حليب الماعز... مميزات صحية متعددة لمكوناته الغذائية

له دور إيجابي محتمل في تحسين صحة القلب

حليب الماعز... مميزات صحية متعددة لمكوناته الغذائية
TT

حليب الماعز... مميزات صحية متعددة لمكوناته الغذائية

حليب الماعز... مميزات صحية متعددة لمكوناته الغذائية

حليب الماعز هو الأساس في تناول الحليب لدى طيف واسع من المجتمعات الآسيوية، والشرق أوسطية، والمناطق المُطلّة على البحر الأبيض المتوسط. وفي الواقع، فإنه أعلى نوع حليب يُستهلك في العالم كمشروب، وليس كحليب يُستخدم في استخراج مشتقات الألبان. ويتنامى دوره اليوم ضمن عناصر التغذية الصحية، ومن المتوقع أن يستمر ذلك في المستقبل، حيث يسجل حجم سوق منتجات حليب الماعز العالمية معدل نمو سنوي مركب يفوق 5 في المائة.
اهتمامات صحية وعلمية
وما يبدو كمحرك لمستقبل السوق العالمية لحليب الماعز، هو «تطور» و«تنوع» أسباب الطلب المتزايد عليه. ومنها:
* تسليط الدراسات الحديثة مزيداً من الضوء للخصائص الصحية التي تفوق أو تختلف، في جوانب منها، عن حليب الأبقار.
* اعتبار حليب الماعز جزءاً من مكونات ما يُعرف طبياً بـ«حمية البحر الأبيض المتوسط» Mediterranean Diet، التي تنصح بها كثير من مصادر التغذية الاكلينيكية.
* النقاش الطبي المستجد، حول دوره الصحي المحتمل في إنتاج حليب الأطفال الصناعي للرُضّع Infant Formula، وأحدث نتائجه دراسة باحثين من هولندا وألمانيا حول نتائج متابعتهم تأثيرات رضاعة الأطفال حديثي الولادة بحليب الماعز الصناعي (وليس الطبيعي)، مقارنة بحليب البقر الصناعي وحليب ثدي الأم، في 25 مركزاً أوروبياً، والتي تم نشرها ضمن عدد أغسطس (آب) الماضي من «مجلة أمراض الجهاز الهضمي والتغذية للأطفال» Journal of Pediatric Gastroenterology and Nutrition.
* الدور الإيجابي المحتمل لدهون حليب الماعز في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية، عبر آليات عدة تطرحها الدراسات الطبية، وخاصة الدراسات الأوروبية من إسبانيا وفرنسا وإيطاليا، مثل تقليل احتمالات حصول حالات تصلب الشرايين، وخفض معدلات ترسب الكولسترول في الشرايين.
* دور حليب الماعز في راحة الجهاز الهضمي، عبر آليات عدة. كتقليل احتمالات حصول حالات عدم تحمّل الحليب (بسبب إما بروتينات معينة أو سكريات اللكتوز في الحليب) Milk Intolerance. وكذلك تخفيف المعاناة من تخمة المعدة.
> دور حليب الماعز، مقارنة بحليب البقر، في تقليل احتمالات المعاناة من حالات حساسية الحليب (بسبب بروتينات معينة في الحليب) Milk Allergy.
* الطرح الطبي لاستخدام حليب الماعز تحديداً، في المعالجة الغذائية لعدد من الحالات المرضية، كما سيأتي.
بين حليب الماعز والبقر
وبمقارنة «القيمة الغذائية» بين حليب الماعز والبقر، أي مكونات العناصر الغذائية الكبيرة Macronutrients (البروتينات، الدهون، السكريات) والصغيرة Micronutrients (المعادن والفيتامينات وغيره)، يحتوي كل من حليب الماعز وحليب البقر على الأجزاء الأساسية نفسها، أي الماء والبروتين والدهون واللاكتوز (سكر الحليب).
