ما فرص «الجبهات المتصارعة» لتولي قيادة «إخوان مصر»؟

خلافات «مجموعة لندن» جددت طموحات «جبهة تركيا» و«تيار التغيير»

«تيار التغيير» خلال مؤتمره الأول في إسطنبول الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
«تيار التغيير» خلال مؤتمره الأول في إسطنبول الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
TT

ما فرص «الجبهات المتصارعة» لتولي قيادة «إخوان مصر»؟

«تيار التغيير» خلال مؤتمره الأول في إسطنبول الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
«تيار التغيير» خلال مؤتمره الأول في إسطنبول الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

ما فرص «الجبهات الثلاث المتصارعة» لتولي قيادة تنظيم «الإخوان» الذي تصنفه السلطات المصرية «إرهابياً»؟ تساؤل يشغل بعض خبراء الحركات الأصولية خاصة بعد رحيل إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان». فالمشهد داخل «الإخوان» الآن يرسم طموحات جديدة لـ«جبهة تركيا أو إسطنبول»، و«تيار التغيير أو الكماليين» خاصة بعدما تردد «وجود خلافات داخل (جبهة لندن) على من يخلف منير في المنصب».
صراع «الإخوان» قد تعمق خلال الأشهر الماضية، خاصة بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» بعد قيام إبراهيم منير بحل المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وشكل «هيئة عليا» بديلة عن مكتب «إرشاد الإخوان»، كما صعد بتشكيل «مجلس شورى لندن» وإقالة أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» من مناصبهم.
وتولى محيي الدين الزايط، مهام القائم بأعمال مرشد «الإخوان» بشكل «مؤقت»، بعد رحيل إبراهيم منير عن عمر ناهز الـ85 عاماً. وقالت الجبهة في وقت سابق إنها «مستمرة في اجتماعاتها لترتيب الأوضاع، وسوف تبقى منعقدة لحين الإعلان عن القائم بأعمال المرشد الجديد».
الباحث المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي بمصر، منير أديب، شرح أوجه التنافس بين «الجبهات المتصارعة» على منصب القائم بأعمال المرشد، مرجحاً أن «يستمر الزايط في قيادة (جبهة لندن) بشكل رسمي، رغم أنه يواجه منافسة قوية مع محمد البحيري؛ لكن البحيري قد تعوقه حالته الصحية، فضلاً عن أن حلمي الجزار فرصته ضعيفة في المنافسة».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك (خلافات) داخل (جبهة لندن)؛ لكن ليست بالصورة الكبيرة، وقد يكون الأمر محسوماً لصالح الزايط، وفي حال تقلده المنصب بشكل رسمي قد يختار البحيري نائباً له، لكن لن يختار الجزار».
أما «جبهة إسطنبول» فأكد أديب أنها «تحاول الاستفادة من الوضع (المتصاعد) داخل (مجموعة لندن)، حيث إن هناك (مخالفة لائحية) في اختيار الزايط كقائم بأعمال مرشد (الإخوان)، والشروط التي انطبقت في السابق على إبراهيم منير لا تنطبق الآن على الزايط، لذا فـ(مجموعة إسطنبول) تحاول استغلال هذه (الثغرة)».
ولفت إلى أنه «رغم تشكيل مجموعة محمود حسين في السابق (لجنة للقيام بأعمال المرشد) بقيادة مصطفى طُلبة، فإن المؤشرات ترجح استغلال محمود حسين الفرصة لإعلان نفسه قائماً بأعمال المرشد بشكل صريح، لأن حسين يرى أنه العضو الوحيد لـ(مكتب الإرشاد) خارج السجون، واللائحة التنظيمية تمنحه الحق في أن يتولى منصب القائم بالأعمال، كما يستند حسين أيضاً إلى أنه في حال غياب أو وفاة المرشد، وعدم تمكن نائبه من إدارة شؤون التنظيم، يتولى الأكبر سناً وهو ما ينطبق عليه أيضاً».
وفي وقت سابق قام «مجلس شورى إسطنبول» بتشكيل «لجنة» باسم «اللجنة القائمة بأعمال المرشد»، لتقوم بمهام مرشد «الإخوان» بقيادة طُلبة، وتم عزل إبراهيم منير حينها من منصبه، إلا أن «جبهة لندن» ردت بعزل طُلبة، معلنة في بيان لها «عدم اعترافها بقرارات (جبهة إسطنبول) أو ما يسمى (مجلس الشورى العام)»، مؤكدة أن «(شرعية التنظيم) يمثلها منير فقط».
ويقبع معظم قيادات «الإخوان» داخل السجون المصرية في اتهامات بالتورط في «أعمال عنف وقتل» اندلعت عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي عن الحكم في 3 يوليو (تموز) عام 2013 عقب احتجاجات شعبية، وصدرت بحق مرشد التنظيم محمد بديع، وقيادات «الإخوان» أحكام بـالإعدام والسجن المؤبد والمشدد.
حول موقف «جبهة لندن» حين يُعلن محمود حسين توليه منصب القائم بأعمال المرشد، قال أديب إن «(مجموعة لندن) سوف تختار أيضاً قائماً بأعمال المرشد، وحينها سوف يصبح لدينا اثنان كقائمين بالأعمال».
وبحسب أديب فإن «(تيار التغيير) يُركز الآن في الدعوة إلى العنف، فهو غير مُنشغل بمن سيشغل منصب القائم بأعمال المرشد، لكن وارد في مرحلة متقدمة من (التشظي التنظيمي للإخوان) أن يعلن (تيار التغيير) اختيار نائب لمرشد (الإخوان)، وهذا الطرح فقط عندما يزيد عدد أعضائه، ويحقق المزيد من المساحات داخل التنظيم».
وأكد «تيار التغيير» في وثيقته التي أطلقها نهاية الشهر الماضي «تمسكه بالعمل السياسي عكس (جبهة لندن)». وقال التيار خلال مؤتمره الأول في إسطنبول، إن «السياسة هي إحدى أدواته، وسوف يعمل على السماح لأعضاء التنظيم بالانخراط في العمل السياسي من خلال الانتشار في الأحزاب».
ووفق مراقبين فإن «(تيار التغيير) واصل خلال الفترة الماضية دعوته عبر قناته (الحرية 11 - 11) للتظاهر في مصر».
عودة إلى الباحث المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي بمصر الذي أكد على أنه «سوف تظل هناك 3 جبهات تتصارع على قيادة التنظيم، لكل جبهة لوائحها وقوانينها ونظام العمل داخلها، ليظل تنظيم (الإخوان) بثلاث رؤوس».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


