كيف يسهم التعاون الدولي في مواجهة «أزمة المناخ»؟

مبعوث المملكة حذر من «تراكم المشكلات»

جانب من فعاليات جلسة «ضرورة التعاون» ضمن مبادرة منتدى «السعودية الخضراء» (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات جلسة «ضرورة التعاون» ضمن مبادرة منتدى «السعودية الخضراء» (الشرق الأوسط)
TT

كيف يسهم التعاون الدولي في مواجهة «أزمة المناخ»؟

جانب من فعاليات جلسة «ضرورة التعاون» ضمن مبادرة منتدى «السعودية الخضراء» (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات جلسة «ضرورة التعاون» ضمن مبادرة منتدى «السعودية الخضراء» (الشرق الأوسط)

حذر عادل الجبير، وزير الدولة للشؤون الخارجية وعضو مجلس الوزراء والمبعوث السعودي لشؤون المناخ، من «تراكم المشكلات المناخية». وقال خلال منتدى «مبادرة السعودية الخضراء»، اليوم (السبت)، إن «الأزمات المناخية تعد مصدراً للصراع، لا سيما مع تأثيرها على الأمن الغذائي والاقتصادي»، داعياً إلى «تضافر جهود المجتمع الدولي لمواجهتها».
وشهدت مدينة شرم الشيخ المصرية، على مدار يومين، النسخة الثانية لمنتدى «مبادرة السعودية الخضراء»، الذي يعقد في إطار مؤتمر المناخ «كوب 27».
وأكد الجبير، في الجلسة التي حملت عنوان «ضرورة التعاون»، «التزام السعودية بالعمل من أجل مستقبل أفضل لكوكب الأرض». وقال إنه «إذا لم يتعاون العالم الآن لحل المشكلات المناخية فإنها ستدفننا».
وأوضح أن «أزمة المناخ لا تعترف بجنس أو نوع أو حدود»، ما يفرض على الجميع «تحمل المسؤولية لمواجهتها»، مشيراً إلى مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» التي أطلقت المملكة نسختها الثانية من شرم الشيخ قبل أيام. وأضاف أن «السعودية لديها مسؤولية كدولة مصدرة للبترول، ومن هنا جاء إطلاق المبادرة التي من بين أهدافها زرع 50 مليون شجرة، وتوفير تمويل يقدر بنحو نصف مليار دولار للتصدي للتصحر، إضافة إلى العمل مع دول المنطقة من أجل خفض الانبعاثات، وتعزيز صناديق الأمن الغذائي، والانتقال نحو التحول الأخضر».
واستعرض مبعوث المناخ 17 مبادرة سعودية أخرى للطاقة المتجددة. وقال: «على دول العالم المشاركة في هذا الزخم المناخي والعمل على تنفيذ المبادرات لمواجهة أزمات الكوكب».
وأطلقت السعودية قبل أيام النسخة الثانية من مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، بالتزامن مع مؤتمر المناخ «كوب 27».

بدورها، قالت السفيرة باتريسيا إسبينوزا، الأمينة التنفيذية السابقة لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية حول المناخ، في كلمتها خلال الجلسة، إن «الاتفاقية الإطارية ومؤتمر المناخ يوفران فرصة لقادة المجتمع الدولي للتجمع ومناقشة الأزمة المناخية، بالمشاركة مع ممثلين للقطاع الخاص والمجتمع المدني، وممثلي مؤسسات التمويل الدولية، ما يخلق حالة من الزخم ينبغي استغلالها لتنفيذ أفعال على الأرض».
من جانبه، قال نايجل توبينغ، رائد الأمم المتحدة للمناخ في مؤتمر «كوب 26»، الذي عقد العام الماضي في بريطانيا، إن «مؤتمر الأطراف في شرم الشيخ (كوب 27) أطلق أجندة للتكيف المناخي، تضم 30 نقطة، تشمل حلولاً تنفيذية على جميع دول العالم العمل على تحقيقها لإنقاذ ملايين البشر المهددين بسبب التغيرات المناخية».
وتطرقت المناقشات إلى العلاقة بين الأمن والمناخ، حيث أكد الجبير أنه «دون أمن واستقرار لا يمكن لأي دولة في العالم أن تنخرط في مسار التنمية»، لافتاً إلى أهمية «التعليم والتثقيف وتشجيع القطاع الخاص على فهم التحول الأخضر وفوائده الاقتصادية».
فيما شددت اسبينوزا على «أهمية التعاون الدولي»، باعتباره «المسار الأفضل» لمواجهة الأزمة المناخية. وقالت إن «مواجهة هذه الأزمة والاستثمار فيها يجب ألا تتم من منظور تقديم المساعدة للآخرين، بل العكس على الجميع أن يدرك أن الحد من التغيرات المناخية يسهم في درء مخاطر اقتصادية، وأنه في مصلحة الجميع». وأضافت أن «الأمن والمناخ هما قضية واحدة، فلا يمكن تحقيق الأمن والاستقرار في ظل استمرار الأزمة المناخية».
وطالبت إسبينوزا بـ«إصلاح النظام التمويلي الدولي»، وقالت إن «مؤسسات التمويل الدولية لا تستجيب لاحتياجات الكوكب في ما يتعلق بالقضايا المناخية»، مشددة على أنه «لا يمكن حل الأزمة المناخية دون تعاون الجميع؛ الحكومات والمجتمع المدني والمؤسسات التمويلية».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


