ضغوط سياسية على «يويفا» لتعليق عضوية إسرائيل

المشروع أُدرج على جدول الأعمال السياسي للبرلمان المحلي الثلاثاء المقبل (الشرق الأوسط)
المشروع أُدرج على جدول الأعمال السياسي للبرلمان المحلي الثلاثاء المقبل (الشرق الأوسط)
TT

ضغوط سياسية على «يويفا» لتعليق عضوية إسرائيل

المشروع أُدرج على جدول الأعمال السياسي للبرلمان المحلي الثلاثاء المقبل (الشرق الأوسط)
المشروع أُدرج على جدول الأعمال السياسي للبرلمان المحلي الثلاثاء المقبل (الشرق الأوسط)

يواجه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» ضغوطاً سياسية متزايدة في سويسرا، بعدما هدد نواب في كانتون فو بسحب الامتياز الضريبي الذي يتمتع به الاتحاد، إذا لم يتخذ إجراءات بحق إسرائيل، في خطوة تعكس تصاعد حملة الضغط السياسي والمالي داخل الأوساط الرياضية الأوروبية.

وحسب صحيفة «ليكيب» الفرنسية، فإن مجموعة من النواب اليساريين في كانتون فو السويسري تقدمت في نهاية العام الماضي بمشروع قرار بعنوان: «هل ما زالت شروط الإعفاء الضريبي للاتحاد الأوروبي لكرة القدم مستوفاة؟»، وقد أُدرج هذا المشروع على جدول الأعمال السياسي للبرلمان المحلي للنقاش يوم الثلاثاء المقبل، عند نحو الساعة الثانية بعد الظهر.

وفي حال تمت الموافقة على القرار، سيُطلب من مجلس الدولة في كانتون فو، وهو السلطة التنفيذية في الكانتون، دعوة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم إلى تبرير عدم فرضه أي عقوبات على إسرائيل، في ضوء الأهداف التي يعلنها الاتحاد بشأن تعزيز السلام عبر الرياضة.

وقد تقدّم بالمقترح النواب: ثيوفيل شينكر عن حزب الخضر، وأوريان سارسّان عن الحزب الاشتراكي، وإيلودي لوبيز عن تحالف «معاً إلى اليسار»، إضافة إلى النائب عن الخضر الليبراليين سيباستيان أومبيرت. ويأتي ذلك في ظل حملة ضغط مكثفة تقودها منظمة «غيم أوفر إسرائيل».

ويضم البرلمان المحلي في كانتون فو 150 مقعداً، تمتلك أحزاب اليسار 64 منها، ما يجعل نتيجة التصويت غير محسومة. وقالت النائبة الاشتراكية أوريان سارسّان إن التصويت سيكون «متقارباً جداً»، مضيفة أن من الصعب التنبؤ بموقف أحزاب اليمين، ولكنها قد تكون «حساسة لمسألة العائدات الضريبية».

وتعود جذور الجدل إلى العلاقة التي ربطها المجلس الفيدرالي السويسري سابقاً بين الإعفاء الضريبي الممنوح للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وبين دوره في تعزيز السلام عبر الرياضة. ففي رد على سؤال برلماني عام 2008، أوضح المجلس أن «برامج الرياضة تُعد عنصراً معترفاً به في تعزيز السلام، وأن الاتحادات الرياضية الدولية تضطلع بدور مضاعف في نشر هذه الرسائل».

غير أن عدداً من نواب اليسار يعتبرون أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لم يعد يؤدي هذا الدور فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية. وتشير تقديرات داخلية للاتحاد إلى أنه في حال إلغاء الإعفاء الضريبي الحالي، فقد يضطر الاتحاد إلى دفع نحو 30 مليون يورو سنوياً كضرائب.

كما قد تطلب السلطات الضريبية في كانتون فو توضيحات إضافية حول كيفية توزيع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم عائداته السنوية التي تُقدّر بنحو 5 مليارات يورو. وتؤكد مصادر داخل الاتحاد أن الإدارة ترغب في «تجنب هذا السيناريو بأي ثمن».