وبالنسبة للمعادن والفيتامينات، قد يختلفان في كميات البعض منها بشكل طفيف، إلا أنهما بالجملة يحتويان على كميات متقاربة. وهذه «الاختلافات الطفيفة» ليست هي الأسباب الرئيسية المؤثرة صحياً بدرجة عميقة، في تفضيل أحدهما على الآخر؛ لأن كلاهما يظل حليباً مُغذّياً للجسم. ولكن الأهم في الجانب الطبي، والذي له تأثيرات صحية واضحة، أن ثمة فروقاً «أكبر» في «نوعيات» تلك المكونات داخل حليب الماعز، مقارنة بحليب البقر. أي في أنواع الدهون وأنواع السكريات وأنواع البروتينات. وهذه الجوانب هي ما تبحث فيها الأوساط الطبية.
> دهون حليب الماعز, الدهون الموجودة في أي نوع من الحليب، تُسمى «دهن الزبدة». وتوجد على شكل كريات دهنية Fat Globule معلّقة داخل سائل الحليب. وبالمقارنة مع حليب البقر، فإن دهون حليب الماعز لديها عدد من «الخصائص الدهنية» الفريدة والمرغوبة والمهمة من ناحية التغذية الصحية. ومنها الجوانب التالية:
- حليب الماعز يحتوي على كريات دهنية أصغر بكثير من تلك الموجودة في حليب البقر. (يبلغ حجم الكريات الدهنية في حليب البقر 20 ضعف حجم تلك التي في حليب الماعز).
- حليب الماعز يحتوي على كمية أقل من مركبات تُسمى «الراصّات» Agglutinin، مقارنة بحليب البقر، وهذا له آثار عديدة كما سيأتي.
- يحتوي حليب الماعز على نوعية «أحماض دهنية ذات سلاسل متوسطة الطول»Medium Chain Fatty Acids، بكمية أكثر من حليب البقر. بخلاف النوعيات ذات السلسة «الطويلة» و«الطويلة جداً»، الموجودة بكمية أكبر في حليب البقر.
- الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة، ذات الارتباط الصحي بالقلب والأوعية الدموية، أعلى في حليب الماعز، مثل أحماض أوميغا 6 الدهنية.
- محتوى الكوليسترول في حليب الماعز «مقارب» لما هو موجود في حليب البقر.
• الأحماض الدهنية المتوسطة. وفي جانب النسبة المئوية للأحماض الدهنية «متوسطة السلسلة» في حليب الماعز، فإنها تشكل نسبة 35 في المائة من إجمالي دهن حليب الماعز، مقابل 17 في المائة فقط من حليب البقر. ووجودها هو أحد أهم أسباب «النكهة المميزة» لحليب وجبن الماعز.
والأحماض الدهنية «متوسطة السلسلة» سهلة الامتصاص بالأصل في الأمعاء (لا تحتاج إلى طاقة عالية أو عمليات معقدة من الأمعاء)، مقارنة بالأنواع «الطويلة السلسلة» أو «الطويلة جداً» (التي في حليب البقر بوفرة). ولذا؛ يتم بهذه النوعية من الأحماض الدهنية «المتوسطة السلسة»، علاج المرضى الذين يعانون من سوء التغذية أو سوء الامتصاص أو اضطرابات استقلاب الأحماض الدهنية. ولأن هذه النوعية من الدهون «خاملة بيولوجياً»، فإنها توفر للجسم مصدراً للطاقة، دون أن تترسب في الأنسجة الدهنية في الجسم. وفي الوقت نفسه، يُنسب لها التأثير في خفض كولسترول الجسم، وإذابة رواسب الكولسترول في الشرايين، ومنع تكوين ترسبات الكولسترول فيها. إضافة إلى دورها في حفظ بيئة البكتيريا الصديقة في القولون. وأثبتت دراسات عدة، أن تغذية الماعز في المراعي الطبيعية وبالعشب الطبيعي، يزيد من تواجد الأحماض الدهنية «متوسطة السلسلة» في الحليب، مقارنة باستهلاكها العلف.
ولأسباب عدة، منها ما له علاقة بالدهون ومكونات أخرى، فإن حليب الماعز له قلوية متميزة وقدرة معادلة عالية High Buffering Capacity، مقارنة بحليب البقر. وتطرح بعض المصادر الطبية، أن هذا قد يُساهم في تخفيف درجة حموضية المعدة، وخاصة لدى منْ لديهم قرحة المعدة. ولكن هذه الفرضية تحتاج إلى إثباتات إكلينيكية.

