الاحتجاجات الإيرانية متواصلة... وطهران تحذر الأوروبيين

الاحتجاجات الإيرانية متواصلة... وطهران تحذر الأوروبيين

نحو 15 ألف معتقل و320 قتيلاً عشية الأسبوع التاسع... والسيستاني ينأى بنفسه عن تعليقات ممثله في العاصمة الإيرانية
الجمعة - 17 شهر ربيع الثاني 1444 هـ - 11 نوفمبر 2022 مـ رقم العدد [ 16054]
تجمعات في مهاباد فجر الخميس (تويتر)

قالت طهران إن ردها سيكون «متناسباً وحازماً» على أي عقوبات أوروبية محتملة جراء حملة القمع ضد أحدث احتجاجات عامة تهز أنحاء إيران منذ وفاة الشابة الكردية مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق بدعوى «سوء الحجاب»، وذلك وسط استمرار المسيرات المناهضة للنظام في عدة مدن، على الرغم من الإجراءات الأمنية المشددة.

وتواصلت التجمعات في اليوم الـ55 في طهران وعدة مدن بمحافظة كردستان وفي رشت شمالاً، في تحدٍ للحملة الأمنية التي أوقعت أكثر من 320 قتيلاً، بينهم عشرات الأطفال. وذكرت منظمة «هنغاو» التي تراقب انتهاكات حقوق الإنسان في المدن الكردية، غرب إيران، أن مريوان شهدت تجمعاً الخميس في مراسم «أربعين مختار أحمدي» الذي قتل بنيران قوات الأمن. ويمكن سماع هتاف «المرأة، الحياة، الحرية» من الفيديوهات، كما ردد المشاركون شعار «الموت للديكتاتور».

وشارك أهالي مدينة مهاباد في مسيرة حاشدة، خلال تشييع فايق مام قادري، الذي توفي في مستشفى مدينة أورومية، إثر جروح بالغة في الرأس والعين، بعدما أطلقت قوات الأمن الإيرانية النار على المحتجين في المدينة الكردية الأسبوع الماضي.

وقالت منظمة «هنغاو» في تغريدة على «تويتر» إن «السلطات قطعت مياه الشرب عن مدينة سنندج مركز محافظة كردستان بشكل متعمد وتحت إشراف المؤسسات الأمنية للسيطرة على الاحتجاجات الشعبية». وقال حاكم المدينة إن قطع المياه «سببه كسر الأنبوب الرئيسي لمياه الشرب».


فتاة ترتدي ملابس بلوشية وترقص تحت برج آزادي صباح أمس (تويتر)  -  طالب يرفع رسمة تتضامن مع قتلى زاهدان وكردستان في جامعة بارس للفنون المعمارية (الهيئة التنسيقية للطلاب)


وتحولت مدينة قهدريجان في محافظة أصفهان إلى ساحة «حرب» إثر اشتباكات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن. وفي بندر عباس مركز محافظة هرمزغان، نزعت مجموعة من الفتيات الحجاب، حسب فيديو نشره حساب «1500 تصوير».

وفي طريق سريع، اقتبس محتجون كلمات أحد الأناشيد المعادية للولايات المتحدة، في كتابة لافتة جرى تعليقها فوق جسر على طريق سريع في طهران. وكتب فيها «خامنئي العار لخداعك... دم شبابنا يقطر من مخالبك».

وأسفرت الحملة على الاحتجاجات في كل أنحاء البلاد منذ وفاة مهسا أميني عن مقتل 328 شخصاً على الأقل، من بينهم 50 طفلاً بحسب أرقام وكالة نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) التي أشارت إلى اعتقال نحو 15 ألف شخص في 137 مدينة و136 جامعة، شهدت احتجاجات. وبدورها، قالت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها أوسلو، إن 304 أشخاص قتلوا، من بينهم 41 طفلاً و24 امرأة.

