«فاو» تقدم «وصفة إنقاذ» لـ«طعام العرب»

الواعر: «الشرق الأوسط الأخضر» مبادرة حضارية وتاريخية تدعمها مؤسسات أممية

«فاو» تقدم «وصفة إنقاذ» لـ«طعام العرب»
TT

«فاو» تقدم «وصفة إنقاذ» لـ«طعام العرب»

«فاو» تقدم «وصفة إنقاذ» لـ«طعام العرب»

على هامش اجتماعات قمة «كوب 27» للمناخ، كان لافتاً التفاعل العميق في لبّ الفعاليات من منظمة الأغذية والزراعة (فاو)، ليس فقط على سبيل المشاركة ككل القمم السابقة، وإنما بدور أكبر كثيراً بطرح قضية الغذاء العالمي والإقليمي على مائدة القمة، مع نقاشات معمقة حول الأسباب والحلول الممكنة.
«الشرق الأوسط» التقت الدكتور عبد الحكيم الواعر، المدير العام المساعد لمنظمة الأغذية والزراعة (فاو) والممثل الإقليمي لإقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا؛ للحديث عن الأمر، والذي تطرق خلال الحوار إلى التحديات التي تواجه الغذاء العربي والحلول الممكنة لعبور الأزمة.
وأشاد الواعر بـ«مبادرة الشرق الأوسط الأخضر» السعودية، مشيراً إلى أنها تجربة حضارية تاريخية تسهم في حل قضية المناخ من جهة، وأزمة الغذاء العربي من جهة أخرى، وأوضح، أن «فاو» مهتمة من أعلى المستويات بالمبادرة، وتشارك بها من خلال الخبراء والمسؤولين في المنظمة.
وإلى نص الحوار...