مخاوف من تأثر قطاع الدواء في مصر بسبب «الحرب الإيرانية»

مخاوف من تأثر صادرات الدواء المصرية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (ميناء سفاجا)
مخاوف من تأثر صادرات الدواء المصرية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (ميناء سفاجا)
TT

مخاوف من تأثر قطاع الدواء في مصر بسبب «الحرب الإيرانية»

مخاوف من تأثر صادرات الدواء المصرية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (ميناء سفاجا)
مخاوف من تأثر صادرات الدواء المصرية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (ميناء سفاجا)

تزداد مخاوف قطاع الدواء المصري من تداعيات «الحرب الإيرانية» بعد أن حقَّق نمواً في الصادرات خلال العام الماضي، إلى جانب طفرة حققتها الشركات المصرية مع قرب وصولها إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي محلياً.

وتتمثَّل المشكلة القائمة حالياً في الاعتماد في التصنيع على مواد خام مستوردة من الخارج قد تكون هناك صعوبات في توفيرها مع أزمة سلاسل الإمداد العالمية.

وحقَّقت صادرات الدواء المصري نمواً ملحوظاً عام 2025 بنسبة بلغت 20 في المائة، ووصلت قيمتها إلى 1.3 مليار دولار إلى 147 دولة، وفقاً لإحصاءات «مركز المعلومات» التابع لمجلس الوزراء المصري، مدفوعة بزيادة الطلب في عدد من الأسواق الإقليمية والدولية، إلى جانب التوسُّع في الطاقة الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات.

ومنذ بدء الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، عقدت وزارة الصحة اجتماعات مع هيئة الدواء المصرية؛ بهدف «متابعة المخزون الاستراتيجي الآمن للدواء، والبدائل المستدامة لسلاسل الإمداد، خصوصاً أدوية الطوارئ والأمراض المزمنة؛ لضمان عدم انقطاع الدواء عن أي مريض».

وبحسب تصريحات إعلامية لرئيس هيئة الدواء، علي الغمري، استوردت الشركات المحلية نحو 55 في المائة من الخامات الدوائية المطلوبة للعام الحالي، مشيراً إلى أن 80 في المائة من المواد الفعالة في السوق تغطي أكثر من 3 أشهر من الإنتاج، و18 في المائة تغطي شهرين، بينما لا تقل تغطية أي مادة عن شهر، مما يعكس قوة واستقرار الإمدادات الدوائية خلال عام 2026.

في حين أشار رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية المصري، علي عوف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الشركات المحلية لديها مخزون من المواد الخام ومواد التعبئة تكفي لـ6 أشهر، إلى جانب أدوية موجودة في الصيدليات ولدى الموزعين تكفي لـ4 أشهر.

وأوضح أن التبعات السلبية على الشركات المصرية ستكون أكبر فيما يتعلق بتكاليف تصنيع الدواء، مضيفاً: «في حال استمرَّت الحرب 3 أشهر فإن هناك زيادة متوقعة بنسبة 30 في المائة في تكاليف التصنيع».

ويرى عوف أن المؤثر الأكبر على الصناعة المصرية يتمثَّل في حدوث اضطرابات بمضيق باب المندب إذا ما جرى استهداف السفن التجارية، ما سيدفعها للاتجاه نحو طريق رأس الرجاء الصالح، ومن ثم زيادة في تكلفة الشحن قد تصل إلى 300 في المائة.