ونظمت مدن في غرب إيران، الأربعاء، إضراباً تضامنياً في ذكرى مرور 40 يوماً على قتل قوات الأمن عشرات المتظاهرين في حملة قمع للاحتجاجات في زاهدان، مركز محافظة بلوشستان، جنوب شرق البلاد .

وأطلقت قوات الأمن النار على الاحتجاجات التي اندلعت في 30 سبتمبر (أيلول) بعد صلاة الجمعة في زاهدان. وأوقع هجوم قوات الأمن، بحسب «منظمة حقوق الإنسان في إيران»، 92 قتيلاً على الأقل في زاهدان، في 30 سبتمبر، بسبب أنباء عن اغتصاب مزعوم لفتاة تبلغ 15 عاماً خلال احتجازها لدى الشرطة. لكن محللين يقولون إن أقلية البلوش استلهموا الاحتجاجات التي اندلعت بسبب وفاة مهسا أميني، والتي كانت مدفوعة في البداية بحقوق المرأة، لكنها توسعت مع مرور الوقت لتشمل مظالم أخرى، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وتعاطف كثير من الإيرانيين مع شاب بلوشي يدعى خدانور لعجي، أعلن من مقتله، وتدوولت صورته بينما كان مكبلاً على عمود يرفع عليه العلم الإيراني في مركز أمني.

وكبل بعض الإيرانيين في الداخل والخارج أنفسهم، الأربعاء، على أعمدة في الشوارع والممرات لتسليط الضوء على المأساة. وانتشر مقطع فيديو كالنار في الهشيم أمس لشابة إيرانية تنزع الحجاب، وترتدي الزي الشعبي البلوشي وترقص تحت برج آزادي، أحد أبرز معالم العاصمة طهران. وتقلد الفتاة تسجيل فيديو تدوول على شبكات التواصل لرقص الشاب خدانور لجعي.

وفي المقابل، قالت السلطات إن لجعي «اسم مستعار لمهاجر أفغاني يدعى صادق كبداني». ونقلت وكالة «الحرس الثوري»، عن المدعي العام في زاهدان، أنه اعتقل الصيف الماضي «بتهمة السرقة المسلحة وأطلق سراحه بوثيقة مالية».


- اتهام شقيقة نويد أفكاري

وجّهت السلطات الإيرانية اتهاماً رسمياً، الخميس، لشقيقة بطل المصارعة الرومانية نويد أفكاري الذي أعدمته في 2020، بالتواصل ونقل معلومات إلى قناة تلفزيون، وذلك وسط غضب رسمي على وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تتخذ من لندن مقراً لها.

وأفادت «رويترز» نقلاً عن وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن قوات الأمن ألقت القبض على إلهام أفكاري «أثناء محاولتها الفرار من البلاد»، مضيفة أنها «عميلة لقناة (إيران إنترناشونال)».

ونفى نشطاء مدافعون عن حقوق الإنسان محاولة أفكاري الفرار من البلاد، وقالوا إنها اعتقلت في مدينة شيراز مسقط رأسها في جنوب البلاد. وأكد سعيد أفكاري على «تويتر»، الخميس، اعتقال شقيقته، وقال إنه تم إطلاق سراح زوجها وابنتها التي تبلغ من العمر 3 أعوام بعد خضوع الزوج للاستجواب أمام ممثلي الادعاء في شيراز، الذين وجهوا الاتهامات.

ونشر حساب يحمل اسم «1500 تصوير» على «تويتر»، ويتابعه 330 ألف شخص، ويركز على الاحتجاجات في إيران، مقطعاً مصوراً لأقارب إلهام متجمعين أمام مكتب تابع لجهاز المخابرات في شيراز للسؤال عنها، لكنهم لم يتلقوا أي رد.

وإلهام هي شقيقة بطل المصارعة الرومانية نويد أفكاري الذي أعدمته السلطات في سبتمبر 2020 وهو في عمر 27 عاماً بعد إدانته بقتل حارس أمن طعناً خلال احتجاجات مناهضة للحكومة في 2018.

