بايدن يشدد على «الشراكة الاستراتيجية» مع جنوب شرقي آسيا

المنطقة تُعتبر «باحة خلفية» للصين

صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة «آسيان» بكمبوديا أمس (رويترز)
صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة «آسيان» بكمبوديا أمس (رويترز)
TT

بايدن يشدد على «الشراكة الاستراتيجية» مع جنوب شرقي آسيا

صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة «آسيان» بكمبوديا أمس (رويترز)
صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة «آسيان» بكمبوديا أمس (رويترز)

عقد رؤساء حكومات دول جنوب شرقي آسيا محادثات، أمس السبت، مع عدد من زعماء العالم الزائرين، من بينهم الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي أشاد بإطلاق اتفاق جديد بين الولايات المتحدة ورابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)، ووصفه بأنه خطوة حاسمة نحو معالجة «أكبر قضايا عصرنا».
وفي زيارته الأولى إلى جنوب شرقي آسيا منذ توليه منصبه، قال بايدن إن المنطقة تقع في قلب استراتيجية إدارته لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وأن واشنطن ستخصص بالفعل موارد، وليس مجرد إطلاق وعود، في إطار شراكة استراتيجية شاملة جديدة، حسب ما أوردت وكالة «رويترز». وأضاف في افتتاح اجتماع في كمبوديا مع زعماء رابطة «آسيان» التي تضم عشر دول: «معاً سنتعامل مع أكبر قضايا عصرنا من المناخ إلى الأمن الصحي لمواجهة التهديد الكبير للنظام القائم على القواعد». وتابع: «سنبني منطقة للمحيطين الهندي والهادئ تكون حرة ومنفتحة ومستقرة ومزدهرة ومرنة وآمنة».
وتجري «آسيان» مشاورات مع مجموعة من الزعماء من بينهم بايدن، ورئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، ورئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز، ورئيس كوريا الجنوبية يون سوك يول.
وهذا اللقاء هو الأول في سلسلة من الاجتماعات ستعقد في جنوب شرقي آسيا خلال الأيام السبعة المقبلة، ومن المتوقع أن تناقش قضايا عالمية معقدة، من بينها الحرب في أوكرانيا والمناخ والتوترات الإقليمية حول مضيق تايوان وبحر الصين الجنوبي وإطلاق كوريا الشمالية للصواريخ.
وتأتي مشاركة بايدن في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى إعادة إثبات وجودها بعد فترة من التشكيك الإقليمي في التزامها تجاه المنطقة في ظل حكم الرئيس السابق دونالد ترمب، فضلاً عن الجهود المكثفة التي تقوم بها الصين لتعزيز نفوذها وملء الفراغ في المنطقة التي تُعتبر «باحة خلفية» لها.
وأعلنت الصين و«آسيان» رفع مستوى العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، العام الماضي.
واقترح الرئيس الكوري الجنوبي في وقت سابق السبت، آلية للحوار مع الصين واليابان لمعالجة أي أزمات تطرأ في المستقبل، بما في ذلك تداعيات الحروب على مجالات مثل أمن الغذاء والطاقة، وكذلك تغير المناخ.