وقال أحد المسؤولين في الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، إن الضغط السياسي أصبح «غير محتمل» بالنسبة للاتحادات التي لم تتخذ بعد موقفاً واضحاً بشأن تعليق مشاركة إسرائيل. وأضاف أن النقاش حول هذا الموضوع بات يتصاعد داخل الأوساط الكروية الأوروبية.

وتشير المعطيات إلى أن تعليق عضوية إسرائيل في مسابقات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم يتطلب تصويتاً داخل اللجنة التنفيذية للاتحاد. ويضم هذا الجهاز 21 عضواً، إلا أن إسرائيل لا يحق لها التصويت في حال طرح المسألة بسبب تعارض المصالح.

ويحتاج القرار إلى تأييد 20 عضواً من أصل 21. وتضم اللجنة التنفيذية شخصيتين فرنسيتين هما فيليب ديالو، رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، وديفيد تيرييه ممثل نقابة اللاعبين «فيفبرو»، وقد رفضا التعليق على هذه القضية.

وليست هذه المرة الأولى التي يدخل فيها الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إلى أروقة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. ففي نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي اضطر رئيس الاتحاد ألكسندر تشيفيرين إلى التدخل لدى السلطات في تل أبيب، لمنع هدم ملعب لكرة القدم في أحد مخيمات اللاجئين بمدينة بيت لحم في الضفة الغربية.

وقد أعاد هذا الحدث الجدل حول موقع إسرائيل داخل المؤسسات الكروية الأوروبية؛ خصوصاً في ظل استمرار الحرب في غزة التي أسفرت عن أكثر من 70 ألف قتيل وفق تقديرات إسرائيلية.

وكان لاعب مانشستر يونايتد السابق إريك كانتونا قد أثار النقاش مجدداً، خلال حفل موسيقي في لندن بعنوان «معاً من أجل فلسطين»، عندما قال أمام الجمهور: «استغرق الأمر 4 أيام فقط لاستبعاد روسيا. فما الذي ننتظره لاستبعاد إسرائيل؟ يجب أن يحدث ذلك الآن».

وعقب ذلك أُطلقت حملة الضغط «غيم أوفر إسرائيل» في لندن ونيويورك في وقت واحد. وفي ساحة «تايمز سكوير» في نيويورك عُلقت لوحة إعلانية ضخمة كتب عليها: «إسرائيل ترتكب إبادة جماعية، وعلى الاتحادات الكروية مقاطعتها».

ويقول أحد مسؤولي الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، إن الحملة أدت إلى ضغط كبير على الاتحاد؛ إذ «لم يتوقف الهاتف عن الرنين، فقد كانت الاتحادات والرعاة ووسائل الإعلام الرياضية تتصل باستمرار».

وفي ظل هذه الضغوط قرر تشيفيرين تنظيم تصويت محتمل في 30 سبتمبر (أيلول)، ولكن خطة السلام التي أعلنها دونالد ترمب بعد لقاء مع بنيامين نتنياهو في نيويورك آنذاك غيرت الحسابات السياسية.

ويقول أحد أعضاء اللجنة التنفيذية، إن تشيفيرين «استراتيجي بارع، ولا يطرح أي تصويت إلا عندما يكون متأكداً من الفوز به بأغلبية كبيرة».

من جهته، قال ريتشارد فالك، أستاذ القانون الأميركي والمقرر الخاص السابق للأمم المتحدة، وأحد قادة حملة «غيم أوفر إسرائيل»، إن 14 عضواً على الأقل في اللجنة التنفيذية أبلغوا الحملة بأنهم سيصوتون لصالح استبعاد إسرائيل.

ومع ذلك، فإن الشخص الوحيد الذي يستطيع الدعوة رسمياً إلى التصويت هو رئيس الاتحاد ألكسندر تشيفيرين نفسه.