وقالت عائلة أفكاري ونشطاء إن نويد تعرض للتعذيب للاعتراف بجريمة لم يرتكبها، وهي مزاعم نفاها القضاء الإيراني. ومنذ إعدام نويد أفكاري واجهت عائلته عدة قضايا جنائية ترتبط بالمشاركة في احتجاجات 2018. وتم إطلاق سراح حبيب أفكاري في مارس (آذار) 2022 بعد شهور في الحبس الانفرادي، بينما لا يزال وحيد أفكاري مسجوناً في الحبس الانفرادي.

وانتقدت السلطات الإيرانية تغطية 3 قنوات تتخذ من لندن مقراً لها وهي «إيران إنترناشونال» و«بي بي سي الفارسية» و«من وتو». والأربعاء، حذّر وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب بريطانيا من أنها ستدفع ثمن محاولات «زعزعة الأمن» في إيران.

في السياق نفسه، وجّه رحيم صفوي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني تهديدات إلى «بعض دول الخليج»، قائلاً إن تلك الدول «تواجه خيارين يجب أن تختار أحدهما؛ أمنها أو وسائل الإعلام». ونقل موقع «خبر أونلاين» الإيراني قوله: «إذا تدخلت في شؤون إيران عليها دفع الثمن» دون تقديم تفاصيل.


- طهران تهدد

هدد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان باتخاذ ردود فعل تجاه ألمانيا بعد انتقاد الأخيرة للإجراءات العنيفة التي تتخذها طهران ضد الاحتجاجات في إيران.

وكتب عبد اللهيان، الخميس، على «تويتر»: «اتخاذ مواقف استفزازية وتدخلية وغير دبلوماسية لا يعد إشارة على الرقي والذكاء». وتابع : «يمكن لألمانيا أن تحسم أمرها باختيار المشاركة من أجل مباشرة تحديات مشتركة، أو من أجل المواجهة. وهنا سيكون ردنا مناسباً وحازماً»، وأشار إلى أن الإضرار بعلاقات تاريخية سيسفر عن عواقب طويلة المدى، حسب وكالة الأنباء الألمانية.

وقبل ذلك بيوم، انتقد المتحدث باسم الخارجية الإيراني، ناصر كنعاني، البيان الختامي الذي أصدرته مجموعة السبع، وأدانت فيه قمع الاحتجاجات الإيرانية.

وقال كنعاني إن بيان المجموعة «يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة»، ووصفه بـ«المحرض، ومروج للقلاقل والهجمات الإرهابية داخل إيران»، وأضاف: «على مصدري هذا البيان أن يكونوا مسؤولين أمام الشعب الإيراني عن هذه المواقف».

وجاء التهديد الذي أطلقه عبد اللهيان وسط تجدد الشكوك حول أدائه في منصب وزير الخارجية، واجتمع الأربعاء بآخر 4 دبلوماسيين سبقوه في منصب وزير الخارجية، وعلى رأسهم كمال خرازي رئيس اللجنة العليا للعلاقات الخارجية الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، بالإضافة إلى وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف، وعلي أكبر صالحي ومنوشهر متقي اللذين شغلا المنصب خلال حكومة محمودي أحمدي نجاد.

وأعلنت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، مساء الأربعاء، أن الاتحاد الأوروبي سيحاول الأسبوع المقبل تبني عقوبات جديدة ضد إيران رداً على قمع التظاهرات. وقالت بيبروك، في تغريدة: «لن نتوقف». مضيفةً: «سندعم رجال ونساء إيران، ليس فقط اليوم، لكن طالما يقتضي الأمر ذلك».

و اشتدت حدة الخطاب بين برلين وطهران مؤخراً. وناقش البرلمان الألماني (بوندستاغ)، الأربعاء، طلباً مقدماً من الكتل البرلمانية لأحزاب الائتلاف الحاكم، دعت فيه لدعم الاحتجاج في إيران من خلال فرض عقوبات إضافية ضد طهران وتحسين حماية المعارضين الفارين من هناك.