حجم الكريات الدهنية بين حليب الماعز والبقر... ما أهميتها الصحية؟

> «الكريات الدهنية» في حليب الماعز، أصغر حجماً من تلك التي في حليب البقر. وأحد أسباب صغر حجم الكريات الدهنية في حليب الماعز، أنه يحتوي كمية أقل من مركبات كيميائية تُسمى «الراصّات» Agglutinin، مقارنة بحليب البقر.
وللتوضيح، فإن مركبات الراصّات عبارة عن بروتينات، تُنشط تكتل والتصاق جزيئات الدهون معاً، لتكوين الكريات الدهنية في الحليب. وكلما زادت كميتها في الحليب، زاد حجم الكريات الدهنية. وكلما زاد حجم الكريات الدهنية، قلّ تجانسها وانتشارها مع المكونات الأخرى في مزيج الحليب.
ولأن حجم الكريات الدهنية صغير في حليب الماعز؛ فإن الدهون تتشتت بشكل متجانس في سائل الحليب Homogenous. وبالتالي لا تنفصل بسهولة عن المكونات المتبقية للحليب؛ مما يجعل حليب الماعز يتميز بأنه «متجانس طبيعياً»، ويدوم لفترة أطول دون أن يفسد.
ولكن لأن حجم الكريات الدهنية كبير في حليب البقر، فإنه يخضع لعملية التجانس Homogenization خلال مراحل الإنتاج (تكسير الكريات الدهنية بوسائل ميكانيكية)، لتفتيت كريات الدهون الكبيرة فيه، وجعلها صغيرة وقابلة للتجانس مع بقية مكونات الحليب.
وهذا التفتيت الصناعي ربما قد يكون له آثار صحية غير واضحة، لا تزال محل خلاف بين الباحثين الطبيين. وملخص هذا الخلاف، مبني على فرضية قديمة تشير إلى أن تكسير الكريات الدهنية بوسائل ميكانيكية، يبدو أنه يسمح لإنزيم مرتبط بدهن الحليب (معروف باسم زانثين أوكسيديز Xanthine Oxidase)، كي يصبح حراً، وتمتصه الأمعاء. وبدخول زانثين أوكسيديز إلى مجرى الدم، يصبح قادراً على إحداث تلف ندبي Scar Damage في الشرايين. وهو ما يُحفّز الجسم على إطلاق الكوليسترول في الدم، في محاولة لوضع مادة دهنية واقية على المناطق المتضررة في الشرايين، أي ترسيب الكولسترول في جدران الشرايين؛ ما يمكن أن يؤدي إلى مرض تصلب الشرايين Arteriosclerosis. وتجدر الإشارة إلى أن هذا التأثير لا يمثل مشكلة مع تناول حليب البقر الطبيعي (غير الخاضع للتجانس صناعياً)؛ لأن هذا الإنزيم لا يتم امتصاصه كثيراً.
وبالنظر من زاوية أخرى إلى صغر حجم كريات الدهن في حليب الماعز، وأنها لا تتجمع معاً، بخلاف ما هو في دهون حليب البقر، فإنها ميزة تسمح بتفتيته بسرعة أكبر في الجهاز الهضمي، مقارنة بتلك الموجودة في حليب البقر. وهذا ما يساهم بشكل رئيسي وواضح في راحة الجهاز الهضمي لدى الطفل ولدى البالغ، بعد تناول حليب الماعز، وأيضاً في زيادة قابلية هضمه، وفي تحمّله بشكل أفضل للأفراد الذين يعانون من بعض اضطرابات الجهاز الهضمي.

