«فاو» تقدم «وصفة إنقاذ» لـ«طعام العرب»

الواعر: «الشرق الأوسط الأخضر» مبادرة حضارية وتاريخية تدعمها مؤسسات أممية

«فاو» تقدم «وصفة إنقاذ» لـ«طعام العرب»
TT

«فاو» تقدم «وصفة إنقاذ» لـ«طعام العرب»

«فاو» تقدم «وصفة إنقاذ» لـ«طعام العرب»

على هامش اجتماعات قمة «كوب 27» للمناخ، كان لافتاً التفاعل العميق في لبّ الفعاليات من منظمة الأغذية والزراعة (فاو)، ليس فقط على سبيل المشاركة ككل القمم السابقة، وإنما بدور أكبر كثيراً بطرح قضية الغذاء العالمي والإقليمي على مائدة القمة، مع نقاشات معمقة حول الأسباب والحلول الممكنة.
«الشرق الأوسط» التقت الدكتور عبد الحكيم الواعر، المدير العام المساعد لمنظمة الأغذية والزراعة (فاو) والممثل الإقليمي لإقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا؛ للحديث عن الأمر، والذي تطرق خلال الحوار إلى التحديات التي تواجه الغذاء العربي والحلول الممكنة لعبور الأزمة.
وأشاد الواعر بـ«مبادرة الشرق الأوسط الأخضر» السعودية، مشيراً إلى أنها تجربة حضارية تاريخية تسهم في حل قضية المناخ من جهة، وأزمة الغذاء العربي من جهة أخرى، وأوضح، أن «فاو» مهتمة من أعلى المستويات بالمبادرة، وتشارك بها من خلال الخبراء والمسؤولين في المنظمة.
وإلى نص الحوار...

