تركيا تندد بقصف النظام مخيمات للنازحين في إدلب

دعت جميع الأطراف إلى التزام التفاهمات الخاصة بشمال غربي سوريا

عنصر من «الخوذ البيضاء» قرب موقع غارة جوية على مخيم في إدلب الأحد (رويترز)
عنصر من «الخوذ البيضاء» قرب موقع غارة جوية على مخيم في إدلب الأحد (رويترز)
TT

تركيا تندد بقصف النظام مخيمات للنازحين في إدلب

عنصر من «الخوذ البيضاء» قرب موقع غارة جوية على مخيم في إدلب الأحد (رويترز)
عنصر من «الخوذ البيضاء» قرب موقع غارة جوية على مخيم في إدلب الأحد (رويترز)

نددت تركيا بشدة بهجمات النظام السوري على مخيمات للنازحين في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، داعية جميع الأطراف إلى التهدئة والالتزام بالتفاهمات ووقف الهجمات ضد المدنيين... وفي الوقت ذاته؛ واصلت قواتها تصعيد هجماتها على مواقع سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» والنظام في الحسكة وتل رفعت.
وقالت وزارة الخارجية التركية: «ندين بشدة الهجمات التي استهدفت 3 مخيمات للنازحين في إدلب وأدت إلى مقتل 9 مدنيين وإصابة أكثر من 70 آخرين»، مشيرة إلى أن تلك الهجمات إنما تلحق الضرر بالجهود الرامية إلى الحفاظ على الهدوء وخفض التوتر في المنطقة، وتؤدي إلى تدهور الوضع الإنساني أكثر.
ودعت «الخارجية» التركية، في بيان ليل الاثنين - الثلاثاء حول الهجمات التي شنتها قوات النظام والطيران الروسي على مخيمات للنازحين في إدلب الأحد، الأطراف المعنية إلى الالتزام بالتفاهمات الراهنة ووقف الهجمات ضد المدنيين. وأكد البيان أن تركيا ستواصل جهودها الرامية إلى الحفاظ على الهدوء في المنطقة، وإيجاد حل سياسي للنزاع السوري، وإيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين دون انقطاع.
وقصفت قوات النظام السوري والطيران الروسي مخيمات للنازحين في محافظة إدلب، واستخدمت خلال ذلك قذائف عنقودية؛ مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين. وطال القصف بشكل خاص مخيم «مرام» للنازحين في غرب مدينة إدلب أثناء خروج الأطفال إلى مدرسة المخيم. وقصفت مناطق في محيط «طريق حلب - اللاذقية الدولية (إم 4)» بمحافظة إدلب، وأخرى في ريف حلب الغربي، ضمن مناطق خفض التصعيد في شمال غربي سوريا.
وذكرت مصادر في «الدفاع المدني (الخوذ البيضاء)» أن قوات النظام والميليشيات الإيرانية الحليفة لها، قصفت بالأسلحة الثقيلة مناطق سكنية وخطوط الجبهات التابعة للمعارضة المسلحة، في أكثر من 20 قرية تابعة لمحافظة إدلب وريف حلب الغربي وحماة ضمن مناطق خفض التصعيد .
وكانت الدول الثلاث الضامنة مسار أستانة؛ روسيا وتركيا وإيران، قد اتفقت خلال اجتماعات المسار عام 2017 على إنشاء 4 مناطق لخفض التصعيد في مناطق سيطرة النظام؛ من بينها إدلب. وتوصلت تركيا وروسيا في سبتمبر (أيلول) 2018 إلى اتفاق حول مذكرة تفاهم إضافية لتعزيز وقف إطلاق النار، غير أن النظام كثف هجماته على إدلب في 2019، وتوصلت أنقرة وموسكو إلى اتفاق آخر لوقف إطلاق النار بإدلب في 5 مارس (آذار) 2020 بعد هجوم للنظام على نقاط عسكرية تركية في إدلب.
وأفاد «المرصد السوري» بأنه بعد يوم من القصف المكثف على مخيمات النازحين في غرب إدلب، وقعت اشتباكات بالرشاشات الثقيلة بين فصائل غرفة عمليات «الفتح المبين» ومجموعة من قوات النظام حاولت التسلل نحو مواقع الفصائل في محور سان شرق إدلب. كما قصفت قوات النظام المتمركزة في الحواجز المحيطة قرى الفطيرة وفليفل وسفوهن وحرش بينين بجبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي ومحور كبانة بجبل الأكراد شمال اللاذقية.
على صعيد آخر؛ واصلت القوات التركية الموجودة شرق رأس العين ضمن ما تعرف بمنطقة «نبع السلام» القصف بالمدفعية الثقيلة، الثلاثاء، على قرى حاج موسى وأم حرملة الشرقية وتل الورد بريف أبو راسين شمال غربي الحسكة، بعد ساعات من الهدوء عقب قصف عنيف نفذته القوات التركية، الاثنين، على ريف أبو راسين وتل تمر، وسط تحليق الطيران التركي المسير في سماء المنطقة، وتزامن مع ذلك حركة نزوح للأهالي خوفاً من استهدافهم، وفق «المرصد السوري».
كما قصفت القوات التركية والفصائل السورية الموالية، ليل الاثنين - الثلاثاء، بالمدفعية الثقيلة والقذائف الصاروخية محيط مدينة تل رفعت وقرية الشيخ عيسى، ضمن مناطق انتشار قوات «قسد» والنظام بريف حلب الشمالي، رداً على تعرض القاعدة العسكرية التركية في محيط قرية دابق بريف اخترين شمال حلب، لقصف مدفعي وصاروخي مصدره مناطق انتشار «قسد» والنظام في محيط مدينة تل رفعت.


