«حزب الله» يهاجم واشنطن بعد تعثر استجرار الوقود الإيراني إلى لبنان

تريث أميركي والحزب يتحدث عن تلويح بعقوبات

محطة وقود في بيروت (إ.ب.أ)
محطة وقود في بيروت (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يهاجم واشنطن بعد تعثر استجرار الوقود الإيراني إلى لبنان

محطة وقود في بيروت (إ.ب.أ)
محطة وقود في بيروت (إ.ب.أ)

تعثر استجرار الطاقة (الفيول) من إيران لتوليد محطات إنتاج الكهرباء في لبنان، ناتج عن تريث أميركي بإعطاء إجابة نهائية حول إعفاء لبنان من عقوبات بالنظر إلى أن قطاع الطاقة في طهران خاضع للعقوبات، وهو ما دفع «حزب الله» لمهاجمة واشنطن، متهماً إياها بحرمان لبنان من «10 ساعات تغذية كهربائية يومياً». وكان أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله تعهد في أغسطس (آب) الماضي باستقدام الفيول الإيراني لمعامل الكهرباء في لبنان مجاناً، شرط أن توافق الحكومة اللبنانية على تسلم هذه الهبة. ووعد الإيرانيون خلال محادثات أجراها مسؤولون لبنانيون في إيران في سبتمبر (أيلول) الماضي، بتزويد لبنان بـ٦٠٠ ألف طن من الفيول مجانا، مقسمة على ٥ أشهر بمعدل ١٢٠ ألف طن شهرياً بحسب طلبات الجانب اللبناني.
وقالت مصادر وزارية لبنانية إن الجانب اللبناني كان حذراً من أن تتعرض البلاد لعقوبات أميركية، وكان ينتظر موافقة أميركية منعاً لفرض عقوبات على لبنان، كون قطاع الطاقة الإيراني خاضع للعقوبات. لكن المصادر قالت لـ«الشرق الأوسط» إن المباحثات على مدى الشهرين الماضيين «لم تفضِ إلى نتائج»، حيث «بدا أن هناك تريثاً أميركياً» قبل إعطاء موقف نهائي، مشددة على أن الاتصالات متواصلة.
وهاجم رئيس كتلة «حزب الله» النيابية (الوفاء للمقاومة) النائب محمد رعد، الولايات المتحدة على خلفية تلويح أميركي بفرض عقوبات على من يأخذ النفط الإيراني. وقال رعد في احتفال تأبين في الجنوب: «الأميركيون أفصحوا عما كانوا يخفونه منذ قررت الجمهورية الإسلامية الإيرانية إرسال هبة من الفيول تلبية لحاجة اللبنانيين لتشغيل معامل الكهرباء علّها تأتي من 10 إلى 12 ساعة يومياً؛ لأن الهبة تأتي من إيران المتمردة على الطاغوت الأميركي» حسب وصفه، وقال: «يفرض الأميركيون عقوبات على من يتعامل مع إيران، وكان ذلك يسبب إحراجا للحكومة اللبنانية بقبولها أو رفضها».
وأضاف رعد «منذ فترة شهرين وهم يدرسون ما إذا كان قبول الهبة الإيرانية يستلزم الخضوع للعقوبات الأميركية المفروضة سلفاً على إيران وعلى من يتعامل معها». وأكد أن «الأميركيين قالوا إن أخذ الفيول الإيراني يُعرض لبنان وحكومته للعقوبات، وعليه لا كهرباء 10 ساعات يومياً». وهاجم رعد واشنطن بالقول: «لا يقوم بمثل هذا العمل إلا الممانع للخير والمعتدي والأثيم».
ويعاني لبنان أزمة انقطاع الكهرباء، بسبب عجز الحكومة عن تأمين ثمن الفيول لتشغيل معامل الإنتاج العاملة عليها، وتعثر آلية استجرار الغاز من مصر لتشغيل معامل الإنتاج في الشمال، وتعثر استجرار الطاقة من الأردن عبر الأراضي السورية، بانتظار موافقة البنك الدولي على التمويل. وذهب لبنان باتجاه تمويل ذاتي عبر زيادة التعريفة لاستيراد الفيول لتشغيل معامل الإنتاج، عبر زيادة تعريفة الكهرباء في لبنان نحو 30 ضعفاً، وأطلقت الوزارة عبر «المديرية العامة للنفط» 3 مناقصات لشراء كل من مادتي الفيول أويل Grade A et Grade B ومادة الغاز أويل لصالح مؤسسة كهرباء لبنان.
ولا يغيب ملف إنتاج الكهرباء عن أي لقاء بين المسؤولين اللبنانيين والمسؤولين الدوليين، فقد تطرق له رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي خلال استقباله مديرة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية سامنثا باور. وشدد ميقاتي على أن «اهتمام الحكومة الراهن يتركز على حل معضلة انقطاع الكهرباء وتأمين الطاقة»، مشيراً إلى «العمل أيضا على موضوع الطاقة البديلة رغم وجود عراقيل تقنية وقانونية يجري العمل على حلها».
وخلال اللقاء نوه ميقاتي بعمل وتقديمات الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في كل القطاعات في لبنان، لا سيما في هذه الظروف الاقتصادية العصيبة التي يمر بها. وقال: «نتمنى دعم الوكالة الأميركية الإدارات اللبنانية تقنيا لتمكينها من تفعيل عملها، إضافة إلى دعم البلديات اللبنانية في مواجهة الأزمات التي تعاني منها».
بدورها شددت المسؤولة الأميركية على «أن لبنان في طليعة الدول التي تعمل فيها الوكالة في كل القطاعات»، منوهة باستقرار الوضع الأمني رغم الأزمات التي يمر بها البلد. وقالت: «إننا نقدر جهود الحكومة في إنجاز الخطوات الإصلاحية التي تشكل جزءا من بنود التفاهم بين لبنان وصندوق النقد الدولي. ونتمنى أن يستكمل البرلمان الخطوات لإقرار قانون (الكابيتال كونترول) وقانون (هيكلة قطاع المصارف)». وشددت «على أن أولويات الرئيس الأميركي فيما يخص الوكالة هو مكافحة الفساد»، مشيرة «إلى العمل لمتابعة البحث في هذا الموضوع مع الوزارات اللبنانية والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.