قبائل ليبية: البلاد وصلت حافة الحرب الأهلية

طالبت السلطات بإطلاق السجناء... وإجراء الانتخابات

جانب من ملتقى الأعيان والقيادات الاجتماعية والشعبية بالمنطقة الغربية (الملتقى)
جانب من ملتقى الأعيان والقيادات الاجتماعية والشعبية بالمنطقة الغربية (الملتقى)
TT

قبائل ليبية: البلاد وصلت حافة الحرب الأهلية

جانب من ملتقى الأعيان والقيادات الاجتماعية والشعبية بالمنطقة الغربية (الملتقى)
جانب من ملتقى الأعيان والقيادات الاجتماعية والشعبية بالمنطقة الغربية (الملتقى)

تمسك «ملتقى الأعيان والقيادات الاجتماعية والشعبية بالمنطقة الغربية» في ليبيا، بـ«وحدة التراب الوطني»، وأكد أنه في ظل «وضع سياسي منهار، ومؤامرة أجنبية على البلاد، فقد وصلت ليبيا إلى حافة الحرب الأهلية، والتقسيم والاحتلال الأجنبي».
وأكدت القبائل المنضوية في الملتقى، الذي عقد مساء أول من أمس بمدينة بني وليد (شمالي غرب)، برعاية المجلس الاجتماعي لقبائل ورفلة، ضرورة إجراء الانتخابات، وإطلاق جميع السجناء، وخصوصاً المعتقلين من منطقة أبو هادي (20 كيلومتراً من مدينة سرت بوسط البلاد).
وكان سكان منطقة أبو هادي، التي تدين بالولاء لنظام الرئيس الراحل معمر القذافي، يشتكون باستمرار من التعرض للحصار، والتضييق من قبل قوات «كتيبة طارق بن زياد»، التابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي، بالإضافة إلى اضطرارهم لإغلاق المحال والمصارف والمخابز والصيدليات.
والقبائل المنضوية في ملتقى الأعيان هي من الموالية لنظام الرئيس الراحل معمر القذافي، والداعمة لنجله سيف الإسلام، في الانتخابات الرئاسية.
وأكد رؤساء القبائل في لقائهم، الذي حضره عدد كبير منهم، أن «ليبيا دولة واحدة لا تقبل القسمة إلا على نفسها»، لافتين إلى أنه على الرغم من الظروف والأزمات السياسية فإن الشعب «سيظل موحداً».
واستهجنت القبائل «كل محاولات التقسيم والتفرقة والتعصب السياسي»، لكنها رأت أن الأزمة الليبية «قد طال أمدها، وآن لها أن تنتهي بحل وطني، يفضي إلى تحقيق رغبة الشعب في الوصول إلى انتخابات نزيهة، تتلاشى معها كل الأجسام السياسية، ويتوقف الصراع السياسي على السلطة».
ووسط رفض القبائل المجتمعة «سياسة الإقصاء والتهميش»، شددت على ضرورة «القبول بكل الأطياف السياسية للمشاركة في الاستحقاق الانتخابي».
وأكدت دور الأمم المتحدة «في تحقيق الاستقرار والأمن والسلام في ليبيا، من خلال تبني حلول وطنية ناجعة، تقود البلاد إلى بر الأمان»، وقالت بهذا الخصوص: «نشد على يد المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا عبد الله باتيلي، ونتوخى تفهمه لتعقيدات الحالة الليبية، كما نأمل حسن تعاونه من أجل تحقيق طموحات الشعب».
ونبهت إلى ما سمته «المستوى المعيشي السيئ، الذي يعاني منه المواطن الليبي، والوضع الأمني الهش الذي ساعد على استباحة أرضنا من كل أجهزة استخبارات العالم». وبينما حذرت القبائل الليبية من «المآلات الخطيرة التي آلت إليها حال الوطن»، قالت: «نحن نرى بأم أعيننا ما وصل إليه الوطن من حالة التشظي والتقسيم والفرقة، التي تنذر بمستقبل مجهول قد يقودنا إلى الأسوأ».
كما نوه ملتقى الأعيان والقيادات الاجتماعية بالمنطقة الغربية، في لقائه، باستمرار عمل اللجان المنبثقة من اللقاءات التشاورية السابقة في التواصل مع المكونات الليبية، في المنطقتين الشرقية والجنوبية، بعد توقفها بسبب جائحة «كورونا» والاشتباكات التي وقعت في العاصمة.
وأبدى تمسكه بضرورة اعتماد «القاعدة الدستورية»، التي نوقشت في الثالث من أغسطس (آب) الماضي بطرابلس، لافتاً إلى أنه سبق أن «حازت إجماع طيف واسع جداً من الليبيين».
وكان حقوقيون ومواطنون قد أرجعوا أسباب الأزمة في أبو هادي إلى اعتقال عدد من المتظاهرين المؤيدين لنظام القذافي، على خلفية تنظيمهم «مظاهرات سلمية، رفعوا خلالها شعارات مؤيدة لنجله سيف الإسلام، كما علقوا الأعلام الخضراء المعبرة عن النظام، على أعمدة الإنارة وشرفات المنازل».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