وقال رئيس القضاء الإيراني، غلام حسين إجئي، في كلمة أمام حشد من القضاة في محافظة خراسان الجنوبية، إن السلطة القضائية «ستواصل قضية الشغب بالقانون والعدل بعيداً عن التأثر بالمشاعر». وأضاف: «من المحتمل أن يعتقل أشخاص أبرياء أثناء الاحتجاجات... لقد أطلقنا سراح كثير من الأشخاص الذين لم يرتكبوا ذنوباً في أعمال الشغب».

وعلى طريقة المسؤولين الآخرين، اتهم إجئي «الأعداء» بالوقوف وراء الاحتجاجات. وقال: «استبدلوا الظالم بالمظلوم والحق بالباطل، وضخموا نقاط الضعف في الداخل». وقال: «يجب ألا نسمح لخداع الأعداء أن يؤثر سلباً على الشباب، ويقوم بتحريف الحقائق».

وتابع إجئي: «نفصل بين المحتجين ومثيري الشغب»، منتقداً حرق اللافتات والإعلانات التجارية، التي استهدفت بشكل أساسي صور المرشد الإيراني علي خامنئي وقائد «فيلق القدس» السابق قاسم سليماني الذي قضى بضربة أميركية مطلع 2020. وفي الأيام الأخيرة، أشعل المحتجون النار باللوحات الإعلانية التي رفعت شعارات جديدة اعتبروها «محاولة لمصادرة شعارات المحتجين لصالح النظام».

وكرر قائد الوحدة البرية في «الحرس الثوري» محمد باكبور اتهام المحتجين في بلوشستان بـ«الانفصالية»، قائلاً إنها «تفتقر للموضوعية في بلوشستان، والبلوش يعتبرون الأراضي (الإيرانية) أمهم». وقال: «لا نريد أن ينزف أنف بريء واحد، لكننا سنواجه من يهددون أمن الناس». وذكرت وكالات إيرانية أن باكبور طالب وجهاء البلوش بـ«عدم السماح لتشويه صورة» المحافظة الحدودية مع باكستان وأفغانستان. وقال: «الجمهورية الإسلامية هي نفس النظام الذي واجه إرادة كل العالم لإسقاط الحكومات في سوريا والعراق، لكن (الحرس الثوري) لم يسمح بحدوث ذلك»، مطالباً أهالي بلوشستان بالحفاظ على «الوحدة» في المحافظة.

وكان خطيب جمعة زاهدان ومفتي أهل السنة في إيران، عبد الحميد إسماعيل زهي قد انتقد أجهزة الدولة على إثارتها تهمة «الانفصالية» ضد المحتجين في بلوشستان. ونقل موقعه الرسمي، الإثنين: «كلنا إيرانيون ونشعر بالأخوة... توجيه اتهامات الانفصالية للناس وربطهم بأطراف أخرى كذبة وتهمة». وقال: «رغم مضي 43 عاماً على الثورة، النساء والقوميات والطوائف والأقليات تواجه التمييز وعدم المساواة».

ونأي مكتب المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني (92 عاماً) بنفسه عن تصريحات رئيس مكتبه جواد الشهرستاني الذي وصف المحتجين بـ«الأراذل والأوباش».

ونقلت مواقع إيرانية عن شهرستاني قوله، الأربعاء، إن الاحتجاجات «ليست شعبية»، وقال إن المحتجين «مجموعة من الأراذل والأوباش، وليس من الواضح من أين يأتون».

وقال مكتب السيستاني، في بيان مقتضب نشره الموقع الرسمي باللغة الفارسية، إنه «ليس له ممثل يعبر عن رأيه في القضايا السياسية». ونوه البيان أن «أي موقف سياسي» سيجري إبلاغه من موقعه الرسمي حصراً.


ايران التوترات إيران

اختيارات المحرر

فيديو