> حضوركم قمة «كوب 27» يعني أن قضية الغذاء صارت عصباً أساسياً في أزمة المناخ، كيف ترون تحول اهتمام العالم من خلال المؤتمر إلى الأمن الغذائي؟
- أتفق مع ذلك تماماً، ومن واقع تجربة شخصية، ومنذ «كوب8» في مونتريال حين كنت أمثل ليبيا وأفريقيا كوزير للبيئة، كان الحديث ينصبّ حصرياً على الانبعاثات والغازات الدفيئة والطاقة والصناعة، واستمر ذلك في المؤتمرات التالية. هذا التحول يعود الفضل فيه أساساً إلى مصر، والتي أصرت منذ إعلان رئاستها للقمة في غلاسكو «كوب26»، على أنها تمثل القارة الأفريقية والمنطقة العربية وأولوياتهما، وأن تضع هذه الأولويات على أجندة «كوب27». والبندان اللذان برزا بشكل كبير هما «الأمن الغذائي» و«الأمن المائي»، وطغيا على الحوارات منذ انطلاق أعمال القمة.
> وما هي أهم المستجدات؟
- موضوع الضرر والفاقد مهم جداً، وتركز عليه مصر وتعول عليه كثيراً، من أجل الإيفاء بالتزامات الدول الصناعية الكبرى تجاه مسؤوليات تمويل الدول النامية والفقيرة لتمكينها من اتخاذ إجراءات للتكيف البيئي والغذائي.
هذه محاور مهمة للغاية وحساسة، حتى يصبح لمؤمر المناخ معنى حقيقي على المستوى الدولي بكل المعايير. أصبح هناك وعي كبير للغاية بالأمن الغذائي، بحيث لا يمكن التستر على هذه القضايا أو التهرب منها.
وفي المنطقة العربية تحديداً نعيش في إنتاجنا الغذائي على ما يعرف بالزراعة المطرية، والتي تعتمد على مواسم هطول الأمطار وكمياتها وأماكنها. ومنذ نحو عقدين من الزمن، ومع الانقلابات المناخية، أصبح هطول الأمطار متذبذباً وغير منتظم وشحيح وعشوائي جغرافياً، مع تأثير ذلك بحدة على الأمن الغذائي العربي.
وهنا توجهت الأنظار إلى قمة المناخ لمعالجة هذه القضية؛ لأننا كنا نتحدث في القمم السابقة على «حق الأجيال المقبلة في العيش على الأرض»... الآن نخشى على «حق الأجيال الحاضرة وحقها في الأكل».
> على هامش «كوب27» أطلقت السعودية «مبادرة الشرق الأوسط الأخضر» لزراعة 50 مليار شجرة على امتداد المنطقة العربية المعروفة بعدد من أكبر وأكثر أماكن العالم تصحراً... كيف ترون المبادرة أو تتعاونون معها من وجهة نظر دولية؟
- «فاو» أخذت بعين الاعتبار والتقدير هذه المبادرة منذ إطلاقها في القمة الأولى في أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي، حيث تواصلنا مع المسؤولين السعوديين المعنيين، خصوصاً وزراء البيئة والمياه والزراعة، لمتابعة إعداد وتنفيذ هذه المبادرة.
ورغم التحديات الكبرى المتمثلة على سبيل المثال في التصحر وندرة المياه (حصة الفرد العربي من المياه أقل من 10 في المائة من المتوسط العالمي)، فإن هذه المبادرة الحضارية التي تمتد جغرافياً من المغرب غرباً إلى دول وسط آسيا شرقاً، تاريخية بكل المقاييس، وتضع أمامنا حافزاً للعديد من الابتكارات؛ لأنها مبنية على ضرورة استدامة هذه الخضرة وبشكل يحافظ على الموارد الطبيعية.
وإلى جانب الآثار المباشرة لتطبيق المبادرة، من زيادة المساحة الخضراء والغطاء النباتي ومقاومة التغير المناخي وزيادة الرقع القابلة للزراعة، فإن تطوير المناطق الصحراوية وما تحتويها من «واحات بكر» يسهم بشكل مباشر في زيادة العمالة والدخل الفردي والقومي.
ونسعى في جانبنا إلى التعاون بشكل أكبر مع السعودية للإسهام في تنفيذ المبادرة ووضع خبراتنا وتقنياتنا في مجالات على غرار مقترحات النباتات النوعية الأكثر ملاءمة لكل بيئة والتي قد تسهم في فائدة مزدوجة إذا استزرعنا نباتات مثمرة، وسيقوم مدير عام المنظمة شو دونيو بزيارة للرياض يوم 10 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي من أجل مباحثات موسعة في هذا الشأن.