> حضوركم قمة «كوب 27» يعني أن قضية الغذاء صارت عصباً أساسياً في أزمة المناخ، كيف ترون تحول اهتمام العالم من خلال المؤتمر إلى الأمن الغذائي؟
- أتفق مع ذلك تماماً، ومن واقع تجربة شخصية، ومنذ «كوب8» في مونتريال حين كنت أمثل ليبيا وأفريقيا كوزير للبيئة، كان الحديث ينصبّ حصرياً على الانبعاثات والغازات الدفيئة والطاقة والصناعة، واستمر ذلك في المؤتمرات التالية. هذا التحول يعود الفضل فيه أساساً إلى مصر، والتي أصرت منذ إعلان رئاستها للقمة في غلاسكو «كوب26»، على أنها تمثل القارة الأفريقية والمنطقة العربية وأولوياتهما، وأن تضع هذه الأولويات على أجندة «كوب27». والبندان اللذان برزا بشكل كبير هما «الأمن الغذائي» و«الأمن المائي»، وطغيا على الحوارات منذ انطلاق أعمال القمة.
> وما هي أهم المستجدات؟
- موضوع الضرر والفاقد مهم جداً، وتركز عليه مصر وتعول عليه كثيراً، من أجل الإيفاء بالتزامات الدول الصناعية الكبرى تجاه مسؤوليات تمويل الدول النامية والفقيرة لتمكينها من اتخاذ إجراءات للتكيف البيئي والغذائي.
هذه محاور مهمة للغاية وحساسة، حتى يصبح لمؤمر المناخ معنى حقيقي على المستوى الدولي بكل المعايير. أصبح هناك وعي كبير للغاية بالأمن الغذائي، بحيث لا يمكن التستر على هذه القضايا أو التهرب منها.
وفي المنطقة العربية تحديداً نعيش في إنتاجنا الغذائي على ما يعرف بالزراعة المطرية، والتي تعتمد على مواسم هطول الأمطار وكمياتها وأماكنها. ومنذ نحو عقدين من الزمن، ومع الانقلابات المناخية، أصبح هطول الأمطار متذبذباً وغير منتظم وشحيح وعشوائي جغرافياً، مع تأثير ذلك بحدة على الأمن الغذائي العربي.
وهنا توجهت الأنظار إلى قمة المناخ لمعالجة هذه القضية؛ لأننا كنا نتحدث في القمم السابقة على «حق الأجيال المقبلة في العيش على الأرض»... الآن نخشى على «حق الأجيال الحاضرة وحقها في الأكل».
> على هامش «كوب27» أطلقت السعودية «مبادرة الشرق الأوسط الأخضر» لزراعة 50 مليار شجرة على امتداد المنطقة العربية المعروفة بعدد من أكبر وأكثر أماكن العالم تصحراً... كيف ترون المبادرة أو تتعاونون معها من وجهة نظر دولية؟
- «فاو» أخذت بعين الاعتبار والتقدير هذه المبادرة منذ إطلاقها في القمة الأولى في أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي، حيث تواصلنا مع المسؤولين السعوديين المعنيين، خصوصاً وزراء البيئة والمياه والزراعة، لمتابعة إعداد وتنفيذ هذه المبادرة.
ورغم التحديات الكبرى المتمثلة على سبيل المثال في التصحر وندرة المياه (حصة الفرد العربي من المياه أقل من 10 في المائة من المتوسط العالمي)، فإن هذه المبادرة الحضارية التي تمتد جغرافياً من المغرب غرباً إلى دول وسط آسيا شرقاً، تاريخية بكل المقاييس، وتضع أمامنا حافزاً للعديد من الابتكارات؛ لأنها مبنية على ضرورة استدامة هذه الخضرة وبشكل يحافظ على الموارد الطبيعية.
وإلى جانب الآثار المباشرة لتطبيق المبادرة، من زيادة المساحة الخضراء والغطاء النباتي ومقاومة التغير المناخي وزيادة الرقع القابلة للزراعة، فإن تطوير المناطق الصحراوية وما تحتويها من «واحات بكر» يسهم بشكل مباشر في زيادة العمالة والدخل الفردي والقومي.
ونسعى في جانبنا إلى التعاون بشكل أكبر مع السعودية للإسهام في تنفيذ المبادرة ووضع خبراتنا وتقنياتنا في مجالات على غرار مقترحات النباتات النوعية الأكثر ملاءمة لكل بيئة والتي قد تسهم في فائدة مزدوجة إذا استزرعنا نباتات مثمرة، وسيقوم مدير عام المنظمة شو دونيو بزيارة للرياض يوم 10 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي من أجل مباحثات موسعة في هذا الشأن.
> على هامش «كوب27» أطلقت مع ارتفاع متوسط التضخم العالمي بصورة غير مسبوقة خلال الأعوام الأربعين الأخيرة... هل ترون مخاطر على الأمن الغذائي العربي إثر ذلك؟
- أسعار الغذاء العالمية تقاس بما يعرف باسم «مؤشر أسعار الغذاء» الذي يصدر من الـ«فاو»، وهو مبني على معادلات دقيقة تقييم أسعار السلع، سواء حبوب كالقمح والشعير والذرة وخلافه، أو الزيوت، وكذلك المنتجات الحيوانية من لحوم وألبان وغيرها. وهذه التقارير هي المعيار الذي تقيس به الدول وتحدد به قرارتها فيما يخص الغذاء، مثل الاستيراد والتخزين أو ترتيبات الإنتاج المحلي.
المنطقة العربية نتيجة شح الموارد المائية وقلة الأرضي الزراعية أصبحت فيها تكلفة إنتاج الأغذية محلياً كبيرة جداً. وهو ما دفعها للتحول من دول منتجة إلى دول مستوردة للغذاء، وأيضاً دفعها للاعتماد على «البدائل السهلة الوصول»، من حيث المسافة أو المواصفات أو المواسم. وبالتالي مثلت منطقة البحر الأسود البديل الأمثل لمنطقة الشرق الأوسط كمورد للأغذية، إضافة إلى الأسمدة... ومبدا الاستيراد هنا ليس عيبا، بل هو ضرورة، لأن الإنتاج المحلي قد يتكلف أكثر وربما يضر بالتربة المنهكة بالفعل.
لكن ذلك كان خلال فترة استقرار في منظومة التجارة العالمية من جميع النواحي، لكن للأسف ما شهدته منطقة البحر الأسود (الحرب الأوكرانية) أثر كثيراً على هذه المنظومة بالكامل؛ ما أضر بعشرات الملايين من البشر في منطقتنا.
جانب من الفائدة الجانبية يكمن في زيادة القدرات التخزينية في دولنا، حتى أن كثيراً منها رفع مستويات الاحتياطي الاستراتيجي والقدرة الاستيعابية من متوسط 3 أشهر سابقاً إلى 6، أو أحياناً 9 أشهر حالياً.
ونتيجة للتضخم، ومنذ بدايات أزمة «كورونا»، فإن زيادات السلع الأساسية بلغت في فترات ما بين 24 و26 في المائة. ورغم التحسنات النسبية في بعض الأوقات، فإن الوضع لا يزال سيئاً للأسف، وهناك مخاوف من تفاقمه خلال الشتاء مع أزمة الطاقة الأوروبية، حيث يعتمد النقل والتخزين، بل وإنتاج الأسمدة على الغاز الطبيعي بشكل كبير.
> على هامش «كوب27» أطلقت في ظل كل هذه التحديات، من شح مياه وأراضٍ منهكة وصعوبات استيرادية ونقص في المتاح العالمي للأسمدة وغلاء لا يتوقف ووعود لا تنفذ من الاقتصادات الكبرى بدعم الأكثر فقراً؛ ما هي نصيحتكم للدول العربية من أجل المرور من عنق الزجاجة للأزمة الغذائية؟
- أول شيء هو ضرورة معالجة ووقف الهادر والفاقد من الغذاء، والذي يمثل في بعض الدول نحو 30 في المائة من الغذاء ما بين المزرعة والمائدة.
وهو ما يستوجب ضرورة تغيير أنماط الاستهلاك الغذائي، عبر التوعية والتقنين، بما يشمل استهداف الأكل الصحي بأقل تكلفة وأقل كمية قادرة على ايفاء الاحتياجات الإنسانية.
إضافة إلى التركيز على الآليات والبرامج الحديثة لتحسين الإنتاج بالموارد المتاحة.
وهناك نقطة أخرى تتصل باستخدام المياه بشكل أمثل ومعرفة ما يمكن تسميته بـ«مردود المتر المكعب الاقتصادي والغذائي»، فمثلاً يمكن استخدام كمية من المياه للري تنتج قيراطاً من المحصول، بينما الكمية ذاتها يمكن استخدامها عبر التقنيات الحديثة لإنتاج 100 كيلوغرام من الأسماك بالمزارع الحديثة.
وبالتركيز على الأساليب الحديثة والابتكارات يمكن أن ننجز ثورة كبيرة في عالم الأغذية رغم كل هذه الظروف والتحديات.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
TT