«الوطني الليبي» يحرر عدداً من مقاتليه المختطفين بعد عملية على حدود النيجر

رئيس أركان الجيش الوطني الليبي خالد حفتر خلال تفقده معبر التوم الحدودي مع النيجر 4 فبراير الحالي (إعلام القيادة العامة)
رئيس أركان الجيش الوطني الليبي خالد حفتر خلال تفقده معبر التوم الحدودي مع النيجر 4 فبراير الحالي (إعلام القيادة العامة)
TT

«الوطني الليبي» يحرر عدداً من مقاتليه المختطفين بعد عملية على حدود النيجر

رئيس أركان الجيش الوطني الليبي خالد حفتر خلال تفقده معبر التوم الحدودي مع النيجر 4 فبراير الحالي (إعلام القيادة العامة)
رئيس أركان الجيش الوطني الليبي خالد حفتر خلال تفقده معبر التوم الحدودي مع النيجر 4 فبراير الحالي (إعلام القيادة العامة)

تمكّن «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، الأربعاء، من تحرير عدد من جنوده، الذين تعرضوا للاختطاف في 31 يناير (كانون الثاني) الماضي، خلال هجوم استهدف منفذ «التوم» الحدودي مع النيجر وعدداً من المواقع المجاورة.

وذكر بيان للجيش، صدر صباح الأربعاء، أن قوات النخبة «نفذت عملية عسكرية نوعية دقيقة على الحدود الجنوبية، تمكنت خلالها من تحرير الجنود»، مبرزاً أن «تنفيذ العملية جاء بعد متابعة استخباراتية دقيقة ورصد ميداني مكثف لتحركات العناصر الإرهابية».

ووفق رواية «الجيش الوطني»، فقد خاضت قواته «اشتباكات عنيفة في عدة مواقع تتمركز بها تلك الجماعات الإرهابية»، مشيراً إلى أن هذه الاشتباكات «أسفرت عن القضاء على عدد من الإرهابيين وأسر آخرين»، كما صادرت كميات من الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية، التي كانت بحوزة تلك العصابات.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن الرائد عبد الرحيم القزيري، مدير مكتب إعلام القيادة العامة للجيش الليبي، أن العملية التي نفذتها قوات النخبة أسفرت عن إعادة الجنود إلى وحداتهم، مؤكداً أن القوات المسلحة «لا تترك أبناءها خلفها»، وأن العمليات الأمنية والعسكرية مستمرة لتتبع العناصر المسؤولة، وتجفيف منابع ما وصفته القيادة بالإرهاب والجريمة المنظمة، لمنع تكرار مثل هذه الأعمال.

وفي نهاية يناير الماضي تعرض منفذ «التوم» الحدودي مع دولة النيجر لهجوم من قِبل مجموعة مسلحة، استولت عليه لبعض الوقت، ومزّقت صوراً كانت مُعلقة للقائد العام للجيش المشير خليفة حفتر، وذلك قبل أن تعلن قوات الجيش استرداده ومطاردة المسلّحين.