«القرار»... دراما تستحضر معركة شرق ليبيا ضد «داعش» وتفتح سجالاً سياسياً

أبطال مسلسل «القرار» الليبي (تلفزيون بنغازي)
أبطال مسلسل «القرار» الليبي (تلفزيون بنغازي)
TT

«القرار»... دراما تستحضر معركة شرق ليبيا ضد «داعش» وتفتح سجالاً سياسياً

أبطال مسلسل «القرار» الليبي (تلفزيون بنغازي)
أبطال مسلسل «القرار» الليبي (تلفزيون بنغازي)

سادت حالة من التباين في أوساط الليبيين حيال مسلسل «القرار»، الذي يستحضر الحرب التي خاضتها قوات «الجيش الوطني» في شرق البلاد ضد الجماعات المتشددة بين عامي 2014 و2018.

المسلسل الذي عَرضت حلقاته الأولى قناة «تلفزيون بنغازي» المحلية في النصف الثاني من شهر رمضان، رآه مؤيدوه توثيقاً درامياً لمعركة طويلة ضد «الإرهاب»، فيما عدَّه منتقدوه سردية أحادية تعكس رؤية طرف واحد من الصراع الليبي، خصوصاً أنه من إنتاج «الشؤون المعنوية للجيش الوطني».

ويأتي عرض المسلسل في سياق سياسي لا يزال يتسم بالانقسام بين شرق ليبيا وغربها، وهو ما انعكس سريعاً على ردود الفعل حول العمل الذي كتبه وأخرجه المصريان عمر عبد الحليم وياسر سامي، حيث تحولت منصات التواصل الاجتماعي وصفحات سياسية ليبية إلى ساحات سجال حول محتواه ورسالته.

يستند العمل إلى خلفية «عملية الكرامة» التي أعلنها المشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني» في مايو (أيار) 2014 بهدف مواجهة الجماعات المتشددة، ومن بينها تنظيم «داعش» و«مجلس شورى ثوار بنغازي»، التي كانت تنشط في المدينة ومناطق أخرى بشرق ليبيا بعد الفوضى الأمنية التي أعقبت سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011.

