الاحتجاجات الإيرانية متواصلة... وطهران تحذر الأوروبيين

نحو 15 ألف معتقل و320 قتيلاً عشية الأسبوع التاسع... والسيستاني ينأى بنفسه عن تعليقات ممثله في العاصمة الإيرانية

تجمعات في مهاباد فجر الخميس (تويتر)
تجمعات في مهاباد فجر الخميس (تويتر)
TT

الاحتجاجات الإيرانية متواصلة... وطهران تحذر الأوروبيين

تجمعات في مهاباد فجر الخميس (تويتر)
تجمعات في مهاباد فجر الخميس (تويتر)

قالت طهران إن ردها سيكون «متناسباً وحازماً» على أي عقوبات أوروبية محتملة جراء حملة القمع ضد أحدث احتجاجات عامة تهز أنحاء إيران منذ وفاة الشابة الكردية مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق بدعوى «سوء الحجاب»، وذلك وسط استمرار المسيرات المناهضة للنظام في عدة مدن، على الرغم من الإجراءات الأمنية المشددة.
وتواصلت التجمعات في اليوم الـ55 في طهران وعدة مدن بمحافظة كردستان وفي رشت شمالاً، في تحدٍ للحملة الأمنية التي أوقعت أكثر من 320 قتيلاً، بينهم عشرات الأطفال. وذكرت منظمة «هنغاو» التي تراقب انتهاكات حقوق الإنسان في المدن الكردية، غرب إيران، أن مريوان شهدت تجمعاً الخميس في مراسم «أربعين مختار أحمدي» الذي قتل بنيران قوات الأمن. ويمكن سماع هتاف «المرأة، الحياة، الحرية» من الفيديوهات، كما ردد المشاركون شعار «الموت للديكتاتور».
وشارك أهالي مدينة مهاباد في مسيرة حاشدة، خلال تشييع فايق مام قادري، الذي توفي في مستشفى مدينة أورومية، إثر جروح بالغة في الرأس والعين، بعدما أطلقت قوات الأمن الإيرانية النار على المحتجين في المدينة الكردية الأسبوع الماضي.
وقالت منظمة «هنغاو» في تغريدة على «تويتر» إن «السلطات قطعت مياه الشرب عن مدينة سنندج مركز محافظة كردستان بشكل متعمد وتحت إشراف المؤسسات الأمنية للسيطرة على الاحتجاجات الشعبية». وقال حاكم المدينة إن قطع المياه «سببه كسر الأنبوب الرئيسي لمياه الشرب».

فتاة ترتدي ملابس بلوشية وترقص تحت برج آزادي صباح أمس (تويتر)  -  طالب يرفع رسمة تتضامن مع قتلى زاهدان وكردستان في جامعة بارس للفنون المعمارية (الهيئة التنسيقية للطلاب)

وتحولت مدينة قهدريجان في محافظة أصفهان إلى ساحة «حرب» إثر اشتباكات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن. وفي بندر عباس مركز محافظة هرمزغان، نزعت مجموعة من الفتيات الحجاب، حسب فيديو نشره حساب «1500 تصوير».
وفي طريق سريع، اقتبس محتجون كلمات أحد الأناشيد المعادية للولايات المتحدة، في كتابة لافتة جرى تعليقها فوق جسر على طريق سريع في طهران. وكتب فيها «خامنئي العار لخداعك... دم شبابنا يقطر من مخالبك».
وأسفرت الحملة على الاحتجاجات في كل أنحاء البلاد منذ وفاة مهسا أميني عن مقتل 328 شخصاً على الأقل، من بينهم 50 طفلاً بحسب أرقام وكالة نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) التي أشارت إلى اعتقال نحو 15 ألف شخص في 137 مدينة و136 جامعة، شهدت احتجاجات. وبدورها، قالت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها أوسلو، إن 304 أشخاص قتلوا، من بينهم 41 طفلاً و24 امرأة.
ونظمت مدن في غرب إيران، الأربعاء، إضراباً تضامنياً في ذكرى مرور 40 يوماً على قتل قوات الأمن عشرات المتظاهرين في حملة قمع للاحتجاجات في زاهدان، مركز محافظة بلوشستان، جنوب شرق البلاد .
وأطلقت قوات الأمن النار على الاحتجاجات التي اندلعت في 30 سبتمبر (أيلول) بعد صلاة الجمعة في زاهدان. وأوقع هجوم قوات الأمن، بحسب «منظمة حقوق الإنسان في إيران»، 92 قتيلاً على الأقل في زاهدان، في 30 سبتمبر، بسبب أنباء عن اغتصاب مزعوم لفتاة تبلغ 15 عاماً خلال احتجازها لدى الشرطة. لكن محللين يقولون إن أقلية البلوش استلهموا الاحتجاجات التي اندلعت بسبب وفاة مهسا أميني، والتي كانت مدفوعة في البداية بحقوق المرأة، لكنها توسعت مع مرور الوقت لتشمل مظالم أخرى، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وتعاطف كثير من الإيرانيين مع شاب بلوشي يدعى خدانور لعجي، أعلن من مقتله، وتدوولت صورته بينما كان مكبلاً على عمود يرفع عليه العلم الإيراني في مركز أمني.
وكبل بعض الإيرانيين في الداخل والخارج أنفسهم، الأربعاء، على أعمدة في الشوارع والممرات لتسليط الضوء على المأساة. وانتشر مقطع فيديو كالنار في الهشيم أمس لشابة إيرانية تنزع الحجاب، وترتدي الزي الشعبي البلوشي وترقص تحت برج آزادي، أحد أبرز معالم العاصمة طهران. وتقلد الفتاة تسجيل فيديو تدوول على شبكات التواصل لرقص الشاب خدانور لجعي.
وفي المقابل، قالت السلطات إن لجعي «اسم مستعار لمهاجر أفغاني يدعى صادق كبداني». ونقلت وكالة «الحرس الثوري»، عن المدعي العام في زاهدان، أنه اعتقل الصيف الماضي «بتهمة السرقة المسلحة وأطلق سراحه بوثيقة مالية».