وانتقد يون ورئيس الوزراء الياباني كيشيدا محاولة كوريا الشمالية تعزيز قدراتها النووية والصاروخية، ووصفاها بأنها تهديد خطير وغير مقبول. وفي حوار منفصل مع رئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ، قال كيشيدا إنه يتعين على اليابان والصين السعي لبناء علاقات «بناءة ومستقرة».
وأصدر زعماء «آسيان»، الجمعة، «تحذيراً» للقادة العسكريين في ميانمار، الذين جرى حرمانهم من حضور القمة، وطالبوهم بإحراز تقدم ملموس بشأن السلام.
وسيشارك قادة من أنحاء العالم في قمة لدول شرق آسيا في بنوم بنه، اليوم الأحد، قبل اجتماع لرجال الأعمال وقمة لمجموعة العشرين في بالي الأسبوع المقبل، تنتقل الاجتماعات بعدها إلى بانكوك التي ستستضيف منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك).
وفي الاجتماعات المقبلة، سيركز بايدن على منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ويتحدث عن التزام الولايات المتحدة بنظام دولي قائم على القواعد في بحر الصين الجنوبي، وفقاً لمسؤول بالإدارة الأميركية.
وقلل بعض المحللين من شأن التوقعات بإحراز أي تطورات كبيرة جراء وجود بايدن في اجتماعات «آسيان»، ولكنهم أشاروا إلى أن ذلك يقدم مزيداً من الأدلة على عودة الولايات المتحدة إلى «الدبلوماسية العادية».
وقال غريج بولينغ رئيس برنامج جنوب شرقي آسيا في مركز واشنطن للدراسات الاستراتيجية والدولية، إن «الرئيس ترمب لم يحضر قمة واحدة لدول شرق آسيا خلال أربع سنوات في منصبه».
وذكر بايدن، السبت، أن الاجتماعات ستتطرق إلى حرب روسيا «الوحشية» ضد أوكرانيا وجهود الولايات المتحدة للحد من التأثيرات العالمية للحرب.
وسيشارك وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماعات نيابة عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بينما أكدت إندونيسيا أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سيلقي كلمة أمام مجموعة العشرين عبر الإنترنت.
في غضون ذلك، خلط الرئيس بايدن، السبت، بين كولومبيا وكمبوديا؛ إذ قال لدى افتتاحه قمة رابطة أمم جنوب شرقي آسيا في بنوم بنه، إلى جانب رئيس وزراء كمبوديا هون سين: «أودّ أن أشكر رئيس الوزراء على قيادة كولومبيا في رئاسة آسيان». وتبدو كولومبيا الواقعة في أميركا الجنوبية، حاضرة بقوة في ذهن الرئيس الأميركي الذي ارتكب الخطأ نفسه خلال مغادرته البيت الأبيض للسفر إلى آسيا. وقال للصحافيين إنه «يتوجه إلى كولومبيا» قبل أن يصحّح خطأه سريعاً، مضيفاً: «أريد أن أقول كمبوديا».
إلى ذلك، حثّ بايدن كمبوديا على إطلاق سراح الناشطة الأميركية الكمبودية تيري سينغ، التي حُكم عليها أخيراً بالسجن ست سنوات بتهمة الخيانة.
وتطرّق بايدن إلى قضية تيري سينغ خلال محادثات مع رئيس الحكومة الكمبودية هون سين، على هامش قمة رابطة «آسيان».