وشاركت في العمليات العسكرية حينها وحدات من القوات المسلحة الليبية وقوات مساندة، في معارك امتدت لسنوات وانتهت بإعلان الجيش السيطرة على بنغازي عام 2017 ثم درنة في 2018 بعد مواجهات طويلة.

وقال مخرج المسلسل ياسر سامي إن الجدل الذي أثاره العمل «أمر طبيعي في ظل الانقسام الذي تعيشه ليبيا»، مضيفاً أن الأعمال الفنية التي تتناول أحداثاً حساسة وصراعات عسكرية غالباً ما تتحول إلى مادة خصبة للجدل بين المؤيدين والمعارضين.

وأوضح سامي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن المسلسل «عمل درامي مستوحى من الحرب على الإرهاب، وهو ما أشار إليه بوضوح تِتر العمل منذ بدايته»، مشيراً إلى أن العمل لا يقتصر على الروايات الرسمية أو المادة التوثيقية، بل يعتمد أيضاً على شهادات أقارب ضحايا الإرهاب الذين عايشوا تلك المرحلة، وقد استمع إليها بنفسه.

المخرج المصري ياسر سامي (حسابه الرسمي عبر فيسبوك)

وأثار المسلسل تفاعلاً واسعاً داخل ليبيا، حيث رأى البعض أنه يسلط الضوء على مرحلة مفصلية من الصراع مع التنظيمات المتشددة. وكتب محمد عمر بعيو، رئيس المؤسسة الليبية للإعلام في شرق البلاد، أن «الكرامة ليست قصة ليختزلها مسلسل»، مضيفاً أنها «ملحمة تحتاج إلى عشرات الأعمال الإبداعية للإحاطة بوقائعها وحكاياها»، لكنه اعتبر المسلسل «انطلاقة لسردية الكرامة» في الدراما.

في المقابل، انتقد آخرون في غرب ليبيا العمل بشدة، معتبرين أنه يقدم رواية «غير متوازنة للأحداث». وهاجم الناطق السابق باسم «عملية الكرامة» محمد حجازي المسلسل، ووصفه في مقطع مرئي بأنه «تزوير للتاريخ»، بحسب تعبيره.

كما دخلت بعض الصفحات المحسوبة على تيار المفتي المعزول من البرلمان الصادق الغرياني، والمناوئ لحفتر، على خط الانتقادات، إذ عدَّت صفحة «قناة التناصح» التابعة له أن المسلسل يحاول تقديم صورة دعائية، واستحضرت في المقابل اتهامات بوقوع تجاوزات حقوقية في شرق ليبيا، آخرها اختفاء النائب إبراهيم الدرسي.

وجاء ذلك تعقيباً على أحد المشاهد الدرامية التي تصور ممارسات لعناصر تنظيم «داعش»، حيث يَظهر أحد قادته، ويؤدي دوره الممثل فرج عبد الكريم، وهو يجبر امرأة على الزواج رغم اعتراض أسرتها، في مشهد يهدف إلى إبراز ممارسات التنظيم المتشددة.

ولم تقتصر الانتقادات على خصوم «الجيش الوطني» في غرب البلاد، إذ ظهرت ملاحظات أيضاً في شرق ليبيا، خاصة بشأن طريقة تقديم بعض الشخصيات العسكرية التي تحظى برمزية لدى قطاع من الليبيين. ومن بين هذه الشخصيات اللواء الراحل ونيس بوخمادة، أحد أبرز قادة القوات الخاصة في بنغازي، الذي ارتبط اسمه بالمعارك ضد الجماعات المتشددة.

وعلّق كريم بوخمادة، نجل القائد العسكري الراحل، على مشاهد جسَّد فيها أحد الممثلين شخصية والده، قائلاً إن تصوير أفراد القوات الخاصة وهم يظهرون «بخوف ورعشة» لا يعكس حقيقتهم، مضيفاً أن هذه القوات «لم تتلثم يوماً بهذا الشكل».

كما رأت آمال بوقعقيص أن المسلسل «لم ينصف القائد الراحل بوخمادة»، معتبرة أن أفضل تكريم له ولغيره من القادة العسكريين يكون بإطلاق أسمائهم على الجسور والميادين الجديدة تخليداً لدورهم.

