حركة أحمد مسعود تعلن توسعها في 6 مقاطعات شمال أفغانستان

حركة أحمد مسعود تعلن توسعها في 6 مقاطعات شمال أفغانستان

ناطق باسم «جبهة المقاومة» لـ«الشرق الأوسط»: نخوض حرباً غير تقليدية ضد «طالبان»
الأربعاء - 14 شهر ربيع الثاني 1444 هـ - 09 نوفمبر 2022 مـ رقم العدد [ 16052]
مؤيدون للزعيم الأفغاني المعارض لحركة «طالبان» أحمد مسعود خلال تظاهرة في فيينا يوم 16 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

صرح متحدث باسم «جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية» التي يقودها أحمد مسعود، نجل القائد العسكري الأفغاني الراحل أحمد شاه مسعود، بأن الجبهة تقاتل حركة «طالبان» في ست مقاطعات بالأجزاء الشمالية من أفغانستان، وتسعى بدأب لتوحيد الجماعات السياسية والعسكرية الأفغانية المعارضة لـ«طالبان» في إطار جبهة واحدة.

وأكد المتحدث علي ميسم نظري، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أن «الوضع في شمال أفغانستان يسير في صالح جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية تماماً. فخلال العام الماضي تمكنا ليس فقط من الحفاظ على قواتنا، ولكن أيضاً من التوسع والنمو بشكل أقوى». ويتعارض كلامه مع تأكيدات «طالبان» أنها تسيطر على الوضع الميداني، وأن معارضيها لا يمثلون أي تهديد جدي.

وفي مقابلة مع «الشرق الأوسط»، جرت هاتفياً من دوشانبي (طاجيكستان)، قال علي نظري، وهو أيضاً رئيس العلاقات الخارجية لـ«جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية»، «إن أحمد مسعود كان يقود الجيش داخل أفغانستان ضد (طالبان)، ويقود كذلك الجهود السياسية والدبلوماسية في الخارج».

وأضاف نظري، الذي يعد مقرباً لأحمد مسعود ويقيم في طاجيكستان: «السيد مسعود على اتصال مع جميع الشخصيات والأحزاب السياسية قريبة الصلة بالسياسة الأفغانية. نحن نؤمن بالوحدة السياسية ونشارك ونعمل مع الناس من جميع المجموعات العرقية والطائفية من جميع أنحاء الطيف السياسي». وتابع أن جهودهم العسكرية كانت ناجحة بشكل كبير داخل أفغانستان، مضيفاً: «دبلوماسياً، تمكنا من تجميع كل المجموعات تحت سقف واحد في أوروبا».

وفي منتصف تسعينات القرن الماضي عندما استولت «طالبان» على كابل للمرة الأولى، شكلت الأقليات العرقية في أفغانستان، بما في ذلك الطاجيك والأوزبك وغيرهما، تحالفاً عسكرياً بقيادة أحمد شاه مسعود. واعتادت إيران والهند وروسيا تقديم الأسلحة والتمويل لهذا التحالف العسكري. ويرأس أحمد مسعود، نجل أحمد شاه مسعود، التحالف الآن، ولا يبدو أن أي زعيم أفغاني بارز آخر قد انضم إلى هذا التحالف. وقد اندلع بعض القتال في الجزء الشمالي من أفغانستان، لكن التحالف فشل حتى الآن في تشكيل أي تهديد لبقاء «طالبان».

ولدى سؤاله عن الوضع العسكري في شمال أفغانستان، قال ميسم نظري، إن الوضع هناك يسير لصالح «جبهة المقاومة الوطنية» بشكل مطلق. وأضاف: «في هذا الوقت من العام الماضي كنا فقط في واديي بنجشير وأندراب، ولكننا اليوم موجودون في 12 مقاطعة، ونقاتل بنشاط في ست مقاطعات بصفة أسبوعية. كان موسم القتال الماضي الذي بدأ في مارس (آذار) وانتهى قبل أسابيع، ناجحاً للغاية بالنسبة لنا، وتمكنا من إظهار إرادتنا وقدرتنا على تحرير شعبنا وبلدنا. من ناحية أخرى، فشلت (طالبان) في شن أي هجوم مضاد خطير، وفشل كل قائد عينوه في تحقيق شيء يذكر. وكان آخر قائد عينوه هو ذاكر قيوم، وقد ورد أنه توفي بعد إصابته بجروح خطيرة في بنجشير في سبتمبر (أيلول) مع نائبه الملا هارون».

ولدى سؤاله عن حقيقة ما تردد أخيراً عن معارك بولاية بدخشان الشمالية، قال: «على مدار الشهر ونصف الشهر الماضيين، قمنا بزيادة أنشطتنا في غالبية مناطق بدخشان (التي تعد واحدة من أكبر مناطق أفغانستان من حيث عدد السكان وتقع في أقصى الشمال، وفيها العديد من الوديان الاستراتيجية التي يتعذر الوصول إليها من كابل). لدينا قواعد في غالبية مناطق بدخشان ونتحدى (طالبان) والجماعات الإرهابية الإقليمية والدولية الأخرى الموجودة هناك. في الأسبوع الأول من أكتوبر (تشرين الأول) تمكنت قواتنا من تحرير مقاطعة شيكاي، واعتقال حكومة المقاطعة ومسؤولين محليين آخرين من (طالبان). ومع ذلك، بما أن استراتيجيتنا العسكرية لا تزال في مرحلتها الأولى، وهي حرب غير تقليدية، فقد انسحبنا إلى قواعدنا وتجنبنا استمرار السيطرة على هذه المنطقة». وتابع: «لقد تمكنا من إظهار قدرتنا على تحرير منطقة تبعد مئات الكيلومترات عن بنجشير بعد عام واحد فقط من تشكيل (جبهة الخلاص الوطني) (...) في العام الماضي، لم يتم إطلاق رصاصة واحدة على (طالبان) في بدخشان، لكنهم اليوم يواجهون تحديات في معظم هذه المقاطعة، وهو إنجاز عظيم لنا في هذه المنطقة الاستراتيجية».