- اتهام شقيقة نويد أفكاري
وجّهت السلطات الإيرانية اتهاماً رسمياً، الخميس، لشقيقة بطل المصارعة الرومانية نويد أفكاري الذي أعدمته في 2020، بالتواصل ونقل معلومات إلى قناة تلفزيون، وذلك وسط غضب رسمي على وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تتخذ من لندن مقراً لها.
وأفادت «رويترز» نقلاً عن وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن قوات الأمن ألقت القبض على إلهام أفكاري «أثناء محاولتها الفرار من البلاد»، مضيفة أنها «عميلة لقناة (إيران إنترناشونال)».
ونفى نشطاء مدافعون عن حقوق الإنسان محاولة أفكاري الفرار من البلاد، وقالوا إنها اعتقلت في مدينة شيراز مسقط رأسها في جنوب البلاد. وأكد سعيد أفكاري على «تويتر»، الخميس، اعتقال شقيقته، وقال إنه تم إطلاق سراح زوجها وابنتها التي تبلغ من العمر 3 أعوام بعد خضوع الزوج للاستجواب أمام ممثلي الادعاء في شيراز، الذين وجهوا الاتهامات.
ونشر حساب يحمل اسم «1500 تصوير» على «تويتر»، ويتابعه 330 ألف شخص، ويركز على الاحتجاجات في إيران، مقطعاً مصوراً لأقارب إلهام متجمعين أمام مكتب تابع لجهاز المخابرات في شيراز للسؤال عنها، لكنهم لم يتلقوا أي رد.
وإلهام هي شقيقة بطل المصارعة الرومانية نويد أفكاري الذي أعدمته السلطات في سبتمبر 2020 وهو في عمر 27 عاماً بعد إدانته بقتل حارس أمن طعناً خلال احتجاجات مناهضة للحكومة في 2018.
وقالت عائلة أفكاري ونشطاء إن نويد تعرض للتعذيب للاعتراف بجريمة لم يرتكبها، وهي مزاعم نفاها القضاء الإيراني. ومنذ إعدام نويد أفكاري واجهت عائلته عدة قضايا جنائية ترتبط بالمشاركة في احتجاجات 2018. وتم إطلاق سراح حبيب أفكاري في مارس (آذار) 2022 بعد شهور في الحبس الانفرادي، بينما لا يزال وحيد أفكاري مسجوناً في الحبس الانفرادي.
وانتقدت السلطات الإيرانية تغطية 3 قنوات تتخذ من لندن مقراً لها وهي «إيران إنترناشونال» و«بي بي سي الفارسية» و«من وتو». والأربعاء، حذّر وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب بريطانيا من أنها ستدفع ثمن محاولات «زعزعة الأمن» في إيران.
في السياق نفسه، وجّه رحيم صفوي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني تهديدات إلى «بعض دول الخليج»، قائلاً إن تلك الدول «تواجه خيارين يجب أن تختار أحدهما؛ أمنها أو وسائل الإعلام». ونقل موقع «خبر أونلاين» الإيراني قوله: «إذا تدخلت في شؤون إيران عليها دفع الثمن» دون تقديم تفاصيل.