الفنان الليبي فرج عبد الكريم في دور القيادي المتطرف أبو عبيدة (تلفزيون بنغازي)

في مواجهة هذه الانتقادات، شدد مخرج العمل على «ضرورة التمييز بين العمل الوثائقي والعمل الدرامي»، موضحاً أن «الدراما تخضع لرؤية المخرج وطبيعة المعالجة الإنسانية للأحداث، وهو ما يمنح صنّاع العمل مساحة لتقديم الشخصيات وأبعادها الإنسانية، إلى جانب قدر من الخيال الدرامي الموازي للوقائع التاريخية».

وأشار سامي إلى أن الحلقات المقبلة قد تحمل «مفاجآت درامية» يمكن أن تغيّر الانطباع الأول لدى بعض المتابعين، داعياً إلى عدم التسرع في الحكم على العمل قبل اكتمال عرضه، مؤكداً أن التقييم المنصف لأي عمل درامي ينبغي أن يكون بعد متابعة كامل أحداثه.

ومع تواصل الجدل الحاد حول المسلسل، الذي بدا أنه يغزو مجالس الليبيين الخاصة، يرى الباحث التاريخي الليبي فايز ديهوم أنه كان متوقعاً بالنظر إلى حساسية المرحلة التي يتناولها.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «تناول هذه الحرب ربما كان من الأفضل أن يتم في إطار فيلم سينمائي يخضع لمراجعة تاريخية دقيقة، بدلاً من تقديمه في شكل حلقات درامية متتابعة».

وأضاف قائلاً إن تقسيم الحدث إلى حلقات قد يفتح الباب أمام جدل سياسي متقطع، خصوصاً مع التطرق إلى تفاصيل لا تزال محل خلاف بين الليبيين، ما قد يُخرج العمل من طابعه الإنساني والملحمي ويحوّله إلى مادة للسجال السياسي المستمر.

ويجمع مسلسل «القرار» ممثلين من ليبيا ودول عربية، ويشارك في بطولته فنانون من بينهم خالد كافو ونورهان أشرف وسلوى المقصبي وفرج عبد الكريم وأحمد صفوت.


الجزائر تشدّد العقوبات على «تمجيد الاستعمار» وتفتح ملف «الاستعباد الجنسي» قانونياً

النواب الجزائريون يصوتون على قانون تجريم الاستعمار في نسخته السابقة - 24 ديسمبر 2025 (البرلمان)
النواب الجزائريون يصوتون على قانون تجريم الاستعمار في نسخته السابقة - 24 ديسمبر 2025 (البرلمان)
TT

الجزائر تشدّد العقوبات على «تمجيد الاستعمار» وتفتح ملف «الاستعباد الجنسي» قانونياً

النواب الجزائريون يصوتون على قانون تجريم الاستعمار في نسخته السابقة - 24 ديسمبر 2025 (البرلمان)
النواب الجزائريون يصوتون على قانون تجريم الاستعمار في نسخته السابقة - 24 ديسمبر 2025 (البرلمان)

عُرض مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي، اليوم (الاثنين)، على البرلمان الجزائري للتصويت عليه بعد إلغاء مواد كانت تطالب فرنسا بالاعتذار عن جرائمها ودفع تعويضات.

وقد وُلد المشروع عام 2006، رداً على تشريعات فرنسية في عهد الرئيس الراحل جاك شيراك، تمجد الحقبة الاستعمارية. وبعد عقدين من التجميد والتعثر، وصل مشروع القانون اليوم إلى مرحلة التصويت، متحولاً من مجرد رد فعل سياسي إلى نص قانوني جاهز للنقاش والاعتماد، خصوصاً بعد تدهور العلاقات مع فرنسا في صيف 2024.

وكان «المجلس الشعبي الوطني» قد صادق على المشروع بكل تفاصيله في يناير (كانون الثاني) الماضي، إلا أن «مجلس الأمة» تحفظ على بندين في النص؛ أحدهما يتناول «مطالبة فرنسا بالاعتذار عن جرائم الاستعمار»، والثاني يتعلق بدفع التعويض عنها.