وكانت الحكومة المصرية تستهدف وصول الصادرات إلى 3 مليارات دولار سنوياً بحلول 2030.

وتشير إحصاءات «مركز المعلومات» إلى أن الأسواق الأفريقية، خصوصاً السودان والنيجر وتشاد، وكذلك السوق الأوروبية، خصوصاً إسبانيا وألمانيا، تعد أبرز أسواق التصدير المصرية.

رئيس هيئة الدواء يشارك في ملتقى استخدامات الذكاء الاصطناعي في مجالات الأدوية بجنوب أفريقيا (الصفحة الرسمية لهيئة الدواء)

ويشير عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية ومستشار غرفة صناعة الدواء، محمد البهي، إلى أن ما يمر به العالم الآن «ظرف قهري» تتأثر به جميع الصناعات بما فيها الدواء، والتي قد تكون أمام خسائر مضاعفة بوصفها الصناعة الوحيدة التي يجري تسعيرها جبرياً ولا يستطيع المُصنِّع أن يتخذ فيها قرارات بزيادة الأسعار لمجابهة زيادة تكاليف الإنتاج.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن شركات الدواء المصرية تصدِّر العقاقير سعر البيع نفسه في السوق المحلية، وأرجع ذلك إلى ما وصفه بـ«عُرف سائد في الدول المستوردة»، مشيراً إلى أن استقرار أوضاع الاقتصاد المصري والعملة المحلية أحدث انتعاشة العام الماضي، لكن هناك مخاوف الآن بحدوث ارتدادات سلبية؛ بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج.

ويسلط البهي الضوء أيضاً على تأثر صناعة الدواء سلباً في مصر؛ بسبب اضطراب حركة الملاحة وعبور السفن التجارية في مضيق هرمز، الذي تأتي منه المواد الخام الواردة من دول شرقي آسيا، وهي الأرخص سعراً وتعتمد عليها المصانع المصرية؛ ما يضطر السفن لسلك مسارات أخرى مما قد يرفع تكلفة الشحن لما يتجاوز قيمة البضائع ذاتها.

لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن «المصانع لم تتأثر لحظياً بتداعيات الحرب الحالية»؛ بسبب وجود خامات تكفي أشهراً عدة، لكن مع تراجع سعر الجنيه وصعود الدولار وارتفاع أسعار الوقود وتكاليف الشحن فإن الصناعة ستتأثر سلباً وستكون بحاجة إلى تحريك الأسعار، والذي عدّه «حماية للمريض قبل أن يكون حماية لشركات الدواء بما يضمن توفير الدواء المحلي في الأسواق».

وإلى جانب تداعيات الحرب، فإنَّ شركات الدواء المصرية طالبت مراراً بتذليل العقبات التنظيمية أمام الشركات المصدِّرة، وتطوير منظومة العمل الرقابي وفقاً للمعايير الدولية المعتمدة، بما يسهم في تعزيز ثقة الأسواق الخارجية في جودة وأمان وفاعلية الدواء المصري، في حين يطالب البعض بتوطين صناعة الدواء بشكل كامل مع استيراد 90 في المائة من المواد الخام المستخدمة من الخارج، وفقاً لما ذكره «المركز المصري للحق في الدواء» في تقرير سابق.

وقُدِّر حجم مبيعات الأدوية في مصر بأكثر من 290 مليار جنيه (نحو 5.5 مليار دولار) بنهاية العام الماضي، مقابل 215 مليار جنيه في 2024، بنمو 35 في المائة. وتُحقِّق الشركات المصرية 91 في المائة من الاكتفاء الذاتي المحلي، وفقاً لهيئة الدواء المصرية.


البرهان يؤكد أن لا ارتباط بين الجيش و«الإخوان»... ويتعهد بمواصلة القتال

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني في صورة تعود إلى 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني في صورة تعود إلى 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
TT

البرهان يؤكد أن لا ارتباط بين الجيش و«الإخوان»... ويتعهد بمواصلة القتال

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني في صورة تعود إلى 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني في صورة تعود إلى 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

في حين أعلن الجيش السوداني التصدي لهجمات متزامنة شنتها «قوات الدعم السريع» على جبهات القتال في دارفور وكردفان، شدد رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مجدداً على عدم وجود أي علاقة تربط الجيش بجماعة «الإخوان المسلمين» و«حزب المؤتمر الوطني» المنحل.