- طهران تهدد
هدد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان باتخاذ ردود فعل تجاه ألمانيا بعد انتقاد الأخيرة للإجراءات العنيفة التي تتخذها طهران ضد الاحتجاجات في إيران.
وكتب عبد اللهيان، الخميس، على «تويتر»: «اتخاذ مواقف استفزازية وتدخلية وغير دبلوماسية لا يعد إشارة على الرقي والذكاء». وتابع : «يمكن لألمانيا أن تحسم أمرها باختيار المشاركة من أجل مباشرة تحديات مشتركة، أو من أجل المواجهة. وهنا سيكون ردنا مناسباً وحازماً»، وأشار إلى أن الإضرار بعلاقات تاريخية سيسفر عن عواقب طويلة المدى، حسب وكالة الأنباء الألمانية.
وقبل ذلك بيوم، انتقد المتحدث باسم الخارجية الإيراني، ناصر كنعاني، البيان الختامي الذي أصدرته مجموعة السبع، وأدانت فيه قمع الاحتجاجات الإيرانية.
وقال كنعاني إن بيان المجموعة «يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة»، ووصفه بـ«المحرض، ومروج للقلاقل والهجمات الإرهابية داخل إيران»، وأضاف: «على مصدري هذا البيان أن يكونوا مسؤولين أمام الشعب الإيراني عن هذه المواقف».
وجاء التهديد الذي أطلقه عبد اللهيان وسط تجدد الشكوك حول أدائه في منصب وزير الخارجية، واجتمع الأربعاء بآخر 4 دبلوماسيين سبقوه في منصب وزير الخارجية، وعلى رأسهم كمال خرازي رئيس اللجنة العليا للعلاقات الخارجية الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، بالإضافة إلى وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف، وعلي أكبر صالحي ومنوشهر متقي اللذين شغلا المنصب خلال حكومة محمودي أحمدي نجاد.
وأعلنت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، مساء الأربعاء، أن الاتحاد الأوروبي سيحاول الأسبوع المقبل تبني عقوبات جديدة ضد إيران رداً على قمع التظاهرات. وقالت بيبروك، في تغريدة: «لن نتوقف». مضيفةً: «سندعم رجال ونساء إيران، ليس فقط اليوم، لكن طالما يقتضي الأمر ذلك».
و اشتدت حدة الخطاب بين برلين وطهران مؤخراً. وناقش البرلمان الألماني (بوندستاغ)، الأربعاء، طلباً مقدماً من الكتل البرلمانية لأحزاب الائتلاف الحاكم، دعت فيه لدعم الاحتجاج في إيران من خلال فرض عقوبات إضافية ضد طهران وتحسين حماية المعارضين الفارين من هناك.
وقال رئيس القضاء الإيراني، غلام حسين إجئي، في كلمة أمام حشد من القضاة في محافظة خراسان الجنوبية، إن السلطة القضائية «ستواصل قضية الشغب بالقانون والعدل بعيداً عن التأثر بالمشاعر». وأضاف: «من المحتمل أن يعتقل أشخاص أبرياء أثناء الاحتجاجات... لقد أطلقنا سراح كثير من الأشخاص الذين لم يرتكبوا ذنوباً في أعمال الشغب».
وعلى طريقة المسؤولين الآخرين، اتهم إجئي «الأعداء» بالوقوف وراء الاحتجاجات. وقال: «استبدلوا الظالم بالمظلوم والحق بالباطل، وضخموا نقاط الضعف في الداخل». وقال: «يجب ألا نسمح لخداع الأعداء أن يؤثر سلباً على الشباب، ويقوم بتحريف الحقائق».
وتابع إجئي: «نفصل بين المحتجين ومثيري الشغب»، منتقداً حرق اللافتات والإعلانات التجارية، التي استهدفت بشكل أساسي صور المرشد الإيراني علي خامنئي وقائد «فيلق القدس» السابق قاسم سليماني الذي قضى بضربة أميركية مطلع 2020. وفي الأيام الأخيرة، أشعل المحتجون النار باللوحات الإعلانية التي رفعت شعارات جديدة اعتبروها «محاولة لمصادرة شعارات المحتجين لصالح النظام».
وكرر قائد الوحدة البرية في «الحرس الثوري» محمد باكبور اتهام المحتجين في بلوشستان بـ«الانفصالية»، قائلاً إنها «تفتقر للموضوعية في بلوشستان، والبلوش يعتبرون الأراضي (الإيرانية) أمهم». وقال: «لا نريد أن ينزف أنف بريء واحد، لكننا سنواجه من يهددون أمن الناس». وذكرت وكالات إيرانية أن باكبور طالب وجهاء البلوش بـ«عدم السماح لتشويه صورة» المحافظة الحدودية مع باكستان وأفغانستان. وقال: «الجمهورية الإسلامية هي نفس النظام الذي واجه إرادة كل العالم لإسقاط الحكومات في سوريا والعراق، لكن (الحرس الثوري) لم يسمح بحدوث ذلك»، مطالباً أهالي بلوشستان بالحفاظ على «الوحدة» في المحافظة.
وكان خطيب جمعة زاهدان ومفتي أهل السنة في إيران، عبد الحميد إسماعيل زهي قد انتقد أجهزة الدولة على إثارتها تهمة «الانفصالية» ضد المحتجين في بلوشستان. ونقل موقعه الرسمي، الإثنين: «كلنا إيرانيون ونشعر بالأخوة... توجيه اتهامات الانفصالية للناس وربطهم بأطراف أخرى كذبة وتهمة». وقال: «رغم مضي 43 عاماً على الثورة، النساء والقوميات والطوائف والأقليات تواجه التمييز وعدم المساواة».
ونأي مكتب المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني (92 عاماً) بنفسه عن تصريحات رئيس مكتبه جواد الشهرستاني الذي وصف المحتجين بـ«الأراذل والأوباش».
ونقلت مواقع إيرانية عن شهرستاني قوله، الأربعاء، إن الاحتجاجات «ليست شعبية»، وقال إن المحتجين «مجموعة من الأراذل والأوباش، وليس من الواضح من أين يأتون».
وقال مكتب السيستاني، في بيان مقتضب نشره الموقع الرسمي باللغة الفارسية، إنه «ليس له ممثل يعبر عن رأيه في القضايا السياسية». ونوه البيان أن «أي موقف سياسي» سيجري إبلاغه من موقعه الرسمي حصراً.