مقالات ذات صلة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

المشرق العربي «قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

أعلنت سوريا، أمس، سقوط قتلى وجرحى عسكريين ومدنيين ليلة الاثنين، في ضربات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع في محيط مدينة حلب بشمال سوريا. ولم تعلن إسرائيل، كعادتها، مسؤوليتها عن الهجوم الجديد الذي تسبب في إخراج مطار حلب الدولي من الخدمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

في حين أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تستطيع تأكيد ما أعلنته تركيا عن مقتل زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو الحسين الحسيني القرشي في عملية نفذتها مخابراتها في شمال سوريا، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن قوات بلاده حيدت (قتلت) 17 ألف إرهابي في السنوات الست الأخيرة خلال العمليات التي نفذتها، انطلاقاً من مبدأ «الدفاع عن النفس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم أمس (الأحد)، مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية نفذتها الاستخبارات التركية. وقال إردوغان خلال مقابلة متلفزة: «تم تحييد الزعيم المفترض لداعش، واسمه الحركي أبو الحسين القرشي، خلال عملية نفذها أمس (السبت) جهاز الاستخبارات الوطني في سوريا». وكان تنظيم «داعش» قد أعلن في 30 نوفمبر (تشرين الأول) مقتل زعيمه السابق أبو حسن الهاشمي القرشي، وتعيين أبي الحسين القرشي خليفة له. وبحسب وكالة الصحافة الفرنيسة (إ.ف.ب)، أغلقت عناصر من الاستخبارات التركية والشرطة العسكرية المحلية المدعومة من تركيا، السبت، منطقة في جينديرس في منطقة عفرين شمال غرب سوريا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

قالت الرئاسة التونسية في بيان إن الرئيس قيس سعيد عيّن، اليوم الخميس، السفير محمد المهذبي سفيراً فوق العادة ومفوضاً للجمهورية التونسية لدى سوريا، في أحدث تحرك عربي لإنهاء العزلة الإقليمية لسوريا. وكانت تونس قد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع سوريا قبل نحو عشر سنوات، احتجاجاً على حملة الأسد القمعية على التظاهرات المؤيدة للديمقراطية عام 2011، والتي تطورت إلى حرب أهلية لاقى فيها مئات آلاف المدنيين حتفهم ونزح الملايين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
المشرق العربي شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

أثار تمسك سوريا بانسحاب تركيا من أراضيها ارتباكاً حول نتائج اجتماعٍ رباعي استضافته العاصمة الروسية، أمس، وناقش مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة.