ويحظى تشيفيرين بشعبية كبيرة داخل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وهو ينحدر من عائلة سياسية بارزة في سلوفينيا. فوالده بيتر تشيفيرين محامٍ معروف وأحد واضعي الدستور السلوفيني الأول، بينما يشغل شقيقه روك تشيفيرين منصب رئيس المحكمة الدستورية في البلاد.

ويقول ناشطون في حملة المقاطعة إن الضغط قد يأتي أيضاً من الاتحادات الوطنية نفسها. ويشير أحد مسؤولي الاتحاد الأوروبي لكرة القدم إلى أن تعليق مشاركة إسرائيل قد يتحقق إذا رفضت عدة منتخبات مواجهتها، كما حدث عندما رفضت بعض الدول الأوروبية اللعب ضد روسيا بعد غزو أوكرانيا.

وقد دعت كل من تركيا وآيرلندا إلى تعليق مشاركة المنتخب الإسرائيلي، إلا أن البلدين لا يملكان مقاعد في اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ما يحد من تأثيرهما المباشر على القرار.

ويقول مسؤول في الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، إن إدارة الاتحاد استفسرت من الحكومة البريطانية عن الموقف الرسمي، فجاء الرد بعدم دعم أي مقاطعة والتصويت ضدها، وهو ما أثار غضباً داخل أوساط العاملين في الاتحاد.

وفي إيطاليا، يُعد رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي غرافينا -وهو أيضاً نائب رئيس اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم- من المؤيدين لفكرة استبعاد إسرائيل.

وكانت رابطة المدربين الإيطاليين قد دعت إلى مقاطعة إسرائيل، بعد تصريحات لعدد من المدربين البارزين، مثل أنطونيو كونتي وروبرتو مانشيني.

أما على مستوى اللاعبين، فقد وقع نحو 70 لاعباً، بينهم بول بوغبا، رسالة مفتوحة تطالب الاتحاد الأوروبي لكرة القدم باتخاذ إجراءات.

كما عبَّر اللاعب الدولي الإنجليزي السابق غاري لينيكر عن موقف حاد، قائلاً إن «الجيش الإسرائيلي قتل مئات اللاعبين، ومن الطبيعي أن يتم استبعاد إسرائيل». وأضاف أنه فقد الثقة في مؤسسات كرة القدم التي «تفتقر إلى الشجاعة».

ولا تقتصر الضغوط على الجوانب الأخلاقية والسياسية فحسب؛ بل تشمل أيضاً الجانب المالي. فقد أكد مسؤول في الاتحاد الإيطالي لكرة القدم أن مباراة إيطاليا وإسرائيل التي أقيمت في مدينة أوديني عام 2025 تسببت في خسائر مالية كبيرة بسبب الإجراءات الأمنية والتوترات الاجتماعية.

كما اعترف الاتحاد الفرنسي لكرة القدم بتكبد خسائر مالية خلال المباراة التي جمعت فرنسا بإسرائيل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 على ملعب «ستاد دو فرنس» بحضور نحو 16 ألف متفرج فقط.

ويقول أحد المسؤولين في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، إن «الأمر في النهاية يتعلق بالمال، فالدول الأعضاء سئمت من إقامة المباريات دون جمهور؛ إذ تخسر ملايين اليوروات من عائدات التذاكر، إضافة إلى التكاليف الأمنية الضخمة».

وأشار إلى أن المباراة التي جمعت شتوتغارت الألماني ومكابي تل أبيب في الدوري الأوروبي كلفت إجراءاتها الأمنية نحو 10 ملايين يورو.

وفي المقابل، نفى الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم بشكل قاطع وجود أي تصويت محتمل لتعليق عضويته. وقال في بيان إن «الأخبار التي تتحدث عن تصويت لتعليق مشاركة إسرائيل مجرد أخبار كاذبة».

