جنوب أفريقيا في مرمى الإرهاب... ماذا يفعل «داعش» في بريتوريا؟

تحذيرات من عمليات لتمويل تنظيمات متطرفة في القارة

جانب من بريتوريا (ويكيميديا)
جانب من بريتوريا (ويكيميديا)
TT

جنوب أفريقيا في مرمى الإرهاب... ماذا يفعل «داعش» في بريتوريا؟

جانب من بريتوريا (ويكيميديا)
جانب من بريتوريا (ويكيميديا)

خلال أقل من أسبوعين، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على عدة أشخاص وكيانات في جنوب أفريقيا، متهمين بالانتماء إلى تنظيم «داعش» الإرهابي»، فيما عدّه خبراء بمثابة «جرس إنذار» لبريتوريا، ودليل جديد على اختراق النظام المالي من المنظمات الإرهابية لتمويل أنشطتهم في جنوب القارة الأفريقية.
وأكد موندلي غونغوبيلي، الوزير الجنوب أفريقي في رئاسة الجمهورية والمسؤول عن أمن الدولة، عزم بلاده على «مكافحة أعمال الإرهاب وأنشطة التمويل غير المشروع»، كما شدد في بيان رسمي الأربعاء، على نية الحكومة العمل مع واشنطن في مكافحة جميع أشكال الإرهاب ومظاهره.
وأضاف الوزير: «لن نسمح باستخدام أراضينا لتمويل الإرهاب في دول أخرى. وعلى هذا النحو وبالعمل مع نظرائنا في مكافحة الإرهاب، سنبذل قصارى جهدنا لكشف واستئصال أعمال الإرهاب والتمويل غير المشروع على وجه الخصوص».
يأتي هذا بعد أن أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على أربعة أعضاء في خلية تابعة لتنظيم «داعش» في جنوب أفريقيا. وقالت في بيانها إن «جنوب أفريقيا اكتسبت أهمية خاصة كمنصة لتحويل الأموال بين قيادة تنظيم (داعش) والجماعات التابعة لها في القارة». وحسب البيان، استهدفت العقوبات أربعة أفراد من نفس العائلة: «قدموا دعماً مادياً ومالياً وتكنولوجياً وسلعاً وخدمات لدعم تنظيم (داعش)».
وسبق أن حذرت السفارة الأميركية في جنوب أفريقيا، رعاياها من أعمال إرهابية محتملة. وقالت إن «الحكومة الأميركية تلقت معلومات بأن إرهابيين قد يقدمون على أعمال إرهابية في جوهانسبرغ يوم 29 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي»، ما أثار غضباً رسمياً وشعبياً. وانتقد رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، الولايات المتحدة لعدم مناقشة التحذير مع السلطات المحلية.
ويرى الخبير في شؤون الحركات الإرهابية أحمد سلطان، أن قرار الخزانة الأميركية «يعني أن (داعش) أنشأ شبكات دعم مالي تستخدم في الدعم اللوجيستي والتقني والعملياتي، فالتنظيم لديه خبرة واسعة في ذلك، حيث يشتري معدات مزدوجة الاستخدام، أي مواد الأسمدة وغيرها، يمكن استيرادها لأغراض مدنية بينما تُستخدم استخدامات عسكرية مثل تصنيع الدرونز والعبوات الناسفة وغيرها».
ويعتقد سلطان في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن فرض العقوبات الأخيرة على منظمات وأفراد في جنوب أفريقيا ليس أمراً مستغرباً بالنظر إلى أن في جوار جنوب أفريقيا تنظيماً تابعاً لـ«داعش» وهي جماعة «الشباب» الموزمبيقية التي بايعت «داعش» وتختلف عن جماعة «الشباب» الصومالية.
وأضاف: «منذ البداية كانت أعين (داعش) على جنوب أفريقيا، حيث هدد التنظيم في أسبوعية (النبأ) الصادرة عنه، حكومة بريتوريا بالانتقام حال التدخل ضد جماعة (الشباب) في موزمبيق، وذلك عن طريق التهديد بعمليات إرهابية داخل جنوب أفريقيا».
وفي مارس (آذار) 2021، صنفت وزارة الخارجية الأميركية أذرع «داعش» في الكونغو وموزمبيق «منظماتٍ إرهابية»، كما أسس «داعش» ولاية وسط أفريقيا في أبريل (نيسان) 2019 للترويج للتنظيم في مناطق وسط وشرق وجنوب القارة.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» قال كيث جود شوك، الباحث في قسم الدراسات السياسية في جامعة «ويسترن كيب»: «غالباً ما يكون المحققون في جنوب أفريقيا غارقين في عبء القضايا بسبب معدلات الجريمة العالية، وكثيراً ما تلغي المحاكم التهم بسبب عدم تقديم أدلة كافية».
ويضيف: «كان الأشخاص الأربعة المستهدفين بالعقوبات من بين نحو عشرة أشخاص اعتقلتهم شرطة جنوب أفريقيا في 2018 بتهمة الإرهاب، ثم سحبت التهم الموجهة إليهم، حيث لم يجمع رجال المباحث والمدعون العامون أدلة كافية لمتابعة المحاكمة».
وأضاف: «ما حدث هو أنه في عهد الحكومات السابقة ساد الفساد في تعيينات رئاسة جهاز المخابرات ومخابرات الشرطة، كما تم إفساد جهاز أمن الدولة الذي أُسيء استخدامه للتجسس على الخصوم السياسيين، ونتيجة لذلك تراجعت كفاءة الأجهزة الأمنية والاستخبارات المضادة بشدة».
* القائمة الرمادية
وفي مقال له بموقع «ذي كونفيرسيشن» بتاريخ 10 نوفمبر (تشرين الثاني)، قال حسن سولومون، أستاذ الدراسات السياسية والحكم في جامعة «فري ستيت»، في جنوب أفريقيا: «يأتي الإجراء الأميركي الأخير في وقت تسارع فيه جنوب أفريقيا لتجنب (القائمة الرمادية) والتي تعني وضعها على قائمة البلدان الخاضعة لزيادة المراقبة من مجموعة العمل المالي الدولية (FATF)».
ورصد سولومون أن المجموعة الدولية في تقييمها الأخير، الذي نُشر في أكتوبر 2021، قالت إن جنوب أفريقيا لديها إطار قانوني قوي ضد غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لكنَّ تنفيذه شابه أوجه قصور كبيرة، بما في ذلك عدم الملاحقة القضائية في القضايا الجنائية، وفقاً لما استخلصه سولومون من التقرير في مقاله.
وكتب سولومون أن ثمة احتمالاً قوياً بأن تتم إضافة جنوب أفريقيا إلى القائمة الرمادية للبلدان التي تتم مراقبتها عن كثب، وسيكون لذلك تبعات سيئة على الاقتصاد والمكانة الدولية.
ورأى سولومون أنه «منذ عام 2007 لم تفعل حكومة جنوب أفريقيا الكثير لضمان عدم تحول البلاد إلى ملاذ إرهابي»، وأن «الفساد وغياب القانون العام وتركيز الأجهزة الأمنية على المعارك الحزبية، كلها أسباب وراء ازدهار ممولي الإرهاب في البلاد».
وتحدث سولومون في مقاله عن «حالة ياسين القاضي»، قائلاً إنه رصد في كتاب له أن الممول الذي صنفته الولايات المتحدة إرهابياً، «استثمر 3 ملايين دولار أميركي مقابل حصة قدرها 12% في شركة Global Diamond Resources، التي تستخرج الماس في جنوب أفريقيا، كما كان يسيطر على شركة New Diamond Corporation، وهي شركة خارجية لها استثمارات في مجال التعدين في البلاد».
وتطرق كذلك إلى قضية «عبد المحسن الليبي»، المعروف أيضاً باسم «إبراهيم طنطوش»، الذي أنشأ جبهتين لتمويل «القاعدة» -لجنة دعم الأفغان، وإحياء التراث الإسلامي- وكلتاهما تعمل كمؤسسة خيرية للأيتام في جنوب أفريقيا، حسب سولومون. وقال: «في الواقع، كان الأيتام إما متوفين وإما غير موجودين».
وأضاف أنه في عام 2010 «ظهر مثال أكثر تعقيداً بعد تحقيق جنائي أجرته وزارة التجارة والصناعة في جنوب أفريقيا، أظهر التلاقي بين شبكات الجريمة والفساد مع الإرهاب». وحسب سولومون، تعلقت القضية بالاحتيال الضريبي، وغسل الأموال، والابتزاز، والجريمة المنظمة، والاحتيال وسرقة ملايين لتمويل الإرهاب الدولي.