وقال البرهان في كلمة ألقاها مساء الاثنين، عقب إفطار جماعي بمنزل زعيم أهلي بولاية نهر النيل: «لا بنعرف إخوان مسلمين، ولا مؤتمر وطني، ولا شيوعيين... بنعرف الشعب السوداني». وفُسِّر حديثه على أنه رد غير مباشر على مقطع فيديو مُسرب لقيادي إسلامي بارز، يتحدث عن علاقة البرهان بـ«الحركة الإسلامية» داخل الجيش.

ونفى قائد الجيش مراراً صحة أحاديث ترددت عن سيطرة الإسلاميين على القرار في الدولة والجيش.

وأكد البرهان، في كلمته، مواصلة القتال، وعدم عقد أي هدنة مع «قوات الدعم السريع» إلى حين القضاء على «التمرد»، على حد قوله، مضيفاً: «ليس لدينا هدنة أو وقف إطلاق نار أو مصالحة معهم... وأي شخص تعاون معهم لن نقبل به».

تجدد المواجهات

ميدانياً، تجدَّدت المعارك البرية العنيفة بين الجيش السوداني والقوات المساندة له من جهة، و«قوات الدعم السريع» وحلفائها من جهة أخرى، في عدة محاور.

وأعلن الجيش في بيان صحافي، الثلاثاء، التصدي لهجمات متزامنة شنتها «الدعم السريع» على عدة جبهات قتالية، خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة، مؤكداً أنه كبدها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.

وقال المتحدث الرسمي باسم الجيش، عاصم عوض، إن قوات الجيش و«القوة المشتركة» تمكنت من التصدي لهجوم واسع شنته «قوات الدعم السريع» على منطقة الطينة شمال غربي دارفور؛ مشيراً إلى تدمير 35 عربة قتالية، والاستيلاء على 49 عربة قتالية أخرى، وإيقاع عشرات القتلى في صفوف القوات المهاجمة.

وأضاف في بيان: «كما تمكنت قواتنا من صد هجوم على مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان، وألحقت بــ(قوات الدعم السريع) خسائر فادحة؛ حيث تم تدمير 5 مركبات قتالية، وتسلُّم 4 منها سليمة، إلى جانب الاستيلاء على عدد من الدراجات النارية وأجهزة الاتصال».

وقال عوض إن قوات الجيش «خاضت معارك بطولية» في مدينة بارا بشمال كردفان، وأعادت تموضعها خارج المدينة حسب تقديراتها الميدانية، بعد أن كبدت «الدعم السريع» خسائر كبيرة.

واستطرد قائلاً إن الدفاعات الأرضية للجيش أسقطت في الوقت نفسه طائرة مُسيَّرة استراتيجية، كانت تحلق في سماء مدينة الأبيض عاصمة الإقليم.

وأكد المتحدث باسم الجيش أن القوات المسلحة السودانية «ماضية بعزم وثبات حتى القضاء على (الدعم السريع) وأعوانها وبسط الأمن والاستقرار في ربوع البلاد».

«هجوم من عدة محاور»

كانت «قوات الدعم السريع» قد أعلنت، الاثنين، استعادة السيطرة على مدينة بارا الاستراتيجية بولاية شمال كردفان، والاستيلاء على بلدة كرنوي بولاية شمال دارفور، في حين بثت عناصر موالية لها مقاطع فيديو من داخل بلدة الطينة الحدودية مع تشاد.

قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو يُحيي حشداً خلال تجمع في ولاية نهر النيل بالسودان عام 2019 (أ.ب)

وقال شهود عيان ومصادر عسكرية إن «الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، شنَّتا، الاثنين، هجوماً برياً من عدة محاور، بتغطية من المُسيَّرات والقصف المدفعي على الدلنج، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بين العسكريين والمدنيين.

وتسعى «قوات الدعم السريع» للاستيلاء على الدلنج والبلدات المحيطة للتقدم باتجاه كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، بهدف السيطرة على كامل الولاية وجبال النوبة.

ودارت اشتباكات عنيفة، الاثنين، بين «القوة المشتركة» و«قوات الدعم السريع» في منطقة كرنوي؛ وأعلنت «الدعم» بسط سيطرتها الكاملة على البلدة، وقالت في بيان على «تلغرام» إن هذه الخطوة «تمثل تقدماً مهماً في مسار العمليات الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في ولاية شمال دارفور».

وأكدت في البيان التزامها بحماية المدنيين في كرنوي والمناطق المجاورة، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، والمساهمة في استعادة الخدمات الأساسية.

