النفط السوري... تعاون بين «أثرياء الحرب» وصراع أميركي ـ روسي

إنتاج حوالي 90 ألف برميل يومياً شرق الفرات للاستهلاك المحلي والتهريب إلى مناطق الحكومة والدول المجاورة

قوات أميركية تقوم بتدريبات مع «قوات سوريا الديمقراطية» بريف الحسكة في 7 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
قوات أميركية تقوم بتدريبات مع «قوات سوريا الديمقراطية» بريف الحسكة في 7 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

النفط السوري... تعاون بين «أثرياء الحرب» وصراع أميركي ـ روسي

قوات أميركية تقوم بتدريبات مع «قوات سوريا الديمقراطية» بريف الحسكة في 7 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
قوات أميركية تقوم بتدريبات مع «قوات سوريا الديمقراطية» بريف الحسكة في 7 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

مع دخول الحرب في سوريا عامها الثاني عشر، ومع استمرار الصراع الأميركي - الروسي للسيطرة على قطاع النفط وإمكانياته، وجد المسلحون المحليون و«أثرياء الحرب» والخصوم الإقليميون في النفط نقطة إجماع نادرة على التعاون والاستحواذ على ما تبقى من الثروات وعائداتها.
بلغ إنتاج النفط من الحقول والمنشآت الواقعة بشكل رئيسي في شمال شرقي سوريا حوالي 400 ألف برميل يومياً قبل بدء الصراع. وبعد اندلاعه عام 2011، سيطرت قوى متناحرة مختلفة، بما في ذلك فصائل من المعارضة و«تنظيم داعش»، على جزء كبير من هذه الثروة النفطية. وأدت العقوبات الغربية المفروضة على قطاع النفط السوري إلى مغادرة شركات النفط الأجنبية البلاد.
حالياً، تسيطر «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وهي عبارة عن ائتلاف مدعوم من الولايات المتحدة، على ربع الأراضي السورية، بما في ذلك منطقة شرق الفرات، الغنية بالثروات النفطية والغازية والزراعية والمائية. ويعني هذا أن «قوات سوريا الديمقراطية» تسيطر الآن على 90 في المائة من النفط، وأكثر من 50 في المائة من حقول الغاز الطبيعي، فضلاً عن البنية التحتية المملوكة لشركات أجنبية، تبعاً لعقود موقعة مع حكومة دمشق، بما في ذلك «غلف ساندز بتروليوم» و«توتال» و«شل». وجرى تطويق آبار ومنشآت النفط و«حمايتها» من قبل «قوات سوريا الديمقراطية» بقيادة أميركا.
من جهة أخرى، أعلنت دمشق أن خسائر قطاع النفط، منذ بداية الأزمة، بلغت 91.5 مليار دولار. وكشف وزير النفط بسام طعمة أن إنتاج النفط اليومي يبلغ 89 ألف برميل، معظمها في المناطق الخاضعة لسيطرة «قسد». ويصف طعمة هذا النفط بأنه «مسروق» من الشعب السوري.