- أميركا والصين
في غضون ذلك، قال جيك سوليفان مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي لصحافيين، السبت، إن بايدن سيبلغ نظيره الصيني شي جينبينغ على هامش قمة مجموعة العشرين في إندونيسيا، بأنه من مصلحة بكين «تأدية دور بناء في كبح أسوأ توجهات كوريا الشمالية». وسيؤكد الرئيس الأميركي لنظيره الصيني أيضاً أنه إذا واصلت بيونغ يانغ تطوير صواريخها وترسانتها النووية «على هذا الطريق، فسيؤدي ذلك ببساطة إلى تعزيز الوجود العسكري والأمني الأميركي في المنطقة»، كما أضاف سوليفان.
وأوضح مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي الذي كان يتحدث من الطائرة الرئاسية وهي في طريقها إلى كمبوديا، أن جو بايدن لن يقدم أي طلب إلى الصين، بل سيعرض لشي جينبينغ «وجهة نظره». وتابع أن «وجهة النظر» هذه تفيد بأن «كوريا الشمالية لا تشكل تهديداً للولايات المتحدة وحدها ولا (لكوريا الجنوبية) واليابان فقط، بل للسلام والاستقرار في كل أنحاء المنطقة».
وخلال قمة مصغرة مع الصين وكوريا الجنوبية ورابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) في بنوم بنه، قال رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا إنه يضم صوته للدعوات إلى تحرك دولي منسق لإنهاء برنامج بيونغ يانغ الصاروخي. وتشعر طوكيو وسيول بقلق عميق من عمليات الإطلاق الأخيرة التي شملت صاروخاً باليستياً عابراً للقارات.
وكان بايدن وشي تحادثا هاتفياً مرات عدة منذ تولِّي الرئيس الديمقراطي منصبه في يناير (كانون الثاني) 2021، لكن الوباء وامتناع شي عن السفر إلى الخارج منعاهما من الاجتماع حضورياً.
والملفات التي يفترض أن يناقشها الرجلان كثيرة، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فواشنطن وبكين على خلاف حول قضايا من التجارة إلى حقوق الإنسان في منطقة شينجيانغ الصينية، مروراً بوضع تايوان.
وقبل قمة مجموعة العشرين، سيؤكد بايدن التزام الولايات المتحدة في جنوب شرقي آسيا، خلال اجتماعات مع قادة رابطة جنوب شرقي آسيا، هدف مواجهة نفوذ بكين في المنطقة.
في السنوات الأخيرة، عرضت الصين قوتها عبر التجارة والدبلوماسية والقوة العسكرية في منطقة تعتبرها ساحتها الخلفية الاستراتيجية.
وشجّع رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، السبت، الصين على «استخدام كل الوسائل» لإقناع روسيا باحترام القانون الدولي، قبل أيام قليلة من قمة مجموعة العشرين التي تهيمن عليها عواقب الصراع في أوكرانيا.
من جانبه، صرّح بايدن بأن الولايات المتحدة تريد التعاون مع «آسيان» «للدفاع عن نفسها في وجه التهديدات الكبيرة التي يواجهها النظام القائم على القواعد وسيادة القانون».
ويصل بايدن وشي إلى قمة مجموعة العشرين مدعومين بنجاحاتهما الأخيرة كل في بلده.
ففي الولايات المتحدة، أثار الديمقراطيون مفاجأة بنتائجهم الجيدة في انتخابات منتصف الولاية، بينما في الصين، حصل شي على تفويض تاريخي ثالث على رأس البلاد.
وفي مؤتمر الحزب الشيوعي، الشهر الماضي، حذر الزعيم الصيني من أجواء جيوسياسية صعبة من دون أن يسمي الولايات المتحدة بالاسم، وأعلن انتصار الصين «الحتمي» على الخصوم. وسيلتقي شي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أيضاً قبل أن يتوجه إلى بانكوك في وقت لاحق من الأسبوع، لحضور قمة منتدى آسيا المحيط الهادئ (أبيك).