وعقب الهجوم، سارعت رئاسة الأركان العامة لـ«الجيش الوطني» لإصدار بيان، قالت فيه إن «مجموعة مارقة من العصابات التشادية، مدعومة بأجندات خارجية»، شنّت هجوماً على عدد من النقاط الحدودية العسكرية في الجنوب الليبي المحاذي للنيجر، التي تتولى القوات المسلحة تأمينها. غير أن وسائل إعلام تشادية ومواقع تواصل اجتماعي ذهبت إلى أن المهاجمين هم مجموعة سمتهم «ثواراً جنوبيين»، قد ينتمون إلى المجلس العسكري لمدينة مُرزق.

وسبق أن نعت القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي أحد ضباطها، الثلاثاء، بعد أن قضى متأثراً بإصابته إثر إطلاق مسلحَين مجهولين النار عليه في مدينة القطرون، الواقعة جنوب البلاد.

ولم يكن الوضع في غرب ليبيا أكثر هدوءاً، إذ شهدت مدينة الزاوية، الواقعة غرب العاصمة طرابلس، موجة احتجاجات ليلية اتسمت بطابع تصعيدي؛ حيث أقدم متظاهرون على إغلاق بوابة الصمود، وإشعال إطارات عند مدخلها، في تعبير مباشر عن تنامي السخط الشعبي بسبب تدهور الأوضاع المعيشية، والارتفاع المتواصل لسعر صرف الدولار في السوق الموازية.

وتجمع المحتجون في محيط البوابة مرددين هتافات تدعو إلى تغيير جذري في إدارة الشأن العام، من بينها شعار «الشعب يريد إسقاط الجميع». وامتدت التحركات إلى عدد من شوارع المدينة عبر مسيرات ليلية، شارك فيها مواطنون من مناطق مختلفة، وفق ما أورده موقع «أخبار ليبيا».

كما جرى تداول مقطع مصور على منصة «إكس» يوثق جانباً من الاحتجاجات، وإغلاق الطريق عند بوابة الصمود. وأفاد شهود عيان بأن المحتجين تعمدوا قطع الطريق، في خطوة تعكس تصاعد حدة الغضب الشعبي إزاء الضغوط الاقتصادية المتفاقمة، ولا سيما مع استمرار تراجع قيمة الدينار، وارتفاع أسعار السلع الأساسية.


وزير الصحة السوداني لـ«الشرق الأوسط»: 11 مليار دولار خسائر القطاع الصحي بسبب الحرب

طفل سوداني فرّ من مدينة الفاشر مع عائلته يتلقى العلاج في مخيم بمدينة الطويلة (أرشيفية - أ.ب)
طفل سوداني فرّ من مدينة الفاشر مع عائلته يتلقى العلاج في مخيم بمدينة الطويلة (أرشيفية - أ.ب)
TT

وزير الصحة السوداني لـ«الشرق الأوسط»: 11 مليار دولار خسائر القطاع الصحي بسبب الحرب

طفل سوداني فرّ من مدينة الفاشر مع عائلته يتلقى العلاج في مخيم بمدينة الطويلة (أرشيفية - أ.ب)
طفل سوداني فرّ من مدينة الفاشر مع عائلته يتلقى العلاج في مخيم بمدينة الطويلة (أرشيفية - أ.ب)

واجه النظام الصحي في السودان انهياراً غير مسبوق بسبب الحرب التي اندلعت في منتصف أبريل (نيسان) 2023، وتحولت معظم المستشفيات في العاصمة الخرطوم ومدن أخرى في عدد من الولايات، إلى ثكنات عسكرية، كما شهدت البلاد نقصاً حاداً في الخدمات الطبية؛ ما أدى إلى تفشٍ واسع للأوبئة وانتشار الأمراض وسوء التغذية.

وأكد وزير الصحة السوداني، هيثم محمد إبراهيم، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أن حجم الخسائر في القطاع الصحي كبير جداً؛ «إذ طال الدمار جميع ولايات السودان، وشمل تخريب المستشفيات والمؤسسات الصحية ونهب الأدوية والعربات والمتحركات، إضافة إلى استهداف مباشر للكوادر الصحية».

وشدد إبراهيم، على أن «السعودية تعدّ من الداعمين الأساسيين (للسودان) بخاصة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة، لجهة المستهلكات والأجهزة الطبية والأدوية بصورة أساسية».