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)

وقّعت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، التابعتان لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيتين استراتيجيتين للتعاون مع مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، تستهدفان توسيع مجالات التعاون الاستثماري والتطويري بين السعودية وبروناي دار السلام، واستكشاف فرص جديدة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي.

وجرى توقيع الاتفاقيتين في بندر سري بكاوان، عاصمة بروناي، من جانب الرئيس التنفيذي لشركة «رؤى الحرم المكي» بامبانغ كاجايري، والرئيس التنفيذي لشركة «رؤى المدينة القابضة» المهندس أحمد بن وصل الجهني، والأمينة الدائمة الثالثة في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة والعضو المنتدب لصندوق (TAIB)، حسنة بنت حاج إبراهيم.

وشهد مراسم التوقيع رئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ومدير إدارة المحفظة العقارية في المنطقة الغربية بالصندوق ورئيس مجلس إدارة شركة «رؤى المدينة القابضة» نايف الحمدان، إلى جانب وزير الشؤون الدينية ومستشار مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، بنغيران داتو سيري سيتيا الحاج محمد تاشم بن بنغيران حاج حسن.

وتستهدف الاتفاقيتان توسيع مجالات التعاون بين المؤسسات السعودية والبروناوية، وفتح مسارات جديدة للاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما يشمل مشاريع مرتبطة بالضيافة والسكن وتطوير الوجهات، إلى جانب استكشاف فرص للاستثمار المتبادل في بروناي.

وبموجب الاتفاقية الأولى، ستبحث شركة «رؤى الحرم المكي» وصندوق «TAIB» إمكانية الاستثمار في مشروع مشترك ضمن «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، يتضمن مقترحاً لتطوير عقارات مخصصة لاستخدامات الضيافة والسكن، بقيمة تطوير إجمالية تقديرية تبلغ نحو 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار).

ويظل المضي في المشروع مرهوناً باستكمال الفحص النافي للجهالة، والحصول على الموافقات اللازمة، واستكمال ترتيبات التمويل، وصولاً إلى إبرام الاتفاقيات النهائية بين الأطراف.