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قاضٍ أميركي يلغي قيود «البنتاغون» على الصحافة

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
TT

قاضٍ أميركي يلغي قيود «البنتاغون» على الصحافة

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)

أصدر قاضٍ فيدرالي أميركي، أمس (الجمعة)، حكماً بوقف سياسة جديدة تنتهجها وزارة الدفاع الأميركي (البنتاغون)، قيّدت عمل الصحافيين وأفضت إلى سحب اعتمادات للتغطيات الصحافية من معظم وسائل الإعلام الرئيسية.

وبعد استئناف تقدمت به صحيفة «نيويورك تايمز» في ديسمبر (كانون الأول)، خلص القاضي إلى أن جزءاً كبيراً من سياسة التراخيص الجديدة ينتهك عدة تعديلات على الدستور الأميركي، بما فيها التعديل الأول الذي يضمن حرية التعبير.

ولم تصدر وزارة الدفاع الأميركية أي رد فوري، لكن من المتوقع أن تستأنف القرار.

وفي وثيقة نُشرت في أكتوبر (تشرين الأول)، وأثارت تنديداً واسعاً لدى الصحافة الأميركية والدولية، بما في ذلك لدى «وكالة الصحافة الفرنسية»، أصدرت وزارة الدفاع تعليمات للصحافيين المعتمدين بالامتناع عن طلب أو نشر معلومات معينة من دون إذن صريح منها، تحت طائلة فقدان تراخيصهم.

وكتب القاضي في حكمه: «لقد آمن واضعو التعديل الأول بأن أمن الأمة يتطلب صحافة حرة ورأياً عاماً مطلعاً، وأن هذا الأمن مُهدد بقمع الحكومة للخطاب السياسي».

وأضاف: «لقد حافظ هذا المبدأ على أمن البلاد لما يناهز 250 عاماً، ولا يجوز التخلي عنه الآن». وأوضح القاضي أن «المحكمة تُقرّ بضرورة حماية الأمن القومي، وكذلك سلامة قواتنا وخططنا الحربية».

قيود على التنقلات

لكنّ القاضي لفت إلى أنه «في ضوء التدخل الأخير في فنزويلا والحرب الدائرة في إيران، بات من الأهمية بمكان أن يحصل الجمهور على معلومات من وجهات نظر متنوعة لفهم ما تقوم به حكومته».

وشدد القاضي على ضرورة حدوث ذلك: «حتى يتمكن الجمهور من دعم سياسات الحكومة إن رغب، والاحتجاج عليها إن أراد ذلك، واتخاذ قراره بشأن الجهة التي سيصوت لها في الانتخابات المقبلة بناء على معلومات كاملة وشفافة».

وأمر «البنتاغون» بإعادة اعتمادات 7 صحافيين من صحيفة «نيويورك تايمز» فوراً؛ وهي الاعتمادات التي كانوا يحملونها قبل تطبيق السياسة في أكتوبر.

ورحّبت رابطة صحافيي «البنتاغون» بقرار المحكمة، واصفةً إياه بأنه «يوم عظيم لحرية الصحافة (...)». وقالت: «نتطلع إلى العودة إلى (البنتاغون) وتزويد الجمهور، بمن فيهم العسكريون المنخرطون حالياً في نزاعات حول العالم، بمعلومات حول أسباب وكيفية شنّ وزارة الدفاع للحروب».

وتُعدّ هذه الإجراءات جزءاً من حملة أوسع نطاقاً بدأت منذ عودة دونالد ترمب إلى السلطة، لتقييد وصول الصحافيين إلى «البنتاغون» - أكبر جهة توظيف في البلاد بميزانية سنوية تبلغ مئات مليارات الدولارات.

وفي الأشهر السابقة، عمدت وزارة الدفاع، التي أعادت إدارة ترمب تسميتها مؤخراً بوزارة الحرب، إلى إخراج 8 مؤسسات إعلامية، من بينها صحيفتا «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست»، وشبكة «سي إن إن»، من مكاتبها في «البنتاغون».

كما قيّدت الوزارة حركة الصحافيين داخل مبنى «البنتاغون»، واشترطت عليهم مرافقة في عدد محدود من المناطق التابعة لوزارة الدفاع.


ترمب يتّهم حلفاءه بـ«الجبن»

الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
TT

ترمب يتّهم حلفاءه بـ«الجبن»

الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، حلفاء بلاده في حلف شمال الأطلسي (ناتو) بأنهم «جبناء»؛ لرفضهم الاستجابة لطلبه تقديم مساعدة عسكرية لتأمين مضيق هرمز في خضم استمرار الحرب على إيران.

وجاء في منشور غاضب لترمب على منصته «تروث سوشال» أن «حلف شمال الأطلسي من دون الولايات المتحدة هو (نمر من ورق)»، وأشار إلى أن حلفاء الولايات المتحدة «لا يرغبون في المساعدة على فتح مضيق هرمز، وهي مناورة عسكرية بسيطة تُعدّ السبب الرئيسي لارتفاع أسعار النفط. يسهل عليهم القيام بذلك، بأقل قدر من الخطر»، وأضاف أنهم «جبناء، ولن ننسى!».