مقالات ذات صلة

مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

شؤون إقليمية مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

قُتل شرطي إيراني، وزوجته، برصاص مسلَّحين مجهولين، أمس، في محافظة بلوشستان، المحاذية لباكستان وأفغانستان، وفقاً لوسائل إعلام إيرانية. وقال قائد شرطة بلوشستان دوست علي جليليان، لوكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن رئيس قسم التحقيقات الجنائية، الرائد علي رضا شهركي، اغتيل، في السابعة صباحاً، أثناء قيادته سيارته الشخصية، مع أسرته، في أحد شوارع مدينة سراوان. وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن زوجة شهركي نُقلت إلى المستشفى في حالة حرجة، بعد إطلاق النار المميت على زوجها، لكنها تُوفيت، متأثرة بجراحها. وقال المدَّعي العام في المحافظة إن السلطات لم تعتقل أحداً، وأنها تحقق في الأمر.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية 24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

أعلنت الشركة المشغلة لناقلة نفط كانت متّجهة نحو الولايات المتحدة، واحتجزتها إيران في خليج عمان أن السفينة كانت تقل 24 هندياً هم أفراد الطاقم، وأضافت اليوم (الجمعة) أنها تعمل على تأمين الإفراج عنهم. وأوضحت شركة «أدفانتج تانكرز» لوكالة «الصحافة الفرنسية»، أن حالات مماثلة سابقة تُظهر أن الطاقم المحتجز «ليس في خطر»، بعد احتجاز الناقلة (الخميس). وذكرت الشركة، في بيان، أن البحرية الإيرانية نقلت السفينة «أدفانتج سويت»، التي ترفع علم جزر مارشال، إلى ميناء لم يُكشف عن اسمه، بسبب «نزاع دولي». وقالت «أدفانتج تانكرز» إن «البحرية الإيرانية ترافق حاليا أدفانتج سويت إلى ميناء على أساس نزاع دولي».

«الشرق الأوسط» (دبي)
شؤون إقليمية كوهين يلتقي علييف في باكو وسط توتر مع طهران

كوهين يلتقي علييف في باكو وسط توتر مع طهران

أجرى وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين مشاورات في باكو، مع كبار المسؤولين الأذربيجانيين، قبل أن يتوجه إلى عشق آباد، عاصمة تركمانستان، لافتتاح سفارة بلاده، في خطوة من شأنها أن تثير غضب طهران. وتوقف كوهين أمس في باكو عاصمة جمهورية أذربيجان، حيث التقى الرئيس الأذربيجاني ألهام علييف في القصر الرئاسي، وذلك بعد شهر من افتتاح سفارة أذربيجان في تل أبيب. وأعرب علييف عن رضاه إزاء مسار العلاقات بين البلدين، وقال، إن «افتتاح سفارة أذربيجان في إسرائيل مؤشر على المستوى العالي لعلاقاتنا»، مؤكداً «العلاقات بين بلدينا تقوم على أساس الصداقة والثقة المتبادلة والاحترام والدعم»، حسبما أوردت وكالة «ترند» الأذربيج

شؤون إقليمية إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

بدأت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت)، استخدام الكاميرات الذكية في الأماكن العامة لتحديد هويات مخالِفات قانون ارتداء الحجاب، بحسب وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء. وسوف تتلقى النساء اللاتي يخالفن القانون رسالة تحذيرية نصية بشأن العواقب، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وتقول الشرطة إن الكاميرات التي تتعقب هذه المخالفة لن تخطئ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

أعلنت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت) أن السلطات تركب كاميرات في الأماكن العامة والطرقات لرصد النساء اللواتي لا يلتزمن بالحجاب ومعاقبتهن، في محاولة جديدة لكبح الأعداد المتزايدة لمن يقاومن قواعد اللباس الإلزامية، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت الشرطة في بيان إن المخالفات سيتلقين بعد رصدهن «رسائل نصية تحذيرية من العواقب». وجاء في البيان الذي نقلته وكالة أنباء «ميزان» التابعة للسلطة القضائية ووسائل إعلام حكومية أخرى أن هذه الخطوة تهدف إلى «وقف مقاومة قانون الحجاب»، مضيفا أن مثل هذه المقاومة تشوه الصورة الروحية للبلاد وتشيع انعدام الأمن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيران تحذر من استهداف «جزرها»... وتلوح بتوسيع الحرب إلى «باب المندب»

برج ميلاد أبرز معالم العاصمة طهران وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران الأربعاء (رويترز)
برج ميلاد أبرز معالم العاصمة طهران وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران الأربعاء (رويترز)
TT

إيران تحذر من استهداف «جزرها»... وتلوح بتوسيع الحرب إلى «باب المندب»

برج ميلاد أبرز معالم العاصمة طهران وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران الأربعاء (رويترز)
برج ميلاد أبرز معالم العاصمة طهران وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران الأربعاء (رويترز)

لوحت إيران الأربعاء، بفتح جبهة جديدة في مضيق باب المندب رداً على أي عمليات برية في جزرها، في وقت واصلت فيه تبادل الضربات الجوية والصاروخية مع إسرائيل، بينما واصلت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية وتعزيز وجودها في المنطقة، في وقت تمسكت فيه طهران برفض الرواية الأميركية عن وجود مفاوضات جارية، ووسعت تهديداتها البحرية من مضيق هرمز إلى باب المندب.