واشنطن: الحل في المفاوضات المباشرة... وماكرون يقترح توسيع الـ«ميكانيزم»

الرئيسان ماكرون وعون الجمعة خلال الاتصال الثنائي «من بُعد» مع الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ب)
الرئيسان ماكرون وعون الجمعة خلال الاتصال الثنائي «من بُعد» مع الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ب)
TT

واشنطن: الحل في المفاوضات المباشرة... وماكرون يقترح توسيع الـ«ميكانيزم»

الرئيسان ماكرون وعون الجمعة خلال الاتصال الثنائي «من بُعد» مع الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ب)
الرئيسان ماكرون وعون الجمعة خلال الاتصال الثنائي «من بُعد» مع الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ب)

يسعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لفتح ثغرة في الحائط المسدود الذي لا يزال يغلق الأبواب في وجه الجهود الرامية للتوصل لوقف النار بين لبنان وإسرائيل، لمنع الانزلاق نحو حرب مفتوحة يصعب السيطرة عليها أو استيعابها، وهو اقترح على رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، لتفاديها، توسيع لجنة الـ«ميكانيزم» بضم مدنيين من الجانبين اللبناني والإسرائيلي.

يأتي اقتراح ماكرون، الذي هو موضع تشاور بين عون ورئيس المجلس النيابي، نبيه بري، الذي كان تلقى اتصالاً من الرئيس الفرنسي، بينما تصر الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل على مقاومة أي تدخل فرنسي، وعدم تجاوبهما مع الأفكار التي طرحها ماكرون لحشر لبنان، اعتقاداً من واشنطن بأن المعبر الوحيد لعودة الاستقرار بدءاً من الجنوب، كما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط»، يكمن في دخول لبنان في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بذريعة أن المواجهة المشتعلة لن تتوقف، كما كان يحصل في السابق، وأن المطلوب من الحكومة اللبنانية الضغط على «حزب الله» لتسليم سلاحه، في مهلة أقصاها شهر، آخذة بعين الاعتبار استكمال تنفيذ الخطة التي وضعتها قيادة الجيش، وتبناها مجلس الوزراء، خصوصاً أن الحزب ليس في الموقع الذي يملي فيه شروطه بعد الضربات القاسية التي تلقاها.

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى (رئاسة البرلمان)

ولاحظت المصادر أن السفير الأميركي في بيروت، ميشال عيسى، لم ينخرط حتى الساعة في جهود وقف النار، بذريعة أنه يأخذ على الحكومة عدم تشددها حيال «حزب الله»، لإلزامه بتطبيق حصرية السلاح، وقالت إنه يتوجه إليها، في مجالسه الخاصة، باللوم على عدم حسم قرارها بنزع سلاح الحزب، تنفيذاً لقرارات مجلس الوزراء.

وقالت إن المشاورات معه لم تنقطع، رغم عدم تجاوبه، محملاً الحكومة النتائج المترتبة على تصاعد وتيرة الحرب جراء تساهلها مع الحزب.

ولفتت إلى أن عيسى، في معرض مآخذه على الحكومة، يتوقف أمام إخلال أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، بتعهّده لبري بعدم التدخل إسناداً لإيران، وكان أحيط به عون، وقوبل بموقف من البيت الأبيض حمله السفير الأميركي إلى رئيس الجمهورية وطمأنه فيه بأن إسرائيل لن تبادر للقيام بعمل عسكري غير اعتيادي في حال عدم تعرضها لهجوم من الجهة اللبنانية. وقالت إنه يسأل الحكومة ماذا تنتظر لتبادر إلى نزع سلاح الحزب؟

وبالعودة للاتصالات التي لم تنقطع بين عون وماكرون، وآخرها منذ يومين، كشفت المصادر نفسها أن الأخير في مشاوراته مع بيروت حرص على التداول في مجموعة من الأفكار لوقف الحرب، بما فيها توسيع الـ«ميكانيزم»، وتفعيل اجتماعاتها لضمان التوصل لتفاهم يؤدي إلى تطبيق تدريجي لوقف الأعمال العدائية، لأنه من غير الجائز أن يُترك لبنان وحيداً، وأن تدخّله أكثر من ضروري لإنقاذه قبل أن يصعب السيطرة على التأزم، وهو لهذه الغاية اتصل برئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، وأوفد رئيس أركان الجيش الفرنسي لبيروت وتل أبيب، في محاولة لوقف الحرب.