وأضاف الاتحاد أنه سيواصل الالتزام بجميع قواعد الاتحادين الدولي والأوروبي لكرة القدم، مؤكداً أنه سيستمر في المشاركة في جميع البطولات كما فعل دائماً، معرباً عن أمله في استضافة مباريات دولية مجدداً على الأراضي الإسرائيلية في المستقبل القريب.


مقالات ذات صلة

العراق يواصل تحضيراته وأرنولد يطالب اللاعبين بإسعاد 46 مليوناً

رياضة عربية غراهام أرنولد (رويترز)

العراق يواصل تحضيراته وأرنولد يطالب اللاعبين بإسعاد 46 مليوناً

يواصل منتخب العراق تحضيراته في مدينة مونتيري المكسيكية، استعداداً لمواجهة الفائز من مباراة بوليفيا وسورينام ضمن الملحق العالمي المؤهل لمونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
صحتك سيدة تتمرن بإحدى الصالات الرياضية في رمضان (أرشيفية-أ.ف.ب)

اختباران بسيطان للقوة يتنبآن بطول العمر لدى النساء

أظهرت دراسة جديدة أن قوة العضلات، كما جرى تحديدها من خلال اختبارين، كانت مؤشراً رئيسياً على خطر الوفاة لدى النساء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية تاكيهيرو تومياسو (رويترز)

إصابة تربك حسابات اليابان... تومياسو في سباق مع الزمن قبل كأس العالم

استبعد تاكيهيرو تومياسو من مباراتي اليابان الوديتين أمام اسكوتلندا وإنجلترا بسبب الإصابة، في ضربة قد تضعف آمال مدافع أياكس أمستردام في الانضمام إلى القائمة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
رياضة عالمية منتخب نيوزلندا خلال مواجهة سابقة أمام كوستاريكا ضمن الملحق العالمي (رويترز)

كأس العالم 2026: نيوزيلندا جاهزة لمواجهة إيران في أي مكان

أبدى لاعبو منتخب نيوزيلندا استعدادهم لمواجهة إيران خارج الولايات المتحدة في مباراتهم الافتتاحية بكأس العالم، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مكان اللقاء.

«الشرق الأوسط» (ويلنغتون)
رياضة عالمية سينر (أ.ف.ب)

«دورة ميامي»: سينر يقلب الطاولة على ميكيلسن ويواصل كتابة التاريخ

نجح المصنف الثاني عالمياً يانيك سينر في قلب تأخره خلال المجموعة الثانية أمام الأميركي أليكس ميكيلسن، ليحسم الفوز بنتيجة (7-5) و(7-6) ويبلغ دور الثمانية.

«الشرق الأوسط» (ميامي)

إصابة تربك حسابات اليابان... تومياسو في سباق مع الزمن قبل كأس العالم

تاكيهيرو تومياسو (رويترز)
تاكيهيرو تومياسو (رويترز)
TT

إصابة تربك حسابات اليابان... تومياسو في سباق مع الزمن قبل كأس العالم

تاكيهيرو تومياسو (رويترز)
تاكيهيرو تومياسو (رويترز)

استبعد تاكيهيرو تومياسو من مباراتي اليابان الوديتين أمام اسكوتلندا وإنجلترا بسبب الإصابة، في ضربة قد تضعف آمال مدافع أياكس أمستردام في الانضمام إلى قائمة المنتخب المشاركة في كأس العالم لكرة القدم هذا العام بأميركا الشمالية.

وكان تومياسو، البالغ من العمر 27 عاماً، قد استدعاه مدرب المنتخب الياباني هاجيمي مورياسو الأسبوع الماضي، رغم غيابه عن المشاركة الدولية منذ عام 2024.

وغادر المدافع نادي آرسنال المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز العام الماضي بعد أن لعب ست دقائق فقط خلال موسم 2024-2025 بسبب إصابة في الركبة.

واستمرت مشاكله البدنية منذ انتقاله إلى أياكس، ما حد من ظهوره إلى ست مباريات فقط في مختلف المسابقات.