- صراع دولي
بعد التدخل الروسي العسكري أواخر عام 2015، وقعت دمشق عقوداً مع شركات روسية للاستثمار في قطاعي النفط والغاز في سوريا والمياه الإقليمية التابعة لها. كما تعاقدت دمشق مع شركة «إفرو بوليس»، المرتبطة برجل الأعمال الروسي يفغيني بريغوجين، الذي يتولى تمويل مرتزقة «فاغنر»، لحماية منشآت النفط والغاز الطبيعي وتحريرها من قبضة «داعش»، مقابل 25 في المائة من العائدات. وتضمن ذلك سيطرة «إفرو بوليس» على موقع إيبلا الضخم لإنتاج الغاز الطبيعي التابع لشركة «سنكور» قرب تدمر، في عملية أدت لوقوع الكثير من الضحايا.
كان هذا الاتفاق الغطاء الذي تعمل تحته مجموعة «فاغنر» العسكرية. وتشير التقديرات إلى أن «فاغنر» كان لديها ما يصل إلى 2500 مقاتل داخل سوريا عام 2018، وقد شاركوا في القتال في سوريا أو في معسكرات التدريب والإعداد في روسيا، وجرى نقل بعضهم إلى ليبيا، والآن إلى أوكرانيا.
في الواقع، غطى الاتفاق بين «إفرو بوليس» ودمشق المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة فقط. وفي مطلع عام 2018 شن مرتزقة «فاغنر» هجوماً على منشأة إنتاج للغاز تتبع شركة «كونوكو» شرق الفرات، وهو موقع يخضع لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، لكنهم تعرضوا لقصف شديد بالمدفعية الأميركية وغارات جوية أميركية أسفرت عن مقتل نحو 200 من المرتزقة.
وفي عام 2019 أصدر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب إعلاناً صادماً عن انسحاب القوات الأميركية من المنطقة المحيطة بالحدود السورية مع تركيا، الواقعة شرق الفرات، ما يمنح تركيا الضوء الأخضر للتوغل في شمال سوريا ووضع «قوات سوريا الديمقراطية»، حلفاء واشنطن، تحت ضغوط جديدة.
وفي 6 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، أقنع السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، مع بعض المسؤولين الأميركيين والأوروبيين، الرئيس ترمب بالاحتفاظ بـ900 من أفراد الجيش الأميركي شرق سوريا، لحماية النفط. وقال ترمب في وقت لاحق إن «عدداً صغيراً من الجنود سيبقون في المناطق التي تحتوي على النفط»، مؤكداً «حرصنا على تأمين وحماية النفط».
وفي يوليو (تموز) 2020 أعلنت واشنطن أن قائد «قوات سوريا الديمقراطية»، مظلوم عبدي، أبلغ إدارة ترمب بتوقيع اتفاق مع شركة «دلتا كريسنت إنرجي» الأميركية للاستثمار في النفط بعد الحصول على إعفاء من وزارة الخزانة من العقوبات المفروضة على سوريا. وصرح وزير الخارجية آنذاك، مايك بومبيو، أن الهدف من الصفقة «تحديث صناعة النفط».
وتسبب الموقف في إحراج وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) التي أصدرت بيانات متضاربة بهذا الشأن. بادئ الأمر، أعلن البنتاغون أن «النفط السوري للشعب السوري، وسنظل ملتزمين بوحدة وسلامة أراضي سوريا». لكن وزير الدفاع الأميركي السابق، مارك إسبر، أعلن لاحقاً: «نتخذ الآن إجراءات لتعزيز موقعنا في دير الزور لمنع (داعش) من الوصول إلى حقول النفط». وأكد البنتاغون إرسال قوات ومدرعات لحماية حقول النفط.
اليوم، لا يزال الصراع الأميركي - الروسي للسيطرة على النفط والغاز مستمراً. وقال قيادي في المعارضة إن ضباطاً روسيين رفيعي المستوى طالبوا مراراً قادة «قوات سوريا الديمقراطية» بالسماح لشركات روسية وقعت عقوداً مع دمشق بالعمل في حقول النفط الواقعة شرق الفرات، لكن المسؤولين الأكراد ردوا بأن الأمر يتطلب موافقة حلفاء الولايات المتحدة المشاركين في السيطرة على حقول النفط.