ونقلت وكالة «تسنيم» عن مصدر عسكري إيراني أن طهران قد تفتح جبهة جديدة في مضيق باب المندب إذا تعرضت أراضيها أو جزرها لهجمات، وذلك في اليوم السادس والعشرين من الحرب.

وقال المصدر إن أي تحرك بري ضد «الجزر الإيرانية» أو أي تصعيد بحري يفرض تكلفة على طهران في الخليج العربي وبحر عمان قد يقابَل بفتح جبهات «مفاجئة» ترفع الثمن على الطرف الآخر.

وأضاف أن باب المندب أحد الممرات الاستراتيجية في العالم، وأن إيران تملك الإرادة والقدرة على خلق تهديد «فعلي وموثوق» له، محذراً من أن أي محاولة أميركية لإيجاد مخرج لأزمة هرمز عبر «خطوات حمقاء» قد تنتهي بإضافة مضيق آخر إلى أزماتها.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن «أعداء إيران بدعم من إحدى دول المنطقة»، يستعدون لتنفيذ عملية لاحتلال إحدى الجزر الإيرانية، مضيفاً أن تحركاتهم تخضع لمراقبة القوات المسلحة الإيرانية.

وحذر قاليباف من أن أي خطوة في هذا الاتجاه ستقابل برد واسع، مشيراً إلى أن جميع البنى التحتية الحيوية للدولة الداعمة ستكون عرضة للاستهداف «من دون حدود».

وفي وقت سابق قال قاليباف إن طهران تراقب من كثب جميع تحركات الولايات المتحدة في المنطقة، ولا سيما نشر قواتها. وأضاف أن «ما أفسده الجنرالات لا يمكن للجنود إصلاحه»، عادّاً أنهم «سيكونون مجرد ضحايا لأوهام بنيامين نتنياهو»، محذراً من اختبار عزم إيران على الدفاع عن أراضيها.

وكتب قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، مجيد موسوي، على منصة «إكس»، أن الرئيس الأميركي يجب أن يدرك أن «كل تهديد وإنذار نهائي» ضد إيران يعد جزءاً من عمل حربي، عادّاً أن الضربات التي استهدفت «نقاطاً استراتيجية» في ديمونة وحيفا تمثل رسالة واضحة رداً على «تهديدات أميركية استمرت يومين وخمسة أيام».

وفي هذا السياق، قال قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني، الأدميرال شهرام إيراني، إن بلاده تراقب بشكل دائم تحركات مجموعة «أبراهام لينكولن»، مضيفاً أنها ستكون هدفاً لضربات «حاسمة» إذا دخلت ضمن مدى المنظومات الصاروخية الإيرانية. وأكد أن القوات البحرية الإيرانية تمارس «سيطرة وسيادة كاملة» على مضيق هرمز والخليج، وأن جميع تحركات القوات المعادية، وعلى رأسها مجموعة «أبراهام لينكولن»، تخضع لمراقبة مستمرة.

وكان علي أكبر أحمديان عضو لجنة الدفاع العليا قد قال الثلاثاء إن إيران كانت تتوقع منذ سنوات وصول القوات الأميركية إلى «نقاط محددة»، وإنها استعدت لهذا السيناريو لأكثر من عقدين عبر اعتماد استراتيجية «الحرب غير المتكافئة»، مضيفاً أن رسالة طهران إلى الجنود الأميركيين هي: «اقتربوا أكثر».

إسرائيل ضربت منشأة كروز

جاءت التحذيرات الإيرانية في وقت قال الجيش الإسرائيلي إن عملياته داخل إيران استمرت على وتيرتها المعتادة، رغم الحديث عن مسار دبلوماسي. وأفاد مسؤول عسكري إسرائيلي بأن الأمور «تمضي كالمعتاد»، في إشارة إلى عدم إدخال تعديل على الخطط القتالية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء محادثات مع إيران.

وأعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية في بيان الأربعاء أن وزير الدفاع الإسرائيلي، كاتس، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي، اللواء إيال زامير، وافقا على استهداف مواقع إضافية في إيران ولبنان. وأضاف البيان أن الجيش الإسرائيلي أطلق أكثر من 15 ألف قذيفة على أنحاء إيران منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، وهو ما يزيد بأكثر من أربعة أضعاف عن العدد الذي أُطلق خلال حرب الـ12 يوماً ضد إيران في يونيو (حزيران).

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استكمل عدة موجات من الضربات على البنية التحتية التابعة للحكومة الإيرانية في طهران، كما قال إنه قصف، الثلاثاء، منشآت إنتاج عسكرية في أصفهان، بينها موقع لتطوير الغواصات وأنظمة الدعم للبحرية الإيرانية. وأوضح أن الغارات شملت أيضاً موقعين رئيسيين في طهران لإنتاج صواريخ كروز البحرية بعيدة المدى، وقال إن الضربات ألحقت أضراراً واسعة بمنظومة الصواريخ البحرية الإيرانية.