وتأرجحت مواقف سيد البيت الأبيض مؤخراً بين التشديد على أن واشنطن لا تحتاج إلى مساعدة لتأمين هذا الممر المائي الحيوي لناقلات النفط، وتوجيه انتقادات لاذعة لدول تردّدت في تقديم الدعم العسكري.

كما يعكس غضب ترمب تصدّعاً متزايداً في العلاقات بين دول {الأطلسي}؛ ما يثير تساؤلات بشأن ما إذا كان هذا الرفض سيدفع إلى إعادة النظر في مستقبل الحلف، أم أن ترمب سيحاول إثبات قدرة الولايات المتحدة على تأمين الملاحة في مضيق هرمز منفردة.


إدارة ترمب تقاضي جامعة هارفارد بدعوى تقصيرها في حماية طلاب يهود

ساحة جامعة هارفارد (أ.ف.ب)
ساحة جامعة هارفارد (أ.ف.ب)
TT

إدارة ترمب تقاضي جامعة هارفارد بدعوى تقصيرها في حماية طلاب يهود

ساحة جامعة هارفارد (أ.ف.ب)
ساحة جامعة هارفارد (أ.ف.ب)

صعدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حملتها على جامعة هارفارد، الجمعة، ورفعت دعوى قضائية على الجامعة المرموقة لاسترداد مليارات الدولارات بدعوى عدم حماية طلاب يهود وإسرائيليين.

وشكلت جامعة هارفارد محور تركيز رئيساً لحملة الرئيس لفرض تغييرات في الجامعات الأميركية الكبرى التي انتقدها ترمب بسبب ما قال إنها معاداة للسامية، وتبني فكر «يساري متطرف»، وهدد بحجب التمويل الاتحادي، أو سحبه.

وفي دعوى رُفعت أمام محكمة اتحادية في بوسطن، ذكرت وزارة العدل الأميركية أن هارفارد ظلت «تتجاهل عمداً» مضايقة طلاب يهود وإسرائيليين، وترفض عمداً تطبيق قواعد الجامعة عندما يكون المتضررون من اليهود، أو الإسرائيليين.

وجاء في الدعوى: «هذا يبعث برسالة واضحة إلى اليهود والإسرائيليين في هارفارد مفادها بأن هذا التجاهل لم يكن صدفة، بل يُستبعدون عمداً، ويُحرمون فعلياً من تكافؤ الفرص في التعليم». ولم يصدر تعليق بعد من جامعة هارفارد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلنت الجامعة، التي يقع مقرها في كامبريدج بولاية ماساتشوستس، من قبل عن خطوات للتصدي لمعاداة السامية في الحرم الجامعي، منها توسيع نطاق التدريب، وتحسين الإجراءات التأديبية، واعتماد تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة لمعاداة السامية.

ووجهت إدارة ترمب أيضاً اتهامات لجامعات أخرى بغض الطرف عن معاداة السامية منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» الفلسطينية في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتعاود الدعوى القضائية التي رفعت، الجمعة، في الأغلب سرد وقائع واتهامات سابقة لجامعة هارفارد، دون تقديم حالات جديدة تشير لما تقول إنه تمييز متعمد.

وقالت الدعوى إن تجاهل جامعة هارفارد لما تعرض له يهود وإسرائيليون ينتهك البند السادس من قانون الحقوق المدنية لعام 1964 الذي يحظر التمييز على أساس العرق، واللون، والأصل القومي في البرامج التي تتلقى تمويلاً اتحادياً.

وتسعى الدعوى القضائية إلى استرداد قيمة جميع المنح الاتحادية المقدمة إلى هارفارد خلال فترة عدم امتثالها لذلك، والحصول على إذن بتجميد المدفوعات على المنح الحالية. وتسعى كذلك إلى تعيين مراقب خارجي مستقل معتمد من الولايات المتحدة لمراقبة امتثال الجامعة.