- «أثرياء الحرب»
تفاقم الصراع الروسي - الأميركي المستمر جراء الحرب في أوكرانيا، وتجمد الوضع العسكري في سوريا، خاصة في ظل غياب احتمال التوصل لحل سياسي مع تصاعد الاحتياجات الاقتصادية والإنسانية للشعب السوري. ويعني هذا أن النفط برز كعامل من عوامل التعاون الضمني بين المسلحين غير الشرعيين من السوريين والأجانب لتقاسم عائدات حوالي 89 ألف برميل يومياً. وتستغل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا (الجناح الإداري لقوات سوريا الديمقراطية) جزءاً من الإنتاج محلياً، بينما ينقل الوسطاء والمتربحون من الحرب جزءاً آخر إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة (وتشكل ثلثي الأراضي السورية) من أجل التكرير أو الاحتفاظ به. وتنقل الصهاريج النفط من شرق الفرات إلى مصافي النفط في مناطق تخضع لسيطرة الحكومة السورية، علماً بأن الحكومة السورية تتهم القوى المهيمنة في شرق البلاد بأنهم «خونة» و«عملاء للاحتلال الأميركي».
ووفقاً لتقديرات بعض الخبراء، تتلقى الإدارة الذاتية في الشمال والشرق حوالي 16 دولاراً أميركياً للبرميل، فيما يذهب 15 دولاراً أميركياً أخرى للحكومة السورية. أما المبلغ المتبقي، والذي قد يصل إلى 50 دولاراً أميركياً للبرميل، فإنه «يُفقد» وينتهي به المطاف في أيدي هؤلاء المتربحين من الحرب.
وفي السياق ذاته، قال مصدر مطلع إن مسؤولين في «حزب العمال الكردستاني» نصحوا قادة «قوات سوريا الديمقراطية» بالتنسيق مع دمشق فيما يتعلق ببيع النفط على الصعيدين الداخلي والإقليمي.
كما تحدث مسؤولون عن شبكات تعمل في الظل لتهريب النفط ومشتقاته بين منطقة شرق الفرات الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية العماد الرئيسي لها، ومناطق «درع الفرات» أو جيوب أخرى تسيطر عليها فصائل المعارضة السورية والجيش التركي. يذكر أن القوات العسكرية في هاتين المنطقتين تخوض يومياً قتالاً وغارات وضربات، وتتبادل الاتهامات بـ«الخيانة» و«الإرهاب».
واللافت أن التعاون بين المتناحرين يمتد إلى ما وراء الحدود. وتشير تقارير إلى تهريب النفط إلى كردستان العراق وبعض المناطق التركية، بمشاركة وسطاء وأفراد مقربين من أصحاب القرار هناك، رغم استمرار الخلافات السياسية والعسكرية بين أصحاب القرار في القامشلي وأربيل. كذلك أفادت تقارير بأن النفط يجري تهريبه إلى داخل كردستان العراق، إما من أجل الاستخدام المحلي أو التهريب إلى تركيا. ويجري بيع النفط بأسعار ضئيلة للغاية، في الوقت الذي تعاني فيه حقول النفط والبيئة المحيطة بها حالياً من ظروف شديدة.
وفي هذا الصدد، قال مسؤول غربي مطلع: «على الأرجح أن صناع القرار في هذه المناطق ليسوا في عجلة من أمرهم للوصول إلى حل سياسي يعيق تدفق الأموال إلى جيوبهم. والأرجح أن المتربحين من الحرب داخل مناطق النفوذ المحلية والدول المجاورة لا يريدون للحرب أن تنتهي».