> على هامش «كوب27» أطلقت مع ارتفاع متوسط التضخم العالمي بصورة غير مسبوقة خلال الأعوام الأربعين الأخيرة... هل ترون مخاطر على الأمن الغذائي العربي إثر ذلك؟
- أسعار الغذاء العالمية تقاس بما يعرف باسم «مؤشر أسعار الغذاء» الذي يصدر من الـ«فاو»، وهو مبني على معادلات دقيقة تقييم أسعار السلع، سواء حبوب كالقمح والشعير والذرة وخلافه، أو الزيوت، وكذلك المنتجات الحيوانية من لحوم وألبان وغيرها. وهذه التقارير هي المعيار الذي تقيس به الدول وتحدد به قرارتها فيما يخص الغذاء، مثل الاستيراد والتخزين أو ترتيبات الإنتاج المحلي.
المنطقة العربية نتيجة شح الموارد المائية وقلة الأرضي الزراعية أصبحت فيها تكلفة إنتاج الأغذية محلياً كبيرة جداً. وهو ما دفعها للتحول من دول منتجة إلى دول مستوردة للغذاء، وأيضاً دفعها للاعتماد على «البدائل السهلة الوصول»، من حيث المسافة أو المواصفات أو المواسم. وبالتالي مثلت منطقة البحر الأسود البديل الأمثل لمنطقة الشرق الأوسط كمورد للأغذية، إضافة إلى الأسمدة... ومبدا الاستيراد هنا ليس عيبا، بل هو ضرورة، لأن الإنتاج المحلي قد يتكلف أكثر وربما يضر بالتربة المنهكة بالفعل.
لكن ذلك كان خلال فترة استقرار في منظومة التجارة العالمية من جميع النواحي، لكن للأسف ما شهدته منطقة البحر الأسود (الحرب الأوكرانية) أثر كثيراً على هذه المنظومة بالكامل؛ ما أضر بعشرات الملايين من البشر في منطقتنا.
جانب من الفائدة الجانبية يكمن في زيادة القدرات التخزينية في دولنا، حتى أن كثيراً منها رفع مستويات الاحتياطي الاستراتيجي والقدرة الاستيعابية من متوسط 3 أشهر سابقاً إلى 6، أو أحياناً 9 أشهر حالياً.
ونتيجة للتضخم، ومنذ بدايات أزمة «كورونا»، فإن زيادات السلع الأساسية بلغت في فترات ما بين 24 و26 في المائة. ورغم التحسنات النسبية في بعض الأوقات، فإن الوضع لا يزال سيئاً للأسف، وهناك مخاوف من تفاقمه خلال الشتاء مع أزمة الطاقة الأوروبية، حيث يعتمد النقل والتخزين، بل وإنتاج الأسمدة على الغاز الطبيعي بشكل كبير.
> على هامش «كوب27» أطلقت في ظل كل هذه التحديات، من شح مياه وأراضٍ منهكة وصعوبات استيرادية ونقص في المتاح العالمي للأسمدة وغلاء لا يتوقف ووعود لا تنفذ من الاقتصادات الكبرى بدعم الأكثر فقراً؛ ما هي نصيحتكم للدول العربية من أجل المرور من عنق الزجاجة للأزمة الغذائية؟
- أول شيء هو ضرورة معالجة ووقف الهادر والفاقد من الغذاء، والذي يمثل في بعض الدول نحو 30 في المائة من الغذاء ما بين المزرعة والمائدة.
وهو ما يستوجب ضرورة تغيير أنماط الاستهلاك الغذائي، عبر التوعية والتقنين، بما يشمل استهداف الأكل الصحي بأقل تكلفة وأقل كمية قادرة على ايفاء الاحتياجات الإنسانية.
إضافة إلى التركيز على الآليات والبرامج الحديثة لتحسين الإنتاج بالموارد المتاحة.
وهناك نقطة أخرى تتصل باستخدام المياه بشكل أمثل ومعرفة ما يمكن تسميته بـ«مردود المتر المكعب الاقتصادي والغذائي»، فمثلاً يمكن استخدام كمية من المياه للري تنتج قيراطاً من المحصول، بينما الكمية ذاتها يمكن استخدامها عبر التقنيات الحديثة لإنتاج 100 كيلوغرام من الأسماك بالمزارع الحديثة.
وبالتركيز على الأساليب الحديثة والابتكارات يمكن أن ننجز ثورة كبيرة في عالم الأغذية رغم كل هذه الظروف والتحديات.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