وتلتقي اليابان مع اسكوتلندا على ملعب هامبدن بارك يوم السبت، قبل مواجهة إنجلترا في ويمبلي يوم 31 مارس (آذار).

وتشكل هاتان المباراتان جزءاً مهما من استعدادات المنتخب لكأس العالم، حيث يلعب في المجموعة السادسة إلى جانب هولندا وتونس والفائز من الملحق.


كأس العالم 2026: نيوزيلندا جاهزة لمواجهة إيران في أي مكان

منتخب نيوزلندا خلال مواجهة سابقة أمام كوستاريكا ضمن الملحق العالمي (رويترز)
منتخب نيوزلندا خلال مواجهة سابقة أمام كوستاريكا ضمن الملحق العالمي (رويترز)
TT

كأس العالم 2026: نيوزيلندا جاهزة لمواجهة إيران في أي مكان

منتخب نيوزلندا خلال مواجهة سابقة أمام كوستاريكا ضمن الملحق العالمي (رويترز)
منتخب نيوزلندا خلال مواجهة سابقة أمام كوستاريكا ضمن الملحق العالمي (رويترز)

أبدى لاعبو منتخب نيوزيلندا لكرة القدم استعدادهم لمواجهة إيران خارج الولايات المتحدة في مباراتهم الافتتاحية بكأس العالم 2026، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مكان إقامة اللقاء بسبب التوترات الجيوسياسية.

وكانت إيران من أوائل المنتخبات التي ضمنت التأهل إلى النهائيات، لكن مشاركتها أصبحت محل شك منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن يخوض منتخب إيران مبارياته الثلاث في دور المجموعات داخل الولايات المتحدة، على أن تقام المباراة الافتتاحية يوم 15 يونيو (حزيران) أمام نيوزيلندا في لوس أنجليس، غير أن الاتحاد الإيراني لكرة القدم هدد بمقاطعة المباريات التي تقام على الأراضي الأميركية. وتستعد نيوزيلندا كما لو أن مباراة لوس أنجليس ستقام في موعدها، لكن اللاعبين أكدوا اليوم الأربعاء قدرتهم على التأقلم مع أي تغيير محتمل في مكان إقامة المباراة خارج الولايات المتحدة. وقال لاعب الوسط رايان توماس، المحترف في هولندا، إن إيران تستحق مكانها في كأس العالم، وإن منتخب نيوزيلندا قادر على التعامل مع الاهتمام الإضافي المحيط بالمباراة.

وقال لـ«رويترز»: «هم يستحقون التأهل للبطولة. وإذا اضطررنا للعب ضدهم في المكسيك أو كندا، فسنلعب هناك. الأمر لا يمثل أي مشكلة بالنسبة لي». وستتخذ نيوزيلندا من مدينة سان دييغو بجنوب كاليفورنيا مقراً لها خلال البطولة الممتدة من 11 يونيو (حزيران) إلى 19 يوليو (تموز)، وهي مدينة تبعد مسافة قصيرة بالسيارة عن الحدود المكسيكية.

وكانت كلوديا شينباوم رئيسة المكسيك قد أكَّدت الأسبوع الماضي جاهزية بلادها لاستضافة مباريات إيران في كأس العالم، رغم أن القرار النهائي بشأن أي تغيير في أماكن إقامة المباريات يعود إلى الـ«فيفا».

وقال الجناح كوستا بارباروسيس، الذي يلعب في الدوري الأسترالي، إن اللاعبين يتركون مسألة الملعب للمسؤولين لكنه لا يعتقد أن أي تغيير سيؤثر على تحضيرات نيوزيلندا.

وقال لـ«رويترز»: «لا أظن أن ذلك سيؤثر على استعداداتنا على الإطلاق. لدينا معسكر تدريبي قبل مباراتنا الأولى على أي حال، لذا لا أرى مشكلة في الأمر».