وفي أصفهان، أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف مركز أبحاث تحت الماء قال إنه المنشأة الرئيسية المسؤولة عن تصميم وتطوير الغواصات وأنظمة الدعم البحري، إضافة إلى تصنيع منصات بحرية غير مأهولة.

وحسب الجيش الإسرائيلي، فإن استهداف هذا المركز يحد من قدرة إيران على تطوير أسطولها البحري وتحديثه، في إطار تركيز كبير على البنية الصناعية العسكرية ومراكز البحث والتطوير ذات الصلة بالصواريخ والمنظومات البحرية.

وفي المقابل، قالت وسائل إعلام رسمية إيرانية إن الغارات الإسرائيلية استهدفت منطقة سكنية في كرج، وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن هجمات أصابت مستودعين خاليين في محافظة ألبرز غرب طهران، فيما تم استهداف مبنى سكني في كرج، ما أسفر عن إصابة 18 شخصاً، وبدأت فرق الإنقاذ البحث بين الأنقاض.

موجات صاروخية إيرانية

في الجهة المقابلة، قال «الحرس الثوري» إنه نفذ الموجة الحادية والثمانين من عملية «الوعد الصادق 4»، مستخدماً صواريخ من طراز «عماد» و«قيام» و«خرمشهر 4» و«قدر»، إلى جانب طائرات مسيّرة، مستهدفاً حيفا وديمونة وتل أبيب. وأضاف، في بيان، أن الهجمات أصابت 70 نقطة داخل إسرائيل.

وأشارت تقارير إلى انخفاض عدد الإطلاقات الصاروخية الإيرانية، مقابل ارتفاع معدل الإصابة. ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن «الحرس الثوري» قوله إنه أطلق الهجمات على مواقع داخل إسرائيل، شملت تل أبيب وكريات شمونة، إضافة إلى قواعد أميركية في الكويت والأردن والبحرين.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد أربع دفعات من الصواريخ أُطلقت من داخل إيران باتجاه إسرائيل خلال الفترة نفسها، مع تفعيل أنظمة الدفاع الجوي وإصدار تعليمات للسكان بدخول الملاجئ ثم السماح لهم بمغادرتها لاحقاً.

وأفاد الجيش الإسرائيلي أيضاً بأن صاروخاً إيرانياً سقط قرب أكبر محطة لتوليد الكهرباء في إسرائيل في مدينة حديرا الساحلية. وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الصاروخ سقط في منطقة مفتوحة، فيما قالت شركة الكهرباء الإسرائيلية إنه لم يلحق ضرراً بالشبكة.

وقدمت وسائل إعلام إيرانية هذا التطور بوصفه رسالة بأن الصواريخ الإيرانية قادرة على بلوغ أي نقطة داخل إسرائيل. ونشرت صورة لصاروخ باليستي إيراني يحمل ملصقاً لأكبر محطة طاقة في إسرائيل.

سنتكوم والعمليات الأميركية

من جانبها، نشرت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» مقاطع مصورة جديدة لعمليات استهداف مواقع ومنصات متحركة للصواريخ الباليستية داخل إيران.

وقالت، في تعليق على أحد المقاطع، إن القوات الأميركية تشن هجمات على أهداف تهدف إلى إضعاف البنية التحتية العسكرية للنظام الإيراني والقدرات التي مثلت تهديداً للقوات الأميركية وشركائها في المنطقة على مدى عقود.

كما أشارت «سنتكوم» في منشور آخر إلى استخدام طائرات الهجوم «إيه 10 ثاندر بولت 2» التابعة للقوات الجوية الأميركية لضرب سفن البحرية الإيرانية خلال عملية «الغضب الملحمي».

وفي المقابل، قال «الحرس الثوري» إنه أسقط مقاتلة أميركية من طراز «إف 18» بنيران وحدات «الباسيج» في ميناء تشابهار على خليج عمان.

وقبل ذلك، أفادت وكالة «مهر» شبه الرسمية، بأن الجيش الإيراني أطلق صواريخ كروز على الحاملة.

وقال الجيش الإيراني إن الضربات أجبرت الحاملة على تغيير موقعها في بحر العرب، وحذر من «ضربات قوية» إضافية إذا دخلت نطاق الصواريخ الإيرانية.

هرمز تحت السيطرة الإيرانية

احتل مضيق هرمز موقعاً مركزياً في خطاب طهران العسكري والسياسي. فقد قال المتحدث باسم هيئة الأركان، إن الوضع في المضيق «لن يعود إلى ما كان عليه»، وإن إيران هي التي ستحدد من يسمح له بالمرور عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي. وأضاف: «سلطة إصدار تصاريح المرور لنا»، عادّاً أن سعر النفط «في أيدينا».

وقال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، لصحيفة «إنديا توداي»، إن فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز «سيستمر بالتأكيد»، وإن عبور السفن سيكون مشروطاً بالتنسيق مع السلطات الإيرانية. كما أوضحت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة أن السفن غير المعادية يمكنها الاستفادة من العبور الآمن، شرط عدم المشاركة أو دعم أي أعمال عسكرية ضد إيران، والالتزام الكامل بالتعليمات الأمنية.

