويات أعلى من الأجسام المضادة لدى كبار السن.

لقاحات جديدة

كما وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية أخيراً على لقاح جديد بتقنية حمض «آر إن إيه- المرسال» mRNA، ومن المتوقع طرحه قريباً، على الرغم من أنه قد يكون أقل انتشاراً من اللقاح التقليدي.

وقد منحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية الموافقة الكاملة على هذا اللقاح للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و64 عاماً، ومنحت موافقة مُسرّعة للأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً؛ ما يعني أن الأشخاص في هذه الفئة العمرية سيتمكنون من تلقي اللقاح حتى في الوقت الذي تستمر فيه الدراسات الإضافية. يعتقد العلماء أن اللقاح سيعزز مستويات الأجسام المضادة؛ ما يوفر حماية أقوى ضد الإنفلونزا.

يقول أندرو بيكوز، أستاذ علم الأحياء الدقيقة الجزيئية وعلم المناعة في كلية جونز هوبكنز بلومبرغ للصحة العامة: «يُعدّ البدء بالتفكير في هذا اللقاح المُحسّن، الذي يوفر حماية إضافية بسيطة، في سن الخمسين، ليقي من الإصابة بمرض شديد، خياراً مناسباً».

احتمالات الآثار الجانبية للقاح الجديد

مع ذلك، قد يُسبب لقاح الإنفلونزا بتقنية mRNA عدداً أكبر من الآثار الجانبية الطفيفة مقارنةً باللقاح التقليدي، كما يقول سكوت هينسلي، عالم المناعة في جامعة بنسلفانيا، والذي عمل على تطوير لقاح الإنفلونزا بهذه التقنية.

لقاح بالأنف

يتوفر أيضاً لقاح FluMist، الذي يُعطى عن طريق الأنف، للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين و49 عاماً، والذين لا يعانون من ضعف في جهاز المناعة، وليسوا من الحوامل. يُمكن إعطاء هذا اللقاح الذي يرسل الرذاذ في المنزل. ويميل لقاح FluMist إلى أن يكون أكثر فاعلية لدى الأطفال، على الرغم من أن العلماء ليسوا متأكدين تماماً من السبب، كما يقول بيكوز.

ويؤكد الأطباء أن جميع اللقاحات خيارات جيدة، وقال روبرتس: «القاعدة العامة التي ننصح بها دائماً هي: أياً كان اللقاح المُقدّم لك، اختره. أي لقاح أفضل من لا شيء».

من ينبغي تطعيمه؟

توصي مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) بتلقي جميع الأشخاص من عمر 6 أشهر فما فوق لقاح الإنفلونزا السنوي.

كما توصي المراكز بتلقي معظم الناس لقاح الإنفلونزا في سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول). ووقّع الرئيس دونالد ترمب مؤخراً أمراً تنفيذياً يقضي بإعطاء لقاح الإنفلونزا للأطفال فقط بعد استشارة الطبيب. ومع ذلك، لا يُغيّر هذا الأمر توصية المراكز القائمة.

الفحوصات والعلاجات المتاحة

من العوامل التي تميز الإنفلونزا عن غيرها من الفيروسات التنفسية ظهورها المفاجئ، فغالباً ما يصاب المرضى بحمى شديدة فجأة، وقد يعانون من أعراض مثل آلام العضلات، والقشعريرة، والإرهاق، والغثيان، والسعال، والتهاب الحلق.

عادةً ما تتحسن حالة المرضى في المنزل بالراحة، ولكن قد يصف الأطباء أدوية مضادة للفيروسات مثل «تاميفلو». وأوضح روبرتس أن هذه العلاجات «لن تكون مضمونة الشفاء»، لكنها قد تساعد المرضى على التعافي بشكل أسرع. مع ذلك، يجب تناول الدواء خلال 48 ساعة من بدء ظهور الأعراض. ​​كما يمكن للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض خطيرة، الذين يعيشون مع شخص مصاب أو على اتصال دائم به، تناول «تاميفلو» كوقاية.

تتوفر فحوصات منزلية لتحديد ما إذا كنت مصاباً بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، أو الإنفلونزا، أو الفيروس المخلوي التنفسي. وتظهر نتائج هذه الفحوصات في غضون 15 دقيقة تقريباً. وأوصى روبرتس بإجراء الفحص مبكراً، خاصةً إذا كان الشخص أكثر عرضة لمضاعفات خطيرة. قال: «إذا بدأت الأعراض بالظهور على شخص ما يوم الجمعة، وتفاقمت خلال عطلة نهاية الأسبوع، ثم أجرى فحصاً يوم الاثنين مثلاً، فإنه يكون قد فات الأوان لتلقي أي علاج».

ولكن نظراً لأن الأمر قد يستغرق بضعة أيام حتى يرتفع مستوى الفيروس في الدم إلى الحد الذي يُظهر نتيجة إيجابية، لذا ينصح الأطباء بإجراء فحص ثانٍ بعد بضعة أيام إذا استمرت الأعراض وكانت نتيجة الفحص الأول سلبية.

* خدمة «نيويورك تايمز».