وتتولى «رؤى الحرم المكي»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، دور المطور الرئيس لمشروع «بوابة الملك سلمان»، وتسعى من خلاله إلى استقطاب المؤسسات الدولية للمشاركة في الفرص الاستثمارية المرتبطة بالمشروع، بالتوازي مع قيادة عمليات تطويره وتنفيذ رؤيته الشاملة.

وتتيح الاتفاقية لصندوق «TAIB» إمكانية الانضمام إلى «بوابة الملك سلمان» بصفته شريكاً دولياً استراتيجياً، ضمن توجه «رؤى الحرم المكي» لتوسيع تعاونها مع مؤسسات استثمارية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

وفي مسار موازٍ، ستبحث «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، بموجب اتفاقية منفصلة مع صندوق «TAIB»، فرص التعاون في مجالي الاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي دار السلام، بما يتيح ربط الفرص الاستثمارية والتطويرية في المدينتين بالاستثمارات والخبرات القادمة من بروناي، ويفتح المجال أمام استثمارات متبادلة بين الجانبين.

وتعمل «رؤى المدينة القابضة» على عدد من مبادرات التطوير والاستثمار العقاري في المدينة المنورة، تشمل مجالات التخطيط الحضري والضيافة والتطوير التجاري والبنية التحتية.

ويُعد مشروع «رؤى المدينة» المشروع الرئيس للشركة، وقد جرى التخطيط له ليكون وجهة متكاملة للضيافة والأنشطة التجارية، تسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للمدينة المنورة وإثراء تجربة الزوار، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتأتي الاتفاقيتان في إطار توسيع العلاقات الاستثمارية بين السعودية وبروناي دار السلام، خصوصاً في المشاريع المرتبطة بمكة المكرمة والمدينة المنورة، مع سعي شركتي «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة» إلى استقطاب مؤسسات دولية للمشاركة في مشاريع التطوير والاستثمار في المدينتين، ودعم المشاريع الهادفة إلى رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين تجربة ضيوف الرحمن والزوار.


الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» الإيطالي بتحويل نحو 95 مليون يورو إلى حسابات خارجية، في عملية تكشف جانباً جديداً من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال المالي.

وبدأت العملية في فبراير (شباط) عندما تلقى باولو موليسيني، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة «فيديرام»، رسالة عبر «واتساب» بدت وكأنها واردة من كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إنتيسا سان باولو»، تطلب منه المساعدة بصورة عاجلة في تنفيذ معاملة مالية خارجية، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز».

وبعد الرسالة، تلقى موليسيني اتصالاً هاتفياً من شخص انتحل شخصية شريك كبير في إحدى شركات المحاماة، لتأكيد طلب التحويل. وقالت المصادر إن المحتالين استخدموا تقنية الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت المحامي، ما أضفى على الطلب مظهراً إضافياً من المصداقية.

وبناءً على اعتقاده بأن الطلب حقيقي، وجّه موليسيني إدارة الشؤون المالية في «فيديرام» لترتيب سلسلة من التحويلات إلى حسابات خارجية، معظمها في الصين وهونغ كونغ، حسب المصادر.

وتبرز العملية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستغل واحدة من أكثر أدوات التحقق شيوعاً في بيئة الأعمال، وهي التعرف على صوت الشخص أو الثقة في هوية المرسل، بدلاً من اختراق أنظمة الدفع المصرفية مباشرة. وفي هذه الحالة، تمكن المحتالون من جعل تعليمات احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن مصدرين موثوقين ومستقلين، أحدهما عبر رسالة مكتوبة والآخر عبر مكالمة صوتية.

وسرعان ما اكتشف «فيديرام» وجود تحويلات غير اعتيادية، وأخطر البنوك والسلطات المعنية في عدد من الدول. وأسهم تعاون السلطات في إيطاليا والصين والبرتغال في استرداد نحو 53 مليون يورو، فيما لا يزال نحو 36 مليون يورو غير متتبع، بعدما مر عبر شبكة من الحسابات الخارجية وحُوّل جزء منه إلى عملات مشفرة، وفق المصادر.

وتخضع القضية لتحقيقات في ميلانو، حيث وضعت السلطات شخصاً أجنبياً يقيم خارج أوروبا قيد التحقيق للاشتباه في ارتكابه جريمة احتيال إلكتروني. وقالت المصادر إن موليسيني ومسؤولين آخرين في «فيديرام» ليسوا قيد التحقيق.