- اقتراح بديل
عندما تولى الرئيس جو بايدن منصبه، أعلنت إدارته إعفاءات من العقوبات سمحت ببعض الاستثمارات الهادفة، (رغم أن هذا استثنى صناعة النفط)، في شرق الفرات. إلا أنها قررت عدم تمديد الإعفاء من العقوبات الممنوح لشركة «دلتا كريسنت إنرجي» لأسباب عدة، أهمها اعتراض شركات أجنبية تملك حقوق السيادة في الحقول النفطية. على سبيل المثال، وقعت شركة «غلف ساندز بتروليوم» (غلف ساندز) عقداً مع دمشق عام 2003 للاستثمار في البلوك 26 شرق الفرات وتطويره. وطبقاً لما ورد في تقريرها السنوي لعام 2021 وصل الإنتاج غير المصرح به من البلوك 26 منذ أوائل عام 2017 قرابة 20 ألف برميل يومياً، ما يعني أنه جرى إنتاج حوالي 35 مليون برميل منذ ذلك الحين.
وفي غضون ذلك، تدعو شركة «غلف ساندز»، ومقرها لندن، إلى مبادرة إنسانية «رابحة للجانبين» من شأنها أن تمكنها وشركات النفط العالمية الأخرى من استعادة السيطرة على أصولها. وبدلاً من أن يتدفق النفط إلى الكيانات الخاضعة للعقوبات وغيرها من الوسطاء غير المصرح لهم، ستسهم مبادرة «غلف ساندز» في تحويل عائدات مبيعات النفط إلى صندوق تسيطر عليه الأمم المتحدة. من جهته، قال جون بيل، العضو المنتدب لشركة «غلف ساندز»، إن ثمة حاجة إلى توجه جديد للتخفيف من المعاناة الهائلة في سوريا. وأضاف «سوريا بحاجة إلى مليارات الدولارات التي لا يمكن تحقيقها إلا من خلال النفط والغاز»، ووصف الخطط بأنها «مكسب للأكراد ودمشق والشعب السوري». واقترح توجيه نصيب من عوائد النفط إلى حساب مخصص للأغراض الإنسانية يخضع لسيطرة الأمم المتحدة، بحيث تتوافق مدفوعاته بالكامل مع العقوبات المفروضة على سوريا. وقد يبدو هذا الأمر بسيطاً، لكنّ محللين ربطوا المبادرة ببرنامج «النفط مقابل الغذاء» الذي جرى تطبيقه في العراق قبل الغزو الأميركي عام 2003، ويقر بيل بضرورة تعلم الدروس من هذا البرنامج المشؤوم، بينما يقترح المبادرة على أصحاب المصلحة الدوليين. وتأتي هذه المبادرة في الوقت المناسب، مع استمرار المناقشات حول توسيع نطاق تقديم المساعدات الدولية عبر الحدود، بما في ذلك شموله تمويل مشروعات التعافي المبكر وشؤون إنسانية وصحية أخرى.


مقالات ذات صلة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

المشرق العربي «قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

أعلنت سوريا، أمس، سقوط قتلى وجرحى عسكريين ومدنيين ليلة الاثنين، في ضربات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع في محيط مدينة حلب بشمال سوريا. ولم تعلن إسرائيل، كعادتها، مسؤوليتها عن الهجوم الجديد الذي تسبب في إخراج مطار حلب الدولي من الخدمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

في حين أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تستطيع تأكيد ما أعلنته تركيا عن مقتل زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو الحسين الحسيني القرشي في عملية نفذتها مخابراتها في شمال سوريا، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن قوات بلاده حيدت (قتلت) 17 ألف إرهابي في السنوات الست الأخيرة خلال العمليات التي نفذتها، انطلاقاً من مبدأ «الدفاع عن النفس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم أمس (الأحد)، مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية نفذتها الاستخبارات التركية. وقال إردوغان خلال مقابلة متلفزة: «تم تحييد الزعيم المفترض لداعش، واسمه الحركي أبو الحسين القرشي، خلال عملية نفذها أمس (السبت) جهاز الاستخبارات الوطني في سوريا». وكان تنظيم «داعش» قد أعلن في 30 نوفمبر (تشرين الأول) مقتل زعيمه السابق أبو حسن الهاشمي القرشي، وتعيين أبي الحسين القرشي خليفة له. وبحسب وكالة الصحافة الفرنيسة (إ.ف.ب)، أغلقت عناصر من الاستخبارات التركية والشرطة العسكرية المحلية المدعومة من تركيا، السبت، منطقة في جينديرس في منطقة عفرين شمال غرب سوريا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