وأفادت «رويترز» بأن إيران أبلغت مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بإمكانية عبور «السفن غير المعادية» مضيق هرمز شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية.

وبذلك، بدا اليوم السادس والعشرون من الحرب امتداداً لتصعيد ميداني متعدد الجبهات، تختلط فيه الضربات الجوية والصاروخية بالمواجهة البحرية والضغط على الممرات الاستراتيجية، فيما تتسع الرسائل المتبادلة بين طهران وواشنطن وتل أبيب من ساحة القتال إلى المضايق وخطوط الطاقة العالمية.

في جانب الخسائر البشرية، قال سفير إيران لدى الأمم المتحدة إن ما لا يقل عن 1348 مدنياً قتلوا في إيران منذ بدء الحرب، وهو رقم لم يتم تحديثه منذ 11 مارس (آذار). وفي المقابل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن أكثر من 1440 مدنياً قتلوا في إيران.


حرب إيران لم تعزز شعبيته... نتنياهو يسعى لتجنب انتخابات مبكرة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

حرب إيران لم تعزز شعبيته... نتنياهو يسعى لتجنب انتخابات مبكرة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

يسارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إقرار الميزانية وتجنب إجراء انتخابات مبكرة من المرجح أن يخسرها لأن الحرب على إيران لم تعزز حتى الآن شعبيته بما ​يكفي في استطلاعات الرأي وفق «رويترز».

وقال مصدر مطلع على استراتيجية نتنياهو السياسية إن معسكر رئيس الوزراء رأى أن الحكومة الائتلافية اليمينية برئاسته أمامها فرصة للاستفادة من الضربة الأولى في الحرب، التي قتل فيها الزعيم الإيراني علي خامنئي، عن طريق إجراء انتخابات قبل الموعد المتوقع في أكتوبر (تشرين الأول).

وإحدى الطرق لفرض انتخابات مبكرة هي عدم إقرار البرلمان الميزانية بحلول 31 مارس (آذار)، وهو ما يستدعي بموجب القانون الإسرائيلي إجراء انتخابات في غضون 90 يوماً. وبعد مقتل عدد كبير من الشخصيات الإيرانية الكبيرة في الضربات الأميركية الإسرائيلية، طرح مقربون من نتنياهو علناً فكرة إجراء انتخابات في يونيو (حزيران).

وقال 3 أعضاء في الحكومة الإسرائيلية لـ«رويترز» إن نتنياهو يسعى إلى تجنب إجراء انتخابات مبكرة بعد مرور شهر تقريباً على الحرب التي لم تحقق حتى الآن هدفها المعلن، وهو الإطاحة بحكام إيران من رجال الدين.

وتضمنت الجهود المبذولة لتجنب إجراء انتخابات مبكرة ‌تخصيص أموال للحلفاء السياسيين ‌لضمان تصويت الأغلبية في البرلمان لصالح الميزانية وتسريع إقرارها عبر لجنة المالية بالبرلمان للوفاء بالموعد ​النهائي ‌الأسبوع المقبل.

ويرفض نتنياهو علناً منذ 2023 الدعوات إلى تقديم موعد الانتخابات في وقت الحرب. وقال لصحافيين في 12 مارس: «أتمنى أن تكمل الحكومة فترة ولايتها... أي إجراء الانتخابات في سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر».

وأضاف أنه دعا حلفاءه إلى التحلي بالمسؤولية في وقت الحرب وإقرار الميزانية البالغ حجمها 225 مليار دولار، التي تركز على الدفاع.

* لا تغير يذكر في استطلاعات الرأي

ساعدت الحرب نتنياهو على صرف الانتباه عن غزة وتحويله إلى الحملة الإسرائيلية الأميركية المشتركة على إيران، التي تتمتع بأقوى إجماع وطني. وأظهرت استطلاعات الرأي تأييد الإسرائيليين بشدة لحرب يقول نتنياهو إن الهدف منها هو القضاء على تهديد وجودي.

لكن عندما يتعلق الأمر بالأصوات، تظهر استطلاعات الرأي صورة لم تتغير كثيراً منذ السابع من أكتوبر 2023 عندما انغمس الشرق الأوسط في ⁠اضطرابات بعد هجوم حركة «حماس» المفاجئ على إسرائيل، ما عصف بسجل نتنياهو الأمني.

وقال جدعون راحات، ‌أستاذ العلوم السياسية بالجامعة العبرية في القدس، إن استطلاعات الرأي تظهر باستمرار أن نحو ‌40 في المائة من الناخبين لا يزالون على ولائهم لحكومة نتنياهو الائتلافية المكونة من أحزاب قومية ​ودينية، وأن 40 في المائة يدعمون أحزاب المعارضة، وهناك أصوات متأرجحة لم ‌تتحرك حتى الآن لصالح نتنياهو.

وذكر راحات أن الإسرائيليين، حتى لو أيدوا أهداف الحرب، يشعرون بالإنهاك مع استمرارها من دون نهاية حاسمة أو ‌حل دبلوماسي في الأفق، وذلك بعد جولة قصيرة من القتال في يونيو (حزيران).

وأضاف: «كانت هناك جولة واحدة، ثم هدوء لبضعة أشهر، قبل جولة أخرى».