ترمب يرفع الرسوم الجمركية العالمية من 10 إلى 15 في المائة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)
TT

ترمب يرفع الرسوم الجمركية العالمية من 10 إلى 15 في المائة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم ‌السبت، أنه ​سيرفع ‌الرسوم ⁠الجمركية ​العالمية المؤقتة على ⁠الواردات إلى 15 ⁠في المائة.

ويأتي ‌ذلك ‌بعد ​أن ‌قضت المحكمة ‌العليا الأميركية برفض ‌الرسوم التي فرضها ترمب بموجب قانون ⁠الطوارئ الاقتصادية.

وقال ترمب، على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»، إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تم اختباره قانونياً، وهو 15في المائة».

وتستند الرسوم الجديدة إلى قانون منفصل، يعرف باسم المادة 122، الذي يتيح فرض رسوم جمركية تصل إلى 15 في المائة، ولكنه يشترط موافقة الكونغرس لتمديدها ‌بعد 150 يوماً.

وتعتزم الإدارة الاعتماد على قانونين آخرين يسمحان بفرض ضرائب استيراد على منتجات أو دول محددة بناء على تحقيقات تتعلق بالأمن القومي أو الممارسات التجارية غير العادلة.

وقال ترمب، ‌في مؤتمر ​صحافي في البيت الأبيض، أمس، إنه سيتخذ موقفاً «أكثر صرامة» بعد قرار المحكمة ​العليا ‌الأميركية، وتعهد باللجوء إلى بدائل عن الرسوم الجمركية الشاملة التي ألغتها المحكمة العليا.

وأوضح: «سيتم الآن استخدام بدائل أخرى من تلك التي رفضتها المحكمة بشكل خاطئ»، مضيفاً أن هذه البدائل يمكن أن تدرّ مزيداً من الإيرادات.

وخلصت المحكمة العليا الأميركية، الجمعة، إلى أن ترمب تجاوز صلاحياته بفرضه مجموعة من الرسوم الجمركية التي تسببت في اضطراب التجارة العالمية، ما يعرقل أداة رئيسية استخدمها لفرض أجندته الاقتصادية.

وجعل ترمب من الرسوم الجمركية حجر الزاوية في سياسته الاقتصادية، وذهب إلى حد وصفها بأنها «كلمته المفضلة في القاموس»، رغم استمرار أزمة غلاء المعيشة وتضرّر الشركات الصغيرة والمتوسطة من ارتفاع كلفة الاستيراد.

وتعهد سيّد البيت الأبيض بأن «تعود المصانع إلى الأراضي الأميركية» مصحوبة بعشرات الآلاف من الوظائف، محذّراً من أن فقدان أداة الرسوم قد يدفع الولايات المتحدة إلى ركود عميق.

يتعين احترام الاتفاقيات ‌التجارية

استخدم ترمب الرسوم الجمركية، أو التلويح بفرضها، لإجبار الدول على إبرام اتفاقيات تجارية.

وبعد صدور قرار المحكمة، قال الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، لقناة «فوكس نيوز»، أمس الجمعة، إن على الدول الالتزام بالاتفاقيات حتى لو نصت على رسوم تزيد على الرسوم الجمركية المنصوص عليها في المادة 122.

وأضاف أن واردات الولايات المتحدة من دول مثل ماليزيا وكمبوديا ستظل خاضعة للرسوم وفقاً للنسب المتفق عليها والبالغة 19 في المائة، على الرغم من أن النسبة الموحدة أقل من ذلك.

وقد يحمل هذا الحكم أنباء سارة لدول مثل البرازيل، التي لم تتفاوض مع واشنطن على خفض رسومها الجمركية البالغة 40 في المائة، لكنها ربما تشهد الآن انخفاضاً في تلك الرسوم إلى 15 في المائة، على الأقل مؤقتاً.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» - «إبسوس» وانتهى يوم الاثنين أن ​نسبة التأييد لترمب بشأن تعامله مع ​الاقتصاد تراجعت بشكل مطرد خلال العام الأول من توليه منصبه لتسجل 34 في المائة، في حين بلغت نسبة المعارضة له 57 في المائة.


ترمب لإزالة فيتنام من الدول المحظورة الوصول للتقنيات الأميركية

عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
TT

ترمب لإزالة فيتنام من الدول المحظورة الوصول للتقنيات الأميركية

عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)

أكّدت الحكومة الفيتنامية، السبت، أنها تلقت تعهداً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإزالتها من قائمة الدول المحظورة من الوصول إلى التقنيات الأميركية المتقدمة.

والتقى الزعيم الفيتنامي تو لام الرئيس دونالد ترمب، الجمعة، بعد حضوره الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» الذي أطلقه الرئيس الجمهوري في واشنطن.

ويتولى تو لام الأمانة العامة للحزب الشيوعي الحاكم، وهو المنصب الأعلى في السلطة بالبلاد، يليه منصب الرئيس.

وجاء على الموقع الإلكتروني للحكومة الفيتنامية: «قال دونالد ترمب إنه سيصدر الأمر للوكالات المعنية بإزالة فيتنام قريباً من قائمة مراقبة الصادرات الاستراتيجية».

وتتفاوض فيتنام والولايات المتحدة حالياً على اتفاق تجاري بعدما فرضت واشنطن العام الماضي رسوماً جمركية بنسبة 20 في المائة على المنتجات الفيتنامية.

وعقد البلدان جولة سادسة من المفاوضات في مطلع الشهر الحالي من دون التوصل إلى اتفاق حتى الآن.


ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
TT

ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)

أعرب وزير الرقمنة الألماني، كارستن فيلدبرجر، عن اعتقاده أن الطلب المتزايد على الكهرباء المدفوع بالذكاء الاصطناعي يمكن تلبيته في السنوات المقبلة عبر إمدادات الطاقة القائمة، لكنه أشار إلى ضرورة إيجاد حلول طويلة الأجل.

وفي تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في ختام قمة تأثير الذكاء الاصطناعي بالهند 2026، قال فيلدبرجر إن هناك مناقشات حول هذا الأمر جارية بالفعل على المستوى الأوروبي.

وأشار الوزير إلى محادثات أجراها مع النرويج في العاصمة الهندية، لافتاً إلى الميزة الجغرافية التي تتمتع بها النرويج في مجال الطاقة المتجددة، خصوصاً الطاقة الكهرومائية.

ويحذر خبراء من أن التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء.

وفي الوقت نفسه، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، ما يستبعد الاستخدام طويل الأمد للفحم والغاز في توليد الكهرباء. كما أتمت ألمانيا أيضاً التخلي عن الطاقة النووية.

وأعرب فيلدبرجر عن تفاؤله إزاء الاندماج النووي بوصفه مصدر طاقة مستقبلي محايد مناخياً.

وعلى عكس مفاعلات الانشطار النووي التقليدية، لا ينتج الاندماج انبعاثات كربونية أثناء التشغيل، ويولد نفايات مشعة طويلة الأمد بدرجة أقل بكثير. غير أن العلماء لم يتغلبوا بعد على عقبات تقنية كبيرة لجعله مجدياً تجارياً.

ولا تزال التقنية حتى الآن في المرحلة التجريبية.

وقال فيلدبرجر: «على المدى الطويل، بعد 10 أعوام، يمكن أن يشكل ذلك عنصراً مهماً... على المدى القصير والمتوسط، نحتاج بالطبع إلى حلول أخرى، ويشمل ذلك الطاقات المتجددة».

وحددت الحكومة الألمانية هدفاً يتمثل في بناء أول محطة طاقة اندماجية في العالم على أراضيها.

صناعة السيارات

على صعيد آخر، تتوقع صناعة السيارات الألمانية أن يطالب المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال زيارته المرتقبة إلى الصين بتحرير الأسواق.

وقالت هيلدجارد مولر، رئيسة الاتحاد الألماني لصناعة السيارات في تصريحات لصحيفة «فيلت آم زونتاج» الألمانية المقرر صدورها الأحد: «يتعين على الجانب الألماني أن يوضح بالتفصيل في أي مواضع تعمل الصين على تشويه المنافسة... يجب أن يكون هدف المحادثات عموماً هو مواصلة فتح الأسواق بشكل متبادل، وليس الانغلاق المتبادل. كما أن الصين مطالبة هنا بتقديم ما عليها».

وتكبد منتجو السيارات الألمان في الآونة الأخيرة خسائر واضحة فيما يتعلق بالمبيعات في الصين. ويعد من بين الأسباب، إلى جانب العلامات الصينية الجديدة للسيارات الكهربائية المدعومة بشكل كبير من الدولة، ضريبة جديدة على السيارات الفارهة مرتفعة الثمن، التي تؤثر بشكل خاص على العلامات الألمانية. وقالت مولر: «نتوقع أيضاً من الصين مقترحات بناءة لإزالة تشوهات المنافسة».

غير أن مولر حذرت من إثارة ردود فعل مضادة من خلال فرض توجيهات جديدة من الاتحاد الأوروبي، مثل تفضيل السيارات الأوروبية في المشتريات العامة، أو منح حوافز شراء، أو فرض رسوم جمركية.

وقالت: «حتى وإن كانت الصين مطالبة الآن بتقديم عروض، فإنه يتعين على أوروبا عموماً أن توازن بين تحركاتها وردود الفعل المترتبة عليها. وبناء على أي قرار سيتخذ، قد تواجه الصناعة هناك إجراءات مضادة من الصين».