قالت الرئاسة التونسية في بيان إن الرئيس قيس سعيد عيّن، اليوم الخميس، السفير محمد المهذبي سفيراً فوق العادة ومفوضاً للجمهورية التونسية لدى سوريا، في أحدث تحرك عربي لإنهاء العزلة الإقليمية لسوريا. وكانت تونس قد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع سوريا قبل نحو عشر سنوات، احتجاجاً على حملة الأسد القمعية على التظاهرات المؤيدة للديمقراطية عام 2011، والتي تطورت إلى حرب أهلية لاقى فيها مئات آلاف المدنيين حتفهم ونزح الملايين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
المشرق العربي شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

أثار تمسك سوريا بانسحاب تركيا من أراضيها ارتباكاً حول نتائج اجتماعٍ رباعي استضافته العاصمة الروسية، أمس، وناقش مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة.


شركات طيران دولية تستأنف رحلاتها إلى بيروت بضمانات أميركية

طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

شركات طيران دولية تستأنف رحلاتها إلى بيروت بضمانات أميركية

طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)

يبدأ مطار رفيق الحريري في بيروت، الثلاثاء، مسيرة التعافي من تداعيات الحرب الإيرانية، إثر استئناف شركات طيران دولية رحلاتها الى العاصمة اللبنانية، بعد انقطاع دام نحو 40 يوماً بفعل الحرب القائمة، وسط ضغوط أميركية على إسرائيل لتحييد المطار.

طائرة تابعة لـ«خطوط الشرق الأوسط» (الناقلة الجوية اللبنانية) تُقلع من مطار بيروت ويظهر دخان ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأظهر جدول المطار، الثلاثاء، هبوط طائرة تابعة لـ«الخطوط الجوية القطرية» وأخرى تابعة لشركة «أور» العراقية، في رحلتين تجاريتين، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب التي أثرت على حركة المطارات في لبنان ودول عديدة في دول عربية، كما دفعت شركات أوروبية لإلغاء رحلاتها التجارية إلى بيروت. ومن المزمع أن تنفذ «القطرية» رحلة تجارية واحدة يومياً إلى بيروت، حسبما أعلنت الشركة في وقت سابق.

آمال باستئناف جميع الرحلات

وقال رئيس الهيئة الناظمة للطيران المدني الكابتن محمد عزيز، إن مطار رفيق الحريري في بيروت «لم يُغلق، بل الشركات هي من ألغى الرحلات إلى بيروت بسبب مخاطر الأعمال القتالية على سلامة الطيران»، آملاً، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تستأنف جميع شركات الطيران الأخرى رحلاتها إلى مطار بيروت سريعاً، مما يعزز تعافيه من تداعيات الحرب، مشيراً إلى احتمال عودة جميع الشركات التي ألغت رحلاتها بفعل التطورات.

كانت طائرة قطرية تحمل مساعدات إنسانية إلى لبنان قد هبطت يوم الجمعة الماضي في بيروت، قبل أن تستأنف الشركة رحلاتها التجارية الثلاثاء، إلى جانب شركة «أور» العراقية. وتنضم رحلات الشركتين، إلى رحلات أخرى لشركة «طيران الشرق الأوسط» (الناقلة الجوية اللبنانية)، لم تتوقف منذ بدء الحرب، إضافةً إلى رحلات تجارية أخرى واظبت شركة الطيران «الأردنية» على تنفيذها من وإلى بيروت، بالإضافة إلى رحلات متقطعة لشركات أخرى.

لا آليات جديدة

ولم تطرأ أي ضمانات أو إجراءات أو آليات جديدة على المشهد اليوم، حسبما قال الكابتن عزيز، شارحاً أن «الضمانات الأمنية، هي نفسها تلقتها الدولة اللبنانية من خلال الولايات المتحدة بتحييد المطار» عن أي قصف. وأوضح أن الاتفاقية بين هيئة الطيران المدني في لبنان مع كل الشركات التي تهبط في بيروت «سارية، لذلك بقي المطار مفتوحاً ولم يتم إغلاقه، بينما تظهر الرحلات المجدولة على لائحة الرحلات، على أنها ملغاة»، بمعنى أن ذلك يعود إلى ظروف الشركات، وليس لتغيير في الاتفاقية.

مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أ.ف.ب)

وتلقى لبنان تطمينات من الولايات المتحدة في بدايات الحرب، بأن هناك ضغوطاً أميركية على إسرائيل لتحييد مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، فيما لم تطرأ أي تطورات على آلية هبوط الطائرات وإقلاعها، حسبما يقول عزيز الذي يؤكد أن الإجراءات الأمنية في مطار بيروت مشددة، «وهي من أهم الإجراءات التي تتبع معايير السلامة الدولية، لضمانة سلامة المسافرين والمطار والرحلات».

حركة سفر طبيعية

وتراجعت حركة السفر عبر مطار رفيق الحريري في بيروت، بنسبة تتراوح بين 60 و70 في المائة، منذ بدء الحرب أواخر فبراير (شباط) الماضي، على ضوء إقفال بعض المطارات الدولية في دول عربية محيطة، وإلغاء شركات الطيران الأوروبية رحلاتها إلى بيروت. ويقول عزيز إن الحركة في المطار «طبيعية»، بالنظر إلى أن أعداد الوافدين، تقارب أعداد المغادرين، مشيراً إلى أن أرقام يوم الاثنين، أظهرت 2266 مسافراً من لبنان، مقابل 2241 مسافراً وصلوا إلى بيروت، أغلبهم على متن «طيران الشرق الأوسط».

وخلافاً لحرب عام 2024، تُظهر الأرقام أن نسبة الوافدين إلى لبنان منذ مطلع الحرب، تناهز الـ60 في المائة من حركة المطار، مقابل 40 في المائة للمغادرين، وهي مؤشر على أن الحرب لم تدفع اللبنانيين إلى المغادرة بكثافة، خلافاً للأرقام والنسب التي شهدتها بيروت في حرب عام 2024، حيث أظهرت النسب في ذلك الوقت، 90 في المائة للمغادرين من لبنان، مقابل 10في المائة للوافدين إليه.


العراق يسلم فنلندا والولايات المتحدة متهمَين لم يثبت انتماؤهما إلى «داعش»

الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
TT

العراق يسلم فنلندا والولايات المتحدة متهمَين لم يثبت انتماؤهما إلى «داعش»

الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)

أعلن القضاء العراقي، اليوم (الثلاثاء)، تسليم متهمَين اثنين لفنلندا والولايات المتحدة بعد ثبوت عدم انتمائهما إلى تنظيم «داعش»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويقبع في سجون العراق آلاف العراقيين والأجانب المتهمين بالانتماء إلى التنظيم المتطرف. وأنجزت الولايات المتحدة في فبراير (شباط) عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى التنظيم من سوريا إلى العراق.

وأعلن المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي في بيان، «تسليم متهمين اثنين (قاصر من مواطني جمهورية فنلندا، وآخر من الولايات المتحدة الأميركية) للسلطات المختصة في بلديهما، بعد ثبوت عدم انتمائهما إلى عصابات (داعش) الإرهابية».

وأضاف المركز الوطني أن «عملية التسليم جرت عقب استكمال جميع الإجراءات القانونية والقضائية، وفي إطار التنسيق والتعاون القضائي الدولي مع الجهات المختصة، وضمن جهود العراق المستمرة في إدارة ملف المحتجزين المرتبطين بقضايا الإرهاب».

ولم يذكر البيان ما إذا كان المتهمان ضمن المحتجزين الذين نُقلوا من سوريا، إلا أن القضاء العراقي كان قد باشر تحقيقاته واستجواباته لهؤلاء قبل اتخاذ أي اجراءات قضائية بحقهم.