وعلى أثر هذا «الخلاف» بين غرفتي البرلمان، تم إطلاق «لجنة برلمانية متساوية الأعضاء»، مناصفة بينهما من حيث عدد الأعضاء، للتوصل إلى نص «مقبول» قبل عرضه على التصويت.

اجتماع أعضاء اللجنة متساوية الأعضاء لبحث تعديل قانون تجريم الاستعمار (مجلس الأمة)

وأدخلت «اللجنة» تعديلات مهمة على مشروع قانون تجريم الاستعمار، شملت حذف بعض الأحكام الأساسية وتعديل 7 مواد أخرى.

وبحسب التقرير الذي نشرته بعد إتمام المهمة، أُلغيت المادة الأولى التي كانت «ذات طابع إنشائي»، إضافة إلى المادة العاشرة المتعلقة بـ«التعويض»، وذلك لإبعاد «ملف الذاكرة» عن المطالب المالية، انطلاقاً من مبدأ أن «تضحيات الشهداء لا تقدر بثمن».

كما ألغيت المادة 20 الخاصة بـ«حماية الرموز الوطنية والذاكرة»، لأن هذه الحماية منصوص عليها في «قانون المجاهد والشهيد»، إلى جانب حذف المادة 25 المتعلقة بنهب الأملاك العقارية، وتأميم بعضها من طرف دولة الاحتلال (1830 - 1962).

تشديد عقوبة «الترويج للفكر الاستعماري»

وفيما يتعلق بمسألة «الاعتراف» المنصوص عليها في المادة التاسعة، تقرر حذف مطلب «الاعتذار» منها، والاكتفاء بالمطالبة بـ«الاعتراف الرسمي من طرف فرنسا بجرائمها الاستعمارية»، وهو ما عدَّته «اللجنة منسجماً مع الموقف الرسمي للدولة الجزائرية في هذا الملف»، في إشارة إلى تصريحات سابقة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بهذا الخصوص.

وتم تبسيط وصف «الخيانة» (التعاون مع الاستعمار) في المادة السابعة، بحذف كلمة «العظمى». كما دُمجت المادتان 16 و21 لتحديد عقوبة «تمجيد الاستعمار» بالسجن حتى 5 سنوات، بينما شُددت المادة 17 لتصل العقوبة إلى 10 سنوات لكل من «يروّج للفكر الاستعماري في التعليم أو الإعلام».

كما عُدّل البند 28 من قائمة الجرائم الاستعمارية في المادة الخامسة، مع الإبقاء على «الاغتصاب والاستعباد الجنسي» بوصف ذلك جريمة ثابتة. ويُعدّ إدراج «الاستعباد الجنسي» خطوة غير مسبوقة في القانون الجزائري، إذ ظل هذا الفعل مهملاً لفترة طويلة، باستثناء بعض الإشارات في كتب التاريخ ومقالات صحافية وأدبية.

رئيس البرلمان الجزائري مع أعضاء لجنة صياغة مشروع قانون تجريم الاستعمار - 20 ديسمبر 2025 (البرلمان)

وقال نواب إن حذف هذا البند «يعني تجاهل توثيق أحد أبشع الانتهاكات التي تعرّضت لها الجزائريات أثناء الاستعمار». وأضافت «اللجنة» تعديلاً على المادة 26 لفتح باب المشاركة في «حفظ الذاكرة الوطنية» للمجتمع المدني، وتعديلاً آخر على المادة 15 لضمان احترام كرامة رجال ونساء مقاومة الاستعمار في بداياته في القرن التاسع عشر، والمجاهدين خلال ثورة التحرير (1954 - 1962).

توجيهات عليا باعتماد «نسخة منقحة»

وبحسب مصادر برلمانية، يعود رفض «مجلس الأمة» للنسخة الأصلية من القانون، إلى توجيهات سياسية عليا، تزامناً مع بوادر انفراجة في العلاقات مع باريس؛ وهو ما فُسر بوجود رغبة في الإبقاء على خطوط العودة مع الجانب الفرنسي، وتجنب المواد التي قد تؤدي إلى تصعيد الخلاف بين البلدين.

وانفجرت أزمة خطيرة بين الدولتين في نهاية يوليو (تموز) 2024، إثر إعلان «الإليزيه» اعترافه بسيادة المغرب على الصحراء؛ فقد سحبت الجزائر سفيرها من باريس فوراً، ولم يعُد إلى منصبه إلى اليوم.