وأكدت أن ماكرون لم يطرح مبادرة لوقف النار، وإنما حرص على التشاور مع عون، ولاحقاً مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، في سلة من الأفكار، لعل التوافق عليها يؤسس للتوصل إلى خطوات تسمح باستيعاب التأزم العسكري الذي بلغ ذروته وينذر بتوسعه أكثر مما هو عليه الآن، ولا يمكن احتواؤه ما لم يُعَد الاعتبار للدور الموكل للـ«ميكانيزم» لوقف الأعمال العدائية.

ومع أن مصادر نيابية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن اتصال ماكرون ببري تمحور حول المسعى الفرنسي لوقف الحرب، وذلك بالتشاور في الخطوات الآيلة لنزع فتيل توسعتها، وأن الأخير اقترح عليه أن تعاود الـ«ميكانيزم» اجتماعاتها بحضور جميع الأطراف على المستويين العسكري والمدني، وألا تقتصر، كما هو الآن، على العسكريين، وهذا ما تطالب به الولايات المتحدة، عبر سفيرها في بيروت.

لكن اللافت أن «حزب الله» يلوذ بالصمت ولا يحرك ساكناً حول الأفكار التي يجري التداول فيها مع ماكرون، من دون أن تستبعد المصادر النيابية أن يكون بري قد بادر لإحاطة قيادته بها، عبر معاونه السياسي، النائب علي حسن خليل.

الرئيس جوزيف عون مجتمعاً قبل يومين بحضور قائدِ الجيش العماد رودولف هيكل مع رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية موفداً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الرئاسة اللبنانية)

ولم تستبعد المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن تكون قيادة الحزب اتخذت قرارها بربط وقف النار بوحدة «المسار والمصير» مع إيران، وإلا فما الأسباب التي تتذرع بها وراء عدم تجاوبها، ولو صمتاً، مع الأفكار الفرنسية، ومنها إيداع سلاحه لدى الدولة تمهيداً لنشر الجيش في المنطقة الممتدة ما بين شمال نهر الليطاني والأولي؟ كما أنها لم تستبعد أن يكون بري، برغم ما لديه من مآخذ وعتب شديد على قاسم، قد تحفّظ على توسيع الـ«ميكانيزم»، لعلمه المسبق بأن توسيعها قد يفتح الباب أمام المطالبة بضم شيعي إليها، وهذا ما لا يريده. وسألت ما إذا كان تحفظه سببه علمه المسبق برفض «حزب الله» ضمّ مدنيين إليها، رغم أنها تقدّر لرئيس المجلس تمايزه عن الحزب بتأييده للقرارات الأخيرة لمجلس الوزراء وعدم انسحاب الوزراء المحسوبين عليه من الجلسة، بخلاف الوزيرين اللذين يمثلان الحزب في الحكومة؟

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

ولفتت إلى أن «حزب الله» بتفلته من تعهده بعدم التدخل أراد تمرير رسالة لمن يعنيهم الأمر؛ بأنه يودع قراره لدى القيادة الإيرانية، عبر مرجعيتها التي لم تتشكل حتى الساعة، خلفاً للمرشد علي خامنئي الذي اغتالته إسرائيل. وقالت إنه قرر ربط موافقته على وقف النار بالتلازم مع طهران، وإلا فلماذا اختار إطلاق الصواريخ، بحسب التوقيت الإيراني على إسرائيل، بعد فترة وجيزة من اغتيال خامنئي، وإن التبرير الذي قدمه قاسم ليس في محله، بقوله إن صبره نفد بعد انقضاء سنة وأكثر من ثلاثة أشهر على وقف النار الذي لم تلتزم به إسرائيل، وتسبَّب بسقوط أكثر من 500 قتيل، بينهم قياديون وكوادر في الحزب.