وينتمي المتهمون الذين تم نقلهم من سوريا إلى 61 دولة، وبينهم 3543 سورياً، و467 عراقياً، و710 من دول عربية أخرى، بالإضافة إلى أكثر من 980 من الأجانب غير العرب بينهم أوروبيون من ألمانيا، وهولندا، وفرنسا، وبلجيكا وأميركيون وأستراليون.

وسيطر التنظيم المتطرف على مساحات واسعة من العراق اعتباراً من عام 2014، حتى تمكنت القوات العراقية من دحره في 2017، بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

وهُزم التنظيم أيضاً في سوريا في عام 2019، وشكَّلت «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» ذات الغالبية الكردية، رأس حربة في التصدي له.

ولا يزال العراق يتعافى من آثار الانتهاكات البالغة التي ارتكبها المتطرفون.

وأصدرت محاكم عراقية في الأعوام الماضية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة بحق مدانين بالانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل مئات من الأشخاص.

وتأسس المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي التابع لمجلس القضاء الأعلى في العراق، بهدف مواصلة جمع الأدلة وتوثيق جرائم التنظيم المتطرف.

ويُعدّ المركز الجهة الرئيسية للتواصل مع الدول التي تحقّق في مجال مكافحة الإرهاب، والمسؤول عن متابعة الطلبات القضائية العراقية لملاحقة مرتكبي الجرائم في صفوف التنظيم.


غارات إسرائيلية على جنوب لبنان... وأضرار جسيمة بمستشفى تبنين

جرافات تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مباني في قرية ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)
جرافات تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مباني في قرية ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان... وأضرار جسيمة بمستشفى تبنين

جرافات تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مباني في قرية ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)
جرافات تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مباني في قرية ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، فجر اليوم (الثلاثاء)، غارات استهدفت بلدات عدة في جنوب لبنان.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة تبنين، ما أدى إلى أضرار جسيمة بالمستشفى الحكومي، ووقوع إصابات، بحسب ما نشرت «الوكالة الوطنية للإعلام».

واستهدفت طائرة مسيّرة بصاروخين سيارة على طريق المصيلح، ما أدى إلى احتراقها، ووقوع إصابات.

كما أغار على منزل في بلدة الشبريحا، ما أدى إلى اشتعاله، وعملت فرق من الدفاع المدني على إخماده.

واستهدف الطيران المسيّر الإسرائيلي جبال البطم، والمنصوري، والشهابية، والبيسارية.

مقتل جندي إسرائيلي

من جهته، أعلن «حزب الله» في سلسلة بيانات أنه استهدف تجمّعاً للجيش الإسرائيليّ في موقع حانيتا بمُسيّرة انقضاضيّة، وحقق إصابة مباشرة، وتجمّعاً للجيش الإسرائيليّ في موقع المالكية بصليةٍ صاروخيّة، وتجمّعاً لجنود وآليات للجيش الإسرائيليّ بصلياتٍ صاروخيّة جنوب بلدة مركبا، وفي منطقة العقبة في بلدة عين إبل، وشرق مدينة بنت جبيل، وفي بلدة رشاف.

وأعلن الجيش الإسرائيلي الثلاثاء، مقتل جندي في جنوب لبنان، وهو أول قتيل منذ دخول الهدنة الموقتة بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ. وقال الجيش في بيان «سقط الرقيب الاول إيال أورييل بيانكو البالغ 30 عاماً، من كتسرين، وهو سائق مركبة إطفاء في اللواء 188، خلال معركة في جنوب لبنان».

يشار إلى أن إسرائيل تشن غارات جوية تستهدف الضاحية الجنوبية في بيروت، وعدداً من المناطق في جنوب شرقي لبنان وشماله، تخللها توغل بري، وذلك رداً على قيام «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي بهجمات على إسرائيل بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط) الماضي. ولا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة.

وبدأ الجيش الإسرائيلي بعد منتصف مارس الماضي تحركاً داخل الأراضي اللبنانية جنوب لبنان.