بروتينات الحليب مصدر مميزات جبن الماعز

> الاختلاف في الطعم والنكهة المميزة لحليب وجبن الماعز، سببه توفر «الأحماض الدهنية متوسطة وقصيرة السلسلة» الصحية، في حليب الماعز، بدرجة تفوق حليب البقر. ولا علاقة للأمر بدرجة نظافة الحليب.
والاختلاف في لون الحليب والجبن، سببه أن حليب وجبن الماعز يحتوي على فيتامين إيه A، ولا يحتوي مركبات بيتا كاروتين Beta Carotene الصفراء اللون، كما هو الحال في حليب وجبن البقر. ولذا؛ فإن حليب وجبن وزبدة الماعز أنصع بياضاً. وحليب وجبن البقر بها درجة من الصُفْرة، وأوضح ما يكون ذلك الصفار في زبدة البقر. وتوفر فيتامين إيه بهيئة جاهزة في جبن وحليب وزبدة الماعز، هو ميزة صحية؛ لأن الجسم لن يضطر إلى تكوين فيتامين إيه من مركبات بيتا كاروتين.
والاختلاف في درجة الصلابة له علاقة بنوعيات البروتينات في حليب الماعز مقارنة بتلك في حليب البقر (كما تقدم توضيحه في متن المقال). وهذا له تأثير في المعدة بعد شرب حليب الماعز، وله تأثير في مكونات الجبن عند صنعه من حليب الماعز.
وللتوضيح، فإن الحليب يتحول في المعدة عادة لتكوين كتلة خثرة الرَوْبَة Curd. وعند شرب حليب البقر يتحول 10 في المائة منه لتكوين خثرة الرَوْبَة، بينما يتحول 2 في المائة من حليب الماعز لتكوينها. ما يعني أن حجم خثرة رَوْبَة حليب البقر أكبر حجماً من تلك لحليب الماعز، عند شرب الكمية نفسها من الحليب. كما أن خثرة رَوْبَة حليب البقر أكثر صلابة ولا تتفتت بسهولة للهضم، كتلك التي في حليب الماعز؛ ما يعني توفير راحة أكثر وتخمة أقل عند شرب حليب الماعز.
وفي حال الجبن، فإن الجبن هو عملية صناعية لتكوين تخثر بروتينات الحليب. وأي نوع من الحليب يحتوي على نوعين من البروتينات، هما: الكازيين Casein (بروتين معقّد كبير الحجم) بنسبة 80 في المائة، وتشكيلة متنوعة من البروتينات الصغيرة الحجم المتواجدة في «مصل الحليب»Whey بنسبة 20 في المائة. ويحتوي حليب الماعز والبقر علي كمية متقاربة من إجمالي البروتين، ولكن يختلفان في نوعيات البروتينات. وللتوضيح،، يحتوي حليب الماعز (مقارنة بحليب البقر) على نسبة أقل من بروتين ألفا كازيين Alpha S1 Casein. وتحديداً يحتوي حليب الماعز على نسبة 11 في المائة من كمية هذا النوع من البروتين الموجودة في حليب البقر. وهذا التدني الشديد له تأثيران:
- بروتين ألفا كازيين أحد أهم البروتينات المسببة للحساسية Allergen Proteins؛ ما قد يجعل شرب حليب الماعز آمناً أكثر للذين يعانون من حساسية الحليب، مقارنة بحليب البقر. وأقل تسبباً في المعاناة من «عدم تحمّل الحليب» في الجهاز الهضمي.
- انخفاض محتوى حليب الماعز من نوعية بروتينات ألفا كازيين، يصنع أيضاً أحد الفروق الأخرى بين جبن الماعز وجبن البقر؛ لأنه يتسبب بتكون خثرة طرية في جبن الماعز، ذات مسام أكبر، ومتشبعة بالماء، ولا تتماسك بهيئة صلبة تحجز مزيداً من الدهون داخلها، كما هو عكس ذلك في جبن البقر. ولذا؛ جبن الماعز له بنية هلامية أقل كثافة، مقارنة بنظيره المصنوع من حليب البقر.


مقالات ذات صلة

هل يؤثر الغذاء على الصحة النفسية؟

صحتك نوعية الطعام تؤثر على الصحة (رويترز)

هل يؤثر الغذاء على الصحة النفسية؟

يرتبط النظام الغذائي والصحة النفسية بعلاقة ثنائية الاتجاه؛ بمعنى أن كلاً منهما يؤثر على الآخر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك المستهلك يمكنه تجنب فقدان العناصر الغذائية والنكهة عن طريق اختيار لحوم البقر والدجاج المجمدة (رويترز)

ماذا يحدث للجسم عند تناول الوجبات المجمدة؟

يميل البعض إلى تناول الوجبات المجمدة باعتبارها الحل الأسهل للتغلب على الجوع، لكن قد يُضرّ تناول تلك الوجبات بانتظام بصحتك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك المكملات على شكل أقراص تُعد الطريقة الأكثر موثوقية لزيادة مستويات المغنيسيوم في الجسم (بيكسلز)

بخاخ المغنيسيوم أم الأقراص... أيهما أكثر فاعلية؟

يلجأ كثير من الأشخاص إلى مكملات المغنيسيوم لتعويض نقص هذا المعدن المهم في الجسم، سواء لتحسين صحة العضلات والأعصاب أو لدعم وظائف القلب والعظام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يقيس ضغط دمه (بيكسلز)