الجيش الإسرائيلي ينذر مَن لم يخلِ ضاحية بيروت الجنوبية بمغادرتها «فوراً»

لبناني يحمل أغراضه ويغادر منطقة الشياح في العاصمة اللبنانية بيروت عقب غارات إسرائيلية (إ.ب.أ)
لبناني يحمل أغراضه ويغادر منطقة الشياح في العاصمة اللبنانية بيروت عقب غارات إسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي ينذر مَن لم يخلِ ضاحية بيروت الجنوبية بمغادرتها «فوراً»

لبناني يحمل أغراضه ويغادر منطقة الشياح في العاصمة اللبنانية بيروت عقب غارات إسرائيلية (إ.ب.أ)
لبناني يحمل أغراضه ويغادر منطقة الشياح في العاصمة اللبنانية بيروت عقب غارات إسرائيلية (إ.ب.أ)

جدّد الجيش الإسرائيلي، السبت، تحذيره لمن تبقى من سكان ضاحية بيروت الجنوبية بإخلائها «فوراً»، منذراً بمواصلة الغارات في المنطقة التي تعتبر معقل «حزب الله» قرب العاصمة اللبنانية.

ونشر متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عبر منصة «إكس»، «إنذاراً عاجلاً إلى سكان الضاحية الجنوبية في بيروت، وتحديداً لمَن لم يخلِ المنطقة بعد»، مضيفاً: «نعود ونؤكد: أنقذوا حياتكم وأخلوا منازلكم فوراً».

ونزح عشرات الآلاف من سكان الضاحية بعد صدور أمر إسرائيلي غير مسبوق بإخلاء المنطقة بكاملها مساء الخميس، تبعته سلسلة من الغارات المتتالية التي توقفت منذ مساء الجمعة.

وتمدّدت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان إثر هجوم صاروخي شنه «حزب الله» على إسرائيل ليل الأحد - الاثنين، قائلاً إنه «ثأر» لمقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في الهجوم الذي بدأته الولايات المتحدة والدولة العبرية على طهران، السبت.

وإثر الهجوم، توعدت إسرائيل بأن يدفع الحزب «ثمناً باهظاً» وبدأت شنّ غارات، ثم توغلت قواتها في جنوب البلاد.

ورداً على ذلك، تبنى «حزب الله» عشرات الهجمات على إسرائيل، ودعا سكان الشمال إلى الابتعاد مسافة 5 كيلومترات عن الحدود بسبب «استخدام هذه المناطق كنقاط انتشار عسكرية».


غارات ودعوات للإخلاء في جنوب لبنان... وإصابات بين جنود دوليين

الدخان يتصاعد من المباني التي استهدفها القصف الإسرائيلي بمدينة صور في جنوب لبنان بعد تحذيرات لسكانها بالإخلاء (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من المباني التي استهدفها القصف الإسرائيلي بمدينة صور في جنوب لبنان بعد تحذيرات لسكانها بالإخلاء (أ.ف.ب)
TT

غارات ودعوات للإخلاء في جنوب لبنان... وإصابات بين جنود دوليين

الدخان يتصاعد من المباني التي استهدفها القصف الإسرائيلي بمدينة صور في جنوب لبنان بعد تحذيرات لسكانها بالإخلاء (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من المباني التي استهدفها القصف الإسرائيلي بمدينة صور في جنوب لبنان بعد تحذيرات لسكانها بالإخلاء (أ.ف.ب)

تواصلت الغارات الإسرائيلية المكثفة على مناطق في جنوب لبنان والبقاع، السبت، في حين تبادل الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» الضربات والتحذيرات في إطار المواجهة المستمرة بين الطرفين. هذا في وقت أعلنت فيه وزارة الصحة العامة أن «حصيلة القصف الإسرائيلي منذ فجر الاثنين 2 مارس (آذار) حتى بعد ظهر السبت 7 مارس، ارتفعت إلى 294 قتيلاً و1023 جريحاً».