وخلال الأشهر الماضية، استولت قوات تحالف «تأسيس» الموالية لـ«الدعم السريع» على عشرات البلدات في شمال دارفور على الحدود المشتركة بين تشاد والسودان، منتزعة السيطرة عليها من «القوة المشتركة» المتحالفة مع الجيش السوداني الذي يخوض حرباً مع «قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023.

لجنة التفكيك

من جهة ثانية، أعلنت لجنة إزالة التمكين واجتثاث نظام ‏الرئيس ‏المعزول عمر ‏البشير استئناف أعمالها، وتعهدت في بيان، الثلاثاء، بمواصلة تتبع شبكات تنظيم «الإخوان المسلمين» المالية والتنظيمية، واتخاذ الإجراءات في مواجهتها.

سودانيون يتلقون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقالت اللجنة إنها ستكشف عن كل المنظمات والهيئات التي تتخذها تلك «المنظومة الإرهابية» أذرعاً لها أو واجهات، وعن أسماء قياداتها والمسؤولين عنها.

وتكونت «لجنة تفكيك نظام 30 يونيو (حزيران) واسترداد الأموال وإزالة التمكين» بموجب الوثيقة الدستورية الحاكمة للفترة الانتقالية في البلاد في 2019. وجُمِّد عملها عقب إطاحة الحكومة المدنية الانتقالية بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، في 2021.


ولاية جنوب غرب الصومال تقطع العلاقات مع الحكومة الاتحادية في مقديشو

عَلَم الصومال منكساً حداداً على وفيات جائحة كورونا في سفارة الصومال ببكين 4 أبريل 2020 (رويترز)
عَلَم الصومال منكساً حداداً على وفيات جائحة كورونا في سفارة الصومال ببكين 4 أبريل 2020 (رويترز)
TT

ولاية جنوب غرب الصومال تقطع العلاقات مع الحكومة الاتحادية في مقديشو

عَلَم الصومال منكساً حداداً على وفيات جائحة كورونا في سفارة الصومال ببكين 4 أبريل 2020 (رويترز)
عَلَم الصومال منكساً حداداً على وفيات جائحة كورونا في سفارة الصومال ببكين 4 أبريل 2020 (رويترز)

قالت ولاية جنوب غرب الصومال، الثلاثاء، إنها ستُعلق كل أشكال التعاون والعلاقات مع حكومة مقديشو، في أحدث مؤشر على التوتر الذي يشهده النظام الاتحادي في البلد الواقع بالقرن الأفريقي.

واتهم مسؤولون من الولاية، في مؤتمر صحافي، الحكومة الاتحادية بتسليح ميليشيات ومحاولة الإطاحة برئيس الولاية عبد العزيز حسن محمد، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتؤدي الخلافات على التعديلات الدستورية والانتخابات وتوازن القوى بين مقديشو والإدارات المحلية إلى تكرار حدوث انقسامات سياسية بالصومال.

وذكرت إدارة جنوب غرب الصومال أن العلاقات مع مقديشو تدهورت بعد أن فرضت الحكومة الاتحادية تعديلات دستورية عارضها بعض قادة الولاية.

وقالت شركات سفر، لوكالة «رويترز»، الثلاثاء، إن الرحلات الجوية التجارية بين مقديشو وبيدوة، العاصمة الإدارية للولاية، توقفت. واستمرت الرحلات الجوية الإنسانية بما يشمل تلك الخاصة بعمليات الأمم المتحدة.

وتقع بيدوة على بُعد نحو 245 كيلومتراً شمال غربي مقديشو، وهي مدينة حساسة من الناحيتين السياسية والعسكرية؛ لأنها تستضيف قوات اتحادية وقوات أمن وعمليات إنسانية دولية في منطقة تعاني الجفاف والصراع والنزوح.

والعلاقات متوترة أيضاً بين حكومة مقديشو وولايات أخرى. وأعلنت أرض الصومال استقلالها في عام 1991، وخرجت عن سيطرة مقديشو منذ فترة طويلة.

وقالت إدارة إقليم بونتلاند شبه المستقل، في مارس (آذار) 2024، إنها لن تعترف بعد الآن بالحكومة الاتحادية لحين الموافقة على التعديلات الدستورية محل الخلاف، في استفتاء وطني.

وعلّقت ولاية جوبالاند شبه المستقلة علاقاتها مع مقديشو، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بسبب خلاف على الانتخابات المحلية.