ما أفضل وقت لقياس ضغط الدم خلال اليوم؟

يُعد قياس ضغط الدم بانتظام خطوة أساسية للحفاظ على صحة القلب ومتابعة الحالات المرتبطة بارتفاعه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إضافة الكريمة والسكر إلى القهوة قد تؤدي إلى ارتفاع أسرع في مستوى السكر مقارنة بشرب القهوة السوداء وحدها (بيكسباي)

القهوة مع الكريمة والسكر: ماذا يحدث لسكر الدم عند تناولها يومياً؟

يبدأ كثير من الناس يومهم بفنجان قهوة، مضافاً إليه السكر والكريمة، لكن هذا المزيج قد يؤثر في مستويات السكر في الدم أكثر مما يعتقد البعض.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

هل يؤثر الغذاء على الصحة النفسية؟

نوعية الطعام تؤثر على الصحة (رويترز)
نوعية الطعام تؤثر على الصحة (رويترز)
TT

هل يؤثر الغذاء على الصحة النفسية؟

نوعية الطعام تؤثر على الصحة (رويترز)
نوعية الطعام تؤثر على الصحة (رويترز)

يرتبط النظام الغذائي والصحة النفسية بعلاقة ثنائية الاتجاه؛ بمعنى أن كلاً منهما يؤثر على الآخر.

وقال موقع «هيلثر ميشيغان» إن اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن يُحسّن الصحة النفسية ويُسهّل التغلب على مشاكلها.

وفي المقابل، قد يكون النظام الغذائي غير الصحي عاملاً مُحفزاً لتدهور الصحة النفسية، ويُصعّب معالجة اضطراباتها، كالاكتئاب والقلق، وهما أكثر اضطرابات الصحة النفسية شيوعاً؛ لذا يمكن أن تُؤدي مشاكل الصحة النفسية والنظام الغذائي غير الصحي معاً إلى حلقة مفرغة تُؤثر سلباً على الصحة النفسية.

تناول الطعام يُعد وسيلة شائعة للتعامل مع التوتر (بيكسلز)

وذكر الموقع أن النظام الغذائي يؤثر بشكل مباشر ليس فقط على المزاج، بل أيضاً على وظائف الدماغ، والالتهابات، ومستويات الطاقة، والهرمونات، فضلاً عن الصحة البدنية العامة وخطر الإصابة بالأمراض.

ويرتبط ارتفاع مستويات الأطعمة المُصنّعة والكربوهيدرات بزيادة الاكتئاب والقلق. وتتميز هذه الأطعمة بمؤشر جلايسيمي مرتفع، مما يعني أنها ترفع مستوى السكر في الدم أكثر من الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض.

وترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بالأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب والضغط النفسي والقلق.

وفي المقابل، ترتبط زيادة استهلاك الفواكه والخضراوات بتحسين الصحة النفسية والعافية.

ويمكن أن يزيد الإجهاد المزمن والالتهابات من خطر الإصابة بالاكتئاب والإرهاق، مما يزيد من خطر تدهور الصحة النفسية الناتج عن الأنظمة الغذائية غير المغذية. ويؤثر الاكتئاب والقلق سلباً على جهاز المناعة، مما يجعل الجسم أكثر عرضة للعدوى والأمراض.

وقد تؤثر العناية بصحة الأمعاء على الحالة المزاجية؛ إذ يوجد مسار اتصال ثنائي الاتجاه بين الدماغ والأمعاء عبر العصب المبهم.

وبالإضافة إلى ذلك، يوجد نحو 95 في المائة من السيروتونين في الجسم، المعروف باسم «ناقل السعادة العصبي»، في الأمعاء.

ويُعتقد أن تقليل استهلاك الأطعمة المُسببة للالتهابات، كالأطعمة المُصنّعة، وزيادة تناول الأطعمة المُفيدة لصحة الأمعاء، مثل الزبادي الغني بالبروبيوتيك والكيمتشي، يُساعدان في الحفاظ على صحة الأمعاء، مما قد يُؤثر إيجاباً على الصحة النفسية.

وقد تُصعّب الصحة النفسية السيئة اتباع نظام غذائي صحي؛ إذ يُعدّ الاكتئاب والقلق والتوتر من بين الأسباب الرئيسية للإعاقة في جميع أنحاء العالم.

ويُمكن أن يُؤدي الاكتئاب وسوء الصحة النفسية إلى زيادة التعب، وانخفاض الحافز، وصعوبة أداء المهام اليومية، واتخاذ قرارات غذائية خاطئة، وفقدان الشهية أو زيادتها.