هيثم محمد إبراهيم وزير الصحة السوداني (الشرق الأوسط)

خسائر قطاع الصحة

وأوضح، أن «الخسائر الأولية في القطاع الصحي تقدر بنحو 11 مليار دولار، لكن التقديرات الكلية النهائية ستكون بعد نهاية الحرب؛ لأن أجزاءً كثيرة من الأراضي تخضع حالياً لسيطرة (قوات الدعم السريع)».

وكشف وزير الصحة الاتحادي، عن خطة لإعادة الإعمار لتلبية احتياجات القطاعات الصحية في البلاد تُقدر تكلفتها بنحو ملياري دولار؛ بهدف تأمين الخدمات الأساسية وإعادة تشغيل خدمات النظام الصحي في الولايات التي استعادها الجيش السوداني، لكنه نبَّه، إلى أن إعادة إعمار ما دمرّته الحرب يحتاج إلى مبالغ إضافية.

وأوضح، أن «عدد الاستهداف للمستشفيات تجاوز 500 حالة، ولا تزال المأساة مستمرة، حيث قُتل عدد من الكوادر برصاص الغدر، في حين لا يزال بعضهم قيد الإقامة الجبرية في شمال دارفور وغير قادرين على الوصول إلى ذويهم»، وشدد، على أن «إعادة بناء وتأهيل النظام الصحي في المرحلة المقبلة تتطلب ميزانيات ضخمة وجهوداً استثنائية».

نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ في الدبّة بولاية شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)

ونبّه الوزير، إلى أن السودان «يحتاج حالياً إلى مبلغ وقدره 300 مليون دولار، وهو الحد الأدنى لتوفير الاحتياجات الأساسية من الأدوية والمستهلكات الطبية».

الدعم السعودي

وأظهرت أرقام جديدة، أن إجمالي الدعم الإنساني والإغاثي السعودي خلال الأزمة السودانية حتى مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 تخطى الـ134 مليون دولار. وتجاوز إجمالي تبرعات الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب السوداني عبر منصة «ساهم»، أكثر من 19.4 مليون دولار، وفقاً لتقديرات رسمية حديثة، ضمن الحملة التي وجه بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في مايو (أيار) 2023، وقفز عدد المتبرعين فوق حاجز نصف مليون متبرع، إلى أكثر من 537 ألف متبرع.

وأكد الوزير السوداني، أن «السعودية تعدّ من الداعمين الأساسيين بخاصة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة، لجهة المستهلكات والأجهزة الطبية والأدوية بصورة أساسية».

تدشين مشاريع إنسانية موَّلتها السعودية بقطاعات الصحة والمياه والإصحاح البيئي والحماية في السودان (واس)

أزمة سوء التغذية

وفيما يتعلق بأزمة «سوء التغذية»، أشار الوزير، إلى أن السودان «يُعدّ من دول إقليم شرق المتوسط ذات المعدلات المرتفعة لسوء التغذية، حيث يبلغ المعدل العام نحو 15 في المائة في المتوسط، ويرتفع في بعض الولايات ليصل إلى 30 في المائة، بخاصة في المحليات التي كانت مغلقة ولا تصلها الإعانات بانتظام، لا سيما في مناطق دارفور وأجزاء من كردفان».

ونبّه،إلى «الجهود الكبيرة تبذلها وزارة الصحة بالتعاون مع منظمة «يونيسف» ووكالات الأمم المتحدة وبرامج التغذية، حيث تم فتح أكثر من 400 منفذ للتغذية الإضافية والعلاجية في دارفور لتقديم الخدمات للمحتاجين».

من المساعدات التي قدمتها السعودية لتزويد مستشفيات حكومية في السودان بالأجهزة الطبية الحديثة (واس)

وبشأن معدلات التطعيم، أوضح، أن انخفاضها إلى أقل من 40 في المائة كان خلال عامي 2023 – 2024 نتيجة للحرب في بدايتها، إلا أن النسبة ارتفعت وتجاوزت 70 في المائة بنهاية عام 2025، وهو ما عدَّه «إنجازاً كبيراً أسهم في خفض معدلات الإصابة بالحصبة والدفتيريا»، وأكد تنفيذ حملات لقاحية لتغطية الأطفال غير المطعّمين، إلى جانب حملات لمكافحة شلل الأطفال، فضلاً عن البرامج الروتينية التي تستهدف أكثر من 9 ملايين طفل في مختلف ولايات السودان.