غارات على الجنوب والبقاع

وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على عدد من البلدات في جنوب لبنان، بينها أنصار وكفرصير وجبشيت والنبطية الفوقا وزوطر الشرقية، إضافة إلى مناطق في بنت جبيل والقطاع الغربي. كما استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة على طريق بلدة كفرتبنيت، بقضاء النبطية، في حين أصيب عدد من المواطنين بجروح في غارات استهدفت بلدة برج رحال.

مواطن يحمل حقيبتين محمّلتين بما تيسّر له من أغراض من منزله في الشياح بضاحية بيروت الجنوبية حيث الدمار يعم المكان (إ.ب.أ)

وفي البقاع، أدت الغارات التي استهدفت بلدة النبي شيت والمناطق المحيطة بها، إثر الإنزال الذي نفذه الجيش الإسرائيلي، إلى مقتل 41 شخصاً وإصابة 40 آخرين، في حين أسفرت غارة استهدفت منزلاً في بلدة شمسطار في البقاع عن مقتل ستة أشخاص بينهم أربعة أطفال وسيدة.

كما أسفرت الغارات على بلدة زوطر الشرقية عن مقتل خمسة أشخاص، بعدما تمكنت فرق الدفاع المدني والإسعاف من انتشال جثامين الضحايا من تحت أنقاض المباني المدمرة.

إنذارات إسرائيلية بالإخلاء

في موازاة ذلك، استكمل الجيش الإسرائيلي سياسة الإنذارات بالإخلاء، ووجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذاراً إلى سكان منطقة زقوق المفتي في صور، داعياً إلى إخلاء ثلاثة مبانٍ، والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر، ومحذراً من استهداف ما وصفها بـ«بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله)»، قبل أن يشن عليها غارات، ومن ضمنها مبانٍ تضم مركزاً لطب الأسنان والتجميل.

كما جدد تحذيره إلى كل البلدات وسكان المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، داعياً إياهم إلى التوجه شمالاً، ومحذراً من أن البقاء في تلك المناطق يعرّض حياتهم للخطر.

رد «حزب الله»

في المقابل، أعلن «حزب الله» أنه وجّه تحذيراً لسكان مستوطنتَي كريات شمونة ونهاريا في شمال إسرائيل.

وقال في بيانات متفرقة إنه استهدف «مقرّ قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، شمال شرقي صفد، وقاعدة تيفن شرق مدينة عكا المحتلة بصلية صاروخية، إضافة إلى موقع بلاط المستحدث في جنوب لبنان، وقاعدة عين زيتيم شمال غربي صفد، بالصواريخ». وفي الميدان الحدودي، استُهدف تجمّع لقوات الجيش الإسرائيلي في تلة الحمامص وخلة العصافير عند الأطراف الجنوبية لمدينة الخيام بصلية صاروخية، كما استُهدف تجمع آليات عند بوابة فاطمة في بلدة كفركلا بالأسلحة الصاروخية، بحسب بيانات «حزب الله».

الرواية الإسرائيلية

في المقابل، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية باعتراض مسيّرتين في الجليل الغربي، في حين دوّت صفارات الإنذار في شمال إسرائيل إثر إطلاق صواريخ من لبنان.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إن «الجيش واصل ضرب مواقع تابعة لـ(حزب الله) في مناطق مختلفة من جنوب لبنان والبقاع، مستهدفاً منصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة ومباني عسكرية، إضافة إلى عدد من قادة (وحدة الرضوان)».

إصابة جنود من «اليونيفيل»

ومجدداً كانت قوات «اليونيفيل» عرضة لاستهداف إسرائيلي مساء الجمعة. وأعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان إصابة ثلاثة من جنود حفظ السلام داخل قاعدتهم في بلدة القوزح جنوب غربي لبنان.

وأوضحت القوة أن أحد الجنود نُقل إلى مستشفى في بيروت لتلقي العلاج، في حين يتلقى الآخران العلاج داخل منشأة طبية تابعة لـ«اليونيفيل»، مؤكدة أنها ستجري تحقيقاً في ملابسات الحادث.

ودان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الهجوم، مشدداً على ضرورة ضمان أمن وسلامة أفراد الأمم المتحدة، ومحاسبة المسؤولين عن الهجوم.