ورفض «فيفا» التعليق على احتمال تغيير ملاعب مباريات إيران، مكتفياً بالقول إنه على اتصال بالاتحاد الإيراني لكرة القدم، وإنه يتطلع إلى إقامة المباريات وفقاً للجدول الحالي.

وتلتقي إيران مع بلجيكا في لوس أنجليس، ومع مصر في سياتل خلال دور المجموعات.

وأقر بارباروسيس، البالغ من العمر 36 عاماً وهو أب لطفلين، بوجود مخاوف أمنية تتعلق بمباراة نيوزيلندا وإيران في لوس أنجليس. لكنه أكَّد ثقته في قدرة السلطات على تأمين اللاعبين وعائلاتهم خلال مشاركة منتخب نيوزيلندا في أول كأس عالم له منذ 2010.

وقال جناح ويسترن سيدني واندرارز: «أتفهم سبب قلق البعض، لكن بالنظر إلى أهمية الحدث، أرغب في وجود عائلتي هناك. سأشعر بالأمان بوجودهم، ولا أعتقد أنهم سيفوتون هذه الفرصة».

وأشار توماس إلى أن اللاعبين النيوزيلنديين قد يشعرون بالتوتر قبل المباراة، لكنه اعتبر ذلك أمراً طبيعياً في أي مباراة افتتاحية ببطولة كبرى. وقال اللاعب البالغ 31 عاماً: «من الطبيعي وجود توقعات كبيرة قبل المباراة الافتتاحية. سيكون من المثير رؤية كيفية تعاملنا مع هذا الضغط، لكنني واثق من قدرة الفريق على تقديم أداء قوي داخل الملعب».


جائزة اليابان الكبرى: سلسلة انتصارات فيرستابن في سوزوكا مهددة

حظوظ فيرستابن في الفوز بجائزة اليابان للمرة الخامسة على التوالي تبدو ضئيلة جداً (د.ب.أ)
حظوظ فيرستابن في الفوز بجائزة اليابان للمرة الخامسة على التوالي تبدو ضئيلة جداً (د.ب.أ)
TT

جائزة اليابان الكبرى: سلسلة انتصارات فيرستابن في سوزوكا مهددة

حظوظ فيرستابن في الفوز بجائزة اليابان للمرة الخامسة على التوالي تبدو ضئيلة جداً (د.ب.أ)
حظوظ فيرستابن في الفوز بجائزة اليابان للمرة الخامسة على التوالي تبدو ضئيلة جداً (د.ب.أ)

يقول سائق ريد بول، الهولندي ماكس فيرستابن، بطل العالم لـ«الفورمولا واحد» 4 مرات، إن جائزة اليابان الكبرى من سباقاته المفضَّلة، لكن حظوظه في الفوز بها، للمرة الخامسة على التوالي، هذا الأسبوع، تبدو ضئيلة جداً على حلبة سوزوكا.

وسيحاول فريق مرسيدس البناء على بدايته القوية في الجولة الثالثة من البطولة العالمية، في وقتٍ يسابق فيه فيرستابن الزمن لتعويض انطلاقته الكارثية.

أنهى السائق، البالغ 28 عاماً، الجولة الافتتاحية في أستراليا في المركز السادس، قبل أن يكتفي بالتاسع في سباق السرعة بالصين، ثم فشل في إنهاء سباق الأحد في شنغهاي بسبب مشكلة ميكانيكية.

لم يتوان فيرستابن في انتقاد التغييرات الواسعة بالقوانين وتصميمات السيارات الجديدة، واصفاً إياها بـ«المناهضة للسباقات» ومشبّهاً إياها بلعبة «ماريو كارت».

وحاول الهولندي الابتعاد عن حلبات السرعة بالمشاركة في سباق للتحمل، السبت الماضي، على حلبة نوربرغرينغ الألمانية مُدته أربع ساعات، لكن حتى ذلك لم يبدّد خيبته، إذ فاز ثم جرى استبعاده لاحقاً.