ضعف التمويل

ونوّه الوزير إبراهيم، إلى أن أبرز التحديات التي تواجه النظام الصحي حالياً «تتمثل في ضعف التمويل، وسد الفجوة في الاحتياجات الصحية والإنسانية المتزايدة، بخاصة في الولايات الغربية ودارفور، إلى جانب متطلبات إعادة الإعمار،وتحسين بيئة العمل لضمان عودة الخدمات للمواطنين». كما لفت، إلى «صعوبة الوصول إلى بعض المناطق في ولايات دارفور الخمس وأجزاء من كردفان؛ ما يستدعي الاعتماد بشكل أساسي على المنظمات الدولية والوطنية العاملة في الميدان».

نازحون سودانيون مصابون فرّوا من العنف في الفاشر يتلقون العلاج بعيادة مؤقتة تديرها منظمة «أطباء بلا حدود» في مدينة طويلة بشمال دارفور (رويترز)

تأمين الإمداد الدوائي

بحلول عام 2025، تحقق استقرار كامل في توفر الأدوية الأساسية، بعد تأمين أكثر من 700 صنف دوائي دون أي انقطاع، سواء لعلاج الأمراض المزمنة أو لتوفير الأدوية المنقذة للحياة. كما شهد القطاع الدوائي عودة عدد من المصانع إلى العمل، مع استكمال التشغيل الكامل لأكثر من ثلاثة مصانع، إلى جانب استعداد أربعة مصانع أخرى لبدء الإنتاج خلال الفترة المقبلة، بما يعزز استدامة الإمدادات الدوائية ويرسخ الأمن الصحي.

وفيما يتعلق بسلاسل الإمداد الدوائي، أكد وزير الصحة، حدوث تحسن ملحوظ في توفر الأدوية الأساسية؛ إذ ارتفعت نسبة الوفرة من أقل من 30 في المائة إلى أكثر من 75 في المائة، مع تراجع نسبي في ندرة الأدوية المنقذة للحياة، وأشار إلى توسع السعة التخزينية على مستوى الولايات، وافتتاح المركز الرئيسي للإمدادات الطبية في الخرطوم؛ ما زاد الطاقة الاستيعابية بنسبة تجاوزت 60 في المائة مقارنة بالفترة السابقة.

تفشي الأوبئة

وفي ظل تفاقم الأوضاع الصحية، سجّلت محلية مروي بالولاية الشمالية 79 حالة إصابة بحمى الضنك، وذلك وفقاً لآخر تقرير إحصائي صادر عن الجهات المختصة.

وأوضح وزير الصحة الاتحادي، «أن تفشي الملاريا وحمى الضنك في العاصمة وعدد من الولايات، يأتي امتداداً لموجات وبائية شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة»، مؤكداً، وجود «استراتيجية واضحة لمكافحة نواقل الأمراض». وأعلن عن «حملة كبرى لاستئصال الملاريا برعاية رئيس مجلس الوزراء خلال الفترة المقبلة، مع التأكيد على ضرورة استدامة برامج مكافحة النواقل على مستوى المحليات والوحدات الإدارية».

طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)

وتسيطر «قوات الدعم السريع» على جميع المستشفيات والمرافق الصحية، في إقليم دارفور بولاياته الخمس، وأجزاء واسعة من إقليم كردفان لكن الاشتباكات المستمرة والقصف العشوائي أثَّرا بشكل مباشر على عمل المرافق الطبية واستقرار الكوادر الصحية.

وأكد الوزير، صعوبة إيصال الخدمات الطبية إلى المناطق الواقعة خارج سيطرة الحكومة، وأشار إلى ورود تقارير تفيد بوجود شح كبير في الخدمات الصحية هناك؛ ما يتطلب تدخلات صحية وإنسانية عاجلة ومستمرة خلال المرحلة المقبلة.