ولفت الموقع إلى أنه إذا كان النظام الغذائي يفتقر إلى العناصر الغذائية اللازمة، فقد يُؤدي ذلك إلى التعب ونقص الطاقة. ومن السهل اللجوء إلى الوجبات السريعة والوجبات الخفيفة غير الصحية والأطعمة المُصنّعة، نظراً لتوافرها وسهولة تناولها.

وقد يقع من يُعانون من مشاكل في صحتهم النفسية في فخّ تناول نفس الأطعمة القليلة، مما يُفقدهم العناصر الغذائية الضرورية في نظام غذائي متوازن.

حافظ على روتين منتظم لمواعيد وجباتك (جامعة كولومبيا البريطانية)

ولفت الموقع إلى أن طهي الطعام الصحي يُمكن أن يُصبح أمراً شاقاً بسبب التعب ونقص الحافز، وقد يكون من السهل أيضاً الانخراط في حديث سلبي مع الذات بشأن خيارات النظام الغذائي.

وقدم الموقع الطرق العملية لإجراء تغييرات غذائية تُحسّن الصحة النفسية:

اطلب وجبات جاهزة مغذية: فلا تقتصر الراحة على الوجبات الخفيفة المُصنّعة، فعندما يقلّ الحافز لطهي وجبة، اعتمد على خيارات غنية بالعناصر الغذائية من الوجبات الجاهزة أو توصيل البقالة.

ركّز على شرب الماء: يُحسّن الترطيب الجيد جودة النوم والمزاج. علاوة على ذلك، ثبت أن المُحليات الصناعية والمشروبات الغازية تزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب.

تناول الطعام مع العائلة والأصدقاء: يرتبط تناول الطعام معاً بانخفاض مستويات التوتر سواء كان ذلك وجهاً لوجه أو عبر الإنترنت؛ إذ يُمكن للدعم الاجتماعي أن يُساعد في تخفيف مشاكل الصحة النفسية.

احتفظ بقائمة من الوصفات الغذائية سهلة التحضير: قد يكون اختيار الطعام وتحديد الجهد المطلوب لإعداده أمراً مُرهقاً خلال نوبة الاكتئاب.

يُساعدك الاحتفاظ بقائمة من الوجبات سهلة التحضير على تجنّب الحيرة، وأضف إلى هذه القائمة عصائر البروتين مع الفاكهة.

حافظ على روتين منتظم لمواعيد وجباتك: فالالتزام بجدول غذائي ثابت يُخفف عنك عناء التفكير في وقت تناول الطعام، ويساعدك على الحفاظ على تغذيتك، ويمنع انخفاض مستوى السكر في الدم الذي قد يُفاقم أعراض الصحة النفسية.

احتفظ بوجبات خفيفة صحية في متناول يدك: تقطيع الفواكه والخضراوات وتقسيمها مسبقاً يُسهّل عليك اختيار الوجبات الخفيفة السريعة.


كيف تستيقظ من القيلولة منتعشاً؟

تعمل القيلولة على منح الدماغ والجسم فرصة لإعادة التوازن (بيكسلز)
تعمل القيلولة على منح الدماغ والجسم فرصة لإعادة التوازن (بيكسلز)
TT

كيف تستيقظ من القيلولة منتعشاً؟

تعمل القيلولة على منح الدماغ والجسم فرصة لإعادة التوازن (بيكسلز)
تعمل القيلولة على منح الدماغ والجسم فرصة لإعادة التوازن (بيكسلز)

يعتبر البعض القيلولة مهمة للحصول على بعض الراحة خلال اليوم ما يمكنهم من استكمال أعمالهم بشكل جيد بعد تجديد نشاطهم، ولكن هناك من يشعر بالتعب بعد الاستيقاظ من القيلولة أو بالنعاس الشديد، وهناك مصطلح يُطلق على ذلك الشعور ألا وهو «خمول النوم».

وقالت الدكتورة سيما خوسلا، طبيبة طب النوم، للإذاعة الوطنية العامة في الولايات المتحدة، إن هذا الشعور علامة على أنك تتجاوز الحد الأمثل للقيلولة، وقد يُبطئ ذلك أداءك على المدى القصير، وربما يُؤثر سلباً على نومك الليلي على المدى الطويل.