وقال نظري، «من الناحية السياسية، قمنا بزيادة جهودنا خارج أفغانستان لتوحيد الشخصيات والقوى السياسية المختلفة من جميع أنحاء الطيف السياسي في جميع أنحاء العالم. كانت مبادرة (جبهة الخلاص الوطني) لجمع وتوحيد القادة التقليديين والأحزاب الأفغانية في تركيا لتشكيل تحالف يُعرف الآن باسم (مجلس المقاومة الوطنية لإنقاذ أفغانستان). كما قام زعيمنا أحمد مسعود مع وفده، الشهر الماضي، بزيارة إلى أوروبا، وعقدوا أول مؤتمر لمعارضة (طالبان) في فيينا. استمر هذا المؤتمر ثلاثة أيام، حيث اجتمعت شخصيات سياسية، ومثقفون، ونشطاء حقوق مدنيون، وصحافيون، وتكنوقراط وناشطون في مجال حقوق المرأة، وأصدروا بياناً مشتركاً في اليوم الثالث، وأيدوا المقاومة والبديل السياسي لمستقبل أفغانستان. نعتقد أن التحضير لبديل سياسي خارج أفغانستان لا يقل أهمية عن التوسع العسكري في الداخل لتحرير أفغانستان. نحن على الطريق الصحيح لخلق هذا البديل، ونحن على يقين من أن (طالبان) لن تكون قادرة على الحفاظ على السيطرة على معظم البلاد في المستقبل المنظور».

وتابع نظري أن أحمد مسعود، زعيم «جبهة الخلاص الوطني»، يقود حالياً «المقاومة المسلحة داخل أفغانستان والجهود السياسية والدبلوماسية خارجها». وزاد: «استطاع مسعود أن يؤسس جيشاً من لا شيء لأنه لم يكن في الحكومة، ولم تكن لديه الموارد قبل 15 أغسطس (آب) للتحضير لهذه المقاومة. كانت قراراته واستراتيجيته هي التي سمحت لـ(جبهة الخلاص الوطني) بأن تحقق نجاحاً عسكرياً كبيراً في العام الماضي. كما أن رؤيته وأهدافه لمستقبل أفغانستان سمحتا له ببناء شبكة سياسية كبيرة في جميع أنحاء العالم، وجمعت حوله شخصيات وأحزاباً سياسية. وهو يعمل بلا كلل على تحقيق البديل السياسي». وزاد قائلاً: «نحن نؤمن بالوحدة السياسية، ونشارك ونعمل مع الناس من جميع المجموعات العرقية والطائفية من جميع أنحاء الطيف».

وعما إذا كانت روسيا وإيران والهند، وجميعها الآن على اتصال مع «طالبان» في كابل، مستعدة لدعم مسعود، قال نظري: «نحن نؤيد العلاقات الودية والهادفة مع جميع الدول. فـ(جبهة المقاومة الوطنية) تؤمن بأن الحياد هو السياسة التي ستؤدي إلى استقرار أفغانستان والمنطقة، ونتجنب الانحياز لأي طرف في الأمور الإقليمية والدولية. نحن لا نتلقى مساعدة من أي دولة، وقد أظهرنا في العام الماضي أننا تمكنا من الاستمرار في المقاومة وزيادة القوة والأعداد من دون الحصول على قرش واحد من أي شخص».

وعن أهدافهم العسكرية والسياسية في العام المقبل، قال نظري: «ما زلنا في المرحلة الأولى من استراتيجيتنا العسكرية، وهي التوسع إلى أكبر عدد ممكن من المحافظات وزيادة قواتنا ومواردنا. (طالبان) ليست هي الحقيقة الوحيدة في أفغانستان، ولكنها قد تكون مجرد حقيقة صغيرة في بلد توجد فيه مجموعات عرقية وسياسية وطائفية أخرى يجب أخذها في الاعتبار، والعملية الديمقراطية فقط هي السبيل إلى حكومة شرعية. بمجرد أن ننتهي من المرحلة الأولى، سنكون قادرين على الانتقال إلى المرحلة الثانية، وهي بدء تحرير مقاطعات ومحافظات بأكملها والحفاظ على السيطرة عليها. سياسياً، علينا الاستعداد للمرحلة الثانية أيضاً، وتحقيق البديل السياسي الذي نسعى إلى تشكيله. سيكون هناك المزيد من التجمعات والفعاليات في جميع أنحاء العالم لجمع المزيد من القوى السياسية معاً لخلق التوافق والتضامن اللازمين ضد (طالبان)».


أفغانستان حرب أفغانستان

اختيارات المحرر

فيديو