الفنلندي بيكا هافيستو يعود إلى السودان من جديد مبعوثاً أممياً بديلاً للعمامرة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومبعوثه الشخصي إلى السودان بيكا هافيستو (إعلام الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومبعوثه الشخصي إلى السودان بيكا هافيستو (إعلام الأمم المتحدة)
TT

الفنلندي بيكا هافيستو يعود إلى السودان من جديد مبعوثاً أممياً بديلاً للعمامرة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومبعوثه الشخصي إلى السودان بيكا هافيستو (إعلام الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومبعوثه الشخصي إلى السودان بيكا هافيستو (إعلام الأمم المتحدة)

رحَّب مدنيون سودانيون بتعيين وزير الخارجية الفنلندي السابق بيكا هافيستو، الذي يعود إلى السودان من جديد، مبعوثاً شخصياً للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للسودان، بعد أن كان قد شغل في وقت سابق منصب مبعوث الاتحاد الأوروبي إلى مفاوضات دارفور، وذلك خلفاً للجزائري رمطان لعمامرة الذي ظل يشغل المنصب منذ أكثر من ثلاث سنوات.

رمطان لعمامرة (الأمم المتحدة)

وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ذلك التعيين. وقال «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة» (صمود)، في بيان، إنه يأمل أن يكون ذلك «فرصة جديدة أمام الأمم المتحدة لتضطلع بدور أكثر فعالية في إنهاء الحرب في السودان، التي تعدّ أكبر كارثة في العالم».

وأبدى التحالف الذي يقوده رئيس الوزراء الأسبق عبد الله حمدوك، استعداده لما أطلق عليه «التعاون الإيجابي» مع المبعوث هافيستو وفريقه «من أجل الدفع بجهود إحلال السلام في السودان، لضمان تنسيق المبادرات، والضغط على أطراف الحرب من دون انحياز للقبول بهدنة إنسانية فورية غير مشروطة».

ودعا إلى تعزيز «جهود إطلاق عملية سياسية بقيادة وملكية سودانية، تستجيب لتطلعات الشعب السوداني، التي عبر عنها بوضوح في ثورة ديسمبر المجيدة، وبناء دولة مدنية، تخلص البلاد من هيمنة النظام السابق، وكل أشكال عسكرة السلطة، وتعلي من قيم الحرية والسلام والعدالة»، وفق ما جاء في البيان.

وجاء إنهاء مهمة مبعوث غوتيريش السابق، على خلفية مطالبة قوى سياسية ومدنية سودانية، بإعفائه وتعيين مبعوث شخصي بديل..

وكان غوتيريش قد عين الدبلوماسي الجزائري لعمامرة مبعوثاً له في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، لكن مهمته في السودان واجهت صعوبات عديدة، بما في ذلك اعترافه بفشله في إقناع أطراف القتال بالتفاوض ووقف إطلاق النار، فيما واجه انتقادات واتهامات «بعدم استقلاليته وانحيازه لأحد أطراف القتال»، الأمر الذي أفشل مهمته.

عبد الفتاح البرهان يستقبل لعمامرة في بورتسودان خلال زيارة سابقة (أرشيفية - مجلس السيادة السوداني)

ووفقاً لإعلام الأمم المتحدة، فإن هافيستو ظلّ طوال 40 عاماً يعمل في مجال السياسة والشؤون الدولية، وشغل مناصب عديدة، من بينها وزير خارجية بلاده فنلندا، وفي الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وهو حالياً عضو في البرلمان الفنلندي.

وحسب النشرة، يتمتع المبعوث الشخصي الجديد «بخبرة واسعة في عمليات الوساطة والتفاوض في منطقة القرن الأفريقي والشرق الأوسط، كما يمتلك خبرة في العمل مع الأمم المتحدة».

ولا يعد عمل الرجل في ملفات «الحروب السودانية» جديداً، فقد شغل في 2006، منصب مبعوث الاتحاد الأوروبي لمحادثات السلام بين الحكومة السودانية، وحركات دارفور المتمردة وقتها، والحليفة للحكومة الآن، وذلك إبان عمل مبعوث الأمم المتحدة الشهير للسودان يان برونك، الذي أنهيت مهمته بطلب من الخرطوم.