وعلى مدى شهور، تفاقمت المشكلة لتجرَّ معها مشكلات قديمة تخص الهجرة النظامية والسرية، وخلافات «الذاكرة» التي لم تحسم بعد وتخص أرشيف الثورة، ورفات المقاومين الجزائريين خلال القرن التاسع عشر التي تحتفظ بها فرنسا في متاحفها، وما يعرف بـ«أغراض الأمير عبد القادر الجزائري» المحتجزة في قصر بوسط فرنسا، ومطالب أخرى تبدي باريس حيالها تحفظاً شديداً.

كما وقعت أحداث كثيرة في الأشهر الأخيرة، رفعت من حدة التصعيد؛ منها سجن الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال، الذي استعاد حريته منذ 3 أشهر بفضل «تدخل إنساني» من رئيس ألمانيا فرانك فالتر شتاينماير، إضافة إلى استمرار سجن الصحافي الفرنسي كريستوف غليز، المدان بالسجن 7 سنوات بتهمة «تمجيد الإرهاب».

وزير الداخلية الفرنسي خلال زيارته الجزائر الشهر الماضي (وزارة الداخلية الجزائرية)

وأُطلقت مؤخراً مساعٍ لإيجاد انفراجة في العلاقات، أو على الأقل لوقف التصعيد، تُوجت باتفاق الجانبين على ترتيب زيارة لوزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إلى الجزائر، حيث التقى نظيره الجزائري سعيد سعيود الشهر الماضي، وبحث معه استئناف الحوار الأمني حول قضايا الأمن والهجرة في منطقة الساحل وحوض المتوسط، و«أزمة المهاجرين السريين الجزائريين محل أوامر بالطرد من التراب الفرنسي»، حيث تطالب باريس الجزائر باستعادتهم.

الرئيس الجزائري مستقبلاً مرشحة انتخابات الرئاسة الفرنسية سابقاً سيغولين روايال (الرئاسة الجزائرية)

كما زارت الجزائر مطلع العام، سيغولين روايال، الاشتراكية الفرنسية ومرشحة الرئاسة عام 2007، بصفتها رئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر»، في مهمة لتسهيل عودة العلاقات إلى طبيعتها؛ وهي شخصية تحظى بقبول في الجزائر بفضل موقفها المعتدل تجاه الأزمة، على عكس بعض رموز اليمين واليمين المتشدد في فرنسا.


غزيون في مصر بين معاناة غلق معبر رفح وانتظار المجهول

رافعة بناء تدخل من الجانب المصري لمعبر رفح الحدودي مع قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
رافعة بناء تدخل من الجانب المصري لمعبر رفح الحدودي مع قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

غزيون في مصر بين معاناة غلق معبر رفح وانتظار المجهول

رافعة بناء تدخل من الجانب المصري لمعبر رفح الحدودي مع قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
رافعة بناء تدخل من الجانب المصري لمعبر رفح الحدودي مع قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

معاناة يتجرعها غزيون في مصر مع استمرار إسرائيل في إعاقة عودة الفلسطينيين لقطاع غزة أو دخول آخرين من القطاع للعلاج، مع غلق المعابر وبينها رفح الحدودي الذي تتحكم فيه تل أبيب من الجانب الفلسطيني.

وأكد مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، أن معبر رفح مغلق من الجانب الفلسطيني بقرار من إسرائيل حتى الآن، بسبب الحرب في إيران وليس هناك أي مؤشرات لفتحه، وهذا ما تبعه توقف مغادرة الفلسطينيين من مصر أو دخول مصابين أو مرضى من القطاع.

معاناة تزداد

الغزي الموجود في القاهرة، معين بركات، يعتبر في حديث لـ«الشرق الأوسط» عودة إسرائيل للغلق تحت ذريعة حرب إيران «متوقعة»، متسائلاً: «ما الذي ننتظره من هؤلاء سوى زيادة معاناة الفلسطينيين».

ومع بدء حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أغلقت إسرائيل معبر رفح الحدودي مع مصر باعتباره إجراء أمنياً، وفق ما أفادت هيئة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات)، لافتة إلى أنه «تم تنفيذ عدة تعديلات أمنية ضرورية، بينها إغلاق المعابر إلى قطاع غزة، بما في ذلك معبر رفح».