لم يقهر فيرستابن في اليابان، طوال السنوات الأربع الماضية، وتُوّج في شنغهاي بلقبه العالمي الثاني في عام 2022.

لكن مشكلاته في الصين، حيث طلب منه الانسحاب في اللفة 46 بسبب مشكلة في نظام التبريد، تشير إلى أن هيمنته على سوزوكا قد تقترب من نهايتها.

وقال فيرستابن، في شنغهاي: «السيطرة على مشكلاتنا ليست سهلة. سيساعد الأمر لو بدأنا بشكل طبيعي، فأنا أجد نفسي، كل مرة، أتراجع إلى المراكز الأخيرة».

وتبدو معاناة فيرستابن متناقضة تماماً مع الانطلاقة الصاروخية لفريق مرسيدس، الذي حقق ثنائية في السباقين اللذين أُقيما، حتى الآن، هذا الموسم.

وفاز البريطاني جورج راسل، متصدر الترتيب، في أستراليا، بينما حقق زميله الإيطالي الواعد كيمي أنتونيلي (19 عاماً)، أول انتصار في مسيرته خلف أسوار الصين.

كما حلَّ راسل في المركز الأول في سباق السرعة بشنغهاي، وسيخوض مرسيدس سباق سوزوكا بثقة كبيرة مع إمكانية الفوز للمرة الأولى منذ تفوّق الفنلندي فالتيري بوتاس في 2019.

وقال النمساوي توتو وولف، مدير فريق «الأسهم الفضية»، وفق «سكاي سبورتس»: «دعونا نرَ ما السكاكين السياسية التي ستظهر في الأسابيع والأشهر المقبلة، لكن في الوقت الحالي لدينا سيارة قادرة على الفوز».

وأصبح أنتونيلي أصغر سائق ينطلق من المركز الأول في تاريخ «الفورمولا واحد» في شنغهاي، وثاني أصغر مُتوَّج بسباق بعد فيرستابن.

وخسر اليافع الإيطالي الصدارة لفترة وجيزة عند الانطلاق، لكنه ما إن استعادها حتى تحكَّم بالوتيرة وفاز بفارق أكثر من 5 ثوانٍ عن زميله راسل.

وحظي أنتونيلي باستقبال الأبطال لدى عودته إلى بولونيا، وقال إن فوزه «أزال قدراً من الضغط عن كتفي».

وأضاف: «إنه من النوع الذي يمنحك القوة ووعياً أكبر بما يمكنك فعله».

وسيكون سباق اليابان آخِر جائزة كبرى للفئة الأولى قبل توقفٍ يمتد 5 أسابيع، بعد إلغاء سباقي البحرين والسعودية، اللذين كانا مقررين في مارس (آذار)؛ وذلك بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وسيؤثر هذا الفراغ الزمني على خطط الفرق، التي تعاني أصلاً من التكيّف مع السيارات الجديدة التي تتطلب إدارة البطارية واستعادة الطاقة بتقسيم 50-50 بين الطاقة التقليدية ونظيرتها الكهربائية.

ولم يتمكن فريق ماكلارين، المُتوّج بلقبي السائقين والصانعين في الموسم الماضي، من التأقلم مع القواعد الجديدة، ويعيش بداية موسم كارثية.

وفشل بطل العالم الحالي البريطاني لاندو نوريس وزميله الأسترالي أوسكار بياستري في بدء سباق الصين بسبب مشكلات مختلفة.

ولم يخضْ بياستري أي سباق في هذا الموسم، بعدما تعرَّض لحادث خلال لفة الإحماء في ملبورن.

أما نوريس، الذي قال إن سيارته «سيئة»، فسيكون عليه التكيّف معها سريعاً إذا أراد الدفاع عن لقبه العالمي.

وأضاف، متحدثاً عن مشكلات فريقه في الصين: «علينا أن نتقبّل ما حصل، ونكتشف الخلل، ونتأكد من أن ذلك لن يتكرر. كلنا نريد السباق وجمع النقاط».