مقالات ذات صلة

«داعش» يهدد بإحراق مدينة في نيجيريا

أفريقيا جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر «بجاجي» في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

«داعش» يهدد بإحراق مدينة في نيجيريا

هدّد تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» بحرق مدينة مالام فاتوري، الواقعة في أقصى شمال شرقي نيجيريا، وذلك بعد أسبوع من مقتل 75 من عناصر التنظيم الإرهابي.

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

السوداني: مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» في العراق ستنتهي في موعدها

أكّد رئيس الوزراء العراقي، محمّد شياع السوداني، أن انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش» سيتمّ في موعده المقرر في سبتمبر (أيلول).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية لفت تقرير لمفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إلى ضرورة إنقاذ الأطفال الموجودين في مخيم «روج» (أ.ف.ب)

تركيا تفاوض دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من عوائل «داعش» في «روج»

كشفت مصادر تركية عن مفاوضات مع دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من الجنسية التركية من مخيم «روج» في الحسكة شمال شرقي سوريا خلال الأشهر المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

أعلن الجيش النيجيري أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط)
تحليل إخباري من العملية الأمنية في مدينة دمر وسط سوريا عقب هجوم «داعش» في ديسمبر الماضي (أرشيفية - وزارة الداخلية)

تحليل إخباري غياب التنسيق على الحدود السورية العراقية قد يدعم خلايا «داعش»

مخاوف من تحول الحدود السورية العراقية إلى مناطق هشة تتسرب منها خلايا تنظيم «داعش»

«الشرق الأوسط» (لندن)

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.