وكان موليسيني قد استقال من رئاسة مجلس إدارة «فيديرام» في مارس (آذار)، مشيراً إلى أسباب شخصية، ولم يقدم البنك حينها تفسيراً إضافياً لاستقالته.

وتسلط الواقعة الضوء على اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات انتحال الهوية والاحتيال المالي، مع انخفاض تكلفة إنتاج أصوات ورسائل قادرة على تقليد أشخاص حقيقيين بصورة مقنعة. كما تكشف أهمية عدم اعتبار المكالمات الهاتفية أو الرسائل الواردة عبر تطبيقات التواصل دليلاً كافياً على صحة تعليمات التحويلات المالية، خصوصاً عندما تتعلق بمبالغ كبيرة أو بطلبات عاجلة.

ولا تعد هذه أول عملية احتيال من هذا النوع في إيطاليا؛ ففي العام الماضي استخدم محتالون الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت وزير إيطالي وإقناع رجل الأعمال ماسيمو موراتي بتحويل نحو مليون يورو إلى حساب خارجي، قبل استرداد الأموال لاحقاً، وفق «رويترز».


الجدعان: نجاح «الآسيوي للاستثمار» يقاس بأثره التنموي لا بحجم تمويله

الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
TT

الجدعان: نجاح «الآسيوي للاستثمار» يقاس بأثره التنموي لا بحجم تمويله

الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)

دعا وزير المالية السعودي محمد الجدعان، البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، إلى التركيز على الأثر التنموي للمشروعات، مؤكداً أن نجاح البنك لا ينبغي أن يقاس بحجم التمويل أو عدد المشروعات المعتمدة، وإنما بما تحققه من تحسين للخدمات وتعزيز للمؤسسات والمرونة الاقتصادية وزيادة مشاركة القطاع الخاص.

وقال الجدعان، خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي اختتم أعماله، الثلاثاء، في الدوحة، إن البنك أرسى خلال سنواته الأولى أسساً قوية، مع إحراز تقدم في الربط والتعاون الإقليمي ومشاركة القطاع الخاص، بما يعزز قدرته على الاستجابة لاحتياجات الدول الأعضاء في مجال البنية التحتية.

وأضاف أن توسع البنك يتطلب النظر إلى ما يتجاوز حجم التمويل والموافقات على المشروعات، موضحاً أن التقدم «ينبغي ألا يقاس بحجم التمويل أو موافقات المشروعات فقط، بل بالأثر التنموي».

وشدد على أن نجاح البنك يجب أن ينعكس في «خدمات بنية تحتية أفضل، ومؤسسات أقوى، ومرونة اقتصادية أكبر، ومشاركة أوسع للقطاع الخاص»، في وقت يدخل فيه البنك عقده الثاني مع توجهه إلى توسيع تمويل البنية التحتية وتعبئة مزيد من رأس المال الخاص.

ودعا الجدعان إلى تعزيز التواصل المبكر مع الدول الأعضاء، بما يمكّن البنك من فهم ظروف كل دولة وفجوات البنية التحتية وأولوياتها بصورة أفضل، مشدداً على أهمية دعم برامج متعددة السنوات تتماشى مع الاستراتيجيات الوطنية.

كما حث البنك على توسيع شراكاته مع بنوك التنمية متعددة الأطراف والمنظمات الدولية، بهدف تبادل الخبرات وتجنب ازدواجية الجهود وحشد موارد إضافية من القطاعين العام والخاص.

وأكد أهمية أن يظل نهج البنك قائماً على احتياجات الدول، مع مراعاة التباين في القدرات المؤسسية والحيز المالي ومستويات تطور البنية التحتية بين الدول الأعضاء.

يأتي الاجتماع السنوي للبنك في الدوحة تحت عنوان «البنية التحتية المستقبلية: الأثر والابتكار»، في وقت يستعد فيه البنك لمرحلة جديدة من التوسع. وكان البنك قد أعلن أن هدفه هو مضاعفة حجم التمويل السنوي تقريباً بحلول 2030 ليصل إلى نحو 20 مليار دولار، مع التركيز على البنية التحتية المرتبطة بالمرونة المناخية والطاقة المتجددة والتحول الرقمي والربط الإقليمي، إلى جانب تعبئة مزيد من رأس المال الخاص.

وتعد السعودية عضواً مؤسساً في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي تأسس في بكين عام 2016 بوصفه مؤسسة تمويل إنمائية متعددة الأطراف.