ونصحت جايد وو، اختصاصية طب النوم لتجنب ذلك، بأن تجعل قيلولاتك «منتظمة، ومبكرة، وقصيرة»، وقالت إن القيلولة القصيرة الجيدة يمكن أن تقدم فوائد للصحة العقلية «فهي تجعلنا أقل تأثراً بالمؤثرات السلبية وأكثر مرونة في تفكيرنا»، وتضيف: «بل يمكن أن تكون بمثابة منشط للأداء دون الحاجة إلى دواء».

ووجدت دراسة أجريت عام 2023 ونُشرت في المجلة البريطانية للطب الرياضي أن الرياضيين الذين أخذوا قيلولة كانوا يتمتعون «بقوة أكبر، وسرعة أكبر في العدو، وقدرة تحمل أعلى، وشعور أقل بالتعب».

وقدمت نصائح للحصول على قيلولة مثالية تجعلك تشعر بالانتعاش.

خذ قيلولتك في الوقت والمكان نفسيهما كل يوم: اختر وقتاً محدداً، مثلاً بعد الغداء أو بين اجتماعاتك المسائية، والتزم به.

وكذلك تنصح خوسلا باستخدام بيئة النوم نفسها لقيلولة ما بعد الظهر، وإن أمكن، فاحرص على اختيار مكان القيلولة بعناية فإذا كنت تغفو في سيارتك خلال استراحة الغداء مثلاً، فضع في اعتبارك إحضار وسادة أو قناع للعين أو سدادات أذن لتحسين تجربة القيلولة.

القيلولة في وقت مبكر من اليوم: تقول خوسلا إنه منذ لحظة استيقاظك صباحاً، يتراكم ضغط النوم في جسمك ليدفعك إلى النوم مجدداً في نهاية اليوم، وتخفف القيلولة بعضاً من هذا الضغط؛ لذا من المهم أن تغفو في وقت مبكر من اليوم حتى يتراكم الضغط مجدداً بحلول وقت النوم.

التزم بالوعد: تقول وو إنك إذا كنت تتبع جدول نوم ليلي تقليدي، فخذ قيلولة بين الظهر والثالثة مساءً، فأي تأخير قد يؤثر على نومك الليلي، وبالنسبة للعاملين ليلاً، يمكن أخذ قيلولة قبل النوم بست ساعات على الأقل فإذا كنت تنام في الخامسة مساءً لتستيقظ في الثانية صباحاً، فخذ قيلولة نحو العاشرة صباحاً لتمنح نفسك وقتاً كافياً للشعور بالنعاس مجدداً.

القيلولة المتأخرة تجعل النوم ليلاً أكثر صعوبة (بيكسلز)

اجعل قيلولتك قصيرة: ينصح الخبراء بأن تكون قيلولتك بين عشر دقائق وساعة كحد أقصى، وقد يكون هذا المبدأ صعباً إذا كنت من محبي القيلولة الطويلة المريحة بعد الظهر، ولكن خوسلا أوضحت: «نريد أن نبقى في مراحل النوم الخفيفة بدلاً من المراحل العميقة، حيث يصعب الاستيقاظ أحياناً، وإذا أخذتَ قيلولةً أطول، كأن تغفو ساعتين مثلاً، «فإنها تُصبح تقريباً فترة نوم إضافية».

ويقول الخبراء إن هذا ليس بالضرورة مشكلة، لكن من المهم الانتباه إليه عند التفكير في عادات نومك بشكل عام.

نم بشكل أفضل مع هذه الطقوس قبل النوم: تقول وو إنك إذا وجدتَ نفسك تغفو بسرعة وتدخل في نوم عميق بعد 30 دقيقة فقط من القيلولة، فهذه علامة على أنك لا تحصل على قسط كافٍ من النوم ليلاً، فدماغك مُتلهفٌ بشدة للدخول في نوم عميق لدرجة أنه حتى قيلولة لمدة 30 دقيقة ستُوصلك إليه، إذا كان هذا هو الحال، فاتخذ خطوات لإعطاء الأولوية لنومك الليلي».

إذا لم تتمكن من أخذ قيلولة، فخصص بعض الوقت للراحة: ليس لدى الجميع الوقت أو القدرة على أخذ قيلولة يومياً، لكن خوسلا نبهت إلى أن هناك قيمة كبيرة في أخذ استراحة نهارية وتضيف: «ما زلنا كمجتمع نقلل من قيمة الراحة».