وتوقع استطلاع نشرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» في 19 مارس الحالي حصول حزب ليكود الذي ينتمي إليه نتنياهو على 28 مقعداً من أصل 120 في الكنيست، انخفاضاً من 34 حالياً. وأشار الاستطلاع إلى أنه في حين سيكون «ليكود» أكبر الأحزاب، فإن ائتلاف نتنياهو لن يحصل على الأغلبية. وتوقع الاستطلاع حصوله على 51 مقعداً فقط.

وقالت جيلا جمليئيل، وزيرة العلوم الإسرائيلية وعضو ليكود لمحطة إذاعية محلية، في 3 مارس إن الانتخابات ستنعقد في أواخر يونيو أو أوائل يوليو (تموز). وأدلى كبار أعضاء الحزب ومساعدي نتنياهو ⁠بتصريحات مماثلة لوسائل الإعلام الإسرائيلية.

وأقر نتنياهو خلال ⁠الأسابيع القليلة الماضية بأنه لا يوجد ما يضمن أن يطيح الإيرانيون بحكامهم. ومع اقتراب الحرب من أسبوعها الخامس يبدو احتمال إجراء الانتخابات هذا الصيف أمراً بعيد المنال.

وقال راحات: «استراتيجيته هي كسب الوقت».

* ارتفاع تكاليف الحرب

تقدر وزارة المالية الإسرائيلية تكلفة الحرب مع إيران بـ5 مليارات شيقل (1.6 مليار دولار) أسبوعياً، مع إغلاق المدارس وعدم معاودة أماكن العمل فتح أبوابها إلا جزئياً.

واضطرت حكومة نتنياهو إلى الموافقة على 32 مليار شيقل (الدولار = 3.1192 شيقل) إضافية لتغطية تكاليف الدفاع منذ بدء الحرب مع إيران.

ومع الارتفاع الحاد في الإنفاق الدفاعي، تقل المبالغ المتوفرة لتلبية مطالب الدوائر الانتخابية الرئيسية التي يحتاج نتنياهو إلى دعمها في البرلمان، ومنها حزبان لليهود المتزمتين دينياً انسحبا من حكومته في 2025.

وهدد حزبا شاس والتوراة اليهودي المتحد بالتصويت لإسقاط الميزانية إذا لم يتم أولاً إقرار تشريع يعفي اليهود المتزمتين دينياً من الخدمة الإلزامية في الجيش، وهي قضية أثرت سلباً على تحالف نتنياهو معهما منذ 2023.

لكنهما تراجعا فيما يبدو عن هذا التهديد بعد أن خصص ائتلاف نتنياهو نحو 5 مليارات شيقل لمدارسهما هذا الشهر. ولم يرد متحدثون باسم حزبي شاس والتوراة اليهودي المتحد على طلبات التعليق.

وقال فلاديمير بيلياك، وهو عضو معارض بلجنة المالية بالكنيست، إن حكومة نتنياهو، بموافقتها على تخصيص هذه ​الأموال، اختارت «بقاء الائتلاف على حساب التوزيع العادل للموارد».

ويضاف إلى التحديات ​السياسية التي يواجهها نتنياهو محاكمته الطويلة المتعلقة بتهم الفساد والرشوة وخيانة الأمانة، وهو ما ينفيه.

وتقدم نتنياهو، بدعم من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بطلب عفو إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج. وسيكون العفو في منتصف محاكمة أمراً لم يسبق له مثيل، ويعارضه النظام القضائي الإسرائيلي.


المفوض الأممي للاجئين: نحتاج إلى مزيد من المال لمساعدة نازحي حرب إيران

المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بروكسل ببلجيكا 25 مارس 2026 (رويترز)
المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بروكسل ببلجيكا 25 مارس 2026 (رويترز)
TT

المفوض الأممي للاجئين: نحتاج إلى مزيد من المال لمساعدة نازحي حرب إيران

المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بروكسل ببلجيكا 25 مارس 2026 (رويترز)
المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بروكسل ببلجيكا 25 مارس 2026 (رويترز)

حثَّ مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين برهم صالح، الأربعاء، الجهات المانحة على توفير مزيد من الأموال للتعامل مع التداعيات الإنسانية للحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن المفوضية لم تتلقَّ حتى الآن سوى أقل من 10 في المائة من الأموال التي تحتاج إليها.

وقال لوكالة «رويترز» للأنباء، خلال مقابلة في بروكسل: «ناشدنا... لتقديم 69 مليون دولار. ولم نتلقَّ حتى الآن سوى أقل من 10 في المائة من هذا المبلغ». وتابع: «هذه أزمة شديدة جداً، والناس بحاجة إلى المساعدة».

إلى ذلك، نقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن مسؤول لم يكشف عن اسمه، الأربعاء، أن إيران رفضت خطة السلام الأميركية المقترحة لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو شهر.

وذكرت قناة «برس تي في» التلفزيونية العامة الناطقة بالإنجليزية: «كان رد فعل إيران سلبياً على المقترح الأميركي لإنهاء الحرب». وأوضح مسؤول إيراني للقناة، طالباً عدم الكشف عن هويته: «ستنتهي الحرب عندما تقرر إيران إنهاءها، وليس عندما يقرر ترمب ذلك».