وأُعيد في الثاني من فبراير فتح المعبر بعد نحو عامين من سيطرة القوات الإسرائيلية عليه إثر الحرب على غزة.

فلسطينيون يحملون جثة أحد الضحايا عقب غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)

المعاناة بدأت منذ عودة فتح معبر رفح الحدودي من الجانب الفلسطيني، بسبب إجراءات إسرائيل، مع العائدين للقطاع، بحسب حديث معين بركات، لافتاً إلى أنه كان يسمح بمرور 50 شخصاً كل يوم، وهناك آلاف في مصر يرغبون في العودة.

وأضاف: «هناك أيضاً ما يقارب 10 آلاف غزي يريدون الدخول لمصر للعلاج عبر المعبر وتوقف ذلك الآن، وهذه معاناة أخرى»، مستهجناً ذريعة إسرائيل لغلق المعبر باندلاع حرب إيران، متسائلاً: «ما علاقة المعبر بحرب إيران؟! هذه حجة للغلق لا أكثر».

وترى الغزية الموجودة في مصر، هناء الطباع، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن المعاناة تزداد للغزيين، سواء الذين لم يستطيعوا العودة للقطاع أو الراغبين في الخروج من القطاع للعلاج، موضحة أن «غلق المعابر جعل الكثيرين عالقين وفي انتظار المجهول».

وأضافت هناء الطباع: «رغم أن معابرنا بعيدة عن الحرب فإننا نستشعر أنها وسيلة ضغط إسرائيلية على المواطنين الغزيين ترتقي لدرجة التعذيب أيضاً»، موضحة أن هناك سيدات غزيات أزواجهن في غزة وكذلك أولادهن، وكان المنطق أن يكون المعبر مفتوحاً لعودتهن.

وهذه معاناة تتفاقم تجاه الغزيين، بحسب توصيف الغزية هناء الطباع، مشيرة إلى أنه للأسف قد تزداد المعاناة لا سيما أن المعابر لن تفتح إلا مع انتهاء حرب إيران، وبالتالي لن يكون قريباً.

وتتصور هناء الطباع أنه في «ظل انشغال المجتمع الدولي بحرب إيران لن يلتفت للمعابر وحق الفلسطينيين في العودة أو العلاج مما يزيد المعاناة للأسف».

رفض مصري لتعطيل الاتفاق

وفتح معبر رفح أحد بنود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي بدأ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في كلمة الاثنين، الرفض القاطع لأي محاولات للاِلتفاف على هذا الاتفاق أو تعطيله، مشدداً على ضرورة الإسراع في إدخال المساعدات الإنسانية، والشروع في إعادة إعمار قطاع غزة، وفق بيان للرئاسة.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة في إطار احتفالات مصر بـ«يوم الشهيد والمحارب القديم» (الرئاسة المصرية)

وخلال اتصال هاتفي تلقاه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأحد، تم التأكيد على رفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين، وشدد الجانبان على «ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية بكميات كافية ودون تعطيل، فضلاً عن أهمية البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة إعمار القطاع».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أن غلق معبر رفح رغم أنه أحد بنود اتفاق غزة، يعد محاولة ضغط على سكان قطاع غزة، دفعاً في اتجاه سيناريو التهجير، وسط إدخال كميات قليلة من المساعدات ضمن انتهاكات مستمرة من قبل وبعد حرب إيران.

ويشير الرقب إلى أن إغلاق معبر رفح من الجانب الفلسطيني وإعاقة دخول الغزيين من مصر ودخول المصابين والمرضي للعريش يزيد الانتهاكات والمعاناة بصورة لا تحتمل، لافتاً إلى أن التركيز على حرب إيران تزامن معه تراجع الحديث الدولي عن معاناة الفلسطينيين المتواصلة.

ويتوقع الرقب أن يتواصل تحرك الوسطاء، لا سيما من القاهرة، بحيث تعمل مصر على ألا يغلق ملف غزة أو تؤجل بنود اتفاق وقف إطلاق النار، مشدداً على أن التحرك الكبير المصري في ملف فلسطين نابع من أنها تريد ألا يطوى الملف أو تنسى بنوده، أو تتجاوز إسرائيل حقوق الشعب الفلسطيني أو التزاماتها في الاتفاق.