وتابعت: «لذا، حتى لو لم تغفُ خلال فترة الثلاثين دقيقة التي خصصتها في وقت مبكر من بعد الظهر، فستستفيد من الراحة، ولا بأس من إغلاق عينيك، والابتعاد عما تفعله، وقضاء بعض الوقت مع نفسك».


ما أفضل 5 خضراوات ورقية غنية بالمغنسيوم؟

الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)
الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)
TT

ما أفضل 5 خضراوات ورقية غنية بالمغنسيوم؟

الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)
الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)

يلعب المغنسيوم دوراً حيوياً في صحة الإنسان، إذ يشارك في أكثر من 300 تفاعل كيميائي في الجسم، مما يجعله مفتاحاً لوظائف حيوية عديدة تشمل العظام، والعضلات، والأعصاب، والقلب، والنوم، وضبط مستويات السكر، لكن غالباً ما يُهمل في النظام الغذائي اليومي، وفق تقرير نُشر، الجمعة، على موقع «فيري ويل هيلث».

ويُعد المغنسيوم عنصراً أساسياً في تكوين العظام، وصيانتها، كما أنه يعزز وظيفة الأعصاب. وللمغنسيوم دور مهم في تنظيم ضربات القلب، وضغط الدم، حيث يساعد على استرخاء الأوعية الدموية، وتقليل التوتر على القلب.

ويُسهم المغنسيوم كذلك في استقلاب الكربوهيدرات، وإنتاج الطاقة داخل الجسم، مما يساعد على التحكم في مستويات الجلوكوز، وهو ما يجعله مفيداً بشكل خاص لمرضى السكري، أو من يسعى لمنع ارتفاع السكر بعد الوجبات. بالإضافة إلى ذلك، يساعد المغنسيوم على تهدئة الجهاز العصبي، إذ يعزّز إنتاج مواد كيميائية تساعد على الاسترخاء، والنوم العميق. وعليه فإن إدراجه ضمن النظام الغذائي اليومي قد يكون خطوة فعّالة لدعم الصحة النفسية.

وتُعدّ الخضراوات الورقية مصدراً جيداً للمغنسيوم. ولكن ما أفضل الخيارات التي تُساعدك على تلبية الكمية الغذائية المُوصى بها يومياً للبالغين، التي تتراوح بين 310 و360 ملليغراماً.

السلق السويسري

يحتوي كوب واحد من السلق السويسري المطبوخ على 150 ملليغراماً من المغنسيوم، ويتميز هذا النوع من الخضراوات الورقية بسيقان سميكة وأوراق كبيرة.

السبانخ المطبوخة

يحتوي كوب واحد من السبانخ المطبوخة على 87 مللغ من المغنسيوم. والسبانخ من الخضراوات الورقية متعددة الاستخدامات. يُمكن تناولها نيئة، كما في السلطات واللفائف والسندويتشات، أو مطبوخة مع الثوم وزيت الزيتون، في أطباق المعكرونة أو الحبوب، أو طبق جانبي مع البروتين.

الكرنب الأخضر

يحتوي كوب واحد من الكرنب الأخضر المطبوخ على 38 مللغ من المغنسيوم. ويُصنف الكرنب الأخضر علمياً ضمن الخضراوات الصليبية. وهو غني بمركبات تُسمى الجلوكوزينولات، المعروفة بخصائصها المضادة للسرطان والداعمة للمناعة، كما أنه غني بالكالسيوم وفيتامين «ك».

البوك تشوي

يحتوي الكوب الواحد من البوك تشوي المطبوخ على 34 مللغ من المغنسيوم. ويُعدّ البوك تشوي، أحد أنواع الخضراوات الصليبية الصينية، ومن ألطف أنواع الخضراوات الورقية وأكثرها غنىً بالماء في هذه القائمة. يمكن استخدامه بطرق متنوعة، سواءً بإضافته إلى المقليات أو الحساء، أو تقطيعه نيئاً وخلطه مع السلطة.

خس الخردل الأخضر

يحتوي الكوب الواحد من خس الخردل الأخضر المسلوق على 18 مللغ من المغنسيوم. ويُعرف خس الخردل الأخضر باستخدامه في مطابخ جنوب آسيا والهند وشرق آسيا، وهو أيضاً من الخضراوات الصليبية، ويتميز بخصائصه الفريدة المضادة للالتهابات. وتتميز أوراق الخردل بنكهة مميزة، لاذعة قليلاً، تشبه الفلفل، مقارنةً بالخضراوات الورقية الأخرى.